٧١٨ - لما روى محمد بن عباد بن جعفر؛ قال: «سألت جابر بن عبد الله: أنهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم». متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: «أن ينفرد بصومه».
٧١٩ - وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوموا يوم الجمعة؛ إلا وقبله يوم، أو بعده يوم». رواه الجماعة إلا النسائي.
وفي رواية لمسلم: «لا تختصوا ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي، ولا
[ ٢ / ٦٥٠ ]
تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام؛ إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم».
وفي رواية لأحمد: «يوم الجمعة يوم عيد، ولا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم؛ إلا أن تصوموا قبله أو بعده».
٧٢٠ - وقد تقدم عنه ﷺ أنه دخل على جويرية يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها: «أصمت أمس؟». قالت: لا. قال: «تصومين غدًا؟». قالت: لا. قال: «فأفطري».
٧٢١ - وعن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده». رواه أحمد.
واحتج به في رواية حنبل، فقال عكرمة عن ابن عباس: قال: رسول الله ﷺ: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده». قال أبو عبد الله: ولا أحب لرجل أن يتعمد صيامه، فإن وافق نذرًا؛ صامه؛ لأن هذا أسهل من العيدين، ولا يخصه رجل بصيام.
فأما يوم الفطر ويوم النحر؛ فهما مخصوصان بالنهي من رسول الله ﷺ، ولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ رخص في صومهما، وقد استثنى في يوم الجمعة، فقال: «إلا رجل كلن يصوم صومًا فليصمه».
[ ٢ / ٦٥١ ]
فأما إن لم يقصده بعينه، بل صام قبله يومًا [أو] بعده يومًا، أو كان يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ [فإنه يصوم] يوم الجمعة دون ما قبله وما بعده، لكن في جملة أيام، أو أراد أن يصوم يوم عرفة أو يوم عاشوراء، فكان يوم جمعة ونحو ذلك؛ لم يكره؛ فإن النهي إنما هو عن تعمده بعينه: كما قال في رواية حنبل.
وقال في رواية الأثرم، وقد سئل عن صيام يوم الجمعة، فذكر حديث النهي أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه؛ فأما أن يفرد؛ فلا. فقيل له: فإن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطره يوم الخميس وصومه الجمعة وفطره السبت، فصام الجمعة مفردًا؟ فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، وإنما كره أن يتعمد، وهذا لم يتعمد.
وقال أيضًا في رواية إبراهيم، وقد سأله عن صوم الجمعة، وهو يوم عرفة، ولا يتقدمه بيوم ولا يومين؟ فقال: لا يبالي، إنما أراد يوم عرفة، وإنما نهى عن صوم عرفة بعرفات.
وهذا لما تقدم عن النبي ﷺ أنه أذن في صومه إذا صام قبله أو بعده.
ولأنه جعل أفضل الصيام صيام داوود، ومعلوم أن من صام يومًا وأفطر يومًا؛ صام يوم الجمعة، وكذلك من صام يومين وأفطر يومًا، أو من صام يومًا وأفطر يومين.
وقد تقدم عن ابن مسعود ﵁: «أن النبي ﷺ قلما كان يفطر يوم الجمعة».
[ ٢ / ٦٥٢ ]