إلا أن يتبين له الخطأ.
وإن غلب على ظنه طلوع الفجر:
فقال بعض أصحابنا: هو كما استيقنه؛ لأن غلبة الظن في مواقيت العبادات تجري مجرى اليقين.
وظاهر قول أحمد وابن أبي موسى: أنه ما لم يتيقن طلوعه؛ فصومه تام.
وإن غلب على ظنه غروب الشمس؛ جاز له الفطر.
وقياس قول القاضي في الصلاة. . . .
* فصل:
[الوقت] الذي يجب صيامه من طلوع الفجر الثاني إلى مغيب قرص الشمس؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
٥٠٢ - وعن سهل بن سعد؛ قال: «أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، ولم ينزل: مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجال إذا أرادوا الصوم؛ ربط أحدهم في رجليه الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا إنما يعني الليل والنهار» أخرجاه.
[ ١ / ٤٩٧ ]
٥٠٣ - وعن عدي بن حاتم؛ قال: لما نزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾؛ عمدت إلى عقالين؛ عقال أبيض وعقال أسود، فوضعتهما تحت وسادتي، فجعلت أقوم الليل فلا يتبين لي، فلما أصبحت؛ ذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: «إن وسادك لعريض، إنما هو بياض النهار من سواد الليل». رواه الجماعة إلا ابن ماجه.
٥٠٤ - وعن سمرة: أن النبي ﷺ قال: «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا». قال: يعني: معترضًا. رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه.
ولفظ أحمد وأبي داوود والترمذي: «لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق».
وفي لفظ لأحمد: «لا يغرنكم نداء بلال وهذا البياض حتى ينفجر (أو: يطلع) الفجر».
٥٠٥ - وعن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن (أو قال: ينادي) بليل؛ ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا، ولكن يقول هكذا (يعني: الفجر هو المعترض وليس بالمستطيل»). رواه الجماعة إلا الترمذي.
[ ١ / ٤٩٨ ]
وفي رواية صحيحة: «ليس أن يقول هكذا (وضم يده ورفعها)، ولكن يقول هكذا (وفرق بين السباتين»).
٥٠٦ - وعن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: «هما فجران؛ فأما الفجر الذي كأنه ذنب السرحان؛ فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأما المستطير الذي يأخذ الأفق؛ فبه تحل الصلاة ويحرم الصيام». رواه أبو داوود في «مراسيله».
٥٠٧ - وعن عمر بن الخطاب ﵁؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، (وفي لفظ: وغابت الشمس)؛ أفطر الصائم».
٥٠٨ - وعن عبد الله بن أبي أوفى؛ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس؛ قال: «يا بلال! انزل فاجدح لنا». فقال: يا رسول الله! إن عليك نهارًا. قال: «انزل فاجدح». فنزل، فجدح، فأتاه به، فشرب النبي ﷺ؛ ثم قال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا؛ فقد أفطر
[ ١ / ٤٩٩ ]