يمسك ويثاب. . .، فإن كان أول النهار ممن لا يصح صومه كالكافر والحائض؛ لم يصح صومه إذا أسلم أو انقطع الدم؛ كما لو كان قد أكل في أول النهار.
* فصل:
وتصح النية في جميع ليلة الصوم، ولا يجب استصحاب ذكرها، بل يكفي استصحاب حكمها إلى آخر النهار، ما لم يفسخها.
فإن فسخها ليلًا؛ صار كأنه لم ينو، وإن أكل بعدها أو جامع؛ لم تبطل عند أكثر أصحابنا.
وقال ابن حامد: تبطل؛ لأنه تخلل بين العبادة وبينها ما ينافيها، فأشبه ما لو أحدث بعد نية الصلاة وقبل فعلها.
قال ابن عقيل: وكما لو نوى الإِحرام فوطئ، وكما لو نوى الزكاة بطعام بعينه ثم طحنه وخبزه.
وإن فسخها نهارًا، بأن نوى الفطر؛ صار مفطرًا بمنزلة مَنْ لم ينو ولم يأكل، هذا منصوص أحمد.
وذكر الشريف عن ابن حامد انه لا يكون مفطرًا. . . .
وإن تردد في قطع الصوم، أو نوى أنه يقطعه فيما بعد؛ فهو على الخلاف في الصلاة.
قال القاضي وابن عقيل: إن اعتقد الخروج منه، أو اعتقد أنه سيخرج؛ خرج. نص عليه أحمد، وكذلك الصلاة؛ بخلاف الحج.
[ ١ / ١٩٥ ]
وظاهر كلامه أنه يصير مفطرًا.
قال في رواية الأثرم: لا يجزيه إذا أصبح صائمًا ثم عزم على أن يفطر فلم يفطر حتى بدا له، ثم قال: لا بل أتمُّ صيامي، من الواجب، فلا يجزيه حتى يكون عازمًا على الصوم يومه كله، وإن كان تطوعًا كان أسهل.
وإن نوى أنه إن وجد طعامًا أفطر وإلا فلا؛ فوجهان.
وجميع الليل محل للنية، حتى لو نوت الحائض، وقد عرفت من حالها الطهر قبل الفجر، ولا بد أن يكون قبل الفجر، ولا يصح معه، نص عليه. . . .
وإن نوى نهارًا قبل يوم الصوم بليلة؛ ففيه روايتان.
أحدهما: لا يجزيه. قال في رواية حنبل: يحتاج الرجل في شهر رمضان أن يجمع على الصيام في كل يوم من الليل.
وهذا اختيار أصحابنا؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل».
والثانية: يجزيه. قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا نوى الصوم بالنهار أن يصوم غدًا من قضاء رمضان، ثم لم ينوه من الليل. قال: قد تقدم منه نية، لا بأس به، إلا أن يكون فسخ النية بعد ذلك.
وقد تأولها القاضي في «المجرد» على أنه استصحب النية إلى جزء من الليل.
وتأولها ابن عقيل على قولنا بأنه يكفي لجميع الشهر نية واحدة.
[ ١ / ١٩٦ ]