حققه الدكتور سعود بن صالح العطيشان، وصدر عام ١٤١٣ عن مكتبة العبيكان بالرياض في ٦٢١ صفحة. وكان قسم منه قد حققه في رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٣. استغرقت الدراسة منها ٥٨ صفحة، ثم المتن إلى ص ٥٢٣، ثم الفهارس إلى آخر الكتاب، وهي تشتمل على فهارس الأحاديث والآثار والأعلام، بالإضافة إلى فهرسي الموضوعات والمصادر.
نسخةُ كتاب الطهارة من شرح العمدة نسخة فريدة كثيرة الأغلاط، ولا يصح الاعتماد على مثل هذه النسخة، ولكن قد يضطر إليه لأهمية الكتاب وعدم العثور على نسخة أخرى. ومن ثم كانت العناية بتحقيق الكتاب عنها خطوة جريئة ومحمودة.
ومن الأمور التي ذكرها المحقق الفاضل في منهج تحقيقه (ص ٤٩):
- «تصحيح الخطأ في النص، مثل الخطأ في الأعلام أو ألفاظ الحديث أو كلام المؤلف أو الأخطاء النحوية، فأثبت الصحيح في النص، والخطأ في التعليق».
[ المقدمة / ٤٨ ]
- «الإشارة في التعليق إلى ما أضيفه من زيادة حرف أو كلمة أو تعديل في جملة».
- «وأحذف الحروف الزائدة، ولا أشير إليها لكثرتها».
لم يبين المحقق مقصوده من الحروف الزائدة، ولا ضرب أمثلة منها، وليته فعل ذلك!
وإذا صرفنا النظر عن أمر تلك الحروف، فإن الأمرين الأولين مهمان جدًّا في تحقيق النصوص، وخلاصتهما الإشارة في التعليق إلى كل تصرف في المتن. وقد طبق المحقق قاعدته في أماكن كثيرة، كما نرى في الحواشي، بل نبَّه بعض الأحيان على كتابة الكلمة في الأصل بالضاد، وهي بالظاء، مثل كلمة الحياض (ص ٨٣). ولكن لوحظ أنه في مواطن كثيرة جدًّا لم يراع هذه القاعدة المهمة، فحذف وأضاف وغيّر، من غير إشارة في الحاشية إلى ما فعل؛ ثم لم يكن مصيبًا في مواضع كثيرة منها. وقد قيدنا كل ذلك في حواشي الكتاب، وإليكم نماذج معدودة منها:
- ص ٦٢: «فإنها خلقت للأكل وللدهان وغير ذلك» يعني المائعات. والصواب: «والادّهان»، كما جاء في الأصل.
- ص ٦٢: «ولا يتنجس في وروده عليها». وفي الأصل: «ولا ينجس بوروده عليها». هنا غيّر «ينجس» إلى «يتنجس»، وفي ص ٦٣ و٦٥ بالعكس من ذلك.
- ص ٦٩: «فإن القِرَب وغيرها من أوعية الماء لا تكاد تتساوى على التحقيق، إذ لا يقصد كيل الماء ووزنه غالبا في تطهير الماء، فإذا كان الماء كثيرا يبلغ قلتين فإنما ينجس بالتغير».
[ المقدمة / ٤٩ ]
هنا عدة ملاحظات:
١ - في الأصل: «تساوى» بحذف إحدى التاءين، وهو صحيح.
٢ - في الأصل: «القلتين»، فحذفت الألف واللام دون تنبيه.
٣ - في الأصل: «إذا كان»، فأضاف الفاء إلى «إذا» دون تنبيه.
٤ - في الأصل بعد كلمة «غالبا» علامة اللحق، وفي الهامش: «فصل». يعني: انتهى الكلام بعد «غالبا»، وبدأ فصل جديد، وهو «فصل في تطهير الماء». فلما لم يفطن المحقق للَّحق وعلامته زاد الفاء لربط الكلام، ولكن كان ينبغي التنبيه عليه.
- ص ١١٨: « كالخزف والخشب والصفر والحديد والجلود». كلمة «الحديد» زيادة من المحقق دون تنبيه.
- ص ٨٩: جاء لفظ الصقر في الأصل بالسين، وهي لغة فيه، فأثبته المحقق بالصاد، وكلمة الرسغ جاءت في الأصل بالصاد، فأثبتها في (ص ٤١٤) بالسين، وهما لغتان. ولم ينبه في الموضعين على ما في أصله.
- ص ١٦٦: «وأما الاستقبال والاستتار». في الأصل: «والستارة»، وهي كلمة صحيحة، لكن غيّرها المحقق، لمجيء كلمة الاستتار من قبل، ولم ير حاجة للإشارة إلى ذلك.
وقد سقطت ألفاظ وعبارات من هذه الطبعة، وفيها تصحيفات كثيرة أيضًا نبهنا عليها في حواشي طبعتنا. ومهما يكن من أمر فيكفي المحقق فضلًا أنه أخرج الكتاب للناس، وأصلح كثيرًا من أخطائه، فتيسر للناس الاستفادة منه.
[ المقدمة / ٥٠ ]