٤٨٦ - قال البخاري: «وبل ابن عمر ثوبًا، فألقاه عليه وهو صائم».
٤٨٧ - قال: وقال أنس: «إن لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم».
٤٨٨ - وعن ابن عباس: «أنه دخل الحمام وهو صائم هو وأصحاب له في شهر رمضان». رواه أبو بكر.
٤٨٩ - وعن علي. . . .
* فصل:
وما يجتمع في فمه من الريق ونحوه إذا ابتلعه؛ لم يفطر ولم يكره له ذلك، سواء بلعه باختياره أو جرى إلى حلقه بغير اختياره، إذا كان الريق قد اجتمع بنفسه.
لأن اجتماع الريق بنفسه أمر معتاد، وفي إيجاب التبصق مشقة عظيمة.
[ ١ / ٤٧٣ ]
فأما إن جمعه وابتلعه؛ فإنه يكره له ذلك.
وهل يفطر؟ على وجهين خرَّجهما القاضي وابن عقيل وغيرهما على الروايتين في النخامة إذا استدعاها ثم ازدردها.
أحدهما: يفطر. لأنه يمكن الاحتراز منه، فأشبه ما لو فصله عن فيه ثم ابتلعه.
والثاني: لا يفطر. وهو ظاهر كلامه.
فإنه نص على الفرق بين النخامة والبصاق إلا إذا ابتلعها، لا فرق بين أن يقتلعها من جوفه أو تخرج بنفسها ثم يزدردها عمدًا.
والريق لو اجتمع بنفسه ثم ابتلعه عمدًا: لم يفطره قولًا واحدًا.
أو جمعه هو ليس مفطرًا؛ لأن حصول المفطر في الفم لا يوجب الفطر، لم يبق إلا مجرد ازدرادها، وذلك أيضًا لا يفطر؛ كما لو اجتمعت بنفسها فازدردها عمدًا.
وإن أخرج لسانه وعليه ريق، فأبرزه عن شفتيه، ثم أعاده وابتلعه؛ لم يفسد صومه بذلك. قاله القاضي وابن عقيل وعامة أصحابنا.
لأنه بلل متصل به، فلم يفطره؛ كما لو بقي في الفم.
وحكي عن ابن عقيل: أنه يفطر.
وهو غلط عليه، وإنما قال: فيمن أخرج ريقه إلى شفتيه، ثم ازدرده؛ أفسد لأنه. . . .
وإن انفصل الريق عن فيه إلى ثوبه أو يده ونحو ذلك، ثم أعاده إلى فيه
[ ١ / ٤٧٤ ]
وازدرده؛ أفطر. ذكره بعض أصحابنا؛ لأنه يمكنه الاحتراز منه، ولأنه ابتلعه من غير فمه، فأشبه ما لو ابتلع غيره، حتى قال ابن عقيل وغيره: إن خرج ريقه إلى شفتيه ثم ازدرده؛ أفطر؛ لأنه صار مخرجه عن فمه [في حكم الظاهر].
[وإن تعلق بخيط أو غيره. . .].
وإن كان في فمه حصاة أو درهم، فأخرجه وعليه بلَلُ ريقه ثم أعاده وابتلع بعد ذلك ريقه:
فقال ابن عقيل: يفطر بابتلاع الريق الذي كان على ذلك الجسم؛ بخلاف ما لو أخرج لسانه وعليه الدرهم ثم أعاده؛ لم ينبغ أن يفطر هنا.
وقال غيره من أصحابنا: إن كان عليه من الريق كثيرًا؛ أفطر، وإن كان يسيرًا؛ لم يفطر؛ لأنه لا يتحقق انفصال ذلك البلل ودخوله إلى حلقه، فلا تفطره؛ كآثار المضمضة والسواك الرطب.
ومثل ذلك أيضًا لو أدخل إلى فيه حصاة مبلولة بماء أو نحوه، أو مص لسان غيره ونحو ذلك مما يكون عليه رطوبة يسيرة؛ ففيه الوجهان المذكوران.
ولو تعلق بصاقه بخيط ونحوه، ثم أعاده إلى فمه؛ فينبغي أن يخرَّج على هذين الوجهين.
وإن كان للخيط طعم:
قال عبد الله: سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط؟ يعجبني أن يتبزق.
[ ١ / ٤٧٥ ]
وجعل بعض أصحابنا التبزق لما يجده من طعم الخيوط.
والأظهر أن التبزق لما يصير على خيط من الريق، ثم يعود إلى فمه، ولأنه نص على أن وضع الدينار والدرهم في الفم لا بأس به ما لم يجد طعمه.
وإن ابتلع نخامة من صدره أو رأسه؛ فإنه يكره.
وهل يفطر؟ على روايتين:
إحداهما: يفطر.
قال في رواية حنبل: إذا تنخم الصائم ثم ازدرده؛ فقد أفطر، فإن بلع ريقه؛ لم يفطر؛ لأن النخامة تنزل من الرأس والريق من الفم، فبينهما فرق.
ولو أن رجلًا تنخع من جوفه، ثم ازدرده؛ فقد أفطر؛ لأنه شيء قد بان منه، وكان بمنزلة من أكل شيئًا.
ولا ينبغي أن يتنخع ويقلع من جوفه [بلغمًا] أو غيره؛ إلا أن يغلبه أمر، فيقذفه ولا يزدرده؛ فقد نص على الفطر بنخامة الرأس والصدر، وجعل نخامة الصدر بمنزلة القيء لا يتعمد إخراجها إلا أن يغلب، وهذا لأنه خارج [من البطن] أمكن التحرز من عوده، فأفطر به؛ كالقلس والدم.
والثانية: لا يفطر. قال ابن عقيل: وهي أصحهما.
قال في رواية المروذي: ليس عليك قضاء إذا ابتلعت النخاعة وأنت صائم؛ إلا أنه لا يعجبني أن يفعل.
والنخاعة إذا كانت من الصدر ليس فيها طعام؛ فلا بأس، وإن استقاء
[ ١ / ٤٧٦ ]
حتى يخرج الطعام؛ فعليه القضاء.
ونقل أبو طالب. . . .
فقد نص على أن النخاعة لا يفطر ابتلاعها مطلقًا، وبيَّن أن التي تخرج من الصدر لا يفطر [بخروجها]؛ إلا أن يخرج الطعام فيكون قيئًا، وهذا. . . .
وذكر ابن أبي موسى: أن الروايتين في نخامة الصدر، فأما التي من الرأس؛ فيفطر رواية واحدة، والفرق بينهما أن التي من الصدر بمنزلة البصاق؛ بخلاف التي من الرأس.
فأما القلس إذا خرج ثم عاد بغير اختياره؛ لم يفطره، وإذا ابتلعه عمدًا؛ فإنه يفطر، نص عليه في رواية صالح: إذا ابتلع القلس؛ أعاد صومه، وأما في الصلاة؛ فإن كان بقدر ما يكون في الأسنان؛ فأرجو أن لا يكون عليه قضاء الصلاة.
قال القاضي: وظاهر هذا أنه لا فرق بين الصلاة والصيام، وكذلك لو جرح فمه فسال دمه، كذلك ما يبقى بين الأسنان من خبز ولحم أو سويق ونحو ذلك، إذا أمكنه أن يلفظه فابتلعه ذاكرًا لصومه؛ أفطر، سواء كان قليلًا أو كثيرًا.
قال ابن أبي موسى: إن بقي بين أسنانه من طعام ما يعلم به ويقدر على
[ ١ / ٤٧٧ ]