ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدًا لها أو غير جاحد يُدعى إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل، والله أعلم.
[ ٦٨ / ٣ ]
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صلاة الاستسقاء
الاستسقاء: السين والتاء للطلب، يعني طلب السقيا من الله -جل وعلا-، فإذا أجدبت الأرض -كما يقول المؤلف- واحتبس القطر، احتاج الناس إلى المطر، فإنهم يخرجون يطلبونه من الله -جل وعلا-، كما فعل النبي -﵊-، ومثل هذا لا يطلب إلا من الله ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [(٦٩) سورة الواقعة] وعلى هذا ما يدّعى، وما يحاوله بعض الناس من إنزال للمطر هذا كله ضرب من العبث، ﴿لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [(٧٠) سورة الواقعة] ولو كان فيه أدنى محاولة لها حض من النظر لقال كما قال في الزراعة: ﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ﴾ [(٦٥) سورة الواقعة] فهذه إدعاؤها ضرب من العبث، بينما المزارع الذي يقول: زرعت وفعلت وحرثت، ونبت الزرع بسببي، النفي يحتاج إلى شيء من التأكيد ﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ﴾ [(٦٥) سورة الواقعة] بينما إنزال القطر من السماء لا يملكه ولا يقدر عليه إلا الله -جل وعلا-، ولا يتصور أن أحدًا يدعيه دعوى مقبولة فلذا لا يحتاج، وفرق بين أن يكون من يسمع الخبر خالي الذهن من الخبر ويصدقه بأول وهلة لعدم المعارض فتقول: جاء زيد، وإذا كان عنده شيء من التردد تحتاج أن تؤكد له أن زيدًا قادم، فإذا زاد تردده زدت في التأكيد، فقلت: إن زيدًا لقادم، فالقطر بيد الله -جل وعلا-، ويبحثون في مسائل المطر والغيث ما قرره أهل الهيئة من القدم من أن حقيقته أن الشمس إذا تسلطت أشعتها على البحار تبخر الماء من البحار، ثم بعد ذلك إذا لامس طبقات الجو تكثف وصار سحاب، وهذا الكلام قديم ليس بمستحدث من الحكماء القدماء قالوا هذا، وأشار إليه ابن القيم وغيره، وأبو ذؤيب الهُذلي يقول:
شربنا بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج
[ ٦٨ / ٤ ]
لهن تصويت بالسحاب والمطر، فأبو ذؤيب يقر هذه النظرية، لكن الذي يرد والسائل عنه كثيرًا لو كان الأمر كذلك لماذا صارت الأمطار في الشتاء أكثر منها في الصيف، مع أن حرارة الشمس في الصيف أكثر من منها في الشتاء؟ يعني هذه الأمور فوق مقدور عقل الإنسان العادي، قد يكون هناك آلات تعينه على الوصول إلى الحقيقة، لكن الإنسان العادي قد لا يدرك هذه الأمور، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن البخار هذا لماذا سلطت الشمس في الشتاء؟ وتبخرت البحار في الشتاء؟ أو أن السحب باقية من الشتاء وتنزل بالصيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وين هي؟
أولًا: الأمطار في الصيف قليلة، وحتى نزولها يسير.
. . . . . . . . . سحائب صيف من جهام وممطرِ
يعني: ما هي مثل سحائب الشتاء، على كل حال هذا مجرد إبداء، ومن قال بالقول الأول الذي تكلم به أهل الهيئة ليس هناك ما يدفعه إلا وجود نصوص تدل على أن المطر حديث عهد بربه، وأنه ينزل من السماء، وأن ميكال ميكائيل يكيله، على كل حال مثل هذه الأمور يعني التضليل والتجهيل لو أن الإنسان عارض ما يقوله أهل الهيئة يضلل أو يجهل؟ هذا ما له وجه، كما أن من قال بقولهم أيضًا لا يقدح في دينه ولا في علمه؛ لأنه ليس هناك ما يقطع العذر في المسألة، ويبقى أن الإنسان يبقى عليه أن يلزم ما جاء به النصوص، وما يدركه بعقله الذي ركبه الله فيه، أما أن يتبع كل ناعق، وإذا قيل شين قال به وصدقه مباشرة هذا خلل؛ لأنه يصير إمعة، فهذا ينفي وهذا يثبت، واليوم تبع هذا وغدًا تبع ذاك، نعم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إيه الملاحظة عندنا، نحن نتكلم عن بلادنا.
طالب:. . . . . . . . .
أكثر ما تكون الأمطار في الشتاء وهي في غاية البرودة.
طالب:. . . . . . . . .
يعني: تتبخر هناك وتساق إلى عندنا والعكس؟
طالب:. . . . . . . . .
وعندنا في الشتاء وتروح لهم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما شاء الله، طيب، على كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ومن تمام عقل الإنسان أن لا يقحم نفسه بشيء لا يحسنه، لا سيما إذا كان على سبيل الجزم، بعض الناس يسمع النظرية ثم يحلف عليها، خلاص صارت ما تقبل النقاش، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٦٨ / ٥ ]
لا شك أن كل شيء بقدر، لا شك ولا ريب ولا تردد في أن كل شيء بقدر، يعني: هؤلاء الذين يربطون هذه الأمور بظواهر طبيعية وعادية هذا إشكال كبير، يعني معناه أننا لا نرجع إلى ربنا، ننتظر إلى أن تأتي الشمس تبخر وتنزل، وين هم؟ الشمس التي بخرت هذه السنة ما بخرت العام الماضي، وين هي؟ إذا كانت المسألة أسباب مادية، أسباب هذه المصائب وهذه الكوارث، سواء كان احتباس مطر، أو كسوف أو خسوف أو زلازل أو هزات، وما أشبه ذلك، هذه الأمور لا شك أنها مرتبطة بأسباب ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [(٣٠) سورة الشورى].
[ ٦٨ / ٦ ]
يقول -رحمه الله تعالى-: "إذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام" هنا الباب معقود للصلاة، صلاة الاستسقاء لا للاستسقاء فقط، إنما هو لصلاة الاستسقاء، التي هي عبارة عن صلاة ركعتين ودعاء وتضرع إلى الله -جل وعلا-، وإلا فالاستسقاء له أنواع، عددها ابن القيم، وأوصلها إلى ستة، منها: ما كان بالصلاة، وهو المقصود عندنا، ومنها ما كان في خطبة الجمعة، واستسقى النبي -﵊- وهو جالس في المسجد، واستسقى عند أحجار الزيت، واستسقى في غزوة سُبق فيها إلى الماء، وفي كل مرة يُسقون من استسقاءاته -﵊-، واستسقى الأخيار خيار الأمة ومع ذلك ينزل المطر، يثقون بالله -جل وعلا- وليس عندهم من المخالفات من موانع القطر مثل ما عندنا، إذا قيل: إن غدًا استسقاء تأهبوا، وأصلحوا الخلل في بيوتهم، ثقة بما عند الله -جل وعلا-، وينزل المطر، استسقى النبي -﵊- وهو على المنبر فما رأوا الشمس سبتًا، تتابع المطر عليهم من الجمعة إلى الجمعة حتى طُلب رفعه؛ لأن الناس تضرروا به، ثم قال: «اللهم على الضراب والآكام وبطون الأودية» إلى آخره، فوقف فورًا، لكن قد يقول قائل: هذا المصطفى -﵊- أفضل الخلق، نقول: حصل لمن تبعه واتبعه بقوله وفعله، بعلمه وعمله نظير هذا، استسقى عمر -رضي الله تعالى عنه- بالعباس فسقوا، وقال: اللهم إنا كان نستسقي بنبيك فتسقينا، والآن نستسقي بعم نبيك، والمراد بدعائه لا بذاته، واستسقى معاوية -﵁- بزيد بن الأسود الجرشي وسقوا، على كل حال ما زال الناس يتركون الأمر للأخيار، وهكذا ينبغي أن ينتقى من يدعو للناس ويؤمنون وراءه، لا تكون خطب الاستسقاء مقامات، ألفاظ براقة، أسجاع، وانتقاء ألفاظ ولا شيء، ومع ذلك على الناس أن يرجعوا إلى الله، ويتوبوا إليه، ويتخلصوا من المظالم، والمعاصي والمنكرات والجرائم التي جاءت النصوص بأنها تمنع القطر، ونسمع في كل بيان من ولاة الأمر يحددون فيه موعدًا لصلاة الاستسقاء، ومع ذلك يضمنونه نُصح الناس وإرشادهم إلى التوبة والاستغفار ورد المظالم .. إلى آخره، هذا كلام طيب، ويشكرون عليه، لكن أيضًا الناس بحاجة إلى فعل،
[ ٦٨ / ٧ ]
وأطر على الحق للتخلص من هذه المنكرات، من هذا السيل الجارف، والبلد تعرفون مغزو من الأعداء من كل جهة، فالمسألة تحتاج إلى تضافر جهود في إرجاع الناس إلى حظيرة الدين، فالولاة عليهم حمل عظيم، والعلماء أيضًا عليهم كذلك البيان للناس، وأيضًا طلاب العلم عليهم، وعامة الناس أيضًا عليهم الاستجابة والامتثال، يعني: لما قامت سوق الأسهم هرع الناس إليها من غير استفتاء، فلما حصلت الكارثة والنكسة لاموا أهل العلم، لماذا لا يبينون؟ أنت جيت لأهل العلم وسألتهم؟! كثير من الناس يسأل ويروح يساهم، يقال له: هذه ليست نظيفة، فيها، مختلطة، ويروح يساهم، يقول: لأن في من يفتي، ثم لما حصل ما حصل لاموا أهل العلم، لماذا؟ هذه وظيفتهم البيان، نعم وظيفتهم البيان، لكن مع ذلك أنت أيضًا وظيفتك يلزمك أن تسأل أهل العلم ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] ثم إذا سألت يلزمك أن تلتزم بالجواب، في بداية الأمر لا يسأل، وإذا سأل ما امتثل، ثم يلوم بعد ذلك؟! هذه عقوبات من الله -جل وعلا-، والله المستعان، لهث وراء الدنيا، وانصراف عن الآخرة، ومع ذلك نقول: نستسقي، يدب اليأس والاستحسار إلى قلوب الناس حتى أنه يصرح بعض الناس، يقول: والله ما له داعي تستسقون، هذا استهزاء -سمعناه هذا الكلام-، يقول: هذا استهزاء نستسقي ونحن مصرون على ارتكاب الموانع، نقول: يا أخي اتقِ الله، الرسول -﵊- بذل السبب ونحن نبذل السبب، وكما يُطلب انتفاء الموانع تبذل الأسباب، وأنت عليك أن تفعل ما بيدك، أصلح نفسك.
قال -﵀-: "وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر خرجوا مع الإمام" لأن النبي -﵊- وعدهم يومًا يخرجون فيه، وخرج بهم إلى المصلى متخشعًا متذللًا متبذلًا متواضعًا متضرعًا، فصلى بهم ركعتين ثم خطب، الخطبة هذه فيها تمجيد وحمد وثناء لله -جل وعلا-، وتلاوة شيء من آياته التي تتعلق بالاستغفار والاستسقاء، ثم بعد ذلك يدعو بالأدعية المأثورة.
[ ٦٨ / ٨ ]
قال: "خرجوا مع الإمام فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي -﵊-" لكن الذي هو في منزل بعيد عن الإمام أو نائب الإمام في صلاة الاستسقاء، بعيد ساكن في صحراء يصلي صلاة الاستسقاء ويكتفي بالدعاء، يعني: هل حفظ أن من الصحابة من صلاها في عهد النبي -﵊- بمفرده؟ أو أنهم خرجوا مع النبي -﵊- وصلوا، فمثل هذا يكتفي بالدعاء.
طالب: أحسن الله إليك إذن معناه إذن الإمام شرط في الصلاة؟
وين؟
طالب: في الصلاة الاستسقاء إذن الإمام؟
الأصل أن الذي يصلي بهم الإمام ومن يقوم مقامه، لكن إذا كان الإمام ممن لا يهتم لإحياء السنن، وسعى لإماتة بعض السنن لا شك أن الناس يحيونها بما يستطيعون من أسلوب، بحيث لا يتصادمون معه، ويحصل معه المفاسد.
طالب: أحسن الله إليك لو أجدبت ناحية من النواحي دون بقية البلاد هل يحتاج أهل هذه الناحية إلى إذن الإمام العام ليستسقوا؟
يا الإخوان فرق، يعني مر بنا في صلاة الجمعة، وأنه يشترط لها شروط ليس منها إذن الإمام، يعني: العبادات المحضة هذه لا تحتاج إذن أحد، هي مقررة شرعًا، لكن يبقى أن الإمام إذا منع فيحتاج إلى أذنه.
الأمر الثاني: أن الإذن، الجمعة الأولى لا يحتاج لها إذن الإمام؛ لأنه لو منع الإمام قلنا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن الجمعة الثانية تحتاج إلى إذن الإمام؛ لأن كثير من الناس يستشكل، يقول: لماذا ابني مسجد، وأجلس ستة أشهر أراجع الإفتاء من أجل أن يأذنوا لي في إقامة جمعة، والفقهاء يقولون: ليس منها إذن الإمام، والجمعة الثانية حرام، لا تجوز ولا تصح إلا بقدر الحاجة، لكن من الذي يقدر الحاجة؟ هو الإمام ومن يقوم مقامه، من ينوب منابه، وإلا كان كل إنسان يبي مسجده جامع، وكل إنسان يبي المسجد القريب منه جامع، على كل حال الإمام له شأنه في الشرع، ولا يجوز أن يفتات عليه، لكن العبادات التي هي فروض أعيان لا يجوز للإمام منعها وإذا منعها فلا طاعة له، يعني لو منع الناس قال: تغلق المساجد وكل واحد يصلي ببيته، يقال: لا.
[ ٦٨ / ٩ ]
قال: "خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي -ﷺ- أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعًا" هذا المناسب للحال، ما خرجت لتباهي، خرجت لتطلب من جود الله -جل وعلا-، "متواضعًا متذللًا متخشعًا متبذلًا متضرعًا" يعني: لابس الثياب التي ليست ثياب زينة التي تلبس للعيدين والجمعة، واستقبال الوفود وغير ذلك، لا، الحالة حالة انكسار، وجاء في الخبر: «أنا مع المنكسرة قلوبهم».
"فيصلي بهم ركعتين" يصلي بهم الإمام أو من يقوم مقامه، وينوب منابه؛ لأن هذه الأمور كل الولايات منوطة به.
"فيصلي بهم ركعتين" وجاء ما يدل على أن هاتين الركعتين صفتهما صفة صلاة العيد؛ لأنه قال: «كما يصلي في العيد» في حديث ابن عباس: «كما يصلي في العيد» فيكبر سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية، السبع منها تكبيرة الإحرام، والخمس ليس منها تكبيرة الانتقال على ما تقدم في صلاة العيد.
"فيصلي بهم ركعتين، ثم خطب" جاء في بعض الروايات الصحيحة: يخطب ثم يصلي، وجاء في بعضها: يصلي ثم يخطب، لكن ما عُرف من الأئمة المتبوعين من يقدم الخطبة على الصلاة، وإن أجاز بعضهم أن تفعل هكذا مرة وهكذا مرة، فتقدم الصلاة أحيانًا، وتقدم الخطبة أحيانًا، لكن العمل جرى على تقديم الصلاة كصلاة العيد؛ لأنه قال: «كما يصلي في العيد» فأخذوا من هذا التشبيه التشبيه من جميع الوجوه، إلا أن المقصود من خطبة صلاة العيد شيء، والمقصود من خطبة صلاة الاستسقاء شيء آخر.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل ما يصلي، مثل ما يقرأ في العيد، لكن لا على سبيل اللزوم، سبح والغاشية، وإن قرأ قاف، وإن قرأ سورة مؤثرة تؤثر في الناس، وتقرب قلوبهم لا شك أن هذا كله مطلوب، يعني من مقاصد الشرع.
[ ٦٨ / ١٠ ]
"فيصلي بهم ركعتين ثم يخطب، ويستقبل القبل" يستدبر الناس، وأثناء الخطبة يستقبل الناس، ثم بعد ذلك يستقبل القبلة "ويحول رداءه فيجعل اليمين يسارًا" الذي على منكبه الأيمن يكون على منكبه الأيسر والعكس، تفاؤلًا بتغيير حال الرداء إلى تغيير حال الناس، ومنهم من يقول: يقلب الرداء رأسًا على عقب، فيجعل أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، لكن الثابت هو تحويل الرداء بهذه الكيفية، يجعل اليمين يسارًا واليسار يمينًا.
"ويفعل الناس ذلك" ومنهم من يقول: يكتفى بالإمام، وقالوا: ما حفظ أن الصحابة قلبوا أرديتهم، إنما النبي -﵊- قلب، لكنه من فعله -﵊-، وهو القدوة للجميع، فيقلب الناس أرديتهم.
قد يقول قائل: تغيرت الملابس الآن، كان إزار ورداء والرداء يسهل قلبه، يعني المحرم يشق عليه أن يقلب الرداء؟ ما يشق عليه، وكانت ألبسة الناس على هذه الكيفية، الآن ثياب، ماذا يصنع؟! بيفك الأزارير، ويخلع ثم يلبس، لا ما يمكن خلعه من غير ارتكاب شيء مخل؛ لأنه قد يكون عليه ملابس داخلية، عليه سروال وفنيلة، وش المانع أنه ما يخلع ثوبه ويقلبه؟! نقول: مثل هذا ما ..، الأصل قلب الرداء، وما يقوم مقامه مثل البشت، الفروة، الشماغ أيضًا؛ لأنه يسهل قلبه، ويعبر عن تغيير الحال، وهذا هو المطلوب.
"ويحول رداءه فيجعل اليمين يسارًا، واليسار يمينًا، ويفعل الناس كذلك" اقتداء به -﵊-، "ويدعو ويدعون" الأول الدعاء الذي يؤمن عليه في الخطبة، ثم هذا الدعاء الخاص، كل يدعو بمفرده، "ويطيلون الدعاء، ويكثرون في دعائهم الاستغفار" ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [(١٠ - ١١) سورة نوح] يعني: فيه ارتباط بين الاستغفار وبين المطر.
[ ٦٨ / ١١ ]
يقول: "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث" يعني: كسائر الأدعية، الإنسان يكرر ويلح على الله في دعائه، والله -جل وعلا- يحب الملحين في الدعاء، ولا يجوز للإنسان أن ييأس ويستحسر، يقول: ما في فائدة استسقينا، ثم استسقينا، ثم استسقينا عشر مرات، وما سقينا -كما نسمع من بعض الناس- لا، عليك أن تتكرر وتلح على الله -جل وعلا-، وتقدم الأسباب المعينة، وتجتنب الموانع، وتستعمل جميع أنواع الاستسقاء، كما فعل النبي -﵊-، والاستسقاء بالصلاة كما تقدم يتولاها الإمام ومن يقوم مقامه، وأما بالنسبة للدعاء في خطبة الجمعة هذا يتولاها الخطباء ومن شأنهم ذلك، وأما بالنسبة للاستسقاء بالدعاء وهو جالس أو قائم أو ..، هذا يملكه كل أحد، فهذه حاجة ألمت بالمجموع، فعليهم طلب رفعها جماعات ووحدان، كل فيما يخصه.
"فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث" في اليوم الثاني والثالث مقتضى هذا الكلام أنهم يعودون مباشرة، استسقوا الاثنين، يستسقون الثلاثاء، يستسقون الأربعاء، والمعمول به أنه ما حفظ عن النبي -﵊- أنه كرر في أيام متوالية، يعني: يترك بين الاستسقاءين مدة كما هو معمول به الآن، قد يقول قائل: إن نزول المطر له وقت، وهو الموسم، فإذا خرج الموسم فما في داعي نستسقي.
طالب: السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله.
طالب:. . . . . . . . .
أهلا وسهلا فيك، الله يحيك، ويبارك فيك.
طالب: حول الاستسقاء هذا.
إيه.
طالب: أذكر قبل ستين سنة.
تسلم.
طالب: جانا قحط سنين.
إيه.
طالب: والأرض كلها صحوة، والسماء ما فيها شيء ولا نوء ولا شيء.
نعم.
طالب: ترى الجماعة نزلوا في الوادي واستسقوا، ولا جاء الظهر إلا وهذه النوء. . . . . . . . . فمشى الوادي.
الحمد لله.
طالب: يعلم الله، ولا يجي العصر إلا والبلاد روايا، والسيل وارد من فضل الله سبحانه، وكان حوالي خمسة وعشرين أو ثلاثين القبيلة، الجماعة. . . . . . . . .
الناس في هذه البلاد في ذلك الوقت كلهم على هذا.
طالب: نعم.
[ ٦٨ / ١٢ ]
يعني لو تسأل أهل الشمال، قالوا: حصل لنا، أهل الجنوب حصل لهم، أهل نجد حصل لهم، كلهم يحصل هذا؛ لأن الموانع قليلة جدًا، لكن الآن كثر الخبث، لا بد من علاج لهذه الموانع.
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من سعي جاد لعلاج هذه الموانع من أجل أن نسقى، ونسمع الكلام كثيرًا من الجهات والمقابلات مع وزير المياه، ومع غيره في الصحف ووسائل الإعلام ينذرون بخطر أننا على حافة جفاف.
طالب: صح.
نحن بحاجة إلى أن ..، وما دمنا نرجو ما عند الله -جل وعلا- ما عند الله لا ينال بسخطه، ولا يحملنكم -كما يقول عمر-: لا يحملنكم استعجال الرزق على أن تطلبوه بسخط الله، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه، ما ينال إلا بطاعته.
طالب: الآن يجي نوء ولا يجي مطر.
نعم يتفرق إذا. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
يتفرق.
طالب: الظاهر أنها كثرة الذنوب وكثرة. . . . . . . . .
هو ما معنا إلا هي.
طالب: نسأل الله العافية.
نسأل الله أن يلطف بالمسلمين.
يقول: "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث، وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا" لأنهم هم بحاجة أيضًا إلى المطر، هم بحاجة إليه، وهم يعترفون بوجود الله -جل وعلا-، وأن الأمور بيديه، وإن كان عندهم شرك، وهم كفار، لكن يبقى أنهم يحتاجون إلى هذا المطر، ويقول سليمان: سقيتم بدعوة غيركم، سقوا بدعوة نملة، فلا يحتقر أحد، مع ما عندهم من ضلال.
قال: "وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا في مكان منفردين عن المسلمين" لئلا لا ينزل بهم عذاب فيصيب من حولهم من المسلمين، لكنهم لا يمكنون من أن يستسقوا في يوم مستقل، ما يقال: والله اليوم الاثنين للمسلمين، والأحد يستسقي فيه النصارى، واليهود يستسقون يوم السبت، لماذا؟ لأنهم قد يسقون ابتلاء من الله -جل وعلا-، ويمنع المسلمون، ثم يحصل بذلك فتنة، يقول قائل من عوام المسلمين أو من في دينه يعني فيه شيء من الرقة، قد يقول قائل: لولا أنهم على حق ما سقوا ومنعنا، فيخرجون في اليوم الذي يخرج فيه المسلمون؛ لئلا يفتتن بذلك بعض ضعاف المسلمين، فيقال: إنهم على حق، لا، يخرجون في اليوم الذي يخرج فيه المسلمون، لكن يكونوا منفردين عن المسلمين.
[ ٦٨ / ١٣ ]
طالب:. . . . . . . . .
لكن الله -جل وعلا- هذه موانع، نعم، لكنها ليست بموانع حتمية، المسلمون مع ما عندهم من ذنوب قد يُمطرون، وحصل لهم -ولله الحمد- خير هذه السنة، مع ما عندهم، مع أنهم في العام الماضي المطر نادر جدًا.
طالب:. . . . . . . . .
لا سيما ذنب الذين قالوا: إن الله تخذ ولدًا، ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [(٩٠) سورة مريم] هؤلاء ذنبهم عظيم، لكن يبقى أنهم إذا سقوا ابتلاء، لا يسقون سقيا رضا، يسقون سقيا ابتلاء، يحصل للمسلم من الابتلاء، ويحصل لهم أيضًا ابتلاء، لكن الخوف على المسلمين ضعاف الدين من المسلمين، بيقول لك: هاه شوف مطروا، مع ما يشاع الآن من كونهم يعني بعض من يروج لأهل الكتاب، وأنهم داخلون، وأنها ديانة سماوية، وديانة، ، المسألة يعني تحتاج إلى ..، ولا يعني أنهم إذا مطروا ولم نمطر أنهم ما عندهم ..، عندهم موانع أكثر من المسلمين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، بلادهم الآن.
طالب:. . . . . . . . .
بلادهم، وهذا مصداق للحديث الصحيح: «الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن» لكن الإشكال أنهم إذا خرجوا يستسقون ثم سقوا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . المضطر ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [(٦٢) سورة النمل] حتى المسلمون مضطرون، لكن المسلمون بصدد أن يبتلوا من الله -جل وعلا- ليرجعوا، وقد يستسقى الكافر استدراج، قد يسقى المخالف الذي عنده موانع استدراج، كما أن الله -جل وعلا- يتابع عليه بالنعم وهو في زيادة في إدباره عن الله -جل وعلا-.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: بعد ما جاءت الأمطار بغزارة وبكثرة دعوا إلى صلاة الاستسقاء، لكنهم ما دعوا لصلاة الاستسقاء مباشرة، إنما ترك فرصة حتى وجد بلدان بحاجة، لكن هل السقيا التي حصلت ترتبت عليها آثارها، جميع أثارها؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٦٨ / ١٤ ]
لا، هي أمطار كثيرة ولله الحمد، لكن هل ترتبت عليها آثارها أخصب الناس؟ ما ترتب عليها آثار؛ لأنه قد يكون في السنين المباركة مطر خفيف جدًا جدًا وتترتب عليه الآثار، يرغد الناس، وتربع بلادهم، وتسمن مواشيهم ودوابهم، ويضربون بعطن، عند عامة الناس سنة يسمونها سنة الدمنة، يقولون: إذا قلبت الدمية لقيت تحتها أبيض ومع ذلك أرغد الناس، فالبركة بيد الله -جل وعلا-، فكونهم ..، أيضًا إذا وجد الجدب في قطر من أقطار المسلمين فالاستسقاء بالنسبة لهم آكد، لكن أيضًا غيرهم؛ لأن المسلمين كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
طالب:. . . . . . . . .
يستسقون لهم إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الأصل في صلاة الاستسقاء أنها لا تصلى في المساجد، تصلى في المصليات مصلى العيد وغيره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يعني: تقول: إن النبي -﵊- ليس بحاجة إلى إعادة في اليوم الثاني والثالث؛ لأنه لم يحتاج إلى ذلك، كلما استسقى سُقي -﵊-، فنحن بحاجة لأننا قد نستسقي ولا نُسقى، هذا كلامك.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، فالتعليل بكونه لم يحصل لعدم الحاجة إليه لا لعدم شرعيته، لكن كون الناس يسقون اليوم ومن الغد، يعني هل الإجابة يلزم منها أن تكون بنفس اليوم؟ على كل حال ينتظرون حتى يحتاجون إلى الاستسقاء مرة ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه واحدة، واحدة، مقدمة في الحمد والثناء والتمجيد لله -جل وعلا- والتذكير بالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، والحث على الاستغفار، ثم الدعاء، هذه خطبة صلاة الاستسقاء.
قال -﵀- بعد ذلك:
باب: الحكم لمن ترك الصلاة
طالب: أحسن الله إليك. . . . . . . . .
قبل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: الحاجة الداعية إلى الاستسقاء القحط والجدب، فإذا حصل المقصود يحمدون الله -جل وعلا-، ويشكرونه ويثنون عليه، ويبالغون في ذلك، ولا داعي للاستسقاء.