هذا (كتاب الرضاع.
وهو شرعا: مص) من له حولان فأقل (لبن ثاب من حمل، من ثدي
امراة) أي: مصه من ثدي المرأة، (أو شربه، ونحوه)؛ كأكله بعد تجبينه
والسعوط والوجور به.
(ويحرم كنسب).
والأصل في التحريم بالرضاع الكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]. فجعل المرضعة أما، كما جعل المشاركة في الرضاع أختا.
وأما السنة، فمنها ما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: " يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة " (^١). رواه الجماعه.
_________________
(١) أخرجه الخاري في " صحيحه " (٠٣ ٥ ٢) ٢: ٩٣٦ كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٤٤) ٢ ١٠٦٨ كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولاده. وأخرجه أبو داود في " سننه " (٢٠٥٥) ٢٠: ٢٢١ كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١١٤٧) ٣: ٤٥٣ كتاب الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. واخرجه النسائي في " سننه " (٣ ٠ ٣٣) ٦: ٩٩ كتاب النكاح، ما يحرم من الرضاع. وأخرجه ابن ماجه في (سننه " (٩٣٧ ١) ١: ٦٢٣ كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٨٨ ٢٤٢) ٦: ٥١.
[ ١٠ / ١٣٧ ]
ولفظ ابن ماجه: " من النسب " (^١) .
وأما الإجماع فإنه لا خلاف بين المسلمين أن الرضاع محرم في الجملة.
وإنما اختلفوا في تفاصيل لا تقدح في الأصل أن يكون مجمعا عليه.
(فمن أرضعت ولو مكرهة) على الإرضاع (بلبن حمل لاحق بالواطئ)
يعني: يلحق الواطئ نسب ذلك الحمل، (طفلا) مفعول: أرضعت،
(صارا) أي: المرضعة والواطئ الذي ثابت لبنها من حمله اللاحق به (في
تحريم نكاح) متعلق بصارا (^٢) .
(و) صارا أيضا في (ثبوت محرميه، و) في (إباحة نظر، و) إباحة
(خلوة أبويه) أي: أبوي المرتضع.
(و) صا ر (هو) أي: المرتضع (ولدهما.
و) صار (أولاده) أي: أولاد المرتضع (وإن سفلوا أولاد ولدهما) الذي
هو المرتضع.
(و) صار (أولاد كل منهما) أي: من المرأة ومن الواطئ الذي ثاب لبنها
من حمله (من الآخر، أو) من (غيره)، كما لو تزوجت بغيره فثاب لها لبن من
حمل ممن تزوجته، أو تزوج بامرأة غيرها فثاب لها لبن من حمل منه فأرضعتا به أطفالا أو أتيا بأولاد، فإن الذكور منهم يصيرون (إخوته و) البنات (أخواته،
و) يصير (آباؤهما) أي: آباء المرضعة والذي ثاب لبنها منه (أجداده) أي: أجدادا لمرتضع (وجداته، و) صار (إخوتهما واخواتهما) أي: إخو ة الرجل
وأخواته (أعمامه وعماته، و) إخو ة المرأة واخواتها (أخواله وخالاته).
وفي هذا الذي ذكرنا احترازات:
أحدها: أن يثوب اللبن من الثدي عن حمل، يقال: ثاب الشيء إلى الشيء
_________________
(١) راجع ما قبله.
(٢) في ج: بصار.
[ ١٠ / ١٣٨ ]
بمعنى رجع إليه. ومنه قوله ﷾: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥ [؛ لأنهم (^١) يرجعون إليه مرة بعد أخري. واستعمل ذلك في اللبن؛
لأنه ينقطع من الثدي، ويعود إليه بوجود الحمل. فإذا ثاب للمراة لبن من غير
حمل: لم تثبت الحرمة في الأصح.
الثانى: أن يلحق نسب الحمل بالواطئ (^٢) . وهذا الاحتراز من جهة الواطئ
وحده دون المرضعة. فإن المرضعة تثبت فيها الحرمة، سواء كان الحمل يلحق بالواطئ أو لا يلحق.
الثالث: أن يكون المرتضع طفلا له عامان فأقل.
(ولا تنتشر حرمة) أي: حرمة الرضاع (إلى من بدرجة مرتضع أو فوقه).
فالذي بدرجة مرتضع ما أشير إليه بقوله:
(من أخ وأخت) يعني: من النسب.
والذي فوقه ما أشير إليه بقوله:
(وأب وأم، وعم وعمة، وخال وخالة) من نسب.
(فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه من نسب) إجماعا، (و) تحل (أمه)
أي: أم المرتضع (وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع) إجماعا، (كما تحل
لأخيه من أبيه) من نسب، (أخته من أمه) من نسب إجماعا.
(ومن أرضعت بلبن حمل من زنا) طفلا، (أو) أرضعت بلبن حمل (نفي
بلعان طفلا: صار ولدا لها) فقط في الأصح، لأنه لما لم تثبت له الأبوة لم يثبت
ما هو فرع لها.
(وحرم) المرتضع إن كان أنثى (على الواطئ تحريم مصاهرة)، لأن
تحريم المصاهره لا يقف على ثبوت النسب. ولهذا تحرم أم زوجته وبنت زوجته
من غيرنسب.
_________________
(١) في ج: ﴿لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ ولأنهم.
(٢) في أ: الواطئ.
[ ١٠ / ١٣٩ ]
(ولم تثبت حرمة الرضاع في حقه) أي: حق الزانى أو الملاعن؛
لقوله ﷺ: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (^١) . ولا نسب هنا.
(وإن أرضعت) امرأة (بلبن اثنين وطآها بشبهة طفلا، وثبتت أبوتهما)
أي: أبوة الواطئين، (أو) ثبتت (أبوة أحدهما) أي: أحد الواطئين (لمولود:
فالمرتضع ابنهما) إن ثبتت أبوتهما، (أو ابن أحدهما) إن ثبتت أبوته فقط، لأن
حكم الرضيع تابع لحكم المولود في كونه ابنا للواطئين أو لأحدهما.
(وإلا) أي: وإن لم تثبت بنوة المولود (بأن مات مولود قبله) أي: قبل
ثبوت بنوته، (أو فقدت قافة، أو نفته) القافة (عنهما) أي: عن الواطئين،
(أو أشكل أمره) على القافة: (ثبتت حرمة الرضاع) من جهة المرتضع (في
حقهما) أي: في حق الواطئين تغليبا للحظر. فلو كان المرتضع أنثى لم تحل
لأحد من الواطئين.
(وإن ثاب لبن لمن) أي: لامرأة (لم تحمل) أي: لم يتقدم لها حمل
(ولو حمل مثلها: لم ينشر الحرمة) على الأصح. نص عليه في لبن البكر؛
(كلبن رجل. وكذا لبن خنثى مشكل، و) لبن (بهيمة) بلا نزاع في لبن
البهيمة.] فلو ارتضع طفل وطفلة من بهيمة لا يصيران أخوان] (^٢) .
(ومن تزوج) امرأة ذات لبن، (أو اشترى) أمة (ذات لبن من زوج أو سيد
قبله) فوطئها، (فزاد) لبنها (بوطئه، أو حملت) منه (ولم يزد) لبنها، (أو
زاد قبل أوانه) أي: أوان زيادته وهو الزمن الذي يثوب فيه لبن الحامل غالبا:
(فـ) اللبن في هذه الصور (للأول)، لأنه لبن عن حمل استمر على حاله لم
يتجدد له ما ينقله عن الأول. فكان له، كصاحب اليد.
(و) إن زاد (في أوانه ولو انقطع ثم ثاب أو ولدت، فلم يزد ولم ينقص:
فـ) يكون اللبن (لهما) على الأصح.
_________________
(١) سيق تخريجه ص: (١٣٧).
(٢) زيادة من ج.
[ ١٠ / ١٤٠ ]
أما كونه لهما إذا زاد في أوانه؛ فلأن زيادته عند حدوث الحمل ظاهرها أنها
من الثانى، وبقاء الأول يقتضي كون أصله منه. فوجب أن يضاف إليهما.
وأما كونه لهما إذا انقطع ثم ثاب؛ فلأن اللبن كان للأول فلما عاد قبل الوضع
كان الظاهر: أنه ذلك اللبن الذي انقطع لكونه ثاب للحمل. فوجب أن يضاف
إليهما.
وأما كونه لهما إذا ولدت ولم يزد ولم ينقص؛ لأن اللبن الأول أضيف إلى
الولد الأول واستمراره على حاله أوجب بقاءه عليه، وحاجة الولد الثانى إلى
اللبن أوجبت اشتراكهما فيه؛ كالعين إذا لم يدفع المستحق الثانى صاحب اليد
عنها يبقى استحقاقه لها.
وحيث حكمنا في صورة أن اللبن لهما (ف) إنه (يصير مرتضعه ابنا لهما)؛
لكون اللبن لهما.
(وإن زاد) لبنها (بعد وضع: فللثاني) أي: فاللبن للثانى (وحده)؛
لأن زيادة اللبن بعد الولادة تدل على انها لحاجه المولود. فتمنع المشاركه فيه.
[ ١٠ / ١٤١ ]
] فصل: في شروط الحرمة]
(فصل. وللحرمة) با لرضاع (شرطان:
أحدهما: أن يرتضع) الطفل (في العامين. فلو ارتضع بعدهما) أي: بعد
العامين (بلحظة: لم تثبت) الحرمة، لقول الله ﷾: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فجعل تمام
الرضاعة حولين، فيدل على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: " أن رسول الله ﷺ دخل عليها وعندها رجل. فتغير وجه النبي ﷺ. فقالت: يا رسول الله! إنه أخي من الرضاعة. فقال النبي ﷺ: انظرن (^١) من إخوانكن. فإنما الرضاعة من المجاعة " (^٢) متفق عليه.
] قال في "شرح المحرر ": يعني: في حالة الحاجة إلى الغذاء واللبن] (^٣) .
وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: " لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام " (^٤) . أخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
الشرط (الثاني: أن يرتضع) الطفل (خمس رضعات) فصاعدا على الأصح.
وعنه: ثلاث يحرمن.
_________________
(١) في ج: انظرون.
(٢) أخرجه البخاري فى " صحيحه " (٤ ٠ ٥ ٢) ٢: ٩٣٦ كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٥٥) ٢: ١٠٧٨ كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعه من المجاعة.
(٣) ساقط من أ.
(٤) اخرجه الترمذي في " جامعه " (١١٥٢) ٣: ٤٥٨ كتاب الرضاع.
[ ١٠ / ١٤٢ ]
وعنه: واحدة.
واستدل من قال: أن قليل الرضاع وكثيره محرم بقوله ﷾:
﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣].
وبقوله ﷺ: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " (^١) .
ولنا: ما. روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: " أنزل في القرآن
عشر رضعات معلومات يحرمن. فنسخ من ذلك خمس رضعات. وصار إلى
خمس رضعات معلومات يحرمن. فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك " (^٢) . رواه مسلم.
وروى مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن سهلة بنت سهيل:
" أرضعي سالما خمس رضعات فيحرم بلبنها " (^٣) .
والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة المحرمة. وصريح ما رويناه يخص
مفهوم ما رووه. فيجمع بين الأخبار بحملها على الصريح الذي رويناه.
(ومتى امتص) الطفل الثدي (ثم قطعه) أي: قطع المص (ولو) كان
قطعه له (قهرا، أو) كان قطعه له (لتنفس، أو) كان قطعه له لى (مله) له عن
المص، (أو) كان قطعه له (لانتقال) عن ثدي (إلى ثدي آخر، أو) من
مرضعة إلى (مرضعة أخري: فرضعة) يعني: فإن ذلك يعد رضعة من
الخمس. (ثم إن عاد ولو قريبا) يعني: ولو قرب الزمن بين المصة الأولى
والعود: (فثنتان) يعني: فرضعتان على الأصح؛ لأن المصة الأولى زال
حكمها بترك الارتضاع فإذا عاد فامتص فهي غير الأولى، وانتقاله من ثدي إلى
آخر أو من مرتضعة إلى أخري بكونهما رضعتين أحرى. وهذا ظاهر كلام أحمد
في رواية حنبل فإنه قال: أما ترى الصبي يرضع من الثدي، فإذا أدركه النفس
_________________
(١) سبق تخريجه ص (١٣٨) رقم (١).
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤٥٢) ٢: ١٠٧٥ كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات.
(٣) أخرجه مالك في " الموطأ " (١٢) ٢: ٤٧٢ كتاب الرضاع، باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر.
[ ١٠ / ١٤٣ ]
أمسك عن الثدي ليتنفسى ويستريح، فإذا فعل ذلك فهي رضعة؛ وذلك لأن
الأولى رضعة لو لم يعد فكانت رضعة وإن عاد كما لو قطع باختياره.
(وسعوط في أنف ووجور في فم؛ كرضاع) على الأصح؛ لما روى ابن
مسعود عن النبي ﷺ قال: " لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم " (^١) . رواه أبو داود.
ولأن هذا يصل إليه اللبن كما يصل بالارتضاع ويحصل به إنبات اللحم،
وإنشاز العظم كما يحصل بالرضاع فيجب أن يساويه في التحريم. والأنف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم؛ كالرضاع بالفم.
(ويحرم ما جبن) يعني: أنه لو جبن لبن المرأة ثم أطعم الطفل ثبت به التحريم؛
لأنه واصل من الحلق ويحصل به إنبات اللحم وإنشاز العظم. فحصل
به التحريم؛ كما لو شربه.
(أو شيب وصفاته باقية) يعني: أن ما حلب من المرأة من لبن وخلط بغيره
وصفاته باقية حرم كما يحرم غير المشوب؛ لأن الحكم للأغلب.
ولأنه مع بقاء صفاته لا يزول به اسمه ولا المعنى المراد به. وهذا على
الأصح. فأما إن غلبه ما خلط به لم يثبت به تحريم؛ لأنه لا (^٢) يحصل به إنبات
اللحم ولا إنشاز العظم.
(أو حلب من ميتة) يعني: ان لبن الميتة يحرم كما يحرم لبن الحية على
الأصح؛ لأنه وجد لبن ينبت اللحم وينشز العظم من آدمية. فأثبت شربه
التحريم؛ كحال حياتها.
ولأنه لا فرق بين شربه في حياتها وبعد موتها، وبين حلبه في حياتها وبعد
موتها، إلا الحياه والموت. وهذا لا أثر له فإن اللبن لا يموت.
(ويحنث به) أي: بشرب لبن مشوب وصفاته باقية، وبشرب لبن من ميتة
(من حلف: لا يشرب لبنا)؛ لإطلاق اسم اللبن عليه.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٠٥٩) ٢: ٢٢٢ كتاب النكاح، باب في رضاعة الكبير.
(٢) في ج: لما.
[ ١٠ / ١٤٤ ]
(لا حقنة) يعني: أن الطفل لو حقن بلبن امراة خمس مرات لم تنتشر بذللى
الحرمة التي تنتشر بالرضاع (^١) على الأصح. نص أحمد على ذلك؛ لأن هذا
ليس برضاع ولا يحصل به التغدي فلم ينشر الحرمة.
(ولا أثر لواصل) من لبن حلب من امرأة (جوفا لا يغذى) بوصوله فيه؛
(كمثانة وذكر)؛ لأن وصول اللبن إلى الباطن من غير الحلق يشبهه وصوله إليه
من جرج كالجائفة. ويفارق فطر الصائم بذلك فإنه لا يعتبر فيه إنبات اللحم
ولا إنشاز العظم. بخلاف الرضاع.
(ومن أرضع خمس امهات أولاده بلبنه زوجة له) أي: لسيد أمهات الأولاد
(صغرى) يعنى: لم يتم لها عامان أرضعتها (كل واحدة) من أمهات الأولاد
(رضعة حرمت) على زوجها الذي هو سيد أمهات الأولاد تحريما مؤبدا في
الأصح؛ (لثبوت الأبوة)؛ لأن الخمس رضعات من لبنه. أشبه ما لو أرضعتها
واحدة منهن خمس رضعات.
(لا أمهات أولاده) يعني: ولا يحرم عليه أمهات أولاده؛ (لعدم ثبوت
الأمومة)؛ لأنه لم تصر واحدة منهن أما لزوجته.
(ولو كانت المرضعات بناته) أي: بنات رجل واحد، (أو بنات زوجته)
وأرضعن طفلا أو طفلة، زوجته لأبيهن، أو لم تكن زوجته، كل واحدة منهن
رضعة واحدة: (فلا أمومة) ثابتة لواحدة من المرضعات.
(ولا يصير) في الأصح أبو المرضعات (جدا) (^٢) للمرتضع أو المرتضعة،
(ولا زوجته) التي هي أم المرضعات (جدة) للمرتضع ولا المرتضعة، (ولا)
يصير (إخوة المرضعات اخوالا) للمرتضع، (ولا) يصير (أخواتها) أي:
أخوات المرضعات (خالات) للمرتضع؛ لأن كون أبي المرضعات جدا فرع
كون بنته أما، وكون إخوة المرضعات أو أخواتها أخوالا أو خوالات فرع كون
أختهم أو أختهن أما.
_________________
(١) في ج: تتشر الر ضاع.
(٢) في ج: أبو المرتضعات جد.
[ ١٠ / ١٤٥ ]
(ومن) أي: وأي رجل (أرضعت أمه، و) أرضعت (بنته، و) أرضعت
(أخته، و) أرضعت (زوجته، و) أرضعت (زوجة ابنه، طفلة) واحدة، كل
واحدة منهن (رضعة رضعة: لم تحرم) الطفلة المرتضعة (عليه) أي: على
الرجل المذكور في الأصح.
(ومن أرضعت بلبنها من زوج طفلا ثلاث رضعات، ثم انقطع) لبنها، (ثم
أرضعته) أي: أرضعت الطفل الذي أرضعته أولا (بلبن زوج آخر) أي: غير الزوج الأول (رضعتين: ثبتت الأمومة) في حقها؛ لأنها أرضعته خمس
رضعات، (لا الأبوة) في حق واحد من الرجلين؛ لأنه لم يكمل عدد الرضعات
من لبنه.
(ولا يحل مرتضع لو كان أنثى لواحد من الزوجين)، لكون المرتضعة
ربيبتهما، لا لكونهما بنتهما.
(ومن زوج أم ولده برضيع حر: لم يصح) النكاح؛ لأن من شرط صحة
نكاح (^١) الحر للأمة: خوف العنت ولا يوجد ذلك في الطفل. (فلو أرضعته)
أي: أرضعت الحر الصغير (بلبنه) أي: لبن سيدها: (لم تحرم على
السيد)، لأنه ليس بزوج في الحقيقة.
أما لو كان الزوج الرضيع رقيقا فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات: انفسخ
نكاحه، وحرصت على سيدها على الأبد؛ لأنها صارت من حلائل أبنائه.
_________________
(١) في أ: نكاح صحة.
[ ١٠ / ١٤٦ ]
[فصل: إذا تزوج ذات لبن]
(فصل. ومن تزوج ذات لبن) من غيره (ولم يدخل بها، وصغيرة فأكثر،
فأرضعت وهي زوجة، أو بعد إبانة) أي: بعد أن أبانها الزوج- (صغيرة) ممن تزوجهن زوجها الذي هي في عصمته، أو بعد أن أبانها خمس رضعات: (حرمت) عليه الكبيرة المرضعة (أبدا)، لأنها صارت من أمهات نسائه، لقول الله ﷾: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ولم يشترط دخوله بها.
(وبقي نكاح الصغيرة) على الأصح، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، لقول الله
﷾: ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾] النساء: ٢٣].
ولأنه لما تم الرضاع المحرم انفسخ نكاح الكبيرة. فلم (^١) يجتمعا، كابتداء
العقد على أخته وأجنبية.
ولأن الجمع طرأ على نكاح الأم والبنت. فاختص الفسخ بنكاح الأم، كما
لو أسلم وتحته بنت وأمها ولم يدخل بالأم.
(حتى ترضع) الكبيرة (ثانية) من زوجاته الأصاغر خمس رضعات،
(فينفسخ نكاحهما) أي: نكاح الصغيرتين، لأنه قد اجتمع في نكاحه أختان
فانفسخ نكاحهما، لأنه ليست أحداهما أولى بالفسخ من الأخري فانفسخ
نكاحهما، (كما لو أرضعتهما معا) أي: في زمن واحد، بأن رضعت هذه من
ثدي والأخري من الثدي الآخر في زمن واحد، أو شربتا معا محلوبا في وعائين. (وإن أرضعت) الكبيرة (ثلاثا من) زوجاته (منفردات، أو ثنتين معا والثالثة
_________________
(١) في أ: فلما.
[ ١٠ / ١٤٧ ]
منفردة: انفسخ نكاح الأوليين، وبقي نكاح الثالثة)؛ لأن نكاح الأوليين انفسخ
قبل رضاع الثالثة، فبقيت الثالثة وحدها فلم تجتمع معها حين رضاعها أحد.
(وإن أرضعت) الكبرى زوجاته (الثلاث معا: بأن شربنه محلوبا معا من
أوعية، أو) أرضعت (إحداهن منفردة، ثم) أرضعت (ثنتين معا: انفسخ
نكاح الجميع) روايه واحدة؛ لأنهن جميعهن صرن أخوات في نكاحه.
(ثم) إن (له) بعد ذلك (أن يتزوج من الأصاغر) من شاء، لأن تحريمهن
تحريم جمع، لا تحريم تأبيد فإنهن ربائب لم يدخل بأمهن.
(وإن كان دخل بالكبرى: حرم الكل) عليه (على الأبد)، لأنهن ربائب
مدخول بأمهن.
(لا) أن (الأصاغر) يحرمن على الأبد: (إن ارتضعن من أجنبية)؛
لأنهن لسن بربائب مدخول بأمهن. لكن متى صارتا أختين بالرضاع واجتمعا في النكاح: انفسخ؛ كما لو أرضعت ثنتين منهما معا، أو الثلاث معا.
(ومن حرمت عليه بنت امرأة) من النسب، (كأمه وجدته وأخته، و) كذا
من حرمت عليه بنت امرأة بالمصاهرة مثل (ربيبته) التي دخل بأمها (إذا أرضعت طفلة) خمسة رضعات: (حرمتها عليه) على الأبد؛ لأنها تصير بنتها.
(ومن حرمت عليه بنت رجل، كأبيه وجده، وأخيه وابنه إذا أرضعت
زوجته) أو أمه (بلبنه طفلة) خمس رضعات: (حرمتها عليه)، لأنها صارت
أبنة من تحرم ابنته عليه.
(وينفسخ فيهما) أي: في الصورتين (النكاح: إن كانت) المرتضعة
(زوجة).
وإن أرضعتها امرأة أحد هؤلاء بلبن غيره لم تحرم عليه، إلا أنها صارت ربيبة زوجها.
وإن أرضعتها من لا تحرم بنتها عليه، كعمته وخالته لم تحرم عليه.
ولو تزوج بنت عمه فًارضعت جدتهما أحدهما في حال صعغره قبل تمام
[ ١٠ / ١٤٨ ]
الحولين انفسخ النكاح؛ لأنها إن كان المرتضع الزوج صار عم زوجته، وإن
كانت الزوجة صارت عمته.
وإن تزوج بنت عمته فأرضعت جدتهما أحدهما قبل تمام حولين: انفسخ
النكاح؛ لأنها إن أرضعت الزوج صار خال زوجته، وإن أرضعت الز وجة صارت عمة زوجها.
(ومن لامرأته ثلاث بنات من غيره، فأرضعن) ثلاث بناتها (ثلاثة نسوة له)
أي: لزوج أمهن كل نسائه صغار دون الحولين- (كل واحدة) ربيبته (واحدة)
من نسائه- (إرضاعا كاملا، ولم يدخل بالكبرى) التي هي زوجته أم ربائبه:
(حرمت عليه) الكبرى؛ لأنها صارت من جدات نسائه؛ لأن أم الزوجة وإن
علت محرمة على الأبد، (ولم ينفسخ نكاح من كمل رضاعها أولا) من
المرتضعات على الأصح؛ لأنها ربيبة لم يدخل بأمها. ولا نكاح أحد من
الصغار؛ لأنهن لسن أخوات، وإنما هن بنات خالات.
(وإن أرضعن) أي: ثلاث بنات زوجته (واحدة) من نسائه- (كل واحدة
منهن رضعتين-: حرمت الكبرى)؛ لأنها جدة امرأته في الأصح؛ لأن الطفلة رضعت من اللبن الذي نشر الحرمة إليها خمس رضعات؛ كما لو كانت الخمس
من بنت واحدة.
(وإذا طلق) رجل (زوجة لها لبن منه، فتزوجت بصبي) لم يتم له طحولان، (فأرضعته) أي: أرضعت الصبي (بلبنه) أي: لبن الرجل الذي
طلقها (إرضاعا كاملا: انفسخ نكاحها) من الصبي؛ لأنها صارت أمه من
الرضاع، (وحرمت عليه وعلى) الزوج (الأول أبدا)؛ لأنها صارت من حلائل
أبنائه لما أرضعت الصبي الذي تزوجته.
(ولو تزوجت الصيي أولا) أي: قبل الرجل (^١)، (ثم فسخت نكاحه)
أي: نكاح الصبي (لـ) وجود (مقتض) للفسخ، (ثم تزوجت) رجلا (كبيرا
فصار لها منه لبن، فأرضعت به الصبي) حرمت عليهما أبدا.
_________________
(١) في ج: الدخول.
[ ١٠ / ١٤٩ ]
أما الصبي فإنها صارت أمه.
وأما الرجل الذي تزوجته بعده؛ فلأنها صارت من حلائل أبنائه.
ومثل ذلك ما أشير إليه بقوله:
(أو زوج رجل أمته بعبد له رضيع، ثم عتقت الأمة فاختارت فراقه) أي:
فراق زوجها العبد الرضيع، (ثم تزوجت) بعده (بمن أولدها فأرضعت بلبنه
زوجها الأول: حرمت عليهما أبدا)؛ للعلة المذكورة في المسألة التي قبلها.
[ ١٠ / ١٥٠ ]
[فصل: إذا أفسدت المرأة نكاح نفسها]
(فصل. وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول: فلا مهر
لها)؛ لأن فسخ نكاحها بسبب من جهتها. فسقط صداقها؛ كما لو ارتدت قبل
الدخول، حتى (وإن) كانت (طفلة، بأن تدب فترتضع من نائمة، أو) من
(مغمى عليها)؛ لأن الفسخ لا فعل للزوج فيه فلا يثبت المهر، (ولا يسقط)
المهر (بعده) أي: بعد الدخول؛ لأن المهر إذا تقرر بالخلوة أو الوطء لا يسقط
بعد ذلك. ولهذا من وطئ امرأة بشبهة تقرر عليها مهرها بدليل قوله ﷺ: " فلها المهر بما استحل من فرجها" (^١) . فجعل المهر في مقابلة الوطء فلا يسقط
بحال.
(وإن أفسده) أي: أفسد النكاح (غيرها) أي: غير الزوجة: (لزمه)
أي: لزم الزوج (قبل دخول نصفه) أي: نصف المهر، (و) لزمه (بعده)
أي: بعد الدخول (كله) أي: كل المهر على الأصح.
فمن تزوج صغيرة دون الحولين فأرضعتها ابنة الزوج، أو أمه، أو أخته،
أو زوجته بلبنه، أو بعد الدخول بلبن غيره: انفسخ نكاحها ولزم الزوج نصف
مهرها؛ لأنه لافعل لها في الفسخ. فوجب عليه ما يجب بالفسخ؛ كما لو
طلقها.
(ويرجع) الزوج بما وجب عليه بفسخ النكاح يعني: بالذي يلزمه لها؛ لأن
خروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له، بدليل ما لو قتلت نفسها أو ارتدت فإنها
لا تغرم شيئا. وإنما الرجوع هنا بما غرم (فيهما) أي: فيما إذا وجب عليه
نصف المهر، وفيما إذا وجب عليه كله (على مفسد) لنكاحه؛ لأنه أغرمه المال
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٠٣٥) ٥: ٢٠٤٦ كتاب الطلاق، باب المتعة للتي لم يفرض لها.
[ ١٠ / ١٥١ ]
الذي بذله في مقابلة البضع بإتلافه عليه لمنعه منه. فوجب ضمانه، كشهود
الطلاق إذا رجعوا وقد شهدوا بالطلاق قبل الدخول.
(ولها) أي: ولمن انفسخ نكاحها بسبب الرضاع من غيرها (الأخذ من
المفسد) لنكاحها ما وجب لها بمقتضى فساد نكاحها.
قال في " الفروع ": ولها الأخذ من المفسد. نص عليه.
[وقال في " الإنصاف ": حيث أفسد نكاح المرأة فلها الأخذ ممن أفسده
على الصحيح من المذهب. نص عليه] (^١) . انتهى.
ولعل وجهه: لكون إقرار الضمان على المفسد، لرجوع الزوج عليه بما
يلزمه بإفساده. والله ﷾ أعلم.
(ويوزع) ما يرجع به زوج- (مع تعدد مفسد) للنكاح (على) عدد
(رضعاتهن المحرمة، لا على) عدد (رؤوسهن) أي: رؤوس المرضعات،
لأنه إتلاف اشتركن فيه. فكان على كل واحدة منهن بقدر ما أتلفت، كما لو
أتلفت عينا وتفاوتن في إتلافها.
إذا تقرر هذا (فلو أرضعت امرأته الكبرى الصغرى، وانفسخ نكاحهما) بأن
كان دخل بالكبرى: (فعليه) أي: على الزوج (نصف مهر الصغرى، يرجع به
على الكبرى)، لأنها أفسدت نكاح الصغرى، (ولم يسقط مهر الكبرى.
وإن كانت الصغرى دبت) إلى الكبرى (فارتضعت منها) خمس رضعات
(وهي نائمة) أو مغمى عليها: (فلا مهر للصغرى)، لأئها فسخت نكاح
نفسها. (ويرجع عليها) أي: في مال الصغيرة (بمهر الكبرى) كله: (إن
دخل بها) أي: بالكبيرة، لأنها أفسدت نكاحها.
(وإلا) أي: وإن لم يكن دخل بالكبرى: (فـ) إنه يرجع على الصغيرة
(بنصفه) أي: نصف مهر الكبرى، لأنه القدر الذي وجب على الزوج بذلك.
ولا تحرم الصغرى حيث لم يدخل بالكبرى. وإن كانت الصغرى لم ترتضع من
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ١٠ / ١٥٢ ]
الكبرى وهي نائمة سوى رضعتين، ثم لما انتبهت الكبرى أرضعتها أيضا ثلاث رضعات فقد حصل الفساد بفعليهما، فيسقط الواجب عليهما، وعليه مهر
الكبيرة وثلاثة أعشار مهر الصغيرة يرجع به على الكبيرة. وإن لم يدخل بالكبيرة فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة.
(ومن له ثلاث نسوة، لهن لبن منه، فأرضعن زوجة له صغرى كل واحدة)
منهن (رضعتين: لم تحرم المرضعات)، لأنه لم يكمل عدد الرضعات لكل
واحدة منهن، (وحرمت الصغرى) في الأصح، لأنها أرضعت من لبنه خمس رضعات.
(وعليه) أي: على الزوج (نصف مهرها) أي: مهر الصغرى، (يرجع به
عليهن) أي: على نسائه الثلاث (أخماسا)، لأن الرضعات الخمسة محرمة،
وقد وجد من الأولى رضعتان، ومن الثانية رضعتان، والرضعة الخامسة وجدت
من الثالثة فيكون (خمساه على من أرضعت مرتين، وخمسه على من أرضعت
مرة) رضعة محرمة.
[ ١٠ / ١٥٣ ]
[فصل: في الشك في الرضاع]
(فصل. وإن شك) بالبناء للمفعول (في رضاع) يعني: هل وجد إرضاع
أو لا؟ بني على اليقين، لأن الأصل عدم الإرضاع.
(أو) شك في (عدده) أي: عدد الرضعات: (بني على اليقين)؛ لأن
الأصل عدم وجود الرضاع المحرم.
(وإن شهدت به) أي: بالرضاع المحرم امرأة (مرضية: ثبت) بشهادتها
على الأصح؛ لما روى عقبة بن الحارث قال: " تزوجت أم يحيى بنت أبي
إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت (^١): قد أرضعتكما. فًا تينا النبي ﷺ فذكرت ذلك له. فقال: وكيف وقد زعمت ذلك " (^٢) . متفق عليه.
وفي لفظ رواه النسائي قال: " فأتيته من قبل وجهه. فقلت: إنها كاذبة.
فقال: كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها " (^٣) .
وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة.
وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين الرجل والمراة بشهادة امرأة واحدة
في الرضاع.
ولأن هذا شهادة على عورة. فنقبل (^٤) فيها شهادة المنفردات، كالولادة.
_________________
(١) في الأصول: فقال. وهو تصحيف.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٥١٦) ٢: ٩٤١ كتاب الشهادات، باب شهادة الإماء والعبيد. وأخرجه أبو دأود في " سننه " (٣٦٠٣) ٣: ٣٠٦ كتاب الأقضية، باب الشهاده في الرضاع. ولم أره في مسلم.
(٣) أخرجه النسائي في " سننه " (٠ ٣٣٣) ٦: ٩ ٠ ١ كتاب النكاح، الشهادة في الرضاع. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٩٤٤٢) ٤: ٣٨٣
(٤) في ج: فقبل.
[ ١٠ / ١٥٤ ]
(ومن تزوج) امرأة (ثم قال: هي أختي من الرضاع انفسخ النكاح
حكما)؛ لأنه أقر بما يوجب فسخ النكاح بينهما. فلزمه ذلك؛ كما لو أبانها.
(و) انفسخ أيضا (فيما بينه وبين الله) سبحانه و(تعالى إن كان صادقا)
في قوله.
(وإلا) أي: وإن لم يكن صادقا في قوله: (فالنكاح بحاله) يعني: أنه لم
ينفسخ بذلك؛ لأن كذبه لا يحرمها؛ لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول.
(ولها) أي: ولمن (^١) أقر زوجها أنها أخته من الرضاع (المهر) إن كان
إقراره بأنها أخته (بعد الدخول ولو صدقته) يعني: يكون لها المهر ولو مع
تصديقها، (ما لم تطاوعه) على وطئها (عالمة بالتحريم)؛ لأنها حكمها مع
ذلك حكم الزانية. (ويسقط) مهرها إن كان إقراره بأنها أخته (قبله) أي: قبل
الدخول: (إن صدقته) على إقراره؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح باطل من أصله
لا تستحق فيه مهرا. فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة. وإن أكذبته فالقول قولها؛ لأن
قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقها. فكان لها نصف مهرها؛ لأن قوله لم
يقبل فيما عليه من نصف مهرها.
(وإن قالت هي ذلك) أي: قالت عن زوجها: هو أخي من الرضاع،
(وأكذبها) ولا بينة لها: (فهى زوجته حكما)، ولم يقبل قولها في فسخ
نكاحها؛ لأنه حق عليها. ثم إن كان إقرارها بذلك قبل الدخول فلا مهر لها؛
لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كان إقرارها بعد الدخول وأقرت انها (^٢) كانت
عالمة بأنها (^٣) أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فلا مهر لها أيضا؛
لإقرارها أنها زانية مطاوعة. وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر؛ لأنه وطئ
بشبهة وهي زوجته في ظاهر الحكم؛ لأن قولها غير مقبول عليه. فأما فيما بينه
وبين الله ﷾ فإن علمت صحة ما أقرت به: لم تحل لها مساكنته،
_________________
(١) في ج: ومن.
(٢) في ج: بأنها.
(٣) في ج: أنها.
[ ١٠ / ١٥٥ ]
ولا تمكينه من وطئها، وعليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها؛ لأن وطئه
لها زنا فعليها التخلص منه ما أمكنها كما قلنا في الذي طلقها زوجها ثلاثا وأنكر. (وإن قال) زوج عن زوجته: (هي ابنتي من الرضاع وهي في سن لا يحتمل
ذلك) أي: لا يحتمل كونها بنته (لم تحرم؛ لتيقن كذبه) بعدم احتمال صدقه.
(وإن احتمل) صدقه في كونها ابنته، (فكما لو قال: هي أختي من
الرضاع). وتقدم الكلام على ذلك.
(ولو ادعى) من أقر بما يؤاخذ به من فسخ نكاح (بعد ذلك خطأ: لم يقبل)
منه ما يدعيه من ذلك؛ (كقوله ذلك لأمته ثم يرجع) عنه.
(ولو قال أحدهما) أي: أحد من يريد التزوج بالآخر (ذلك قبل النكاح)
بأن قال: إن الذي أريد تزوجها (^١) أختي من الرضاع، أو قالت هي: إن الذي
يريد أن يتزوجني أخي من الرضاع، ثم قال أو قالت: كذبت وليس بأخي: (لم
يقبل رجوعه) عن قوله (ذلك ظاهرا) أي: في ظاهر الشرع. فلا يمكن قائل
ذلك من ان يتزوج بالآخر. وإن تناكحا فرق بينهما.
(ومن ادعى أخوة أجنبية) أى: غير زوجته، (أو) ادعى (. بنوتها من
رضاع، وكذبته) هي: (قبلت شهادة أمها) من نسب (وبنتها، من نسب
بذلك) عليها حيث كانت مرضيه، وثبتت حرمة الرضاع بينهما.
(لا) شهادة (أمه) من نسب، (ولا) شهادة (بنته) من نسب عليها؛
للمانع، وهو قرابة الولادة.
(وإن ادعت ذلك هي) بأن قالت: فلان أخي من الرضاعة، أو فلان أبي أو
ابني من الرضاع وسنها يحتمل ذلك، (وكذبها: فبالعكس). يعني: فإن شهد
بذلك أمه من نسب أو بنته من نسب قبلت عليه حيث كانب مرضية، لا أمها من
نسب ولا بنتها من نسب؛ للمانع الذي هو قرابة الولادة.
(ولو ادعت أمة أخوة) أي: أنها أخت سيدها (بعد وطء) أي: بعد أن
_________________
(١) في ج: أن أتزوجها.
[ ١٠ / ١٥٦ ]
وطئها مطاوعة: (لم يقبل) قولها مطلقا. (و) دعواها ذلك (قبله) أي: قبل
وطئه إياها مطاوعه: (يقبل في تحريم وطء)؛ كدعواها أنها مزوجة من قبل أن يملكها، (لا) في (ثبوت عتق)؛ لأنها دعوى زوال ملك. فلم يقبل؛ كما لو
ادعت العتق.
(وكره استرضاع فاجرة، و) استرضاع (مشركة، و) استرضاع
(حمقاء، و) استرضاع (سيئة الخلق، وجذماء، وبرصاء).
قال في " الفروع ": وكره أحمد الارتضاع بلبن فاجرة ومشركة. وكذا
حمقاء وسيئة الخلق. وفي " المجرد ": وبهيمة. وفي " الترغيب ": وعمياء.
انتهى.
[ ١٠ / ١٥٧ ]