ويذهب أبو عبد الله -﵀- إلى أذان بلال -﵁- وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
[ ٣٠ / ١ ]
والإقامة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
ويترسل في الأذان، ويحدر الإقامة، ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين، ومن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت، ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهرًا، فإن أذن جنبًا أعاد، ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد، ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه، ويدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة، وعلى يساره إذا قال: حي على الفلاح، ولا يزيل قدميه، ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الأذان
في بعض النسخ الهمزة ممدودة، آذان، وهذا خطأ، الآذان جمع أذن، والأذان هو الإعلام المراد هنا، الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو بقربه كالفجر، أو الإعلام للإيذان بالصلاة، الإعلام والإيذان بالصلاة، ولو كان بعد وقتها؛ لأنه صح عن النبي -﵊- أنه أمر بلال حينما ناموا عن صلاة الصبح أن يؤذن، فدل أنه يؤذن للوقت، ويؤذن أيضًا للصلاة.
والمراد والحكمة من شرعيته اجتماع الناس للصلاة، سواءً كانت في وقتها أو في غير وقتها، إذا كانوا جماعة يحتاجون إلى ما يجمعهم فإنه يؤذن، سواءً كان للإعلام بدخول الوقت كما هو الغالب، أو للاجتماع لها كما لو فاتت، والجماعة بحيث يحتاجون إلى من ينبههم ويجمعهم فإنه يؤذن.
[ ٣٠ / ٢ ]
الأذان: شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، ويعلق عليها الإغارة والكف على من يستحق القتال، فالنبي -﵊- كان ينتظر إلى وقت الأذان، فإن أذنوا كف، وإلا أغار -﵊-، ولذا لو يجتمع أهل بلد على ترك الأذان ولو كانوا مسلمين قاتلهم الإمام، يقاتلهم الإمام كترك الشعائر الظاهرة، والأذان يختلف أهل العلم في حكمه، فمنهم من يقول باستحبابه، وأنه سنة، وأنه لا أثر له في الصلاة إذا ترك، ومنهم من يقول: إنه فرض كفاية؛ لأنه شعيرة من شعائر الإسلام لا يسقط، وقد أمر به النبي -ﷺ-: «فليؤذن لكما أحدكما، وليؤمكما أكبركما» فالأمر الأصل فيه أنه للوجوب، لكنه لا يجب على الأعيان، لا يتصور أن كل إنسان إذا دخل الوقت يؤذن، لا، إنما هو فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ومعلوم أن فرض الكفاية دون فرض العين عند عامة أهل العلم، وإن خالف والد إمام الحرمين فجعل فرض الكفاية أعظم وآكد من فرض العين، يقول: لأن فرض الكفاية يسقط الواجب عنه وعن غيره، بخلاف فرض العين الذي لا يسقطه إلا عن نفسه، وكلامه معروف أنه ضعيف، فليس الواجب الذي يسقط عن عامة الناس إذا قام به أحد منهم، مثل الواجب الذي يلزم كل إنسان بعينه، هذا معروف عند أهل العلم أنه قول ضعيف.
[ ٣٠ / ٣ ]
على كل حال القول المرجح أنه فرض كفاية، وإن قال جمع من أهل العلم بسنيته واستحبابه، نظرًا لأن الصلاة لا تتأثر بتركه، لكن ما دام ثبت الأمر به، وأنه شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه علامة على أن البلد مسلم إذا رُفع فيه الأذان، وفعل بحضرته -﵊-، وأمر به على الدوام، ولزمه المسلمون على مختلف العصور، ولم يثبت عن النبي -﵊- أنه صلى في مسجده بغير أذان، وأذن في المشاعر بأمره -﵊-، في عرفة وبمزدلفة وفي منى وفي غيرها من المواقف، فلم يثبت أنه تركه -﵊-، هذا دليل على وجوبه، وأن من تواطأ على تركه يأثم، إذا تواطأ أهل بلد على تركه أثموا، لكن لو ترك الأذان، تركت الإقامة، وصلى الإنسان صلاة تامة بواجباتها وشروطها وأركانها ولو كانوا جماعة، ولو كانوا في مسجد فالصلاة صحيحة؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن الصلاة لم يعد إليها ولا إلى شرطها أو جزئها، فالصلاة صحيحة مع الإثم.
قال -﵀-: "ويذهب أبو عبد الله" يعني الإمام أحمد -﵀-، الذي ألف الكتاب في بيان مذهبه -﵀-.
"ويذهب أبو عبد الله -﵀- إلى أذان بلال" أذان بلال هو الذي رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه، في أول الأمر ما كان يؤذن للصلاة، وليست هناك علامة يستدلون بها على الاجتماع للصلاة، فتدارس النبي -﵊- مع أصحابه شيئًا يجتمعون به إلى الصلاة، فقال بعضهم: لو أوقدنا نارًا، قالوا: النار للمجوس، قالوا: لو وضعنا بوقًا؟ قالوا: البوق لليهود، قيل: لو ضربنا ناقوسًا؟ قالوا: الناقوس للنصارى، فتفرقوا ولم يتفقوا على شيء، فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي الأذان غير راوي الوضوء، عبد الله بن زيد بن عاصم، ووهم من جعلهما واحدًا، فرأى رجلًا بيده ناقوس، فقال: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تفعل به؟ قال: ننادي به للصلاة، قال: ألا أدلك على ما هو خير منه؟ تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر إلى آخر الأذان.
في الحديث أيضًا الحديث الصحيح يقول عبد الله بن زيد: "طاف بي وأنا نائم طائف فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر إلى آخره.
[ ٣٠ / ٤ ]
هذه رؤيا، ومعلوم أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالرؤى، لا تثبت برؤيا، وهذا حكم شرعي ثبت بهذه الرؤيا المقرة من النبي -﵊-، اكتسبت الشرعية من إقراره -﵊-، وإلا لو كانت مجرد رؤيا قلنا: ما يثبت الحكم بمجرد رؤيا قلنا: ما يثبت الحكم برؤيا، فلما فرغ من أذانه قال: «ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا» فصار يعرف بأذان بلال، يؤذن به بلال في مسجد النبي -﵊- وبحضرته سفرًا وحضرًا، فعُرف به، وإلا فالأصل أن راوي أو رائي الأذان عبد الله بن زيد.
لما سمع عمر بن الخطاب -﵁- الأذان قال: وأنا رأيت، يعني مثل هذه الرؤيا، فهذه الرؤيا تواطأت واكتسبت الشرعية من إقراره -﵊-، هكذا: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، بتربيع التكبير ومن غير ترجيع، هذا أذان بلال؛ لأن النبي -﵊- قال لعبد الله بن زيد: «ألقه على بلال» فقال: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" بتربيع التكبير، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الجمل الأربع في التكبير في أوله وفي آخره تكبير من أهل العلم يرى أن الأولى أن يقرن بين كل جملتين، فيقال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، بدليل حديث: «إذا سمع أحدكم المؤذن فليقل كما يقول» فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ما قرن بين الشهادتين، إنما قرن بين التكبيرتين، ومأخذه واضح وظاهر من هذا، ومنهم من يقول: تفرد الجمل، كل جملة يوقف عليها؛ لأن هذا أبلغ مع الترسل المطلوب في الأذان لا يقرن بينهما، لكن الذي يتجه والأولى القرن أن يقرن بينهما؛ لأن حديث إجابة المؤذن كالصريح في هذا.
[ ٣٠ / ٥ ]
الله أكبر الله أكبر، بعد ذلك الله أكبر الله أكبر، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.
بعض الناس من المؤذنين وغيرهم يشدد النون فيقول: أشهد أنَّ لا إله إلا الله، هذه نسمعها حتى من بعض طلاب العلم يعني، أشهد أنَّ لا إله إلا الله، ما تسمعون مثل هذا؟ موجود كثير بعد، ما هو يعني نادر، و(أن) هنا مخففة، واسمها ضمير الشأن يعود إلى الله -جل وعلا-، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم بعد ذلك أشهد أنّ محمدًا مشددة، أشهد أنّ محمدًا رسولُ الله، محمد اسم (أن) ورسولُ خبرها، تسمعون كثير من المؤذنين يفتح الجزأين، فيقول: أشهد أن محمدًا رسولَ الله، ومقتضى القاعدة عند عامة النحاة أن يكون لفظ: "رسول" مرفوع؛ لأنه خبر (أن) وإذا نصب تبقى الجملة بدون خبر، إذا نصب رسول بقيت الجملة بدون خبر، يعني نحتاج إلى أن نقول: أشهد أن محمدًا رسولَ الله أفضل البشر مثلًا، أو سيد الخلق، نحتاج إلى تكملة الجملة؛ لأن الخبر هو الجزء المتم الفائدة، يعني مبتدأ بدون خبر لا قيمة له، ما يفيد، ما يفيد السامع، فنحتاج إلى خبر، وبهذا على هذا القول يبطل الأذان، لكن من العرب وهي لغية كما يقول أهل العلم من ينصب الجزأين بـ (أن) فيصحح على هذه اللغية، يعني البحث عن تصويب الأخطاء لا سيما إذا وقعت، وإيجاد مخرج لها في لغة العرب شيء طيب، لكن لا يعني هذا أننا لا ننكر على من نصب الجزأين، يعني ما يلزم أن نقول: أعد أذانك لأنك ما أتممت الخبر؛ لأن في من العرب وهم شواذ من ينصب الجزأين، لكن مع ذلك يبقى أن الصواب أن نرفع رسول؛ لأنه خبر (أن) وهو الخبر الجزء المتم الفائدة، يعني بدونه لا فائدة من الجملة.
"أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله" هنا من غير ترجيع في أذان بلال الذي رآه عبد الله بن زيد ما فيه ترجيع، بينما في أذان أبي محذورة فيه الترجيع، فيأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يأتي بهما بصوت مرتفع، والإمام أحمد -﵀- يرجح أذان بلال من غير ترجيع، بينما الأئمة مالك والشافعي يرجحان أذان أبي محذورة، وأبو حنيفة كقول الإمام أحمد يرجح أذان بلال.
[ ٣٠ / ٦ ]
مالك والشافعي يرجحان أذان أبي محذورة، ويختلفان في التكبير، فمالك عنده تكبيرتان فقط، الله أكبر الله أكبر، بينما عند الشافعي أربع تكبيرات، بتربيع التكبير مع الترجيع، الترجيع عرفناه وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، بصوت منخفض، ثم يرفع بهما صوته، هكذا علمه النبي -﵊-، أعني أبا محذورة، وأبو محذورة شاب يلعب مع الغلمان، لما سمع الأذان أذان بلال استهزأ به وقلده بعد فتح مكة، فقلده بصوت جميل، فدعي وأتي به إلى النبي -﵊- فعلمه الأذان، وجعله مؤذنًا بمكة.
من رجح أذان أبي محذورة قال: علمه النبي -﵊-، وألقاه عليه بالحرف، وهو بعد الأذان الأول، أذان بلال الذي رآه عبد الله بن زيد، فهو آخر الأمرين، عرفنا أن أذان عبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال اكتسب الشرعية بالإقرار، والإقرار سنة ترفع إلى النبي -﵊- كالقول والفعل، فكونه علمه أبا محذورة لا يعني أن غيره لا ينسب إليه، ولا يضاف إليه، وكونه متأخر عن أذان عبد الله بن زيد لا يعني أنه ناسخ بدليل أن النبي -﵊- لما رجع إلى المدينة استمر على أذان بلال، فليس بمنسوخ، وإن كان أذان أبي محذورة متأخرًا عنه.
غاية ما يقال في مثل هذا أنه يجوز الأمران، يجوز الأذان بالصيغتين المعروفتين أذان بلال وأذان أبي محذورة، ولا إشكال في هذا، هناك من الأذكار ما جاء على صيغ كأدعية الاستفتاح والتشهدات، وقول ربنا ولك الحمد، وغير ذلك كثير كلها ثابتة عن النبي -﵊- واختلافها إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، ومن رجح هذا على هذا فلا يلام؛ لأن الكل ثابت عن النبي -﵊-، ومن عمل بهذا مرة وبهذا مرة فقد أصاب؛ لأنها كلها ثابتة عن النبي -﵊-.
[ ٣٠ / ٧ ]
من أهل العلم من لا يرى الترجيع، وأن إلقاؤه على أبي محذورة ليس من باب التشريع، وإنما لأن أبا محذورة أذن مستهزئًا، فقال له النبي -﵊- في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، سرًا ليكون أقرب إلى الإخلاص؛ لأنه قالها مستهزئًا ما وقر الإيمان في قلبه، ثم بعد ذلك يعلنه للناس كجمل من جمل الأذان، وحينئذٍ لا يكون الترجيع مشروعًا للجميع، إنما هو مشروع لهذا الشخص الذي أذن مستهزئًا؛ ليقول الجملتين الركن الأول من أركان الإسلام ليدخل في الإسلام بصدق وإخلاص يقولهما سرًا، ثم بعد ذلك يعلنهما على الملأ؛ لأنه لو قالهما على الملأ لقلنا: إن هذا إنما هو قاله استجابة وتقليد ومجرد امتثال ظاهر، وأما الباطن فيحتاج إلى انقياد واعتراف بإخلاص، ويليق بمثل هذا المستهزئ أن يقال له: اعتقد وأقر بنفسك، واشهد الشهادتين بينك وبين نفسك، ثم أعلن ذلك، هذا قال به بعض أهل العلم ممن لا يرى الترجيع مطلقًا، والمرجح أن الترجيع ثابت، ولا إشكال فيه بتعليمه -﵊-، والعلة والقول الذي أبدوه لا شك أنه وإن كان له وجه إلا أنه لا يعني أن الترجيع لا يكون مشروعًا من أجل هذا؛ لأن ألفاظ الأذان تعبدية لا يجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، ما دام ألقاه عليه النبي -﵊-، وفعله وكرره بجميع أذانه، يعني لو كان الأمر كما قيل لكان في أول مرة أول أذان ثم يترك، ما يستمر عليه، لكن ما دام أبو محذورة استمر على الترجيع، نقول: إنه مشروع تشريعًا عامًا، ويبقى المفاضلة بينه وبين أذان بلال، ولو قيل: إنه من باب اختلاف التنوع فيؤذن مرة بأذان بلال، ومرة بأذان أبي محذورة لكان له وجه، بل أوجه.
"حي على الصلاة، حي على الصلاة" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أربع، أربع.
[ ٣٠ / ٨ ]
"حي على الصلاة، حي على الصلاة" وبعض الناس يقف عليها تاء حي الصلاة، حي على الصلاة، معروف أن هذه التاء أصلها الهاء، فإذا وقف عليها يقال: الصلاة، التاء هذه المربوطة المشبهة للهاء إنما تنطق في الدرج لا في الوقف، أما إذا وقف عليها تعود إلى أصلها الهاء حي على الصلاة، حي على الصلاة، وبعض العوام لا سيما من هو موغل في العامية، ممن لم يرفع لتعلم الدين وإن كان عنده عاطفة وعنده صلاح ظاهري غير مبني على علم من النساء، أو من أشباه النساء ممن أوغل في العامية أو من الأطفال أو ما أشبه ذلك أحيانًا يقول: حي على الصلاح مثل الفلاح، وهذه سمعناها، هذا مجرد يسمع، ولا يتبين ما يسمع، وهذا يوجد في بعض الألفاظ، بعض الناس يسمع طرف الكلمة ثم يأتي بمثيلتها مما هو على ميزانها الصرفي، ولا يتبين، هذا الكلام ما هو بصحيح، لو أذن به بطل الأذان، وبعض المؤذنين ويوجد في مساجد المسلمين من يؤذن أذان لا يجزئ، لكن الناس يهابون الإنكار، ويتساهلون فيه، وبعض المؤذنين عوام إذا أنكرت عليه قد تثور حفيظته، ويخرج عن طوره، حتى أنه بعض العلماء سمع أذان مؤذن ورث الأذان عن أبيه عن جده من مئات السنين، وقال: أذانه باطل، طيب ماذا نصنع؟ لا يستطيع أن يغير هذا الأذان، قال: يعزل، قالوا: لو عزل لجن، قال: يجن، هذه عبادة هذه، فالأذان مشكلة، يعني بعض المؤذنين لا بد من أن يتعلم الأذان، وأذكر قبل سبع أو ثمان سنوات في جهة في شمال غرب المملكة عُقد دورة للأئمة والمؤذنين، وعلموا الأذان، ما في ما يمنع، بعض الأئمة يقرأ قراءة تبطل الصلاة، سمعناه يعني في وسط مدينة، يقول: "ثم لا تسألن يومئذٍ عن النعيم" الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ هذا قلب للمعنى هذا، فمثل هذا مشكل، لا بد أن يوقف الناس عند حدهم، يعني والمجاملة في مثل هذه الأمور لا تجدي والاستمرار على مثل هذا، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
(حيآ) بعضهم يمدها، ونسمع في مسجدنا هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
عص كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أسمع مؤذنًا جزاه الله خير شف ترى العجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣٠ / ٩ ]
هذا إذا كان لا يستطيع مثلما يقول: الهمد لله، إذا كان لا يستطيع هذه قدرته، لكن ما يصلي بالناس، إذا وجد غيره لا يجوز؛ لأن هذا تحريف، ما يكفي أن يقال: هذا لحن، لا، هذا تحريف، يعني مثل إبدال الضاد بالظاء مع أنه أشار الأزهري إلى أن من العرب من يقول: ضهري، ويبدل يقول: يبدل الحرفين بعضهما من بعض، هذا موجود في لغة العرب، لكن هذا تخريج ما هو الأصل.
طالب: أحسن الله إليك إمام مسجد يغلبه لسانه على لهجته فيبدل القاف غين فيقول: الصراط المستغيم موجود هذا، اهدنا الصراط المستغيم.
بعض أهل البادية يقول: المستكين، تحريف هذا ليس بمقبول إطلاقًا، لكن إذا كان لسانه لا يطاوعه وصلى بمثله.
طالب: لا يصلي بعامة الناس.
إن صلى بمثله لا بأس.
طالب: لا لا يصلي بعامة الناس.
أما يصلي بعامة الناس فلا، بعض البادية يقول: المستكين، وأما سمع الله لمن حمده يمكن تسمعون كثيرًا هذه عند البادية فيها تحريف.
طالب: لكن السؤال يا شيخ هل يصلى خلفه إذا لم يكن إلا هذا المسجد وهو يقول: الصراط المستغيم؟
إذا وجد له تخريج في لغة العرب، وصلي خلفه تصحح الصلاة، أما إذا قبل الصلاة فلا، لا يصلي وراءه، نعم إذا وجد تخريج في لغة العرب ما وجد خلاص تعاد الصلاة، إذا كان اللحن يحيل المعنى، وهذا في الفاتحة كما هو معلوم المستقيم في الفاتحة، ركن من أركان الصلاة.
"حي على الصلاة" هذا النداء للحضور إلى الصلاة، ومعلوم حال السلف، بل كثير منهم أنه لا ينتظر إلى أن يدعى إلى الصلاة، حتى قال قائلهم: إن من لا يحضر إلى الصلاة حتى يدعى أنه رجل سوء، لكن على كل حال معروف أن التقدم إلى الصلاة مطلوب مرغب فيه، لكنه ليس بواجب، ولا يأثم تاركه، وإذا حضر الإنسان وأدرك تكبيرة الإحرام فهو على خير عظيم، وإذا فاته شيء من صلاته، وأدرك الجماعة أيضًا على خير، لكن لا ينبغي أن يعرف طالب العلم بهذا، والله المستعان.
"حي على الفلاح" يعني الفوز التام في الدنيا والآخرة، ولا يوجد كلمة تقوم مقام هذه الكلمة.
[ ٣٠ / ١٠ ]
"الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" ثم بعد ذلك الإقامة، وهي الدعاء للدخول في الصلاة: "الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" في الحديث الصحيح أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، وفي رواية: إلا الإقامة، أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، مقتضى هذا الحديث أن تكون جميع جمل الأذان شفع، لكن يرد على هذا لا إله إلا الله في آخر الأذان مرة واحدة وتر، وعلى هذا يُحمل قوله: "أمر بلال أن يشفع الأذان" على الغالب، ويوتر الإقامة، إذا قال: الله أكبر الله أكبر، هذا شفع وإلا وتر؟
طالب: شفع.
يعني بنفس واحد، إذا جمع بينهما إذا قلنا: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر بنفسين، قلنا: هذا شفع، وهو شفع سواءً كانت اثنتين أو أربع هو شفع على كل حال، لكن في قوله: الله أكبر الله أكبر، وعندنا أيضًا الله أكبر الله أكبر مرة ثانية، وعندنا قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، هل تحقق الأمر بوتر الإقامة؟ إلا إذا قلنا: إن اقتران التكبير الله أكبر الله أكبر يجعله جملة واحدة ينتفي الإشكال، ويبقى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة شفع؛ لأنها مستثناة إلا الإقامة، المالكية يحققون في هذا، ويدققون أن الإقامة وتر في جميع جملها حتى الله أكبر ما يقولونها إلا مرة واحدة تبعًا للأمر بإيتار الإقامة، لكن إذا جيء بالتكبير مقرونًا انتفى الإشكال، فكأن الجملتين جملة واحدة، وتبقى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة على الاستثناء، لا نستطيع أن نقول: إن هذا بناءً على الغالب كما قلنا في الأذان؛ لأن هذا كثير يعني كم جملة شفع، نعم ثلاث جمل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تستثني إذا قلت على الغالب، أدخل حتى المستثنى في الحكم، إيه، فإذا قرنا بين لفظي التكبير، أو جملتي التكبير نكون قد جعلنا الإقامة وترًا امتثالًا لأمره -﵊-، ولا يرد علينا هذا الإشكال الذي يورده المالكية.
الحنفية عندهم الإقامة كالأذان جملها سبع عشرة جملة مثل الأذان، ولا فرق، نعم؟
[ ٣٠ / ١١ ]
طالب: لو كان في بلد يزيدون فيها حي على خير العمل هل يعتد بأذانهم أو يؤذن لنفسه؟
وهو معتد بصلاتهم وإلا ما هو معتد؟
طالب: اللي يصلي هناك لا يعتد بصلاته.
على كل حال إن صلى وحده أو صلت جماعة انفردوا عن هؤلاء أو وجد جماعة تعين عليه، وإن كان ممن يصح الاقتداء بهم وزادوا ابتدعوا، ولا شك أن الزيادة على جمل الأذان بدعة، وبدعة منكرة وشنيعة؛ لأن الأذان توارثته الأمة من عصره -﵊- إلى يومنا هذا بدون زيادة ولا نقصان، نعم يوجد بعض المبتدعة ويتمسكون بشيء يؤثر عن بعض الصحابة، لكن لا يثبت ما يذكر عن ابن عمر من قوله: حي على خير العمل، هذا لا يثبت عنه، ولم يرد بها نص صحيح إطلاقًا، قد يسندون ذلك إلى بعض أئمتهم، لكن العبرة بما ثبت عن النبي -ﷺ-.
"ويترسل في الأذان" بعض النسخ: يسترسل، ويحدر الإقامة، يترسل يتريث في الأذان، يمده مدًا لا يخرجه عن مقصوده، ولا يلحقه بأصوات المجان من المغنين وغيرهم، وتلحين الأذان معروف كرهه السلف، لا بد أن يكون الأذان سمحًا سهلًا، لكن يترسل فيه، ويترسل فيه ترسلًا معقولًا لا يزيد في المدود بحيث يزيد في الحروف، ولا يكثر الفصل بين الجمل، ويوجد بل وجد توفي منذ سنين من يقطع جمل الأذان بقدر السحور في رمضان مدة نصف ساعة هذا إشكال، الفصل بين الجمل فصل يطول يبطل الأذان، ولا بد من استئنافه، والله المستعان.
على كل حال الاسترسال في الأذان من أجل أن يبلغ البعيد؛ لأنه إذا ألقي بسرعة وانتهى وتدارك فإن البعيد لا يتبين هل هو أذان أو غير أذان، فإذا ترسل فيه ومدت الحروف مدًا لا يخرجه إلى زيادة في الحروف أو تغني بألحان أهل المجون، فإن هذا هو المطلوب، يعني يسترسل ويحدر الإقامة، يعني يسرع فيها؛ لأنها إعلام للحاضرين فلا تحتاج إلى ترسل، ولا استرسال.
"يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
بإقامة بلال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو ألقى عليه الأذان، وألقى عليه الإقامة.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣٠ / ١٢ ]
الصفات كثيرة، يعني من نظر إلى اختلاف الرواة؛ لأن مثل هذه الأمور مثل هذه الروايات، يعني لو جمعنا ألفاظ الأذان بالروايات المختلفة، أقول: لو جمعنا لوجدنا فيها اختلاف، لكن العبرة بما تواطأ عليه الرواية مع العمل؛ لأن من أهل العلم من يعد اختلاف الرواة اختلاف في الروايات واضح؟ مجرد اختلاف من راوٍ من الرواة يضيفه إلى اختلاف ..، يجعلها رواية، فيصحح الجميع، بناءً على أنه اختلاف تنوع، ولو كان مرد ذلك إلى خلاف راوٍ من الرواة دون غيره، ويهاب الحكم على رواية هذا الراوي لأنه ثقة، يهاب أن يحكم عليها بالشذوذ، ومن أهل العلم من يجزم فيحكم على المحفوظ بأنه هو الصحيح، وما عداه شاذ، ولو كان راويه من الثقات، فيجعلون التعدد مخرج، الطائفة الأولى الذين يحملونه على التعدد يجعلونه مخرج من اختلاف الرواة الثقات، صيانة لهؤلاء الرواة عن التوهيم، ومنهم من يقول: لا، يثبت شيء واحد، ويحكم على ما عداه بالشذوذ، لا سيما إذا اتحد المخرج، وعرف أنه لم يحصل إلا مرة واحدة، يعني كم مرة علم النبي -﵊- أبا محذورة الأذان؟ كم؟ مرة واحدة، كم سمع من عبد الله بن زيد وقال: «ألقه على بلال»؟ مرة واحدة، فمثل هذا لا بد من ترجيح الراجح، والحكم على ما عداه بالشذوذ، ومن أهل العلم من يرى أنه لو زاد راوٍ خلاص ما دام ثقة تزاد، يعني نظير ما جاء في صفة صلاة الكسوف، يعني الثابت في الصحيحين أن النبي -﵊- صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وجاء في مسلم ثلاث ركوعات، وأربع ركوعات، وجاء في غيره خمس ركوعات الذي يصون، الذي يحرص على صيانة الرواة الثقات من الوهم يقول: كل هذه الصفات صحيحة، كلها ثابتة، ومثل هؤلاء لا شك أنهم عندهم صيانة للصحيح، وصيانة للرواة الثقات، لكن هذا إذا لم نعرف أن القصة لم تتعدد، لا يبنون على ذلك تعدد القصة، ويوهمون المؤرخين الذين لم يقولوا بتعدد القصة، لكن من أهل العلم من عنده جرأة، يعني ما جاءت من فراغ هذه الجرأة، جاءت من علم وثبات ورسوخ، فيحكمون على الصحيح بأنه هو المحفوظ وما عداه ..، أو الراجح هو المحفوظ وما عداه شاذ.
[ ٣٠ / ١٣ ]
شيخ الإسلام -﵀- يقول: الكسوف ما حصل إلا مرة واحدة وإبراهيم لم يمت إلا مرة واحدة، هذا تأكيد من شيخ الإسلام.
مسألة اختلاف الرواة لا شك أنها من المسائل الدقيقة عند أهل الحديث، ولا يتسنى لكل طالب حديث أن يتخلص من مثل هذه المسائل؛ لأنه قد يجرؤ جرأة الأئمة من غير أهلية، فينفي ما ثبت عن النبي -﵊-، وقد يجبن عما نفاه الأئمة، فينسب إلى النبي -﵊- ما لم يثبت عنه، وعلى كل حال أهل العلم في هذا على قولين، وهما صنفان من أهل العلم من لديه الجرأة التي يوهم بواسطتها الرواة، ويجزم بأن الراجح شيء واحد، وأن الأمر لا يقبل التعدد، وما عداه يحكم عليه بالضعف، فيرد، يعني مثلما قلنا في صلاة الكسوف، ومنهم من يقول: تعددت القصة، ويش المانع من أن تتعدد القصة؟ يعني نقل الرواة الأثبات لهذه الصفات دليل على أن القصة تعددت، ولا يقابل هؤلاء الرواة الثقات بأقوال غيرهم من مؤرخين أو أخباريين وما أشبه ذلك، ومثل هذا ما معنا، يعني هذا أقرب إلى عدم التعدد، يعني هما أذانان أذان بلال، وأذان أبي محذورة، والمؤذين، من وجد من المؤذنين كسعد قرض أو غيره يؤذن بأذان أحد هذين المؤذنين، وما يختاره بعض العلماء بناءً على اختلاف هؤلاء الرواة لا شك أن المسألة تحتاج إلى تحري؛ لأن هذه عبادة توقيفية لا تجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، فلا بد من تحري الثابت عن النبي -﵊-.
عندنا في الطبعة الأولى وضع على جمل الأذان وجمل الإقامة خطوط، أظن ما عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣٠ / ١٤ ]
وضعوا عليها خطوط، على الجمل، وقال المعلق هكذا: إن وضع الخطوط فوق الجمل التي يراد التنبيه عليها هي عادة أسلافنا، الآن تواطأ الناس على وضع الخط تحت الكلمة اشرح ما تحته خط، حتى في العلوم الشرعية والطلاب الشرعيين والمشايخ شيوخ العلوم الشرعية اشرح ما تحته خط، وهذه إنما عرفت من المستشرقين، والذي لديه أدنى خبرة بكتب أهل العلم من المسلمين سواءً في ذلك المخطوطة أو المطبوعة قديمًا كلها يضعون الخط فوق الجملة أو فوق الكلمة المهمة، وأذكر مرة في الأسئلة قلت للطلاب: اشرح الكلمات التي فوقها خط فشرحوا الكلمات التي تحتها الخط، مع أنه مبين في السؤال جريًا على العادة ومشيًا على الجادة.
هذا سؤال يقول: إن الشيخ فلان يعني من كبار أهل العلم المعروفين المعتبرين قال قبل فترة: إنه لا يوجد في هذا العصر ممن هو عارف بأحوال الرجال أحد فحبذا لو بينتم لنا حتى لا يلتبس الأمر علينا؟
إن كان المقصود بالرجال رجال الحديث الذين على طالب العلم أن يعرف منهم ما يستطيع به التمييز بين الصحيح الضعيف، والمقبول والمردود إذا أراد أن يتأهل ليكون عالم أمة ترجع إليه فهذا بالإمكان، والنفي ليس بوارد، نعم الإحاطة ومعرفة المتأخر كمعرفة المتقدم من أهل العلم الذين عاصروا الرواة وعايشوهم هذا لا يمكن، يعني حتى ابن حجر لا يستطيع أحد أن يقرنه بأبي حاتم أو أبي زرعة أو أحمد بن حنبل أو ابن معين؛ لأن هؤلاء عاصروا الرواة، وهذا تأخر عنهم قرون فكيف بمن جاء بعده؟ يعني كون المعرفة مثل معرفة الأئمة الذين عاصروا الرواة هذا مستحيل، وعليه يتنزل كلام الشيخ؛ لأنه مهما عملت، ومهما بحثت في حال هذا الرجل لن تصل إلى قول مثل ما وصل إليه جاره من أهل العلم، يقول: هذا فلان يصلي معنا جارنا هذا يعرفون من حاله أكثر مما تعرف، ولو قرأت جميع ما كتب عنه، ويعرفون عنه أكثر مما عرف ابن حجر، إذا كان مراد الشيخ هذا صحيح؛ لأنه ليس الخبر كالعيان.
[ ٣٠ / ١٥ ]
وإذا كان المراد أن طالب العلم لن يعرف من أحوال الرجال إذا بذل الجهد في معرفتهم هذا الكلام ليس بصحيح، بل طالب العلم الذي يحرص على معرفة الرجال يحصل لديه خبرة ولديه ملكة بمعرفة أحوالهم لا تحصل لغيره ممن لا يعتني بمثل عنايته، أو يكون اطلاعه أقل أو تكون حافظته أقل، يعني شرحنا مرارًا لمعرفة هذا العلم الصعب في مناسبات كثيرة قلنا: طالب العلم يجعل التقريب عنده محور عمل، فيمسك الراوي الأول ويحضر معه تهذيب الكمال مثلًا، وينظر ما قيل في هذا الراوي، ينظر في حكم ابن حجر، وينظر ما قاله الأئمة في كتبهم الأصلية، يرجع إلى التاريخ الكبير، يرجع إلى الجرح والتعديل، يرجع إلى الثقات، يرجع إلى المجروحين، يرجع إلى الكمال، يرجع إلى تهذيبه وتذهيبه كل الكتب يجمعها وينظر ما قيل في هذا الرجل، هذا بعد أن يعرف قواعد الجرح والتعديل، وتتكون لديه أهلية النظر في هذا الفن، يعني يديم النظر في أحكام أهل العلم على الأحاديث، وكيف يتخرجون منها؟ وكيف؟ فقد يضعفون راوٍ في هذا الحديث ويوثقونه في حديث آخر، يضعفونه في هذا الشيخ، ويوثقونه في شيخ آخر، هذا العلم دون الإحاطة به خرط القتاد، لكن من سار على الدرب وصل، ولا يطمع إنسان أنه يصل إلى الغاية في هذا الباب أبدًا، لكن تتكون لديه أهلية، وتتكون لديه حصيلة، ومن خلال إدامة النظر في كتب الرجال وأقوال أهل العلم وأحكامهم على الرجال، وأحكامهم على الحديث تتكون لديه أهلية، فإذا مسك التقريب ومسك الرواة واحدًا بعد الآخر، وقارن بين أقوال الأئمة وجد هذا الراوي قال فيه ابن حجر: ثقة، ثم رجعنا إلى تهذيب الكمال، وجدنا فيه عشرين قولًا، عشرة وثقوه بإطلاق، وخمسة ضعفوه بإطلاق، وأربعة وثقوه مقرون، وواحد وثقه بالتقييد بالنسبة لفلان أو بالنسبة للحديث الفلاني استطعنا أن ننظر ونوازن بين هذه الأقوال.
[ ٣٠ / ١٦ ]
فالمسألة تحتاج إلى وقت، علمًا بأن إدامة النظر في رجال الصحيحين تجعل لدى طالب العلم كمية كبيرة من الرواة، هؤلاء لا يحتاجون إلى نظر في الجملة، لا سيما إذا قرأ في الشروح التي تعتني بالرواة، وتبين أحوالهم والطرائف عنهم التي تجعل الراوي يدخل إلى سويداء القلب، فالقراءة في الشروح تنفع طالب العلم، يعني لو قرأ الطالب في إرشاد الساري مثلًا أو في العيني الذي يترجم للرواة في كل مناسبة، أو في الكرماني الذي يذكر أطرف ما يقال، أو ما يذكر في ترجمة هذا الراوي، يعني لما تنتهي من هذه الشروح يكون لديك كمية كبيرة من الرواة هؤلاء لا يحتاج إلى أن تراجع فيهم أحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على قلة النووي، والنووي عنايته بالرواة إذا كان لديهم شيء من العمل من العبادة، يبين هذا، ويبرزه إبرازًا ظاهرًا، يعني أكثر من عنايته بحفظ الرواة وضبطهم، وهذا شيء نافع أيضًا الإشادة بأهل العمل أمر مطلوب.
طالب:. . . . . . . . .
يصير ملازم لهذا الشيخ، لازمه ملازمة تامة بحيث يعرف جميع ما رواه عنه ويضبطه، وسمع هذا الحديث من الشيخ مرارًا، بينما ما لازم هذا الشيخ وما سمع منه مرارًا فيضعف فيه.
يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم، وهذا يعرف عند أهل العلم بإيش؟ بالتثويب، وهو مشروع في أذان الصبح الثاني، جاء ما يدل في سنن النسائي على أنه في الأذان الأول، لكنه وإن صرح بأنه الأول إلا أنه الثاني؛ لأن أكثر الروايات على أنه الثاني، تحمل رواية الأول على أنه أول بالنسبة إلى الإقامة؛ لأن الإقامة أذان، وقد جاء في ذلك: «بين كل أذانين صلاة» والمراد الأذان والإقامة.
"الصلاة خير من النوم مرتين" الصلاة خير من النوم.
[ ٣٠ / ١٧ ]
"وإن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت" وليحذر المؤذن كل الحذر، وينتبه إلى مسألة الوقت؛ لأن الناس يقلدونه في أركان من الإسلام في الصلاة، فقد يؤذن قبل الوقت ولو بدقيقة، ثم النساء وأهل الأعذار في البيوت يدخلون في الصلاة قبل وقتها، فتكون صلاتهم باطلة، وهو الذي غرهم، فيتحمل مسئولية بطلان صلوات مثل هؤلاء، وقد يؤذن قبل الغروب في الصيام، قبل الوقت بدقيقة فيأكل الناس قبل حل الأكل فيتعلقون به، فعلى المؤذن أن يتحرى ويحتاط لذلك.
"فإذا أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت" لأنه لا يجوز الأذان، ولا يصح قبل دخول الوقت إلا في صلاة الصبح، يجوز تقديم الأذان قبل طلوع الفجر؛ لأنه ثبت أن بلالًا كان يؤذن بليل، ومن أهل العلم من يجوز الأذان قبل طلوع الفجر في حالة ما إذا وجد أكثر من مؤذن، مؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر، والثاني يؤذن بعد طلوع الفجر، كما هو الحال في عهد النبي -﵊-: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجواب يجي، ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، يأتي هذا في الدرس القادم -إن شاء الله-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٣٠ / ١٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم