مَسْأَلَةٌ: (وَالرَّمْيُ).
لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الرَّمْيَ وَاجِبٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ [البقرة: ٢٠٠] الْآيَةَ. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
فَأَمَرَ سُبْحَانَهُ - بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ - بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَأَمَرَ بِذِكْرِهِ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ أَمْرًا يَخْتَصُّ الْحَاجَّ ; لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ﴾ [البقرة: ٢٠٣]
[ ٢ / ٦٤٨ ]
﴿عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ لِلْحَاجِّ. فَعُلِمَ أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِهَذَا الذِّكْرِ بِمِنًى، وَلَيْسَ بِمِنًى ذِكْرٌ يَنْفَرِدُ بِهِ الْحَجُّ إِلَّا ذِكْرَ الْجِمَارِ، كَمَا قَالَ - ﷺ -: " «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ» "، فَعُلِمَ أَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ شُرِعَ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] فَعُلِمَ أَنَّهُ مَنْ تَعَجَّلَ قَبْلَ الْيَوْمَيْنِ لَا يَزُولُ عَنْهُ الْإِثْمُ، وَإِنَّمَا ذَاكَ لِأَنَّ بِمِنًى فِعْلًا وَاجِبًا، وَلَا فِعْلَ بِهَا إِلَّا رَمْيَ الْجِمَارِ، لِأَنَّ الْمَبِيتَ أَخَفُّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَبَعًا لَهُ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ أَمَرَ بِالذِّكْرِ فِي الْأَيَّامِ، وَجَعَلَ التَّعْجِيلَ فِيهَا: فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ فِي الْأَيَّامِ.
وَأَيْضًا: فَمَا رَوَى.
وَمَنْ رَمَى بِحَجَرٍ قَدْ رَمَى بِهِ: لَمْ يُجْزِهِ وَمَنْ رَمَى بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ: لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
وَفِي غَيْرِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا الْحَجَرُ، فَلْيُعِدِ الرَّمْيَ.
وَالثَّانِيَةُ: يُجْزِئُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(فَصْلٌ)
وَأَمَّا الْأَدْعِيَةُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الْحَجِّ، مِثْلُ التَّلْبِيَةِ وَالذِّكْرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ، وَفِي الطَّوَافِ، وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي السَّعْيِ وَفِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، وَعِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ، فَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
فَصْلٌ: وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ .