وجملة ذلك أنه يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فإنها تعدل صوم الدهر، ويستحب أن يكون يوم الاثنين والخميس، وأفضل ذلك أن يكون من أوسطه، وهي أيام البيض.
قال حرب: سمعت أحمد يقول: من صام ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الشهر كله. يقول بتوكيد.
٦٤٤ - وقال في رواية عبد الله، [عن] عبد الملك بن قتادة بن ملحان، عن أبيه: «كان النبي ﷺ يأمر بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة».
[ ٢ / ٥٨٧ ]
قيل له: فصيام ثلاثة أيام من كل شهر يصام من أول الشهر؟ قال: «نعم، ولكن يكون قصده لهذه».
وقال في رواية عبد الله، [عن] هنيدة الخزاعي، عن أمه؛ قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها عن الصيام؟ فقالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الاثنين والخميس». . . .
٦٤٥ - وذلك لما تقدم عن عبد الله بن عمرو: أن النبي ﷺ قال له: «صم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر». متفق عليه.
٦٤٦ - وتقدم أيضًا عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ قال له: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان؛ فهذا صيام الدهر». رواه مسلم وغيره.
وتقدم أيضًا قوله للباهلي: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». . . .
٦٤٧ - وعن أبي الدرداء ﵁؛ قال: أوصاني خليلي بثلاث
[ ٢ / ٥٨٨ ]
لن أدعهن. . . .
٦٤٨ - وعن أبي هريرة مثله.
٦٤٩ - وعن معاوية بن قرة، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر [وقيامه]». رواه أحمد.
٦٥٠ - وعن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بني أقيش؛ قال: معه كتاب للنبي ﷺ، ويقال: اسمه النمر بن تولب؛ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
[ ٢ / ٥٨٩ ]
«من سره أن يذهب كثير من وحر صدره؛ فليصم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر». وفي رواية: «صيام ثلاثة أيام من الشهر يذهبن وحر الصدر». رواه أحمد والنسائي وفيه قصة رواها أبو داوود.
٦٥١ - وعن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن أبيه: سأل رسول الله ﷺ عن الصوم؟ فقال: «صم يومًا من كل شهر». فاستزاده قال: بأبي وأمي إني أجدني أقوى؛ فزدني. فقال رسول الله ﷺ: «إني أجدني قويًّا، إني أجدني قويًّا». فما كاد أن يزيده، فاستزاده، فقال: «صم يومين من كل شهر». قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إني أجدني قويًّا، فما كاد أن يزيده، فلما ألحَّ عليه؛ قال: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». رواه أحمد والنسائي.
٦٥٢ - وعن معاذة العدوية: أنها سألت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: «نعم». فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم».
[ ٢ / ٥٩٠ ]
رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد تقدم عنه من رواية حفصة وغيرها أنه لم يكن يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
٦٥٣ - وعن عبد الله؛ قال: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل [هلال]، وقلما كان يفطر يوم الجمعة». رواه الخمسة وقال الترمذي حسن غريب. إلا أن أبا داوود لم يذكر إلا صوم الثلاثة، وابن ماجه لم يذكر إلا صوم الجمعة.
٦٥٤ - وعن هنيدة الخزاعي، عن أمه؛ قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها عن الصيام؟ فقالت: «كان رسول الله ﷺ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من
[ ٢ / ٥٩١ ]
كل شهر، أولها الاثنين والخميس». رواه أبو داوود، وذكره أحمد.
٦٥٥ - وقد تقدم من حديث هنيدة، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي ﷺ: أنه كان يصوم نحو ذلك.
٦٥٦ - وعن حفصة؛ قالت: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى». رواه أبو داوود والنسائي.
وإنما اختيرت البيض.
٦٥٧ - ولما روي عن أبي ذر؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة؛ فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة». رواه أحمد والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٦٥٨ - وعن [قتادة] بن ملحان العبسي؛ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصيام أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وقال: «هي كهيئة الدهر». رواه الخمسة إلا الترمذي، واحتج به أحمد. وفي لفظ: «أن يصوم الليالي البيض»؛ أي: بصيام أيام الليالي البيض؛ كما قال: «وأتبعه بست»؛ [أي: بأيام من ست].
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٦٥٩ - وعن موسى بن طلحة: أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن أيام يصومهن؟ فقال: «أين أنت من البيض؟». رواه سعيد.
قال القاضي: قيل: إنما سميت البيض لأن ليلها كنهارها يضيء بالقمر جميع ليلها، والجيد أن يقال: أيام البيض لأن البيض صفة لليالي البيض [أي: أيام الليالي البيض]، وهذا جاء في الحديث وكلام أكثر الفقهاء.
ووقع في كلام بعضهم ابن عقيل وأبي الخطاب: الأيام البيض، فعدوه لحنًا؛ لأن كل الأيام بيض.
٦٦٠ - وقيل: سُميت البيض؛ «لأن الله تعالى تاب على آدم فيها وبيض صحيفته». رواه أبو الحسن التميمي في كتاب «اللطف».
[ ٢ / ٥٩٥ ]
مسألة: