حياة المؤلف
الإمام الفُتُّوحِي " ابن النّجار "
[ ١١ ]
حياة المؤلف
الإمام الفُتُّوحِي " ابن النجار "
محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفُتُّوحِي، تقي الدين " ابن النجار ": (٨٩٨ - ٩٧٢ هـ).
مصادر ترجمته:
الكتب التي ترجمت لابن النجار قليلة جدًا، فلم تقع له ترجمة في أهم كتب تراجم القرن العاشر. عصر مؤلفنا مثل:
* " النور السافر في أعيان القرن العاشر ": لعبد القادر بن شيخ ابن عبد الله العيدروس (ت ١٠٣٨ هـ).
* " الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ": لمحمد بن محمد الغزي
(ت ١٠٦١ هـ).
* " البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ": للقاضي محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ).
أما الكتب التي ترجمت له فهي:
١ - " شذرات الذهب في أخبار من ذهب ": لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلى (ت ١٠٨٩ هـ). وهو كتاب مطبوع مشهور وردت فيه ترجمة لمؤلفنا تحت اسم أحمد بن شهاب الدين الفُتُّوحِي في آخر وفيات سنة
[ ١٣ ]
(٩٨٩ هـ) (^١)، وقال: " وفي حدودها. . . ".
ولكن كل المعلومات التي وردت عند ترجمته تخص صاحب كتابنا، حيث أشار أنه صاحب " المنتهى "، ونقل ما ذكره الشعراني عنه في ذيله على الطبقات، وكلها معلومات تخص ابن النجار الابن (محمد بن أحمد)، أما ابن النجار الأب أحمد بن عبد العزيز المتوفى سنة (٩٤٩ هـ) فقد أورد له ترجمة وافية عند وفيات السنة المذكورة (^٢) .
وهذا الخطأ قد جعل كل من ترجم لابن النجار أحمد بن محمد بن عبد العزيز يذكر أنه لم يعثر له على ترجمة في " شذرات الذهب "، وخاصة مُحَقِّقيْ كتاب " النعت الأكمل " فقد ذكرا أنه لم تقع لهما ترجمة له في " الشذرات "، وذلك عند ذكر ترجمته في الكتاب، كما ذكر القول نفسه محققا كتاب " شرح الكوكب المنير " لابن النجار إذ قالا: انه لم يترجم له في " شذرات الذهب " لابن العماد الحنبلي وذلك عند ذكرهما للكتب التي ترجمت لابن النجار في مقدمة تحقيق الكتاب.
٢ - " النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل " تأليف محمد الغزي
العامري (ت ١٢١٤ هـ). وهو شافعي المذهب ومع ذلك ترجم للحنابلة، وقد اشتمل على التراجم من سنة (٩٠١) إلى سنة (١٢٠٧ هـ). وهو كتاب مطبوع بتحقيق كل من الأستاذين محمد مطيع حافظ، ونزار أباظة. من نشر دار الفكر بدمشق.
وقد جاءت ترجمة الفُتُّوحِي في هذا الكتاب مختصرة.
٣ - " السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة ": للشيخ محمد بن عبد الله بن عثمان بن حميد العامري (ت ١٢٩٥ هـ). وهو كتاب ضخم ذيّل فيه على " طبقات ابن رجب " من وفيات سنة (٧٥١ هـ) حيث توقف ابن رجب واستمر إلى قرب وفاته في سنة (١٢٥٠ هـ)، وقد توسع ابن حميد في ترجمته نوعًا ما.
_________________
(١) " شذرات الذهب " ٨: ٣٩٠.
(٢) المرجع السابق ٨: ٢٧٦.
[ ١٤ ]
وقد خرج الكتاب مطبوعًا في ثلاث مجلدات بتحقيق كل من الدكتور عبد الرحمن العثيمين والدكتور بكر أبو زيد.
٤ - " مختصر طبقات الحنابلة " للشيخ محمد جميل بن عمر الشطي المتوفى سنة (١٣٧٩ هـ). وهو ذيل على كتاب " النعت الأكمل ". فقد ذكر في مقدمته ما نصه: " وقد رأيت عندي تراجم متفرقة لبعض علماء مذهبنا الأحمد، مذهب الإمام أحمد ﵁، فجعلتها ذيلًا لطبقات الغزي المذكور. . . ".
٥ - " المدخل لمذهب الإمام أحمد بن حنبل " للشيخ العلامة ابن بدران الدمشقي المتوفى سنة (١٣٤٦ هـ). وقد أورد فيه ترجمة مختصرة عن الفُتُّوحِي وعن كتابه: " منتهى الإرادات ".
٦ - " الأعلام " للأستاذ خير الدين الزركلي. وأيضًا جاءت الترجمة فيه مختصرة.
٧ - " معجم المؤلفين " لعمر رضا كحالة، وفيه أيضًا نتف قليلة من ترجمة ابن النجار.
٨ - " مفاتيح الفقه الحنبلي " للدكتور سالم علي الثقفي، وقد أورد ترجمة مختصرة جدًا عن مؤلفنا.
اسمه ونسبه:
هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رشد الفُتُّوحِي، تقي الدين، أبو بكر بن شهاب الدين الشهير بـ " ابن النجار ". قاضي القضاة ابن شيخ الإسلام.
مولده:
ولد بالقاهرة سنة (٨٩٨ هـ) الموافق (١٤٩٢ م)، ونشأ بها.
أسرته:
أسرة ابن النجار الفُتُّوحِي من الأسر التي تشرفت بالعلم، وتولى أبناؤها مناصب القضاة والتدريس والفتوى بمصر، وأفادوا الناس، وحملوا مشاعل
[ ١٥ ]
الحضارة في مصر، واشتهروا بخدمة الكتاب والسنة، وكثرت تآليفهم الجيدة النافعة ".
فوالده الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز الفُتُّوحِي الحنبلي ولد سنة (٨٦٢ هـ)، ومشايخه يزيدون عن (١٣٠) شيخًا. وكان﵀- من أقضى القضاة عالمًا متواضعًا طارحًا للتكلف. انتهت إليه الرئاسة في تحقيق نقول مذهبه وفي علوم السنة، وله مؤلفات عدة، وتوفي بالقاهرة في سنة (٩٤٦ هـ) (^١) .
وأما عن أولاده فقد أورد ابن حميد في " السحب الوابلة " أن له ثلاثة أولاد، وذكر أن اثنين منهم كانا من العلماء. إذ يقول: ". . وكان قبل وفاته نزل عن تدريس المدارس لولده موفق الدين، وأجازه بالفتيا والتدريس، وأجلسه بالجامع الأزهر لإفادة الطلبة. . . ثم سأل قاضي مصر وهو مريض بمكاتبة أن يفوض لولده الكبير المدعو ولي الدين قضاء الصالحية. فأجابه إلى ذلك " (^٢) .
مما تقدم يدل على أن ولده موفق الدين تولى التدريس والفتوي بالجامع الأزهر، وولده ولي الدين هو أكبر أولاده تولى قضاء الصالحية. وأما الثالث فلم يذكر عنه أي شيء سوي أنه قال: " ولهما أخ ثالث بالغ، لم تنبت لحيته بعد ". كما جاء في حاشية على "السحب " (^٣) ما نصه: " لم أجد لوالديه المذكورين تراجم، ولا لحفيده المحقق يوسف مُحَشّي "المنتهي ". فمن وجد لهم ترجمة فليلحقها مثابًا عليه ".
وقد بحثنا كثيرًا عن مزيد من المعلومات عن أسرة ابن النجار فلم نجد أكثر مما أوردنا. إلا أنه قد ذكر في " النعت الأكمل " للشيخ كمال الدين الغزي،
_________________
(١) انظر ترجمته في: " الكواكب السائرة " ٢: ١١٢، " شذرات الذهب" ٨: ٢٧٦، " النعت الأكمل " ١١٣ - ١١٦، " مختصر طبقات الحنابلة " لجميل الشطي ٨٢.
(٢) " السحب الوابلة " ٢: ٨٥٦.
(٣) هامش: ٢: ٨٥٧ من " السحب الوابلة ".
[ ١٦ ]
وكذلك في "مختصر طبقات الحنابلة " للشيخ جميل الشطي وغيرهما ترجمة
لحفيده الشيخ: عثمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن إبراهيم الفُتُّوحِي: ابن النجار أحد أجلاء علماء الحنابلة بمصر، كان
قاضيًا بالمحكمة الكبري بمصر، له في الفقه مهارة كلية، وإحاطة بالعلوم العقلية والنقلية. أخذ العلم عن والده، كما أخذ عنه العلم ولده القاضي محمد، وله
الكثير من المؤلفات النافعة منها: " حاشية على منتهى الإرادات " وله: " الحاشية الجليلة " وغيرهما. توفي بمصر سنة (١٠٦٤ هـ) (^١) .
كما جاء في المصادر المذكورة ذاتها، ترجمة موجزة جدًا لابن الشيخ عثمان
المتقدم ذكره، وهو القاضي محمد بن عثمان الفُتُّوحِي ابن النجار، إمام عالم فاضل، مشهور ب " أبو اليمن مهذب الدين " قاضي القضاة بالديار المصرية،
ولد بمصر ونشأ بها، وأخذ الفقه عن والده (^٢) .
طلبه العلم ومشايخه:
الشيخ ابن النجار الفُتُّوحِي الحنبلي أخذ عن والده شيخ الإسلام قاضي
القضاة أحمد بن عبد العزيز الفُتُّوحِي (^٣) الفقه والأصول، وحفظ كتاب " المقنع
للموفق وغيره على الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد البهوتي الحنبلي، ولعله
أحمد بن علي بن إدريس البهوتي جد شيخ المذهب الشيخ منصور البهوتي المتوفى سنة (١٠٥١ هـ) صاحب: " حاشية على منتهى الإرادات ".
كما أخذ العلم عن الشيخ أحمد المقدسي، كما ذكر ذلك ابن حميد في
" السحب الوابلة ".
وأخذ عن الشيخ عيد القادر الجزيري، وهو الذي نقل من خطه الشيخ ابن
حميد النجدي الحنبلي ترجمة ابن النجار في كتابه: " السحب الوابلة " وهو
_________________
(١) انظر ترجمته في: " خلاصة الأثر " ٣: ١٠٩، " النعت الأكمل" ٢١٦، " مختصر طبقات الحنابلة " للشيخ جميل الشطي ١٠٧، " إيضاح المكنون " ٢: ٥٧٠، "هدية العارفين " ١: ٦٥٧.
(٢) انظر ترجمته في: " النعت الأكمل " ٢٥٥.
(٣) انظر ترجمته عند كلامنا عن أسرة ابن النجار
[ ١٧ ]
الشيخ عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد الأنصاري الجزيري، ولد في مصر سنة (٨٨٠ هـ)، فاضل، باحث، مصري، له مؤلفاته عدة، وتوفي بالقاهرة سنة (٩٧٧ هـ) (^١) .
رحلاته في طلب العلم:
لم يرد في المصادر التي بين أيدينا أن الشيخ ابن النجار قد تنقل وارتحل في طلب العلم سوى ما أورده ابن حميد في " السحب الوابلة " حيث قال: " وسافر إلى الشام، وأقام بها مدة من الزمان، وعاد وقد ألف مصنفه المشهور المنعوت: ب " منتهى الإرادات " حرر مسائله على الراجح من المذهب، فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره واقتصروا عليه ".
ثناء العلماء عليه:
قال عنه الشعراني في ذيل " طبقاته ": " سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدين ولد شيخنا شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الشهير بـ " ابن النجار ". صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه ما يشينه في دينه. بل نشأ في عفة وصيانة ودين وعلم وأدب وديانة. . . انتهت إليه الرئاسة في مذهبه، وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى مات بذلك فقه الإمام أحمد في مصر ". . . ثم قال: " وما سمعته قط يستغيب أحدًا من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحدًا على شيء من أمور الدنيا، ولا تزاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر ". ثم أضاف " أنه لم ير أحدًا أحلى منطقًا منه، ولا أكثر أدبًا مع جليسه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلًا ولا نهارًا، وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي " (^٢) . وقال عنه الشيخ عبد القادر الجزيري، وذلك كما ذكر ابن حميد فى " السحب ": ". . . وبالجملة فلم يكن من يضاهيه في مذهبه، ولا من يماثله في منصبه، وكان قلمه أحسن من لفظه، وله في تحرير الفتاوى اليد الطولى،
_________________
(١) انظر ترجمته في: " الأعلام " للزركلي ٤: ١٦٨، " معجم المؤلفين " ٥: ٣٠٠.
(٢) " شذرات الذهب " ٨: ٣٩٠.
[ ١٨ ]
والكتابة المقبولة على الوجه الصحيح الأولى، وكان رَبْعُ فوائده بفضائله وفواضله مأهولًا " (^١) .
قال شيخ المذهب الشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت ١٠٥١ هـ) في مقدمة كتابه " شرح منتهى الإرادات ": " فان كتاب المنتهى لعَلَمِ الفضائل. وأوحد العلماء الأماثل، محمد تقي الدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين ابن النجار الفُتُّوحِي تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته: سلك فيه منهاجًا بديعًا، ورصّعه ببدائع الفوائد ترصيعًا، عُدّ ذلك الكتاب من المواهب، وسار في المشارق والمغارب " (^٢) .
مؤلفاته:
من أشهر مصنفات الشيخ ابن النجار الفُتُّوحِي:
ا- كتاب " منتهى الإرادات " ثم شرحه المؤلف نفسه شرحًا مفيدًا سماه:
٢ - " معونة أولي النُّهى شرح المنتهى ". وهو كتابنا هذا. وسيأتي الحديث
عنهما.
٣ - " شرح الكوكب المنير "، أو " المختبر المبتكر شرح المختصر في
أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ". وهو كتاب قيم نفيس، حوى
قواعد علم الأصول ومسائله ومعاقد فصوله، بأسلوب سلس رصين، لا تعقيد
فيه ولاغموض في الجملة. وقد جمع المصنف مادته ونقوله من مئات المجلدات والأسفار. وهو كتاب زاخر بالقواعد والفوائد الأصولية، والمسائل
والفروع الفقهية واللغوية والبلاغية والمنطقية. ومادته العلمية غزيرة جدًا.
والمختصر والشرح كلاهما للمؤلف. أما المختصر فقد اختصره من
كتاب: " تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول " للقاضي علاء الدين علي بن
سليمان بن أحمد المرداوي المقدسي المتوفى سنة (٨٨٥ هـ). محرر أصول
_________________
(١) " السحب الوابلة " ٢: ٨٥٥.
(٢) " شرح منتهى الإرادات " ١: ٥.
[ ١٩ ]
المذهب وفروعه.
حيث قال في مقدمة هذا الشرح: " أما بعد فهذه تعليقة على ما اختصرته من كتاب " التحرير في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد ". تصنيف الإمام العلامة علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، وسميتها ب " المختبر المبتكر شرح المختصر ". وسمى هذا المختصر اسمًا آخر وهو " الكوكب المنير ". وانما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون بقية كتب هذا الفن لأنه جامع لأكثر أحكامه، حاوٍ لقواعده وضوابطه وأقسامه، قد اجتهد مؤلفه في تحرير نقوله وتهذيب أصوله " (^١) .
وهذا الكتاب قد طبع لأول مرة بالقاهرة بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة
(١٣٧٢ هـ) بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي.
ثم طبع مرة ثانية بتحقيق د. محمد مصطفى الزحيلي، ود " نزيه كمال حماد. نشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في أربعة مجلدات سنة (١٤٠٠ هـ).
ثم طبع مرة ثالثة، نشر مكتبة العبيكان بالرياض في أربعة مجلدات أيضًا،
وهو صورة لطبعة مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى.
٤ - ذكر أبو حميد النجدي في " السحب الوابلة " أنه " شَرَح المنتهى " في ثلاثة مجلدات، فأحسن منه ما شاء.
٥ - كما ذكر أنه له مؤلفًا في علم الحديث.
تلاميذه:
قال ابن حميد: "وانفرد بعد والده بالإفتاء والتدريس بالأقطار المصرية،
ثم بعد وفاة شيخنا الشهاب الشويكي بالمدينة المنورة، وتلميذه العلامة الشيخ
موسى الحجاوي بالشام: انفرد فيما أعلم في سائر أقطار الأرض. وقُصِد
بالأسئلة في البلاد الشاسعة كاليمن وغيره، وتصدى لنفع المسلمين بالمدرسة
_________________
(١) " شرح الكوكب المنير " ١: ٢٩.
[ ٢٠ ]
الصالحية بخط بين القصرين مكان مسكنه بخلوة الحنابلة، وكانت أيامه جميعًا
اشتغالًا بالفتاوى أو بالتدريس أو بالتصنيف، مع جلوسه في إيوان الحنابلة
للقضاء وفصل الأحكام " (^١) .
وممن أجازهم بالفتوى ولده موفق الدين، كما تقدم ذكره.
وفاته:
مرض الشيخ ابن النجار خمسة عشر يومأ قبل موته بمرض الزحير (^٢) .
وكانت وفاته عصر يوم الجمعة ثامن عشر صفر سنة (٩٧٢ هـ). فتأسف عامة
الناس والفقهاء على وفاته، وأكثروا من الترحم عليه، ولم يخلف بعده مثله في
مذهبه، وخرج نعشه من المدرسة الصالحية يوم السبت تاسع عشر، وصلى عليه
ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفن بتربة المجاورين بجوار قبر العلامة. الشمس العلقمي الشافعي بوصية منه قريبًا من قبر الحافظ عبد الرحيم العراقي
صاحب " الألفية في مصطلح الحديث ".
_________________
(١) السحب الوابلة " ٢: ٨٥٥.
(٢) الزحير: تقطيع في البطن يمشي دمًا، والزحير استطلاق البطن، وكذلك الزُّحار وهو مرض يتميز بتبرز متقطع معظمه دم ومخاط ويصحبه ألم وتعَنُّ انظر: " الصحاح " ٢: ٦٦٨، " اللسان " ٤: " ٣٢٠، " القا موس المحيط " ٢: ٣٨، ما دة " زحر) " المعجم الوسيط " ١: ٣٩٠ مادة (زحر).
[ ٢١ ]