وعنه إن رئي قبل الزوال فكذلك في إحدى الروايات. اختارها الخرقي، وفي الأخرى هو لليلة ماضية، فإن كانت الرؤية أول الشهر
[ ١ / ١٦١ ]
أمسكوا وقضوا، وإن كانت آخر الشهر أفطروا وعيَّدوا، لأن وقت العيد باق، نقلها هارون بن عبد الله، وهذا اختيار أبي بكر وابن عقيل، وذكره أبو بكر عن ابن مسعود.
١٤١ - وقد روي عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى عتبة بن فرقد: «إذا رأيتم الهلال في آخر النهار؛ فأتموا صومكم؛ فإنه لليلة المقبلة، وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه لليلة الماضية». رواه
[ ١ / ١٦٢ ]
١٤٢ - وعن. . .؛ قال: «كتب عمر إلى سعد وإلى أهل جلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار؛ فلا تفطروا، وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه كان بالأمس». ذكره سيف في الفتوح.
ولأنه. . . .
وفي الثالثة: إن رئي قبل الزوال في أول الشهر؛ فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي، وإن رئي كذلك في آخر الشهر؛ فهو للمقبلة، فيتم صومه احتياطًا للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني.
ولفظ الأثرم: «رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط، وأما في الفطر؛ فلا يفطرون».
وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية.
ونقل عنه حرب أيضًا أنه إذا رئي قبل الزوال في آخر الشهر لا يفطرون.
١٤٣ - لما روى أبو وائل؛ قال: «كنا مع عتبة بن فرقد في أناس بالجبل، فرأينا هلال شوال نهارًا فأفطرنا، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا أصبحتم صيامًا؛ فلا تفطروا حتى تمسوا؛ إلا أن يشهد رجلان مسلمان؛ يشهد [أن] أن لا إله إلا الله وحده لا
[ ١ / ١٦٣ ]
شريك له أن محمدًا عبده ورسوله: أنهما أهلاه بالأمس عشيًّا». رواه إسحاق
[ ١ / ١٦٤ ]
[ ١ / ١٦٥ ]
ابن راهويه وسعيد وغير [هما] بإسناد صحيح.
وقال أحمد في رواية عبد الله عن أبي وائل: «أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أعظم من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال من أول النهار؛ فلا تفطروا، حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس».
١٤٤ - وعن القاسم بن عبد الرحمن: قال عبد الله: «إذا رأيتم الهلال
[ ١ / ١٦٦ ]
نهارا؛ فلا تفطروا؛ فإنما مجراه في السماء، ولعله أن يكون قد أهلّ ساعتئذٍ، وإنما الفطر الغد من يوم يرى الهلال».
١٤٥ - وعن ابن عمر؛ قال: «لا تفطروا حتى تروه من حيث يُرى».
وقد تقدم عن أنس: أنهم رأوا الهلال عند صلاة الظهر أو قريبا منها، فقال: «أنا متم صومي إلى الليل». رواهن سعيد.
[ ١ / ١٦٧ ]
وعن ابن عباس. . . .
قال إسحاق: «قد صح عن عمر أن الأهلة بعضها أعظم من بعض ظهورًا، فإذا أصبحتم صيامًا؛ فما لم يشهد مسلمان أنهما أهلَاّه بالأمس عشيًا فلا تفطروا».
فهذا الحق إن شاء الله، وهو الذي نعتمد عليه، وهو أكثر في الروايات.
فهذه الآثار في آخر الشهر، ولأن صوم يوم الثلاثين قد دخلوا فيه، والهلال يجوز أن يكون هلال الليلة التي قبله وهلال الليلة التي بعده؛ فلا يجوز الفطر مع الشك؛ بخلاف ما إذا رئي في أول الشهر؛ فإنه يصام احتياطًا؛ كما يصام بقول واحد، ويصام مع الغيم، ولأن الهلال المرئي قبل الزوال يجوز أن يكون للماضية، ويجوز أن يكون للمستقبلة؛ كما يجوز أن يكون. . . .
ووجه الأول: ما علل به عمر ﵁ من قوله: «إن الأهلة بعضها أعظم من بعض»، وما علل به ابن مسعود من قوله: «لعله أن يكون قد أهل ساعتئذٍ».
فإن هذا يعم أول الشهر وآخره، ولأن ما لا يكون هلالًا في آخر الشهر لا يكون هلالًا في [أوله]؛ كما لو رئي بعد الزوال، ولأن التفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعده لا يستند إلى كتاب ولا سنة ولا عادة مطردة، ولأن رؤيته نهارًا بمنزلة رؤيته في الليل [كثيرًا]؛ فإن ما يُرى نهارًا كبيرًا، وما يرى كبيرًا هو الذي يرى نهارًا، ولا يجوز الاستدلال بكبره على أنه ابن ليلتين؛ فلا يجوز الاستدلال
[ ١ / ١٦٨ ]
بظهوره نهارا على انه ابن الليلة الماضية.
١٤٦ - لما روى طلحة بن أبي حدرد؛ قال: قال النبي ﷺ: «من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون: ابن ليلتين». رواه البخاري في «تاريخه».
١٤٧ - وعن أبي هريرة؛ قال: «من أشراط الساعة أن يُرى الهلال الليلة، فيقول القائل: إنه لابن ليلتين». رواه سعيد الأشج.
[ ١ / ١٦٩ ]
ولأن هلاله. . . .
فعلى هذا إذا رئي قبل الزوال يكون يوم شك فيكره صومه.
وإذا رأى الهلال ودام إلى مغيب الشفق؛ فهل يستبين بذلك أنه ابن ليلتين فيقضي اليوم الذي قبله؟. . . .
وإذا رأى آخر الليل، ثم أخبر مخبر في المستقبلة أنه رآه؛ علم كذبه.
* فصل: