وذلك لما روي عن علي أن رسول الله - ﷺ - قال: "سِتْرُ ما بين الجنِّ وعورات بني آدم ــ إذا دخل [٣٢/أ] أحدكم الخلاء ــ أن يقول: بسم الله" رواه ابن ماجه والترمذي (^٣).
وعن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إنّي أعوذ بك من الخُبْث والخبائث". رواه الجماعة (^٤). وفي لفظ للبخاري: "إذا أراد أن يدخل".
وعن زيد بن أرقم أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنَّ هذه الحُشوشَ محتضَرَةٌ،
_________________
(١) كذا في الأصل. وفي مطبوع العمدة والعدَّة: "باب قضاء الحاجة".
(٢) "المستوعب" (٢/ ٨١٢)، "المغني" (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، "الشرح الكبير" (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، "الفروع" (١/ ١٢٨).
(٣) ابن ماجه (٢٩٧)، والترمذي (٦٠٥). قال الترمذي: "حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي"، وقال البيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٣٧): "هذا إسناد فيه نظر". وصححه مغلطاي في "الإعلام" (١/ ١٣٢)، وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ١٩٧): "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وله شواهد من حديث أنس وأبي سعيد وابن مسعود ومعاوية بن حيدة، صححه بمجموعها الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٨٧ - ٩٠).
(٤) أحمد (١١٩٤٧)، والبخاري (١٤٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (١٩)، وابن ماجه (٢٩٨).
[ ١ / ١٠٢ ]
فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبُث والخبائث" رواه أبو داود وابن ماجه (^١).
وعن أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يعجِزْ أحدُكم إذا دخل مِرْفَقَه، أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرِّجْس النِّجْس، الخبيثِ المُخْبِث، الشيطان الرجيم" رواه ابن ماجه (^٢).
الحشوش: جمع حُشّ، وهي في الأصل: البساتين، كانوا يقضون الحاجة فيها، ثم سمِّي موضعُ قضاء الحاجة حُشًّا. والمحتضَرة: التي تحضرها الشياطين، ولذلك أُمِر بذكر الله والاستعاذة قبل الدخول.
والخُبْث: بسكون الباء. قال أبو عبيد وابن الأنباري وغيرهما قالوا: "وهو الشرُّ، والخبائث: الشياطين، فكأنه استعاذ من الشرِّ ومن أهل الشرِّ" (^٣)
_________________
(١) أبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦)، وأخرجه أحمد (١٩٢٨٦). رجاله ثقات، غير أنه قد اختلف فيه على قتادة، وصححه ابن خزيمة (٦٩)، وابن حبان (١٤٠٨)، وأعله الترمذي بالاضطراب في "الجامع" (١/ ١١)، وسأل عنه البخاري فلم يقض فيه بشيء، ويشهد لموضع الاستدلال منه حديث أنس المتقدم. انظر: "العلل" للدارقطني (١٢/ ١٣٠ - ١٣١)، "الإعلام" (١/ ١٣٠ - ١٣١).
(٢) برقم (٢٩٩)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ٢١٠)، من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة به. إسناده تالف، قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٦٣): "إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم".
(٣) هذا قول أبي عبيد في "غريب الحديث" (١/ ٤١٦). وفسَّر ابن الأنباري "الخُبْث" في "الزاهر" (٢/ ١٤٧) بالكفر والشرك.
[ ١ / ١٠٣ ]
وقال الخطابي (^١): "إنما هو الخُبُث، جمع خبيث، والخبائث. جمع خبيثة استعاذ من ذكرانهم وإناثهم".
والأول أقوى، لأنَّ "فعيل" إذا كان صفةً جُمِع على فُعَلاء مثل ظريف وظُرفاء، وكريم وكُرماء. وإنما يُجمَع على فُعُل إذا كان اسمًا مثل رغيف ورُغُف ونذير ونُذُر (^٢)؛ ولأنه أكثر معنًى.
والنِّجْس بالكسر والسكون: إتباعٌ لما قبله، ولو أفردتَه لفتحتَه (^٣).
والمُخْبِث: ذو الأصحاب الخبثاء. وهو أيضًا: الذي يعلِّم غيرَه الخُبث (^٤).
_________________
(١) في "غريب الحديث" (٣/ ٢٢٠). وغلَّط الرواية الأولى في "معالم السنن" (١/ ١٠ - ١١) أيضًا. وانظر: "أعلام الحديث" له (١/ ٢٣٧). ورُدَّ قوله بثبوت الروايتين وبأن وزن "فُعُل" يجوز فيه تسكين العين للتخفيف كالرُّسُل والرُّسْل والكتُب والكُتْب. انظر: "إكمال المعلم" (٢/ ٢٢٩) و"مشارق الأنوار" (١/ ٢٢٨) و"كشف المشكل" لابن الجوزي (٣/ ٢٧١) و"شرح النووي لصحيح مسلم" (٤/ ٧١). أما الحديث (١٤٢) في "صحيح البخاري"، فقال الحافظ في شرحه في "الفتح" (١/ ٢٤٣): "بضم المعجمة والموحدة، كذا في الرواية. ووقع في نسخة ابن عساكر: قال أبو عبد الله ــ يعني البخاري ــ: "ويقال: الخُبْث، أي بإسكان الموحَّدة".
(٢) كذا في الأصل، وبالدال المهملة فيهما. وهو مشكل، لأن لفظ "نذير" صفة لا اسم. ويمثّل به على جمع فعيل الصفة على فُعُل شذوذًا. انظر: "همع الهوامع" (٦/ ٥٣). ونحوه لذيذ ولُذُذ، وجديد وجُدُد، وعتيق وعتُق. بل جمعت كلمة "ظريف" أيضًا على ظرُف (القاموس). ولا يبعد أن يكون الأصل: "وندَر نذير ونُذُر" فاستشكله بعض النساخ لإهمال الكلمات، فأثبته كما ترى.
(٣) "غريب الحديث" لأبي عبيد (١/ ٤١٥).
(٤) المصدر السابق (١/ ٤١٥ - ٤١٦).
[ ١ / ١٠٤ ]