* فصل:
وإذا أوجبنا صومه؛ ترتب عليه جميع أحكام الصوم، ولزم تبييت النية له وتعيينها في إحدى الروايتين نقلها الأثرم، وفي الأخرى يكفي مطلق نية الصوم، رواها المروذي وصالح، وفرق في رواية صالح بين الغيم وغيره؛ فإنه هنا لا سبيل لها إلى اعتقاد الرمضانية مع عدم العلم بخلاف غيره واعتقاد الفرضية على أحد الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ولو جامع فيه لزمته الكفارة، ذكره القاضي؛ لأن من أصلنا أن كل يوم واجب تجب الكفارة بالوطء فيه، سواء اتفق في وجوبه وعُلم أنه من الشهر بطريق مقطوع أو لا.
[ ١ / ١٢٧ ]
هل تصلى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين:
أحدهما: لا تصلى، وهو قول أبي حفص العكبري والتميميين وابن الجوزي، والآثار إنما جاءت في الصوم، ولا يلزم من الاحتياط للصوم الواجب أن يُعلَّق به جميع الأحكام الرمضانية، ولذلك لا يعلق به [انقضاء] العدد والآجال في الديون وغيرها، ولأن الصلاة قبل تيقن دخول الوقت لا تجوز؛ بخلاف الصوم؛ فإن الإِمساك قبل دخول الوقت مشروع في الجملة.
والثاني: تُصلى، وهو قول كثير من أصحابنا، منهم ابن حامد والقاضي وابنه، وهو أقيس.
قال أبو الفرج بن الجوزي: وهو اختيار أكثر مشايخنا المتقدمين. قال: جرت هذه المسألة في زمن شيخنا فصلى. قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الفضل بن زياد: القيام قبل الصيام.
١٢٦ - لأن النبي ﷺ قال: «إن الله كتب عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه؛ فمن صامه وقامه».
[ ١ / ١٢٨ ]
فقرن بين الصيام والقيام، ولا يتيقن أنه صام الشهر حتى يقوم ليلة الإِغمام.
ولأنه لا فرق في الاحتياط بين الصيام والقيام، ولا يصح إلحاق هذا بسائر الصلوات؛ بخلاف من يصلي تلك الليلة وسائر الليالي؛ فإنه بمنزلة من يصوم ذلك اليوم وسائر الأيام.
[ ١ / ١٢٩ ]
ولأنه قد تقدم في خطبة عمر أنه خطبهم ليلة الغيم وذكر الصيام والقيام.
وأما إذا علق طلاق نسائه وعتق عبيده بدخول شهر رمضان أو كان عليه دين محله شهر رمضان أو استأجر الدار شهر شعبان ونحو ذلك من الأحكام؛ فإنه لا يحل الدين ولا يقع الطلاق ولا تنقضي مدة الإِجارة في أصح الوجهين، وفي الآخر تثبت الأحكام التي بين الناس تبعًا لوجوب الصوم، كما تثبت شهادة الواحد تبعًا، وليس بجيد؛ لأن في ذلك إسقاط لحق ثابت بمجرد الشك، وذلك لا يجوز، ولأن الصوم إنما وجب احتياطًا، وليس في حقوق الآدميين احتياط، ولأن الوقوع والحلول مما لا يتكرر، وما لا يتكرر لا يشرع فيه الاحتياط كالصلاة والوقوف، ولهذا لو شهد واحد بهلال رمضان؛ وجب الصوم.
وقد ذكر القاضي وأبو الحسين: هل يصام هذا اليوم حكمًا من رمضان أم قطعًا؟ على وجهين: أصحهما حكمًا، اختاره الخلال وصاحبه والخرقي والقاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى. قال الخلال: يصام بعزيمة من رمضان في الحكم، لا قطع عين في الحقيقة.
والوجه الثاني: ذكر القاضيان أن بعض أصحابنا قال: يصوم قطعًا، وصاحب هذا الوجه إن أراد به أن يقطع النية؛ فهذا صحيح عند هؤلاء؛ كما أن الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر؛ تحرَّى وصام جازمًا بالنية، وإن لم يجزم بوجود المنوي، وإن عنى أنه يقطع بدخول الشهر؛ فلا وجه لهذا.
ولو حلف أن الهلال تحت الغيم أو أنه لم يطلع؛ لم يحنث؛ كما لو حلف أن هذا الطائر غراب، وطار ولم يعلم ما هو، ذكره القاضي. ويتخرج: أن يحنث. ولو حلف ليفعلن كذا أول يوم من رمضان، فقال القاضي: لا يبرأ حتى يدخل يوم الإِغمام والذي يليه؛ لأن كل واحد من اليومين يحتمل أن يكون أول الشهر؛ فلا يبرأ إلا بالفعل فيهما؛ كما لو حلف ليفعلن كذا عقب الصلاة التي في ذمته، وقد نسي
[ ١ / ١٣٠ ]
صلاة من خمس لا يعلم عينها؛ فإن عليه أن يفعله في عقب كل صلاة.
وعلى هذا: إذا غم هلال سائر الشهور. . . .
ولو نذر أن يصوم رجبًا أو شعبان، فغم أوله، فقال ابن عقيل: قال أصحابنا: يلزمه أن يصوم يوم الإِغمام؛ لأن النذور تبنى على أصولها من الفروض.
مسألة: