وذلك لِمَا روت أمُّ قيس بنت مِحْصَن الأسدية أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ -، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضَحه عليه، ولم يغسله (^٤).
وقالت عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - يؤتى بالصبيان، فيبرِّك عليهم، ويحنِّكهم. فأُتي بصبيٍّ، فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعَه بولَه ولم يغسله" (^٥) متفق عليهما.
وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال: "بولُ الغلام الرضيع يُنضَح، وبولُ الجارية يُغسَل". قال قتادة: "وهذا ما لم يَطعَما، فإذا أُطعِمَا (^٦) غُسِلا جميعًا". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن (^٧).
_________________
(١) اختاره أبو الخطاب. انظر: "المغني" (١/ ٥٢).
(٢) قاله ابن عقيل. انظر المصدر السابق.
(٣) "المستوعب" (١/ ١٢٠ - ١٢١)، "المغني" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٧)، "الشرح الكبير" (٢/ ٣١٠ - ٣١٢)، "الفروع" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
(٤) البخاري (٢٢٣)، مسلم (٢٨٧).
(٥) البخاري (٦٣٥٥)، مسلم (٢٨٦).
(٦) كذا في الأصل، والمشهور: "طَعِما".
(٧) أحمد (٧٥٧)، وأبو داود (٣٧٨)، والترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥) من طرق عن علي - ﵁ -. وصححه ابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (١٣٧٥)، قال ابن حجر: "إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني" "التلخيص الحبير" (١/ ٣٨).
[ ١ / ٥١ ]
وعن أبي السَّمْح خادم رسول الله - ﷺ - قال: قال النبي - ﷺ -: "يُغسَل من بول الجارية ويُرَشُّ من بول الغلام" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (^١).
وقد قيل: إن الغلام يبول دائمًا (^٢) مستلقيًا على ظهره، فتنتشر (^٣) نجاسته، فتعظم المشقَّة بغسلها. فإذا أكل الطعام قويَ واشتدَّ ظهرُه، فقعد، فيقِلُّ انتشارُ نجاسته. والجارية لا يجاوز بولُها محلَّها. وقيل أشياء أخر، منها: أن [١٨/أ] الغلام يُحمَل على الأيدي عادةً بخلاف الجارية. ومنها: أن مزاجه حارّ، فبوله رقيق، بخلاف الأنثى فإنّها شديدة الرطوبة.
والنضح: أن يعمَّ الماء النجاسة وإن لم يَجْرِ عنها.
_________________
(١) أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (٣٠٤)، وابن ماجه (٥٢٦) مطولًا ومختصرًا بألفاظ متقاربة من طرق عن يحيى بن الوليد، عن مُحِلّ بن خليفة، عن أبي السمح - ﵁ -. وحسنه البخاري كما في "البدر المنير" (١/ ٥٣٢)، وصححه ابن خزيمة (٢٨٣)، والحاكم (١/ ١٦٦)، وأعله ابن عبد البر بالمُحِلّ، وقال: "هو حديث لا تقوم به حجة" "التمهيد" (٩/ ١١٢). وفي الباب عن لبابة بنت الحارث وأنس وغيرهما، انظر: "التحقيق" (١/ ٩٩ - ١٠٢)، "الإمام" (٣/ ٣٩١ - ٤٠٢).
(٢) في المطبوع: "زَرْنَقًا" مضبوطًا، ولم أجد لها معنًى. والكلمة غير منقوطة في الأصل، والظاهر أنها تحريف ما أثبتُّ. ثم قرأت في "المستوعب" (١/ ١٢١): "والغلام لا يزال مُحْبَنْطِئًا دائمًا ". والمحبنطئ: اللازق بالأرض، المتمدِّد. ولا يخفى تقارب النصَّين.
(٣) قراءة المطبوع: "فينشر".
[ ١ / ٥٢ ]
ومعنى أكله الطعام: أن يشتهيه للاغتذاء به، بخلاف ما يُحنَّكه وقتَ الولادة ويُلعَقه من الأشربة ونحوها.