وجملة ذلك أن إتباع رمضان بست من شوال مستحب، نص عليه أحمد في غير موضع، وقال في رواية الأثرم: روي عن النبي ﷺ من ثلاثة أوجه، عن أبي أيوب وجابر وثوبان: «من صام ستًّا من شوال؛ فكأنما صام السنة كلها».
فالصيام بعد الفطر من أوله إلى آخره؛ لأن ستة أيام بشهرين، وشهر بعشرة أشهر.
٦٠١ - وذلك لما روى أبو أيوب، عن رسول الله ﷺ؛ قال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوال؛ فذلك صيام الدهر». رواه الجماعة إلا البخاري.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
ويقال: هو من حديث سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت عن أبي أيوب.
وقد رواه أبو داوود والنسائي من حديث صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت أيضًا.
٦٠٢ - وعن جابر؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام رمضان وستًّا من شوال؛ فكأنما صام السنة كلها». رواه أحمد.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
٦٠٣ - وعن ثوبان، عن رسول الله ﷺ؛ قال: «من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر؛ كان تمام السنة، ومن جاء بالحسنة؛ فله عشر أمثالها». رواه ابن ماجه.
٦٠٤ - وقول النبي ﷺ: «فذلك صيام الدهر»، و«كان كصيام الدهر»: هو مثل قوله لعبد الله بن عمرو: «صم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر».
٦٠٥ - وكذلك قوله في حديث أبي قتادة: «ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان؛ فهذا صيام الدهر كله».
[ ٢ / ٥٥٨ ]
وذلك أن صيام الدهر وهو استغراق العمر بالعبادة، وذلك عمل صالح، لكن لما فيه من صوم أيام النهي والضعف عن ما هو أهم منه؛ كره؛ فإذا صام ستة مع الشهر الذي هو ثلاثون؛ كتب له صيام ثلاث مئة وستين يومًا؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، وكذلك فسره النبي ﷺ، فحصل له ثواب من صام الدهر من غير مفسدة، لكنْ بصومه رمضان، ومن صام ثلاثة أيام من كل شهر؛ حصل له ثواب صيام الدهر بدون رمضان، ويبقى رمضان له زيادة.
٦٠٦ - وهذا كما قال الله سبحانه للنبي ﷺ في الصلوات: «هي خمس، هي خمسون؛ لا يبدل القول [لديّ]
فهي خمس في العمل وخمسون في الأجر.
وكان أحمد ينكر على من يكرهها كراهة أن يلحق برمضان ما ليس منه؛ لأن السنة وردت بفضلها والحض عليها، ولأن الإِلحاق إنما خيف في أول الشهر؛ لأنه ليس بين رمضان وغيره فصل، وأما في آخره؛ فقد فصل بينه وبين غيره بيوم العيد، وكان نهيه ﷺ عن صوم يوم العيد وحده دليلًا على أن النهي مختص به، وأن ما بعده وقت إذن وجواز، ولو شاء؛ لنهى عن أكثر من يوم؛ كما قال في أول الشهر: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين».
وسواء صامها عقيب الفطر أو فصل بينهما، وسواء تابعها أو فرقها؛ لأن النبي ﷺ قال: «وأتبعه بست من شوال»، وفي رواية: «ستًّا من شوال»، فجعل
[ ٢ / ٥٥٩ ]
شوالًا كله محلًا لصومها، ولم يخصص بعضه من بعض، ولو اختص ذلك ببعضه؛ لقال: «ستًّا من أول شوال أو من آخر شوال»، وإتباعه بست من شوال يحصل بفعلها من أوله وآخره؛ لأنه لا بد من الفصل بينها وبين رمضان بيوم الفطر، وهو من شوال، فعلم أنه لم يرد بالإِتباع أن تكون متصلة برمضان، ولأن تقديمها أرجح، [رجحه] كونه أقرب وأشد اتصالًا، وتأخيرها أرجح؛ لكونه لا يلحق برمضان ما ليس منه، أو يجعل عيد ثان كما يفعله بعض الناس، فاعتدلا.
مسألة: