وفي رواية عن ابن عمر؛ قال: «الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يصم؛ صام أيام منى».
وعن عائشة مثله. رواه البخاري.
والثانية: لا يصومها. قال ابن أبي موسى: وهي أظهرهما لعموم النهي، ولأنها أيام النهي، فلم تصم عن واجب ولا غيره؛ كيومي العيدين.
وذكر الخرقي والقاضي وأصحابه وغيرهم الروايتين في صومهما عن جميع الواجبات من النذر والقضاء والكفارات؛ كفارات الأيمان ونحوها، وكفارات الحج؛ كالمتمتع إذا لم يجد الهدي.
* فصل:
ويكره صوم يوم الشك في حال الصحو. رواية واحدة.
واختلف أصحابنا هل هي كراهة تنزيه أو تحريم على وجهين:
أحدهما: أنها كراهة تحريم. قاله ابن البناء وغيره.
والثاني: كراهة تنزيه، وهو ظاهر قول القاضي.
وكذلك الإِمساك في نهاره، وسواء صامه عن رمضان أو صامه تطوعًا أو أطلق النية؛ إلا أن يوافق عادة مثل إن كانت عادته صوم يوم الاثنين نذرًا [قال
[ ٢ / ٦٤٤ ]
القاضي] أو كان سرد الصوم؛ فلا يكره له. . . .
فإن صام عن قضاء أو نذر أو كفارة:
فقال القاضي وابن البناء: لا يكره؛ كما لو وافق عادة، مثل ما قلنا في الجمعة، وكذلك يوم [الإِغمام] إذا قلنا: لا يصام من رمضان. ذكره ابن الجوزي.
وقال بعض:. . . يكره صومه عن فرض غير رمضان الحاضر، ويحرم عن رمضان أو عن تطوع لم يوافق عادة.
وقال أبو حكيم: لا يجوز صوم يوم الشك تطوعًا، ولا عن فرض.
قال في رواية الأثرم إذا لم يكن علة؛ قال: يصبح عازمًا عل الفطر.
وقال في روايته: ليس ينبغي أن يصبح صائمًا إذا لم يحل دون منظر الهلال شيء من سحاب ولا غيره.
وقال في رواية المروذي، وقد سئل عن نهي النبي ﷺ عن صيام يوم الشك؟ فقال: هذا إذا كان صحوًا؛ لم يصم، فأما إن كان في السماء غيم؛ صام.
ونقل عنه أبو داود الشك على ضربين:
فالذي لا يصام إذا لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر، والذي يصام إذا حال دون منظره سحاب أو قتر.
وأما إذا وافق عادة؛ فأخذه أصحابنا من كراهة إفراد الجمعة.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
فعلى هذا؛ لو نذر صوم السنة كلها؛ دخل فيه يوم الشك.
وقال ابن عقيل: لا يدخل فيه يوم الشك؛ كالأيام الخمسة.
وهذا يقتضي المنع منه مفردًا أو مجموعًا؛ لأن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الشك مطلقًا، ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين إلا أن يوافق عادة.
وقد روى أحمد بإسناده عن ابن عمر ﵄؛ قال: لو صمت السنة كلها؛ لأفطرت اليوم الذي يشك فيه.
والشك إذا تقاعد الناس أو تشاغلوا عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته فاسق؛ فأما مع عدم ذلك؛ فهو من شعبان. قاله في «الخلاف».
وابن عقيل وأبو حكيم قال: لا يكون شكًّا مع الصحو؛ إلا أن [شهد] برؤيته فاسق، فترد شهادته، فيوقع في قلوب الناس شكًّا أو يتتارك الناس رؤية الهلال، فيصبحون لا يعلمون هل هو من رمضان أو شعبان.
وإذا كانت السماء مطبقة بالغيم بحيث لا يجوز رؤية الهلال، وقلنا: لا يصام؛ فهو يوم شك على ظاهر كلامه.
وذكر في «المجرد»: أنه شك أيضًا؛ لجواز أن يجيء الخبر بالرؤية من مكان آخر.
وقال ابن الجوزي: إذا كانت السماء مصحية؛ فشعبان موجود حقيقة وحكمًا، ولم يوجد شك ولا شبهة.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
وإذا تراءاه الناس فلم يروه:
فقال ابن الجوزي: لم يُسمِّ أحد ذلك يوم شك.
فعلى هذا يجوز صومه تطوعًا.
والصواب أنه يوم شك؛ لإِمكان الرؤية في مكان آخر.
وقال أبو محمد: ليس لهم صيام آخر يوم من شعبان مع الصحو بحال؛ إلا أن يوافق عادة، أو يكون صائمًا قبله أيامًا.
* فصل: