وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين.
ثخين منتن.
طالب: ليس عندنا.
موجود في المغني؟
طالب: موجود المغني.
يعني دل عليه الحديث الصحيح.
الطالب:. . . . . . . . .
دل عليه الحديث، أسود يُعرف، يعني له عرف، يعني رائحة، نعم.
وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت، فإن لم يكن دمها منفصلًا وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها واغتسلت إذا جاوزتها، فإن كان لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستًا أو سبعًا في كل شهر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الحيض
[ ٢٥ / ١ ]
وهو آخر أبواب الطهارة، وهو موجب للطهارة الكبرى التي هي الغسل، ختم به المؤلف كتاب الطهارة، وهذا الباب من أبواب الفقه من أعقد الأبواب عند أهل العلم، عند أرباب المذاهب على ما سيأتي من أمثلة هذا التعقيد في هذا الكتاب، وفي غيره من الكتب، في المطولات أشد، يعني نظير ما مضى في تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام، ونشأ عنه من فروع المسائل ما لا يتصوره كثير من طلاب العلم، فيستصعبون دراسة الفقه لوجود مثل هذه التفريعات، مع أن ما ورد في الحيض من النصوص شيء يسير يمكن الإحاطة به، لكن الذي يصعب دراسة مثل هذا الباب، كثرة الوقائع والنوازل، فالنساء تختلف عادتهن قلة وكثيرة، زيادة ونقصًا، انتظامًا واختلافًا واضطرابًا، وقائع لا تعد ولا تحصى، ويفترض أهل العلم لكل واقعة جواب نشأ عن ذلك كله تعقيد في فهم مسائل هذا الباب، وإلا فالأصل أن توضع ضوابط تطبق عليها هذه الفروع، إضافة إلى هذه الصعوبة أن في بعضها مخالفة لما جاء في بعض الأحاديث، والسبب في ذلك أن بعض الأحاديث تحتمل أكثر من فهم، وفهم منها بعض أهل العلم ما لم يفهمه الآخر، والأحاديث أيضًا إضافة إلى هذه الاحتمالات تختلف قوة وضعفًا من وجهة أنظار العلماء، فبعضهم يرجح حديث على حديث، ويبني عليه مسائل الباب وهكذا، ثم ازداد الأمر تعقيدًا بعد وجود المؤثرات، فالمأكولات لها أثر، وحفظ المواد الغذائية له أثر، واستعمال الموانع والروافع له أثر في الانتظام والاضطراب، ولذا لا تجد وقتًا من الأوقات يخلو عن سؤال من أسئلة الحيض، النساء يتعرضن لهذا الأمر الذي كتبه الله على بنات آدم، فأول امرأة حاضت، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح أن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وإن روي عن ابن مسعود بسند جيد أن أول من حاض نساء بني إسرائيل، عوقبن بالحيض، لكن ما ثبت عن النبي -﵊- كما قال الإمام البخاري أكثر، فهو مكتوب على بنات آدم من أول الأمر؛ لأن هذا جبلي طبيعي يشترك فيه النساء، وهو بالنسبة للنساء وللرجال أيضًا أذى، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] والخلاف بين أهل العلم في المحيض المانع من العبادات يمنع المرأة
[ ٢٥ / ٢ ]
وليست حيضتها بيدها في كتابة الأجر والثواب الذي منعت منه مع أنها لو كانت طاهرًا لفعلته، ولم تمتنع من تلقاء نفسها، وإنما منعت، شيء كتبه الله على بنات آدم، فمنهم من يقول: إنه يكتب لها الأجر كما كانت تفعل، يعني حينما كانت طاهرًا، نظير ذلك المريض والمسافر؛ لأن حيضتها ليست بيدها، ومنهم من يقول: لا يكتب لها من الأجر شيء، ما دام لا تصلي ولا تصوم، نعم ليس عليها إثم لأن الأمر ليس بيدها، وحجة من يقول بهذا القول: إن هذا هو السبب في نقص دينها، ولو كان يكتب لها الأجر الذي كانت تفعله عند ما كانت طاهرة ما صار نقصًا في دينها،. . . . . . . . . في نقص دينها، ولو كان يكتب لها الأجر الذي كانت تفعله عند ما كانت طاهرة ما صار نقصًا في دينها، يصير أجرها كاملًا، ولذا لم يكن السفر والمرض بالنسبة للرجال نقص في دينهم، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ المرأة تتمنى وتتحسر أن لو كانت طاهرًا تصوم مع الناس، وتصلي مع الناس، وتتهجد مع الناس، وتحج مع الناس، وتعتمر مع الناس، وغير ذلك مما يمنعها حيضها، كثير من الحريصات على فعل الخير تتقطع من الأسى إذا نزل عليها الحيض؛ لأنه يمنعها من صلتها بربها، من أعظم العبادات التي هي الصلاة والصيام، فهل نقول: إن أجرها كامل باعتبار أنها منعت؟ أو نقول: إن الأجر ناقص ولذا صارت ناقصة الدين بسببه؟ محل خلاف بين أهل العلم، ولا شك أن الناس يتفاوتون، من النساء من تفرح إذا جاءتها العادة، إذا نزل عليها الحيض تفرح، ترتاح من الصلاة من الصيام، وهي معذورة شرعًا، فهل مثل هذا يكتب له من الأجر ما كان يعمله حينما كان طاهرًا؟ هذا بلا إشكال بلا خلاف مثل هذا لا يكتب له، وهذا مطرد في سائر العبادات، يعني الأعمى إذا فرح بالعمى لأنه يعذر عن الجهاد، الأعرج إذا فرح بالعرج لأنه يعذر عن الجهاد، والمريض إذا فرح بالمرض لأنه يعذر عن حضور الجماعة، وما أشبه ذلك، هل يكتب له من الأجور شيء؟ لا، لا يكتب لهم من الأجور شيء؛ لأن المرد في ذلك هو القصد، وكون الإنسان يتمنى الشهادة ويموت على فراشه يكتب له أجر الشهداء، يعني إذا صدق في أمنيته، وأنه لو تيسر له ذلك لبادر إليه، يكتب له من الأجر مثل من يقتل في سبيل الله، بالعكس
[ ٢٥ / ٣ ]
إذا فرح بما يعذر به فمثل هذا لا يكتب له شيء، فينتبه لمثل هذا من النساء على حسب ما يقر في قلوبهن يكتب لهن من الأجور أو لا، وهذا ظاهر؛ لأن المدار على النيات والمقاصد، وبعض النساء يعني مما يؤكد عدم فرحهن بنزول الحيض وراحتهن بترك الصلاة، بعض النساء تقوم على عادتها، في الثلث الأخير من الليل تقوم وعليها العادة، فتدعو الله -جل وعلا-، وتفعل ما يجوز لها فعله مما يقرب إلى الله -جل وعلا-، وتترك الباقي، مثل هذه أجرها عند الله عظيم، لكن من فرحت بالعذر ونامت إلى أثناء النهار، وقالت: الحمد الذي أراحنا من القيام في الليالي الباردة، مثل هذا لا شك ولا إشكال في كونها لا تؤجر، فهن يتفاوتن، والمدار في ذلك على النيات والمقاصد، ويبقى أن المسألة في الجملة محل خلاف بين أهل العلم، ولكل فريق أدلته.
الحيض يعرفه أهل العلم في اللغة بالسيلان، يقولون: حاض الوادي إذا سال، وفي الاصطلاح الشرعي عند الفقهاء يقولون: دم طبيعة وجبلة، يعني يخرج به الدماء الطارئة، دم طبيعة وجبلة، لا ينشأ عن مؤثر، يعني ليس بجرح ولا قرحة ولا شيء، إنما ينشأ عن صحة، يعني يوجد في حال الصحة كما يوجد في حال المرض، دم طبيعة وجبلة يخرج من عرق في أقصى الرحم، وهو منتظم في الغالب، وله حكمة عظيمة سببها تغذية المولود، الجنين في بطن أمه يتغذى بهذا الدم، فإذا لم يكن ثم جنين خرج في أوقات منتظمة، ولذا المرجح عند أهل العلم أن الحامل لا تحيض، ولو نزل عليها دمها الذي تعرفه في أوقاته وعلاماته، ما دامت حامل فهي لا تحيض، من أهل العلم من يقول: إن الحامل تحيض، فإذا نزل عليها في وقته ولونه ورائحته فإنه يعد حيضًا، وعلى كل حال لو كانت تحيض ما عدت الأقراء علامات على خلو الرحم، لو كانت الحامل تحيض ما عدت الأقراء والحيض علامات على خلو الرحم، لو قلنا: إنها حاضت ثلاث حيض وهي حامل، ولا تخرج بذلك من عدتها، والشرع جاء باعتداد ذات الأقراء بالحيض، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا أغلبي ولا ؛ لأن حتى هذا القليل النادر هذا القليل الذي ليس بأغلب تعتد بإيش إذا كانت حامل وتحيض؟
الطالب:. . . . . . . . .
[ ٢٥ / ٤ ]
لا هو جعل في مقابل الحمل، فالمطلقة إما أن تعتد بوضع الحمل، وإما أن تعتد بالحيض، فلما جعل مقابلًا له علم أنهما لا يجتمعان، يعني لو حاضت ثلاث مرات وقالت: خلاص أنا خرجت من العدة، ثم تبين في بطنها حمل بعد ذلك؟ نقول: الدم الذي نزل عليها دم فساد لا عبرة به، إنما هو نزيف، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
من أين؟
الطالب:. . . . . . . . .
على كل حال وجد من النساء من لا تحيض، ووجد ممن تلد من النساء أنها لا يصاحبها دم، ما يحصل لها نفاس، ولذا نقول: إن أقل النفاس لحظة ولو لحظة، مع أنه نادر جدًا، لكنه وجد من النساء من لا تحيض ومن لا يخرج معها الدم مع الولادة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
[ ٢٥ / ٥ ]
"أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا" هذا هو المذهب وهو المرجح عندهم، عند الحنابلة أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، ما الدليل على كون أقله يومًا وليلة؟ نعم؟ يعني وجد ممن تحيض يوم وليلة، يعني ما وجد من تحيض أقل؟ إذا وجد من لا تحيض أصلًا، ولا يمكن أن يوجد من ينزل عليها الدم أقل من يوم وليلة، أو هذا باعتبار الحكم الشرعي لا باعتبار الوجود؟ ويستندون في هذا إلى امرأة أدعت أنها خرجت من العدة في شهر، نزلت عليها العادة ثلاث مرات في شهر، في عهد علي -﵁ وأرضاه-، فسأل عنها شريح، فقال: إن جاءت ببينة صدقت وإلا فلا؛ لأنه خلاف العادة، كيف يكون أقله يوم وليلة من خلال هذا الأثر؟ لما أجاب شريح بقوله: إن جاءت بمن يصدقها قبل قولها وإلا فلا، قال له علي فيما ذكر في الخبر: قالون، قالون يعني جيد بالرومية، فإذا تصور أنها حاضت أول يوم من الشهر ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا، الذي هو أقل الطهر بين الحيضتين، ثم حاضت اليوم الخامس عشر ثم طهرت فمن السادس عشر إلى التاسع والعشرين ثم حاضت في آخر يوم من الشهر، تكون بهذا خرجت من العدة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ أقله يوم وليلة من هذا الخبر، في دليل غيره وإلا ما في؟ في دليل ثاني وإلا ما في؟ من أهل العلم من يرى أن الأقل ثلاثة أيام، والأكثر عشرة، وهذا معروف عند الحنفية، أقله ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، ومنهم من يرى أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر ولا لأكثر الطهر، ولا حد للسن بداية ولا نهاية؛ لأنهم عندهم في المذهب أنه لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين سنة، فعلى كلامهم الذي يحصل قبل التسع في الثامنة والسابعة هذا لا يعد حيضًا، والذي يحصل بعد الخمسين لا يعد حيضًا، مع أنه وجد بكثرة الحيض بعد الخمسين، أما قبل التسع فهو نادر، المقصود أن المعمول به عند الحنابلة أنه لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين سنة، وعلى القول بأنه لا حد لأقله ولا لأكثره ولا لأقل الطهر ولا لأكثره، ولا حد للسن في البداية ولا في النهاية فمتى نزل الدم هو الحيض، تجلس له المرأة ولو فرض واحد، ولو زاد عن خمسة عشر يومًا، يستدل العلماء على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا بحديث:
[ ٢٥ / ٦ ]
«تمكث شطر دهرها» وشطر الدهر كم؟ خمسة عشر يومًا، لكن لا يمنع أن يكون الحديث خرج مخرج الغالب، مع أن «تمكث شطر دهرها» الحديث متكلم فيه بكلام قوي لأهل العلم، تضعيفه ظاهر عند أهل العلم، وعلى كل حال ليس فيه مستدل، حتى لو قال: «تمكث شطر دهرها» هذا ليس هو الغالب على ما قالوا، الغالب ستة أو سبعة، غالب النساء ستة أيام أو سبعة، فلا مستمسك في هذا الحديث لا لأكثره ولا للقصة الأولى بالنسبة لأقله، فالذي رجحه شيخ الإسلام -﵀- وجمع من أهل التحقيق أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، ولا لجميع التحديدات التي ذكرت في هذا الباب من قبل أهل العلم لا دليل عليها، يعني لا يوجد نص صحيح صريح، إنما فيه استدلالات واستمساكات من أهل العلم ببعض الأخبار والآثار وببعض الوقائع.
"أكثره خمسة عشر يومًا" نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
يعني مطرد في كل أشهرها أكثر من مرة؟ يعني وجد من تحيض في الشهرين مرة، لكن هل يوجد أنها تحيض في الشهر مرتين؟ إذا قلنا: لا حد لأقله، وش المانع؟
الطالب:. . . . . . . . .
تقصد الواقع أو الحكم؟
الطالب:. . . . . . . . .
الواقع الله أعلم، ما أدري.
[ ٢٥ / ٧ ]
على كل حال يقول المؤلف: "فمن أطبق بها الدم" هذه هي المستحاضة، والاستحاضة: نزول الدم الذي يختلف عن دم الحيض، كما يقول أهل العلم: إنه دم ينزل من عرق في أدنى الرحم "فمن أطبق بها الدم" استمر معها، واستحيض سبع في عهده -﵊- من النسوة، وبنات جحش مبتليات بالاستحاضة "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" الآن المستحاضة التي ينزل عليها الدهر الشهر كامل والشهرين والثلاثة، وقد تستحاض السنين، هذه كيف تصلي؟ وكيف تصوم؟ لأن المستحاضة إما أن تكون معتادة أو لا عادة لها، أو تكون مميزة أو لا تمييز عندها، فهنا عادة وهنا تمييز، وجاء من الأحاديث ما يدل على العمل بالعادة، وجاء ما يدل على العمل بالتمييز «فإذا أقبلت أيام أقرائك فدعي الصلاة» عادة ووصف دم الحيض وقال: «إنه دم أسود يعرف» أو يعرف، وهذا يدل على التمييز، فمن كان لها عادة ولها تمييز فبأيهما تعمل؟ وأيهما تقدم؟ على كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- تقدم التمييز، نعم، يقول: "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، وتعلم إدباره بأنه رقيق" يعني يختلف الدم، يأتيها أيام أحمر صافي، وأحيانًا أسود، ثم ينتهي الأسود، ثم يكون بعد ذلك أحمر، ويستمر إلى أن يأتي الوقت الذي صار به أسود، وقد يتقدم أو يتأخر، إذا اتفقت العادة مع التمييز، هذا ما فيه إشكال، ولا خلاف في أنها تجلس عادتها المتميزة، يعني إذا كانت عادتها في اليوم السابع إلى منتصف الشهر، ولون دمها في حال صحتها أسود ثخين منتن، ثم في اليوم السابع استحيضت تتابع عليها الدم وأطبق عليها، ففي السابع من كل شهر يأتيها هذا اللون بهذا الوصف، وينتهي في الخامس عشر، هل يحصل في مثل هذه خلاف؟ لا، لا يحصل في مثل هذه خلاف، يعني إذا اتفقت العادة والتمييز، لكن إذا اختلفت العادة مع التمييز، عادتها من سبعة إلى خمسة عشر، وهي تميز دمها، وتعرف لون دم عادتها، فجاءها في اليوم الأول من الشهر دم أسود ثخين منتن، انتهى في اليوم السابع، وهي في العادة تأتي عادتها من اليوم
[ ٢٥ / ٨ ]
السابع إلى الخامس عشر، الآن اختلفت العادة مع التمييز، فأيهما تقدم؟ على كلام المؤلف تقدم التمييز، يقول: "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة بإقباله فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" هل تعرض المؤلف لمعارضة العادة وموافقة العادة هنا؟ ما تعرض له، لكن ظاهر كلامه أن التمييز هو المقدم في حال التعارض، أما في حال التوافق فلا إشكال، فعلى كلام المؤلف أول ما تبدأ به المستحاضة التمييز، فإذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة جلست دم الحيض، ثم إذا انتهى الدم الذي تحكم عليه بأنه حيض بصفاته فإنها تغتسل غسل الحيض، يقول: تركت الصلاة في إقباله، يعني المدة التي يكون فيها الدم المتميز، دمها المتميز المعتاد تترك الصلاة في إقباله، وتترك أيضًا الصوم، وتترك الطواف، وتترك قراءة القرآن عند من يقول به، على ما تقدم تقريره، المقصود أنها تترك ما منعت منه في وقت إقباله، فإذا أدبر وتغير اللون من لون العادة إلى غيره فإنها حينئذٍ تغتسل غسل الحيض، كأنها من الطاهرات، يعني ما تختلف عن الطاهرات بشيء "اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" توضأت لكل صلاة كمن حدثه دائم، كمن به سلسل بول، أو جرح مستمر فتتوضأ لكل صلاة وصلت، وجاء الأمر بالوضوء «توضئي لكل صلاة» وأما بالنسبة للاغتسال لكل صلاة فإنما فعلته من تلقاء نفسها من غير أمر النبي -﵊- فكانت تغتسل لكل صلاة، يعني من غير أمره -﵊-، وهذا يدل على أن مثل هذا مستحب، لكن ليس بلازم، وجاء التوجيه النبوي بأنه إذا كان يشق عليها الوضوء لكل صلاة، أو الغسل استحبابًا لكل صلاة وأخرت الصلاة الأولى وقدمت الصلاة الثانية على جهة الجمع الصوري فإنه يكون حينئذٍ أفضل من كونها تجمع جمعًا حقيقيًا، أو تتيمم عند المشقة "فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" توضأت لكل صلاة هل هذا يدل على أن وضوءها رافع أو مبيح؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
[ ٢٥ / ٩ ]
لو كان رافعًا ما يلزمها الوضوء لكل صلاة، يمكن أن يقال: إنه رافع انتقض بخروج الدم من مخرجه؟ أو يقال: هو مبيح؟ وش الفرق بين القولين؟ إذا قلنا: إنه رافع لكنه انتقض بخروج الدم، أو نقول: إنه مجرد إباحة تستبيح به هذه العبادات، وإلا ما دام الدم يخرج منها فهو ناقض باستمرار؟ ولا يمكن أن تتمكن من العبادات إلا بهذا الوضوء مع وجود المضاد وهو خروج الدم من مخرجه، يعني لو خرج شيء من السبيلين لو لم يكن دم، أي شيء يخرج من السبيلين ينقض الوضوء على ما تقدم، فهذا من باب أولى، فهل نقول: إنها توضأت وضوءًا رافعًا للحدث ثم انتقض بخروج الدم، أو أن وضوءها لا يرفع الحدث باعتبار أن الدم يخرج متتابعًا حتى في أثناء الوضوء وبعيد الوضوء قبل الصلاة يخرج متتابعًا؟ فهذا يقوي قول من يقول: إنه مبيح، والمبيح ..، الرافع معروف أنه طهارة كاملة، والمبيح طهارة كاملة وإلا ناقصة؟ ناقصة، إذ لو كانت كاملة ما طلب منها إعادة الوضوء، مثل هذا الوضوء الناقص الطهارة الناقصة يلبس عليهما أو يلبس عليها خفين دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين علشان نربط الأبواب بعضها ببعض، يعني الذي حدثه دائم ونقول: إن وضوءه مبيح وليس برافع، هل يلبس الخفين ويمسح عليهما، أو لا يلبس؟ نعم؟ «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» الآن لما توضأت وقلنا: إنه لا يرفع الحدث هذا؛ لأن الحدث مستمر، فلا يرفع الحدث، بل يبيح العبادات التي تمنع منه، يبيح العبادات، هل يصح أن نقول: إن القدمين طاهرتان حينما أدخلتا في الخفين «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» نعم؟ إذًا نقول للمستحاضة: لا تمسح على الخفين؟
الطالب:. . . . . . . . .
[ ٢٥ / ١٠ ]
بالنسبة لها «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» يعني من مقتضيات كون الوضوء مبيح لا رافع، إذا قلنا: إنه مبيح لا رافع فالحدث موجود، وهل يجتمع الحدث مع الطهارة؟ الطهارة رفع الحدث، فهل نقول: إنها طاهرة طهارة تبيح لها إدخال القدمين في الخفين والمسح عليهما؟ مقتضى قولنا: إنه مبيح يكون في مسحها نظر، لكن أحاديث المسح ما فرقت بين من يتلبس بالطهارة التامة، وبين من يتلبس بالطهارة الناقصة، هذا يذكرنا بمسألة وهي مسألة المسح على الخفين، فإذا تمت المدة عند أهل العلم الجمهور تبطل الطهارة إذا تمت المدة؛ لأنه هذا الوقت المأذون به شرعًا، وكذلك إذا خلع الخف تبطل الطهارة؛ لأنه إذا صلى بالقدم بعد مسح الخف وخلعها يكون مصليًا بقدم ليست مغسولة ولا ممسوحة فطهارته ناقصة، تقدم مسألة قياسه على مسح الرأس ثم حلق الشعر، تقدم الكلام في هذا، والتفريق بين أن هذه طهارة أصلية وهذه طهارة فرعية، لكن يبقى مسألة ما تنبهنا لها سابقًا، وهي أنه إذا خلع الخف لبس الخف على طهارة، ومسح أربعة أوقات، ثم خلعه وهو على طهارة، الذي يقول مثل شيخ الإسلام بأن الطهارة ما زالت باقية ويصلي، هل نقول: إن طهارته هذه كاملة أو ناقصة؟ على كلامنا ناقصة، لكن على كلام شيخ الإسلام كاملة؟ هل يقول شيخ الإسلام بأن مثل هذا له أن يلبس الخفين لأنه قدميه طاهرتين طهارة كاملة ويستأنف من جديد المسح؟ «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» يعني ما يلزم أنه أدخلهما طاهرتين فيمسح يوم وليلة، يلزم بهذا أو ما يلزم؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيش لون لا يرى؟
الطالب:. . . . . . . . .
[ ٢٥ / ١١ ]
ليش ما يرضى ما دام طهارة كاملة؟ لأنه إذا خلعها فإما أن تكون الطهارة كاملة وإلا ناقصة في ثالث؟ كاملة على رأي الشيخ، أو ناقصة على رأي غيره، إذا كانت كاملة عنده ما الذي يمنعه من لبسها مرة ثانية؟ ما الذي يمنعه من أن يلبسها ثانية ويستأنف المسح يوم وليلة من جديد، في ما يمنعه؟ وهل يقول بهذا شيخ الإسلام أو غير شيخ الإسلام؟ ما يمكن أن يقول بهذا؛ لأنه يلزم عليه أن يستمر يمسح، يعني يمكن يدخل. . . . . . . . . ويطلع ما غسل رجليه على هذا الكلام، ويكون فعله صحيح، وهل يقول بهذا شيخ الإسلام؟ يورد عليه وإلا ما يورد عليه؟ هاه؟ يورد عليه، والذي جرنا إلى الكلام في كون طهارة المستحاضة كاملة وإلا ناقصة؟ وعلى كل حال إذا فعلت ما جاء في النصوص فقد اتقت الله ما استطاعت، وهي داخلة في عموم أحاديث المسح، بغض النظر عن كونها كاملة، ناقصة، هي بالنسبة لها كاملة، هذا ما تستطيعه، لكن أمرها بالوضوء لكل صلاة لا شك أنه يدل على نقص، لكن لا يحرمها مما تندرج فيه بالنسبة للنصوص الأخرى.
[ ٢٥ / ١٢ ]
"فإن لم يكن دمها منفصلًا" كيف يكون دمها منفصلًا؟ يعني متميزًا، يعني كله لونه واحد من بدأ إلى أن انتهى شهرين ثلاثة سنة سنتين اللون ما تغير، ليس بمنفصل، يعني ليس بمتميز، ما في فاصل بين دم ودم، الأولى عرفنا أنه ينفصل دمها، أحيانًا يأتي أسود، وأحيانًا يأتي أحمر، هذه دمها ليس بمنفصل "وإن لم يكن دمها منفصلًا، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها" هذه هي إيش؟ المعتادة، تعرف أيام من الشهر كانت تحيض من اليوم السابع إلى الخامس عشر ثمانية أيام تعرف، فإذا أقبلت الحيضة -يعني أقبل وقتها- تمسك عن الصلاة وعن الصيام وعن جميع العبادات التي يشترط لها الطهارة، تمسك، ثم بعد ذلك إذا انتهت المدة تغتسل غسل الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، دعي الصلاة أيام أقرائك، الأيام التي كانت تنزل عليها العادة في السابق حينئذٍ تترك الصلاة فيها، وما يطلب له الطهارة، فإذا انتهت اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة "فإن لم يكن دمها منفصلًا وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها، واغتسلت إذا جاوزتها" يعني إذا جاوزت الأيام المعروفة عندها التي كانت تجلسها قبل تتابع وإطباق الدم "واغتسلت إذا جاوزتها، وإن كانت لها أيام أنسيتها" أو نسيتها؟ وش عندك؟
الطالب:. . . . . . . . .
وأنا عندي كذلك أنسيتها.
الطالب:. . . . . . . . .
لكن هل يقال: أنسي أو نسي؟ يعني الحديث الوارد في الصحيحين النهي عن قول: نسيت بالنسبة للقرآن، فهل يطرد هذا في غيره؟ القرآن لئلا يدخل في قوله -جل وعلا- .. نعم؟ إيش؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
[ ٢٥ / ١٣ ]
﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [(١٢٦) سورة طه] في مقابلة نسيانه ينسى، لكن إذا أنسي أنساه الله أو أنساه، لا ينسب هذا الفعل لنفسه، فلا يقول: نسيت؛ لئلا يستحق الجزاء ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] هذا بالنسبة للآيات التي هي القرآن، أما ما عدا ذلك فالإنسان محل للنسيان، ولا يلام على ذلك؛ لأنه جبل على ذلك، فما أشوف داعي لقوله: أنسيتها، لا مانع أن يقول: نسيتها، "وإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستًا أو سبعًا في كل شهر" لأن غالب النساء تتحيض ست أو سبع أيام بلياليها، أو ستًا من الليالي بأيامها في كل شهر، هذا غالب النساء، لكن هل تقدم عادة غالب الناس أو غالب الأسرة؟ يعني إذا كانت أمها عادتها ثلاثة أيام وعمتها كذلك وخالتها وأختها الكبرى وهكذا هل نقول: تجلس ستًا أو سبعًا نظرًا لأن غالب النساء تجلس هكذا؟ أو تنظر إلى نسائها القريبات منها؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
عندنا في مسألتنا: وإن كانت لها أيام ترجع إلى عادة نسائها القريبات منها؛ لأنها في الغالب مثلهن، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
طيب هو المجتمع، إحنا ننظر إلى المجتمع الأعم إذا لم يكن هناك ما هو أخص منه، كيف ننظر إلى البعيدات وعندنا نساء قريبات العادة عندهن مطردة؟ أمها عادتها ثلاثة أيام، أختها عادتها ثلاثة أيام، وإن كان في قبيلة من القبائل ستة أيام، وقبيلة أخرى سبعة، وقبيلة أخرى تسعة، وقبيلة أربعة، والغالب المتوسط متوسط النساء ستة أو سبعة، لكن نساءها القريبات منها أمها وأختها، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيش قال؟
الطالب:. . . . . . . . .
لولا ها النص، هل العادة العامة مقدمة على العادة الخاصة وإلا لا؟ لأن أهل العلم يردونها إلى قريباتها، الأصل أنها بقريباتها أشبه؛ لأمها أقرب ولأختها، فلعل ما جاء في الحديث أن تكون عادة قريباتها بهذه العدة، وإلا فأهل العلم يردون نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
حال الإقامة، النظر إلى حال الإقامة، بغير نظر إلى المؤثرات.
شوف الجملة الأخيرة.
الطالب:. . . . . . . . .
طالب: نقرأ كلام صاحب المغني؟
نعم.
[ ٢٥ / ١٤ ]
طالب: قال -رحمه الله تعالى-: هذا من القسم الرابع من أقسام المستحاضة وهي من لا عادة لها ولا تمييز، وهذا القسم نوعان، أحدهما: الناسية
يعني القسم الأول لها عادة وتمييز، الثاني: تمييز فقط، الثالث: عادة فقط، الرابع: لا عادة ولا تمييز، قد يكون هذا القسم أيضًا ينقسم إلى قسمين، قسم لا عادة لها أصلًا، وقسم لها عادة ثم نسيتها، نعم.
طالب: وهذا القسم نوعان، أحدهما: الناسية ولها ثلاثة أحوال، أحدها: أن تكون ناسية لوقتها وعددها، وهذا يسميها الفقهاء المتحيرة، والثانية: أن تنسى عددها وتذكر وقتها، والثالثة: أن تذكر عددها وتنسى وقتها، فالناسية لهما هي التي ذكر الخرقي حكمها، وأنها تجلس في كل شهر
الوقت والعدد، يعني هل هي من أول الشهر، أو من أثنائه أو من آخره؟ وهل هي ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة أو أكثر؟
طالب: فالناسية لهما هي التي ذكر الخرقي حكمها، وأنها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة، يكون ذلك حيضها ثم تغتسل، وهي في ما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي وتطوف، وعن أحمد أنها تجلس أقل الحيض، ثم إن كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشهر المعروف جلست ذلك من شهرها، وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعروف لأنه الغالب، وقال الشافعي في الناسية لهما
في فرق بين شهرها والشهر المعروف؟
طالب: لا يلزم من شهرها أن يبتدئ بالشهر المعروف.
نعم، الذي يشتمل على حيض وطهر، سواء كان شهر هلالي أو أكثر أو أقل.
طالب: قال الشافعي في الناسية لهما: لا حيض لها بيقين، وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم، ولا يأيتها زوجها، وله قول آخر
يعني لا تجلس، تتوضأ لكل صلاة وتصلي الدهر كله؛ لأن زمن الحيض مشكوك فيه، ولا يأتيها زوجها الدهر كله، هذا لا شك أنه عنت ومشقة شديدة، نعم.
طالب: وله قول آخر أنها تجلس اليقين.
وما دامت تصلي فالصلاة أعظم، كما في صحيح البخاري نقلًا عن ابن عباس، إذا كانت تصلي فالصلاة أعظم، يعني يأتيها زوجها، نعم؟
[ ٢٥ / ١٥ ]
طالب: وله قول آخر أنها تجلس اليقين، وقال بعض أصحابه: الأول أصح؛ لأن هذه لها أيام معروفة، ولا يمكن ردها إلى غيرها، فجميع زمانها مشكوك فيه، وقد روت عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي -ﷺ- فأمرها أن تغتسل، وكانت تغتسل لكل صلاة، متفق عليه، ولنا ما روت حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي -ﷺ –أستفتيه، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول إني استحاض حيضة كبيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة، قال: «أنعتُ لك الكرسف، فإنه يذهب الدم»
الكرسف هو القطن، نعم.
طالب: "قلت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا، فقال النبي -ﷺ-: «سآمرك أمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم» فقال لها: «إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي»
نعم تحيضي ستة أيام أو سبعة، وهو معول المؤلف في التحديد، المؤلف عول على هذا الخبر في التحديد، وهل هو قاعدة مطردة للنساء اللواتي بصفتها؟ أو أنه قضية عين خاصة بهذه المرأة؟ لأن النبي -﵊- يعرف أن عادتها؛ لأن أختها تحته -﵊-، يعرف أن عادة هذه الأسرة ستة أيام أو سبعة أيام، نعم.
طالب: «فإذا رأيتِ أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة» وذلك على الخيار يا شيخ؟
نعم، (أو) الأصل فيها التخيير، لكن هل مرد التخيير في هذا إلى التشهي أو لما يتبع غلبة الظن؟ كأن النبي -﵊- عرف أن هذه الأسرة منها من يحيض ست أو سبع، ولا يعرف الغالب هل هو الست أو السبع، فأرجأ ذلك إلى أمرها، يعني كما قال -﵊- في حديث أم عطية: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا إن رأيتن» يعني ردهن إلى المصلحة لا إلى التشهي، فمثل هذا يرد إلى المصلحة لا إلى التشهي، ما هي مخيرة يقول: صومي يوم أو لا تصومين، أو صلي يوم أو لا تصلين، الأحكام لا ترد إلى مثل هذا، نعم.
[ ٢٥ / ١٦ ]
طالب: «فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لمقيات حيضهن، وطهرن فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حتى تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعًا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين»
يعني أشار عليها بالجمع الصوري، نعم.
طالب: «وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي إن قويت على ذلك»
وهكذا يوجه كل من يشق عليه الوضوء في أول الوقت من كل صلاة، إذا كان مريض يشق علي استعمال الماء لكل صلاة، أو في أول وقت كل صلاة، فإنه ينصح بهذا، وهو الجمع الصوري، وهو أفضل من التيمم؛ لأن بعض الناس يشق عليه مشقة تقرب من ما يبح التيمم، فإذا جمع بينهما سهل عليه الأمر، فتوجيهه إلى مثل هذا لا شك أنه أفضل من التيمم، لكن لو كان حاقنًا في أول الوقت، وفي أول الوقت لن يجد الماء، وفي آخر يجد الماء، لكنه بعيد عنه، لكنه يصل إليه؛ لأنه مسافر في آخر الوقت، هل يقال له: أخر الصلاة؟ أو سوف يحضر الماء، وهو في البلد بحيث لا يسوغ له جمع التأخير فيؤخر الصلاة، شيخ الإسلام يقول: الصلاة بالتيمم أفضل من صلاة الحاقن، فلو أخر الصلاة إلى آخر وقتها حتى يرد الماء فلا شك أنه أفضل مثل هذه، نعم.
[ ٢٥ / ١٧ ]
طالب: وقال رسول الله -ﷺ-: «وهو أعجب الأمرين إلي» رواه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وسألت محمدًا عنه فقال: هو حديث حسن، وحكى ذلك عن أحمد أيضًا، وهو في ظاهره يثبت الحكم في حق الناسية؛ لأن النبي -ﷺ-: لم يستفصلها هل هي مبتدئة أو ناسية؟ ولو افترق الحال لاستفصل وسأل، واحتمال أن تكون ناسية أكثر، فإن حمنة امرأة كبيرة كذلك قال أحمد، ولم يسألها النبي -ﷺ- عن تمييزها لأنه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه، ولم يسألها: هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك لعلمه إياه، إذ كان مشتهرًا، وقد أمر به أختها أم حبيبة فلم يبق إلا أن تكون ناسية؛ ولأن لها حيضًا لا تعلم قدره فيرد إلى غالب عادات النساء كالمبتدئة؛ ولأنها لا عادة لها ولا تمييز فأشبهت المبتدئة، وقولهم: لها أيام معروفة، قلنا: قد زالت المعرفة وصار وجودها كعدمها، وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر، فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى
لكن ثبت أن النبي -﵊- أمرها بالغسل أو اغتسلت من تلقاء نفسها وإنما أمرها بالوضوء؟ يعني هل الاغتسال من اجتهادها أو بأمره -﵊-؟
الطالب:. . . . . . . . .
شوف تخريجه.
متفق عليه.
يقول: روت عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت النبي -ﷺ- فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل.
أمرها أن تغتسل، إذا قررت انقطاع العادة تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة، يعني أمرها أن تغتسل عن الحيض كغيرها، كالطاهرات.
الطالب:. . . . . . . . .
أمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة، ما يثبت الأمر بالاغتسال لكل صلاة، إنما هو من فهمها، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لكنه على كل حال من فهمها لا من أمره -﵊-، يقول: فكانت تغتسل لكل صلاة، والثابت الأمر بالوضوء لكل صلاة، نعم.
[ ٢٥ / ١٨ ]
الطالب: وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر، فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى عادتها، وهي التي استفتت لها أم سلمة، على أن حديث أم حبيبة إنما روي عن الزهري، وأنكره الليث بن سعد، فقال: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله -ﷺ- أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة لكنه شيء فعلته هي.
فصل: قوله: ستًا أو سبعًا، الظاهر أنه ردها إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها، أو عادة نسائها، أو ما يكون أشبه بكونه حيضًا، ذكره القاضي في بعض المواضع، وذكر في موضع آخر أنه خيرها بين ست وسبع لا على طريق الاجتهاد، كما خير واطئ الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار، بدليل أن حرف (أو) للتخيير، والأول -إن شاء الله- أصح؛ لأنا لو جعلناها مخيرة أفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة، وبين كونها محرمة
كذلك الصيام بين أن يكون صحيحًا وبين أن يكون باطلًا، وبين أن يلزمها القضاء أو لا، مثل هذا لا يمكن فيه الاحتياط، نعم.
الطالب: لأفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة، وبين كونها محرمة وليس إليها في ذلك خيرة بحال.
يعني ما يمكن الاحتياط بين الواجب والمحرم، يمكن الاحتياط بين واجب ومباح، واجب ومستحب، يمكن، أما بين واجب ومحرم لا يمكن الاحتياط.
الطالب: أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين
على أن جمع من أهل العلم جعلوه للتقسيم، فقسم يكفر بدينار، وقسم يكفر بنصف دينار، يعني في أول الحيض وقوته يلزمه دينار، وفي آخر وضعفه نصف دينار، نعم.
الطالب: أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين إخراج دينار أو نصف دينار، والواجب نصف دينار في الحالين؛ لأن الواجب لا يتخير بين فعله وتركه، وقولهم: إن (أو) للتخيير قلنا: وقد يكون للاجتهاد كقول الله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾ [(٤) سورة محمد] وإما كـ (أو) في وضعها، وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤديه إليه اجتهاده أنه الأصلح.
يعني ليس مرد ذلك إلى التشهي والتخيير الذي لا يستند إلى مصلحة شرعية، نعم.
[ ٢٥ / ١٩ ]
الطالب: فصل: ولا تخلو الناسية من أن تكون جاهلة بشهرها أو عالمة به، فإن كانت جاهلة بشهرها رددناها إلى الشهر الهلالي فحيضناها في كل شهر حيضة؛ لحديث حمنة ولأنه الغالب فترد إليه كردها إلى الست والسبع، وإن كانت عالمة بشهرها حيضناها في كل شهر من شهورها حيضة؛ لأن ذلك عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الأيام، إلا أنها متى كان شهرها أقل من عشرين يومًا لم نحيضها منه أكثر من الفاضل عن ثلاثة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا؛ لأنها لو حاضت أكثر من ذلك لنقص طهرها عن أقل الطهر، ولا سبيل إليه، وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر، أو بالتحري والاجتهاد؟
قف على هذا.
ونشوف مسألة ست أو سبع، أنت عرفت سبب الأشكال؟
اللهم صل على محمد وعلى آله
[ ٢٥ / ٢٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم