(نصاب الذهب عشرون مثقالا)، (ونصاب الفضة مائتا درهم)، (وفي ذلك ربع العشر)،
_________________
(١) بابُ زكاة النّقدين ويقال لها: "الأعيان" والمراد: الذهب، والفضة. وسواء كانا مضروبين، أو سبائك، أو قطع. (نصاب الذهب عشرون مثقالا) وذلك بالإجماع، والآثار عن الصحابة بذلك معروفة معلومة. والمثقال معروف مقدر بحبات الشعير: إحدى أو اثنتان وسبعون حبة شعير. فتقديره مذكور في الشروح -شروح كتب الفقه والحديث- والرسائل المؤلفة في المكاييل. فإذا كان عند إنسان عشرون مثقالًا وحال عليها الحول وهي عنده ففيها ربع العشر نصف مثقال. ولا يشترط كونه نوى بها كذا وكذا بل لو كانت منسية أو مبقيها ليشتري بها شيئًا من العوائز وحال عليها الحول. وليس من شرطه أنه غني أو فقير، فإن هذا الأخير غني من وجه، فقير من وجه. فغني من وجه من كون هذه الأشياء عنده؛ لكن هي بقيت عنده ما خرجها. (ونصاب الفضة مائتا درهم) لحديث أنس في كتاب الصدقات الطويل. ومائتا الدرهم مائة وأربعون مثقالًا. (وفي ذلك ربع العشر) فالذهب زكاته ربع العشر، والفضة كذلك.
[ ٢٠٥ ]
(ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب)، (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما)، (ولا زكاة في حلي مباح)،
_________________
(١) والأموال الزكوية على قسمين: قسم معشّر. وقسم غير معشّر. فالذي يجب فيه الخمس هو الركاز. والذي يجب فيه ربع العشر هو الذهب والفضة؛ لأن تحصيلهما لا يحصل إلا بمشقة وضرب في الأرض فقلَّت لذلك. والمواشي قلَّت فيها لكونها عرضة للآفات. والحبوب إلى آخره. (ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب) لأنها نقود، وعين. والضم لا بالقيم؛ بل بالأجزاء. فلو كان عند إنسان عشرة مثاقيل ومائة درهم فإن عنده نصف نصاب ذهب ونصف نصاب فضة، فيضم هذا إلى هذا فيكون نصابًا، ولا ينظر إلى قيمة نصف نصاب الفضة ولا نصف نصاب الذهب لاتحادهما في الثمنية وربع العشر وأنه لا وقص فيهما وإن شاركهما في ذلك الحبوب والثمار (وتضم قيمة العروض إلى كل منهما) الذي في يده سلع للتجارة تامة فيها الشروط فإنها عند الحول تقوم بالأحظ للفقراء وتضم تلك إلى ما بيده -فعنده خمسة مثاقيل ومئتا درهم وعروض تساوي خمسة مثاقيل أو مائة درهم الجميع نصاب نصفه ذهب. أو لا يعتبر بالمثاقيل بل يساوي خمسين درهمًا. ومن صوره كأن يكون عنده قيمة ثمانية دنانير من العروض وثمانية مثاقيل من الذهب وعنده أربعون درهمًا فهذا اجتمع عنده نصاب. (ولا زكاة في حلي مباح) مباح اللبس من الذهب والفضة، لا زكاة فيه إذا كان معدًا للاستعمال أو العارية؛ لأنه صرف بهذا عن وجه
[ ٢٠٦ ]
(فإن أعد للتجارة ففيه الزكاة)، (ويباح للذكر من الفضة الخاتم)، (وهو في خنصر يسراه أفضل)، (وضعف أحمد التختم في اليمين)، (ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس)، (نص عليه)، (ويباح من الفضة قبيعة
ــ
المالية والنماء، وجعل من الجَمَال، فكان ملحقًا بالأموال الأخر التي غير النقد (فإن أعد للتجارة ففيه الزكاة) وإن أُعد للإجارة أو كان معدًا للنفقة أو مقصودًا به المباهاة أو نحو ذلك -إلا إذا وجد الوجه المستثنى وهو اللبس والعارية-؛ فإن الأصل في الذهب والفضة أنهما زكويان فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل. والحلي جاءت فيه الأخبار عن الصحابة، وأيضًا صرف عن وجهة التمول إلى جهة الاستعمال، أشبه الثياب والأواني من بعض الوجوه١.
(ويباح للذكر من الفضة الخاتم) للبسه ﷺ خاتمًا من فضة (وهو في خنصر يسراه أفضل) من كونه في اليمين. وظاهره أن لا بأس به في البنصر وفي الإبهام، ولا تحريم ولا وجوب (وضعف أحمد التختم في اليمين) ضعف حديث التختم فيها. (ويكره لرجل وامرأة خاتم حديد وصفر ونحاس) لما جاء في مسند أحمد أنه حليه أهل النار (نص عليه) فنص أحمد على الكرهة كراهة تنزيه. وذهب بعض إلى الجواز لقوله في قصة الواهبة: "التمس ولو خاتمًا من حديد" وسند ذاك الحديث لا يداني سند هذا الحديث في الصحة (ويباح من الفضة قبيعة
_________________
(١) ١ وله ﵀ فتوى مطولة في سقوط الزكاة على الحلي المعد للاستعمال أو العارية وبسط فيه أدلة ذلك، وأجاب عن ادلة من أوجبها ومنها حديث المسكتين. (جـ٤/٩٤-٩٩ فتاوى ورسائله) .
[ ٢٠٧ ]
السيف)، (وحلية المنطقة)، (لأن الصحابة ﵃ اتخذوا المناطق محلاة بالفضة)، (ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه)، (ويحرم تشبه رجل بامرأة) .
ــ
السيف) وهو ما كان على رؤوس القبضة (وحلية المنطقة) وهي مثل الحياصة (لأن الصحابة ﵃ اتخذوا المناطق محلاة بالفضة) هذا دليل المسألة.
(ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه) لقوله ﷺ في الذهب والفضة "هذان -الذهب والحرير- حل للإناث من أمتي وحرم على ذكورها" أبيح للمرأة لتحصل به الحظوة عند زوجها، وهو مختص بما جرت به العادة، لأن الأصل المنع، وإنما أبيح للحاجة، بقدر الحاجة.
(ويحرم تشبه رجل بامرأة) لما في الحديث: "من لعن المتشبهين من الرجل بالنساء والمترجلات من النساء" "والمتشبهين من الرجل بالنساء من المخنثين وغيرهم"١ وما ذاك إلا أنه إخراج للميزة التي ميز أحدهما به عن الآخر، لتشبه الكامل بالناقص، والعكس.
_________________
(١) ١ "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجل والمتشبهين من الرجل بالنساء" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي عباس. "لعن الله المخنثين من الرجل والمترجلات من النساء" رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي عن ابن عباس. هذا لفظ الحديثين.
[ ٢٠٨ ]