هذا (كتاب) أحكام (الرَّجعة.
وهي): أي: الرجعة في الشرع: (إعادة مطلَّقةٍ) طلاقا (غير بائن، إلى
ما كانت عليه) قبل الطلاق، (بغير عقد) أي: عقد نكاح.
قال الأزهري: الرجعة بعد الطلاق أكثر ما تقال بالكسر، والفتح جائز،
يقال: جائتني رجعة الكتاب أي: جوابه. ولعله إنما قيلت بالكسر؛ لكون
المرتجعة باقية في حال الارتجاع بعد الطلاق. فهي كالرِّكبة والجِلسة. وأما
بالنظر إلى أنها فعل المرتجع مرة واحدة، فتكون بالفتح؛ لكونها فعلة واحدة،
فلهذا الناس متفقون فيها على الفتح.
وهي ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب؛ فقوله ﷾: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨].
واما السنة؛ فما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حين طلق امرأته
فقال النبي ﷺ: " مره فليراجعها " (^١). رواه الجماعة إلا البخاري.
وقد "طلق النبي ﷺ حفصة ثم راجعها " (^٢). رواه أبو دأود والنسائى وابن ماجه
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه " (١٤٧١) ٢: ١٠٩٥ كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأخرجه أبو داود في " سننه " (٢١٨٢) ٢: ٢٥٥ تفريع أبواب الطلاق، باب في لملاقي السنة. وأخرجه الترمذي في "جامعه " (١١٧٦) ٣: ٤٧٩ كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء فى طلاق السنة. وأخرجه النسائى في " سننه " (٣٣٩١) ٦: ١٣٨ كتاب الطلاق، باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله ﷿ أن تطلق لها النساء. وأخرجه ابن ماجة في " سننه " (٢٠١٩) ١: ٦٥١ كتاب الطلاق، باب طلاق السنة. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٤٧٨٩) ٢: ٢٦.
(٢) أخرجه أبواود في " سننه" (٢٢٨٣) ٢: ٢٨٥ تفريع أبواب الطلاق، باب فى المراجعة. عن ابن =
[ ١٠ / ٥ ]
وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون
الثلاث والعبد دون الاثنين: أن لهما الرجعة في العدة.
إذا تقرر ذلك فإنه (إذا طلق حر من دخل) بها (أو) من (خلا بها في نكاح
صحيح) طلاقا (اقل من ثلاث، أو) طلق (عبد) زوجته التي دخل بها أو خلا
بها في نكاح صحيح طلقة (واحدة بلا عوض) في طلاق الحر أو العبد: (فله)
أي: فللمطلق حرا كان أو عبدا، (ولولي مجنون) طلق وهو عاقل، ثم جن
قبل مضي زمن يملك فيه الرجعة لو كان عاقلا ما دامت (في عدتها، رجعتها ولو كرهت) المطلقة ذلك.
وعلم مما تقدم أن الرجعة إنما تصح بأربعة شروط:
الأول: أن يكون دخل بها، لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، وغير
المدخول بها لا عدة عليها. فلا يمكن رجعتها. وحكم الخلوة حكم الدخول في
ذلك، لأن الخلوة تقرر المهر وتوجب العدة، فهي كالدخول في الأصح.
ولأن من خلا بها ثم طلقها معتده غير بائن. فجازت رجعتها، كالمدخول بها.
الثانى: أن يطلق في نكاح صحيح، لأن الطلاق حل للنكاح. فهو فرع
عليه. فإذا لم يصح النكاح لم يصح الطلاق، لأنه فرعه.
ولأن الرجعة إعادة إلى النكاح فإذا لم تحل بالنكاح وجب ان لا تحل بالرجعة إليه. الثالث: أن يطلق دون ما يملكه من عدد الطلاق وهو الثلاث للحر والاثنان
للعبد، لأن من استوفى عدد طلاقه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فرجعتها
لا تمكن لذلك.
الرابع: أن يكون الطلاق بغير عوض، لأن العوض في الطلاق إنما جعل
لتفتدي به المرأة نفسها من الزوج ولا يحصل مع ثبوت الرجعة فلذلك امتنعت
الرجعة مع العوض في الطلاق.
_________________
(١) = عباس عن عمر. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٥٦٠) ٦: ٢١٣ كتاب الطلاق، باب الرجعه. وأخرجه ابن ماجه في " سشنه " (٢٠١٦) ١: ٦٥٠ كتاب الطلاق.
[ ١٠ / ٦ ]
فإذا وجدت هذه الشروط كان له رجعتها ما دامت في العدة؛ لأنه إجماع
للمسلمين؛ لقوله ﷾: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]
ولأن النكاح باق بينهما بدليل أنه يلحقها طلاقه. فلو لم يكن النكاح باقيا لم يلحقها الطلاق.
وسواء رضيب رجعتها أو كرهتها؛ لقوله ﷾: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨] فجعل الحق لهم.
ولقوله ﷾: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: ٢٣١]، فلو لم
يستقلوا بالإمساك لم يصح الخطاب لهم.
ولأنه إمساك للمرأة بحكم الزوجية. فلم يعتبر رضاها؛ كالمبييع في زمن
خيار المجلس.
وأما كون ولي المجنون يملك رجعة زوجة المجنون؛ لأنه حق للمجنون
يخشى فواته بانقضاء عدة الرجعية. فملك استيفأوه له؛ كبقية حقوفه في الأصح.
قال في "الإنصاف ": الصحيح من "المذهب ": أن ولي المجنون يملك الرجعه.
وقيل: لا يملكها. انتهى.
ولا فرق في ذلك بين كون المرتجعة حرة على حرة، أو أمة على أمة، أو
حرة على أمة، (أو أمة على حرة، أو) كانت الرجعة أمة و(أبى سيد)
رجعتها، (أو) كانت صغيرة أو مجنونة وأبى (ولي) رجعتها؛ لأنها لو كانت
حرة مكلفة وأبت لم يلتفت إليها فكذا سيدها ووليها.
ولا يشترط لصحة الرجعة أن يريدا إصلاحا في الأصح؛ لأنه ليس المراد من
الآية شريطة قصد الإصلاح للرجعة، بل التحريض على الإصلاح والمنع من قصد
الإضرار.
إذا تقرر هذا فإن الرجعة تصح (بلفظ: راجعتها، ورجعتها، وارتجعتها،
وأمسكتها، ورددتها، ونحوه) مثل: أعدتها؛ لأنه قد وردت السنة بلفظ
[ ١٠ / ٧ ]
الرجعة في حديث ابن عمر في قوله ﷺ: " مره فليراجعها " (^١) .
وقد اشتهر هذا الاسم فيها من أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق، فيسمونها
رجعة والمرأة رجعية. وورد الكتاب بلفظ الرد [في قوله ﷾: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وبلفظ الإمساك] (^٢) في قوله ﷾: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [البقرة: ٢٣١]، وقوله ﷾: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ (^٣) [البقرة: ٢٢٩] فتصح الرجعة بهذه الألفاظ ونحوها.
(ولو زاد: للمحبة أو) زاد اللإهانة)، كما لو قال: راجعتها للمحبة،
أو راجعتها للإهانة.
قال في " الرعاية ": وإن قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة، فهي رجعة
صحيحة، وكذا إن قال: راجعتك لمحبتي إياك أو لإهانتك. انتهى.
ووجه الصحة في ذلك، لكونه أتى بالرجعة وبين سببها.
ومحل ذلك: حيث لا نية تخالف ذلك ولذلك قلت: (إلا أن ينوي رجعتها
إلى ذلك) أي: إلى المحبة أو إلى الإهانة (بفراقها) منه فلا تصح الرجعة.
قال في " الرعاية ": وإن أراد: راجعتك إلى الإهانة بفراقي إياك أو المحبة
فلا رجعه. انتهى.
وذلك لحصول التضاد، لأن الرجعة لا تراد بالفراق.
و(لا) تصح الرجعة بقول الزوج: (نكحتها، أو تزوجتها) في الأصح،
لأن ذلك كنايه، والرجعة استباحة بضع مقصود. فلا تحصل بالكنايه،
كالنكاح.
(وليس من شرطها) أي: شرط صحه (^٤) الرجعة (الإشهاد) عليها على الأصح،
_________________
(١) سبق تخريجه قريبا.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في ج: (فامسكوهن بمعروف).
(٤) زيادة من ج.
[ ١٠ / ٨ ]
لأن الرجعة لا تفتقر إلى قبول. فلم تفتقر إلى شهادة؛ كسائر حقوق الزوج.
وجملة ذلك: أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي، ولا صداق، ولا رضى
المرأة، ولا علمها بإجماع أهل العلم؛ لأن حكم الرجعية حكم الزوجات،
والرجعة إمساك للرجعية واستبقاء لنكاحها.
ولهذا سمى الله ﷾ الرجعة إمساكا، وتركها فراقا وسراحا،
فقال ﷾: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾
[الطلاق: ٢]. وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه إلى البينونة. فلم يحتج إلى ما يحتاج اليه ابتداء النكاح.
(وعنه: بلى) أي: وعن الإمام أحمد رواية أخرى: انه يشترط لصحة
الرجعة الإشهاد عليها.
(فـ) على هذه الرواية (تبطل) الرجعة (إن أوصى) الزوج (الشهود
بكتمانها) عن المطلقة؛ لحديث علي.
قال أبو بكر في " الشافي ": حدثنا محمد بن يوسف حدثنا يحيى بن جعفر
عن عبدالوهاب عن سعيد عن قتادة عن خلاس قال: " طلق رجل امرأته علانية وراجعها سرا، وأمر الشاهدين أن يكتماها الرجعة. فاختصموا إلى علي. فجلد الشاهدين واتهمهما .. ولم يجعل له عليها رجعة ".
(والرجعية زوجة) أي: يملك الزوج منها ما يملك ممن لم يطلقها.
فعلى هذا (يصح أن تلاعن، و) أن (تطلق، ويلحقها ظهاره وإيلاؤه)
ولعانه، ويرث أحدهما صاحبه إن مات بالإجماع، وإن خالعها صح خلعه؛
لأنها زوجة يصح طلاقها. فصح خلعها؛ كما قبل الطلاق.
ولأن مقصود الخلع الخلاص من ضرر الزوج ونكاحه الذي هو سببه،
والنكاح باق ولا تأمن رجعته.
(ولها) أي: وللرجعية (أن تتشرف له) أي: لمطلقها بًان تتعرض له تريه
نفسها.
[ ١٠ / ٩ ]
(و) لها أيضا أن (تتزين) لمطلقها، كما تتزين النساء لأزواجهن؛ لأن
ذلك كله مباح لكل واحد من الزوجين من الآخر قبل الطلاق. فكذلك في هذه
الحال على الأصح.
(وله) أي: وللمطلق (السفر) بالرجعية (والخلوة بها، ووطؤها)؛
لأنها في حكم الزوجات فأبيحت له؛ كما قبل الطلاق على الأصح.
(وتحصل به) أي: بوطئه إياها (رجعتها ولو لم ينوها) أي: ينو الرجعة
بالوطء؛ لأن الطلاق سبب لزوال الملك ومعه خيار. فتصرف المالك بالوطء في
مدته يمنع عمله؛ كوطء البائع الأمة المبيعة في مدة الخيار.
(لا) بإنكار طلاقها. قاله في " الترغيب " وغيره؛ لأن إنكار الطلاق مناف
لوجود حقه في الرجعة.
ولا تحصل الرجعة أيضا (بمباشرة) يعني: أنه لا تحصل الرجعة بمباشرة
دون فرج، (و) لا بـ (نظر لفرج) في الأصح.
(وكذا خلوة لشهوة) على الأصح، (إلا على قول) وهو رواية.
قال (المنقح: اختاره الأكثر). انتهى.
(وتصح) الرجعة (بعد طهر من) حيضة (ثالثة ولم تغتسل) على الأصح.
نص عليه في رواية حنبل. وعليه أكثر الأصحاب. وروي عن عمر وعلى وابن مسعود وسعيد بن المسيب والثوري وأبي عبيد.
وروي عن شريك: له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة؛ وذلك
لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام؛ لوجود أثر الحيض الذي يمنع الزوج
الوطء كما يمنع الحيض. فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما
أوجبه الحيض كما قبل انقطاع الدم.
فأما بقية الأحكام من قطع الإرث والطلاق واللعان والنفقة وغيرها فيحصل
بانقطاع الدم رواية واحدة. قاله في " المحرر " تبعا للقاضي وغيره.
(و) تصح الرجعة أيضا (قبل وضع ولد متأخر) فيما إذا كانت حاملا بًاكثر
من واحد؛ لبقاء العدة.
[ ١٠ / ١٠ ]
(لا (^١) في ردة) يعني: انه متى ما ارتدت الرجعية لم تصح رجعتها زمن ردتها
في الأصح، لأن الرجعة استباحة بضع مقصود. فلا تصح مع الردة " كالنكاح.
(ولا تعليقها) يعنى: أنه لا يصح تعليق الرجعة (بشرط؛ كـ) قوله
لزوجته: (كلما طلقتك فقد راجعتك)، لأن الرجعة استباحة بضع مقصود. فلا
يصح تعليقها بشرط " كالنكاح.
(ولو عكسه) بأن قال لمطلقته الرجعية: كلما راجعتك فقد طلقتك:
(صح) التعليق، (وطلقت) بوجود صفته، لأنه طلاق معلق بصفة. فطلقت
بوجودها، كسائر الصفات.
(ومتى اغتسلت) الرجعية (من) حيضة (ثالثة، ولم يرتجعها) قبل ذلك:
(بانت، ولم تحل) له (إلا بنكاح جديد)، لقول الله ﷾: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ يريد الرجعة عند جماعة أهل التفسير ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]
أي: في العده.
وأجمع أهل العلم على أن المرأة إذا طلقها زوجها رجعيا ولم يرتجعها حتى
حلت لغيره: أنها تبين منه فلا تحل له إلا بعقد جديد.
(وتعود) إليه بالنكاح الجديد (على ما بقي: من طلاقها ولو) كان عودها
(بعد وطء زوج آخر) أي: غير المطلق على الأصح.
وعنه: إن رجعت بعد وطء زوج غيره رجعت بطلاق ثلاث.
وجملة ذلك: أن الزوج متى طلق زوجته ثلاثا أو انقضت عدتها وتزوجت
بغيره بنكاح صحيح ثم طلقها بعد أن وطئها وعادت لزوجها الأول فإنها تعود على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم. وأنه متى طلقها دون ثلاث وانقضت عدتها
وتزوجت من أصابها أو من لم يصبها وبانت منه وعادت إلى الأول فالمذهب:
أنها تعود إليه على ما بقي من طلاقها.
وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ منهم عمر وعلي، ومنهم أبي
_________________
(١) في ب: ولا.
[ ١٠ / ١١ ]
ومعاذ وعمران بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله ببن عمروبن العاص
رضي الله تعالى عنهم.
وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن.
وبالرواية الثانية يقول ابن عمر وابن عباس وأبو حنيفة وابو يوسف؛ لان وطء
الثانى مثبت للحل. فيثبت كلا بتسع لثلاث طلقات؛ كما بعد الثلاث.
ولأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى ان يهدم ما دونها.
ووجه، المذهب: أن وطء الثانى لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول.
فلا يغيرحكم الطلاق؛ كوطء السيد.
ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث. فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني.
وقولهم: ان وطء الثانى مثبت للحل لا يصح؛ لوجهين:
أحدهما: منع كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية
للتحريم، بدليل قوله ﷾: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقر ة: ٢٣٠]، و(حتى) للغا ية.
وإنما سمى النبي ﷺ الزوج الذي قصد الحيلة محلالا تجوزا بدليل انه لعنه.
ومن أثبت حلالا يستحق لعنا.
والثانى: ان الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وهاهنا
هي حلال له فلا يثبت فيها حل.
وقولهم: أنه يهدم الطلاق.
قلنا: بل هو غاية لتحريمه، وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا تكون غاية له.
(وإن أشهد) من طلق زوجته رجعيا (على رجعتها) في العدة، (ولم
تعلم) هي (حتى اعتدت ونكحت من أصابها) ثم جاء وادعى أنه كان راجعها قبل القضاء عدتها وأقام البينة بذلك وقبلت: (ردت إليه)؛ لأنه ثبت أنها زوجته، وأن
نكاح الثانى فاسد؛ لأنه تزوج امرأة في عصمة غيره، سواء دخل بها الثانى أو لم يدخل على الأصح.
[ ١٠ / ١٢ ]
وهو مذهب أكثر الفقهاء منهم الثوري والشسافعي وأصحاب الرأي. وروي
ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه.
(ولا يطؤها.) الأول حيث أصابها الثانى (حتى تعتد) من وطء الثانى.
(وكذا) الحكم (إن) لم تكن بينه و(صدقاه) أي: صدقه الزوج
والزوجة؛ لأن تصديقهما أبلغ من إقأمة البينة.
(وإن لم تثبت رجعته) ببينة (وأنكراه) أي؛ أنكر الزوج والزوجة رجعته:
(رد قوله) والنكاح صحيح في حقهما.
(وإن صدقه) الزوج (الثاني) وحده: (بانت منه)؛ لاعترافه بفساد
نكاحه. وعليه مهرها إن كان دخل بها، أو نصفه إن كان لم يدخل بها؛ لأنه
لا يصدق على المرأة في إسقاط حقها عنه. ولا تسلم المرأه إلى المدعي؛ لأنه
لا يقبل قول الزوج الثانى عليها، وإنما يقبل في حق نفسه فقط.
(وإن صدقته) المرأة وحدها: (لم تقبل على) الزوج (الثاني) في فسخ
نكاحه؛ لأن قولها إنما يقبل على نفسها، (ولا يلزمها مهر الأول له) أي:
للأول في الأصح. (لكن: متى بانت) من الثانى (عادت إلى الأول بلا عقد
جديد)، لكن لا يطأ حتى تعتد للثانى. ومتى مات الأول قبل بينونتها من الثانى
فقال الموفق ومن تبعه: ينبغى أن ترثه لإقراره بزوجيتها ولصديقها له، وإن ماتت
لم يرثها الأول؛ لتعلق حق الثانى بالإرث، وإن مات الثانى لم ترثه هي؛
لأنكارها صحة نكاحه،
قال الزركشي: قلت: ولا يمكن الأول من تزويج أختها ولا أربع سواها.
(ومتى ادعت) من المطلقات أو المفسوخ نكاحهن (انقضاء عدتها، وأمكن)
أي: وكان ذلك فى زمن يمكن انقضاء العدة فيه: (قبلت) دعواها؛ لقول الله
سبحانه وتهعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].قيل
في التفسير: هو الحيض والحمل. فلولا أن قولها مقبول لم (^١) يحرجن بكتمانه.
_________________
(١) في ب: لا.
[ ١٠ / ١٣ ]
ولأنه أمر تختص المرأة بمعرفته. فكان القول قولها فيه؛ كالنية من الإنسان
فيما تعتببر. فيه النية، أو أمر لا يعرف إلا من جهتها فقبل قولها فيه؛ كما يجب
على التابعي قبول (^١) خبر الصحأبي عن رسول الله ﷺ.
ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله:
(لا في شهر) يعني: لا إن ادعت الحرة انقضاء عدتها في شهر [أي:
ثلاثين يوما] (^٢) (بحيض) فإنه لا يقبل منها ذلك، (إلا ببينة) نص على ذلك؛
لأن شريحا قال: إذا ادعت أنها حائض ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من
النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله: أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث، وتغتسل عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها، وإلا فهي
كاذبة. فقال له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: قالون ومعناه بالرومية: أصبت وأحسنت. فأخذ أحمد بقول علي في الشهر.
وإنما لم تصدق في الشهر؛ لأن حيضها ثلاث مرات فيه يندر جدا فيرجح
بالبينة، ولا يندر فيما زاد على الشهر كندرته في الشهر.
وقال الشافعي: لا يقبل قولها في أقل من اثنين وثلاثين يوما ولحظتين، لأنه
لا يتصور عنده في أقل من ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل في أقل من ستين يوما.
وقال صاحباه: لا تصدق فى أقل من تسعة وثلاثين يوما، لأن أقل الحيض
عندهما ثلاثه أيام.
(و) على مذهبنا: (اقل ما) أي: أقل زمن (تنقضي عدة حرة فيه بأقراء:
تسعة وعشرون يوما ولحظة) على المذهب في كون الأقراء الحيض، وأقل الطهر ثلاثة عشر يوما.
(و) أقل زمن تنقضي فيه عدة (أمة: خمسة عشر) يوما (ولحظة).
_________________
(١) في اوب: قول
(٢) زياده من ج.
[ ١٠ / ١٤ ]
ولا فرق في ذلك بين الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة، لأن ما يقبل
قول الإنسان فيه على نفسه لا يختلف باختلاف حاله، كإخباره عن نيته فيما تعتبر
فيه نية.
(ومن) من المطلقات طلاقا رجعيا (قالت ابتداء: انقضت عدتي) في زمن
يمكن انقضاء عدتها فيه، (فقال) زوج الرجعية: (كنت راجعتك، وانكرته)
أي: أنكرت رجعته قبل قولها في ذلك، لإمكانه. فصارت دعواه الرجعة بعد
انقضاء عدتها فلم تقبل، (أو تداعيا معا) بًان قالت: انقضت عدتي، وقال
الزوج: راجعتك في وقت واحد: (فقولها) أيضا في الأصح، حتى (ولو
صدقه سيد أمة) رجعية. نص عليه، لأنه لا يتضمن قولها إبطال حق للزوج،
لأنها لم تقصد ذلك.
وقيل: يقرع بينهما. فمن خرجت له القرعة قدم قولها، لأنهما تسأويا في
السبق. فلا يقدم قول واحد منهما إلا بقرعة.
(ومتى رجعت) عن قولها: انقضت عدتي حيث قلنا، أن القول قولها ولم
تتزوج: (قبل) رجوعها، (كجحد أحدهما) دعو ى الآخر (النكاح) عليه
(ثم يعترف به) أي: بالنكاح فإنه يقبل منه.
(وإن سبق) زوج الرجعية (فقال) لها: (ارتجعتك فقالت: انقضت عدتي
قبل رجعتك) وأنكرها (فقوله)، لأن دعواه الرجعة سابقة على إخبارها بانقضاء
عدتها، والأصل بقاؤها.
ولأن دعواها ذلك بعد دعوى الزوج الرجعة تقصد به إبطال حق الزوج، فلم
يقبل منها في الأصح.
[ ١٠ / ١٥ ]
[فصل: في البينونة الكبرى]
(فصل. وإن طلقها) أي: طلق الزوجه زوج (حر ثلاثا، أو) زوج (عبد
ثنتين ولو عتق) قبل انقضاء عدتها (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره) من نكاح صحيح كما هو مفهوم ما يأتى في المتن.
قال ابن عباس: " كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها
ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) - إلى قوله ﷾-:
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقره: ٢٢٩ - ٢٣٠] " (^١) . رواه أبو دأود والنسائي.
وعن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: " كان الرجل يطلق امرأته
ما شاء ان يطلقها وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العده وإن طلقها مائه مرة أو
أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أويك أبدا. قالت:
وكيف ذلك؛ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك. فذهبت
المرأة فدخلت على عائشة فأخبرتها، فسكتت عائشة حتى جاء النبي ﷺ
فأخبرته، فسكت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) [البقرة: ٢٢٩].
قالت عائشة: " فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق ومن لم يكن
طلق " (^٢) رواه الترمذي. ورواه أيضا عن عروة مرسلا وذكر أنه أصح.
وهو إجماع من المسلمين لم يخالف فيه أحد منهم فتزويج غيره شرط لا تحل
_________________
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢١٩٥) ٢: ٢٥٩ لفريع ابواب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. وأخرجه النسائي في "سننه " (٣٥٥٤) ٦: ٢١٢ كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢١٩٥) ٢: ٢٥٩ لفريع ابواب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. وأخرجه النسائي في "سننه " (٣٥٥٤) ٦: ٢١٢ كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٩٢ ١) ٣: ٤٩٧ كتاب الطلاق.
[ ١٠ / ١٦ ]
بدونه. وإنما يكون تزويجا إذا كان العقد صحيحا؛ لأن الباطل من النكاح لا أثر
له في الشرع فلا يسمى نكاحا شرعا، فلا يدخل في قوله ﷾: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
ويشهد لاشتراط وطء الزوج فيه ما روت عائشة قالت: " جاءت امرأة رفاعة
القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي. فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير- بكسر الموحدة من تحت- وإنما معه مثل
هدبة الثوب. فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته
ويذوق عسيلتك " (^١) . رواه الجماعة.
وعن ابن عمر قال: " سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فتغلق الباب وترخي الستر ثم يطلقها قبل أن يرجع بها هل تحل
للأول؟ قال: لا. حتى تذوق العسيلة " (^٢) . رواه أحمد والنسانى. وقال:
"لا، حتى يجامعها الآخر ".
وقد روت عائشة عن النبي ﷺ قال: " العسيلة: هي الجماع " (^٣) .
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٩٦) ٢: ٩٣٣ كتاب الشهادات، باب شهادة المختبيء. وفي (٥٧٣٤) ٥: ٩ كتاب الأدب، باب التجسم والضحك. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٣٣) ٢: ١٠٥٥ كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثأ لمطلقها وأخرجه أبو داود في " سننه " (٢٣٠٩) ٢: ٢٩٤ كتاب الطلاق، باب الميتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١١١٨) ٣: ٤٢٦ كتاب النكاح، باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها اخر وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٤١١) ٦: ١٤٨ كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقه ثلاثا والنكاح الذي يحلها به. وأخرجه ابن ماجه في "سننه " (١٩٣٢) ١: ٦٢١ كتاب النكاح، باب الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتزوج وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٣٥٧٨) طبعة إحياء التراث.
(٢) أخرجه النسائي في " سننه " (٣٤١٥) ٦: ١٤٩ كتاب الطلاق، باب إحلال المطلقه ثلاثا والنكاح الذي يحلها به. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٤٧٧٦) ٢: ٢٥.
(٣) أخرجه أحمد في " مسنده " (٤٣٧٦ ٢) ٦: ٦٢.
[ ١٠ / ١٧ ]
(في قبل)، لأن الوطء المعتبر في الزوجة شرعا لا يكون في غير القبل (مع
انتشار). قاله الأصحاب، لقول النبي ﷺ: " لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " (^١) .
وإنما يكون ذلك مع الانتشار فيكتفى بذلك.
(ولو) كان الزوج الواطئ (مجنونا أو خصيا) أي: مقطوع الخصيتين دون
الذكر، (أو نائما، أو مغمى عليه وأدخلته فيه) أي: أدخلت ذكره في فرجها مع
انتشاره، لأنه وطء من زوج فيه حقيقة الوطء. فأحلها، كما لو وطئها حال إفاقته ووجود خصيتيه.
(أو) كان (ذميا وهي ذمية) لحلها له، (أو) كان (لم ينزل، أو) كان لم
(يبلغ عشرا، أو) كان حالة وطئه (ظنها أجنبية)، لوجود حقيقة الوطء من زوج
في نكاح صحيح.
(ويكفي) في هذا الوطء (تغييب الحشفة) كلها، (أو) تغييب (قدرها) أي:
قدر الحشفة (من مجبوب) أي: مقطوع الحشفة، لحصول ذوق العسيلة بذلك.
(و) يكفي أيضا في ذلك (وطء محرم لمرض) بالزوجة أو بالزوج.
(و) وطء محرم من أجل (ضيق وقت صلاة.
و) وطء محرم لكونه في (مسجد.
و) وطء محرم في حالة منعها نفسها من الزوج القبض مهر) حال،
(ونحوه)، كقصد إضرارها بالوطء لعبالة ذكره وضيق فرجها، لأن الحرمة في
هذه الصورة لا لمعنى فيها لحق الله ﷾.
(لا لحيض) يعني: أنه لا يكتفى بالوطء المحرم لحيض، (أو نفاس، أو
إحرام، أو صوم فرض، أو في دبر، أو) في (نكاح باطل أو فاسد، أو) في
(ردة)، لأن الحرمة في هذه الصور لمعنى فيها لحق الله ﷾.
_________________
(١) سبق تخريجه قريبًا.
[ ١٠ / ١٨ ]
(أو بشبهة) يعني: أنه لايكتفى في حل المطلقة ثلاثا لمطلقها بوطئها
بشبهة، (أو بملك يمين)؛ لقول الله ﷾ ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾
[البقره: ٢٣٠]، والوطء بشبهة أو بملك يمين ليس زوجا.
(وإن كانت) المطلقة ثلاثا (أمة، فاشتراها مطلقها: لم تحل) له حتى
تنكح زوجا غيره، ويطأها كما تقدم. نص على ذلك، لأن قول الله سبحانه
وتعالى: ﴿حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقره: ٢٣٠] صريح في تحريمها.
(ولو طلق عبد طلقة، ثم عتق) قبل أن يطلق الثانية: (ملك تتمة ثلاث)؛
لأنه في حال طلاق الثانية حر فاعتبر حاله حينئذ، (ككافر) حر (طلق) زوجته
(ثنتين ثم رق) فإنه يملك الطلقة الثالثة. فله أن يتزوجها من قبل ان تنكح زوجا
غيره، لأن الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلم يتغير (^١) حكمهما بما طرأ بعدهما،
كما ان الطلقتين من العبد لما وقعتا محرمتين لم يتغير حكمهما بعتقه بعدهما.
(ومن غاب عن مطلقته ثلاثا) أو غابت عنه (ثم حضر، فذكرت) له:
(أنها نكحت من أصابها، و) أنها (انقضت عدتها، وأمكن) ذلك بأن مضى
عليها زمن يتسع (^٢) لذلك (فله نكاحها: إذا غلب على ظنه صدقها).
وفي " الترغيب " وجه: إن كانت ثقة، وذلك لأن المرأة مؤتمنة على نفسها
وعلى ما أخبرت به عن نفسها، ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا
من جهتها. فيجب الرجوع إلى قولها، كما لو أخبرت بانقضاء عدتها. فأما إن
لم يغلب على ظنه صدقها لم يحل له نكاحها، لأن الأصل التحريم ولم توجد
غلبة ظن تنقل عنه. فوجب البقاء عليه، كما لو أخبر بذلك فاسق عنها.
(لا إن رجعت) عن إخبارها بذلك (قبل عقد) عليها، لأن الخبر المبيح
للعقد قد زال فزالت الإباحة.
(ولا يقبل) رجوعها (بعده) أي: بعد العقد، لتعلق حق الزوج بها.
_________________
(١) في ج: يتعين.
(٢) في ج: يمكن.
[ ١٠ / ١٩ ]
(فلو) تزوجت المطلقة ثلاثا بآخر ثم طلقها وذكرت لزوجها الأول أن الثانى
وطئها، و(كذبها الثانى في وطء: فقوله) أي: قول الثانى (في تنصيف مهر،
و) القول (قولها في) وجود الوطء في (إباحتها للأول). فإن قال الزوج
الأول: أنا أعلم أنه ما أصابها، لم يحل له نكاحها، لأنه مقر على نفسه
بتحريمها عليه. فإن عاد كذب نفسه وقال: قد علمت صدقها دين فيما بينه وبين
الله ﷾، لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه.
ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي.
ولو قال: ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا، لأن المعتبر في حلها له
خبريغلب على ظنه صدقه لا حقيقة العلم.
(وكذا: لو تزوجت) امرأه (حاضرا وفارقها، وادعت إصابته) إياها
(وهو منكرها) فإن القول قوله في تنصيف المهر. وتؤاخذ بقولها في وحوب
العدة عليها، وفي كل ما يجب عليها بالوطء.
وكذا لو أنكر أصل النكاح. ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه
صدقها.
(ومثل) الصوره (الأولة) وهي: ما إذا ذكرت المطلقة ثلاثا لزوجها الأول
أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها: (لو جاءت) امرأة (حاكما،
وادعت: أن زوجها طلقها، وانقضت عدتها فله تزويجها: إن ظن صدقها، ولا
سيما إن كان الزوج لا يعرف)، وإلا فلا. والله ﷾ أعلم.
[ ١٠ / ٢٠ ]