مَسْأَلَةٌ: (ثُمَّ يَدْفَعُ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَيَكُونُ مُلَبِّيًا ذَاكِرًا لِلَّهِ ﷿).
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ، وَيَسِيرُ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: فَإِذَا دَفَعَ الْإِمَامُ دَفَعْتَ مَعَهُ، وَلَا تُفِضْ حَتَّى يَدْفَعَ الْإِمَامُ، وَأَنْتَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ تُلَبِّي، فَإِذَا أَفَضْتَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ وَلَبِّ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفَضْتُ، وَإِلَيْكَ رَغِبْتُ، وَمِنْكَ رَهِبْتُ فَاقْبَلْ نُسُكِي، وَأَعْظِمْ أَجْرِي، وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي، وَاسْتَجِبْ دُعَائِي، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي.
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: " «فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَى الزِّمَامَ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ: " أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى يَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[ ٢ / ٥١١ ]
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَمِعَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا، وَضَرْبًا، وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمُ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - " أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ وَأُسَامَةُ رِدْفَهُ، قَالَ أُسَامَةُ: " فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيِّنَتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ أَنَسٌ، وَأَنَا جَالِسٌ: " كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ؟ قَالَ: يَسِيرُ الْعَنَقَ،
[ ٢ / ٥١٢ ]
فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ: فَلِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ.
وَإِنَّمَا اسْتُحِبَّ لَهُ سُلُوكُ الْمَأْزِمَيْنِ .
وَإِنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى جَازَ.
قَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ قَوْلِ عَطَاءٍ: لَا بَأْسَ بِطَرِيقِ ضَبٍّ، قَالَ: طَرِيقٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مِنًى.