هذا الشرح للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
ولما كان ذلك الكتاب كما وصفه سماحة شيخنا بقوله:" مهم جدًا ولا سيما لطالب العلم المبتدي" اهـ. وكان أول كتاب يحفظه الطلاب في الفقه، ثم ينتقلون بعده إلى "زاد المستقنع، وشرحه" في عصره، ولأني كنت ممن يقرؤه ويستمع إلى تقريرات الشيخ عليه في عام تسعة وستين وعام سبعين وثلاثمائة وألف، وعرفت آنذاك قيمتهما العلمية، ولما أعلم من الثقة والقبول لمؤلفات المؤلف وغزارة علم الشارح، ولما قرأته في صحيح مسلم من قول ابن سيرين ﵀:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" اهـ. ولمحبتي لحفظ العلم ونشره لذلك كله حرصت على تسجيل هذه التقريرات في دفاتري مرتين في عام (٦٩ و٧٠) وظلت هذه المدة –خمسين عامًا محفوظة عندي كغيرها من شروحات الشيخ وتقريراته وفوائده. ولولا لطف الله بي وبها وبشيخنا وتذكري قول الشاعر:
العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة
لطارت في الهواء أو ندت في الصحراء؛ فلم يكن أحد يحفظها حرفيًا أو يقيدها ويمتلك زمامها. ثم إني في عام ثمانية عشر وأربعمائة وألف استعنت الله في جمعها من دفاتري وتبييضها وترتيب عباراتها مع
[ ٧ ]
المتن، واختيار الأوضح والأشمل من عبارته، وقد أسوق العبارتين تتميمًا للفائدة. وراجعت بعض العبارات استشكلتها وألفاظ الأحاديث التي ساقها، وعلقت على ما ترك من شرحه أو احتاج إلى زيادة إيضاح. فجاء شرحًا كاملًا موثقًا مختصرًا جزل المعاني، قريبًا لفهم المتعلم العامي. وكان الشيخ ﵀ يأخذ بالأحوط فيما فيه خلاف معتبر، ذاكرًا الخلاف في مسائل مهمة، مرجحًا الراجح ومضعفًا المرجوح بالأدلة وذلك من حسن نيته، ومحبته لتحقيق العلم ونشره والعلم به، ونصحه للراعي والرعية، فجزاه الله أفضل الجزاء. وأحمد الله على إعانتي وتوفيقي، وأسأله تعالى أن يجعل قصدي وعملي خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع بهذا الشرح كما نفع بمتنه إنه جواد بر رؤوف رحيم. وصلّى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
[ ٨ ]