هذا (كتاب) يذكر فيه جمل من أحكام الإيلاء الشرعي وحكم المولي.
ثم (الإيلاء) لغة: الحلف، وهو: إفعال بكسر الهمزة من الإلية بتشديد
المثناة من تحت، يقال: آلا يولي إيلاء وآلية، وجمع الإلية ألايا.
قال كثير:
قليل ألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الإلية برت
وقال ابن قتيبة: ﴿يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]: يحلفون، يقال: آليت
من امرأتي أولي إيلاء: إذا حلف لا يجامعها. حكاه عنه الإمام أحمد.
وحكم الإيلاء أنه (يحرم).
قال في " الفروع ": فى ظاهر كلامهم؛ لأنه يمين على ترك واجب.
(كظهار)؛ لقول الله ﷾ في الظهار: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادله: ٢].
(وكان كل) من الإيلاء والظهار (طلاقا في الجاهلية).
قال في " الفروع ": ذكره جماعة. وذكره آخرون في ظهار المرأة من
الزوج. ذكره أحمد في الظهار عن أبي قلابة وقتادة. انتهى.
(وهو) أي: الإيلاء في الشرع: (حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى،
أو) بـ (صفته) أي: صفة الله ﷾ (على ترك وطء زوجته، الممكن جماعها، في قبل: أبدا، أو يطلق، أو فوق أربعة أشهر) يتكلم بها (أو
ينويها).
ولا فرق في ذلك بين أن يحلف في حالة الرضى أو الغضسب، ولا بين أن
[ ١٠ / ٢١ ]
تكون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها. نص على ذلك. وسيأتي
محترزات ذلك.
والأصل في الإيلاء قوله ﷾: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].
وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن: " يقسمون " مكان ﴿يُؤْلُونَ﴾.
قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن
تعطيه: حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث. فيدعها لا أيما ولا ذات
بعل. فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر، ونزلت هذه الآية.
وقال سعيد بن المسيب: كان الإيلاء ضرار أهل الجاهلية، حتى نزلت هذه الآية. (ويترتب حكمه) أي: حكم الإيلاء (مع خصاء) أي: مع كون الزوج
مقطوع الخصيتين دون الذكر.
(و) مع (جب) أي: قطع (بعض ذكر) أي: بعض ذكر الزوج إذا بقي
منه ما يمكن جماعه به.
(و) مع (عارض) بالزوج أو بالزوجة (يرجى زواله، كحبس،
لا عكسه) أي: لا مع عارض لا يرجى زواله، (كريق) وعفل.
وقد علم مما تقدم أن الإيلاء يشترط له شروط ستة:
الأول: أن يكون الحالف زوجا لمن حلف على ترك وطئها.
الثانى: أن يكون ممن يمكنه الجماع.
الثالث: أن يكون حلفه بالله أو بصفة من صفاته.
الرابع: أن يكون حلفه على ترك وطء (^١) زوجته في القبل.
الخامس: أن تكون الزوجة ممن يمكن جماعها.
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ١٠ / ٢٢ ]
السادس: أن لا يكون حلفه مقيدا بأربعة أشهر فأقل، بلفظ أو نية.
فلو فقد منها شرطا لم يكن موليا.
(ويبطله) أي: يبطل الإيلاء (جب كله) أي: قطع جميع ذكر المولي بعد
إيلائه في الأصح؛ لأن ما لا يصح معه ابتداء الشيء امتنع مع حدوثه دوام ذلك الشيء. (و) يبطل الإيلاء أيضا (شلله) أي: شلل ذكر المولي بعد إيلائه.
(و) يبطل الإيلاء أيضا (نحوهما) أي: نحو جب الذكر وشلله، (بعده)
أي: بعد الإيلاء، وذلك كالمرض الذي لا يرجى زواله ولا يمكنه معه الوطء. (وكمول) أي: ومثل المولي (في الحكم) بأن تضرب له مدة الإيلاء
وتطلب منه الفيئة بعدها على الأصح: (من ترك الوطء) أي: وطء زوجته في
قبلها (ضرارا بها بلا عذر) به، (أو حلف) أي: وبلا حلف على ترك وطئها.
(و) مثله أيضا (من ظاهر) من زوجته (ولم يكفر) كفارة الظهار؛ لأنه أضر بها
بترك الوطء في مدة بقدر مدة المولي. فلزمه حكمه؛ كما لو ترك ذلك بحلفه.
ولأن ما أوجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب اداؤه على تركه وإن لم
يحلف على تركه؛ كالنفقة وسائر الواجبات. يحققه: أن اليمين لا يجعل غير
الواجب واجبا إذا حلف على تركه فوجوبه مع اليمين يدل على وجوبه قبلها.
ولأن وجوبه في الإيلاء إنما كان لدفع حاجة المرأة وإزالة الضرر عنها
وضررها لا يختلف بالإيلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب.
فإن قيل: فلا يبقى للإيلاء أثر فلم أفردتم له بابا؟
قلنا: بل له أثر فإنه يدل على قصد الإضرار فيتعلق الحكم به، وإن لم يظهر
منه قصد الإضرار اكتفينا بدلالته وإذا لم يوجد الإيلاء احتجنا إلى دليل سواه يدل
على المضارة. فيعتبر الإيلاء؛ لدلالته على المقتضى لا لعينه.
(وإن حلف) على زوجته: (لا وطئها في دبر، أو) لا وطئها (دون فرج،
أو) حلف: (لا جامعها إلا جماع سوء يريد): جماعا (ضعيفا لا يزيد على
التقاء الختانين: لم يكن موليا).
[ ١٠ / ٢٣ ]
أما كونه لم يكن موليا بحلفه على ترك وطئه في دبرها؛ لأنه لم يحلف على
ترك الوطء الواجب عليه ولا تتضرر المرأة بذلك.
وكذلك إذا حلف على ترك الوطء دون الفرج، لأنه لم يحلف على ترك
الوطء الذي يطالب به في الفيئة.
وكذا إذا أراد بحلفه: أنه لا يجامعها إلا جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء
الختانين، لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه من غيرحنث.
(وإن أراد) بقوله: إلا جماع سوء كونه (في الدبر، أو دون الفرج، صار
موليا)؛ لأنه لا يمكنه الوطء الواجب عليه في الفيئة بغير حنث.
وإن لم تكن له نية لم يكن موليا، لأن ذلك محتمل فلا يتعين ما يكون به موليا.
(ومن عرف معنى ما) أي: معنى لفظ (لا يحتمل غيره) أي: لا يحتمل
ذلك اللفظ غير الوطء، (وأتى به) أي: بذلك اللفظ الذي لا يحتمل غير الوطء
(وهو) قوله: والله (لا نكتك). وهذا هو المعبر عنه في " المقنع " بقوله:
كلفظه الصريح.
وإن ترادف هذا اللفظ بغير العربيه من عرف معناه.
أو قال: والله (لا أدخلت ذكري) في فرجك، (أو) قال: والله لا أدخلت
(حشفتي في فرجك، و) كذا لو قلى (للبكر خاصة): والله (لا افتضضتك)
وقد عرف أن معنى ذلك الوطء وقال: أردت غير الوطء (لم يدين مطلقا)؛ لأن
هذه الألفاظ صريحة في الوطء فلا تقبل منه إرادة غيره.
(و) قوله: والله (لا اغتسلت) منك، (أو) لا (افضيت إليك، [أو
غشيتك، أو) لا (لمستك، أو) لا (أصبتك، أو) لا (افترشتك، أو)
لا (وطئتك] (^١)، أو) لا (جامعتك، أو) لا (باضعتك، أو) لا (باشرتك،
أو) لا (باعلتك، أو) لا (قربتك، أو) لا (مسستك، أو) لا (أتيتك صريح
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ١٠ / ٢٤ ]
حكما: لا يحتاج إلى نية)؛ لأنها تستعمل في العرف في الوطء. وقد ورد القرآن ببعضها فقال ﷾: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾] البقرة: ٢٢٢].
وقال ﷾: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾] البقرة: ١٨٧].
وقال ﷾: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) [البقرة: ٢٣٧].
فأما الوطء والجماع فهما أشهر الألفاظ.
(ويدين) في قوله: لا اغتسلت منك إلى قوله: لا أتيتك فيما بينه وبين الله
﷾ (مع عدم قرينة) تدل على إرادة الإيلاء.
فلو قال: أردت بقولي: لا وطئتك الوطء بالقدم، وبقولي: لا اغتسلت
منك إذا مسستيني بقذر، وبقوله: لا جامعتك اجتماع جسمي وجسمك بغير
وطء، وبقولي: لا أصبتك الإصابة بيدي ونحو ذلك.
(ولا كفارة) عليه حيث كان صادقا في ذلك (باطنا)؛ لأنه لا حنث عليه.
(و) قوله لزوجته: والله (لا ضاجعتك، أو) لا (دخلت إليك، أو)
لا (قربت فراشك، أو) لا (بت عندك، ونحوه)؛ كلا نمت عندك، أو
لا مس جلدي جلدك، أو لا يجمع رأسي وراسك شيء: (لا يكون موليا فيها)
أي: في هذه الألفاظ (إلا بنية أو قرينة) تدل على الإيلاء؛ لأن هذه الألفاظ
ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها، ولم يرد النص باستعمالها فيه.
وعلم مما تقدم أن الألفاظ التي يحصل بها الإيلاء ثلاثة أقسام:
أحدها: ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا، وهو الذي لم يدين فيه
مطلقا.
والثانى: ما هو صريح في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله ﷾.
والثالث: ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية أو مع قرينة تدل عليه.
(ولا إيلاء بحلف) على ترك الوطء (بنذر أو عتق أو طلاق) على الأصح؛
[ ١٠ / ٢٥ ]
لأن الإيلاء المطلق إنما هو القسم. ولهذا قرأ ابن عباس وأبي: "يقسمون "بدل ﴿يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. ويدل على هذا قول الله ﷾: ﴿فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. وإنما يدخل الغفران في الحلف بالله ﷾. وعنه: يكون موليا بذلك.
فلو علق طلاق غير مدخول بها بوطئها ففي إيلائه الروايتان، فلو وطئها وقع
رجعيا.
والروايتان في: إن وطئتك فضرتك طالق. فإن صح إيلاء فأبان الضرة
انقطع، فإن نكحها وقلنا تعود الصفة عاد الإيلاء وتبني على المدة.
والروايتان في: إن وطئت واحدة فالأخرى طالق، ومتى طلق الحاكم هنا
طلق على الإبهام ولا مطالبة فإذا عينت بقرعة سمع دعوى الأخرى.
(ولا) إيلاء أيضا (بـ) قوله لزوجته: (إن وطئتك فأنت زانية)، لأن ذلك
ليس بحلف على ترك الوطء فوق أربعة أشهر.
(أو) إن وطئتك (فلله علي صوم أمس، أو) صوم (هذا الشهر)؛ لأنه
حلف بنذر.
(أو) إن قال لها: والله (لا وطئتك في هذا البلد، أو) إن قال لها: والله
لا وطئتك (مخضوبة، أو حتى تصومي نفلا، أو) حتى (تقومي، أو) حتى
(يأذن زيد، فيموت)؛ لأن ذلك ليس مقدرا بما فوق أربعه أشهر، ولإمكان
وطئها بدون حنث.
(و) إن قال لزوجته: (إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر
فوطئ: عتق) عبده (عن الظهار.
وإلا) أي: وإن لم يكن ظاهر (فوطئ: لم يعتق) في الأصح؛ لأنه إنما
علق عتقه بشرط كونه عن ظهاره فتقيد (^١) بذلك.
_________________
(١) في ب: فيعمد.
[ ١٠ / ٢٦ ]
[فصل: إن جعل غايته ما لا يوجد في مدة الإيلاء]
(فصل. وإن جعل غايته) أي: غاية زمن الإيلاء (ما) أي: شيئا (لا
يوجد في أربعة اشهر غالبا؛ كـ) قوله: (والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى، أو
يخرج الدجال، أو حتى تحبلي وهي آيسة، أو لا) يعني: أو ليست بآيسة (ولم
يطأ، أو يطأ ونيته حبل متجدد.
أو) جعل غايته فعلها شيئا (محرما)؛ كوالله لا وطئتك (حتى تشربي
خمرا، أو) حتى تأكلي لحم خنزير.
أو جعل غايته (إسقاط مالها) عنه أو عن غيره.
(أو) جعل غايته (هبته) أي: هبة مالها له أو لغيره.
(أو) جعل غايته (إضاعته) أي: إضاعه مالها، (ونحوه)؛ كإلقاء نفسها
في مهلكة (فمول) يعني: فإنه يكون موليا في جميع هذه الصور.
أما في قوله: حتى ينزل عيسى ونحوه؛ فلأن الغالب أن ذلك لا يوجد في
أربعة أشهر. فأشبه ما لو قال: والله لا وطئتك في نكاحي هذا.
وكذا لو علق وطئها على مرضها أو مرض إنسان غيرها بعينه.
وكذا إذا قال: حتى تحبلي وهي آيسة، أو غير آيسه ولم يطأ، أو يطأ ونيته
حبل متجدد فإن ذلك مستحيل. أشبه ما لو قال: والله لا وطئتك حتى تصعدي
السماء، أو تقلبي الحجر ذهبا؛ لأن معنى ذلك ترك وطئها فإن ما يراد إحالة
وجوده يعلق على المستحيل.
قال الله ﷾ في الكفار: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. معناه: لا يدخلون الجنة ابدا.
[ ١٠ / ٢٧ ]
وقال أصحاب الشافعي والقاضي وأبو الخطاب من أصحابنا: إن كانت من
ذوات الأقراء لم يكن موليا، لأن حملها ممكن.
ولنا: أن الحمل بدون الوطء مستحيل عادة. فكان تعليق اليمين عليه
إيلاء، كتعليقه على صعود السماء.
ودليل استحالته قول مريم ﵍: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠].
فإن قيل: يمكن حبلها من وطء غير زوجها أو باستدخال منيه؛
قلنا: اما الأول فلا يصح فإنه لو صرح به فقال: لا وطئتك حتى تحبلي من
غيري، أو ما دامت في نكاحي، أو حتى تزنى كان موليا.
وأما الثانى فهو من المستحيلات في العادة فإن كان وجد فهو من خوارق
العادات. وقد قال أهل الطب: إن المني إذا برد لم ليخلق منه ولد. وصحح
قولهم جريان العادة على وفق ما قالوه، لكن لو أراد بقوله: جتى تحبلي السببية
ولم يرد الغاية. ومعناه: لم أطأك لتحبلي من وطئي قبل منه ولم يكن موليا؛
لأنه ليس بحالف على ترك الوطء، وإنما حلف على ترك قصد الحبل، فإن (^١)
" حتى " تستعمل بمعنى (^٢) السببية.
] وأما كونه يكون (^٣) موليا إذا علق اليمين على فعل محرم؛ فلأن الممتنع
شرعا شبيه بالممتنع حسا] (^٤) .
وأما كونه يكون موليا إذا علق اليمين على إسقاط مالها ونحوه؛ فلأن أخذ
مالها أو إسقاطه من غير رضاها محرم فجرى مجرى تعليق اليمين على شرب
الخمر ونحوه.
_________________
(١) في ب: فلأن.
(٢) في أوب: معنى.
(٣) ساقط من أ.
(٤) ساقط من ب.
[ ١٠ / ٢٨ ]
وإذا تقرر كونه موليا في جميع ما تقدم من الصور كان ذلك؛ (كـ) ما لو
قال: والله لا وطئتك (حياتي، أو حياتك، أو ما عشت) أنا، (أو عشت)
انت.
(لا إن غماه) يعني: لا إن غيى زمن ترك الوطء (بما لا يظق خلو المده)
أي: مدة الإيلاء (منه) اي؛ مما علق عليه اليمين به فإنه لا يكون موليا (ولو
خلت) المدة منه، (كـ) ما لو قال: والله لا وطئتك (حتى يركب زيد،
ونحوه)؛ كحتى يسافر زيد، أو حتى يتزوج، أو حتى يطلق زوجته.
(أو) غيى ترك الوطء (بالمدة) فى الأصح؛ (كـ) قوله (^١): (والله
لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر)، أو قال: والله
لا وطئتك شهرين، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر؛ لأنه حالف بكل
يمين على مدة ناقصة عن مدة الإيلاء فلم يكن موليا.
ولأنه يمكنه الوطء بالنسبه إلى كل يمين عقب مدتها من غير حنث فيها.
فأشبه ما لو اقتصر عليها فلم يكن موليا.
وكذا لو علق يمين ترك الوطء على فعل منها مباح لا مشقة عليها فيه فإنه
لا يكون موليا، كما لو قال: والله لا وطئتك حتي تدخلي الدار أو تلبسي (^٢) هذا
الثوب.
(أو قال: إلا برضاك، أو) إلا بـ (إختيارك، أو إلا أن تختاري أو تشائي،
ولو لم تشأ بالمجلس)؛ لأن ذلك ممكن وجوده منها من غير ضرر عليها فيه فلا
يكون موليا بذلك.
(وإن قال) لزوجته: (والله لا وطئتك مدة، أو ليطولن تركي لجماعك لم
يكن موليا حتي ينوي) بذلك ترك وطئها (فوق أربعة أشهر)؛ لأن قوله ذلك يقع
على القليل والكثير. فلا يصير موليا مع عدم نية مدة يصير بها موليا.
_________________
(١) في أوب: (بالمدة كـ) في في الأصح في قوله.
(٢) في ب: وتلبسي.
[ ١٠ / ٢٩ ]
(وإن علقه) أي: علق الإيلاء (بشرط؛ كـ) قوله: (إن وطئتك فوالله
لا وطئتك، أو إن قمت) فوالله لا وطئتك، (أو إن شئت فوالله لا وطئتك: لم
يصر موليا) قبل وجود الشرط في الأصح، لأن يمينه معلقة بشرط فهو فيما قبله
ليس بحالف فلا يكون موليا.
ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث قبل وجود الشرط فلم يكن موليا، (حتى
يوجد) الشرط فإذا وجد الشرط صار موليا؛ لأنها تبقى يمينا تمنع الوطء على
التأبيد.
(ومتى أولج) ذكره قدرا (زائدا على الحشفة في الصورة الأولة) وهي
قوله: إن وطئتك فوالله لا وطئتك (ولا نية) له حين قوله: إن وطئتك بأن نوى
وطئا كاملا على العادة (حنث)، لأن التعليق على الوطء من غير نية يحصل
بتغييب الحشفة فإذا زاد على ذلك حنث.
(و) إن قال لزوجته: (والله لا وطئتك في السنة) إلا يوما أو إلا مرة،
(أو) قال: والله لا وطئتك (سنة إلا يوما، أو) إلا (مرة فلا إيلاء) عليه (حتى
يطأ وقد بقي فوق ثلثها) أي: ثلث السنة، لأن يمينه معلقة بالإضافة فقبلها
لا يكون حالفا، لأنه لا يلزمه بالوطء قبل الإصابة حنث. فإذا وطء وقد بقي من
السنة مدة الإيلاء صار موليا.
(ويكون موليا من أربع) أي: من زوجاته الأربع (بـ) قوله: (والله
لا وطئت كل واحدة) منكن، (أو) والله لا وطئت (واحدة منكن)، لأنه
لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث، فلهذا قلت:
(فيحنث بوطء واحدة) منهن (في الصورتين، وتنحل يمينه) بوطء
الأولى، لأنها يمين واحده فإذا حنث فيها مرة لم يحنث فيها مرة ثانية. ولا يبقى
حكم اليمين بعدحنثه فيها.
(ويقبل في) الصورة (الثانية) وهي (^١) قوله: والله لا وطئت واحدة منكن
_________________
(١) في أوب: وهو.
[ ١٠ / ٣٠ ]
(إرادة معينة) من نسائه بيمينه. فيصير موليا منها وحدها؛ لأن اللفظ يحتمله
احتمالا غير بعيد.
(و) يقبل قوله أيضا في الصورة الثانية في نية واحدة (مبهمة) لا أكثر؛ لأنه
نوى بلفظه ما يحتمله فقبل، (وتخرج) واحدة منهن (بقرعة) فيصير موليا منها
وحدها.
(و) إن قال لنسائه: (والله لا اطؤكن، أو) قال لهن: والله (لا وطئتكن
لم يصر موليا) منهن في الحال في الأصح؛ لأنه يمكنه وطء كل واحدة منهن بغير حنث. فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئه، فلم يكن موليا منها (حتى يطأ ثلاثا) من
نسائه، (فتتعين الباقية) التي لم يطأها منهن للإيلاء؛ لأنه لا يمكنه وطؤها من
غير حنث في يمينه.
(فلو عدمت إحداهن) أي: إحدى زوجاته؛ كما لو ماتت أو بانت مثلا
فيما إذا قال لهن: والله لا أطؤكن، أو والله لا وطئتكن: (انحلت يمينه) وزال
الإيلاء؛ لأنه لا يحنث إلا بوطء الأربع. فلو تزوج البائن عاد حكم يمينه، وهذا (بخلاف ما قبل) من المسائل.
(وإن آلى من واحدة) من زوجتيه أو زوجاته، (وقال لأخرى: أشركتك
معها: لم يصر موليا من الثانية) في الأصح؛ لأن اليمين بالله ﷾
لا تصح إلا بلفظ صريح من اسم أو صفة، والتشريك بينهما في ذلك كناية [فلم
يصح بها اليمين. (بخلاف الظهار) فإنه إذا ظاهر من واحدة من نسائه، وقال
لأخرى: أشركتك معها صار مظاهرا] (^١) من الثانية؛ لأن العلماء سووا بين
الظهار والطلاق في التنجيز والتعليق، فكذا في التشريك. والله ﷾
أعلم.
_________________
(١) ساقط من اوب.
[ ١٠ / ٣١ ]
[فصل: فيمن يصح إيلاؤه]
(فصل. ويصح) الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه (من) مسلم
و(كافر)، وحر (وقن، و) صبي (مميز) يصح طلاقه في الأصح.
قال في القاعده الثانية من القواعد الأصولية: الأكثرون من أصحابنا على
صحة ذلك. انتهى.
(وسكران) وغضبان، (ومريض مرجو برؤه، ومن لم يدخل) بز وجته.
(لا) من غير زوج، لقول الله ﷾: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦].
ولا (من مجنون، ومغمى عليه)، لعدم انعقاد يمينهما.
(و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل)، لأن الجماع لا يطلب
منه، لامتناعه بعجزه.
(ويضرب لمول ولو) كان (قنا)؛ لدخوله في عموم الاية) مدة أربعة
أشهر من يمينه)، لقوله ﷾: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]. (ويحسب عليه زمن عذره) فيها؛ كحبس وإحرام ومرض ونحو ذلك، لأن
المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها، (لا عذرها) يعني: أنه لا يحسب
عليه من المدة زمن عذرها، (كصغر وجنون ونشوز وإحرام ونفاس) ومرضها وحبسها. (بخلاف حيض) فإن وجد فيها شيء من هذه الأعذار لم تضرب له
المدة حتى يزول؛ لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها، والمنع هاهنا من قبلها.
وإنما لم يمنع الحيض من ضرب المدة؛ لأنه لو منع لم يمكن ضرب المدة، لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدى ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء.
(وإن حدث عذرها) في أثناء المدة: (استؤنفت) المدة (لزواله) ولم تبن
[ ١٠ / ٣٢ ]
على ما مضى؛ لأن قوله ﷾: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]
يقتضي كونها متوالية، فإذا انقطعت بحدوث عذرها وجب استئنافها؛ كمدة
الشهرين في صوم الكفارة.
(لا. إن حدث عذوه) في أتناء المدة فإنها لا تستأنف؛ لأن المانع من جهته.
(وإن أوتدا) أي: ارتد كل من الزوجين، (أو) ارتد (أحدهما بعد
دخول، ثم أسلما أو أسلم) المرتد منهما بعد الدخول (في العدة: استؤنفت
المدة) في الأصح؛ (كمن بانت) في المدة (ثم عادت في اثناءها) أي: أثناء
المدة. يعني: فإن المدة تستأنف، سواء كافب البينونة بفسخ أو طلاق، أو
بانقضاء عدتها من طلاق رجعي؛ لأنها صارت بالبينونة (^١) أجنبية منه فلما عاد فتزوجها عاد حكم الإيلاء من حين تزوجها واستؤنفت المدة حينئذ.
(وإن طلقت) طلاقا (وجعيا في المدة) أي: مدة التوبص: الم تنقطع ما
دامت في العدة) فص عليه؛ لأن الرجعية قبل انقضاء عدتها على نكاحها فهي زوجة. فلم تنقطع مدتها بالطلاق؛ كما لو لم يطلقها.
(وان انقضت المدة) المضروبة (وبها عذر يمنع وطئها)؛ كمرض وإحرام
ونحوها: (لم تملد طلب الفيئة) وهي الوطء؛ لأن ذلك ممتنع من جهتها.
فلم يكن لها مطالبة به في تلك الحال؛ لأنها عبث.
ولأنها إنما تملك المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء.
(وإن كان) العذر (به وهو) أي: والعذر الذي به (مما يعجز به عن
الوطء) من مرض أو حبس أو غيرهما (أمر) أي: أمره الحاكم (أن يفيء
بلسانه، فيقول: متى قدوت جامعتك)؛ لأن القصد بالنية ترك ما قصده من
الإضرار بالإيلاء، وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار، والقول مع
العذر يقوم مقام قعل القادو، بدليل أن إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند
العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها عند الحضور.
_________________
(١) في ج: لأنها بالبينونة صارت.
[ ١٠ / ٣٣ ]
(ثم متى قدر) ان يجامع (وطئ أو طلق) في الأصح؛ لأنه أخر حقها
بالعجز عنه. فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه؛ كالدين على المعسر إذا قدر عليه.
وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه
وإنما وعد بفعله، فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم اعسر به، فقال: متى
قدرت وفيته.
(ويمهل) مول استمهل زوجته (لصلاة فرض، وتغد، وهضم، ونوم عن
نعاس، وتحلل من إحرام، ونحوه بقدره)؛ كدخول خلاء، وإفطارمن صوم،
ورجوعه إلى بيته؛ لأن العادة كون الوطء في بيته.
ولا يصح طلاق حاكم قبل ذلك.
(و) مول (مظاهر لطلب رقبة) يعتقها عن ظهاره (ثلاثة أيام، لا لصوم)
عن كفارة الظهار. فيطلق الحاكم عليه في الأصح؛ لأن زمن الصوم كثير.
(فإن لم يبق) للمولي (عذر، وطلبت) زوجته (ولو) كانت (أمة، الفيئة
وهي: الجماع لزم القادر) على الوطء (مع حل وطئها) أن يطأها.
وأصل الفيء: الرجوع، ولذلك يسمى الظل بعد الزوال فيئا؛ لأنه رجع من
المغرب إلى المشرق. فسمي الجماع من المولي فيئة؛ لأنه رجوع إلى فعل ما
تركه بحلفه.
(وتطالب) زوجة (غير مكلفة) لصغر أو جنون (إذا كلفت.
ولا مطالبة لولي) أي: ولي صغيرة ومجنونة (و) لا (سيد) أي: سيد
أمة؛ لأن الحق في الوطء للزوجات دون أوليائهن ومواليهن.
(ويؤمر بطلاق من علق) الطلاق (الثلاث بوطئها) أي: وطء زوجته،
(ويحرم) وطؤها؛ لوقوع الثلاث بإدخال ذكره فيكون نزعه في أجنبية، والنزع
جماع.
(ومتى أولج) ذكره في زوجة علق طلاقها الثلاب بوطئها (وتمم) وطئه،
(أو لبث) وهو مولج: (لحقه نسبه) أي: نسب ولد أتت به من هذا الوطء في
[ ١٠ / ٣٤ ]
الأصح، (ولزمه المهر) لهذا الوطء في الأصح، (ولا حد) عليه في الأصح.
وإن نزع في الحال فلا حد ولا مهر؛ لأنه تارك.
وإن نزع ثم أولج فإن جهلا التحريم فالمهر والنسب ولا حد، وإن علما
التحريم فلا مهر ولا نسب وعليهما الحد، وإن علم التحريم وجهلته لزمه المهر
والحد ولا نسب، وإن علمت التحريم وجهله الواطئ لزمها الحد ولحقها ولحقه
النسب ولا مهر.
وكذا إن تزوجها في عدتها.
ونقل ابن منصور: لها المهر بما أصاب منها ويؤدبان.
(وتنحل يمين من جامع ولو مع تحريمه) أي: تحريم جماعه؛ (كـ) ما لو
جامع المولي زوجته (في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صيام فرض من
أحدهما)؛ لأنه فعل ما حلف على تركه فانحلت يمينه بذلك وقد وفى الزوجة
حقها من الوطء. فخرج من الفيئة؛ كما لو وطئها وطئا مباحا في الأصح.
(ويكفر) لحنثه.
(وأدنى ما يكفي) المولي في الخروج من الفيئة: (تغييب حشفة أو قدرها)
من مقطوعها في قبل من آلى منها، (ولو من مكره).
قال في " الترغيب ": إذ الإكراه على الوطء لا يتصور.
(وناس وجاهل ونائم ومجنون، أو أدخل ذكر نائم) في الأصح؛ لأن
الوطء وجد وقد استوفت المرأة حقها بذلك. فخرج من الفيئة؛ كما لو فعل ذلك
قصدا.
(ولا كفارة فيهن) أي: في هذه الصور؛ لعدم الحنث من الحالف.
(في القبل) متعلق بقوله: تغييب. يعني: وأدنى ما يكفي المولي تغييب
الحشفة أو قدرها ولو من كذا وكذا في القبل.
إذا علصت ذلك (فلا يخرج من الفيئة بوطء دون فرج، أو في دبر)؛ لأن
الإيلاء يختص بالحلف على ترك الوطء في القبل، والفيئة الرجوع عن ذلك. فلا
[ ١٠ / ٣٥ ]
تحصل الفيئة بغيره؛ كما لو قبلها. فلهذا لا يخرج بذلك وإن حنث به.
ولأن ذلك أيضا لا يزول ضرر المرأه به.
(وإن لم يف) المولي بوطء من آلى منها (وإن عفته سقط حقها) في الأصح؛
لأنها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ بعدم الموطء فسقط؛ (كعفوها) أي:
كعفو زوجة العنين برضاها بعنته (بعد زمن العنة) فإن حقها بطلب الفسخ يسقط. (وإلا) أي: وإن لم يف ولم تعفه المرأة: (أمر) أي: أمره الحاكم (أن
يطلق) إن طلبت ذلك المرأة من الحاكم، لقول الله ﷾: ﴿فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقره: ٢٢٩].
ولقول الله ﷾ أيضا: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقره: ٢٢٩]. فإذا امتنع من بذل ما هو واجب عليه فقد امتنع من الإمساك (^١) بالمعروف فيؤمر بالتسريح بإحسان.
(ولا تبين) منه (ب) طلاق (رجعي) على الأصح، سواء أوقعه المولي أو
الحاكم.
(فإن أبى) المولي أن يفيء وأن يطلق: (طلق حاكم عليه طلقة أو ثلاثا،
وفسخ) على الأصح؛ لأن كل ما تدخل النيابة فيه إذا تعين مستحقه وامتنع من هو عليه مع المطالبة به قام الحاكم فيه مقامه؛ كقضاء الدين.
فإن طلق الحاكم واحده فهي واحدة، وإن رأى ان يطلق ثلاثا فهي ثلاث؛
لأنه قائم مقام المولي. فيقع ما يوقعه من ذلك؛ كالوكيل المطلق،
(وإن قال) الحاكم: (فرقت بينكما) ولم ينو طلاقا، (فهو فسخ) على
الأصح؛ لأنها فرقة بدون لفظ الطلاق ونيته. فكانب فسخا؛ كما لو قال:
فسخت النكاح.
(وإن) طالبته بالفيئة فـ (ادعى بقاء المدة) قبل؛ لأن الاختلاف في مضي
_________________
(١) في: الإحسان.
[ ١٠ / ٣٦ ]
المدة ينبني على الخلاف في وقت يمينه. فإنهما لو اتفقا على وقت اليمين حسب
من ذلك الوقت.
وإن اختلفا فى وقت اليمين فقال: حلفت فى غرة رمضان، وقالت: بل
حلفت في غرة شعبان فالقول قوله؛ لأن الحلف صادر من جهته وهو أعلم به.
فكان القول قوله فيه؛ كما لو اختلفا في أصل الإيلاء.
(أو) ادعى (وطأها) بعد إيلافه (وهي ثيب: قبل)؛ كما لو ادعى الوطء.
في العنه.
ولأن هذا أمر خفي لا يعلم إلا من جهته. فقبل قوله فيه؛ كقول المرأة في حيضها.
(وإن ادعت بكارة) أي: أنها بكر وأنكر هو، (فشهد بها) أي: ببكارتها
امرأه (ثقة: قبلت.
وإلا) أي: وإن لم تشهد ببكارتها ثقة: (قبل) قوله فى وطئها؛ كما لو
كانت ثيبا. (وعليه اليمين فيهن) أي: في الصور الثلاث؛ لأن ذلك حق
لآدمي يجوز بذله. فيستحلف فيه؛ كالديون.
ولعموم قول رسول الله ﷺ: " ولكن اليمين على المدعى عليه " (^١) . والله
﷾ أعلم.
_________________
(١) اخرجه مسلم في " صحيحه " (١ ١٧١) ٣: ١٣٣٦ كتاب الاقضيه، باب اليمين على المدعى عليه. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٤٢) ٣: ٦٢٦ كتاب الأحكام، باب ما جاء في ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وأخرجه النسانى في " سنته " " (٤٢٥ ء) ٨: ٢٤٨ كتاب آداب القضاة، عظه الحاكم على اليمين. وأخرجه ابن ماجه في " سننه ") ١ ٢٣٢) ٢: ٧٧٨ كتاب الأحكام، باب البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه. واخرجه أحمد في " مسنده ") ٣١٨٨) ١: ٣٤٣.
[ ١٠ / ٣٧ ]