قال الترمذي: «ولم يختلف أهل العم في الإِفطار أنه لا يُقبل فيه إلا شهادة رجلين».
وكذلك هلال ذي الحجة.
١٣٥ - لما روى حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس -: أن أمير مكة خطب ثم قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما». فقيل للحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ
[ ١ / ١٤٦ ]
مكة؟ فقال: الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب. ثم قال الأمير: إن بكم من هو أعلم بالله ورسوله منِّي، وشهد هذا من رسول الله ﷺ، وأومأ بيده إلى رجل. قال الحسين لشيخ إلى جنبي: مَنْ هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق، كان أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ». رواه أبو داوود والدارقطني، وقال: هذا إسناد متصل صحيح.
فهذا الحديث يدل بمنطوقه على قبول شهادة الاثنين بكل حال، سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة، ومفهومه مفهوم الشرط الذي هو أقوى المفاهيم، على أنه لا ينسك إلا شهادة شاهِدَيْ عدلٍ؛ لأن الحكم المعلق بشرط؛ معدوم عند عدمه، ولو كان الحكم يثبت بشاهد واحدٍ؛ لما احتاج إلى ذكر الاثنين، وإذا ثبت هذا في هلال النحر؛ فهلال الفطر أولى وأحرى، وقد تقدم قوله: «فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا»؛ فإن مفهومه أن الصوم والفطر لا يجتمعان إلا بشهادة اثنين، وهو كذلك.
ولا ينتقض هذا بقبول الواحد في الصوم لوجهين:
أحدهما: أن المفهوم عارضه نص، والمنطوق مقدم على المفهوم، فإن المفهوم أحسن أحواله أن يكون كالعام والخاص، وكالقياس مع النص، وهذا
[ ١ / ١٤٧ ]
يترك من غير نسخ، والنص يترك بناسخ.
الثاني: أن منطوقه ثبوت الصوم والفطر معًا بشهادة الاثنين، وتخصيص المنطوق بالذكر يقتضي أن المسكوت عنه يخالفه ولو من وجه.
فاقتضى ذلك أن الصوم والفطر لا يثبت إلا باثنين، وهذا صحيح، فإن الواحد لا يثبت به الفطر لا ضمنًا ولا أصلًا كما سنذكره إن شاء الله.
ولم يتعرض الحديث للصوم بدون الفطر بأي شيء يثبت لا بمنطوق ولا بمفهوم.
وأيضًا؛ فإن الأهلة غير رمضان تتضمن حقوقًا للناس من إباحة الأكل والإِحلال، وربما يخاف من دخول التهمة، وليس في التقدم بها احتياط، فلا يقبل فيها قول الواحد.
ويثبت بشاهدين مع الصحو والغيم؛ لما تقدم من قوله: «فإن لم يره وشهد شاهدا عدل؛ نسكنا بشهادتهما»، وقوله: «فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا».
١٣٦ - وعن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان، فشهدا عند النبي ﷺ بالله لأهلَاّ الهلال أمس عشية، فأمر النبي ﷺ أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم». رواه أحمد وأبو داوود والدارقطني، وقال: هذا صحيح.
[ ١ / ١٤٨ ]
[ ١ / ١٤٩ ]
وقال أبو بكر: ولا تقبل شهادة رجل وامرأتين، ولا شهادة النساء المنفردات؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال، وليس بمال، ولا يقصد به المال، وتقبل شهادة العبيد.
مسألة: