الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: أيهما أولى أن يوجه طالب العلم عنايته بالدراسة والتعليق وتقييد الفوائد عليه كتاب المغني أم الشرح الكبير؟
[ ٦٨ / ١ ]
كتاب المغني والشرح الكبير بالنسبة للطالب المبتدئ أو المتوسط قد لا تناسبه، لكن طالب علم منتهي يستطيع النظر في مسائل مع أدلتها، وأقوال أهل العلم فيها، ويستطيع أن يخرج بقول هو أرجح الأقوال، ولو لم يكن مصيبًا في كل اختياراته، المقصود أنه يحسن التعامل مع الأقوال بأدلتها، يبقى مسألة المفاضلة بين المغني والشرح الكبير، المغني هو الأصل، وصاحب الشرح الكبير معوله بنسبة أكثر من ٩٠% على المغني، معوله على المغني، فتجده ينقل الصفحة والصفحتين وأكثر من ذلك وأقل بحروفها، ولولا أنه شرح لكتاب آخر يحتاجه هذا الكتاب إلى أن يخرج عن المغني قليلًا الذي يغلب على الظن أنه ما يخرج؛ لأنه ما يتصرف إطلاقًا، يعني: يستفاد من الشرح الكبير في تصحيح بعض الأخطاء الواقعة في المغني وهذا كثير، يستفاد من الشرح الكبير، يعني: ارتباط المغني بالخرقي وهو متن غير مطروق، متن متقدم، وفيه إعواز كبير في كثير من المسائل والأبواب، والشرح الكبير شرح لكتاب المقنع للموفق وهو من متون المتوسطين، وفيه شيء من الشمول، فباعتبار أن المغني هو الأصل العناية به أولى، والتفقه على يد الموفق أو على كتاب الموفق أمتن وأقوى من أن يتفقه الإنسان على كتاب غيره، وباعتبار أن المغني شرح للخرقي، والخرقي معروف أنه مختصر جدًا، والمسائل فيه قليلة، بينما الشرح الكبير شرح للمقنع، وهو شرح شامل، وهو أيضًا أصل الزاد زاد المستقنع الذي يعتمده علماء هذه البلاد، فقد يحتاج في مسائل الزاد إلى الرجوع إلى المغني، فيتعب في البحث عنها، بينما في الشرح الكبير ما يتعب في البحث عنها؛ لأن المسائل التي في الزاد هي المسائل التي في المقنع، اللهم إلا أن صاحب الزاد اقتصر على قول واحد، أو رواية واحدة من الروايتين، على كل حال الكتابان حكمهما واحد، والعلم الموجود في هذا موجود في هذا، لكن يبقى أن من له عناية بالزاد ينبغي أن تكون عنايته بالشرح الكبير؛ لأنه ييسر عليه، فالمسائل هي المسائل، والترتيب هو التريب، بينما لو كانت عنايته بالزاد، وأراد أن يراجع عليه المغني شق عليه الحصول على المسائل إلا بالرجوع إلى الفهارس، أو يكون له دربة وخبرة بالكتاب، فلكلٍ ميزته فهذا هو الأصل، والعناية
[ ٦٨ / ٢ ]
بالأصول هي الأصل.
وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثناي الجميلا
الأئمة يعترفون بالمتقدم، ومع ذلك صاحب المغني أمتن وأفقه من صاحب الشرح الكبير، مثل ما قلنا: إن الذي يحتاج إلى الشرح الكبير باعتباره يعاني الزاد هذا له وجه وله اختياره.
هذا شخص يقول: شخص لم يصم عشرين يومًا من رمضان بسبب العادة السرية، وهو الآن تائب إلى الله تعالى، فما عليه؟
هذا عليه أن يقضي هذه الأيام التي أفطرها، وعليه أن يندم ويقلع ولا يعود إلى ما كان عليه، ولا شك أنها مفطرة، مع الأسف أن كثير من الشباب يمضي عليه السنين وهو على هذه العادة، وهو لا يعرف أنها تفطر، وإلا لو عرف أنها تفطر، ويعرف أن إفطار يوم من رمضان عمدًا لم يقضه ولو صام الدهر كله؛ لأن الأمر شديد، المسألة ركن من أركان الإسلام، لكن كثير من الشباب قد لا يعرف الحكم، ويستحي أن يسأل، على كل حال هي مفطرة، والذي سبق له شيء من ذلك يقضي ما أفطره، وإن كان قد مر عليه أكثر من رمضان وأطعم تبعًا لقول الجمهور قد أحسن، وإن لم يطعم فلا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-: