* فصل:
٢٣ - ويستحب لمن رأى الهلال - هلال رمضان أو غيره - أن يدعو بما روي عن طلحة بن عبيد الله: أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال؛ قال: «اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله». رواه احمد والترمذي، وقال: حسن غريب.
٢٤ - وعن ابن عمر ﵄؛ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى
[ ١ / ٣٧ ]
الهلال؛ قال: «الله أكبر، اللهم! أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله». رواه الأثرم.
٢٥ - وعن أبي حرملة؛ قال: «خرجت مع سعيد بن المسيب، وهو آخذ بيدي، فرفعت رأسي؛ فإذا أنا بالهلال، فقلت: الهلال يا أبا محمد! فرفع رأسه، فقال: آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك. ثم قال: كان رسول الله ﷺ يقول هذا». رواه أبو داوود في «المراسيل».
٢٦ - وعن قتادة: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال؛ قال: «هلال خير ورشد، آمنت بالذي خلقك»؛ ثلاث مرات. ثم يقول: «الحمد لله
[ ١ / ٣٨ ]
الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا». رواه أبو داوود في «السنن» و«المراسيل»، وقال: روي: روي متصلًا، ولا يصح.
٢٧ - ورواه عبد الرزاق في «الجامع»: أنبأنا معمر عن قتادة؛ قال: كان النبي ﷺ إذا رأى الهلال؛ كبر ثلاثًا، ثم هلل ثلاثًا، ثم قال: «هلال خير ورشد»؛ ثلاثًا. ثم قال: «آمنت بالذي خلقك ثلاثًا». ثم قال: «الحمد لله الذي ذهب بسهر كذا وجاء بشهر كذا».
٢٨ - وعن قتادة: «أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى الهلال؛ صرف وجهه عنه»، رواه أبو داوود.
[ ١ / ٣٩ ]
فإذا جمع بين هذا كله؛ كبر ثلاثًا، ثم هلل ثلاثًا، ثم قال: هلال خير ورشد؛ ثلاثًا، ثم قال: هلال خير ورشد؛ ثلاثًا، ثم قال آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك؛ ثلاثًا، ثم قال: الحمد لله الذي جاء بشهر كذا وذهب بشهر كذا، اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام.
٢٩ - وأما رمضان؛ فقد روي عن أبي جناب الكلبي؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «هذا رمضان قد جاء؛ فقولوا: اللهم! سلمه لنا وسلمنا له في يسر وعافية وتقبله منا». رواه عباد بن يعقوب الأسدي.
٣٠ - وعن يحيى بن أبي كثير؛ قال: «كان من دعائهم: اللهم! سلمني لرمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا». رواه محمد بن كثير عن الأوزاعي عنه.
٣١ - وعن أبي جعفر الباقر؛ قال: «كان إذا أهل رمضان؛ قال: اللهم أهله علينا بالسلامة، والإسلام، ودفع الأسقام، والعون على الصلاة والصيام،
[ ١ / ٤٠ ]
والرزق الواسع، والعفو والعافية، اللهم! سلمه لنا وسلمنا له». رواه عباد بن يعقوب.
* الفصل الثاني:
أنه يجب على كل مسلم عاقل بالغ قادر- فيدخل في هذا المقيم والمسافر، والصحيح والمريض، والطاهر والحائض، والمغمى عليه - فإن هؤلاء كلهم يجب عليهم الصوم في ذِمَمِهم، بحيث يخاطبون بالصوم ليعتقدوا الوجوب في الذمة، والعزم على الفعل، إما أداءً وإما قضاءً، ثم منهم من يخاطب بالفعل في نفس الشهر أداءً، وهو الصحيح المقيم؛ إلا الحائض والنفساء، ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط، وهو الحائض والنفساء والمريض الذي لا يقدر على الصوم أداء وقد يقدر عليه قضاء، ومنهم من يخير بين الأمرين، وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة شديدة من غير خوف التلف.
* الفصل الثالث:
أنه لا يجب على الكافر، بمعنى أنه لا يخاطب بفعله، ولا يجب عليه قضاؤه إذا أسلم، وسواء كان أصليًّا أو مرتدًا في أظهر الروايتين، وقد تقدمت فروع ذلك في الصلاة.
ولا يصح من الكافر ابتداءً ولا دوامًا؛ فلو ارتد في أثناء يوم؛ بطل صومه؛ لأن الصوم عبادة، والكفر ينافي العبادة، ولأنها عبادة؛ فبطلت بالردة كالصلاة،
[ ١ / ٤١ ]
وطرده الإحرام والطهارة، ويتخرج؛ فعلى هذا إذا عاد إلى الإِسلام؛ فإنه يجب عليه القضاء في المشهور، وإن عاد إلى الإسلام في أثناء النهار؛ فهو أولى بوجوب القضاء.
فأما إن قلنا: إن الإِسلام في بعض النهار لا يوجب الإِمساك والقضاء، وقلنا: إنه يقضي ما تركه قبل الردة. . . .
وقال ابن أبي موسى: من ارتد عن الإِسلام؛ أفطر وحبط عمله؛ فإن عاد إلى الإِسلام في بقية رمضان؛ صام ما بقي، وهل يلزمه قضاء ما أفطر منه بعد الردة أم لا؟ على روايتين:
* الفصل الرابع:
أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب، نص عليها في
[ ١ / ٤٢ ]
رواية الأثرم، وفرق بينه وبين المغمى عليه، وعليها أصحابنا، حتى من أوجبه على الصبي، وروي عن حنبل أنه يقضيه إذا أفاق كالحائض.
والقضاء هنا أوجه من قضاء الصلاة؛ لأن ما أسقط أداء الصلاة في الغالب فإنه يسقط قضاءها؛ بخلاف الصوم؛ فإنه يقضى مع الحيض والسفر والمرض وغير ذلك، وإن لم يجب الأداء مع هذه الأسباب، ولأن إيجاب القضاء عليه لا مشقة فيه هنا بخلاف إيجاب قضاء الصلاة، ولأن الصوم قد لا يتكرر مثله في حال الإِفاقة فيفضي إلى تركه بالكلية بخلاف الصلاة، وذلك لأنه زوال عقل، فلم يمنع وجوب القضاء كالإِغماء والسُّكر.
فعلى هذه الرواية يجب عليه القضاء، سواء كان الجنون طارئاَ عليه بعد البلوغ أو مستدامًا من حين البلوغ، وسواء استغرق الشهر أو بعضه؛ فأما إن توالت عليه رمضانات في حال الجنون؛ فعلى ما ذكره القاضي إنما يقضي الرمضان الذي أفاق بعده؛ فأما ما قبل ذلك الرمضان؛ فلا يقضيه؛ لأن أحسن أحواله أن يكون كالحائض، والحائض لا بد أن يتخلل بين الرمضانين زمن لقضائها، وكلام غيره يصام، وهو ظاهر كلامه في هذه الرواية؛ لأنه عذر توالى في عدة رمضانات، فلم يسقط القضاء كالمرض والسفر.
٣٢ - ووجه الأول أن قوله: «رفع القلم عن المجنون حتى يفيق»:
[ ١ / ٤٣ ]
[ ١ / ٤٤ ]