أما مسُّ الذكر باليمين، فمنهيٌّ عنه في كلِّ حال، لما روى أبو قتادة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يُمسِكَنَّ أحدكم ذكرَه بيمينه، ولا يتمسَّحْ من الخلاء بيمينه" متفق عليه (^٥).
وكذلك الاستنجاء باليمين، لذلك (^٦)، ولأن سلمان الفارسي قيل له:
_________________
(١) "المغني" (١/ ٢١٢).
(٢) في المطبوع: "يُدمي ويورث"، والمثبت من الأصل.
(٣) انظر: "عيون الأخبار" لابن قتيبة (٣/ ٢٧٥) و"المهذب" للشيرازي (١/ ٥٧). وفي "المغني" (١/ ٢٢٦) دون نسبته إلى لقمان.
(٤) "المستوعب" (١/ ٥٧)، "المغني (١/ ٢١١ - ٢١٢)، "الشرح الكبير" (١/ ٢٠٨ - ٢١١)، "الفروع" (١/ ١٤٢).
(٥) البخاري (١٥٣) ومسلم (٢٦٧).
(٦) يعني: للحديث المذكور. وقد حذف "لذلك" في المطبوع.
[ ١ / ١٢٠ ]
"لقد علَّمكم نبيُّكم كلَّ شيء حتى الخِراءة. فقال سلمان: أجل؛ نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول [أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار] (^١)، أو نستنجي برجيع أو بعظم (^٢). رواه مسلم وغيره (^٣).
ولا يستعين بيمينه في ذلك، إلا أن يحتاج إلى ذلك. أما مسح الدبر فلا حاجة فيه إلى الاستعانة باليمين. وأما (^٤) مسح القبل فيستغني عنها بأن يقصد الاستجمار بجدار أو موضع ناتئٍ (^٥) أو حجر ضخم ونحو ذلك، مما لا يحتاج إلى إمساكه. فإن اضطُرَّ إلى الحجارة الصغار أو الخِرَق (^٦) ونحوها جعَلَ الحجرَ بين عَقِبَيه أو بين أصابعه إن أمكن، وتناول ذكره بشماله فمسحه بها. فإن شقَّ عليه ذلك فله الاستعانة باليمين، كما له أن يستعين بها في صبِّ الماء، وكما لو كان أقطع اليسرى.
وهل يمسك ذكرَه بشماله، والحجرَ بيمينه، أو بالعكس؟ على وجهين، أصحُّهما الأول. وبكلِّ حال تكون اليسرى هي المتحركة، لأن الاستجمار إنما يحصل بالحركة. ولو استنجى بيمينه صحَّ مع الكراهة.
_________________
(١) زيادة لازمة من "صحيح مسلم"، وفيها الشاهد. وقد سقطت من النسخة لانتقال النظر فيما يبدو.
(٢) في المطبوع: "لقد نهانا لغائط أن نستنجي برجيع ". تصرَّف في المتن ليكون لفظ الحديث موافقًا لما في "الصحيح".
(٣) مسلم (٢٦٢)، وأحمد (٢٣٧١٩)، وأبو داود (٧)، والترمذي (٦)، والنسائي (٤١).
(٤) في الأصل: "وما"، وهو خطأ.
(٥) في الأصل: "نات" بحذف الهمزة. وفي المطبوع: "ناب" بالموحدة، تصحيف.
(٦) في الأصل والمطبوع: "الحرث"، ولعله تصحيف ما أثبتنا. ويحتمل "الخزف".
[ ١ / ١٢١ ]