يقول شيئًا، كل ما شككت حتى لا تشك».
٥٦٦ - وعن عطاء؛ قال: قال ابن عباس لرجل: «طلع الفجر؟». قال: لا. فقال لآخر: «طلع الفجر؟». قال: نعم. قال: «اختلفتما اسقني». رواهما سعيد.
والشك تارة يكون مع رعايته للفجر؛ فلا يدري أطلع الضوء أم لا؟ وتارة لاختلاف المخبرين به، وتارة لكونه في موضع محجوب عن الفجر وليس عليه أن يبحث.
٥٦٧ - عن أبي قلابة؛ قال: قال أبو بكر الصديق وهو يتسحر: «يا غلام! أجف الباب لا يفجأنا الصبح». رواه سعيد.
* فصل:
ويكره الوصال الذي يسميه بعض الناس: الطي. نص عليه في رواية المروذي والأثرم.
قال في رواية حنبل: يروى عن النبي ﷺ أنه كان يفطر على تمرات أو شربة ماء، فيستحب له أن يفطر على تمرات أو ماء، ولا يعجبني أن يواصل،
[ ١ / ٥٣٤ ]
نهى رسول الله ﷺ عن ذلك.
[عن ثابت]، عن أنس: أن النبي ﷺ واصل، فواصل ناس من الناس، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «لو مد لي الشهر؛ لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست كهيئتكم، إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني».
٥٦٨ - وابن الزبير كان يواصل من الجمعة إلى الجمعة؛ لقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾
٥٦٩ - قالت ليلى امرأة بشير بن الخصاصية: أردت أن أصوم يومين متواصلة، فنهاني عن ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله؛ فإذا كان الليل فأفطروا.
٥٧٠ - وعن أبي العالية: أنه قال في الوصال في الصيام، فعابه، ثم قال: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾؛ فإذا جاء الليل؛ فهو مفطر، فإن شاء أكل، وإن شاء ترك. رواهما سعيد.
[ ١ / ٥٣٥ ]
٥٧١ - وعن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الوصال، فقالوا: إنك تفعله. فقال: «إني لست كأحدكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني».
٥٧٢ - وعن أنس نحوه.
٥٧٣ - وعنه قال: واصل رسول الله ﷺ في آخر شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك، فقال: «لو مد لنا الشهر؛ لواصلنا وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم مثلي (أو: لست مثلكم)، إني أظل يطعمني ربي ويسقين». متفق عليهما.
٥٧٤ - وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ؛ قال: «إياكم والوصال». فقيل: إنك تواصل. قال: «إني أبيت يطعمني ربي ويسقين، فاكلفوا من العمل ما تطيقون». متفق عليهما.
٥٧٥ - وعن عائشة ﵂؛ قال: نهاهم رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل. فقال: «إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقين». أخرجاه.
[ ١ / ٥٣٦ ]
٥٧٦ - وعن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ى تواصلوا؛ فأيكم أراد أن يواصل؛ فليواصل حتى السحر». قالوا: إنك تواصل يا رسول الله! قال: «لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساقٍ يسقيني». رواه البخاري.
[وتفسيره] في أظهر الوجهين: أن الله يغذيه بما يغنيه عن الأكل والشرب المعتاد من العلم والإيمان؛ لقوله: «أظل عند ربي»، وذاك إنما يكون بالنهار، ولو أكل الأكل المعتاد بالنهار؛ لأفطر، [ولأنه بيَّن] أنه يواصل، ولو كان يأكل؛ لم يكن مواصلًا.
وأطلق أصحابنا الكراهة، وهذه كراهة تنزيه فيما ذكر أصحابنا؛ لأن أصحاب رسول واصلوا بعد نهيهم، ولو فهموا منه التحريم؛ لما استجازوا أن يعصوا الله ورسوله، بل فهموا أنه نهى رحمة ورفقًا بهم، فظنوا أن بهم قوة على الوصال، وأنهم لا حاجة بهم إلى الفطر، فغضب ﷺ من هذا الظن المخطئ، ولأنه مجرد ترك الأكل بغير نية الصوم على وجه لا يخاف معه التلف ولا ترك واجب، ومثل هذا لا يكون محرمًا.
فإن واصل إلى السحر؛ جاز له من غير كراهة لما تقدم.
وتعجيل الفطر أفضل لما تقدم أيضًا.
وقد روى حنبل عن أحمد: أنه واصل بالعسكر ثمانية أيام، ما رآه طعم ولا شرب حتى كلمه في ذلك، فشرب سويقًا، لما طلبه المتوكل.
[ ١ / ٥٣٧ ]
فقال أبو بكر: قوله: ما أكل فيها ولا شرب: يحتمل أنه ما رآه أكل ولا شرب، ويكون قد أكل وشرب بحيث ر يراه. قال: لأن أحمد لا يرى أن يخالف النبي ﷺ، وقد روى المروذي عنه أنه كان إذا واصل؛ شرب شربة ماء. . . .
* فصل: