أمّا الماء الدائم، فظاهر المذهب أنه لا يتنجَّس بوقوع النجاسة فيه إذا كان كثيرًا إلا أن يظهر فيه طعم النجاسة أو لونها أو ريحها، وأنّ القليل ينجس بالملاقاة.
وعنه رواية أخرى أنَّ الجميع لا يتنجَّس (^٦) إلا بالتغير (^٧)، لما روى أبو سعيد الخدري قال: "قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بُضاعة، [٣/ب] وهي بئر يُلقى فيها الحِيَضُ ولحومُ الكلاب والنَّتَنُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "الماء طَهور لا ينجِّسه شيء". وفي رواية: أنه يستقى لك من بئر بُضاعة وهي بئرٌ يُطرَح فيها محايضُ النساء ولحومُ الكلاب وعَذِرُ الناس؟ فقال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) في المطبوع: "وللدهان". والصواب ما أثبتنا من الأصل.
(٢) في المطبوع: "يتنجس في وروده". والمثبت من الأصل.
(٣) "المستوعب" (١/ ٤٨ - ٥٢)، "المغني" (١/ ٣٦ - ٥٥)، "الشرح الكبير" (١/ ٩٥، ١٢٤ - ١٢٧)، "الفروع" (١/ ٨٢ - ٨٧)، "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٣٠).
(٤) في "العمدة": "ينجس".
(٥) في المطبوع: "بمخالطته". وفي الأصل والعمدة ما أثبتنا.
(٦) في المطبوع: "ينجس" خلافًا للأصل.
(٧) اختاره المصنف فيما بعد. انظر: "مختصر الفتاوى المصرية" (ص ١٩) و"اختيارات" ابن عبد الهادي (رقم ١٤) والبرهان ابن القيم (رقم ٤٠) وابن اللحام (ص ٤).
[ ١ / ٩ ]
"إن الماء طَهور لا ينجِّسه شيء". رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن. قال الإمام أحمد: هو حديث صحيح (^١) (^٢).
والصحيح: الأول، لما روى عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة (^٣) من الأرض وما ينوبه من السباع والدوابّ فقال: "إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمِل الخبَث". رواه الأئمة الخمسة. ولفظ ابن ماجه وأحمد في رواية: "لم ينجِّسه شيء". قال الترمذي: حديث حسن (^٤). فلو كان القليل لا يحمل الخبث ولا يتنجّس لم يكن
_________________
(١) تكررت بعده في الأصل الرواية السابقة بلفظ: "يستسقي" ــ ولعله تصحيف ــ و"لحم الكلاب". وقد حذفت في المطبوع أيضًا دون تنبيه.
(٢) أحمد (١١٢٥٧، ١١٨١٥)، وأبو داود (٦٦، ٦٧)، والترمذي (٦٦)، والنسائي (٢٦، ٢٧) من طرق عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، ووقع في إسناده اضطراب كثير. وصححه أحمد وابن معين وابن حزم كما في "البدر المنير" (١/ ٣٨٢، ٣٨٨)، وأعله ابن القطان بالاضطراب في "بيان الوهم" (٣/ ٣٠٨)، انظر: "علل الدارقطني" (١١/ ٢٨٥)، "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٥٧).
(٣) في المطبوع: "الفلا".
(٤) أخرجه أحمد (٤٩٦١)، وأبو داود (٦٣، ٦٥)، والترمذي (٦٧) وخلت النسخ التي بين يدي من تحسينه، والنسائي (٥٢)، وابن ماجه (٥١٧، ٥١٨) من طرق عن عبد الله بن عمر - ﵄ -. وجوّد إسناده ابن معين في "التاريخ برواية الدوري" (٤/ ٢٤٠)، وصححه ابن خزيمة (٩٢)، وابن حبان (١٢٤٩، ١٢٥٣)، وأعله قوم من جهة النظر والأثر كابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩، ٣٣٥) (٢٤/ ١٨ - ١٩)، وابن القيم في "تهذيب مختصر السنن" (١/ ٥٦ - ٧٤)، انظر: "سنن الدارقطني" (١/ ١٣ - ٢٧)، "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٦٠ - ٢٦٣).
[ ١ / ١٠ ]