مَسْأَلَةٌ: (وَوَاجِبَاتُهُ: الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ).
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ هِيَ عِبَارَةٌ عَمَّا يَجِبُ فِعْلُهُ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَإِذَا تَرَكَهُ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ يَجْبُرُ بِهِ حَجَّهُ، وَيَصِحُّ الْحَجُّ بِدُونِهِ، لَكِنْ هَلْ يَتِمُّ الْحَجُّ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْهَدْيِ؟. . .
فَأَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ أَنْ يُنْشِئَ النِّيَّةَ وَيَعْقِدَ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ، فَالْوَاجِبُ هُوَ الِابْتِدَاءُ بِالْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْإِحْرَامُ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنَ الْمِيقَاتِ إِذَا عَنَى بِالْإِحْرَامِ تَرْكَ الْمَحْظُورِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: " «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ» " وَهَذَا خَبَرٌ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ، وَإِلَّا لَزِمَ مُخَالَفَتُهُ
[ ٢ / ٦٠٢ ]
مَخْبَرَهُ. وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ خُصُوصًا فِي الْعِبَادَاتِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَيْسَ بِرُكْنٍ؛ لِأَنَّ. . .