عظم الميتة نجس، وكذلك قَرنها وظُفْرها وظِلفها وحافرها وعصَبها، في المشهور من المذهب. وقيل: هو كالشَّعر، لأنه ليس فيه رطوبات تنجِّسه، ولأنه لا يحسّ ولا يألم فيكون كالشعر.
والظاهر: الأول (^٣)، لأن النبي - ﷺ - كتب إلى جهينة: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصَب" (^٤). ولأنه فيه حياة الحيوان بدليل قوله [٢٨/ب]
_________________
(١) واختار فيما بعد إباحته وهو المذهب. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٦١٠)، ونقله عنه ابن قاضي الجبل في الفائق كما في "الإنصاف" (١/ ١٦٦). بل ذهب إلى إباحة استعماله في المائعات إن لم تنجس العين. نقله في "الإنصاف" (١/ ١٦٦) عن فتاويه.
(٢) "المستوعب" (١/ ١١٤)، "المغني" (١/ ٩٧ - ١٠٠)، "الشرح الكبير" (١/ ١٧٧ - ١٨٠)، "الفروع" (١/ ١٢٣).
(٣) واختار ــ فيما بعد ــ الثاني. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٩٧) و"اختيارات" ابن عبد الهادي (رقم ٢٤) وابن اللحام (ص ٢٦).
(٤) سبق تخريجه.
[ ١ / ٩٠ ]
تعالى: ﴿مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]، ولأنّ العصَب يحسّ ويألم، وكذلك الضرس، وذلك دليل الحياة.
وأما ما لا يحسّ منه، مثل القرن والظفر والسنّ إذا طال، فإنما هو لمفارقة الحياة ما طال. وقد كان مقتضى القياس نجاسته، لكن منع من ذلك اتصاله بالجملة تبعًا لها ودفعًا للمشقة بتنجيس ذلك، كما قلنا فيما جَسَا (^١) على العقب، وسطا (^٢) على الأنامل، وسائر ما يموت من اللحم ولم ينفصل. فإذا انفصل أو مات الأصل زال المانع، فطهر على السبب (^٣). وتعليل نجاسة اللحم باحتقان الرطوبات فيه، قد تقدَّم الجواب عنه.