هذا (كتاب الظهار) واشتقاقه من الظهر، وإنما خص به الظهر من بين سائر
الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولذلك يسمى المركوب ظهرا، والمرأة
مركوبة: إذا غشيت.
فمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي كان معناه: أنه شبه امرأته بظهر أمه
في التحريم، كأنه يشير أن ركوبها للوطء حرام كركوب أمه لذلك.
والأصل في الظهار الكتاب والسنة والاجماع.
أما الكتاب؛ فقوله ﷾: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ الآيات (^١) [المجادلة: ٢ - ٤].
وأما السنة؛ فما روى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت:
" تظاهر مني أوس بن الصامت. فجئت رسول الله ﷺ أشكو، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن. ودلك قوله ﷾: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ا]. فقال رسول الله ﷺ: يعتق رقبة. قلت: لا يجد. فقالط: يصوم شهرين
متتابعين. فقلت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم
ستين مسكينا. قلت: ما عنده من شئ يتصدق به. قال: فإنى سأعينه بعرق من
تمر. قلت: يا رسول الله! فإنى سأعينه بعرق آخر. قال: أحسنت. اذهبي
فأطعمي عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك " (^٢).
_________________
(١) في ب: الاية.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٢١٤) ٢: ٢٦٦ تفريم أبواب الطلاق، باب في الظهار.
[ ١٠ / ٣٩ ]
قال الأصمعي. العرق بفتح العين والراء هو: ما سف من خو ص؛ كالزنبيل
الكبير.
(وهو) أي: والظهار شرعا: (أن يشبه) الزوج (امرأته، أو) يشبه
(عضوا منها) أي: من امرأته (بمن) أي: بامرأة (تحرم عليه)؛ كًا مه وأخته
وبنته من نسب أو رضاع، وكأم زوجته، وكزوجة أبيه. (ولو) كان تحريمها
(إلى أمد)؛ كًا خت زوجته وعمتها، (أو بعضو منها) أي: ممن تحرم عليه ولو إلى امد، (أو) يشبه امرأته (بذكر أو بعضو منه) أي: من الذكر فيكون
ذلك ظهارا، (ولو) أتى به (بغير عربية).
ولو كانت الزوجة مجوسية من محارم الزوج (واعتقد الحل) زوج
(مجوسي) وظاهر منها ثم وطئها ثم ترافعا إلينا فأنا نفرق بينهما، ونأمره بإخراج كفارة الظهار.
وذلك (نحو) قول الزوج لزوجته: (أنت أو يدك، أو وجهك، أو أذنك
كظهر) أمي، (أو بطن) أمي، (أو رأس) أمي، (أو عين أمي)، أو كظهر
أو بطن أو رأس (أو) عين (عمتي أو خالتي أو حماتي، أو أخت زوجتي أو
عمتها أو خالتها)، أو كظهر أو بطن أو رأس (أو) عين (أجنبية)، أو كظهر أو
رأس (أو) عين (أبي أو أخي، أو أجنبي، أو زيد، أو رجل.
ولا يدين) إن قال: أردت في الكرأمة ونحوها؛ لأن هذه الألفاظ صريحة
في الظهار فلا يقبل [فيه دعوى صرف نيته إلى غير الظهار.
(و) إن قال لزوجته: (انت كظهر أمي طالق، أو) قال لها (عكسه)
وهو: انت طالق] (^١) كظهر أمي (يلزمانه) أي: يلزمه الطلاق والظهار؛ لأنه
أتى بصريحهما.
و) إن قال لزوجته: (انت علي) كأمي أو مثل أمي، (أو) أنت (عندي)
كأمي أو مثل أمي، (أو) أنت (مني) كأمي أو مثل أمي، (أو) أن j (معي
_________________
(١) ساقط من اوب.
[ ١٠ / ٤٠ ]
كأمي، أو) أنب معي (مثل أمي، وأطلق.) في جمعذلك: (فظهار) على
الأصح؛ لأنه الظاهر من اللفظ عند الإطلاق.
(وإن نوى) بقوله: أنت على، أو عندي، أو مني، أو معى كأمي أو مثل
أمي (في الكرأمة، ونحوها)؛ كالمحبة: (دين، وقبل حكما) على الأصح،
لأنه أدعى بلفظه ما يحتمله فيقبل.
(و) إن قال لها: (أنت أمي، أو) أنت (كأمي، أو) أنت (مثل أمي)
دون أن يقول: علي، أو عندي، أو مني، أو معي، (ليس بظهار إلا مع نية)
الظهار، (أو قرينة) تدل عليه؛ لأن احتمال (^١) هذه الصور لغير الظهار اكثر من احتمال الصور التي قبلها له، وكثرة الاحتمالات توجب اشتراط النية فى المحتمل الأقل ليتعين له؛ لأنه يصير كناية فيه. فتشترط النية فيه؛ كسائر الكنايات،
وتقوم في ذلك القرينة مقام النية.
(و) قوله لزوجته: (أنت علي حرام ظهار، ولو نوى طلاقا أو يمينا) على
الأصح نص عليه في رواية الجماعة. وهو المذهب.
ونقل عنه ما يدل على أنه يمين وفاقا للأئمة الثلاثة؛ لأن التحريم يتنوع إلى
تحريم بظهار وبطلاق وبحيض وبإحرام. فلا يكون صريحا في واحد منها
ولا ينصرف إليه بغير نية.
ووجه المذهب: أن ذلك تحريم أوقعه في امرأته. فكان بإطلاقه ظهارا؛
كسائر تشبيهها بظهر من تحريم عليه.
وقولهم: أن التحريم يتنوع. قجوابه: أن تلك الأنواع منتفية ولا يحصل
بقوله من تلك الأنواع إلا الطلاق. وحمله على الظهار أولى؛ لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء الزوجية. فكان حمله على أدنى التحريمين أولى.
(لا إن زاد: إن شاء الله، أو سبق بها) نصا. بأن قال: إن شاء الله أنت
علي حرام فإنه لا يكون ظهارا؛ كما لو قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله فإنه
_________________
(١) في اوب: لاحتمال.
[ ١٠ / ٤١ ]
لا يكون يمينا؛ لتعليقه بالمشيئة بجامع أن كلا من الظهار واليمين يدخله التكفير.
(و) قول من قال: (أنا مظاهر، أو علي) الظهار، (أو يلزمني الظهار،
أو) يلزمني (الحرام، أو أنا عليك حرام، أو) أنا عليك (كظهر رجل)، أو
كظهر أبي (مع نية) الظهار (أو قرينة) تدل على الظهار، (ظهار) في الأصح؛
لأنه نوى الظهار بما يحتمله لفظه فكان ظهارا.
ولأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل واحد منهما على الاخر.
ولأن تشبيه نفسه بأبيه يلزمه (^١) منه تحريمها عليه كما تحرم على أبيه. فيكون
ظهارا، كما لو شبهها بمن تحرم عليه.
(وإلا) أي: وإن لم ينو شيئا ولا قرينة هنا تدل على شيء: (فلغو) أي:
فلفظه بذلك لغو؛ (كـ) قوله: [(أمي) امرأتي، (أو) قوله: (أختي امراتي،
أو مثلها) يعني كقوله: أمي مثل امرأتي، أو أختي مثل امرأتي، ونحو ذلك.
(و) كقوله] (^٢): (انت علي كظهر البهيمة) في الأصح؛ لأنه ليس (^٣)
بمحل للاستمتاع.
(و) كذا قوله لزوجته: (وجهي من وجهك حرام) يعني: أنه يكون لغو.
نص عليه.
(وكالإضافة) أي: وكما إذا أضاف التشبيه أو التحريم (إلى شعر وظفر،
وريق ولبن، ودم وروح، وسمع وبصر). فلو قال: شعرك أو ظفرك إلى آخره
كظهر أمي، أو قال: شعرك أو ظفرك إلى آخره علي حرام كان ذلك جميعه لغوا. (ولا ظهار) على الأصح (إن قالت) المرأة (لزوجها) نظير ما يصير به
مظاهرا إن قاله لها، (أو علقت بتزويجه نظير ما يصير به مظاهرا) إن قاله لها؛
لأن الله ﷾ قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ [المجادلة: ٢]
فخصهم بذلك.
_________________
(١) في ج: يلزم.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) ساقط من أوب.
[ ١٠ / ٤٢ ]
ولأن الظهار قول يوجب تحريمها في النكاح. فاختص به الزوج؛ كالطلاق.
ولأن الحل في المرأة حق للزوج. فلم تملك المرأة إزالته؛ كسائر حقوقه.
(و) يكون (عليها كفارته) أي: كفارة الظهار على الأصح؛ لأنها أحد
الزوجين وقد أتى بالمنكر من القول والزور في تحريم الآخر عليه. فوجب عليه كفارة الظهار؛ كالآخر.
(و) يكون عليها (التمكين قبله) أي: قبل التكفير في الأصح؛ لأنه حق
للزوج. فلم يكن لها الامتناع منه؛ كسائر حقوقه.
ولأنه لم يثبت لها حكم الظهار وإنما وجبت الكفارة مغلظة. فلم يكن لها
الامتناع من الوطء؛ كما لو حلفت على منعه منه بغير ذلك. وليس لها ابتداء
القبلة والاستمتاع؛ لأنها حالفه على ترك فعل أوجب عليها كفارة الظهار فليس
لها أن تتعمد الحنث فيه قبل التكفير.
والأصل في ذلك ما روى الأثرم بإسناده عن إبراهيم النخعي عن عائشة بنت
طلحة أنها قالت: " إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أبي. فسًالت
أهل المدينة فرأوا أن (^١) عليها الكفارة ".
وروى علي بن مسهر (^٢) عن الشيباني قال: " كنت جالسا بالمسجد أنا
وعبد الله بن مغفل المزنى فجاء رجل حتى جلس إلينا. فسألته: من أنت؟
فقال: أنا مولى لعائشة بنت طلحة أعتقتني عن ظهارها. خطبها مصعب بن
الزبير. فقالت: هو علي كظهر أبي إن تزوجته. ثم رغبت فيه فاستفتت أصحاب رسول الله ﷺ وهم يومئذ كثير. فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه، فتزوجته وأعتقتني ". وروى سعيد هذين الخبرين مختصرين.
(ويكره دعاء أحدهما) أي: أحد الزوجين (الآخر بما يختص بذي رحم؛
كأبي، وأمي، وأخي، وأختي).
قال أحمد: لا يعجبني.
_________________
(١) في ج: فرأون.
(٢) في ب: وروي عن ابن مسهر.
[ ١٠ / ٤٣ ]
] فصل: ممن يصح الظهار]
(فصل. ويصح) الظهار (من كل من) أي: زوج (يصح طلاقه)،
مسلما كان أو كافرا، حرا كان أو عبدا، كبيرا كان أو مميزا يعقل الطلاق في
الأصح؛ لأنه تحريم كالطلاق فجرى مجراه، وصح ممن يصح منه.
(ويكفر كافر بمال)، لأن الصوم لا يصح منه ما دام كافرا.
(و) يصح (من كل زوجة)، مسلمة كانت أو ذمية، حرة كانت أو أمة؛
لقول الله ﷾: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ [المجادلة: ٢]
فخصهن بالظهار.
ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا يحرم به غيرها كالطلاق.
ولأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله.
إذا تقرر هذا فإن الظهار (لا) يصح (من أمته أو أم ولده)، فلو قال السيد
لأمته: أنت علي كظهر أمي لم تحرم عليه، (ويكفر كيمين بحنث) أي: كما لو
حلف لا يطؤها ثم وطئها فإنه تلزمه كفارة يمين.
قال نافع: " حرم رسول الله ﷺ جاريته. فأمره الله ﷾ أن يكفر
يمينه ".
وهذا على الأصح.
وعنه: عليه كفارة ظهار.
(وإن نجزه) أي: نجز الظهار رجل يصح طلاقه (لأجنبية)؛ بأن قال لغير
زوجته: أنت علي كظهر أمي، (أو علقه بتزويجها)؛ بأن قال لها: إن
تزوجتك فأنت علي كظهر أمي (^١) .
_________________
(١) في أوب: زيادة: قاله في شريح.
[ ١٠ / ٤٤ ]
(أو قال) لأجنبية: (أنت علي حرام ونوى أبدا: صح) كون قوله ذلك
(ظهارا)؛ لأن ذلك ظهار في الزوجية فكذا في الأجنبية. فإن تؤوجها لم يطأها
حتى يكفر.
(لا إن أطلق) بأن لم ينو أبدا، (أو نوى إذا)؛ لأنه صادق في حرمتها عليه
قبل عقد التزويج. (ويقبل) دعوى ذلك منه (حكما)؛ لأنه الأصل.
(ويصح الظهار منجزا ومعلقا) بشرط، (فمن حلف به) أى: بظهار (أو
بطلاق أو عتق، وحنث: لزمه) ما حلف به.
(و) يصح الظهار (مطلقا)؛ كأنت علي كظهر أمي، (ومؤقتا؛ كأنت
علي كظهر أمي شهر رمضان، إن وطئ فيه) أي: في شهر رمضان: (كفر
وإلا) أي: إن لم يطأ فيه: (زال) حكم الظهار بمضيه؛ لحديت صخر بن
سلمة وقوله: " ظاهرت من امرأتى حتى انسلخ شهر رمضان، وأخبر النبي ﷺ
أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة " (^١) . ولم ينكر تقييده.
ولأنه منع نفسه منها بيمين لها كفارة. فصح مؤقتا؛ كالايلاء. وفارق
الطلاق فإنه يزيل الملك، وهذا يوقع تحريما يوفعه التكفير فجاز تأقيته.
(ويحرم على مظاهر ومظاهر منها وطء) بلا خلاف؛ لقوله سبحانه
وتعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] (ودواعيه)؛ كالقبله
والاستمتاع بما دون الفرج على الأصح، (قبل تكفير ولو بإطعام) فيلزمه
إخراجها قبل الوطء؛ لما روى عكرمة عن أبن عباس: " أن رجلا أتى
رسول الله ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها. فقال. يا رسول ألله! إنى ظاهرت من امرأتى فوقعت عليها قبل أن أكفر. فقال: ما حملك على ذلك
رحمك الله؛ قال: خلخالها في ضوء القمر. قال: فلا تقربها حتى تفعل ما
أمرك الله " (^٢) . رواه الخمسة إلا أحمد، وصححه الترمذي.
_________________
(١) أخرجه ابت ماجه في " سننه " (٠٦٢ ٢) ١: ٦٦٥ كتاب الطلاق، باب الظهار.
(٢) أخرجه ابو داود في " سننه " (٢٢٢١) ٢: ٢٦٨ تفريهع أبواب الطلاق، باب في الظهار
[ ١٠ / ٤٥ ]
فنهاه عن قربانها قبل التكفير؛ لأن ما حرم (^١) الوطء من القول حرم دواعيه؛
كالطلاق والإحرام. (بخلاف كفارة يمين) فإنه لو حلف: لا يطأها كان له أن
يطأها قبل إخراج كفارة اليمين.
(وتثبت) أي: تستقر كفارة الظهار (في ذمته) أي: ذمة المظاهر
(بالعود، وهو: الوطء). نص عليه أحمد. (ولو) كان الوطء (من مجنون)
بأن ظاهر ثم جن.
(لا) إن كان الوطء (من مكره). وأنكر قول مالك: أنه العزم على الوطء.
وقال القاضي وأبو الخطاب: هو العزم.
فعلى المذهب: متى وطئ لزمته الكفارة ولا تجب قبل ذلك، إلا أن الكفارة
شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها، كما يؤمر بعقد النكاح من أراد
حل المرأه.
ووجه ذلك: أن العود هو فعل ضد قولط المظاهر فإن المظاهر محرم للوطء
على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله. فأما الإمساك عن الوطء فليس بعود، لأنه
ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق. وقول من قال: إن الظهار
يقتضي إبانتها ممنوع وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته.
ولأن الله ﷾ قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادله: ٣] وثم
للتراخي، والإمساك غير متراخ.
ويدل على إبطال قول من قال: إن العود غير الوطء أن الظهار يمين مكفرة.
فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه؛ كسائر الأيمان.
ولأن الظهار يمين يقتضي ترك الوطء. فلا تجب كفارتها إلا به؛ كالإيلاء.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١١٩٩) ٣: ٥٠٣ كتاب الطلاق واللعان، باب ما جاء فى المظاهربواقع قبل أن يكفر. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٤٥٨) ٦: ١٦٧ كتاب الطلاق، باب الظهار. واخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٦٥) ١: ٦٦٦ كتاب الطلاق، باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر. في أوب: حرم من.
[ ١٠ / ٤٦ ]
(ويأثم مكلف) بالوطء قبل التكفير، لمخالفة قول الله ﷾ في
العتق والصيام: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
(ثم لا يطأ حتى يكفر) يعني: أن تحريم زوجته باق عليه حتى يكفر في قول
أكثر أهل العلم.
(وتجزي) كفارة (واحدة) ولو كرر الوطء، لحديث سلمة بن صخر حين
ظاهر ثم وطئ قبل التكفير، فأمره النبي ﷺ بكفارة واحدة (^١) .
- ولأنه وجد العود والظهار فيدخل في عموم قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادله: ٣].
ويكون ذلك (كمكرر ظهارا من) امرأة (واحدة قبل تكفير، ولو) كان
تكراره (بمجالس، أو أراد) بتكراره (استئنافا). نص عليه في رواية جماعة،
لأن تكرير الظهار قول لم يؤثر في تحريم الزوجة لتحريمها بالقول الأول. فلم
تجب فيه كفارة ثانية، كاليمين بالله ﷾.
(وكذا) لو ظاهر (من نساء بكلمة) واحدة، كما لو قال: أنتن على كظهر
أمي فإنه لا تلزمه إلا كفارة واحدة بغير خلاف في المذهب.
(و) إن ظاهر منهن (بكلمات) بأن قال لكل واحدة: أنت علي كظهر
أمي، كان عليه (لكل) منهن (كفارة)، لأنها أيمان متكررة على أعيان
متفرقة. فكان لكل واحدة كفارة، كما لو كفر ثم ظاهر.
ولأنها أيمان لا يحنث في أحدها بالحنث في الأخرى. فلا تكفرها كفارة
واحد ة.
(ويلزم إخراج) لكفارة الظهار (بعزم على وطء). نص عليه أحمد، لقوله
﷾: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣] فمنع من الوطء قبل التماس. فوجب فعله قبله.
_________________
(١) تقدم تخريجه ص (٤٥ - ٤٦).
[ ١٠ / ٤٧ ]
(ويجزئ) الإخراج (قبله) أي: قبل العزم؛ لانعقاد سبب الوجوب وهو
الظهار السابق على الإخراج.
(وإن اشترى) المظاهر من زوجته الأمة (زوجته) فظهاره (^١) بحاله، (أو
بانت) زوجته المظاهر منها (قبل الوطء ثم أعادها مطلقا) ارتد أو لا: (فظهاره
بحاله). نص عليه؛ لأنه حرمها على نفسه بالظهار وذلك يقتضى حرمتها إلى
حين التكفير. فيكون تحريمها بعد شراء الزوجة وبينونتها كما قبل ذلك؛ لعموم
قول الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
وفيما إذا اشترى زوجته وجه: أن له الوطئ مع كفارة يمين.
(وإن مات أحدهما قبله) أي: أحد الزوجين بعد الظهار وقبل إخراج
الكفارة ولم يكن وطئها: (سقطت) الكفارة، سواء كان ذلك متراخيا عن ظهاره
أو عقبه؛ لأن العود هو الوطء وقد وجد الموت قبله فامتنع حنثه، ولم يجب عليه بإمساكه قبل الموت شيء، ويرثها وترثه كما بعد التكفير.
_________________
(١) في ب: فظاهر، وفي ج: فظاهره.
[ ١٠ / ٤٨ ]
] فصل: في كفارة الظهار]
(فصل) في كفارة الظهار وما في معناها.
(وكفارته) أي: كفارة الظهار (وكفارة وطء نهار رمضان على الترتيب)
وهي: (عتق رقبة، فإن لم يجد: فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع:
فإطعام ستين مسكينا).
والأصل في كفارة الظهار قول الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾ إلى آخر الآية] المجادده: ٣].
وفي كفارة الوطء نهار رمضان ما روى ابو هريرة " أن رجلا قال:
يا رسول الله! وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ: هل تجد
رقبه تعتقها؛ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال:
لا. قال: فهل تستطيع إطعام ستين مسكينا؛ قال: لا وذكر الحديث " (^١)
متفق عليه.
وفي كفارة الوطء نهار رمضان روايه: أنها على التخيير.
(وكذا) في الترتيب (كفارة قتل، إلا انه لا يجب فيها إطعام) على
الأصح، لأن الله ﷾ لم يذكر الإطعام في كفارة القتل.
(والمعتبر) في الكفارات: (وقت وجوب) على الأصح؛ (كـ) وجوب
(حد، و) وجوب (قود).
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٨٣٤) ٢: ٦٨٤ كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيءفتصدق عليه فليكفر. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١١١١) ١: ٧٨١ كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم
[ ١٠ / ٤٩ ]
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن عبد حلف على يمين فحنث فيها
وهو عبد فلم يكفر حتى عتق أيكفر كفارة حر أو كفارة عبد؟ قال: يكفر كفارة
عبد، لأنه إنما يكفر ما وجب عليه يوم حنث لا يوم حلف. قلت له: حلف وهو
عبد وحنث وهو حر؛ قال: يوم حنث واحتج فقال: افترى وهو عبد ثم أعتق
فإنما يجلد جلد العبد.
ولأن الكفارات تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحالة الوجوب.
بخلاف الوضوء فإنه لو تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه. وهنا لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه. ولو قتل وهو رقيق ثم عتق لم يسقط عنه القود إذا قتل
رقيقا قبل عتقه.
(وإمكان الأداء) في الكفارات (مبني على) إمكان أداء (زكاة). ووقت
وجوب في ظهار وقت العود، لأن الكفارة لا تجب حتى يعود، وفي يمين زمن
حنث، وفي قتل زمن زهوق الروج.
(فـ) ـعلى المذهب: (لو أعسر موسر قبل تكفير: لم يجزئه صوم)،
لأنه غير ما وجب عليه وتبقى الرقبة في ذمته إلى ميسرته، كما تبقى سائر
الواجبات في ذمته إلى حين إمكان الأداء.
(ولو أيسر معسر) وجبت عليه الكفارة حالة إعساره: (لم يلزمه عتق،
ويجزئه) العتق على الأصح، لأن العتق هو الأصل في الكفارات. فوجب أن
يجزئه، كسائر الأصول.
(ولا يلزم عتق إلا لمالك رقبة) حين الوجوب (ولو) كانت الرقبة (مشتبهة
برقاب غيره)، لأنه يمكنه العتق. (فيعتق رقبة) ناويا بذلك التي في ملكه،
(ثم يقرع بين الرقاب: فيخرج من قرع) فيتعين للحكم بحريته.
قال في " الفروع ": هذا قياس المذهب. قاله القاضي وغيره. انتهى.
(أو) إلا (لمن تمكنه) بأن يقدر على شرائها (بثمن مثلها) أو على زيادة
(أو مع زيادة) عن ثمن مثلها (لا تجحف) به في الأصح، (أو) يمكنه شراؤها
[ ١٠ / ٥٠ ]
(نسيئة وله مال غائب) يوفي ثمنها منه،، (أو) له (دين مؤجل) يوفي بثمنها
النسيئة فيلزمه العتق.
(لا بهبة) يعني: لا إن وهبت له الرقبة أو وهب له ثمنها فإنه لا يلزمه قبول ذلك.
(و) يشترط للزوم الرقبة أيضا كونها (تفضل عما يحتاجه) المظاهر: (من
أدنى مسكن صالح لمثله، و) من (خادم لكون مثله لا يخدم نفسه، أو) لأجل
(عجزه) عن خدمة نفسه.
(و) كون الرقبة تفضل عن (مركوب وعرض بذلة) يعني: يحتاج إلى
استعماله؛ كآلة حرفته ونحو ذلك.
(و) كونها تفضل أيضا عن (كتب علم يحتاج إليها، وثياب تجمل)
لا تزيد على ملبوس مثله، (وكفايته، و) كفاية (من يمونه) المظاهر (دائما،
ورأس ماله لذلك) أي: لكفايته وكفاية من يمونه، (ووفاء دين)؛ لأن ما
استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل؛ كمن وجد ما يحتاج إليه للعطش يجوز له الانتقال إلى التيمم. فإن كان له خادم وهو ممن يخدم
نفسه عادة لزمه إعتاقها؛ لأنها فاضلة عن حاجته.
(ومن له فوق ما يصلح لمثله: من خادم، ونحوه)؛ كمركوب وملبوس
(وأمكن بيعه وشراء) بدل (صالح لمثله، و) شراء (رقبة بالفاضل: لزمه) العتق.
(فلو تعذر) عليه ما ذكر، (أو كان له سرية يمكن بيعها وشراء سرية ورقبة
بثمنها: لم يلزمه) ذلك؛ لأن الغرض قد يتعلق بنفس السرية فلا يقوم غيرها مقامها. (وشرط في رقبة) تجزئ (في كفارة، و) في (نذر عتق مطلق: إسلام)
على الأصح؛ لقول الله ﷾: (^١) ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
والحق بذلك سائر الكفارات حملا للمطلق على المقيد كما حمل مطلق قوله
﷾: ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢ [على المقيد
_________________
(١) في ازياده: (استشهدوا شهيدين من رجالكم). وهو وهم.
[ ١٠ / ٥١ ]
في قوله ﷾: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]. وإن لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة القياس. والجامع بين كفارة القتل وغيرها
من الكفارات: أن الإعتاق يتضمن تفريغ العتيق المسلم لعبادة ربه، وتكميل
أحكامه، ومعونه المسلمين فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة، تحصيلا لهذه المصالح. والحكم مقرون بها في كفارة القتل المنصوص على الأيمان فيها،
فيتعدى ذلك إلى كل عتق في كفارة. فيختص بالمؤمنة، لاختصاصها بهذه
الحكمة.
(و) شرط في الرقبة أيضا (سلأمة من عيب مضر ضررا بينا بالعمل)، لأن
المقصود تمليك العبد منافعه، وتمكينه من التصرف لنفسه ولا يحصل هذا مع ما يضر (^١) بالعمل ضررا يينا، (كعمى)، لأن الأعمى لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع. (وشلل يد أو رجل، أو قطع إحداهما)، لأن اليد آلة البطش، والروجل آلة
المشي. فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلف أحدهما أو شللها.
(أو) قطع (سبابة، أو) قطع إصبع (وسطى، أو إبهام من يد أو رجل، أو
خنصر وبنصر) أي: مع بنصر (من يد) واحدة، لأن نفع اليد يزول بذلك.
(وقطع أنمله من إبهام، أو) قطع (أنملتمن من غيره) أي: من غير الإبهام
(كـ) قطع (كله)، لأن ذلك يذهب بمنفعة تلك الأصبع.
(ويجزئ من قطعت بنصره من إحدى يديه أو) إحدى (رجليه، و) قطعت
(خنصره من) اليد أو الرجل (الأخرى)، لأن نفع كل من اليد والرجل باق.
(أو جدع أنفه) يعني: أنه يجزئ من قطع أنفه (أو أذنه، أو يخنق
أحيانا)، لأن ذلك لا يعتبر بالعمل.
(أو علق عتقه بصفة لم توجد)، لأن ذلك لا أثر له.
أما من علق عتقه بصفة ثم نواه عند وجودها فلا يجزئ، لأن سبب عتقه انعقد
عند وجود الصفة فلا يملك صرفها إلى غيرها.
_________________
(١) في ج: يصير.
[ ١٠ / ٥٢ ]
(و) يجزئ (مدبر، وصغير، وولد زنا، وأعرج يسيرا ومجوب،
وخصي، وأصم، وأخرس تفهم إشارته، وأعور، ومرهون، ومؤجر،
وجان، وأحمق، وحامل)، لأن ما في هؤلاء من النقص لا يضر بالعمل، وما
فيهم من الوصف. لا يؤثر في صحة عتقهم.
(و) يجزئ (مكاتب لم يود) من كتابته (شيئا) على الأصح.
(لا من أدى) منها (شيئا) على الأصح، لأنه إن أدى شيئا فقد حصل
العوض عن بعضه. فلم يجزئه، كما لو أعتق بعض رقبة. وإذا لم يؤد شيئا فقد
أعتق رقبة كاملة سالمة الخلق لم يحصل عن شيء منها عوض.
(أو اشتري بشرط عتق) يعني: أنه لا يجزئ من الكفارة من اشتري بشرط
العتق على الأصح. روي عن معقل بن يسار ما يدل عليه. وذلك لأنه إذا اشتراه بشرط العتق فالظاهر أن البائع نقصه من الثمن لأجل هذا الشرط. فكان ذلك كأنه
أخذ عن العتق عوضا.
(أو يعتق) على المظاهر (بقوابة)، لأن. الله ﷾ قال:
﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادده: ٣] والتحرير فعل العتق ولم يحصل العتق هاهنا بتحرير منه ولا إعتاق. فلم يكن ممتثلا للأمر؛ لأن عتقه مستحق بسبب غير سبب الكفاره.
(و) لا يجزئ (مريض مأيوس) منه، لأنه لا يتمكن من العمل مع بقاء
مرضه، (و) لا (مغصوب منه).
قال في " الإنصاف ": لا يجزئ إعتاق المغصوب على الصحيح من
المذهب. قدمه في " الفروع " في موضع، وفيه وجه آخر: أنه يجزئ. انتهى.
(و) لا يجزئ (زمن ومقعد)، لأنه لا يمكنهما (^١) العمل في أكثر الصنائع.
_________________
(١) في ج: يمكنها.
[ ١٠ / ٥٣ ]
(و) لا يجزئ (نحيف عاجز عن عمل)؛ لأنه كالمريض المأيوس من برؤه.
(و) لا يجزئ (أخرس أصم ولو فهمت إشارته).
قال في " الإنصاف ": لا يجزئ الأخرس الأصم ولو فهمت إشارته على
الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب. وجزم به في" الهداية "
و"المذهب" و"المستوعب " و" الخلاصة " و" الهادي " و" المحرر"
و" النظم " و" الرعايتين " وغيرهم. وقدمه في"الفروع ". واختار أبو الخطاب والمصنف يعني: الموفق الإجزاء إذا فهمت إشارته. انتهى.
ووجه المذهب: أنه ناقص بفقد حاستين تنقص بفقدهما قيمته نقصا كثيرا.
(و) لا (مجنون مطبق)؛ لأنه إذا امتنع الإجزاء بنقصان العمل فبالجنون (^١)
المطبق الذي يمنع منه بالكلية (^٢) أولى.
(و) لا (غائب لم تتبين حياته) في الأصح؛ لأن وجوده غير متحقق.
والأصل بقاء شغل الذمة بالكفارة فلا يبرأ بالشك.
قال في " الإنصاف ": محل الخلاف: إذا لم يعلم خبره مطلقا، أما إن
أعتقه ثم تبين بغد ذلك كونه حيا فإنه يجزئ قولا واحدا. قاله الأصحاب.
(و) لا (موصى بخدمته ابدا) لنقصه، (أو ام ولد) يعني: أنه لا يجزئ
في الكفارة عتق أم ولد على الأصح؛ لأن عتقها مستحق بسبب آخر. فلم يجزئ
عنه؛ كما لو اشترى من يعتق عليه بنيه العتق عن الكفارة.
(و) لا (جنين) يعني: أنه لا يجزئ فى الكفارة عتق الجنين ولو ولد بعد
عتقه حيا؛ لأنه لم يثبت له أحكام الدنيا بعد.
(ومن اعتق) عن كفارة (جزءا) من رقيق (ثم) أعتق (ما بقي) منه ولو مع
طول المدة بين العتقين أجزأه؛ لأنه أعتق رقبة كاملة في وقتين. فأجزأه؛ كما لو أطعم المساكين.
_________________
(١) في ج: فبالمجنون.
(٢) في ج: بالكلمة.
[ ١٠ / ٥٤ ]
ويتصور ذلك بما إذا كان يملك نصف رقيق فأعتق نصيبه وهو معسر بقيمة
باقيه ثم أيسر فاشترى باقيه (^١) من شريكه وأعتقه.
(أو) كان يملك (نصف قنين)، ذكرين أو انثيين، أو أحدهما ذكر والاخر
أنثى فأعتق النصف الذي يملكه من كل منهما عن كفارته: (أجزأ) ـه (^٢) ذلك على
الأصح، لأن الأشقاص كالأشخاص. ولا فرق بين كون الباقي منهما حرا أو رقيقا.
(لا ما سرى بعتق جزء) يعني: أن المظاهر لو كان له جزء في رقيق فأعتقه
وهو موسر فسرى العتق إلى بقيته لم يجزئه ما سرى إليه العتق، حتى يعتق نظير ما سرى إليه العتق من غير ذلك الرقيق؛ لأن عتق نصيب شريكه بالسراية لم يحصل بإعتاقه؛ لأن السراية غير فعله، وإنما هي من آثار فعله. أشبه ما لو اشترى من
يعتق عليه ينوي به الكفارة.
(ومن علق عتقه بظهار) بأن قال: متى ظاهرت من زوجتي كان عبدي فلان
حرا، (ثم ظاهر: عتق) العبد، (ولم يجزئه عن كفارته) في الأصح؛ (كما
لو نجزه عن ظهاره ثم ظاهر) بأن قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري إن ظاهرت: عتق ولم يجزئه عن ظهاره إن ظاهر.
(أو علق ظهاره بشرط) بأن قال: إن كلمت زيدا فزوجتي علي كظهر أمي
(فأعتقه) أي: أعتق عبده عن ظهاره المعلق (قبله) أي: قبل وجود الشرط
المعلق عليه الظهار ثم وجد الشرط فإنه لا يجزئه هذا العتق في كفارته عن ظهاره. (ومن أعتق) في كفارته (غير مجزئ ظانا إجزاءه: نفذ) العتق فيه، وبقيت
الكفارة في ذمته.
_________________
(١) ساقط من ا.
(٢) في ج: (أجز أ) و.
[ ١٠ / ٥٥ ]
] فصل: إذا لم يجد رقبة في الكفارة]
(فصل. فإن لم يجد) الرقبة بأن عجز عنها العجز الشرعي: (صام)
المظاهر، سواء كان (حرا أو قنا شهرين، ويلزمه تبييت النية) لصرمه؛ لكونه
واجبا.
(و) يلزمه (تعيينها) أي: تعيين النية (جهة الكفارة)؛ لقوله ﷺ: " إنما
الأعمال بالنيات " (^١) .
(و) يلزمه أيضا (التتابع) أي: تتابع صوم الشهرين بالفعل، (لا نيته)
أي: لا نية التتابع إذا حصل بالفعل؛ لقول الله ﷾: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجاددة: ٤]. والمراد بالتتابع: الموالاة بين صيام أيام الشهرين بأن لا يفطر فيهما ولا يصوم من غير الكفارة.
وأما كونه لا تجب نيه التتابع في الأصح؛ لأنه تتابع واجب. فلم يفتقرإلى
نية؛ كالمتابعة بين الركعات. ويفارق الجميع بين الصلاتين فإنه رخصة فافتقر
إلى نية الترخص.
(وينقطع) التتابع (بوطء مظاهر منها ولو) كان (ناسيا) على الأصح؛ لأن
الوطء لا يعذر فيه بالنسيان، (أو) كان وطؤه (مع عذر يبيح الفطر)؛ كما لو
وطئ المظاهر منها وهو مريض مرضا يبيح الفطر، أو وهو مسافر سفرا يبيح الفطر، (أو) وطئها (ليلا)، عامدا أو ناسيا على الأصح؛ لأن الله سبحانه
_________________
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه " (١) ١: ٣ بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صصص. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٩٠٧) ٣: ١٥١٥ كتاب الإمارة، باب قوله صصص: " إنما الأعمال بالنيه ".
[ ١٠ / ٥٦ ]
وتعالى قال: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا﴾ [المجاددة: ٤]. فأمر بصيام الشهرين خاليين عن وطء، ولم يأت بهما كما أمر. فلم يجزئه؛ كما لو
وطئها نهارا ذاكرا.
ولأنه تحويم للوطء لا يختص النهار ولا إذا كان ذاكرا. فاستوى فيه الليل
والنهار مع الذكر والنسيان؛ كالاعتكاف.
(لا) إذا وطئ (غيرها) أي: غير المظاهر منها (في) الأحوال (الثلاثة)
وهي: الوطء مع النسيان، والوطء مع عذر يبيح الفطر، والوطء ليلا؛ لأن ذلك
غير محرم عليه ولا هو محل لتتابع الصوم. فلم يقطع التتابع؛ كالأكل.
(و) ينقطع التتابع أيضا (بصوم غير رمضان)؛ لأنه قطع التتابع بشيء
يمكنه التحرز منه. أشبه ما لو أفطر من غير عذر، (ويقع) صومه (عما نواه)؛
لأنه زمان لم يتعين للكفارة.
وفي " الترغيب ": هل يفسد (^١) أو ينقلب نفلا فيه وفي نظائره؟ وجهان.
(و) ينقطع التتابع أيضا. (بفطر) في أثناء الشهرين (بلا عذر) ولو ناسيا
لوجوب التتابع، أو ظنا أنه قد أتم الشهرين؛ لأنه أفطر لجهله. فقطع التتابع؛
كما لو ظن أن الواجب شهر واحد.
لا أن أكره على الفطر في الأصح.
(لا برمضان) يعني: أن التتابع لا ينقطع بصوم رمضان، (أو فطر واجب؛
كعيد) يعني: كفطر يوم عيد، (وحيض، ونفاس، وجنون، ومرض
مخوف). وذلك مثل: أن يبتدئ الصوم من أول شعبان فيتخلله رمضان ويوم
الفطر، أو يبتدئ من أول ذي الحجة فيتخلله يوم النحر وأيام التشريق فإن التتابع
لا ينقطع بهذا ويبني على ما مضى.
وأما الحيض والنفاس والجنون والمرض فكل وأحد منها لا يمكن التحرز منه
_________________
(١) في ا: ينفسد.
[ ١٠ / ٥٧ ]
فلا ينقطع به التتابع. ويلحق بذلك الإغماء جميع اليوم فإنه لا يصح ذلك اليوم
ولا ينقطع به التتابع.
(و) لا ينقطع التتابع أيضا بفطر) حامل ومرضع: خوفا على أنفسهما)،
لأنهما كالمريض، (أو) فطر (لعذر يبيحه، كسفر، ومرض غير مخوف) في
الأصح، لأن كلا منهما يبيح الفعل. أشبه المرض المخوف.
(و) كفطر (حامل ومرضع: لضرر ولدهما) بالصوم في الأصح، لأنه
فطر يبيح لهما بسبب لا يتعلق باختيارهما. فلم ينقطع التتابع به، كما لو أفطرتا
خوفا على أنفسهما.
(و) كفطر (مكره) على الفطر، (ومخطى) لمن أكل يظنه ليلا فبان
نهارا، (وناس).
أما المكره والناسي؛ فلبقاء صومهما.
وأما المخطئ؛ فإنه معذور في الفطر.
(لا جاهل) يعني: لا إذا أفطر جاهلا بوجوب التتابع ونحوه فإن التتابع
ينقطع بذلك، لأن هذا أمر يمكنه التحرز منه بسؤاله عن حكمه.
[ ١٠ / ٥٨ ]
] فصل: إذا لم يستطع الصوم]
(فصل. فإن لم يستطع صوما: لكبر، أو مرض ولو رجي برؤه)، أو
(يخاف زيادته أو تطاوله، أو) لا يستطيع (لشبق) به: (أطعم ستين
مسكينا)؛ لقول الله ﷾: ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجاددة: ٤].
وقد وردت السنة بكون الكبر والشبق من الأعذار التي يجوز معها الانتقال إلى الطعام. فمن ذلك: " أن أوس بن الصامت لما أمره رسول الله ﷺ بالصوم قالت امرأته: يا رسول الله! إنه شيخ كبير. ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينا " (^١) .
ولما " أمر رسول الله ﷺ سلمة بن صخر بالصيام. قال: وهل أصبت
ما أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم " (^٢) . فنقله إلى الطعام لما أخبره أن به من
الشبق والشهوة ما يمنعه من الصيام. وقس عليهما ما في معناهما.
ويشترط في المسكين الذي يجزئ إطعامه كونه (مسلما حرا، ولو) كان
(انثى). ويأتي حكم المكاتب.
(ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء إطعام). نقله ابن منصور عن أحمد.
وكذا في أثناء عتق؛ كما لو عتق نصف عبد ثم وطئها، ثم عتق نصفا آخر فإن
وطئه لا يؤثر فيما عتقه قبله- ومنعهما في " الانتصار "- ثم سلم الإطعام؛ لأنه
بدل والصوم مبدل؛ كوطء من لا يطيق الصوم في الإطعام.
_________________
(١) أخرجه أبو دأود في " سننه ") ٢٢١٤) ٢: ٢٦٦ تفريع أبواب الطلاق، باب في الظهار. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٧٣٥٨) ٦: ١ ١ ٤
(٢) أخرجه أبو دأود في " سننه ") ٢٢١٣) ٢: ٢٦٥ تفريع أبواب الطلاق، باب في الظهار. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٢٩٩) ٥: ٥ ٠ ٤ كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المجادلة. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٣٣٦٨) ٥: ٤٣٦، وأيضا في (٥٨ ٤ ٦ ١) ٤: ٣٧.
[ ١٠ / ٥٩ ]
(ويجزئ دفعها) أي: دفع الكفارة (إلى صغير من أهلها) أي: ممن يصح
دفعها إليه ولو كان كبيرا، (ولو لم يأكل الطعام) على الأصح، لأنه حر مسلم
محتاج. فأشبه الكبير.
ولأن أكله للكفارة ليس بشرط والصغير تصرف الكفارة إلى ما يحتاج إليه مما
تتم به كفايته. ويقبضها له وليه،
(و) يجزئ دفعها إلى (مكاتب) على الأصبح، لأنه يأخذ من الزكاة لحاجته.
فأشبه المسكين، (و) إلى (من يعطى من زكاة لحاجة). كالفقير والمسكين
وابن السبيل والغارم لصصلحة نفسه، لأن ابن السبيل والغارم إنما يأخذان
لحاجتهما فهما في معنى الفقير والمسكين اللذان يأخذان لحاجتهما إلى القوت.
(و) يجزئ دفعها إلى (من ظنه مسكينا فبان غنيا) في الأصح، بناء على
الأصح من الروايتين في الزكاة.
(وإلى مسكين) واحد (في يوم واحد من كفارتين) على الأصح، لأنه دفع
القدر الواجب إلى العدد الواجب. فأجزأ، كما لو دفع ذلك في يومين.
(لا) دفع كفارته (إلى من تلزمه مؤنته) أي: يلزم الدافع مؤنة المدفوع إليه
فإنها لا تجزئ. وتقدم تعليل ذلك في الزكاه.
(ولا) يجزئ أيضا (ترديدها على مسكين) واحد (ستين يوما، إلا أن
لا يجد) مسكينا (غيره). فيجزئه على الأصح، لتعذر غيره من المساكين.
ولأن ترديد الإطعام في الأيام المتعددة في معنى إطعام العدد، لأنه يدفع به
حاجة المسكين في كل يوم. فهو كما لو أطعم في كل يوم واحدا (^١)، فيكون
بمعنى إطعام العدد من المساكين والمشيء بمعناه يقوم مقامه بصورته عند تعذرها. ولهذا شرعت الأبدال، لقيامها مقام المبدلات في المعنى.
(ولو قدم) من عليه كفارة (إلى ستين) مسكينا (ستين مدا) مما يجزئ في
فطرة، (وقال: هذا بينكم، فقبلوه. فإن قال: بالسوية أجزأ) ـه ذلك.
_________________
(١) في ج: وا حد.
[ ١٠ / ٦٠ ]
(وإلا) أي: وإن لم يقل بالسوية (فلا) يجزئه في الأصح: (ما لم يعلم)
من عليه الكفارة (أن كلا) من المساكين (أخذ قدر حقه) من ذلك فيجزئه.
(والواجب) في الكفارات (ما يجزئ في فطرة: من بر مد) واحد، (ومن
غيره) أي: غير البر من شعير وتمر وزبيب وأقط) مدان) اثنان.
(وشن إخراج أدم مع) إخراج (مجزئ). نص على ذلك. وإخراج الحب
أفضل عند أحمد من إخراج الدقيق والسويق، ويجزءان لكن بوزن الحب. وإن أخرجها بالكيل فيزيد على كيل الحب قدرا يكون بقدره وزنا، لأن الحب إذا
طحن توزع فيكون في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق.
(ولا يجزئ خبز) على الأصح، لأنه خرج عن حالة المكيال والادخار.
فأ شبه الهريسة.
(ولا) يجزئ في كفارة (غير ما يجزئ في فطرة ولو كان) ذلك (قوت
بلده) على الأصح، لأن الفطرة وجبت طهرة للصائم، والكفارة وجبت طهرة
للمكفر عنه من ذنب المنكر من القول والزور. فاستويا في حكم الطهرة. فكان
المخرج عن أحدهما ما يخرج عن الآخر.
(ولا) يجزئه في الكفارة (أن يغدي المساكين أو يعشيهم) على الأصح،
لأن المنقول عن الصحابة إعطأوهم.
وقال النبي ﷺ لكعب في فدية الأذى. " أطعم ثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين " (^١) .
ولأنه مال وجب للفقراء شرعا. فوجب تمليكهم إياه. (بخلاف نذر
إطعامهم) أي: إطعام المساكين، لأنه إذا غداهم أو عشاهم فقد وفى بنذره.
_________________
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢٥١) ٢: ٨٦١ كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى. وأخرجه أبو- داود فى " سننه " (٨٥١٨) ٢: ٧٢١ أول كتاب المناسك، باب في الفدية. و"أخرجه أحمد في " مسنده " (١٨١٢٧): ٢٤١.
[ ١٠ / ٦١ ]
(ولا) تجزئه (القيمة) أي: أن يخرج قيمة الواجب على الأصح، لظاهر
قوله ﷾: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجاددة: ٤]. ومن أخرج القيمة
لم يطعم.
(ولا) يجزئ في كفارة (عتق، و) لا (صوم، و) لا (إطعام إلا بنية)
وهو: أن ينوي كون ذلك من جهة الكفارة، لقول النبي ﷺ: " إنما الأعمال بالنيات " (^١) ..
ولأن العتق والصوم والإطعام مما يختلف وجهه فيقع متبرعا به، ويقع عن
نذر وعن كفارة. فلا ينصرف إلى هده الكفارة بدود النية.
وصفتها: أن ينوي بالعتق أو الصيام أو الإطعام عن هذه الكفارة، فإن زاد
الواجبة فهو تأكيد.
(و) حينئذ (لا تكفي نية التقرب) إلى الله ﷾ (فقط) " لأن
التقرب يتنوع إلى واجب وإلى نفل. وموضيع النية مع التكفير أو قبله بيسير. وإن كانت الكفارة صياما اشترط نية الصيام عن الكفارة في كل ليلة، لقول النبي ﷺ: " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " (^٢) .
إذا علمت ذلك (فإن كانت) عليه كفارة (واحدة لم يلزمه تعيين سببها) بنيته
في الأصح، بل ينوي العتق، أو الصوم، أو الإطعام الكفارة الواجبة عليه، لأنه
تعين بكون السبب الموجب لها واحدا.
(ويلزم مع نسيانه) أي: نسيان سببها (كفارة واحدة) في الأصح.
وقيل: تلزمه كفارات بعدد الأسباب كل واحدة عن سبب، كمن نسي صلاة
من يوم لا يعلم عينها فإنه يلزمه خمس صلوات.
(فإن عين) سببا (غيره) أى: غير السبب الذي وجبت الكفارة فيه (غلطا
_________________
(١) سبق تخريجه ص (٥٦).
(٢) أخرجه النسائي في " سننه " (٢٣٣٤) ٤: ٩٧ ١ كتاب الصيام، ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصه في ذلك.
[ ١٠ / ٦٢ ]
و) كان (سببها من جنس) واحد (يتداخل) مثل: كفارة يمين عن لبس غلط
فيها فنواها عن يمين أكل وليست عليه: أجزأه ذلك عما عليه من كفارة يمين
اللبس، أو كانت عليه ونسيها: (أجزأه) ذلك (عن الجميع) أي: جميع ما
عليه من كفارة الأيمان.
(وإن كانت) عليه كفارات (أسبابها من جنس) واحد (لا يتداخل)؛ كما
لو لزمته كفارات لظهاره (^١) من نسائه الأربع بكلمة لكل واحده اجزأ عن واحدة.
ولا يجب عليه تعيين سببها بأن ينوي أن هذه الرقبة كفارة عن ظهاري من فلانة، وهذه عن ظهاري من فلانة. فإذا اعتق رقبة واحدة وأطلق بأن لم يعينها عن واحدة
من نسائه حلت له واحدة غير معينة؛ كما لو كان عليه صوم يومين من رمضان فصام منهما يوما.
فال في " شرح المقنع ": وقياس المذهب: أن يقرع بينهن فتخرج المحللة
منهن بالقرعة.
(أو) كانت عليه كفارات (من أجناس؛ كظهار وقتل، و) وطء في (صوم
ويمين) بالله ﷾، (فنوى إحداها) أي: إحدى هذه الأربع:
(أجزأ) ـه ذلك (عن واحدة) منها.
(ولا يجب) أي: ولا يشترط لإجزائها (تعيين سببها) بأن يقول: عن
الظهار، أو عن القتل، أو عن نحو ذلك في الأصح؛ لأنها عبادة واحدة واجبة.
فلم تفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها؛ كما لو كانت من جنس. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
_________________
(١) في ج: كظهار.
[ ١٠ / ٦٣ ]