مَسْأَلَةٌ:
" وَصُوفُ الْمَيْتَةِ وَشَعْرُهَا طَاهِرٌ ".
وَكَذَلِكَ الْوَبَرُ وَالرِّيشُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ فَيَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ كَغَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مِنْ جِنْسِ النَّبَاتِ وَهُوَ النُّمُوُّ وَالِاغْتِذَاءُ، وَلِهَذَا لَا يَنْجُسُ الْمَحَلُّ بِمُفَارَقَتِهَا بِدَلِيلِ
[ ١٢١ ]
الزَّرْعِ إِذَا يَبِسَ وَالْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ فِي جَوْفِ الْمَيْتَةِ بِخِلَافِ حَيَاةِ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَإِنَّهُمَا بِالْإِحْسَاسِ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ وَهَذِهِ الَّتِي يَنْجُسُ الْمَحَلُّ بِمُفَارَقَتِهَا، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَخْذُهُ حَالَ الْحَيَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَجْزَاءِ.
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَا أُبِينَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» " فَلَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْهَا لَكَانَ مَيِّتًا بِالْإِبَانَةِ، وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَجْزُوزِ. وَإِذَا نَتَفَ الرِّيشَ وَالشَّعْرَ فَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ أَسْفَلُهُ الْمُتَرَطِّبُ بِالنَّجَاسَةِ، عَلَى وَجْهَيْنِ.