وهي المجلد الأول من الكتاب، وتشتمل على كتاب الطهارة وقسم من كتاب الصلاة. رقمها في المكتبة الظاهرية: ٢٦٩٦ فقه حنبلي، وعدد أوراقها حسب ترقيمها في المكتبة ٢٣٦ ورقة، غير أن المرقم أخطأ في ثلاثة مواضع، فرقم ورقتين برقم واحد: الورقتين ٨٧ و٨٨ برقم ٨٧، والورقتين ٢١٨ و٢١٩ برقم ٢١٨، والورقتين ٢٣٠ و٢٣١ برقم ٢٣٠. وقد سقطت ورقتان من الأصل قديما، وهما ٣٤ و٣٨. فأعدت ترقيم النسخة، فبلغت بعد زيادة خمس ورقات ٢٤١ ورقة. وفي كل صفحة سبعة عشر سطرا.
تبدأ النسخة بمقدمة المؤلف مباشرة بعد البسملة والدعاء بالتيسير والإعانة، وتنتهي بقوله في آخر الفصل الثالث من باب الأذان والإقامة: «فأما الأذان فلا يستحب لها، بل الأفضل تركه في المشهور عنه. وعنه أنها تخيَّر بين فعله وتركه».
ويتلوه قول الناسخ: «آخر المجلد الأول من شرح العمدة
_________________
(١) وهو آخر الجزء الرابع من أصل المصنف - ﵀ - والحمد لله وحده، وصلَّى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة ورسول الأمة وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. وحسبنا الله ونعم الوكيل». وجاء بجانب العبارة السابقة عن يسارها: «يتلوه في المجلد الثاني: فصل: والأذان والإقامة فرض على جميع الناس».
[ المقدمة / ٦٥ ]
وتحت العبارتين تاريخ النسخ، قال: «وكان الفراغ من نسخه في العشر الأوسط من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة (على يد) الفقير إلى الله تعالى عفا الله تعالى عنهم».
ما بين القوسين قراءة تقديرية. وكان في موضع النقاط
_________________
(١) وهو ثلاثة أرباع السطر اسم الناسخ، فطُمس طمسًا. ولا أدري أ كان الناسخ كتب هنا اسمه فقط، أم ذكر من استعان به أيضا، فإن شخصين على الأقل ساعداه على نقل هذه النسخة، والفرق بين الخطوط الثلاثة واضح جدًّا. والنسخة كاملة إلا ورقتين سقطتا منها كما سبق. وقد وقع سقط آخر في وسط الورقة (١٦٧/أ) لم يفطن له الناسخ، فذهبت بقية شرح مسألة، ومتن المسألة التالية مع قسم من شرحها. صورة النسخة التي بين يدي ليس فيها صفحة العنوان، ولم يذكر الناسخ في بدايتها عنوان الكتاب ولا اسم المؤلف مع ألقابه والترحم عليه كالعادة، بل شرع في نسخ الكتاب من أصل المؤلف رأسًا من غير زيادة. نعم، في خاتمة النسخة نصَّ على عنوان الكتاب، ولم ير ما يدعو إلى ذكر اسم المؤلف. ذكر الناسخ أن أصل المؤلف الذي يمثله هذا المجلد الأول كان في أربعة أجزاء، وهذا صريح في الدلالة على أنه نقل نسخته منه. وقد قوبلت النسخة على أصلها بعد النسخ، فنجد في حواشيها بلاغات المقابلة، والدوائر المنقوطة، والاستدراكات مع علامة صح والإشارة إلى مواضعها في المتن. وكذلك وضعت علامة حـ على الكلمة المقصود حذفها (١٤٢/أ)، وحرف الميم على المقدم والمؤخر (٤١/ب). وقد وردت في (١٥٦/أ) عبارة في أربعة أسطر، وهي مقحمة هنا، وقد جاءت فيما بعد في
[ المقدمة / ٦٦ ]
مكانها الصحيح، فكتب قبلها (لا) وبعدها (إلى) بحرف صغير. وقد وقع مثل ذلك في (١٥٠/ب)، ولكن دون تمييز بين العبارة الزائدة والكلمتين في حجم الحرف، كأنها منقولة معهما من الأصل.
ومع كل هذا، فإن هذه النسخة مشحونة بألوان من التصحيف والتحريف والسقط. وهاك نماذج من التي كشفت عنها هذه الطبعة:
مكروه = مكرمة. للأولى = للأذى. المقر = المفسر. يجعلهما = يخلعهما. يفعله = يقلعه. بعيد = تعبد. النهر = البئر. الاختلاف = الاحتلام. يلزم = يلوم. وإن لم يلزمها = وإن لم يكن ماء. مختون = مجبوب، محمكا = مجمدا. المنازل = المناول. تفرقيمة = تفرقة. المجروح = المرجوح. كالقبل والمنبت = كالمقيل والمبيت. القراتان = القربان. التفرقة = النفرة. تطويل = بطريق. عدم = عموم. بقي = ففي. حيضانها = حيضناها. قلم مها = قلم إثمها. دكر = ذلك. المشهور = السهو. اكد = الزمن. غيرنان اوعير = عريان أعير. البخاري = النجاد.
ومن أمثلة السقط:
(٧٢/ب): «لأن الرجل متى بدت هي أو بعضها كان [حكم] الظاهر الغسل».
(٨٣/ب): « يكون حكمه حكم [من] فرضه الغسل».
(٧٧/أ): «توضأ رسول الله - ﷺ -[ومسح] على الخفين والعمامة».
(٩٦/ب): «والرواية الثالثة: ينقض إلا القائم والراكع [أما الساجد] فإن المخرج منه أكثر أنفراجا واستطلاقا، فأشبه المضطجع».
(١٠٨/أ): الحديث: «من بات وفي يده غمر [ولم يغسله، فأصابه شيء] فلا يلومن إلا نفسه».
[ المقدمة / ٦٧ ]
(١٨٤/أ): «ستون في نساء [العرب، وخمسون في نساء] العجم».
ومثل هذه التحريفات والأسقاط قد يمكن الكشف عنها بدلالة السياق أو مصدر التخريج إذا كان حديثا، ولكن كثيرا منها لا يمكن استدراكها مع الشعور بقلق السياق لما أصاب النص من التحريف والسقط. وقد وقفنا بعد الفراغ من التحقيق على قطعة صغيرة من كتاب الصلاة أظهرت من عوار هذه النسخة بعض ما كان خافيا علينا، كما سيأتي.
أما الأخطاء التافهة فهي أكثر من أن تحصى، وقد كثرت في بعض الأوراق كثرة ظاهرة، فترى ناسخ الورقة (١٥٦/أ) يكتب رفقيه، طلنه، فربنا، يمكيه. والمقصود: رفقته، طلبه، قريبا، يمكنه. وكذلك يصحف لفظ الباب (٢٢١/أ) إلى «البات»، ولا يستغرب من ناسخ على هذا المقدار من العلم، أن يصحف ويحرف ما شاء، وإنما المستغرب أنه كيف استطاع أن يصيب فيما أصاب، ولا شك أن صوابه أكثر من خطئه. فإما أن خط شيخ الإسلام عند ما ألَّف شرح العمدة كان أوضح وأسهل، وإما أن هذه النسخة لم تنقل من خط شيخ الإسلام، بل من نسخة منقولة منه.