(لا تجب إلا في السائمة وهي التي ترعى أكثر الحول)، (فلو اشترى لها أو جمع لها ما تأكل فلا زكاة فيها)، (وهي ثلاثة أنواع)، (أحدها: الإبل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا ففيها شاة)،
_________________
(١) بابُ زكاة بَهيمة الأنْعام سميت بهيمة لكونها لا تتكلم. والمراد بها: الإبل والبقر والغنم خاصة (لا تجب إلا في السائمة وهي التي ترعى أكثر الحول) وهي الراعية أكثر الحول، لقول النبي ﷺ: "في سائمتها" (فلو اشترى لها أو جمع لها ما تأكل فلا زكاة فيها) وسواء اشتراه وهو محصود أو وهو في الأرض. وإنما اختصت بالسائمة ولم تكن في المعلوفة لكونها إنما عظمت النعمة من غير كبير مؤنة، فما تأكله يحصل مجانًا؛ بخلاف من يشترى له فهي وإن تمت فهو بما تأكله (وهي ثلاثة أنواع) الإبل، والبقر، والغنم (أحدها: الإبل فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسًا ففيها شاة) لا شيء
[ ١٩٦ ]
(وفي العشر شاتان)، (وفي خمس عشرة ثلاث شياه)، (وفي العشرين أربع شياه)، (إجماعًا في ذلك كله)، (فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة)، (فإن عدمها أجزأه ابن لبون وهو ما له سنتان)، (وفي ست وثلاثين بنت لبون)، (وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين)،
_________________
(١) في الأربع، ولا ما دون الأربع، وبعض ناقة لا زكاة. فمن الخمس إلى التسع فيها شاة (وفي العشر شاتان) فإذا علت إلى أربعة عشر فشاتان (وفي خمس عشرة ثلاث شياه) وإذا كانت تسعة عشر فليس فيها إلا شاتان (وفي العشرين أربع شياه) فإذا كملت عنده عشرون من الإبل وجب عليه أربع شياه. وهذا آخر عدد من الإبل تجب فيه الزكاة غنم. فالواجب في العشرين إلى أربع وعشرين أربع شياه، بل ولو بعض الخامسة (إجماعًا في ذلك كله) هذا كله إجماع بين أهل العلم. ومستنده السنة الثابتة عن النبي ﷺ (فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض وهي التي لها سنة) الواجب في خمس وعشرين بنت مخاض، سميت بذلك لأن أمها ماخض قد حملتـ والماخض الحامل. وهذا المقدار هو الواجب إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين (فإن عدمها أجزأه ابن لبون وهو ما له سنتان) تم له سنتان، سمي بذلك لأن أمه قد وضعت غالبًا فهي ذات لبن وهذا هو الواجب إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين (وفي ست وثلاثين بنت لبون) فإاذ زادت عن خمس وثلاثين بأن كانت ستًا وثلاثين ففيها بنت لبون وهي التي تم لها سنتان ودخلت في الثالثة. وهذا هو الواجب فيها إلى خمس وأربعين (وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين) وهي "اللقية" يعني أنها قد لاقت الفحل،
[ ١٩٧ ]
(وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين)، (وفي ست وسبعين بنتا لبون)، (وفي إحدى وتسعين حقتان)، (وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون)، (ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة)، (فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق،
_________________
(١) عندها قوة على طرقه إياها. وسميت حقة لاستحقاقها أن تركب ولأن يطرقها الفحل. وهذا هو الواجب في هذا العدد إلى أن تبلغ ستين (وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين) ودخلت في الخامسة، وهذا أعلا سن يجب في الإبل. وسميت جذعة لأنها تجذع إذا ألقت سنًا من الرباعي. وهذا هو الواجب فيها إلى أن تبل خمسًا وسبعين (وفي ست وسبعين بنتا لبون) اثنتان أنثيان. وعرفت سنها فيما سبق. وهذا هو الواجب فيها إلى تسعين (وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماع في جميع ما تقدم من الإبل، لصحة السنة بذلك، وصراحتها، وعدم حصول ووقوع ما يعتل به معتل. وهذا هو الواجب فيها إلى أن تبلغ مائة وعشرين (وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) هذا هو الواجب فيها إلى مائة وتسع وثلاثين لحديث الصدقات الطويل الذي كتبه رسول الله ﷺ (ثم تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) تستقر الفريضة على حد لا يختلف، فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ففي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وهكذا (فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق،
[ ١٩٨ ]
وإن شاء خمس بنات لبون)، (الثاني: البقر ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها تبيع أو تبيعة لكل منهما له سنة)، (وفي أربعين مسنة لها سنتان)، (وفي ستين تبيعان)، (ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة)، (الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين)، (إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين)، (فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه،
_________________
(١) وإن شاء خمس بنات لبون) ولا يتصور إلا في المائتين فما فوق. (الثاني:) من الأنواع الثلاثة من بهيمة الأنعام (البقر) سميت بذلك لكونها تبقر الأرض بالحراثة (ولا زكاة فيها حتى تبلغ ثلاثين) هذا أدنى نصاب (فيجب فيها تبيع أو تبيعة لكل منهما له سنة) وهي التي تمت السنة ودخلت في الثانية (وفي أربعين مسنة لها سنتان) ثنية كمل لها سنتان ودخلت في الثالثة. ومنه إلى تسع وخمسين ليس فيها إلا مسنة (وفي ستين تبيعان) وبعد ذلك تستقر الفريضة (ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة) فلم يبق إلا الأوقاص. أما العشرات فكل ما زادت عشرًا تغير بها الفرض، كالأبل. (الثالث: الغنم ولا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين) ولا يجب فيها شيء قبل الأربعين، فإذا تم عنده أربعون فالواجب شاة، وهذا (إلى مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين) المراد بالشاة الجذع من الضأن وهو ما تم له ستة أشهر ودخل في السابع، وثني المعز، وهو ما كمل له سنة ودخل في الثانية (فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه،
[ ١٩٩ ]
إلى ثلاثمائة. ففيها أربع شياه)، (ثم في كل مائة شاة)، (ولا يؤخذ تيس)، (ولا هرمة)، (أي كبيرة)، (ولا ذات عوار أي عيب)، (ولا الربى وهي التي لها ولد تربيه)، (ولا حامل)، (ولا السمينة)، (لقوله ﷺ: "ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خياره ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود)، (والخلطة في المواشي)،
ــ
إلى ثلاثمائة. ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة) لما في حديث أنس في كتاب الزكاة١.
(ولا يؤخذ تيس) ذكر الماعز (ولا هرمة أي كبيرة) كبيرة السن، يعني التي كبر سنها جدًا (ولا ذات عوار أي عيب) بأي عيب من العيوب، وهو العيب المانع من الإجزاء في الأضحية، إلا أن كان الكل كذلك، كلهن جرب، أو مجادير، أو عرج، أو أو (ولا الربى وهي التي لها ولد تربيه) لحاجة ولدها إليها في التربية؛ فإن أخذها وإياه ظلم، وأخذها دونه إما أن يموت أو ينقص نقصًا ظاهرًا. (ولا حامل) لا تؤخذ الحامل لتشوف صاحب المال إلى نتاجها قريبًا (ولا السمينة ولا خيار المال) لقوله ﷺ: "وإياك وكرائم أموالهم"، (لقوله ﷺ: "ولكن من أوسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خياره ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود) ولهذا الحديث أيضًا.
(والخلطة في المواشي) خاصة: سواء خلطة أعيان: بأن كان مشاعًا بأن يكون لكل نصف ونحوه، أو خلطة أوصاف: بأن تميز ما
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.
[ ٢٠٠ ]
(تصير المالين كالمال الواحد) .
_________________
(١) لكل واشتراكا في مراح، ومسرح، ومحلب، وفحل، ومرعى (تصير المالين كالمال الواحد) في الزكاة لقوله ﷺ: "لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية".
[ ٢٠١ ]