الصائم (وأشار بأصبعه قبل المشرق»). رواه الجماعة إلا ابن ماجه والترمذي.
[وفي رواية ابن عيينة عن الشيباني عن ابن أبي أوفى؛ قال: «انزل فاجدح لي». قال: الشمس يا رسول الله! قال: «انزل فاجدح». فجدح له فشرب. قال: فلو نزا أحد على بعيره لرآها (يعني: الشمس)، ثم أشار النبي ﷺ بيده قبل المشرق، فقال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا؛ فقد أفطر الصائم»].
* فصل:
والسنة تعجيل الفطور لقوله تعالى: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
٥٠٩ - وقال ﷺ: «إذا غربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم».
٥١٠ - «وأمر بلالًا لما غربت الشمس أن ينزل فيجدح لهم السويق».
٥١١ - وعن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر». رواه الجماعة إلا أبا داوود والنسائي.
[ ١ / ٥٠٠ ]
٥١٢ - وعن أبي هريرة: عن النبي ﷺ: «يقول الله تعالى: إن أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا». رواه أحمد واحتج به، وللترمذي حسن غريب.
٥١٣ - وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ قال: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون». رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه، ولفظه: «لا يزال الناس بخير».
[ ١ / ٥٠١ ]
٥١٤ - وعن سعيد بن المسيب؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا إفطارهم، ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق». رواه مالك وسعيد.
٥١٥ - وعن مكحول: أن رسول الله ﷺ قال: «من فقه الرجل تعجيل فطره وتأخير سحوره؛ فإن الله جاعل لكم من سحوركم بركة». رواهما سعيد.
٥١٦ - وعن أبي عطية الهمداني؛ قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رحمها الله، فقلنا: يا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب محمد، كلاهما لا يألوا عن الخير، أحدهما يعجل الإِفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله. قالت: كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ. وفي رواية: «يعجل المغرب والإِفطار، والآخر يؤخر المغرب والإِفطار». وفي رواية: «والآخر أبو موسى». رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ١ / ٥٠٢ ]
٥١٧ - وعن مورق العجلي، عن أبي الدرداء؛ قال: «ثلاث من أخلاق الأنبياء: التبكير بالإِفطار، والإِبلاغ في السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة». رواه سعيد.
ويستحب التعجيل إذا غاب القرص مع بقاء تلك الحمرة الشديدة، ويستدل على مغيبها باسوداد ناحية المشرق.
وإذا تيقن أو غلب على ظنه مغيبها؛ جاز له الفطر، وليس عليه أن يبحث بعد ذلك. قاله أصحابنا.
فأما مع الشك؛ فلا يجوز له الفطر، والاختيار أن لا يفطر حتى يتيقن الغروب.
ويتخرج على قول القاضي في مواقيت الصلاة أن لا يفطر حتى يتيقن
[ ١ / ٥٠٣ ]
الغروب إذا لم يحل بينه وبين الشمس حائل؛ لأنهم أفطروا على عهد رسول الله ﷺ ثم طلعت الشمس، وكذلك على عهد عمر.
٥١٨ - وعن ابن عباس؛ قال: «إذا تسحرت، فقلت: إني أرى ذاك الصبح؛ فكل واشرب، وإن قلت: إني أظن ذاك الصبح؛ فكل واشرب، وإذا تبين لك؛ فدع الطعام، وأما الإِفطار؛ فلا تنظر إلى الشمس؛ فإن الشمس يواريها الجبال والسحاب، ولكن انظر إلى الأفق الذي يأتي منه الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم؛ فإذا رأيت الليل؛ فافطر». رواه سعيد.
٥١٩ - وعن قيس بن أبي حازم؛ قال: أتى عمر بن الخطاب بشراب عند الإِفطار، فقال لرجل عنده: «اشرب لعلك من المسوفين؛ سوف سوف».
٥٢٠ - وعن سعيد؛ قال: قال عمر: «عجلوا الفطر، ولا تنطعوا تنطع أهل العراق».
[ ١ / ٥٠٤ ]
٥٢١ - وعن [أيمن] المكي: أنه نزل على أبي سعيد الخدري، فرآه يفطر قبل مغيب القرص. رواهن سعيد.
وهذا محمول على القرص الأحمر لا على نفس قرص الشمس.
٥٢٢ - وعن مجاهد؛ قال: كنت آتي ابن عمر بشراب للفطر، وكنت أخفيه من الناس لتعجيل الإِفطار. وفي رواية: كان يدعو بالشراب وهو صائم، فآخذ في نفسي من سرعة ما يشرب.
٥٢٣ - وعن رجل: «أن ابن عمر كان يدعو بالشراب وهو صائم، فيغمزه ابنه أن لا تعجل حتى يؤذن المؤذن، ففطن له ابن عمر، فقال: ويلك! أترى هذا أفقه في دين الله مني». رواهن سعيد.
[ ١ / ٥٠٥ ]
ويستحب أن يفطر قبل الصلاة:
لأن التعجيل إنما يحصل بذلك، ولأنه أقرب إلى جمع الهم في الصلاة، ولأن الفصل بين زمن الصوم وغيره مشروع [إذا كان الإِمساك في غير زمان الصوم غير مشروع]، ولهذا استحب الفطر يوم الفطر قبل الصلاة؛ كما يدل عليه حديث بلال.
٥٢٤ - وكما [جاء] عن أنس: أن النبي ﷺ كان يفطر قبل أن
[ ١ / ٥٠٦ ]
يصلي، ولأن النبي ﷺ أفطر قبل الصلاة، وكذلك في حديث عمر وأبي سعيد وابن عمر
٥٢٥ - وعن عبد الرحمن بن عبيد؛ قال: حضرنا الإِفطار عند علي في رمضان، فقال: «ابدؤوا فاطعموا؛ فإنه أحسن لصلاتكم». رواه سعيد.
٥٢٦ - وعن ابن عباس وطائفة: أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة.
[ ١ / ٥٠٧ ]
٥٢٧ - وقد روي عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أنه أخبره: «أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب، ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم يفطرا بعد ذلك في رمضان».
[ ١ / ٥٠٨ ]
ورواه معمر، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: «أن عمر وعثمان ﵄ كانا يصليان المغرب في رمضان قبل أن يفطرا».
وينبغي له أن يفطر على خلوفه:
٥٢٨ - لما روى المسيب بن رافع: «أن أبا هريرة كان يكره للصائم عند فطره أن يتمضمض ثم يمجه».
وفي رواية: أنه قال في مضمضة الصائم عند الإِفطار: «يزدرده ولا يمجه». رواهما سعيد.
لأنه أثر العبادة فلم يضيعه.
[ ١ / ٥٠٩ ]
ويستحب له الفطر على رطب، فإن لم يكن فعلى تمر، فإن لم يكن فعلى ماء:
هكذا قال أصحابنا.
٥٢٩ - لما روى أنس بن مالك؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء». رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وقال: حديث حسن، والدراقطني وقال: هذا إسناد صحيح.
٥٣٠ - وعن سلمان بن عامر الضبي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أفطر أحدكم؛ فليفطر على تمرات، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه
[ ١ / ٥١٠ ]
طهور». رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي رواية للنسائي: «فإنه بركة».
[ ١ / ٥١١ ]
٥٣١ - وعن جابر ﵁؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يفطر على الرطب ما دام الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهن، ويجعلهنَّ وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا». رواه الشافعي في «الغيلانيات».
ويستحب أن يدعو عند فطره. . . .
٥٣٢ - عن مروان بن سالم؛ قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف، وقال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر؛ قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى». رواه أبو داوود والنسائي والدارقطني، وقال: إسناد حسن.
[ ١ / ٥١٢ ]
٥٣٣ - وعن معاذ بن زهرة: أنه بلغه أن النبي ﷺ كان إذا أفطر؛ قال: «اللهم! لك صمت، وعلى رزقك أفطرت». رواه أبو داوود.
٥٣٤ - وعن ابن عباس؛ قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر؛ قال: «اللهم! لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا؛ فتقبل منا؛ إنك أنت السميع العليم». رواه الدارقطني.
قال القاضي: المستحب له أن يدعو عند إفطاره:
٥٣٥ - بما روى أنس بن مالك عن النبي ﷺ: أنه قال: «إذا صام أحدكم، فقُدَِّم عشاؤه؛ فليذكر الله ﷿، وليقل: اللهم! لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك، اللهم! تقبل منا؛ إنك أنت السميع العليم».
[ ١ / ٥١٣ ]