هذا (كتاب) يذكر فيه جمل احكأم الفرائض. وهي جمع فريضة بوزن (^١) فعيلة بمعنى فعولة ولحقتها (^٢) الهاء لنقلها من المصدر إلى الاسم كما في الحفيرة ونحوها.
قال في «القاموس»: الفرض كالضرب: التوقيت. ومنه: (فمن فرض فيهن الحج) [البقرة: ١٩٧]، والحز في الشيء (^٣) كالتفريض، ومن القوس موقع (^٤) الوتر. الجمع فراض، وما أوجبه الله تعالى كالمفروض والقراءه والسنة. يقال، فرض رسول الله واى سن، ونوع من الثمر والجند يفترضون، والترس وعود من أعواد البيت، والثوب والعطية الموسومة وما فرضته على نفسك فوهبته أو جدت به (^٥) لغير (^٦) ثواب، ومن الزند حيث يقدح منه أو الحز الذي فيه. و: (سورة أنزلنها وفرضنها) [النور: ١] جعلنا فيها فرائض الأحكام.
وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أوفصلناها (^٧) وبيناها. انتهى.
ويرد (^٨) الفرض ايضا بمعنى الإنزال قال الله تعالى: (إن آلذى فرض عليك القران) [القصص: ٨٥] أي أنزل. وبمعنى الإحلال قال الله
_________________
(١) فى أ: وهي بوزن فريضة.
(٢) في أ: ولحقها.
(٣) فى خ: والجزء من الشيء. وهو تصحيف.
(٤) فى أ: موضع.
(٥) في ج: وجدته فيه. وهو تصحيف.
(٦) فى ب: بغير.
(٧) في أ: فضلناها.
(٨) في ج: ويريد.
[ ٨ / ٦١ ]
تعالى (^١): (ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له) [الأحزاب: ٣٨] أي احل. ثم (الفرائض) عند إطلاق أهل الشرع: (العلم بقسمه المواريث). ويسمى القائم بهذا العلم والعارف به فارضا وفريضأ كعالم وعليم وفرضيا.
(والفريضة: نصيب مقدر شرعا لمستحقه).
والمواريث جمع ميراث. وهو: المال المخلف عن الميت. وأصله (^٢) موراث (^٣) قلبت الوأو ياء لانكسار ما قبلها. ويقال له (^٤) ايضا: التراث اصل التاء فيه وأو. وفي الجمع رجعت إلى أصلها. وهذا التعريف للزركشي وللموفق في «الكافي». وجعل في «المقنع» الفرائض نفس القسمة. فيحتمل أن يكون على حذف مضاف ليوافق ما في «الكافي».
وقال في «الرعاية الكبرى»: هي معرفة الورثة وسهأمهم وقسمة التركة بينهم.
وقال في «الصغرى»: هي قسمة الإرث.
وقلت: معرفة الورثة وحقوقهم من التركة. انتهى.
فيحتمل هذا أيضا ان يكون على حذف مضاف.
وقد وردت أحاديث تدل على فضل هذا العلم والحث على تعلمه وتعليمه.
فمن ذلك ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما (^٥) أن رسول الله قال: «العلم ثلاثة وما سوى (^٦) ذلك فضل: اية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة» (^٧) . رواه ابن ماجه.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: أصله.
(٣) في ب: مواراث.
(٤) في ج: لها.
(٥) في أ: ﵄.
(٦) في أ: عدى.
(٧) أخرجه أبو دأود في «سننه» (٢٨٨٥) ٣: ١١٩ كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض. وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (٥٤) ١: ٢١ المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس.
[ ٨ / ٦٢ ]
وعن ابن مسعود أن (^١) النبي ﷺ قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنى أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان (^٢) في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» (^٣) رواه أحمد والترمذي والحاكم ولفظه له.
وروى سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: «تعلموا الفرائض فإنها من دينكم» (^٤) .
وعن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (^٥): «تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القران» (^٦) . وعن أبي هريرة مرفوعا: «تعلموا الفرائض وعلموها. فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول علم ينزع من أمتي» (^٧) . رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية حفص بن عمر وقد ضعفه جماعه.
واختلف في معناه فقال أهل السلامة: لا نتكلم (^٨) فيه بل يجب علينا اتباعه. وقال قوم (^٩): إن معنى كونها نصف العلم باعتبار الحال. فإن حال الناس اثنان: حياة ووفاة. فالفرائض تتعلق بالثانى، وباقي العلوم بالأول.
وقيل: هو نصف باعتبار الثواب، لأنه يستحق بتعلم مسألة واحدة في الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.
_________________
(١) في أ: عن.
(٢) في أ: اثنان.
(٣) أخرجه الترمذي في «جامعه» (٢٠٩١) ٤: ٤١٣ كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض. وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٩٥١) ٤: ٣٦٩ كتاب الفرائض.
(٤) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٠٩ كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض.
(٥) في ج: ﵁.
(٦) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٠٩ كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض.
(٧) اخرجه ابن ماجه في «سننه» (٢٧١٩) ٢: ٩٠٨ كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض. وأخرجه الدارقطني في «سننه» (١) ٤: ٦٧ كتاب الفرائض.
(٨) في ج: يتكلم.
(٩) في أ: بعضهم.
[ ٨ / ٦٣ ]
وقيل: باعتبار المشقة.
وضعف بعضهم هذين القولين. وقال: إن احسن الأقوال ان يقال إن أسباب الملك نوعان: اختياري. وهو: ما يملك رده كالشراء والهبة ونحوهما. واضطراري. وهو: ما لا يملك رده وهو الإرث.
وعن عمر انه قال: «إذا تحدثتم فتحدثوا في الفرائض وإذا لهوتم فالهوا بالرمي» (^١) .
و«كان لا يولي أحدا حتى يسأله عن قسمة المواريث».
وحكى ان الوليد بن مسلم رأى في منامه أنه دخل بستانا فأكل من جميع ثمره
إلا العنب الأبيض. فقصه على شيخه الأوزاعي. فقال: تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض. فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب.
والسبب في مشروعيتها: ما روي «ان أوس بن الصأمت الأنصاري خلف زوجته أم كحة - بضم الكاف وتشديد الحاء المهملة (^٢) -. وخلف ثلاث بنات. فزوى ابنا (^٣) عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة (^٤) الجاهلية. فإنهم ما كانوا يورثون النساء ولا الأطفال. ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة - بالحاء المهمله والزاي. والحوزة الناحية. وحوزة الملك بيضته (^٥) . كذا في «الصحاح» و«القاموس» - فجاءت أم كحة إلى رسول الله ع ي في مسجد الفضيخ. فشكت اليه. فقال: ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله. فنزلت: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون ٠٠٠) الاية [النساء: ٧]. فبعث اليهما: لا تفرقا من مال أوس شيئا. فإن الله قد جعل لهن نصيبا. ولم يبين حتى تبين. فنزلت: (ويوصيكم الله فى أولدكم) [النساء: ١١]. فاعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، والباقي لبني العم» (^٦) .
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٠٩ كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض.
(٢) في أ: وتشديد المهملة.
(٣) في أ: ابن.
(٤) في أ: نسبة.
(٥) في أ: بيضة.
(٦) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» ٢: ٢١٧ - ٢١٨ وعزاه إلى أبي الشيخ.
[ ٨ / ٦٤ ]
وفي هذا دليل على جواز تأخير البيان عن الخطاب.
وروى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: " جاءت أمرأة سعد بن
الربيع إلى رسول الله ﷺ بابنتيها من سعد. فقالت: يا رسول الله (^١) لِلَّهِ هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا. وإن عمهما اخذ مالهما ولا تنكحان إلا ولهما مال. قال: فنزلت آية المواريث (^٢) . فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك " (^٣) . رواه احمد في " مسنده ".
ولا مانع مع صحة الحديثين كون الآية نزلت في شأن المرأتين. والله سبحانة
وتعالى أعلم.
(وأسباب الإرث). وهو: انتقال ملك مال ميت بموته إلى حي (^٤) بعده بسبب. والأسباب ثلاثة:
أحدها (^٥): (رحم) اي قرابة. وهي: الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في
ولادة قريبة أو بعيدة. فيرث بذلك لقوله تعالى: (وأولؤا ألارحام بعضهم اولى ببعض) [الأحزاب: ٦ [.
(و) الثانى: (نكاح). وهو: عقد الزوجية الصحيح. فان الله تعالى
اثبت لكل واحد (^٦) من الزوجين (الإرث) من الاخر. ولا موجب له سوى العقد
الذي وجد بينهما (^٧) . فعلم انه هو سبب التوارث بينهما.
(و) الثالث: (ولاء عتق). وسيأتي تعريفه في المتن بأنه: ثبوت حكم
شرعي بالعتق أو تعاطي سببه.
_________________
(١) في أ: يا رسول.
(٢) في أ: الميراث.
(٣) سيأتى تخريجه ص (١٠٩) رقم (٤).
(٤) في أ: الحى.
(٥) ساقط من أ.
(٦) ساط من أ.
(٧) في ج: منهما.
[ ٨ / ٦٥ ]
وقال بعضهم: هو مضايفة (^١) بين السيد وعبده يستحق السيد بها الميراث؛
لأن السيد أخرج عبده بعتقه من حيز المملوكية التي ساوى (^٢) بها البهائم إلى حيز المالكية التي ساوى (^٣) بها الأناسي (^٤) . فأشبه بذلك الولادة (^٥) التي أخرجت المولود من العدم إلى الوجود. فيرث بذلك.
لما روى ابن عمر مرفوعا «الولاء لحمة كلحمة النسب» (^٦) رواه ابن حبان
في «صحيحه» والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
شبه (^٧) الولاء بالنسب، والنسب يورث به. فكذا الولاء.
قال في «الإنصاف»: فالصحيح من المذهب أن أسباب التوارث ثلاثة
لا غير. وأنه لا يرث ولا يورث بغيره. نص عليه وعليه الأصحاب.
وعنه: أنه يثبت بالموالاة. وهي: المؤاخاة. والمعاقدة. وهي: المحالفة (^٨) . وإسلأمه على يديه. وكونهما من أهل الديوان. أي مكتوبين في ديوان واحد. ولا عمل عليه.
زاد الشيخ تقي الدين في الرواية: والتقاط الطفل. واختار أن هؤلاء كلهم يرثون (^٩) عند عدم الرحم والنكاح والولاء. واختاره في «الفائق» أيضا.
ولا يرث المولى من أسفل. قاله (^١٠) في «الفروع».
_________________
(١) في أ: مضايقه.
(٢) في أ: تساوي.
(٣) مثل السابق.
(٤) في ج: الأس.
(٥) في ج: أولاده.
(٦) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٤٩٥٠) ١١: ٣٢٥ كتاب البيوع، ذكر العلة التي من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته. وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٩٩٠) ٤: ٣٧٩ كتاب الفرائض.
(٧) في أ: أشبه.
(٨) في أ: والمحاقدة وهي المخالفة.
(٩) في ج: يورثون.
(١٠) في أوج: قال.
[ ٨ / ٦٦ ]
وقيل: بلى عند عدم. ذكره شيخنا.
ونقل ابن الحكم: لا أدري. فيتوجه منه: ينفق على المنعم. واختاره شيخنا.
ونقل الجماعة (^١): لا.
وفي الخبر ما يدل للقول الأول. روى ابو داود عن محمد بن كثير والترمذي وحسنه عن (^٢) بندار (^٣) كلاهما عن سفيان عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده «قلت: يا رسول الله ﷺ لِلَّهِ من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، [ثم أمك]، ثم أباك (^٤) ثم الأقرب فالأقرب» (^٥) .
وقال رسول الله: «لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاع اقرع (^٦)» (^٧) . رواه احمد والنسائي. هذا دليل على أن العبد يرث مولاه الذي تقدم؛ لخبر عوسجة مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما «أن رجلا مات ولم يترك وارثا إلا عبدا هو اعتقه. فأعطاه النبي ميراثه» (^٨) . رواه أحمد وابو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه. قال: والعمل عليه عند أهل العلم أن من لا وارث له ميراثه في بيت
_________________
(١) في أ: جماعة.
(٢) في أ: عند.
(٣) في ب: هذا.
(٤) في أ: من أبر؟ قال: أمك فأباك.
(٥) أخرجه أبو داود في «سننه» (١٣٩ ٥) ٤: ٣٣٦ كتاب الأدب، باب في بر الوالدين. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (١٨٩٧) ٤: ٩ ٣٠ كتاب البر والصله. باب ما جاء في بر الوالدين. وما بين الحاصرتين زيادة من «السنن».
(٦) في أ: الأقرع.
(٧) أخرجه النسائي في «سننه» (٢٥٦٦) ٥: ٨٢ كتاب الزكاة، من يسأل ولا يعطى. وأخرجه أحمد في «مسنده» (٢٠٠٤٤) ٥: ٣. كلاهما عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
(٨) أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٩٠٥) ٣: ١٢٤ كتاب الفرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (٢١٠٦) ٤: ٤٢٣ كتاب الفرائض، باب في ميراث المولى الأسفل. وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (٢٧٤١) ٢: ٩١٥ كتاب الفرائض، باب من لا وارث له. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٩٣٠) ١: ٢٢١.
[ ٨ / ٦٧ ]
المال. وعوسجة وثقه أبو زرعة. وقال البخاري في حديثه: لا يصح. انتهى كلامه في «الفروع».
(وكانت تركة النبي ﷺ صدقة لم تورث) وكذا غيره من الأنبياء؛ لقوله
ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (^١) .
(والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل)؛ لقوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم ٠٠٠) الآية [النساء: ١١]. وابن الابن ابن؛ لقوله تعالى: (يبنى ادم) [الأعراف ٢٦]، (يبنى اسرءيل) [البقرة: ٤٠]. (والأب وابوه وإن علا)؛ لقو له تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس
مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١]. والجد تناوله النص لدخول ولد الابن في عموم الأولاد.
وقيل: ثبت فرضه بالسنة «لأنه ﵊ أعطاه السدس» (^٢) .
(والاخ من كل جهة) أي سواء كان لأم أو لأب أو لهما. فاما الذي للأم فإن إرثه قد ثبت بقو له (^٣) تعالى: (وله أج أو أخت فلكل واحد منهما السدل) [النساء: ١٢]. وأما الذي للأبوين والذي للأب فبقوله ﷺ: «ألحقوا الفرائض باهلها. فما ابقت الفروض فلأولى رجل ذكر» (^٤) .
(وابن الاخ إلا) (^٥) إذا كان أبوه أخا للميت (من الأم) فإنه يكون من ذوي
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مستده» (٩٩٧٣) ٢: ٤٦٣.
(٢) عن عمران بن حصين «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: إن ابنى مات فما لي من ميراثه؟ قال: فقال لك السدس فلما ولى دعاه فقال لك سدس آخر فلما ولى دعاه فقال ان السدس الآخر طعمة». أخرجه أحمد في «مسنده» (١٩٨٢٢) ٤: ٤٣٦.
(٣) في أ: قوله.
(٤) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٦٣٥٤) ٦: ٢٤٧٧ كتاب الفرائض، باب ميرأث ابن الابن إذا لم لكن ابن. وأخرجه مسلم في «صحيحه» (١٦١٥) ٣: ١٢٣٣ كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بًاهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر.
(٥) في ج: لا.
[ ٨ / ٦٨ ]
الأرحام. والمجمع على توريثه هو الذي (^١) من العصبه وهو إبن الأخ للأبوين وابن الأخ للأب وقد ثبت إرثهما.
(والعم وابنه كذلك) أي الذي للأبوين والذي للأب لقوله (^٢) لقولة: «ألحقو االفرائض باهلها فما أبقت الفروض (^٣) فلأولى رجل ذكر» (^٤) .
وأما العم للأم وابن العم للأم فمن ذوي الأرحام.
(والزوج)؛ لقو له تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم) [النساء: ١٢].
(ومولى النعمه) أي الرجل المعتق للميت أو لمن أعتق الميت.
وقد أجمع المسلمون على أن السيد يرث عتيقه إذا لم يكن له وارث من النسب. وسنده ما تقدم [من قوله ﷺ] (^٥): «الولاء لحمه كلحمة النسب» (^٦) .
(و) المجمع على توريثهم (من الإناث سبع: البنت، وبنت الابن) وإن نزل، (والأم، والجدة، والأخت والزوجة، ومولاة النعمة) أي المرأة المعتقة للميت. وسيأتي الدليل على توريثهم من الكتاب والسنه المستند (^٧) اليه الإجماع عند ذكرهن مفصلأ إن شاء الله تعالى.
(والوراث) كلهم من حيث الاختلاف في توريثهم وعدمه صنفان: صنف مجمع على توريثه وهو ما تقدم، وصنف مختلف في توريثه وهو ما عدا ذلك. ومن حيث تقدير نصيب بعضهم وعدمه لبعض ومن حيب التسمية (ثلاثة):
أحدها: (ذو فرض.
و) الثاني: (عصبة.
_________________
(١) في ج: هم الذين.
(٢) فى أ: فالذي للأب بقوله.
(٣) في ب ج: الفرأئض.
(٤) سبق تخريجه فى الحديث السابق.
(٥) ساقط من أ.
(٦) سبق تخريجه ص (٦٦) رقم (٦).
(٧) في: المسند.
[ ٨ / ٦٩ ]
و) الثالث: (ذو رحم). وسيأتي لكل صنف من هذه الثلاثة باب يخصه.
ومتى اجتمع الوارثون من الرجال المجمع على توريثهم لم يرث منهم إلا
الأب والابن والزوج.
وإذا (^١) اجتمعت (^٢) النساء المجمع على توريثهن ورث منهن خمس: البنت
وبنت الابن والأم والزوجة والأخت من الأبوين أو الأب.
والذين يمكن ان يجتمعوا من الصنفين ويرثوا: الأبوان والابن والبنت واحد
الزوجين. والله ﷾ أعلم.
؟؟؟
_________________
(١) في أ: ومتى.
(٢) في أوج زيادة: الوارثون من.
[ ٨ / ٧٠ ]
[باب: ذوي الفروض]
هذا (باب) ميراث (ذوي الفروض) أي ذوي الأنصباء المقدرة. ولو في بعض الصور كالأب مع ذكورية الولد وإن سفل. فإن إرثه في هذه الصورة مفروض وهو السدس (^١) فقط، وأما في غيرها ففيه تفصيل يأتي.
(وهم) أي ذوي الفروض من الذكور والإناث (عشرة: الزوجان) على البدلية، (والأبوان) مجتمعين ومفترقين، (والجد والجدة) كذلك، (والبنت، وبنت الابن، والأخت) من الأبوين أو من (^٢) الأب (وكذا لأم) ذكر كان أو انثى.
ويسمى الإخوة والأخوات للأبوين بني الأعيان؛ لأنهم من عين واحدة. وللأب (^٣) فقط بني العلات. جمع علة بفتح العين المهملة. وهي الضرة. فكانه قيل بنو الضرات.
قال في «القاموس»: وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل؛ لأن الذي تزوجها (^٤) على أولى (^٥) قد كان قبلها ناهل، ثم عل من (^٦) هذه. انتهى.
وقيل: سموا بذلك لأن أم كل واحد منهم لم تسق (^٧) الاخر لبن رضاعها.
وللأم فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة تليها المثناة من تحت. سموا بذلك
_________________
(١) في ج: سدس.
(٢) في أ: أدنى.
(٣) في أ: وللابن.
(٤) في أ: يتزوجها.
(٥) في ب: الأولى.
(٦) في ج: لمن.
(٧) في ب: لاتسقي.
[ ٨ / ٧١ ]
لأن الأخياف الاخلاط فهم من اخلاط الرجال لأنهم ليسوا من رجل واحد.
إذا تقرر هذا (فلزوج) من تركة زوجته (ربع مع ولد) لها ذكرأ كان أو أنثى
(أو ولد ابن) كذلك. (و) له (نصف مع عدمهما) أي عدم الولد أو ولد الابن. (ولزوجة فأكثر) من تركة زوج (ثمن مع ولد) للزوج (أو ولد ابن، وربع مع عدمهما). وهذا الحكم في المسألتين بإجماع أهل العلم. لكن اختلفوا هل حجب ولد الابن الزوج إلى الربع والزوجه إلى الثمن بالاسم أو المعنى (^١)؟ على قولين: الأول ظاهر قول الأصحاب؛ لأنه يسمى ولدا فتدل الاية عليه. وعلم مما تقدم أن ولد البنت سواء كان ذكرا أو أنثى لا يحجب وإن ورثنا ذوي الأرحام؛ لأنه لم يدخل في مسمى الولد، ولم ينزله الشرع منزلته.
وإنما بدأ بالكلام على الزوجين لأنه عليهما أقل من الكلام (^٢) على غيرهما.
وإنما جس للجماعة من الزوجات مثل ما للواحد؛ لأنه لو جعل لكل واحدة الربع [وهن أربع] (^٣) أخذن (^٤) جميع المال وزاد فرضهن على فرض الزوج. وكذا الجدات [فإنهن إذا كن جماعة] (^٥) فإنه يكون لهن مثل ما للواحدة لأنه لو أخذت كل واحدة السدس لزاد ميراثهن (^٦) على ميراث الجد.
وأما بقية أصحاب الفروض كالبنات وبنات الابن والأخوات المفترقات فإن لكل جماعة مثل ما لاثنتين (^٧) منهن. وإنما زدن على فرض الواحدة لأن الذكر الذي يرث في درجتهن لا فرض له. إلا ولد الأم فإن ذكرهم وأنثاهم سواء لأنهم يرثون بالرحم وبقرابة الأم المجردة.
_________________
(١) في أ: للمعنى.
(٢) في أ: أقل منه.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: أخذت.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: ميراثهم.
(٧) في ج: للاثنين.
[ ٨ / ٧٢ ]
(ويرث اب) من ابنه (^١) أو بنته.
(و) يرث (جد) من ابن ابنه أو من بنت ابنه (مع ذكورية ولد) للموروث
(أو) مع ذكورية (ولد ابن) وإن نزل للموروث (بالفرض) فقط (سدسا) للنص السابق.
(و) يرث أب من ولده، وجد من ولد ولده (بفرض وتعصيب) معا (مع أنوثيتهما) أي مع (^٢) انوثية ولد الموروث أو ولد ابنه. فمن مات عن أب وبنتين فإن الأب يكون له سدس بالفرض، لقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١]. ثم تًا خذ البنتان الثلثين. ثم يكون له ما بقي بالتعصيب " لقوله ﷺ: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر " (^٣) . والأب أولى رجل بعد الابن وابنه. وكذا لو كان مكان الأب جد في المسألة (^٤) . ويروى أن الحجاج سأل الشعبي عمن مات عن أب وبنت فقال: للبنت النصف والباقي للأب. فقال له الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت فى اللفظ. هلا قلت: للأب السدس وللبنت النصف والباقي للأب. فقال: أخطأت وأصاب الأمير.
ولا يرث بفرض وتعصيب معا بسبب واحد إلا الأب والجد. وأما بسببين فكثير. من ذلك: زوج معتق وأخ لأم هو ابن عم، وزوجة معتقة وأخ لأم، وأم وبنت وأخت عتق عليهم الميت.
(ويكونان) أي الأب والجد (عصبة) أي يرثان بتعصيب فقط (مع عدمهما) أي عدم الولد وولد الولد. فيرث كل منهما المال جميعه إذا انفرد. وإن كان مع الأب ذو فرض مما عدا إناث الولد أو ولد الابن كزوج وأم:
_________________
(١) في أ: ابيه.
(٢) ساقط من أ.
(٣) سبق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
(٤) في ج: المسالتين. ٧٣
[ ٨ / ٧٣ ]
فلذي الفرض فرضه وباقي المال له؟ لقوله تعالى: (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ١١]. فأضاف الميراث اليهما ثم جعل للأم (^١) الثلث. فكان الباقي للأب. ثم قال: (فإن كان له أخوة فلامة السدس) [النساء: ١١]. فجعل للأم مع الإخوة السدس ولم يقطع إضافة الميراث إلى الأبوين، ولا ذكر للإخوة ميراثا (^٢) . فكان الباقي كله للأب.
***
_________________
(١) في أ: ثم جعل الميراث للأم.
(٢) في ب: ميراث.
[ ٨ / ٧٤ ]
(فصل): في حكم ميراث الجد مع الإخوة
أو الأخوات ومع ذوي فرض.
قال في " المغني ": قال ابو بكر بن المنذر: أجمع اهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب.
وأنزلوا الجد في الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء:
أحدها (^١) . زوج وأبوان.
والثانية: زوجة وابوان: للأم ثلث الباقي فيهما مع الأب، ولها ثلث (^٢) جميع المال لو كان مكان الأب جد.
والثالثة: اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب.
ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم.
وذهب الصديق ﵁ إلى ان الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات
من جميع الجهات كما يسقطهم الأب.
وبذلك قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير. ووري ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وابي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة ﵃.
وحكي أيضا عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وابي (^٣) الطفيل وعبادة
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: وثلث. بإسقاط: لها.
(٣) في أ: وابن. وهو تصحيف.
[ ٨ / ٧٥ ]
ابن الصامت وعطاء وطاوس وجابر بن زيد. وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزنى وابن سريج وابن اللبان (^١) وداود [وابن المنذر. وكان علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم يورثونهم معه ولا يحجبونهم به. وبه قال مالك] (^٢) والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لأن الأخ ذكر يعصب أخته. فلم يسقطه الجد؛ كالابن. ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع أو قياس. وما وجد شيء من ذلك فلايحجبون.
ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون فيه. فإن الأخ والجد يدليان بالأب، الجد ابوه والأخ ابنه. وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة. بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب.
ولذلك مثله علي ﵁: بشجرة أنبتب غصنا. فانفرق منه غصنان
كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة.
ومثله زيد بواد خرج منه نهر انفرق منه جدولان (^٣) كل واحد منهما إلى الاخر أقرب منه إلى الوادي.
ثم ذكر حجة القائلين بحجب الجد لجميع الإخوة.
ثم قال: فصل. اختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم: فكان
علي ﵁ يفرض للأخوات فروضهن، والباقي للجد. إلا أن ينقصه ذلك (^٤) من السدس فيفرضه له. فان (^٥) كانت اخت لأبوين وإخوة لأب: فرض للأخت النصف، وقاسم الجد الإخوة فيما بقي. إلا أن (^٦) تنقصه المقاسمة من
_________________
(١) في أ: البنا.
(٢) ساقط من ا.
(٣) في ج: جدولا من.
(٤) في ب: المقاسمة.
(٥) في أ: فكأن.
(٦) ساقط من أ.
[ ٨ / ٧٦ ]
السدس فيفرضه له. فإن كان الإخوة كلهم عصبة قاسمهم الجد إلى (^١) السدس (^٢) . فإن اجتمع ولد الأب وولد الأبوين مع الجد سقط ولد الأب ولم يدخلوا في المقاسمة ولا يعتد بهم. وإن انفرد ولد الأب قاموا مقام ولد الأبوين مع الجد.
وصنيع ابن مسعود في الجد مع الأخوات كصنيع علي وقاسم به الإخوة إلى الثلث. فإن كان معهم اصحاب فرائض أعطى أصحاب الفرائض فرائضهم ثم صنع صنيع زيد في إعطاء الجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال. وعلي يقاسم (^٣) به بعد أصحاب الفرائض إلا أن يكون أصحاب الفرائض بنتا أو بنات فلا يزيد الجد على الثلث ولا يقاسم به.
وقال بقول علي: الشعبي والنخعى والمغيرة بن مقسم وابن أبي ليلى والحسن بني صالح.
وذهب إلى قول ابن مسعود: مسروق وعلقمة وشريح.
وأما مذهب زيد فهو الذي ذكره الخرقي وسنشرحه إن شاء الله تعالى. واليه ذهب أحمد. وبه قال أهل المدينة وأهل الشام والثوري والأوزاعي اوالنخعي والحجاج بن أرطاة ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو عبيد وأكثر أهل العلم. انتهى.
وإلى ما ذهب اليه الأمام أحمد رحمه الله تعالى من مذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه في توريث الجد أشير بقوله:
(والجد مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب كأخ بينهم ما لم يكن الثلث أحظ) له من المقاسمة (فيأخذه) والباقي للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال فى «الإنصاف»: هذا مبني على الصحيح من المذهب من أن الجد
لا يسقط الإخوة. وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم، وعليه التفريع.
_________________
(١) في ج: إلى من.
(٢) في أ: الثلث.
(٣) في ج: قاسم.
[ ٨ / ٧٧ ]
وعنه: يسقط الجد الإخوة. اختاره ابن بطة. قاله في القاعدة الثانية والخمسين بعد المائة وابو حفص البرمكي والاجري وذكره ابن الجوزي عن أبي حفص العكبري أيضا والشيخ تقي الدين وصاحب «الفائق».
قال في «الفروع»: وهو أظهر. قلت: وهو الصواب.
وحديث: «أفرضكم زيد» (^١): ضعفه الشيخ تقي الدين.
قال ابن الجوزي: الآجري من أعيان أعيان أصحابنا. انتهى كلامه في «الإنصاف». وعلم مما تقدم أن الجد على المذهب يكون له مع الإخوه والأخوات وعدم ذي فرض الأحظ (^٢) من أمرين: وهما المقاسمة كأخ. أو ثلث المال.
والضابط في ذلك أن الإخوة إن كانوا دون مثليه فالمقاسمة خير له وذلك في مسائل: جد وأخ، جد وأخت، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد وثلاث أخوات. وإن كانوا فوق مثليه فالثلث خير له: كجد وثلاث إخوة أو وخمس اخوات ونحو ذلك.
ووجه كونه لا ينقص عن الثلث مع عدم ذي الفرض: أن الجد والأم إذا اجتمعا أخذ الجد مثلي ماتا خذه (^٣) الأم؛ لأنها لا تأخذ إلا الثلث والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس فوجب أن لا ينقصوا (^٤) الجد عن ضعف السدس (^٥) . ومتى استوى له المقاسمة والثلث، كجد (^٦) واخوين، أو وأخ وأختين، أو واربع اخوات: قسم له ما شئت من الأمرين.
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٤) ١: ٢٨ كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض. عن قتادة. وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٩٦٢) ٤: ٣٧٢ كتاب الفرائض. عن أنس بن مالك. ولفظه: «أفرض أمتى قلد بن ثابت». وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢) في أ: للأحظ.
(٣) في أ: تأخذ
(٤) في أ: أن ينقصون.
(٥) في ج: الثلث.
(٦) في ج: جد.
[ ٨ / ٧٨ ]
(و) يكون (له) أي للجد (مع ذي فرض) اجتمع (^١) معه، ومع الإخوة (بعده) أي بعد أخذ ذي الفرض فرضه: (الأحظ من مقاسمة) لمن يوجد من الأخوات أو الإخوه (كاخ) زائد، (أو) أخذ (ثلث الباقي) من المال بعد الفرض، (أو) أخذ (سدس المال).
أما كون الجد لا ينقص عن سدس جميع المال؛ فلأنه لا ينقص عن ذلك مع الولد الذي هو أقوى. فمع غيره أولى.
وأما إعطاؤه ثلث الباقي إذا كان أحظ؛ فلأن له الثلث مع عدم (^٢) الفروض
فما اخذ بالفرض فكأنه ذهب من المال فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال. وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفرض فكذلك مع وجوده. فعلى هذا متى
زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث فلا حظ له في المقاسمة، ومتى نقصوا عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي، ومتى زادت الفروض عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي، وإن نقصت على النصف فلا حظ له في السدس، [وإن كان الفرض النصف] (^٣) فحسب: استوى سدس المال وثلث الباقي، وإن كان الإخوه اثنين استوى ثلث الباقي والمقاسمة.
إذا تقرر هذا (فزوجة وجد وأخت) لأبوين (من أربعة): للزوجة الربع واحد منها والباقي بين الجد والأخت (^٤) اثلاثا. (وتسمى) هذه المسألة (مربعة الجماعه) لاجتماعهم أنها من أربعة وإن اختلفوا في كيفية القسمة.
(فإن لم يبق) من المال بعد أخذ. ذوي الفروضن فروضهم (غير السدس):
كمن خلفت زوجا وأما وجدا واخا لأبوين أو لأب فإنه إذا أخذ الزوج فرضه وهو النصف وأخذت الأم فرضها وهو الثلث وبقي سدس (أخذه) الجد (وسقط ولد الأبوين أو الأب) ذكرا كان أو أنثى؛ لأن الجد لا ينقص أبدا عن سدس جميع
_________________
(١) في أ: اجمع.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: والإخوة.
[ ٨ / ٧٩ ]
المال أو تسميته إذا عالت المسألة كزوج وأم وابنتين (^١) وجد فإنها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللبنتين ثمانية، وللجد اثنان. فإنه سمي له السدس وأعطي ثلثي الخمس.
ومن مات عن ابنتين وأم وجد وأخ أو أخت لأبوين (^٢) أو لأب: أخذ البنتان الثلثين والأم السدس واخذ الجد السدس الباقي وسقط الأخ أو الأخت للأبوين أو للأب (^٣) . (إلا في الأكدرية) أي في المسألة المسماة بالأكدرية. وسميت بذلك قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجد فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد مع الإخوة، وفرض للأخت مع الجد ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ولا نظير لذلك.
وقيل: لأن زيدا كدر على الأخت ميراثها بإعطائها النصف واسترجاع بعضه منها. وقيل: لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر (^٤) فأفتى فيها على مذهب زيد واخطًا فنسبت اليه.
وقيل: لأن الميتة المخلفة (^٥) للورثة فيها كان اسمها اكدرة.
وقيل: بل كان اسم زوجها أكدر.
وقيل: بل كان اسم السائل.
وقيل: سميت (^٦) بذلك لتكدر أقوال الصحابة وكثرة اختلافهم فيها.
(وهي: زوج وأم وأخت وجد).
ومذهب ابي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وموافقيه ان تسقط الأخت وان تعطى الأم الثلث والزوج النصف وما بقي للجد.
_________________
(١) في ج: وأ ثنيين.
(٢) في ج: للأبوين.
(٣) في ج: الأب.
(٤) في ج: كدر.
(٥) في أ: المختلفة.
(٦) ساقط من أ.
[ ٨ / ٨٠ ]
ومذهب عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أن يعطى الزوج النصف والأخت النصف وللأم السدس وللجد السدس فأعالها إلى ثمانية لأن أصلها من ستة. وجعلا للأم سدسا كيلا يفضلاها على الجد.
وقال علي وزيد: (للزوج نصف، وللأم ثلث، وللجد سدس، وللأخت نصف) فعولاها إلى تسعه ولم يحجبا (^١) الأم عن الثلث؛ لأن الله تعالى إنما حجبها (^٢) بالولد والإخوة وليس هاهنا ولد ولا إخوة. (ثم) إن زيدا قال: (يقمسم نصيب الأخت والجد) وذلك (اربعة من تسعه: بينهما) اي بين الجد والأخت (على ثلاثة) لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة. وإنما حمل زيدا على إعالة المسألة هاهنا لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت ولشى في الفريضة من يسقطها.
وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: ما قال ذلك زيد (^٣) . وإنما قاس
ذلك أصحابه على أصوله ولم يبين هو شيئا.
فإن قيل: فالأخت مع الجد عصبة والعصبة تسقط باستكمال الفروض. فالجواب: أنه (^٤) إنما يعصبها الجد وليس بعصبة مع هؤلاء بل هو يفرض
له. ولو كان مكان الأخت اخ (^٥) لسقط لأنه عصبة في نفسه، ولو كان مع الأخت أخرى أو اخ أو أكثر من ذلك لا تحجب الأم إلى السدس وبقى لهما أو لهم السدس ولم تعل المسألة.
وسهام الجد والأخت في الأكدرية اربعة من تسعه بينهما على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في تسعة (فتصح من سبعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة).
_________________
(١) فى ج: يحجب.
(٢) في أ: يحجبها.
(٣) فى أ: زبدا.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في أ: الأخ.
[ ٨ / ٨١ ]
ويعايى بها. فيقال: أربعة ورثوا مال ميت فًاخذ أحدهم ثلثه والثانى ثلث ما
بقي والثالث ثلث ما بقي والرابع ما بقي ونظم بعضهم ذلك فقال:
مافرض أربعة توزع بينهم ميراث ميتهم بفرض واقع
فلواحد ثلث الجميع وثلث ما يبقى لثانيهم بحكم جامع
ولثالث من بعدهم ثلث الذي يبقى وما يبقى نصيب الرابع
ويقال أيضا: أمرأة جاءت قوما فقالت: إني حامل فإن ولدت ذكرا فلا شيء له،
وإن ولدت أنثى فلها تسع المال وثلث تسعه، وإن ولدت ولدين فلهما السدس.
ويقال أيضا: إن ولدت ذكرا فلي ثلت المال، وإن ولدت أنثى فلي تسعاه،
وإن ولدت ولدين فلي سدسه.
(ولا عول في مسائلهما) أي مسائل الجد مع أخ أو أخت فًا كثر، (ولا
فرض لأخت معه) أي مع الجد (ابتداء في غيرها) أي في غير الأكدرية. واحترزت بقولي: ابتداء من الفرض للأخت في مسائل المعادة (^١) . فإنه
لا يفرض لها إلا بعد المقاسمة [فليس (^٢) بمبتدأ. بخلاف هذا] (^٣) .
ومثال المعادة (^٤): جد وأخت لأبوين وأخ لأب. فإن الأخت تعاد الجد
بأخيها فيقسم المال بينهم أخماسا: للجد خمساه، ويبقى ثلاثة أخماسه تدعي الأخت النصف فرضها اثنين ونصفا انكسرت على مخرج النصف فتضرب اثنين في خمسة تبلغ عشرة: للجد خمساها أربعة، وللأخت نصفها خمسة، وللأخ الباقي واحد. فقد فرض لها مع الجد لكن بعد المقاسمة لا في الابتداء. والله أعلم. (وإن لم يكن) في المسألة (زوج) بل كان فيها أم وأخت وجد فقط:
(فللأم ثلث) من المال (ما بقي) منه (فبين جد و) بين (اخت على ثلاثة)
_________________
(١) في ج: العادة. وهكذا وردت في ج في المواضع التاليه.
(٢) في ج زيادة: له.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ج: العادة.
[ ٨ / ٨٢ ]
للجد سهمان وللأخت سهم وأصلها من ثلاثة لأن فيها ثلثا وما بقي. (وتصح من تسعة) لأنك (^١) إذا أعطيت الأم الثلث يبقى اثنان على ثلاثة فتضرب ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة.
(وتسمى) هذه المسألة (الخرقاء؛ لكثرة اقوال الصحابة فيها). فكأن الأقوال خرقتها. والمروي فيها سبعة أقوال:
أحدها: قول زيد بن ثابت. وهو ما في المتن.
والثانى: قول الصديق وموافقيه: للأم الثلث، والباقي للجد.
والثا لث: قول علي: للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس. والرابع: قول عمر: للأخت النصف، وللأم ثلث الباقي، وللجد ثلثاه. والخامس: قول ابن مسعود: للأخت النصف، وللأم السدس، والباقي للجد. وهو في المعنى مثل الذي قبله. إلا انه سمى للأم في هذا السدس وفي الذي قبله ثلث الباقي.
السادس: ويروى أيضا عن ابن مسعود: للأخت النصف، والباقي بين الجد، والأم نصفان فتكون المسألة من أربعة. وهي إحدى مربعات ابن مسعود. والسابع: قول عثمان رضي الله تعالى عنهم (^٢) أجمعين: للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث.
(و) تسمى أيضا (المسبعة (^٣))؛ لأن فيها سبعة أقوال، (والمسدسة)؛
لأن معنى الأقوال يرجع إلى ستة لما تقدم من أن احدها مثل الذي قبله في المعنى، (والمخمسة (^٤)) لأنه اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ: عثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد، (والمربعة)؛ لما تقدم من أنها إحدى مربعات ابن مسعود، (والمثلثة) لقسم عثمان لها على ثلاثة.
_________________
(١) في ج: لأنها.
(٢) في أ: عنهما.
(٣) في ج: السبعية.
(٤) في أ: والخمسة.
[ ٨ / ٨٣ ]
(و) لأجل ذلك أيضا تسمى (العثمانية، و) تسمى أيضا (الشعبية
والحجاجيهة.
وولد الأب) فقط (كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا)؛ لأنهم كلهم
قد استوت درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت. فتساووا معه في الميراث كذلك.
(فإذا اجتمعوا) أي اجتمع ولد الأبوين وولد الأب مع الجد (عاد ولد الأبوين الجد بولد الأب) أي زاحمه به. وتسمى المعادة؛ لأن الجد والد. فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث؛ كالأم.
ولأن ولد الأب يحجبونه إذا انفردوا. فيحجبونه مع غيرهم كالأم.
ويفارق ولد الأم فإن الجد يحجبهم فلا ينبغي أن يحجبوه.
فمن مات عن أخ لأبوين وأخ لأب وجد وأراد الجد المقاسمة قال له ولد الأبوين نحن اثنان وأنت واحد لك الثلث ولنا الثلثان. (ثم) إذا أخذ الجد الثلث (أخذ) ولد الأبوين من ولد الأب (قسمه) الذي سماه له لأنه أقوى تعصيبا من ولد الأب. فلا يرث معه شيئا؛ كما لو انفرد عن الجد، وكما لو اجتمع ابن وابن ابن فإنه يحجب ابن الابن ويًاخذ ميراثه.
قال في «المغني»: فإن قيل: فالجد يحجب ولد الأم ولا ياخذ ميراثه والإخوة يحجبون الأم وإن (^١) لم يأخذوا ميراثها. قلنا: الجد وولد الأم يختلف سبب (^٢) استحقاقهما للميراث، وكذلك سائرمن يحجب ولا يأخذ ميراث المحجوب. وهاهنا سبب استحقاق الإخوة للميراث الأخوة والعصوبة فأيهما قوي حجب الاخر وأخذ ميراثه.
وقد مثلت هذه المسألة بمسألة (^٣) في الوصايا. وهي: إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولاخر بمائة ولثالث بتمام الثلث [على المائة] (^٤)، وكان ثلث المال
_________________
(١) في ج: إن.
(٢) قي أ: بسبب.
(٣) في ب: عليه.
(٤) ساقط من أ.
[ ٨ / ٨٤ ]
مائتين. فإن الموصى له بالمائة يزاحم صاحب الثلث بصاحب التمام فيقاسمه الثلث نصفين ثم يختمص صاحب المائة بها ولا يحصل لصاحب «التمام» شيء. انتهى. وتقدمت هذه المسألة في الوصايا وأن قياسها على ما نحن فيه قول مرجوح.
والله أعلم.
ثم المعادة إنما تكون إذا احتيج اليها. فلو استغني عنها: كجد واخوين من ابوين واخ من أب. فلا عادة؛ لأن للجد هنا أن لا يقاسم ويأخذ ثلث المال. فلا فائدة في المعاده.
(وتأخذ انثى) اى أخت (لأبوين) مع ولد أب ذكر أو أنثى وإن كثروا (^١) وجد (تمام فرضها) وهو النصف؛ لأنها لا يمكن ان تزاد على ذلك مع عصبة، ويأخذ الجد ماهو الأحظ له، (والبقية) بعد ما يأخذه الجد والأخت للأبوين (لولد الأب) قلوا أو كثروا.
(ولا يتفق هذا) اي ان يبقى لولد الأب بقية بعد نصيب الجد ونصف الأخت للأبوين (في مسألة فيها فرض غير السدس) لأنه لا يكون في مسائل المعادة فرض إلا السدس أو الربع أو النصف؛ لأن الثلث إنما هو للأم مع عدم الاثنين من الإخوة والأخوات، والثلثان إنما هو للبنات وبنات الابن، والثمن إنما هو للزوجة مع الولد. وإذا انتفى الثلثان والثلث والثمن بقي الربع والنصف والسدس. ومع الربع فتى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة أقل من النصف فهو لولد الأبوين وإلا وجب أن يكون الربع للجد لأنه ثلث الباقي ولا يجوز ان ينقص عنه. فبقي للإخوة النصف فيأخذه الأخوات من الأبوين لأنه أقل فرضهن. ولا يبقى لولد الأب شيء. فإن كان الفرض النصف فالباقي بعد ما يأخذه الجد بالمقاسمة أو الفرض دون النصف فيأخذه (^٢) ولد الأبوين، ولا يبقى لولد الأب شيء فوجب إن كان فرض أن لا يكون غير السدس، وإن لم يكن في مسائل
_________________
(١) في ج: كثر.
(٢) في أ: فياخذ.
[ ٨ / ٨٥ ]
المعادة فرض لم يفضل عن أخت لأبوين مع ولد أب (^١) وجد أكثر من السدس؛ لأن أدنى ما للجد الثلث وللأخت النصف والباقي بعدهما هو السدس.
وتارة لا يبقى شيء. (فجد واخت لأبوين وأخت لأب) المسألة (من أربعة:
له) أي للجد (سهمان)؛ لأن المقاسمة له هنا أحظ، (ولكل اخت سهم) لأنهما (^٢) كًاخ. (ثم تأخذ) الأخت التي (لأبوين ما سمي) أي السهم المسمى (للتي للأب) لتستكمل به فرضها وهو النصف كما لو كان مع الأختين بنت فاخذت البنت النصف وبقي النصف فإن الأخت من الأبوين تاخذ (^٣) جميعه ولا يبقى للأخت من الأب شيء. وترجع مسألة الجد مع الأختين لأب وأم ولأب بالاختصار إلى اثنين.
(وإن كان معهم) أي مع الجد والأخت لأبوين والأخت لأب (اخ (^٤) لأب).
فأصل المسألة من ستة لأن فيها نصف وثلث (^٥) . فإذا قسمت (فللجد ثلث)؛ لأنه إن قاسم لم يحصل له أكثر منه، (وللأخت لأبوين نصف يبقى لهما) أي للأخت من الأب والأخ من الأب (سدس) وهو سهم من ستة (على ثلاثة لا يصح). اضرب الثلاثة (^٦) في ستة أصل المسألة (فتصح من ثمانية عشر): للجد ستة، وللأخت لأبوين تسعة، وللأخت للأب (^٧) سهم، وللأخ للأب سهمان.
(و) إن كان (معهم) أي مع الورثة المذكورين (أم) كان (لها سدس) ثلاثة من ثمانية عشر، (وللجد ثلث الباقي) خمسة، (والتي) أي للأخت التي (لأبوين نصف) تسعة (والباقي) وهو سهم (لهما) أي للأخت والأخ اللذين لأب على ثلاثة لا يصح. اضرب ثلاثة في ثمانية عشر تبلغ أربعه وخمسين. وإلى ذلك اشير بقوله:
_________________
(١) في ج: الأب.
(٢) في أ: لأنها.
(٣) في أ: تأخذه.
(٤) في أ: لأخ.
(٥) في أ: وسدس.
(٦) في أ: ثلاثة.
(٧) في ج: لأب.
[ ٨ / ٨٦ ]
(وتصح من أربعة وخمسين): للأم تسعة، وللجد خمسة عشر، وللأخت التي لأبوين سبعة وعشرون، وللأخت لأب سهم، وللأخ للأب سهمان. (وتسمى مختصرة زيد) لكون الجد استوى له فيها (^١) ١) ثلث الباقي ومقاسمته للإخوة. فلما سمينا له ثلث الباقي صحت من اربعة وخمسين. ولو قلنا يقاسم الإخوة لم تصح إلا من مائة وثمانية.
ووجه ذلك: أن أصل المسألة من ستة للأم سدسها واحد يبقى خمسة مقسومة على ستة لا تصح. فتضرب ستة في ستة تبلغ ستة وثلاثين: للأم سدسها ستة، وللجد عشرة، وللأخت من الأبوين ثمانية عشر. يبقى سهمان للأخ والأخت للأب على ثلاثة لا تصح فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية وترجع بالاختصار إلى نصفها اربعة وخمسين لأنها تتفق بالنصف فلهذا سميت مختصره زيد.
(و) لو كان (معهم اخ آخر) بأن صارت الورثة أما وجدأ واختا لأبوين وأخوين لأب واختا لأب صحت (من تسعين) لأن للأم سدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي خمسة، وللأخت للأبوين النصف تسعة. يبقى لأولاد الأب واحد على خمسة لا يصح فتضرب خمسة في ثمانية عشر تبلغ تسعين: للأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، وللأخت للأبوين خمسة وأربعون. يبقى لأولاد الأب خمسة لأنثاهم واحد ولكل ذكر اثنان. (وتسمى) هذه المسألة (تسعينية زيد.
وجد واخت لأبوين واخ لأب) تصح من عشرة: للجد خمساها اربعة لأن المقاسمة هنا خير له، وللأخت للأبوين النصف خمسة، وللأخ للأب واحد.
(وتسمى عشرية زيد) وهذا العمل كله في الجد عمل زيد ومذهبه.
قال في «الفروع»: ونص احمد على بعض ذلك وعلى معناه تبعا (^٢) له. انتهى.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: متبعا.
[ ٨ / ٨٧ ]
مسائل من مسائل الجد على مذهب زيد:
* أم وأختان وجد: المقاسمة خير له يبقى فرض الأم خمسة على أربعة فتصح من اربعة وعشرين.
* بنت وأخ وجد: للبنت النصف، والباقي بينهما نصفين. وإن زادوا أختا فالباقي بينهم على خمسة.
* بنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن وأخت وجد: للبنتين الثلتان، والباقي بينهما على ثلاثة. وتصح من تسعة. وإن كان مكانها (^١) أخ فالباقي بينهما نصفين، وتصح من ستة، وإن كان أختان صحت من اثني عشر. ويستوي السدس والمقاسمة.
* زوجة وبنت وأخت وجد: الباقي بين الجد والأخت على ثلاثة. وتصح
من ثمانية. فإن كان مكان الأخت (^٢) أخ أو أختان فالباقي بينهم، وتصح مع الأخ من ستة عشر ومع الأختين من اثنين وثلاثين. وإن زادوا فرض للجد السدس فانتقلب (^٣) إلى أربعة وعشرين، ثم تصح على المنكسرعليهم. وإن كان مع الزوجة ابنتان أو أكثر أو بنت وبنت ابن أو بنت وأم وجد فرضت للجد السدس يبقى للإخوة والأخوات سهم وتصح من أربعة وعشرين.
_________________
(١) في ج: معها.
(٢) في ج: الأخ.
(٣) في أ: فانتقلنا.
[ ٨ / ٨٨ ]
(فصل): في حكم ميراث الأم
ولها احوال أشير اليها بقوله:
(وللأم أربعة أحوال) ثلاثة منها يختلف ميراث الأم بسبب اختلافها، وأما الرأبع فإنما يظهر تأثيره على المذهب في عصبتها. وسيأتى الكلام على ذلك مفصلا. وأشير إلى الأول من هذه الأحوال بقوله: (فمع (^١) ولد، أو ولد ابن).
يعني أن الأم إذا كانت مع وجود ولد للميت أو ولد ابن، (أو اثنين من الإخوة والأخوات كاملي الحرية): فإنه يكون (لها سدس) (^٢) .
أما كونها ترث السدس مع وجود الولد؛ فلقوله تعالى: (ولابويه لكل
واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١].
وأما كونها ترثه مع وجود ولد الولد فلصدق (^٣) الولد عليه حقيقة أو مجازا.
قال الماوردي: انعقد الإجماع في ولد الولد ولم يخالف فيه إلا مجاهد.
ولأن الأبوين خير (^٤) واحد يمكن معه اجتماع خيرين وهما (^٥) خير الأزواج وخير الولد. فكان لخير الأبوين الثلث لأنه واحد من ثلاثة، وقسم الثلث بين الأبوين بالسوية لئلا تنقص الأم عن السدس الذي هو أقل سهم لنصيب ذي فرض. وأما كونها ترثه مع وجود اثنين من الإخوه والأخوات؛ فلقوله تعالى: (فإن كان له اخوة فلأمه السدس) [النساء: ١١].
_________________
(١) في ج: فمن.
(٢) في ج: كأملى الحرة) فإنه يكلون (لها السدس).
(٣) في أ: فتصدق.
(٤) في ج: غير.
(٥) في ب: هما.
[ ٨ / ٨٩ ]
ولما روى الحاكم وقال صحيح الإسناد: «أن ابن عباس قال لعثمان رضي
الله تعالى عنهم: ليس الأخوان (^١) إخوة في لسان قومك فلم تحجب بهما الأم؟ فقال: لا أستطيع ان أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به» (^٢) . وهذا من عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس.
قال الزمخشري في هذه الآية: لفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود الجمعية المطلقة من غير كمية. انتهى.
ولأن كل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين، كحجب البنات ببنات (^٣) الابن، والأخوات من الأبوين الأخوات من الأب.
والإخوة تستعمل في الاثنين. قال الله تعالى: (وإن كانوا إخوة رجالأ ونساء
فلذكر مثل حلى ألانثيين) [النساء: ١٧٦].
وهذا الحكم ثابت في أخ وأخت.
ومن أهل اللغة من يجعل الاثنين جمعا حقيقة. ويدل عليه قول ابن عباس لعثمان: «في لسان قومك»: يعني قريشا.
ومنهم من يستعمله مجازا فيصرف اليه بالدليل.
وعلم من عبارة المتن أنه لا فرق بين الذكر والأنثى؛ لقوله تعالى:
اخوة). وهذا يقع على الجميع. بدليل قوله تعالى: (وإن كانوا إخوة فرجالا ونساء) [النساء: ١٧٦]. وظاهر عبارة المتن أنه لا فرق في الحاجب للأم إلى السدس من الإخوة بين كونه وارثا أو محجوبا بالأب وهو المذهب.
قال في «الإنصاف»: واختار الشيخ تقي الدين أن الإخوة لا يحجبون الأم من
الثلث إلى السدس إلا إذا كانوا وارثين معها. فإن كانوا محجوبين بالأب ورثت الثلث. فلها في مثل أبوين وأخوين الثلث عنده. والأصحاب على خلافه. انتهى
_________________
(١) في خ: للاخوان.
(٢) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (٧٩٦٠) ٤: ٣٧٢ كتاب الفرائض.
(٣) في أ: بنات.
[ ٨ / ٩٠ ]
(ومع عدمهم) اي عدم الولد وولد الابن واثنين من الإخوة والأخوات: يكون للأم (ثلث).
قال في «المغني»: بلا خلاف نعلمه بين أهل العلم. انتهى.
لأن الله تعالى قال: (فان لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث)
[النساء: ١١]. واستثنى من ذلك إذا كان له إخوة. فيبقى في بقية الصور على الأصل في الثلث. وهذا هو الحال الثانى من احوال الأم.
(وفي أبوين وزوج أو زوجة) يكون (لها) أي للأم في المسألتين (ثلث الباقي بعد فرضها) أي فرض الزوجين في المسالتين.
قال في «الفروع»: نص عليه لأنهما استويا في السبب المدلى به وهو الولادة. وأمتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد. وعند ابن عباس لها الثلث كاملا. وعن أحمد: أنه ظاهر القران. انتهى.
قال في «المغني»: وهاتان المسألتان تسميان العمريتين؛ لأن عمر رضي الله تعالى عنه قضى فيهما بهذا القضاء فاتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود. وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي واصحاب الرأي. وجعل ابن عباس ثلث المال كله للأم في المسألتين، لأن الله تعالى فرض لها الثلث عند عدم الولد والإخوة. وليس هاهنا (^١) ولد ولا إخوة. ويروى ذلك عن علي. ويروى ذلك عن شريح في زوج وأبوين.
وقال ابن سيرين كقول الجماعة في زوج وأبوين، وكقول ابن عباس في أمرأة وابوين. وبه قال أبو ثور، لأننا لو فرضنا للأم ثلث المال في زوج وأبوين لفضلناها (^٢) على الأب. ولا يجوز ذلك. وفي مسألة المرأة لا يؤدي إلى ذلك. واحتج ابن عباس بعموم قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) [النساء: ١١].
_________________
(١) في أ: هنا.
(٢) في أ: لفضلنا.
[ ٨ / ٩١ ]
وبقوله ﵇: «الحقوا الفرائض باهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» (^١) . والأب هاهنا عصبه. فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد. فوالحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته.
ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي؛ كما لو كان معهم بنت. ويخالف الأب الجد؛ لأن الأب في درجتها والجد اعلا منها.
وما ذهب اليه ابن سيرين تفريق في موضع اجمع (^٢) الصحابة على التسوية فيه.
ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم. كذلك مع المراة قياسا عليه. انتهى. ومما قيل في توجيه ما عليه الجمهور: أنا متى أعطينا الزوج فرضه وأخذت
الأم الثلث حصل للأب ثلث نصف ما حصل للأم. ولا يجوز ان تفضل أنثى على ذكر من خير واحد. فاستدركنا (^٣) هذا المحذور بأن أعطينا هذا الخير فرضه وهو النصف للزوج أو الربع للزوجة وقسمنا ما بقي بين الأبوين على التفضيل للأم ثلثه وللأب ثلثاه مراعاة لهذه المصلحة. وهذا هو الحال الثالث من أحوال الأم. (و) أما الحال (الرابع) وهو الذي يظهر تأثيره في عصبتها. فهو: (إذا لم يكن لولدها اب لكونه ولد زنا أو) لكونه (ادعته) أي ادعت أنه ولدها (والحق) بالبناء للمفعول (بها). ويلحقها ولو كانت ذات زوج دون زوجها الجاحد له. (أو) لكونه (منفيا بلعان: فإنه ينقطع تعصيبه) اي تعصيب الولد (ممن نفاه) بلعانه (ونحوه) كجحد زوج المقرة به. (فلا يرثه) من نفاه ولا من جحده (ولا أحد من عصبته) لأنه لم ينسب اليه ولا إلى الزانى. حتى (ولو) كان التعصيب (بإخوة من اب إذا ولدت توأمين) يعني انها إذا ولدت توأمين من زنا أو من زوج ونفاهما بلعان ثم مات احدهما فلا يرث منه توأمه بإخوته من الأب شيئا لأنه لم يثبت لواحد منهما نسب أبوة حتى يرث بكونه أخا لأب.
_________________
(١) سيق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
(٢) في الاصول: إجماع. وما أثبتناه من «المغنى» ٧: ٢١
(٣) في ج: فاستدرك.
[ ٨ / ٩٢ ]
[قال في «الفروع»] (^١): ولا يرث (^٢) توأم ملاعنة وزنا وفردهما بإخوة لأب. وعنه: بلى.
وقيل: في ولد ملاعنة. انتهى.
(وترث أمه) أي أم من لا أب له منه.
(و) يرث (ذو فرض منه فرضه) كغيره، لأن كونه لا أب له لا لاثير له في
منع ذي فرض (^٣) من فرضه منه.
(وعصبتة) أي عصبة من لا أب له شرعا (بعد ذكور ولده وإن نزل) كابنه وابن ابنه وابن ابن ابنه (عصبة أمه). وهذه إحدى الروايات في المسأله. نقلها الأثرم وحنبل. واختارها الخرقي والقاضي. وجزم بهذا في «الوجيز» وغيره. وقدمه فى «المقنع» و«المحور» و«الفروع» و«الفائق». وصححة فى «الإنصاف».
المفردات (^٤) وقال إنه من (
وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر. وبه قال الحسن وابن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والنخعي والحكم وحماد والثوري والحسن بن صالح. إلا أن (^٥) عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحا أحق ممن لا سهم له. ووجه ذلك قوله (^٦) ﷺ: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر» (^٧) . متفق عليه.
وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب فبقي أولى الرجال به أقارب أمه. فيكون ميراثه بعد اخذ ذي (^٨) الفرض فرضه لهم.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) فى خ: يورث.
(٣) في خ: الفرض.
(٤) ساقط من أ.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: قول النبي.
(٧) سبق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
(٨) في أ: ذوي.
[ ٨ / ٩٣ ]
وعن عمر «أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه».
وعن علي: «أنه لما رجم المرأة دعى أولياءها فقال: هذا ابنكم ترثونه ولا يرثكم».
وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين: «فجرت السنة انه يرثها وأنها
ترث منه ما فرض الله لها» (^١) . رواه البخاري ومسلم.
ومفهومه: أنها لا ترث اكثر من فرضها. فيبقى الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها. وعلى هذا إن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها وإلا جعل لبيت المال. وروى ابن عباس نحوه. وقاله جمع من التابعين واهل المدينة.
والمذهب: أن لها الثلث بالفرض والباقي بالرد.
قال في «المغني»: وهو قول علي وسائر من يرى الرد. انتهى.
والخلاف في أن الباقي هل تاخذه بالرد أو يعطى لبيت المال عند فقد المولى؟ وهذا على رواية المذهب.
وقوله: (في إرث) يعني أن هذا الولد الذي لا اب له شرعا لو كان أنثى لم
يكن لعصبة أمه إنكاحه. وكذا لا تكون لهم ولاية على ماله سواء كان انثى أو ذكرا، ولا يعقلون عنه (^٢) لأنهم ينسبون اليه بقرابة الأم فلم يعقلوا عنه، ولم تثبت لهم ولاية عليه كما لو علم أبوه. ولا يلزم من التعصيب [في الميراث التعصيب] (^٣) في العقل والتزويج وغير ذلك. بدليل الأخوات مع البنات. والرواية الثانية: نقلها مهنا وابي الحارث واختارها ابو بكر عبدالعزيز: أن عصبته نفس أمه. فإن لم تكن فعصبته (^٤) عصبتها. وهذا قول ابن مسعود. وروي نحوه عن علي ومكحول والشعبي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن
_________________
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٤٤٦٩) ٤: ١٧٧٢ كتاب التفسير، باب (والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين). وأخرجه مسلم في «صحيحه» (١٤٩٢) ٢: ١١٣٠ كتاب اللعان.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: فعصبة.
[ ٨ / ٩٤ ]
جده «ان النبي ﷺ جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها» (^١)
ورواه أيضا مكحول عن النبي ﷺ مرسلا (^٢) . رواه ابو داود.
وعن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ «تحوز المرأه ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» (^٣) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: «كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة
من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله ﷺ؟ فكتب إلي (^٤) أنى سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه هي بمنزلة أبيه وأمه» (^٥) .
قال في «المغني»: رواه أبو داود.
وقال في «شرج المحرر»: ولم أجده في «كتاب السنن». فلعله نقله من كتاب له آخر «مسائله» وغيره. انتهى.
ولأن أمه قامت مقام ابيه في انتسابه اليها فقامت مقامه في حيازة ميراثه.
ولأن عصبات الأم أدلوا بها (^٦) . فلم. يرثوا معها؛ كأقارب الأب معه.
وأجيب عن ذلك: بأن الأحاديث على تقدير (^٧) صحتها تحتمل التأويل (^٨)
_________________
(١) أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٩٠٨) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب ميراث ابن الملاعنة. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٥٩ كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة.
(٢) أخرجه ابو داود في «سننه» (٢٩٠٧) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب ميراث ابن الملاعنة.
(٣) أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٩٠٦) الموضع السابق. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (٢١١٥) ٤: ٤٢٩ كتاب الفرائض، باب ما جاء مايرث النساء من الولاء. وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (٢٧٤٢) ٢: ٩١٦ كتاب الفرائض، باب تجوز المرأة ثلاث مواريث.
(٤) في أ: لي.
(٥) أخرجه الييهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٥٩ كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الملاعنة.
(٦) في أ: أدلوها.
(٧) في أ: تقدم.
(٨) في ج: للتأويل.
[ ٨ / ٩٥ ]
وبأن الأم لو كانت عصبة كأبيه لحجبت إخوته.
وبأن (^١) مولاها يكون مولى أولادها فيجب ان تكون عصبتها عصبته.
والرواية الثالثة: حكاها القاضي. وهي: ان ابن الملاعنة إذا مات وترك
ذا فرض رد عليه. وإن لم يكن ذا فرض بحال فعصبته عصبة أمه، لأن ذوي الفروض منصوص على ميراثهم وعصبة الأم من ذوي الأرحام. فيقدم الرد عليهم، كما في غير ولد الملاعنة.
ورد: بأن هدا إنما يتأتى إذا لم تقل أنهم عصبته.
ومذهب زيد بن ثابت في توريث الملاعنة من ابنها انه لا يجعلها عصبته (^٢)
ولا يجعل عصبتها عصبته ويورثها منه كما لو لم تكن (^٣) ملاعنة ويجعل الباقي بعد فرضها إذا لم يكن له ولد لمولاها إن كانت مولاة وإلا جعله لبيت المال.
قال ابن نصر الله في حاشية له على " المغني ": لعل الأمام أحمد لم يقل بقول زيد. مع أنه مقتضى ظاهر نص الكتاب العزيز والقياس لمخالفة غير زيد من الصحابة لزيد فى ذلك مثل علي وابن مسعود. فلولا توقيف معهم (^٤) في ذلك لما صاروا اليه. إذ ليس ذلك مما يقال بالرأي ويخالف به صريح القران فلولا التوقيف في ذلك لما دال به من قال من الصحابة. فيكون معهم زيادة علم في ذلك لم (^٥) يعلمها زيد ومن وافقه (^٦) فيكون قولهم أرجح لذلك.
ولم أر من نبه على ذلك. وهو أصل كبير ينيغي النظر فيه والاعتناء به. وهو: ان الصحابة إذا اختلفوا على قولين وكان احدهما موافقا للقياس والاخر مخالفا له وليس مما (^٧) يقال بالرأي ان يؤخذ بالقول المخالف للقياس. ومثل
_________________
(١) في ج: ولأن.
(٢) في أ: عصبة.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: منهم.
(٥) في أ. فذلك ولم.
(٦) فى أ: وافقهم.
(٧) قي أ: كما.
[ ٨ / ٩٦ ]
هذه المسألة مسألة الغرقى اختلف الصحابة في توريث بعضهم من بعض والقياس عدم توريث بعضهم من بعض؛ لأن القياس أن لا يرث أحد من أحد حتى يتحقق موته قبله. وفي توريث كل منهما من الاخر ارتكاب لمخالفة ذلك قطعا. فلما كان قول من ورث بعضهم من بعض مخالفا لهذا القياس وليس مما (^١) يقال بالراي: أخذ به أحمد لما ذكرناه. انتهى.
وينبني (^٢) على الخلاف المتقدم صور:
(فأم وخال) مات عنهما (^٣) من لا أب له: فلأمه الثلث بلا خلاف، و(له)
اي لخاله (الباقي) بعد فرض الأم على المذهب لأنه عصبة أمه.
وعلى الرواية الثانية: تأخذ الأم الباقي بالتعصيب.
وعلى الرواية الثالثة: يكون لها بالرد.
وعند زيد: الباقي لبيت المال.
فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له على الروايات الثلاث؛ لأن الولاء
لا يورث به إلا عند عدم العصبة من النسب.
وقال زيد ومن وافقه وأبو حنيفه: الباقي للمولى.
وعلى المذهب: لو لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها كان الباقي له.
وعلى الرواية الثانية: يكون للأم.
(و) إن كان (معهما) أي مع الأم والخال (اخ لأم) أخذت الأم ثلثها المتفق عليه، وكان (له) اي للأخ من الأم على المذهب جميع الباقي (السدس فرضا والباقي تعصيبا. دون الخال)؛ لأنه إذ اكان لها عصبا (^٤) كان الباقي لأقربهم منها على المذهب.
_________________
(١) في أ: كما.
(٢) في أ: وينبغي.
(٣) في ج: منهما.
(٤) في ج: عصبا.
[ ٨ / ٩٧ ]
فعلى هذا لا شيء للخال مع ابن أخ للأم (^١) وإن نزل، ولا مع ابي الأم.
وإن اجتمع مع الأم جدها وأخوها كان الباقي بعد فرضها بينهما نصفين.
وإن لم يخلف إلا خالا (^٢) وخالة أو خالا ومولى أم فالكل للخال رواية واحدة؛ لأنه عصبة في الأولى فيقدم على الخالة لأنها من ذوي الأرحام. وفي الثانية لأن الأخ أولى بالعصوبة من المولى.
(و) (^٣) من ذلك: إذا مات عن بنت واخ وأخت لأم فإنه (يرث) منه (اخوه لأمه مع بنته)؛ لأنه عصبة (لا اخته لأمه)؛ لأنها محجوبة بالبنت. وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس والباقي لابن الأخ.
وإن خلف بنتا وبنت ابن ومولى أمه فالباقي له بعد فرضهما. وإن كان معهما
أم فلها السدس والباقي لمولاها.
وإن خلف أمراة وجدة واختين (^٤) وابن أخ: للمرأة الربع، وللجده السدس، وللأختين (^٥) الثلث، والباقي لابن الأخ.
وإن خلف بنتا وابا أم وابن اخ وبنت اخ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ وحده؛ لأنه أقوى عصوبة.
قال في «المغني»: ويحتمل ان يكون لأبي الأم سدس الباقي، وخمسة أسداسه لابن الأخ.
وإن لم يخلف إلا ذا رحم فحكمهم في ميراثه (^٦) كحكمهم في ميراث غيره.
(وإن مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه: فالكل لأمه فرضا
_________________
(١) في ج: لأم.
(٢) في ج: أخا لأم.
(٣) سقطت الواو من أوب. وقد وردت في ج قبل قوله من المولى. ولعل الصواب كما أثبتناه.
(٤) في ج: وأخين.
(٥) في ج: وللأخين.
(٦) في ج: ميراثهم.
[ ٨ / ٩٨ ]
وردا) على رواية المذهب؛ لأنه قد خلف أما وجدة، والجدة لا ترث مع الأم. فكان الكل لها؛ لأنه (^١) لاعصبة معها.
وعلى الثانيه: لأمه الثلث، والباقي للجدة؛ لأنها عصبة أبيه. فكانت كجدة في التعصيب.
ويعايي بها على هذه الرواية فيقال: جدة ورثت مع أم أكثر منها.
وإن خلف جدته: فالمال بينهما نصفين (^٢) فرضا وردا على المذهب.
وعلى الرواية الثانية: السدس بينهما فرضا، وباقي المال لأم ابيه تعصيبا (^٣) .
وإن خلف أم أمه وخال أبيه: فلأم أمه السدس والباقي لخال أبيه على المذهب؛ لأنه عصبة أبيه.
وإن خلف خالا وعما وخال أب وأبا أم أب: فللعم جميع المال؛ لأنه ابن الملاعنة. فإن لم يكن عم فهو لأبي أم (^٤) الأب؛ لأنه أبوها. فإن لم يكن فهو لخال (^٥) الأب؛ لأنه أخوها. فإن لم يكن فهو للخال؛ لأنه هو ذو رحم الميت. وإذا مات ابن ابن ابن الملاعنة عن عمه وعم (^٦) أبيه فالمال كله لعمه؛ لأنه أقرب عصبته.
قال في «المغني»: وهذا ينبغي أن يكون إجماعا.
وقد قال بعض الناس: يحتمل أن يكون عم الأب أولى. وهذا غلط بين؛
لأن العصبات إنما يعتبر أقربهم من الميت لا من ابائه (^٧) .
_________________
(١) في ج: لأنها.
(٢) في أ: فيهما.
(٣) في أوب: تعصيب.
(٤) ساقط من أو ب.
(٥) في أ: خال.
(٦) في ج: وعن.
(٧) في ج: ابائهم.
[ ٨ / ٩٩ ]
وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده: فالمال (^١) لخال جده أخي الملاعنة، لأنه عصبة أبي أبيه. فإن لم يكن له خال جد: فالمال (^٢) لخاله، لأنه بمنزلة أمه. دون خال أبيه؛ لأنه بمنزلة جدته والأم تحجب الجدة.
وأما ولد بنت الملاعنة فليست الملاعنة عصبة لهم إجماعا؛ لأن لهم نسبا معووفا عن (^٣) جهة أبيهم وهو زوج بنت الملاعنة.
***
_________________
(١) في ج: والمال كلة.
(٢) في ج: والمال.
(٣) هملا: من.
[ ٨ / ١٠٠ ]
(فصل): في حكم ميراث الجدات
(ولجدة فأكثر مع تحاذ) (^١) أي تساو في القرب أو البعد من الميت (سدس).
[قال في «المغنى»: أجميع أهل العلم على أن ميراث الجدة السدس وإن كثرن (^٢) ٠ انتهى.
وذلك] (^٣) لما روى عبادة بن الصامت: «أن النبي ﷺ قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما» (^٤) . رواه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند».
وعن قبيصة بن ذؤيب قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها. فقال:
ما لك في كتاب الله شيء وما أعلم لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا (^٥) . ولكن ارجعي حتى أسأل الناس. فقال المخيرة بن شعبة (^٦): حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس. فقال: هل معك غيرك؟ فشهد له محمد بن مسلمة فأمضاه (^٧) لها أبو بكر. فلما كان عمر جاءت الجدة الاخرى فقال: مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضى به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذاك السدس فإن اجتمعتما فهو لكما وايكما خلت به فهو لها» (^٨) . رواه
_________________
(١) في ج: أو أكثر مع اتحاذ.
(٢) في أ: كثرت.
(٣) ساقط من ب.
(٤) اخرجه أحمد في «مسنده» (٢٢٨٣٠) ٥: ٣٢٧.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: سعيد.
(٧) في أ: فأمضا.
(٨) أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٨٩٤) ٣: ١٢١ كتاب الفرائض، باب في الجدة. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (٢١٠١) ٤: ٤٢٠ كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة. وأخرجه مالك في «موطئه» (٤) ٢: ٤٠٧ كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة.
[ ٨ / ١٠١ ]
مالك في» موطئه» وابو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وعن القاسم بن محمد قال: «جاءت الجدتان إلى أبي بكر. فاعطى أم الأم الميراث دون أم الأب. فقال له عبدالرحمن بن سهل بن حارثة (^١) وكان شهد بدرا: يا خليفة رسول الله ﷺ أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها. فجعل أبو بكر السدس بينهما» (^٢) . رواه مالك في «الموطأ». ولأنهن ذوات عدد لا يشركهن ذكر. فاستوى كثيرهن وواحدتهن؛ كالزوجات. (وتحجب القربى) من الجدات (البعدى) منهن (مطلقا) أي سواء كانتا
من جهة أو من جهتين على المذهب.
وعنه: أن البعدى من جهة الأم تشارك القربى من جهة الأب.
قال في «المغني»: أما إذا كانت إحدى الجدتين أم الاخرى فاجمع اهل العلم على ان الميراث للقربى وتسقط البعدى بها.
وإن كانتا من جهتين والقربى من جه الأم فالميراث لها، وتحجب البعدى في قول عامتهم. إلا ما روي عن ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن الميراث بينهما. وعن ابن مسعود: إن كانا من جهتين فهما سواء، وإن كانا من جهة واحدة فهو للقربى. يعني به ان الجدتين من جهة الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والاخرى أم الجد سقطت أم الجد بأم الأب.
وسائر (^٣) اهل العلم على أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب. فاما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فعن أحمد فيها
روا يتان:
إحداهما: انها تحجبها. ويكون الميراث للقربى. وهذا قول علي عليه
_________________
(١) في ج: جارية.
(٢) أخرجه مالك في «موطئه» (٥) ٢: ٤٠٧ كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة.
(٣) في ج: وبين.
[ ٨ / ١٠٢ ]
السلام واحدى (^١) الروايتين عن زيد. وبه قال أبو حنيفة واصحابه وأهل العراق وهو قول الشافعي.
والرواية الثانية عن أحمد: هو بينهما (^٢) . وهو الرواية الثانية عن زيد. وبه
قال مالك والأوزاعي. وهو القول الثانى للشافعي، لأن الأب الذي تدلي به الجدة (^٣) لا يحجب الجدة من قبل الأم. فالتي (^٤) تدلي به أولى ان لا (^٥) يحجبها. وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم فإنها تدلي بالأم وهي تحجب جميع الجدات.
ولنا أنها جدة قربى. فتحجب البعدى، كالتي من قبل الأم.
ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة. فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالاباء والأبناء والإخوة والبنات. وكل قبيل إذا اجتمعوا فالميراث لأقربهم.
وقولهم: ان الأب لا يسقطها.
قلنا: لأنهن لا يرثن (^٦) ميراثه إنما يرثن ميراث الأمهات لكونهن أمهات ولذلك أسقطهن. والله تعالى أعلم.
و(لا) يحجب (أب أمه أو أم أبيه) كما لو كان عما.
وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وجابر بن زيد والعنبري وإسحاق وابن المنذر.
لما روى ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «اول جدة أطعمها
_________________
(١) في ج: وأحد.
(٢) في ج: منهما.
(٣) في ج: الجد.
(٤) في ج: فاكثر.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في ج: يرث.
[ ٨ / ١٠٣ ]
رسول الله ﷺ السدس أم أب مع ابنها وأبنها حي» (^١) . أخرجه الترمذي.
ورواه سعيد بن منصور إلا أن لفظه: «أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها» (^٢) .
وقال ابن سيرين: «أول جدة أطعمها رسول الله ﷺ أم أب مع ابنها» (^٣) .
ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب. فلا يحجبن به،
كامهات الأم. وهذا إحدى الروايتين.
قال في «الإنصاف»: وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وهو من
المفردات.
وعنه: لا ترث. فعليها (^٤) لأم الأم مع الأب وأمه السدس كاملا على الصحيح. قدمه في «الفروع» و«الرعايتين» و«الحأوي الصغير».
قال في «القواعد»: وهو الصحيح لزوال المزاحمة مع قيام الاستحقاق بجميعه.
وقيل: لها نصف السدس معادة بأم الأب التي لا ترث على هذه الرواية. وذكر مأخذه في «القواعد» وكذلك الوجهان إذا كان معهما أم أم الأب إلا أن تسقط البعدى بالقربى على القول بالمعادة. قاله في «المحرر» وغيره. انتهى. وروي الحجب عن عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما وهو مذهب زيد بن ثابت. (ولا يرث) من الجدات إذا كثرن (اكثر من ثلاث: أم الأم، وأم الأب، وأم أبي الأب وإن علون أمومة). وروي ذلك عن على وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم (^٥) . وروي نحوه عن مسروق والحسن وقتادة. وبه قال الأوزاعي وإسحاق.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في «جامعه» (٢١٠٢) ٤: ٤٢١ كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في «سنته» (٩٩) ١: ٥٧ كتاب الفرائض، باب الجدات.
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٢٦ كتاب الفرائض، باب لا يرث مع الأب أبواه.
(٤) في أ: مثليها.
(٥) في أ: عنهما.
[ ٨ / ١٠٤ ]
ووجه ذلك ما روى سعيد في «سننه» عن ابن عيينة عن منصور عن إبرأهيم النخعي «أن النبي ﷺ ورث ثلاث (^١) جدات: ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم» (^٢) . وأخرجه أبو عبيد والدارقطني.
وروى سعيد ايضا عن إبراهيم انه قال (^٣): «كانوا يورثون من الجدات ثلاثا ثنتين [من قبل الأب وواحدة] (^٤) من قبل الأم» (^٥) .
وهذا يدل على التحديد بثلاث وانه لا يورث اكثر منهن (^٦) .
إذا تقرر هذا: (فلا ميراث لأم ابي أم، ولا لأم ابي جد)، ولا لكل جدة
أدلت بأب بين أمين؛ لأن القرابة كلما بعدت منعت. والجدودة جهه ضعيفة بالنسبة إلى غيرها من القرابات. ولذلك بين الله عز جل فروض الورثة ولم يذكر الجدات. فإذا أبعدن زدن ضعفا. فيجب ان لا يجاوزهن الثلاث المذكورات. ولأن ما عدا الثلاث من ذوي الأرحام.
ولأجل ذلك قال الأصحاب (بأنفسهما)، لأن ذوي الأرحام يرثون ولكن
لا أنفسهم ولكن (^٧) بالتنزيل كما سيأتي في بابه (^٨) .
(و) الجدات (المتحاذيات) أي المتسأويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة اعلى من الأخرى ولا أنزل منها: أنزلهن (أم أم أم، وأم أم اب، وأم ابي اب)، وكذا أم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي اب.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٧٩) ١: ٥٤ كتاب الفرائض، باب الجدات. وأخرجه الدارقطني في «سننه» (٧٦) ٤: ٩١ كتاب الفرائض
(٣) في ج: عن إبراهيم أنهم.
(٤) ساقط من أ.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٩٤) ١: ٥٧ كتاب الفرائض، باب الجدات.
(٦) في ج: من ذلك.
(٧) في ج: بل.
(٨) ص (١٩٤).
[ ٨ / ١٠٥ ]
وإن أردت تنزيل الجدات الوارثات وغيرهن فاعلم (^١) أن للميت في الدرجة الأولى: جدتين أم أمه وأم أبيه.
وفي الثانية: أربع؛ لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه.
وفي الثالثة: ثمان؛ لأن لكل واحد من ابويه أربعا على هذا الوجه فيكون لولدهما ثمان.
وعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث. والله تعالى أعلم.
(ولـ) جدة (ذات قرابتين مع) جدة (ذات قرابة) واحدة (ثلث السدس، وللأخرى) أي ذات القرابة الواحدة مع ذات القرابتين (ثلثه) أي ثلث السدس. وعنه: إنما ترب بالأقوى من القرابتين.
قال في «الإنصاف» على الأول: أنه المذهب واختاره التميمي والموفق وجزم به في «الوجيز» وغيره وقدمه في «المحرر» و«الفروع» و«الفائق» و«الرعايتين» و«الحأوي الصغير» وغيرهم.
قال في «المغني»: وهذا قول يحيى بن ادم والحسن بن صالح ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وشريك.
وقال الثوري والشافعي وأبو يوسف: السدس بينهما نصفان (^٢) . وهو قياس قول مالك؛ لأن القرابتين إذا كانتا من جهة واحدة لم يرث بهما جميعا كالأخ من الأب والأم.
ولنا: أنها شخص ذو قرابتين ترث بكل واحدة منهما منفردة. لا ترجح بهما على غيره. فوجب أن ترث بكل واحدة منهما؛ كابن العم إذا كان اخا وزوجا. وفارقت الأخ من الأبوين فإنه رجح بقرابته على الأخ من الأب. ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة والتوريث بها. فإذا وجد أحدهما انتفى الاخر. ولا
_________________
(١) في أ: وعلم.
(٢) في ج: نصفين.
[ ٨ / ١٠٦ ]
ينبغي (^١) أن يخل بهما جميعا. بل إذا انتفى احدهما وجد الاخر وهاهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث.
(فلو تزوج) إنسان (بنت عمه) فأتت بولد (فجدته) أي جده المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي أتى بينهما (أم ام ام ولدها وام ابي ابيه) فترث معها (^٢) أم أم أبيه ثلث السدس.
(و) إن تزوج إنسان (بنت خالته فجدته) ام أمه بالنسبة إلى ولد تاتى به بنت خالته منه (ام ام ام، وأم ام اب) فترث معها (^٣) أم أبي أبيه ثلث السدس.
(ولا يمكن ان ترث جدة بجهة مع ذات ثلاث)؛ لأنه لو تزوج هذا الولد بنت خالة له فأتت بولد منه فالجدة المذكورة بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم ام ام أب وأم أم ابي اب. فهذه الجدة في هذه الصورة لا ترث معها جدة غيرها على المذهب.
قال في «المغني»: وإن ادلت جدة بثلاث (^٤) جهات ترث لم يمكن ان تجمع معها جدة أخرى (^٥) عند من لا يورث أكثر من ثلاث. انتهى.
_________________
(١) في أ: زيادة: إلا.
(٢) في أوب: منها.
(٣) في أ: منها.
(٤) في أ: الجدة بثالث.
(٥) في ج زيادة: وارثة.
[ ٨ / ١٠٧ ]
(فصل): في حكم ميراث البنت
فأكثر، وبنت الابن فأكثر، والأخت لأبوين أو لأب. إذا انفرد كل نوع منهن عن ذكر يعصبه، أو كان معه ذكر يعصبه. وفي حكم ميراث ولد الأم واحدا كان أو أكثر ذكرا أو أنثى.
(ولبنت) صلب وحدها (النصف).
قال في «المغني»: ولا خلاف في هذا بين علماء المسلمين؛ لقول الله تعالى: (وإن كانت وحدة فلها النصف) [النساء: ١١].
(ثم هو) أي النصف (لبنت ابن) منفردة (وإن نزل) الابن الذي هو ابوها: كبنت ابن ابن، وكبنت ابن ابن ابن. وهذا أيضا بالإجماع؛ لقول الله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم) [النساء: ١١].
والولد يشمل كل ولد لصلبه ذكرا أو أنثى من ولده وولد بنيه. وإذا كان ولد
ابنه ولده فبنت بنته بنته.
(ثم) النصف يكون (لأخت لأبوين. ثم) لأخت (لأب). وهذا أيضا بالإجماع؛ لقول الله تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكللة ان امرؤا هلك ليس لة ولد ولو اخت فلها نصف ما ترك) [لنساء: ١٧٦].
قال في «المغني»: والمراد بهذه الآية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع
أهل العلم. انتهى.
ومحل فرض النصف للبنت وبنت الابن والأخت إذا كن منفردات لم يعصبن. وسيأتي حكم ما إذا اجتمع معهن من نوعهن (^١) أو من يحجبهن أو يعصبهن.
_________________
(١) في أ: نوعين.
[ ٨ / ١٠٨ ]
(ولبنتين من الجميع) أي من البنات، ومن بنات الابن، ومن الأخوات من الأبوين، ومن الأخوات لأب (فأكثر) من اثنين (لم يعصبن) بأن يكون معهن ذكر بإزائهن أو انزل من بنات الابن: (الثلثان).
أما كون الثلثين فرض البنتين أو بنتي الابن فأكثر، فلقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثاما ترك) [النساء: ١١].
ولا خلاف في ذلك إلا ما شذ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان الابنتين فرضهما النصف أخذا بالمفهوم.
والاية ظاهرة الدلالة على ما زاد على اثنتين.
ووجه دلالتها عليهما: أن الاية وردت على سبب (^١) خاص. وهو ما رواه جابر قال. «جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله ﷺ. فقالت: هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد. وابن عمهما اخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا [من مال] (^٢) . قال: يقضي الله في ذلك. فنزلت اية المواريث. فدعى النبي ﷺ وابن عمهما فقال: أعط ابنتي (^٣) سعد الثلثين وأعط امهما الثمن وما بقي فهو لك» (^٤) . رواه ابو دأود وصححه الترمذي والحاكم.
فدلت الاية على فرض ما زاد على الثنتين. ودلت السنة على فرض الاثنتين. وفوق في الآيه الكريمة ادعي زيادتها كقوله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق)
[الأنفال: ١٢] أي اضربوا الأعناق.
_________________
(١) في ج: سبيل.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ج: بنتي.
(٤) أخرجه أبو دأود في «سننه» (٢٨٩١) ٣: ٠ ١٢ كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب. وأخرجه الترمذي في «جامعه» (٩٢ ٠ ٢) ٤: ٤ ١ ٤ كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات. وأخرجه أحمد في «مسنده» (١٤٨٤٠) ٣: ٣٥٢. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٧٩٥٤) ٤: ٠ ٣٧ كتاب الفرائض.
[ ٨ / ١٠٩ ]
ورده ابن عطية وجماعة. إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى. وفوق في قوله: (فاضربوا فوق الأغناق) [الأنفال: ١٢] غير زائدة لأن الضرب يكون أعلى العنق في المفصل.
وقيل: المعنى اثنتين فما فوق.
ولأن الأخوات أضعف من البنات. وقد جعل للأختين الثلثين بقوله تعالى:
(فإن كانتا أثنتين فلهما الثلثان مما ترك) [لنساء: ١٧٦] مع بعد الدرجة. فكونهما للبنتين مع قرب الدرجة من باب أولى.
واختلف فيما ثبت به فرض البنتين. فقيل: بالقران؛ لأنه يقال ذكر حكم البنت وحكم الثلاث بنات دون حكم البنتين، وذكر حكم الأخت والأختين دون ما زاد فوجب حمل كل من الآيتين على الأخرى لظهور المعنى.
ورد بأن ذلك لا يخرجه عن القياس.
وقيل: بالسنة.
وقيل: بالتنبيه.
وقيل: بالإجماع.
وقيل: بالقياس.
وما روي عن ابن عباس رجحه ابن حزم في بعض كتبه. لكن قال الشريف الأرموي (^١) صح عن ابن عباس رجوعه عن (^٢) ذلك. وصار إجماعا. إذ الإجماع بعد الاختلاف حجة.
ومما يؤكد أن للابنتين الثلثين ان الله تعالى قال (^٣): (للذكر مثل حظ الانثيين) [النساء: ١١]. وهو لو كان مع واحدة لكان حظها الثلث فا ولى واحرى أن يجب لها الثلث مع أختها.
_________________
(١) في ج: الأموي.
(٢) في أ: عنه.
(٣) في ج: جعل.
[ ٨ / ١١٠ ]
وأما كون الثلثين فرض الأختين للأبوين أو للأب؛ فلقوله تعالى: (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) [النساء: ١٧٦].
قال في «المغني»: والمراد بهذه الاية ولد الأبوين أو ولد الأب بإجماع اهل العلم. وأما كونهما فرض ما زاد على الأختين؛ فلأنه لما لم يفرض لمن فوقهما علم
أن المراد الاثنتين فما فوقهما.
(ولبنت ابن فأكثر مع بنت صلب السدس). وهذا أيضا مجمع عليه بين العلماء، لأنه قد اجتمع من بناته أكثر من واحدة لأن بنات الصلب وبنات الابن كلهن نساء من الأولاد. فكان لهن (^١) الثلثان؛ لقوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ماترك) [النساء: ١١]. فلا يزدن على ذلك.
واختصت بنت الصلب بالنصف، لأنها أقرب، والاسم (^٢) متناول لها حقيقة. فيبقى للبقية تمام الثلثين. ولهذا قال الفقهاء: لها (^٣) السدس تكملة الثلثين.
وقد روى هذيل بن شرحبيل قال: «سئل ابو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت. فقال: للابنة النصف وما بقي فللأخت. وات ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى. فقال: لقد (^٤) ضللت إذا وما أنا من المهتدين. أقضي فيها بما قضى (^٥) رسول الله ﷺ: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا (^٦) ابا موسى فأخبرناة (^٧) بقول ابن مسعود. فقال: لا تسالوني ما دام هذا الحبر فيكم» (^٨) . رواه البخاري.
_________________
(١) في أ: لهم.
(٢) في أ: لاسم.
(٣) في ب ج: لهن.
(٤) في ج: قد.
(٥) في ج زيادة: به.
(٦) في ج: فأتيا.
(٧) في ج: فأخبراه.
(٨) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٦٣٥٥) ٦: ٢٤٧٧ كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة.
[ ٨ / ١١١ ]
ومحل ذلك: (مع عدم معصب) أي (^١) لبنات الابن من ذكر بإزائهن أو أنزل منهن؛ لأنهن مع وجود ذلك يدخلن في قوله تعالى: (يوصيكم الله فى أولدكم للمذكر مثل حظ الأنثيين). [النساء: ١١].
(وتعول المسألة) زيادة على عولها (به) أي بالسدس الذي لبنات الابن مع
بنت الصلب: كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن. فإن أصل المسألة من اثني عشر، وتعول مع عدم بنت الابن إلى ثلاثة عشر، ومع بنت الابن إلى خمسة عشر: للزوج ثلاتة، وللأبوين أربعة، وللبنت ستة، ولبنت الابن اثنان.
فإن عصب بنت الابن اخوها في هذه الصورة أو نحوها فهو الأخ المشؤوم؛
لأنه ضرها بعدم الفرض لها معه، ولم (^٢) ينتفع لأنه لم يفضل للعصبة شيء عن ذوي الفروض.
(وكذا بنت ابن ابن) فإنه يكون لها السدس (مع بنت ابن) مع عدم معصب لبنت ابن الابن.
(وعلى هذا) تكون بنت ابن ابن ابن مع بنت ابن ابن، لأن كل أنثى من الأولاد بالنسبة إلى الأنثى التي هي أقرب منها إلى الميت كنسبة بنت الابن مع بنت الصلب.
وعلى هذا لو ترك أبوين وبنتا وبنب ابن ابن ابن كان للبنت النصف، ولبنت
ابن ابن الابن السدس تكملة الثلثين، ولأبويه لكل واحد منها السدس. والله أعلم.
(وكذا) أي وكبنت الابن وإن سفل مع بنت الصلب في كونها تاخذ السدس
مع عدم معصب لها وبنت الصلب النصف (اخت فأكثر لأب مع اخت لأبوين). وتعول المسأله بسدسها أيضا. فأمها القائلة مع زوج وأخت لأبوين: إن الد ذكرأ أو ذكرين أو بنتا مع ذكر أو ذكرين لم يرث واحد منهم شيئا ً، وإن الد أنثى أو أنثيين أو ثلاثا ورثن. فال ابن عقيل في «الفصو ل»: والأخوات للأب أو للأب
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ب: وان لم.
[ ٨ / ١١٢ ]
والأم مع البنات وبنات الابن عصبة. لهن ما فضل. وليست لهن معهن فريضة مسماة. فيكون ما فضل عن البنات أو بنات الابن (^١) ومن عساه يكون معهن من ذوي الفروض للأخت أو (^٢) للأخوات للأب.
فإن اجتمع معهن أخت لأب وأم فالباقي لها خاصة؛ لأنها عصبة تدلي بأب
وأم. حتى لو كان معها من ولد الأب ذكر أسقطته (^٣) . فلا يرث في فريضه فيها بنات أو بنات ابن أخ لأب مع وجود أخت لأب وأم. فلا تنظر إلى الأنوثة وانظر إلى التعصيب المتقوي بالسببين جهة الأب وجهة الأم. انتهى.
ووجه ذلك: أن الأخت من الأبوين باجتماع الجهتين فيها أقوى من الأخوات للأب. فكانت أولى بالفرض منهن. ويبقى السدس (^٤) تكملة الثلثين للأخوات للأب.
(فإن اخذ الثلثين بنات صلب أو بنات ابن أو) أخذ الثلثين (هما) اي بنت الصلب وينت ابن: (سقط من دونهن) كبنات ابن الابن فانزل عن الفرض: (إن لم يعصبهن) اي يعصب من سقط فرضهن من بنات الابن أو بنات ابن ابن الابن (ذكر بازائهن) اي إزاء بنات الابن أو إزاء بنات ابن الابن أو إزاء بنات ابن ابن الابن. (أو) ذكر (أنزل) منهن (من) ذكور (بني الابن). سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي تليها وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلا منه.
(و) يكون (له) أي للذكر المعصب (مثلا ما للأنثى) من اللائي عصبهن. (ولا يعصب) ذكر من بني الابن (ذات فرض أعلا منه)؛ لما فيه من الإضرار بذات الفرض. وإنما يكون له ما فضل عن ذوي الفروض.
(ولا) يعصب أيضا (من هي أنزل منه)؛ لأنه لو عصبها لشاركته. والأبعد لا يشارك الأقرب.
_________________
(١) في ازيادة: عصبة لهن ما فضل وليست لهن. وقد سبقت في السطر السابق.
(٢) في أ: و.
(٣) في أ: للأب ذكر أسقطت.
(٤) في أ: الثلث.
[ ٨ / ١١٣ ]
فلو خلف ميت خمس (^١) بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن واخا: فإن للعليا النصف، وللثانية السدس، وسقط سائرهن، وكان الباقي للأخ. فلو كان مع العليا أخوها (^٢) أو ابن عمها: فالمال بينهما على ثلاثة، وسقط سائرهن.
ولو كان مع الثانية أخوها أو ابن عمها: كان للعليا النصف، والباقي بينه وبين الثانية على ثلاثة.
ولو كان مع الثالثة: فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثه على ثلاثة.
وإن كان مع الرابعة: فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة.
وإن كان مع الخامسة: فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة. وتصح من ثلاثين: للعليا نصفها خمسة عشر، وللثانيه سدسها خمسة. تبقى عشرة للذكر منها أربعة، وللثانية سهمان، وللرابعة سهمان، وللخامسة سهمان.
وكذا لو كان الذكر أنزل من الخامسة.
قال في «المغني»: ولا اعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن
مع بني (^٣) الابن بعد استكمال الثلثين. انتهى.
وأما ابن مسعود وأبو ثور فإنهما يجعلان الباقي بعد استكمال البنات الثلثين للذكور من بني الابن دون أخواتهم وبنات عمهم، وأن الورثة إذا كانوا بنتا وأولاد ابن ذكورا وإناثا فإنه يكون لبنات الابن الأضربهن من السدس أو المقاسمة، لأن النساء من الأولاد لا يرثن اكثر من الثلثين. بدليل ما لوانفردن. وتوريثهن هاهنا يفضى إلى توريثهن (^٤) أكثر من ذلك.
_________________
(١) في أ: خمسة من.
(٢) في أ: مع أخوها.
(٣) في ج: بنتى.
(٤) في ج: توريث.
[ ٨ / ١١٤ ]
وأجيب عن ذلك: بأن هؤلاء يدخلن في عموم قوله تعالى: (يوصحيكل، ابله
فى أولد غ للذكر متل حظ ألأشيئهت) [النساء: ١١]. بدليل تنأوله لهم لو لم (^١) يكن بنات، وعدم البنات لا يوجب لهم هذا الاسم.
ولأن كل ذكر وأنثى اقتسما المال إذا لم يكن معهما ذو فرض يجب أن يقتسما الفاضل عنه؛ كأولاد الصلب [والإخوة مع الأخوات. وما ذكروه فهو في الاستحقاق للفرض. فاما في مسالتنا فإنما يستحقون بالتعصيب. فكان معتبرا بأولاد الصلب] (^٢) والإخوة والأخوات.
ثم يبطل ما ذكروه بما إذا خلف ابنا وست بنات: فإنهن يأخذن ثلاثة أرباع المال، وإن كن ثمانيا أخذن أربعة أخماسه، وإن كن عشرا اخذن خمسة اسداسه. وكلما زدن في العدد زاد استحقاقهن.
(وكذا) أي وكبنات ابن مع بنات صلب (اخوات لأب مع أخوات لأبوين)
في كونهن يسقطن إذا لم يكن مع الأخوات للأب ذكر يعصبهن. فيقتسمون ما فضل عن الثلثين للذكر مثل حظ الأنثيين. (إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن. وله) أي للأخ من الأب (مثلا ما للأنثى) من ولد الأب.
ومذهب ابن مسعود ومن تبعه أنه إذا استكمل الأخوات من الأبوين الثلثين يكون الباقي للذكور (^٣) من ولد الأب دون الإناث.
ومذهبه أيضا: انه إذا كانت أخت واحدة من أبوين وإخوة (^٤) وأخوات من
أب فإنه يكون للإناث (^٥) من ولد الأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس، وجعل الباقي للذكور كفعله في ولد الابن مع بنات الابن.
_________________
(١) في أ: لا.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: للذكر.
(٤) في أ: وأخت.
(٥) في أ: الإناث.
[ ٨ / ١١٥ ]
(وأخت فأكثر) لأبوين (^١) أو لأب (مع بنت أو بنت ابن فأكثر: عصبة)
لا يفرض لهن معهن. وإنما (يرثن ما فضل كالإخوة)؛ لأن الله تعالى شرط في استحقاقهن الفرض عدم الولد. فمتى وجد الولد فلا فرض لهن. إلا أن للأخوات قوة بولادة الأب لهن ولا مسقط لهن لأن عدم الولد شرط لاستحقاقهن الفرض لا لاستحقاقهن الميراث لأن ظاهر الاية اشتراط عدم الولد للفرض وغيره لكن لما بان بالسنة أن العصبة من الإخوة يرثون مع البنت علم أن المشروط بعدم الولد هو الفرض للأخوات دون عدم الميراث لأنهن ورثن الباقي بالتعصيب مع أخواتهن إذا كانت بنت كما ورثن معهم عند عدم الولد. ولما كان أدنى أحوالهن مع البنات التعصيب ولم يكن سبيل إلى إسقاطهن ولا فرض لهن صرن في معنى العصبة من الرجال الذين يرثون مع عدم الفرض لأنهن مع قوتهن لا مسقط لهن، وإنما سقطن (^٢) بالأب مع البنتين لأنه صار للباقي مستحق هو أقوى منهن فسقطن لذلك. وإلى هذا ذهب عامة الفقهاء. إلا ما يروى عن ابن عباس أنه لم يجعل للأخت مع البنت شيئا.
وعلى الأول من مات عن بنتين وأخت وبنت ابن كان للبنتين الثلثان وللأخت الباقي دون بنت الابن. فإن كان معهن أم كان لها السدس (^٣) وللأخت الباقي وهو سدس. فلو كان بدل الأم زوج فالمسألة من اثني عشر: للزوج الربع، وللابنتين الثلثان، وبقي للأخت نصف سدس. فإن كان معهم أم عالت المسألة وسقطت الأخت.
(ولواحد ولو انثى من ولد الأم) أي ولأخ الميت (^٤) أو أخته من أمه (سدس. ولاثنين فأكثر ثلث بالسوية) من غير خلاف؛ لقوله تعالى: (وإن كان رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس
_________________
(١) في ج: الأبوين.
(٢) في أ: لا يسقط بهن، وانما يسقطن.
(٣) في أ: سدس.
(٤) ساقط من أ.
[ ٨ / ١١٦ ]
فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: ١٢]. لاجماع العلماء أن المراد بالأخ والأخب هنا ولد الأم.
وفي قراءة عبد الله بن مسعود وسعد بن أبي (^١) وقا ص: وله أخ أو اخت من أم.
قال في «المغني»: اختلف اهل العلم في الكلالة. فقيل الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين والمولودين. نص أحمد على هذا.
وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه انه قال:» الكلالة من عدا الولد والوالد (^٢) ((^٣) .
واحتج من ذهب إلى هذا القول بقول الفرزدق في بني أمية:
ورثتم قناة المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم
واشتقاقه من الإكليل الذي يحيط بالرأس ولا يعلو عليه. فكأن الورثة ما عدا الولد والوالد قد أحاطوا بالميت من حوله لا من طرفيه أعلاه وأسفله كإحاطة الإكليل بالرأس. فاما الوالد والولد فهما طرفا الرجل فإذا ذهب كان بقية النسب كلالة.
قال الشاعر:
فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح
وقالت (^٤) طائفة: الكلالة اسم للميت نفسه الذي لا ولد له ولا والد. يروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود.
وقيل: الكلالة قرابة الأم. واحتجوا بقول الفرزدق الذي أنشدناه. عنى أنكم ورثتم الملك عن ابائكم لا عن أمهاتكم.
ويروى عن الزهري أنه قال: الميت الذي لا ولد له ولا والد كلالة. ويسمى
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: الوالد والولد.
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٢٤ كتاب الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانو بالأب والإبن وابن الإبن.
(٤) في أ: وقال.
[ ٨ / ١١٧ ]
وارثه كلالة. والاثنان في سورة النساء المراد بالكلالة فيهما الميت.
ولا خلاف في أن اسم الكلالة يقع على الإخوة من الجهات كلها. وقد دل على صحة ذلك قول جابر: «يا رسول الله لِلَّهِ كيف الميراث. إنما يرثني كلاله» (^١) .
فجعل الوارث هو الكلالة ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد.
وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد: زيد وابن عباس وجابر بن زيد والحسن وقتادة والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة.
ويروى عن ابن عباس أنه قال: «الكلالة من لا ولد له» (^٢) .
ويروى ذلك عن عمر (^٣) .
والصحيح عنهما كقول الجماعة. انتهى.
***
_________________
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٥٣٥٢) ٥: ٢١٤٨ كتاب المرضى، باب وضوء العائد للمريض. وأخرجه مسلم في «صحيحه» (١٦١٧) ٣: ١٢٣٦ كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة.
(٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٢٥ كتاب الفرائض، باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والإبن وابن الإبن.
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٢٤ الموضع السابق.
[ ٨ / ١١٨ ]
(فصل: في الحجب)
وهو منع الأولى من الورثة لغيره مما كان يرثه أو من بعضه لولاه.
وهو مأخوذ من الحجاب. ومنه سمي حاجب السلطان؛ لأنه يمنع من اراد الدخول إليه. وهو ضربان:
* حجب نقصان؛ كحجب الزوج من النصف إلى الربع بالولد، والزوجة
من الربع إلى الثمن به، والأم من الثلث إلى السدس به، وباثنين (^١) من الإخوة أو الأخوات.
* وحجب حرمان. وهو: أن يسقط الشخص غيره بالكلية. وهو المراد بقوله: (يسقط كل جد بأب). حكاه ابن المنذر إجماع الصحابة ومن بعدهم؛ لأن الأجداد كلهم يدلوا (^٢) بالأب، ومن أدلى بشخص (^٣) فلا يرث مع وجوده. سوى ولد الأم فإنه يدلي بها ويرث معها.
(و) يسقط كل (جد وابن أبعد) من الميت (بأقرب) منه: كأبي أبي أبي الميت بأبي أبيه، وابن ابن ابن الميت بابن ابنه؛ لأن الأبعد يدلي بالأقرب. فلا يرث معه.
(وكل جدة) أي سواء كانت من جهة (^٤) الأب أو من جهة (^٥) الأم (بأم) للميت؛ لأن الجدات يرثن بالولاده. فكانت الأم أولى منهن؛ لمباشرتها (^٦) الولادة.
_________________
(١) في ج: وبابنين.
(٢) في ج: تدلي.
(٣) في أ: شخص.
(٤) في ج: قبل.
(٥) في ج: قبل.
(٦) في ج: لمباشره.
[ ٨ / ١١٩ ]
(و) يسقط (ولد الأبوين) سواء كان ذكرا أو أنثى (بثلاثة) هم: (الابن، وابنه، والأب). حكاه ابن المنذر إجماعا؛ لأن الله تعالى جعل إرثهم في الكلالة. وهو اسم لما عدا الولد والوالد.
(و) يسقط (ولد الأب بالثلاثة) المذكورين؛ لأنهم إذا حجبوا الشقيق فولد
الأب أولى.
(و) يسقط أيضا (بالاخ من الأبوين)؛ لقوته بزيادة القرب.
وعن علي «أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل اخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» (^١) . رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي.
(و) يسقط (ابنهما) أي ابن الأخ للأبوين وابن (^٢) الأخ للأب (بجد). وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه أقرب.
(و) يسقط (ولد الأم) ذكرا كان أو انثى (بأربعة: بالولد) ذكرا كان أو انثى.
(و) الثانى: (ولد الابن) ذكرا كان أو أنثى. فلا يرث الأخ للأم مع بنت
الابن (وإن نزل.
و) الثالث: (الأب.
و) الرابع: (الجد وإن علا).
قال في «المغني». أجمع على هذا أهل العلم. فلا نعلم أحدا منهم خالف هذا. إلا رواية شذت عن ابن عباس في أبوين وأخوين لأم: للأم الثلث، وللأخوين الثلث. وقيل عنه: لهما ثلث الباقي.
وهذا بعيد جدا. فإن ابن عباس يسقط الإخوة كلهم جميعا بالجد. فكيف يورث ولد الأم مع الأب؟.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في «جامعه» (٢٠٩٤) ٤: ٤١٦ كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوه من الأب والأم.
(٢) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٢٠ ]
ولا خلاف بين سائر اهل العلم في أن ولد الأم يسقطون بالجد. فكيف يرثون مع الأب؟.
والأصل في هذه الجملة قول الله (^١) تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة او امراة ولة اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا اكثر م ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: ١٢]. والمراد بهذه الاية الأخ والأخت من (^٢) الأم بإجماع أهل العلم.
وفي قرا ءه سعد بن ابي وقا ص: وله أخ أو أخت من أم.
والكلاله في قول الجمهور: من ليس له ولد ولا والد. فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد. والولد يشمل: الذكر والأنثى، والوالد يشمل: الأب والجد. انتهى.
(ومن لا يرث لا يحجب).
قال في «الفروع»: نقل أبو الحارث في أخ مملوك وابن أخ حر: المال لابن أخيه. لا يحجب من لا يرث، وروي (^٣) عن عمر وعلي. انتهى.
والضابط في الحجب: أن من كان بينه وبين الميت متوسط يدلي به؛ كالأخوات والأجداد والجدات وولد الولد: يمكن أن يحجب حجب حرمان. ومن لم يكن بينه وبين الميت أحد، كولد الصلب والبطن والأبوين واحد الزوجين لا يمكن أن يحجب حجب حرمان، ولا يمنعه من الإرث إلا قيام مانع به. والله ﷾ اعلم.
***
_________________
(١) في ج: قوله.
(٢) في أ: مع.
(٣) في ج: روي.
[ ٨ / ١٢١ ]
[باب أحكام العصبة]
هذا (باب) أحكام (العصبة) من الوارث. واشتقاقه من العصب. وهو الشد. ومنه سميت عصابة الرأس؛ لأنه يعصب بها. أي يشد. والعصب لأنه يشد الأعضاء. وعصابة القوم لاشتداد (^١) بعضهم ببعض. ومنه قوله تعالى حكاية عن لوط (^٢): (وهذا يوم عصيب) [هود: ٧٧]. أي شديد. فسميت (^٣) القرابة عصبة لشدة الأزر.
(وهو) أي العصبة في اصطلاح الفقهاء: (من يرث بلا تقدير)؛ لأنة متى
لم يكن معه ذو فرض أخذ المال كله تعصيبا. واختص التعصيب بالذكور غالبا لأنهم أهل النصرة والشدة. فلذلك كانوا أولى بالميراث؛ كما كانوا أولى بالنصرة والمعاضدة.
ولما كانت احوالهم في الشدة مختلفة بالقرب والبعد. فكان الأقرب اشد وأقوى من الأبعد كان أولى منه بالميراث. وإلى ذلك أشير بقوله:
(ولا يرث ابعد بتعصيب مع اقرب).
ولما كان الآباء والأبناء اقرب العصبات لكونهما طرفي الميت، وكان (^٤) الآباء هم الطرف المولي والبنون هم الطرف المقبل، وكان الإقبال اقوى من الإدبار كان البنون أولى ممن سواهم. وإلى ذلك أشير بقوله:
(وأقرب العصبة ابن فابنه وإن نزل). ويدل لذلك قوله تعالى:
_________________
(١) في أ: لإشداد.
(٢) في أ: لفظ.
(٣) في أ: فسمي.
(٤) في أ: فكان.
[ ٨ / ١٢٢ ]
(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان لة ولد) [لنساء: ١١] لأن الأب لما سقط تعصيبه بوجود من هو أقوى منه فرض له. ويؤيد ذلك كونه جزء الميت، وجزء الشيء أقرب إلى ذلك الشيء من أصله.
(فأب)؛ لأن سائر العصبات يدلون به.
(فأبوه وإن علا)، لأنه أب وله إيلاد. (وتقدم حكمه) في اجتماعه (مع إخوة) (^١) .
فاخ لأبوين فلأب)؛ لأن الإخوة في القرب بمنزلة الجد. إذ الواسطة بينهما واحدة وهو الأب. ولذلك ورث الإخوة مع الجد. وإنما كان له معهم (^٢) الأحظ لأنه أب وله إيلاد. وإنما قدم الأخ للأبوين على الأخ للأب لأنه سأواه في قرابة الأب وترجح بقرابة الأم.
(فابن اخ لأبوين، ف) ابن أخ (لأب) لأن كل ابن اخ يدلي بأبيه. (وإن نزلا) لأن الإخوة وأبناءهم من ولد الأب.
(فأعمام) لأبوين، فأعمام لأب (^٣)، (فأبناؤهم كذلك)؛ لأنهم من ولد الجد الأدنى. فوليوا أولاد الأب في القرب.
(فأعمام اب، فأبناؤهم كلذلك، فاعمام جد، فأبناؤهم كذلك). يعني أنه يقدم منهم مع استواء الدرجة من كان لأبوين على من كان لأب فقط. وأنه (^٤) (لا يرث بنو اب اعلا مع بني اقرب منه) وإن نزلت درجتهم. نص عليه.
لما روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (^٥) أن النبي ي قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل (^٦) ذكر» (^٧) . متفق عليه.
_________________
(١) ص: ٨٢.
(٢) في أ: منهم.
(٣) في أ: الأب.
(٤) في أ: ولأنه.
(٥) في أ: ﵁.
(٦) في ج: ولد.
(٧) سبق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
[ ٨ / ١٢٣ ]
وروي: «ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر» (^١) .
وأولى: هنا بمعنى أقرب. ولا يمكن أن يكون بمعنى أحق، لما يلزم عليه
من الإبهام والجهاله. فإنه لا يدرى من هو الأحق.
وقوله: ذكر هو تأكيد أو احتراز من الخنثى، أو لاختصاص الرجل بالتعصيب.
(فمن نكح امراة، و) نكح (ابوه ابنتها. فابن الأب عم) لابن الابن، (وابن الابن) من أمها (خال) لابن الأب من بنتها. فإذا مات ابن الأب وخلف خاله هذا (فيرثه مع عم له خاله دون عمه)، لأن خاله هذا هو ابن اخيه وابن الأخ يحجب العم.
(ولو خلف الأب فيها) أي في هذه الصورة (اخا وابن ابنه) هذا (وهو اخو زوجته: ورثه)، لأنه ابن ابنه. (دون اخيه)، لأن الأخ محجوب به. ويعايى بها. ويقال أيضا ً. ورثت زوجته ثمن المال وأخوها الباقي. فلو كان إخوتها من أبيه (^٢) سبعة ورثته الزوجة وإخوتها سواء، لها مثل ما لكل واحد منهم. فيعايى بها.
ولو كان الأب تزوج الأم، وتزوج ابنه ابنتها فابن الأب عم ولد الابن وخاله. فيعايى بها.
ولو تزوج زيد ام عمرو وتزوج عمرو بنت زيد فابن زيد عم ابن عمرو وخاله.
ولو تزوج كل واحد منهما أخت الآخر فولد كل منهما خال ولد الاخر (^٣) .
ولو تزوج كل واحد منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر فيعايى بذلك.
ولو تزوج كل واحد منهما أم الاخر فهما القائلتان موحبا بابنينا وزوجينا (^٤) . وولد كل واحد منهما عم.
(وأولى ولد كل اب اقربهم إليه). فإذا خلف ابن عم وابن ابن عم اخر
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٣٧ كتاب الفرائض، باب ترتيب العصبه.
(٢) في ج: أختها من ابنه.
(٣) في ج زيادة: فيعايى بذلك.
(٤) ٤) في أ: وزوجيا.
[ ٨ / ١٢٤ ]
فالأول أولى بالميراث، لأنه أقرب إلى الجد أبي الأب الذي يجتمعان إليه. ويطرد ذلك (حتى في أخت لأب وابن اج) لأبوين (مع بنت). فإن الأخت
هنا (^١) عصبه يسقط بها ابن الأخ للأبوين. إذ العصوبة هاهنا جعلتها في معنى الأخ للأب فيسقط به ابن الأخ للأبوين.
(فإن استووا) في الدرجة (فمن لأبوين) أولى بالميراث ممن لأب. حتى
في أخت لأبوين مع اخ من أب وبنت إذ العصوبة هاهنا جعلتها في معنى الأخ للأبوين فيسقط بها (^٢) الأخ من الأب كما لو كانت ذكرا.
(فان عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو) كان (انثى)،
لقول النبي ﷺ «الولاء لمن أعتق» (^٣). متفق عليه.
ولما روى الخلال بإسناده عن إسماعيل بن أبى خالد كن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال لي النبي ﷺ: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» (^٤) والنسب يورث فكذلك الولاء.
وروى سعيد عن عبدالرحمن بن زياد قال: حدثتا شعبة كن الحكم عن
عبد الله بن شداد قال: «كانت لبنت حمزة مولى أعتقته (^٥). فمات وترك ابنته ومولاته. فاعطى النبي ﷺ ابنته النصف واعطى مولاته بنت حمزة النصف» (^٦).
قال: وحدثنا خالد بن عبد الله بن يونس عن الحسن قال: قال
رسول الله ﷺ: «الميراث للعصبه. فإن لم يكن عصبة فللمولى».
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: ابن.
(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٢٠٦٠) ٢: ٧٥٩ كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع. واخرجه مسلم في «صحيحة» (١٥٠٤) ٢: ١١٤١ كتابا العتق، باب إنماء الولاء لمن أعتق.
(٤) سبق. تخريجه ص (٦٦) رقم (٦). عن عبد الله بن عمر ﵄
(٥) في أ: أعتقه.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (١٧٤) ١: ٧٣ كتاب الفرائض، باب ميراث المولى مع الورثة.
[ ٨ / ١٢٥ ]
وعنه: «أن رجلا أعتق عبدا. فقال للنبي ﷺ: ما ترى في ماله؟ قال: إن
مات ولم يدع وارثا فهو لك» (^١) .
(ثم عصبته) أي عصبة المولى المعتق إن لم يكن موجودا (الأقرب فالأقرب
كنسب).
لما روى أحمد عن زياد بن أبي مريم: «أن امرأة اعتقت عبدا لها، ثم توفيت
وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها
رسول الله ﷺ في ميراثه. فقال ﵇: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: [يا رسول الله!] (^٢) لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال: نعم» (^٣) .
ولأنه صار بين العتيق ومعتقه مضايفة كمضايفة النسب. فورثه عصبة
المعتق؛ لأنهم يدلون به.
ولأن الولاء مشبه (^٤) بالنسب فاعطي حكمه.
(ثم مولاه) اي مولى المولى (كذلك) أي كالمولى. ثم مولى مولى
المولى كذلك. وإن بعدوا لا شيء لموالى أبيه وإن قربوا لأنه عتق مباشرة،
وولاء المباشرة أقوى.
(ثم) إذا عدم المولى ومولى المولى وإن بعد يحصل (الرد) على ذوي
الفروض كما سيأتي؛ لأن الله تعالى قال: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الانفال: ٧٥]. فإن لم يرد الباقي على ذوي الفروض لم تكن الأولوية فيه حاصلة لأنا نجعل غيرهم أولى به منهم. ثم الفروض إنما قدرت نظرا للورثة حالة الاجتماع لئلا يزدحموا فياخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض
للإناث وفرض للأب مع الولد دون غيره من الذكور لأن الأب أضعف من الولد
واقوى من بقية الورثة فاختص في موضع الضعف بالفرض وموضع القوة بالتعصيب.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٤٠ كتاب الفرائض، باب الميراث بالولاء.
(٢) ساقط من أ.
(٣) أخرجه الدارمي في «سننه» (٣٠٠٥) ٢: ٢٥٣ كتاب الفرائض، باب الولاء.
(٤) في ج: مشتبه.
[ ٨ / ١٢٦ ]
(ثم) إذا عدم ذو الفرض يكون (الرحم) فيعطى ذوو (^١) الأرحام المال؛ للاية المذكورة.
ولأن سبب الميراث القرابة. بدليل أن الوارث من ذوي الفروض والعصبات
إنما ورثوا لمشاركتهم الميت في نسبه. وهذا (^٢) موجود في ذوي الأرحام. فيرثون، كغيرهم.
وعنه: يقدم الرد والرحم على الولاء.
وعنه: إنما يرد على ذوي (^٣) الفروض إذا لم يكن ذا رحم.
والأول المذهب.
قال في «المغني»: ويقدم المولى في الميراث على الرد وذوي الأرحام في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. فإذا مات رجل وخلف بنته ومولاه فلبنته النصف والباقي لمولاه. وإن خلف ذا رحم ومولاه فالمال لمولاه دون ذوي رحمه.
وعن عمر وعلي تقديم الرد على المولى.
وعنهما وعن ابن مسعود تقديم ذوي الأرحام على المولى. ولعلهم يحتجون بقول الله (^٤) تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الأنفال: ٧٥]. ولنا: حديث عبد الله بن شداد وحديث الحسن.
ولأنه عصبة يعقل عن مولاه. فيقدم على الرد وذوي الرحم؛ كابن العم. انتهى. (ومتى كان العصبة عما) للميت، (أو ابنه) أي ابن عم، (أو) كان (ابن اخ: انفرد دون أخواته بالميراث)، لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام والعصبة تقدم على ذوي الرحم.
_________________
(١) في ج: ذو.
(٢) في أ: وهو.
(٣) في أ: ذو.
(٤) في ج: بقوله.
[ ٨ / ١٢٧ ]
ومتى كان العصبة ابنا، أو ابن ابن، أو اخا لأبوين، أو أخا لأب ومعه أنثى: عصبها، لأنها لو كانت وحدها لفرض لها، ولو فرض لها مع أخيها لأدى إلى تفضيلها عليه أو مسأواتها له فكانت مقاسمتها له على ما ذكر الله تعالى اعدل.
(ومتى كان أحد بني عم زوجا) للميتة الموروثة، (أو) كان أحد بني عم (اخا لأم اخذ) الزوج أو الأخ للأم (فرضه) أولا (وشارك الباقين) الذين سأواهم في العصوبة في الإرث بالتعصيب.
أما في صورة ما إذا كان زوجا فعند الجميع.
وأما في صورة ما إذا كان أخا لأم فعند الجمهور.
وقال ابن مسعود: المال كله للذي هو أخ من أم. وبه قال شريح والحسن وابن سيرين وعطاء والنخعي وابو ثور، لأنهما استويا في قرابة الأب وفضله هذا بأم فصار كاخوين أو عمين أحدهما لأبوين والاخر لأب.
ولأنه (^١) لو كان ابن عم لأبوين وابن عم لأب كان ابن العم لأبوين (^٢) أولى.
فإذا كان قربة بكونه من ولد الجدة قدمه فكونه من ولد الأم أولى.
وأجيب عن ذلك: بان أخوته من أمه يقرض له بها إذا لم يرث بالتعصيب.
وهو ما (^٣) إذا كان معه أخ من أبوين أو من اب أو عم وما يفرض له به لا يرجح به كما لو كان احدهما زوجا. ويفارق الأخ من الأبوين والعم وابن العم إذا كانا من أبوين فإنه لا يفرض له بقرابة أمه شيء فرجح بها. ولا يجتمع في إحدى (^٤) القرابتين ترجيح وفرض.
ومن مسائل ذلك: امرأة ماتت عن بنت وزوج هو ابن عم تركتها (^٥) بينهما
_________________
(١) في ب: وأنه.
(٢) في ج: للأبوين.
(٣) زيادة من ج.
(٤) في ج: أحد.
(٥) في أوب: تركتهما.
[ ٨ / ١٢٨ ]
بالسوية. وإن تركت معه بنتين فالمال بينهم أثلاثا، وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم الموروثة له ثلثاق ولهما ثلث.
وقد نظمها (^١) بعضهم فقال:
ثلاثة إخوة لأب وأم وكلهم إلى خير فقير
فحاز الأكبران هناك ثلثا وباقي المال أحرزه الصغير
(وتسقط اخوة) بضم الهمزة والخاء وتشديد الوأو (لأم) وجدت في عصبة (بما يسقطها) أي بما يسقط الأخوة للأم لو كانت القرابة بها فقط. (فبنت وابنا عم أحدهما اخ لأم: للبنت النصف، والباقي بينهما) أي بين ابني العم (نصفين). نص على ذلك في رواية ابن منصور. وهو قول عطاء.
وقال سعيد بن جبير: للبنت النصف، وما بقي لابن العم الذي ليس أخًا لأم؛ لأن ذا القرابتين يرث بهما ميراثا واحدا. فإذا كان في الفريضه من يحجب إحدى القرابتين سقط ميراثه؛ كما لو استغرقت الفروض المال سقط الأخ من الأبوين ولم يرب بقرابة الأم .. بدليل مسالة المشركة.
وأجيب: بأن ذلك ينتقض بالأخ من الأبوين مع البنت وبابن العم إذا كان زوجا ومعه من يحجب بني (^٢) العم. ولا نسلم انه يرث ميراثا واحدا بل يرث بقرابتيه ميراثين كشخصين. فصار كابن العم الذي هو زوج. وفارق الأخ من الأبوين فانة لا يرث إلا ميراثا واحدا فمان قرابة الأم لا يرث بها مفردة.
ومن خلف أخوين من أم احدهما ابن عم فالثلث بينهما بالفرض والباقي لابن العم بالتعصيب. وتصح من ستة: لابن العم خمسة، وللآخر سهم. ولا خلاف في هذه المسالة.
وإن كانوا ثلاثة إخوة أحدهم ابن عم: فالثلث بينهم (^٣)، والباقي لابن العم، وتصح من تسعة.
_________________
(١) في أوب: ونظمها.
(٢) في أ: بنو.
(٣) في خ زيادة: على ثلاثة.
[ ٨ / ١٢٩ ]
وإن كان اثنان منهم ابني (^١) عم فالباقي بعد الثلث بينهما. وتصح من تسعة.
ومن خلف ثلاثة إخوة لأم أحدهم ابن عم وثلاثة بني عم أحدهم اخ لأم فاضمم واحدا من كل عدد إلى العدد الآخر يصير معك أربعة بني عم واربعة إخوة لأم فهم (^٢) ستة في العدد وفي الأحوال ثمانية. ثم اجعل الثلث للإخوة على أربعة والثلثين لبني العم على أربعة فتصح من اثني عشر: لكل أخ مفرد سهم، ولكل ابن عم مفرد سهمان، ولكل ابن عم هو أخ ثلاثة. فيحصل لهما النصف والأربعة الباقين النصف.
ومن ولدت من زوج ولدا ثم مات زوجها فتزوجت أخاه لأبيه وله خمسة ذكور من غيرها فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت وأتت من أجنبي بخمسة ذكور ايضا ثم مات ولدها الأول: ورث خمسة نصفا وهم إخوته من أمه وأولاد عمه، وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية، وخمسة سدسا وهم أولاد أمه من الأجنبي. ويعايى بها.
(ويستقل عصبة انفرد) عن ذوي الفروض وعن غيره من العصبات (بالمال)؛ لأنه وارث لم يقدر له نصيب فيأخذ الجميع.
(ويبدا) في إعطاء (بذي فرض اجتمع معه) أي مع العصبة. (فإن) بقي شيء من المال بعد ذي الفرض أخذه العصبة لخبر «ألحقوا الفرائض بًا هلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» (^٣) .
وإن (لم يبق شيء) للعصبة (سقط)؛ لأن العاصب إنما يرث الفاضل.
فإن لم يفضل شيء لم يكن له شيء. وذلك (كزوج وام وإخوة لأم وإخوة لأب أو لأبوين، أو) كزوج وأم وإخوة لأم (أو اخوات لأب أو لأبوين معهن اخوهن). المسألة في الصورتين من ستة: (للزوج نصف) ثلاثة، (وللأم سدس)
_________________
(١) في ج: ابن.
(٢) في ج: فيهم.
(٣) سبق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
[ ٨ / ١٣٠ ]
واحد، (وللإخوة من الأم ثلث) اثنان. (وسقط سائرهم) اي باقيهم؛ لأنه قد تم المال بالفروض.
قال في «الإنصاف»: وهو المذهب وعليه الأصحاب.
(وتسمى) هذه المسألة (مع) وجود (ولد الأبوين) فيها (المشركة)؛
لأن بعض اهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم. فقسمه بينهم بالسوية. وهو رواية نقلها حرب.
(و) تسمى (الحمارية)؛ لأنه يروى «ان عمر رضي الله تعالى عنه أسقط
ولد الأبوين. فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين لِلَّهِ هب أن أبانا كان حمارا. أليست امنا واحدة؟ فشرك بينهم» (^١) .
ويقال: أن بعض الصحابة قال ذلك. فسميت الحمارية لذلك.
أما مع وجود ذكر من ولد الأب فقط فيها فإنه يسقط ويسقط من معه من ولد
الأب ذكورا أو إناثا قولا واحدا؛ لأنهم لم يسأووا احدا ممن معهم في قرابته.
وأما مع وجود مثل ذلك من ولد الأبوين فقد اختلف في توريثهم بالأخوة للأم.
ومذهب إمامنا ﵀ عدمه. وهو مروي عن علي وابن مسعود وأبي بن
كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم. وبه قال الشعبي والعنبري وشريك وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وابو ثور وابن المنذر. وعن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث. فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين (^٢) . وبه قال مالك والشافعي وإسحاق واحمد في رواية مرجوحة؛ لأنهم سأووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها. فوجب أن يسأووهم في الميراث. فإنهم جميعا
_________________
(١) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٥٦ كتاب الفرائض، باب المشركة. عن زيد بن ثابت في المشركة قال: «هبوا أباهم كان حمارا ما زادهم الأب إلا قربًا. وأشرك بينهم في الثلث».
(٢) في أ: للذكر مثل الأنثى.
[ ٨ / ١٣١ ]
من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم (^١) قربا واستحقاقا. فلا ينبغي أن تسقطهم. ولهذا قيل لعمر وقد أسقطهم: هب أن أباهم كان حمارا فما (^٢) زادهم ذلك إلا قربا فشرك بينهم.
وحرر بعض الشافعية فيها قياسا فقال: فريضة (^٣) جمعت ولد الأب والأم
وولد الأم وهم من أهل الميراث فماذا ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم كما لو لم يكن فيها زوج.
قال في «المغني»: ولنا قول الله تعالى: (وإن كات رجل يورث كللة أوأمرأة وله اخ أو أخت فلكل وواحد منهما السدس فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث) [النساء: ١٢]. ولا خلاف في أن المراد بهذه الآية ولد الأم على الخصوص. فمن شرك بينهم فلم يعط كل واحد منهما السدس فهو مخالف (^٤) لظاهر القران. ويلزم منه مخالفة ظاهر الاية الأخرى وهي قوله: (وان كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ ألانثيين) [النساء: ١٧٦]. يراد بهذه الآية سائر الإخوة والأخوات. وهم يسوون بين ذكرهم وأنثاهم.
وقال النبي ﷺ: «ألحقوا الفرائض باهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» (^٥) .
ومن شرك فلم يلحق الفرائض باهلها.
ومن جهة المعنى ان ولد الأبوين عصبة لا فرض لهم وقد تم المال بالفروض فوجب أن يسقطوا كما لو كان مكان ولد الأم ابنتان (^٦) . وقد انعقد (^٧) الإجماع على أنه لو كان في هذه المسألة واحد من ولد الأم ومائة من ولد الأبوين لكان للواحد السدس وللمائة السدس الباقي لكل واحد عشرة عشرة. وإذا جاز أن
_________________
(١) في ج: تردهم.
(٢) في ج: كما.
(٣) في ج: فريضتهم.
(٤) في أ: مخالفة.
(٥) صيق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
(٦) فى ج: انثيان.
(٧) في ج: انقطع.
[ ٨ / ١٣٢ ]
يفضلهم الواحد هذا الفضل كله لم لا يجوز للاثنين إسقاطهم؟.
وقولهم: تسأووا في قرابة الأم قلنا: لم يسأووهم في الميراث في هذه
المسألة. وعلى أنا نقول إن سأووهم في قرأبة الأم فقد فارقوهم في كونهم عصبة من غير ذوي الفروض. وهذا الذي افترقوا فيه هو المقتضي لتقديم ولد الأم وتأخير ولد الأبوين. فإن الشرع ورد بتقديم ذي الفرض وتأخير العصبة. ولذلك يقدم ولد الأم على ولد الأبوين في القدر في المسألة المذكورة وشبهها فلذلك يقدم وإن سقط ولد الأبوين كغيره. ويلزمهم أن يقولوا في زوج وأخت من أبوين وأخت من أب معها (^١) أخوها أن الأخ يسقط وحده وترث اخته السبع؛ لأن قرابتها مع وجوده كقرابتها مع عدمه وهو لا (^٢) يحجبها فهلا عدوه حمارا وورثوها مع وجوده كميراثها مع عدمه؟ وما ذكروه من القياس طردي لا معنى تحته.
قال العنبري: القياس ما قال (^٣) علي. والاستحسان ما قال (^٤) عمر.
قال الخبري: وهذه واسطة مليحه وعبارة صحيحة.
وهو كما قال إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة في الشرع فإنه وضيع للمشرع بالراي من غير دليل. ولا يجوز الحكم به لو انفرد عن المعارض. فكيف وهو فى مسألتنا يخالف ظاهر القران والسنة والقياس. ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هاهنا مع تخطيه الذاهبين إليه في غير هذا الموضع. وقوله: من استحسن فقد شرع. وموافقته الكتاب والسنة أولى. انتهى.
(ولو كان مكانهم) أي مكان الذكور أو الذكر من ولد الأبوين أو الأب في
هذه المسألة المذكورة (اخوات لأبوين أو لأب) من غير ذكر: (عالت) المسألة؛ لازدحام فروضها بضيق المال عنها بثلثيها. فتصل (الى عشرة):
_________________
(١) في أ: مع.
(٢) في ج: لم.
(٣) فى ج: قاله.
(٤) في ج: قاله.
[ ٨ / ١٣٣ ]
للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللإخوة من الأم الثلث (^١) اثنان، وللإخوات من الأبوين أو من الأب الثلثان أربعة.
(وتسمى) هذه المسألة (ذات الفروخ) لكثرة عولها. شبهوا أصولها بالأم
وعولها بفروخها. وليس في الفرائض مسألة تعول بثلثيها سوى هذه وشبهها.
(و) تسمى أيضا (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح. روي أن
رجلا أتاه وهو قاض بالبصره فقال: ما نصيب الزوج من زوجته؟ قال: النصف
مع غير الولد والربع معه. فقال: امراتي ماتت وخلفتني وامها وأختيها لأبيها وأمها. فقال: لك إذا ثلاثة من عشرة. فخرج من عنده وهو يقول: لم أر كقاضيكم لم يعطني نصفا ولا ثلثا. فكان شريح إذا لقيه يقول (^٢) له: إذا رأيتني (^٣) ذكرت حاكما جائرا (^٤) وإذا رايتك ذكرت رجلا فاجرا إنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة.
وبهذا قال عامة الصحابة ومن تبعهم إلا ابن عباس وطائفة شذت فإنهم
قالوا: لا تعول المسائل. وكان مذهب ابن عباس ان الفروض إذا تزاحمت (^٥) رد النقص على البنات والأخوات.
قال في «المغني»: ولا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ولا نعلم خلافا
بين فقهاء العصر في القول بالعول بحمد الله ومنه. انتهى.
وقد اشتهر خلاف ابن عباس للصحابة في خمس مسائل:
احدها: زوج وابوان.
والثانية: امراة وابوان. للأم ثلث الباقي عند عامة (^٦) الصحابة. وجعل هو
لها ثلث المال في المسألتين.
_________________
(١) في أ: الثلثي.
(٢) في أ: يقل.
(٣) في ج: رأتني.
(٤) في ج: جائر.
(٥) في ج: ازدحمت.
(٦) في ج: عدم.
[ ٨ / ١٣٤ ]
والثالثة: أنه لا يحجب الأم إلا بثلاثة من الإخوة (^١) .
والرابعة: أنه لم يجعل الأخوات مع البنات عصبة.
والخامسة: لم يعل المسائل.
واشتهر خلاف ابن مسعود في ست مسائل:
إحداها: في ابني عم احدهما أخ لأم (^٢): فإنه يجعل المال كله له.
والثانية: فى بنت وبنات ابن معهن أخ: فإنه يجعل الباقي بعد فرض البنت
لابن الابن دون أخواته.
والثالتة: في أخوات لأبوين وأخ واخوات: لأب الباقي عنده للأخ دون
إخواته.
الرابعة: بنت وابن ابن وبنات ابن: عنده لبنات الابن الأضربهن من السدس
أو المقاسمة.
الخامسة: أخت لأبوين وأخ وأخوات لأب: للأخوات عنده الأضربهن من
السدس أو المقاسمة (^٣) .
السادسة: كان يحجب الزوجين والأم بالكفار والعبيد والقاتلين ولا يورثهم.
والله أعلم.
***
_________________
(١) في ج: بثلاثة إخوة.
(٢) في أ: الأم.
(٣) في أ: والمقاسمة.
[ ٨ / ١٣٥ ]
[باب: اصول المسائل]
هذا (باب) تبيين (اصول المسائل) وتبيين العول والرد.
والمراد بأصول المسائل: المخارج التي تخرج منها فروضها. والمسائل جمع مسألة. مصدر سًال سؤالا ومسألة. والمراد بها هنا المسؤولة من باب إطلاق المصدرعلى أسم المفعول.
والعول (^١) مصدر عال الشيء إذا زاد أو غلب (^٢) .
قال في «القاموس»: والفريضة عالت في الحساب زادت وارتفعت وعلتها
أنا وأعلتها. انتهى.
(وهي) اي أصول المسائل: (سبعة) لأن الفووض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة: النصف والربيع والثمن والثلثان والثلث والسدس، ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة؛ لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة، والربيع من اربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية. والربيع مع السدس أو الثلث أو الثلثين من اثني عشر، والثمن مع السدس أو الثلثين من اربعة وعشرين. فصارت سبعة. منها: (اربعة لا تعول. وهي ما فيه فرض) واحد (أو فرضان من نوع) واحد (فنصفان: كزوج، وأخت لأبوين. أو) كزوج واخت (لأب. وتسميان) هاتان المسألتان (اليتيمتين) لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال كله ولا ثالث لهما.
(أو) كان فيها (^٣) (نصف والبقية لزوج واب). فإن الزوج له النصف
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: وغلب.
(٣) في أ: فيهما.
[ ٨ / ١٣٦ ]
الفرض والباقي للأب بالتعصيب. فإن المسألة في صورة النصفين وفي صورة النصف والبقية تكون (من اثنين. و) إذا كان في المسألة (ثلثان) والبقية كبنتين وأب، (أو ثلث والبقية) كأم وأب، (أو هما) أي الثلثان والثلث كأختين فًا كثر لأبوين أو لأب واثنين فاكثر من ولد الأم فإن المسألة تكون (من ثلاثة و) إذا كان فيها (ربع والبقية) كزوج وابن، (أو) ربع (مع نصف) كزوج وبنت وأب: فإنها تكون (من اربعة. و) إذا كان فيها (ثمن والبقية) كزوجة وابن، (أو) ثمن (مع نصف) كزوجة وبنت وأب: فإنها تكون (من ثمانية). فهذه الأصول الأربعة التي لا تعول؛ لأن العول ازدحام الفروض. ولا يتصور وجوده في أصل من هذه الأربعه.
(و) بقي من الأصول (ثلاثة تعول) أي يتصور فيها العول. فإنها قد تعول
وقد لا تعول. (وهي) أي الثلاثة التي تعول (ما فرضها) أي مفروضها (نوعان فأكثر) كنصف وثلث، وكربع وسدس، وكثمن وثلثين وسدس. (فنصف مع ثلثين أو) مع (ثلث أو) مع (سدس من ستة) لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة. فتضرب اثنين في ثلاثه أو تضرب ثلاثه في اثنين تبلغ سته. وأما النصف مع السدس فإنه يكتفى بمخرج السدس وهو ستة لأن مخرج النصف داخل فيه.
(وتصح) المسالة إذا كانت من ستة (بلا عول) في بعض الصور؛ (كزوج
وام وأخوين لأم): للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخوين من الأم الثلث اثنان، (وتسمى) هذه المسألة (الإلزام، و) تسمى أيضا مسألة (المناقصة) لأنه قد تقدم أن ابن عباس لا يرى حجب الأم من الثلث إلى السدس إلا مع وجود ثلاثه من الإخوة أو الأخوأت، وأنه لا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير عصبة في بعض الأحوال بتعصب ذكر لهن وهن البنات والأخوات. فالزم بهذه المسألة؛ لأنه إن أعطى الأم الثلث لكون الإخوة اقل من ثلاثة وأعطى الأخوين الثلث عالت المسألة وهو لا يرى العول، وان اعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في حجبها بأقل من ثلاثة من الإخوة والأخوات، وإن أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولدي الأم فقد خالف مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال.
[ ٨ / ١٣٧ ]
(وتعول) المسألة إذا كانت من ستة (إلى سبعة: كزوج واخت لأبوين أو
لأب وجدة): للزوج النصف، وللأخت النصف، وللجدة السدس.
ومن أمثلة ذلك: زوج وأختان لأبوين أو لأب، زوج وأخت لأبوين أو لأب
وأخ أو أخت لأم أو أخت لأبوين، واخت لأب واثنان من ولد الأم.
(و) تعول (إلى ثمانية: كزوج وام واخت لأبوين أو لأب): للزوج النصف ثلاثة، وللأم الثلث اثنان، وللأخت النصف ثلاثة. (وتسمى) هذه المسألة (بالمباهلة)، لقول ابن عباس فيها: «من شاء باهلته أن المسائل (^١) لا تعول. إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا. هذان نصفان ذهبا بالمال فًا ين موضيع (^٢) الثلث؟».
ومعنى المباهلة: الملاعنة والتباهل التلاعن. وهي أول مسألة أعيلت حدثت
في زمن عمر رضي الله تعالى عنه. فجمع الصحابة للمشورة فيها. فقال العباس: أرى أن يقسم المال بينهم على قدر سهامهم. فأخذ به عمر واتبعه الناس على ذلك حتى خالفهم ابن عباس. فروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: «لقيت (^٣) ابن أوس البصري. فقال: تمضي إلى عبد الله بن عباس نتحدث عنده. فاتيناه فتحدثنا عنده فكان من حديثه أن قال: سبحان الله الذي أحصى رمل عالج عددا. لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا (^٤) . ذهب النصفان بالمال
فاين موضيع الثلث؟ وآيم الله لِلَّهِ لو قدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله ما عالت فريضة ابدا. فقال زفر: فمن ذا الذي قدمه الله ومن ذا الذي اخره الله؟ فقال: الذي اهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه والذي أهبطه من فرض إلى ما بقي فذلك الذي أخره الله تعالى. فقال زفر: فمن أول من أعال الفرائض قال: عمر بن الخطاب: فقلت: ألا أشرت عليه؟ فقال: هبته وكان امرءا مهيبا» (^٥) .
_________________
(١) في ج: للسائل.
(٢) في أ: يوضع.
(٣) في ج: أصبت.
(٤) في ج: وسدسًا.
(٥) أخرجه البيهقى في «السنن الكبرى» ٦: ٢٥٣ كتاب الفرائض، باب العول في الفرائض.
[ ٨ / ١٣٨ ]
قال في «المغني»: قوله من أهبطه من فريضة إلى فريضة فذاك الذي قدمه الله يريد أن الزوجين والأم لكل واحد منهما فرض ثم يحجب إلى فرض اخر لا ينقص منه، وأما من أهبط (^١) من فرض إلى ما بقي يريد البنات والأخوات فإنهن يفرض لهن فإذا كان معهن إخوتهن ورثوا بالتعصيب فكان لهم ما بقي قل أو كثر انتهى.
ولو كانت (^٢) معهم أخت أخرى كانت أيضا من ثمانية للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة وللأم السدس واحد.
(و) تعول أيضا (إلى تسعة: كزوج وولدي ام واختين) لأبوين أو لأب: للزوج النصف ثلاثة، ولولدي الأم الثلث اثنان، وللأختين الثلثان أربعة. (وتسمى) هذه المسألة (الغراء)، لأنها حدثت بعد المباهلة فاشتهر القول بها. (و) تسمى أيضا (المروانية) لحدوثها في زمن مروان.
ومن أمثلة ذلك: زوج وأم وثلاث أخو ات مفترقات: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأخت للأبوين النصف ثلاثة، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين واحد، وللأخت للأم السدس واحد.
(و) تعول أيضا (إلى عشرة وهي ذات الفروخ) المذكورة في الباب الذي
قبل هذا (^٣) .
(ولا تعول) مسألة أصلها من ستة (إلى اكثر) من عشرة، لأنه لا يمكن أن يجتمع فيها فروض أكثر من هذه. ومتى عالت إلى ثمانية أو إلى تسعة أو إلى عشرة لم يكن الميت فيها إلا امرأة لأنه لا بد فيها من زوج (وربع) مجتمع (مع ثلثين أو) مع (ثلث أو) مع (سدس). تكون المسألة (من اثني عشر) لأن مخرج الربع من أربعة ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة فتضرب أربعة في ثلاثة أو
_________________
(١) في ج: أهبطه.
(٢) في ج: كان.
(٣) ص (١٣٤).
[ ٨ / ١٣٩ ]
ثلاثة في أربعة لعدم الموافقة بين العددين تبلغ اثنى عشر. وأما الربع والسدس فبين مخرجهما وهو الستة والأربعة (^١) موافقة بالأنصاف. فتضوب نصف أحدهما في كامل الآخو تبلغ اثني عشر.
ولا بد ان يكون في مسألة اصلها من اثني عشر أحد الزوجين لأنه لا بد فيها
من ربع ولا يكون فرضا لغيرهما (^٢) .
(وتصح بلا عول: كزوجة وأم واخ لأم وعم): للزوجة الربع ثلاثه، وللأم الثلث أوبعة، وللأخ للأم السدس اثنان تسعة، يفضل ثلاتة (^٣) للعاصب إن كان. ومن أمثلة ذلك:
* زوج وأبوان وخمسة بنين: للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان اربعة، يبقى خمسة لكل ابن سهم.
* زوجة وابنتان وأخت: للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة،
يبقى خمسة لكل أبن سهم.
* زوجة وابنتان وأخت. للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية (^٤)،
يبقى واحد للأخت (^٥) .
* زوجة وأختان لأبوين (^٦) أو لأب وعم: للزوجة الربع ثلاثة وللأختين الثلثان ثمانية يبقى واحد لعم.
(وتعول على الأفراد). وهي ثلاثة عشر، وخمسه عشر، وسبعة عشر.
دون الأشفاع وهي أربعة عشر وستة عشر ونحوهما.
_________________
(١) في ج: وهما السدس الأربعين.
(٢) في أ: لا غيرهما،
(٣) في ج: أربعه.
(٤) فى ج: ثلاثة.
(٥) فى ج: الأختين. وهو وهم.
(٦) في أ: زوجة لأبوين، بإسقاط لفظ: وأختان. وفي ج: أختان للأبوين. بإسقاط لفظ: زوجة.
[ ٨ / ١٤٠ ]
ووجه أن أصل (^١) اثني عشر لا يمكن أن يكون فيه فروض وفق حد (^٢) مخرجه؛ لأن الربع ثلاثة ويبقى تسعة لا يمكن ان تجتمع من فرضين أو أكثر من النوع الاخر لأن الفروض من النوع الآخر إذا أخذت من هذا المخرج أعدادها زوج. وهي إذا اجتمعت كان منها زوج فتفضل التسعة بواحد أو بثلاث أو بخمس. فلهذا لا تعول إلا على الأفراد.
فإذا اجتمع مع الربع (^٣) نصف وثلث أو ثلثان وسدس عالت (إلى ثلاثة عشر: كزوج وبنتين وأم): للزوج الربع (^٤) ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان.
وكزوجة وأخت لأبوين أو لأب وولدي أم: للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت النصف ستة، ولولدي الأم الثلث أربعة.
(و) تعول ايضا (إلى خمسة عشر) [إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث] (^٥):
(كزوج وبنتين وأبوين): للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين (^٦) الثلثان ثمانية، وللأبوين الثلث أربعة لكل واحد منهما السدس اثنان.
وكزوجة وأختين لأبوين أو لأب وولدي ام: للزوجه الربع ثلاثة، وللأختين الثلثان ثمانية، ولولدي الأم الثلث (^٧) أربعة.
(و) تعول ايضا (إلى سبعة عشر) إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث وسدس: (كثلاث زوجات وجدتين واربع أخو ات لأم وثمان أخو ات لأبوين): للزوجات الربع ثلاثة على الثلاث لكل واحدة واحد، وللجدتين السدس اثنان عليهما لكل واحدة واحد، وللأربع أخوات للأم الثلث أربعة على الأربع لكل
_________________
(١) فى ج: الأصل.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في أ: الرد.
(٤) ساقط من أ.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: وللابنتين.
(٧) في ج: السدس.
[ ٨ / ١٤١ ]
واحدة واحد، وللثمان أخوات لأبوين الثلثان ثمانية على الثماني لكل واحدة واحد. (وتسمى) هذه (ام الأرامل) لأنوثية (^١) جميع الورثة. فلو كانت التركة سبعة عشر دينارا حصل (^٢) لكل واحده منهن دينار. ويعاهيى بها. فيقال: سبع عشرة (^٣) امرأة من جهات مختلفة اقتسمن (^٤) مال الميت فحصل (^٥) لكل واحدة منهن سهم. ونظمها بعضهم فقال:
قل لمن يقسم الفرائض واسئل إن سالت الشيوخ والأحداثا
مات ميت عن سبع عشره (^٦) أنثى من وجوه شتى فحزن التراثا
أخذت هذه كما أخذت تلك عقارا ودرهما وأثاثا
ومن أمثلة ذلك ايضا: زوجة وأم وأختان لأبوين وأختان لأم (^٧): للزوجة الربع (^٨) ثلاثة، وللأم السدس اثنان، وللأختين للأبوين (^٩) الثلثان ثمانية، وللأختين للأم الثلث أربعة.
(ولا تعول) مسألة اصلها من اثني عشر (إلى اكثر) من سبعة عشر. ومتى عالت إلى سبعة عشرلم يكن الميت فيها إلا ذكرا.
(و) متى اجتمع في مسألة (ثمن مع سدس، أو) ثمن مع (ثلثين، أو) اجتمع الثمن (معهما) أي مع السدس والثلثين: فالمسألة (من أربعة وعشرين)، لأنه إذا كان ثمن وثلثان كان (^١٠) بين مخرجهما تباين. فتضرب
_________________
(١) في ج: لأنوثة.
(٢) في ج: حصلت.
(٣) في ج: عشر.
(٤) في أ: اقسمن.
(٥) في ج: حصل.
(٦) في ج: مات الميت عن عشرة.
(٧) في ج: لأب.
(٨) ساقط من أ.
(٩) في ج: لأبويين.
(١٠) في ج: كما.
[ ٨ / ١٤٢ ]
ثمانية في ثلاثة أو ثلاثة في ثمانية تبلغ أربعة وعشرين. وإذا كان ثمن وسدس كان بين مخرجهما موافقة بالأنصاف. فتضرب اربعة في ستة أو ستة في أربعة أو ثلاثة في ثمانية تبلغ اربعة وعشرين.
ولا يمكن أن يجتمع الثمن مع الثلث؛ لأن الثمن لا يكون إلا للزوجة مع الولد.
ولا يكون الثلث في مسألة فيها ولد؛ لأنه لا يكون إلا لولد (^١) الأم والولد يسقطهم، أو للأم بشرط عدم الولد.
(وتصح بلا عول: كزوجة وبنتين وام واثني عشر أخا وأختا): للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأم السدس أربعة. يبقى سهم للإخوة على خمسة وعشرين لا تصح فاضرب خمسة وعشرين في أربعة وعشرين تبلغ ستمائة ومنها تصح: للزوجة ثلاثة في خمسة وعشرين بخمسة وسبعين، وللبنتين ستة عشر في خمسة وعشرين بأربعمائة، وللأم أربعة في خمسة وعشرين بمائة. يبقى للإخوة خمسة وعشرين للأخت واحد ولكل اخ اثنان.
(وتسمى) هذه المسألة (الدينارية)؛ لما روي أن امراة قالت لعلي: «إن
أخي من أبي وأمي مات وترك ستمائة دينار وأنابني منه دينار واحد. فقال: لعل أخاك خلف من الورثة كذا وكذا. قالت: نعم قال: قد استوفيت حقك».
وهذه هي الدينارية الكبرى وأما الدينارية الصغرى فهي أم الأرامل.
(و) تسمى أيضا (الركابية.
وتعول إلى سبعة وعشرين) فقط إذا اجتمع مع الثمن ثلث وثلثان: (كزوجة وبنتين وأبوين): للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ستة عشر، وللأبوين الثلث ثمانية لكل واحد منهما السدس.
(ولا تعول إلى أكثر) من ذلك. ولا خلاف في هذا العول؛ لأن اصل أربعة وعشرين لا يمكن أن يكون فيه فروض وفق مخرجه لأن ثمنه ثلاثة يبقى واحد وعشرين لا يمكن ان تجتمع من فرضين أو أكثر من النوع الآخر.
_________________
(١) في أ: ولد.
[ ٨ / ١٤٣ ]
(وتسمى) هذه المسألة (البخيلة، لقلة عولها.
و) تسمى أيضا (المنبرية «لأن عليا رضي الله تعالى عنه سئل عنها) وهو (على المنبر) يخطب (فقال: صار ثمنها تسعا) ومضى في خطبته» (^١) . يعني أن المراة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التسع.
قال في «الفروع»: وفروض من جنس تعول إلى سبعة فقط وهي أم وإخوة
لأم وأخوات لأبوين أو لأب. انتهى.
وإنما انحصرت مسائل العول في اصل ستة وأصل اثني عشر وأصل أربعة وعشرين، لأن عددها تام. ومعنى كونه تاما: ان اجزاءه الصحيحة (^٢) غير المكررة لو جمعت (^٣) لسأوته أو زادت عليه، فالستة لها نصف وثلث وسدس فسأوت، والاثني عشر لها نصف وثلث وربع وسدس فزادت، والأربعة مع العشرين لها نصف وثلث وربع (^٤) وسدس وثمن فزادت.
وإنما لم يدخل العول في اصل اثنين واصل ثلاثة وأصل اربعة وأصل ثمانية، لأن عددها نافص لكونه لو جمعت أجزاءه الصحيحة كانت أقل منه. فاصل اثنين ليس له جزء صحيح إلا النصف وهو واحد، واصل ثلاثة ليس له جزء صحيح إلا الثلث وهو واحد، وأما الثلثان فثلث مكرر، واصل اربعة ليس له إلا النصف وربع (^٥)، واصل ثمانية ليس له إلا نصف وربع وثمن وذلك سبعة.
ثم اعلم ان المسائل التى تعول والتي لا تعول على ثلاثه أضرب:
عادلة: وهي التي يستوي مالها وفروضها: كزوج وأخت. وكأبوين وبنتين.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٥٣ كتاب الفرائض، باب العول في الفرائض.
(٢) فى ج: صحيحة.
(٣) فى ا: لجمعت.
(٤) في ج: وربع وثلث.
(٥) في ج زيادة: وهو لك ثلاثة.
[ ٨ / ١٤٤ ]
وعائلة: وهي التي تؤيد فروضها عن مالها: كأبوين وبنتين وزوج،
ومردودة: وهي التي يفضل مالها عن فروضها (^١): كأم وبنت فقط.
فأما العادلة والعائلة فقد تقدم الكلام عليها، وأما المردودة وكيفية العمل
فيها فقد ان الشروع فى الكلام عليها. وإلى ذلك أشير بقوله:
***
_________________
(١) في ج: فوضها.
[ ٨ / ١٤٥ ]
(فصل: في الرد)
وقد اختلف فيه أهل العلم. والقول به يروى عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم (^١) . إلا أن ابن مسعود كان لا يرد على بنت ابن مع بنت، ولاعلى أخت من أب مع أخت لأبوين، ولا على جدة مع ذي سهم. وبالرد قال الحسن (^٢) وابن سيرين وشريح وعطاء ومجاهد والثوري وأبو (^٣) حنيفة وأصحابه. ونص عليه إمامنا رحمة الله تعالى عليه (^٤) في رواية الجماعة.
وعنه: لا يرد على ولد أم مع أم، ولا على جدة مع ذي سهم.
وعنه: لا يرد على أحد فوق فرضه. وهو مذهب زيد. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي.
واحتجوا بقول الله تعالى في الأخت: (فلها نصف ما ترك) [النساء: ١٧٦] ومن رد عليها جعل لها الكل.
ولأنها ذات فرض مسمى. فلا يرد عليها؛ كالزوج.
قال في «المغني»: ولنا قول الله تعالى: (وأولوا الأرصام بعضعم أولى ببعض فى كتب الله) [الاحزاب: ٦]. وهؤلاء من ذوي أرحامه. وقد ترجحوا بالقرب إلى الميت. فيكونون (^٥) أولى من بيت المال؛ لأنه لسائر
_________________
(١) في أ: عنهما
(٢) في أ: الحسين.
(٣) في أ: وأبي.
(٤) في ج: رحمه الله تعالى.
(٥) في أ: فيكونوا.
[ ٨ / ١٤٦ ]
المسلمين وذوي (^١) الرحم احق من الأجانب عملا بالنص.
وقال النبي ﷺ: «من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلي» (^٢) .
وفي لفظ: «ومن ترك دينا فإلي ومن ترك مالا فللوارث» (^٣) . متفق عليه.
وهو عام في جميع المال.
وروي عن النبى ﷺ أنه قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: لقيطها وعتيقها والولد الذي لاعنت عليه» (^٤) . أخرجه ابن ماجه.
فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان كله. خرج من ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالإجماع. بقي الباقي على مقتضى العموم.
ولأنها وارثة (^٥) بالرحم. فكانت احق بالمال من بيت المال؛ كعصباته (^٦) .
فأما قوله تعالى: (فلها نصف ما ترك) [النساء: ١٧٦] فلا ينبغي أن يكون لها زيادة عليه بسبب اخر، كقوله تعالى (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: ١١]. فلا ينفي ان يكون للأب السدس وما فضل (^٧) عن البنت لجهة التعصيب.
وقوله: (ولكم نصف ما ترك أزوجكم) [النساء: ١٢]: لم ينف
أن يكون للزوج ما فضل إذا كان ابن عم أو مولى. وكذلك الأخ من الأم إذا كان
_________________
(١) في أ: وذو.
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٢٢٦٧٦) ٢: ٨٤٤ كتاب الاستقراض، باب الصلاة على من ترك دينا ً. وأخرجه مسلم في «صحيحه» (١٦١٩) ٣: ١٢٣٨ كتاب الفرائض، باب من ترك مالا فلورثته.
(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٥٠٥٦) ٥: ٢٠٥٤ كتاب النفقات، باب قول النبي ﷺ: «من ترك كلا أو ضياعأ فإلي». وأخرجه مسلم في «صحيحه» (١٦١٩) ٣: ١٢٣٧ كتاب الفرائض، باب من ترك مالا فلورثته.
(٤) أخرجه ابن ماجه فى «سنته» (٢٧٤٢) ٢: ٩١٦ كتاب الفرائض، باب تحوز المرأة ثلاث مواريث.
(٥) في أ: من وراثة.
(٦) في ج: لعصابة.
(٧) في ج: فلا ينبغي أن للأب السدس وما بقي.
[ ٨ / ١٤٧ ]
ابن عم والبنت وغيرها من ذوي الفروض إذا كانت معتقة. كذا هاهنا يستحق النصف بالفرض والباقي [بالرد (^١) ٠ انتهى.
وأما الزوجان فليسا (^٢) من ذوي الأرحام.
فعلى المذهب] (^٣) (إن لم تستغرق الفروض المال) كما لو كان الوارث بنتا وبنت ابن وزوجا أو زوجة (ولا عصبة) معهم (^٤): (رد فاضل) عن الفروض (على كل ذي فرض) من الورثة (بقدره) أي بقدر فرضه؛ كالغرماء يقتسمون (^٥) مال المفلس بقدر ديونهم.
(إلا زوجا وزوجة). نقله الجماعة، لأنهما ليسا من ذوي القرابة.
وروي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه رد على زوج.
قا في «المغني»: ولعله كان عصبة أو ذا رحم فاعطاه لذلك. أو أعطاه
من بيت المال لا على سبيل الميراث. انتهى.
(فإن رد) المال (على واحد) كما لو لم يترك الميت ممن يرثه بالفرض إلا
أخا لأم، أو أما، أو جدة، أو بنتا، أو اختا: (اخذ الكل) فرضا وردا، لأن تقدير الفروض إنما شرع لمكان المزاحمة ولا مزاحم هاهنا.
(ويأخذ) المال (جماعة من) أهل الفروض من (جنس: كبنات) وجدات واخوات (بالسوية)؛ لاستوأئهن (^٦) في موجب المير اث: كالعصبة من البنين والإخوة والأعمام.
(وإن اختلف جنسهم) أي محلهم من الميت: كبنت مع بنت ابن: (فخذ عدد سهامهم) أي سهام المردود عليهم (من اصل ستة). إذ ليس في الفروض
_________________
(١) سا قط من أ.
(٢) في أ: الزوجات فليست.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في أ: منهم.
(٥) في ج: يقسمون.
(٦) في أ: لا تساويهن.
[ ٨ / ١٤٨ ]
كلها ما لا يوجد (^١) في الستة إلا الربع والثمن ولا يكونان لغير الزوجين، وليسا من اهل الود. واجعل عدد السهام المأخوذة اصل مسألتهم. كما صارت السهام في المسألة العائلة هي المسألة التي يضرب فيها العدد.
(فإن انكسر شيء) من السهام على فريق من أهل الرد (صحت) المسألة، (وضربت) الذي انكسر على سهمه (في) عدد (مسألتهم) وهو عدد السهام الماخوذة من الستة. (لا في الستة)؛ لأن العدد الماخوذ صار أصل مسألتهم. وينحصر ذلك في أربعة أصول. وهي أصل اثنين وأصل ثلاثة وأصل أربعة وأصل خمسه.
(فجدة واج لأم من اثنين)؛ لأن فرض كل شخص منهما السدس والسدسان
من السته أثنان. فيكون المال بينهما نصفين لاستواء فرضهما. ومع كون الجدات ثلاثا ينكسر (^٢) عليهن السهم. فاضرب عددهن في أصل المسألة وهو اثنان يبلغ ستة: للأخ من الأم النصف ثلاثة، ولكل جدة سهم.
(وأم واخ لأم من) أصل (ثلاثة)؛ لأن فرض الأم الثلث وهو اثنان من الستة وفرض الأخ للأم السدس وهو واحد فيكون المال بينهما أثلاثا. للأم الثلثان، وللأخ من الأم الثلث. ومع كون ولد الأم ثلاثة تضرب عددهم في أصل المسألة وهو ثلائة تبلغ تسعة: للأم من ذلك الثلث ثلاثة لأن عدد الإخوه ردها إلى السدس، ولكل واحد من ولد الأم سهمان.
(وام وبنت من) أصل (أربعة)؛ لأن فرض الأم مع البنت السدس وهو واحد من الستة وفرض البنت النصف وهو ثلاثة. فيكون المال بينهما أرباعا: للأم ربعه واحد، وللبنت ثلاثة أرباعه ثلاثة (^٣)
(وأم وبنتان من خمسة)؛ لأن فرض الأم السدس وهو واحد من الستة
_________________
(١) في ج: يؤخذ.
(٢) في أ: يكسر.
(٣) في أ: وثلاثة.
[ ٨ / ١٤٩ ]
وفرض البنتين الثلثان أربعة. فيكون المال بين البنتين والأم على خمسة: للأم خمسه واحد، ولكل واحدة من البنتين خمساه اثنان.
(ولا تزيد) مسائل الرد (عليها) اي على الخمسة (^١) أبدا؛ (لأنها لو زادت
سدسا آخر لكمل) المال فلم ييق منه شيء.
(و) متى كان المردود عليه شيء من المال (مع زوج أو زوجة): فإنه (يقسم ما) بقي من المال (بعد فرضه) اي فرض الوارث بالزوجية (على مسألة الرد: كوصية مع إرث). بان يبدأ بإعطاء الفرض المستحق للزوجية ثم يقسم الباقي على الأقارب. (فإن انقسم) من غير كسر: (كزوجة وام وأخوين لأم) لم تحتج إلى ضرب وكانت مسألة الزوجة ومسألة أهل الرد صحيحتين من أربعة: للزوجة ربعه واحد، والباقي بين الأم والأخوين للأم أثلاثا؛ لأن فرضهما مثلا فرض أمهما. فيكون لكل واحد منهما سهم.
وكذا لو كانت الورثة زوجة (^٢) وأما وأخا (^٣) لأم. إلا أن الأم هنا تأخذ من الثلاثة بعد فرض الزوجة (^٤) اثنين وللأخ للأم واحد.
(وإلا) أي وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة على فريضة أهل الرد (ضربت مسألة) أهل (الرد في مسألة الزوج) أو الزوجة؛ لأنه لا يمكن أن يكون بينهما موافقة لأن مسألة الزوج إن كانت من اثنين فالباقي بعد نصيبه سهم لا يوافق شيئا، وإن كانت من أربعة فالباقي بعد فرضه ثلاثة، ومن ضرورة كون الزوج له الربع أن يكون للميت ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد مع الولد من ثلاثة. وإن كانت زوجة مع ولد فالباقي بعد فرضها سبعة، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد اكثر من خمسة. وإن كانت زوجة مع عدم الولد فالثلاثة الباقية بعد
_________________
(١) في أ: خمسة
(٢) في أ: زوجا.
(٣) في ج: وأم وأخ.
(٤) في أ: الزوج.
[ ٨ / ١٥٠ ]
فرضها إما منقسمة (^١) على فريضة اهل الرد كما تقدم مثاله (^٢) . وأما مباينة (^٣) فتضرب (فما بلغ) العدد بالضرب (انتقلت إليه) المسألة.
وينحصر ذلك في أصول خمسة:
أحدها: ما أشير إليه بقوله: (فزوج وجدة واخ لأم) أردت ان تقسم عليهم، قل (^٤): أصل مسألة الزوج من اثنين له نصفها سهم يبقى سهم على مسألة الرد لم تصح. فإن أردت التصحيح فإنك (تضرب مسألة الرد وهي اثنان في مسألة الزوج وهي اثنان فتصح من أربعة): للزوج نصفها اثنان، وللجدة سهم، وللأخ للأم سهم. ولا يقع الكسر في هذا الأصل إلا على فريق واحد وهم الجدات. (و) الأصل الثانى: أن يفرض (مكان زوج) مع جدة (^٥) وأخ لأم (^٦) (زوجة). فتكون مسألة الزوجة من اربعة ومسألة الرد على حالها. فإذا أردت ان تقسم فإنك (^٧) (تضرب مسألة الرد) وهي (^٨) اثنان (في مسألتها) أي الزوجة وهي اربعة (تكون ثمانية): للزوجة ربعها اثنان، وللجدة ثلاثة، وللأخ للأم ثلاثة. ولا يكون الكسر في هذا الأصل أيضا إلا على الجدات.
(و) الأصل الثالث: أن يفرض (مكان الجدة) مع زوجة وأخ لأم (اخت لأبوين). فإذا ضربت مسألة الرد وهي أربعة في مسألة الزوجة وهي أربعة (تكون ستة عشر). للزوجة ربعها أربعة، والباقي وهو اثنا عشر بين الأخت للأبوين والأخ (^٩) للأم على أربعة: للأخت (^١٠) ثلاثه أرباع ذلك تسعة، وللأخ للأم ربعه ثلاثة.
_________________
(١) في أ: تقسم. وفي ج: تنقسم.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ج: ثانية.
(٤) في ج: قيل.
(٥) في أ: زوج. وفي ج: زوجة.
(٦) زيادة من ج.
(٧) ساقط من أ.
(٨) في ج: وهو.
(٩) في ج: وللأخ.
(١٠) في ج: لأخ.
[ ٨ / ١٥١ ]
(و) (^١) الأصل الرابع: أن يفرض ([مع الزوجة] (^٢) بنت وبنت ابن). فإذا ضربت مسألة الرد وهي أربعة في مسألة الزوجة وهي ثمانية في هذا المثال فإن الحاصل (يكون اثنين وثلاثين): للزوجة من ذلك الثمن أربعة، وللبنت ثلاثة أرباع الباقي أحد وعشرون، ولبنت الابن ربعه سبعة.
(و) الأصل الخامس: أن يفرض (معهن) أى مع الزوجة والبنت وبنت الابن (جدة). فتضرب مسألة الرد وهي خمسة في مسألة الزوجة وهي ثمانية (تصح من أربعين): للزوجة ثمنها خمسة، وللبنت ثلاثة أخماس الباقي أحد وعشرون (^٣)، ولبنت الابن خمسه وهو سبعة، وللجدة مثلها.
(وتصحح) المسألة (مع كسر) لسهم فريق (^٤) عليه (كما يأتي) في الباب الذي بعد هذا (^٥) إن شاء الله تعالى.
ولك (^٦) قي عمل مسالة أهل الرد (^٧) مع أحد الزوجين طريقة أخرى أشير إليها بقوله:
(وإن شئت صحح مسألة الرد) وحدها أولا (ثم (^٨) زد عليها لفرض الزوجية) بحسبه. فإذا زدت (للنصف) زد (مثلا) للمسألة (^٩) المصححة؛ [لأنها بقية مال ذهب نصفه.
(و) إذا زدت (للربع) زد (ثلثا) [(^١٠)؛ لأنها بقية مال ذهب ربعه. فلا يكمل إلا بزيادة مثل ثلثه.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ، وفي ج: للزوجة.
(٣) في أ: وعشرين،
(٤) في أ: سهم فرق.
(٥) في ب: بعدها.
(٦) في أ: وذلك.
(٧) ساقط من أ.
(٨) في أ: و.
(٩) فى أ: المسألة.
(١٠) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٥٢ ]
(و) إذا زدت (للثمن) زد (سبعا)؛ لأنها بقية مال ذهب ثمنه. فلا يكمل
إلا بزيادة مثل سبعة.
(و) إذا وقع كسر (ابسط) الكل (من مخرج كسر ليزول) الكسر. فلو كانت الورثه بنتا وبنت ابن وزوجة فمسألة اهل (^١) الرد تصح من أربعة. فتزيد عليها لثمن الزوجة سبعا تصير اربعة واربعة أسباع سهم. فتبسط الكل أسباعا تصير اثثين وثلاثين ومنها تصح. وتقدمت كيفية قسمتها. والله ﷾ اعلم.
***
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٥٣ ]
[باب: تصحيح المسائل]
هذا (^١) (باب) كيفية (تصحيح المسائل).
ومعنى التصحيح: تحصيل (^٢) عدد إذا قسم على الورثة على قدر إرثهم خرج نصيب كل فردمنهم صحيحا.
ويجب اصطلاحا أن يكون ذلك العدد أقل عدد تخرج منه تلك الأجزاء؛ لأنه
أقرب إلى الفهم. ويتوقف ذلك على أمرين:
أحدهما: معرفة التاصيل.
والثانى: معرفة جزء السهم. وهو يتوقف على مقابلتين:
إحداهما: مقابله السهام من مسألة التأصيل ورؤوس أصحابها.
والثانى: مقابله رؤوس كل نوع من الورثة بنوع آخر. حيث لا يصح انقسام
سهام (^٣) النوع عليه سواء بقي أو رجع إلى وفق.
(إذا) علمت ذلك فمتى (انكسر سهم فريق عليه) اي على ذلك الفريق بًان
لم ينقسم عليه قسمة صحيحة (ضربت عدده) أي عدد الفريق كله (إن باين) عدده (^٤) (سهامه): كما لو كان عدد الفريق ثلاثة وسهامه أربعة. (أو) ضربت (وفقه) أي وفق العدد (لها) أي للسهام التي لذلك الفريق كله (إن وافقها بنصف)، كما لو كان عدد الفريق أربعة وسهامه ستة. (أو ثلث): كما لو كان عدد الفريق تسعة وسهامه ستة (أو) وافقها بجزء (نحوهما) أي نحو النصف والثلث كالسبع فيما إذا كان عدد الفريق أربعة عشر وسهامه سبعة: (في
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: يحصل.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: عدد.
[ ٨ / ١٥٤ ]
المسألة) متعلق بقوله: ضربت. يعني ان ضرب كل عدد الفريق (^١) مع مباينته لسهامه أو وفقها إن وافقها يكون في المسألة.
(و) في (عولها إن عالت. و) إذا فعلت ذلك فإنه (يصير لواحدهم ما كان لجماعتهم) في صوره التباين، (أو) يصير له (وفقه) أي وفق عدده (^٢) لسهامه في صورة الموافقة.
فصورة التباين مع عدم العول: زوجة وثلاثة إخوة لأم وخمسة إخوة لأبوين (^٣) ٠ المسألة من اثني عشر: للزوجة ربعها ثلاثة، وللإخوة للأم ثلثها أربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق. اضرب (^٤) ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين: للزوجة ربعها تسعة، ولكل واحدة من الإخوة للأم مثل ما كان لجماعتهم قبل الضرب وهو أربعه فيكون للثلاثة (^٥) اثني عشر. يبقى للإخوة للأبوين خمسه عشر لكل واحد ثلاثة.
وصورة التباين مع العول: زوجة وأختان لأبوين وثلاثة إخوة لأم. أصل المسألة من اثنى عشر، وتعول إلى خمسة عشر: للزوجة من ذلك ثلاثة، وللأختين للأبوين (^٦) ثمانية، وللإخوة من الأم الثلاثة أربعة. لا تصح عليهم ولا توافق. اضرب عدد فريقهم وهو ثلاثة في المسالة وعولها (^٧) تبلغ خمسة وأربعين: للزوجة من ذلك تسعة، وللأختين للأبوين اربعة وعشرون. يبقى للإخوة للأم اثنا (^٨) عشر على ثلاثة لكل واحد أربعة. وهي مثل ما كان لجماعتهم قبل التصحيح.
وصورة الموافقة مع عدم العول: زوج وأم وستة إخوة لأم. المسألة من
_________________
(١) في أ: الفريقين.
(٢) في أ: عدد. وفي ج: عددهم.
(٣) في أ: زوج وثلاثة إخوة للأم وخمسة إخوة للأبوين.
(٤) في أ: أضربت.
(٥) في أ: له ثلاثة.
(٦) في ج: لأبوين.
(٧) ساقط من أ.
(٨) في أوب: اثني.
[ ٨ / ١٥٥ ]
ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس سهم. يبقى للإخوة سهمان على ست لا ينقسمان عليهم. لكن بينهما وبين الستة موافقة بالأنصاف. فترد الستة إلى نصفها ثلاثة، وتضرب في عدد المسألة وهو ستة تبلغ ثمانية عشر: للزوج من ذلك تسعة، وللأم ثلاثة. يبقى ستة للإخوة لكل واحد سهم، وهو وفق ما كان لجماعتهم لأن الذي كان لجماعتهم سهمان ووفقهما سهم لأن الموافقة هنا بالأنصاف.
وصورة الموافقة مع العول: زوجة (^١) وأبوان واثنا (^٢) عشر بنتا. أصل المسألة من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين: للزوجة من ذلك ثلاثة، وللأبوين ثمانية. يبقى للبنات ستة عشر سهما على اثني عشر لا تصح. لكن بين عددهن وسهامهن موافقة بالأرباع. فترد الاثني عشر إلى ربعها ثلاثة، وتضرب في المسألة وعولها، وذلك سبعة وعشرون (^٣) . تبلغ أحد وثمانين: للزوجة من ذلك تسعة، وللأبوين اربعه وعشرون. يبقى للبنات ثمانية وأربعون سهما لكل واحدة من ذلك أربعة أسهم. وذلك وفق ما كان لجماعتهن (^٤) لأن الذي كان لجماعتهن [ستة عشر] (^٥) ووفقها أربعة لأن الموافقة هنا بالأرباع.
(و) متى (^٦) وقع (الكسر على) عدد (فريقين فأكثر) لم تخل من أربعة اقسام: احدها: ان يكون العددان متماثلين (^٧) .
الثانى: أن يكونا متناسبين.
الثالث: ان يكونا متوافقين.
الرابع: ان يكونا متباينين.
_________________
(١) في أ: زوج.
(٢) في أ: واثنتي. وفي ج: واثني.
(٣) في أ: وعشرين.
(٤) في ج: لجماعتهم.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في ج: من.
(٧) في ج: متماثلان.
[ ٨ / ١٥٦ ]
وينبغي قبل العمل الوقوف على معنى المماثلة والمناسبة والموافقة والمباينة
بين العددين.
أما المماثلة فهي: ان يكون كل من العددين مثل الاخر. كأربعة وأربعة، وخمسة وخمسة، وستة وستة.
وأما المناسبة والموافقة والمباينة: فالطريق في معرفتها أن تلقي أقل العددين
من أكثرهما مره بعد أخرى. فإن فني به فالعددان متناسبان. وإن لم يفن به ولكن بقيت منه بقية ألقيتها (^١) من العدد الأقل. فإن بقيت منه بقيه ألقيتها (^٢) من البقية الأولى. ولا تزال كذلك تلقي كل بقية من التي قبلها حتى تصل إلى عدد يفنى الملقى منه غير الواحد. فأي بقية فني بها غير الواحد فالموافقة بين العددين بجزء تلك البقية: إن كان اثنين فبالأنصاف، وإن كانت ثلاثة فبالأثلاث، وإن كانت أربعة فبالأرباع، وإن كانت إحدى عشر أو اثني عشر أو ثلاثة عشر فبجزء ذلك، وإن بقي واحد فالعددان متباينان. ومما يدل على تناسب العددين أنك متى زدت على الأقل مثله سأوى (^٣) الأكثر، ومتى قسمت الأكثر على الأدل انقسم قسمه صحيحة، ومتى نسبت الأقل إلى الأكثر انتسب إليه بجزء واحد، ولا يكون ذلك إلا في النصف فما دونه. فإذا أردت العمل انظر أولا في الموافقة والمباينة بين عددهم وسهامهم. فإن توافقت رجعت كل واحد من أعداد الفرق المنكسرة عليهم سهامهم إلى وفقه، وإلا بقيتها على حالها إن تباينت. ثم انظر في الأعداد الحاصله بعد الرد أو عدمه فإن كانت متماثلة كزوج وثلاث جدات وثلاث إخوة لأم (ضربت أحد المتماثلين) وهوهنا ثلاثة في أصل المسألة وهو هنا ستة تبلغ ثمانية عشر: للزوج منها تسعة، وللجدات ثلاثة لكل واحدة سهم، وللإخوه الثلاثة ستة أسهم لكل واحد سهمان.
وإنما اجتزئ بأحد المتماثلين لأن ما ينقسم على عدد ينقسم أيضا على عدد مثله.
_________________
(١) فى ج: ألقيها.
(٢) في ج: ألقيها.
(٣) ساقط عن ب.
[ ٨ / ١٥٧ ]
(أو) ضربت في صورة التناسب (اكثر) العددين (المتناسبين). وتناسبهما (بأن كان الأقل) منهما (جزءا للاكثر: كنصفه) مثل الثلاثة مع الستة، (ونحوه): كثلثه مثل الاثنين مع الستة في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح. مثال ذلك:
لو كانت الورثة اثني عشر أختا لأب وستة أخوات لأم وثلاث جدات. أصل المسألة من سته وتعول إلى سبعة: للأخوات من الأب أربعة، وللأخوات من الأم اثنان، وللجدات سهم. فإذا نظرنا بين عدد الأخوات للأب وعدد سهامهن وجدنا بينهما موافقة بالأرباع. فيرجع عددهن إلى ثلاثة، ويحصل التماثل باعتبار هذا بينهن وبين عدد الجدات فيكتفى بأحدهما عن الاخر. وإذا نظرنا بين الثلاثة وبين الستة التي هي عدد الأخوات للأم وجدنا بينهما تناسبا لأن الثلاثة نصف الستة فإذا ضربت الستة في المسألة وعولها وهو سبعة صار المضروب اثنين وأربعين ومنه تصح: للأخوات للأب من ذلك أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت سهمان وللأخوات للأم من ذلك اثنان فى سته باثني عشر لكل أخت سهمان وللجدات من ذلك سهم في ستة بستة لكل جدة سهمان.
وإنما اجتزئ بضرب أكثر المتناسبين لأن ما ينقسم على عدد ينقسم على ما هو جزء له.
(أو) ضربت فيما إذا كان الكسر على ثلاثة احياز (وفقهما) اي وفق أحد المتماثلين وأكثر المتناسبين من عدد (^١) الحيز الثالث [إن كان] (^٢) في أحدهما في صورته ثم في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح.
مثال الموافقة بين الثالث واحد المتماثلين: أربع زوجات وأربع وعشرون
أختا لأبوين وأربع وعشرون اختا لأم. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوجات من ذلك ثلاثة على اربع لا تصح ولا توافق،
_________________
(١) في ج: العدد.
(٢) زيادة من ج.
[ ٨ / ١٥٨ ]
[وللأخوات للأبوين من ذلك ثمانية على أربع وعشرين أختا لا تصح وتوافق بالأرباع. فترد الأربع وعشرين إلى ست، وللأخوات للأم من ذلك أربعة على أربعة وعشرين أختا لا تصح وتوافق بالأرباع. فترد الأربع وعشرين إلى ست. فيتماثل معنا عددان وهما الستة والستة. فيكتفى بأحدهما. ثم ننظر ما بين الستة والأربعة فنجد بينهما موافقة بالأنصاف. فتضرب وفق أحد المتماثلين وهو ثلاثة في الأربعة تبلغ اثني عشر. ثم تضرب الاثني عشر في المسألة وعولها وهو خمسة عشر تبلغ مائة وثمانين ومنها تصح: للزوجات من ذلك ثلاتة في اثني عشر بستة وثلاثين لكل زوجة تسعة، وللأخوات للأم من ذلك أربعة في اثني عشر بثمانية وأربعين لكل اخت اثنان، وللأخوات للأبوين من ذلك ثمانية في اثني عشر بستة وتسعين لكل أخت أربعة.
ومثال الموافقة بين الثالث وأكثر المتناسبين: أربع زوجات وثلاث أخوات
لأم وأربع وعشرون أخت لأبوين. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر: للزوجات من ذلك ثلاثة على أربع لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأم أربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأبوين ثمانية على اربع وعشرين لا تصح وتوافق] (^١) بالأرباع. فترد الأربع والعشرين إلى ربعها وهو سته. فتجد (^٢) بين عددها وعدد الثلاثة تناسبا لأن الثلاثة نصف السته. فتجتزى (^٣) عن الثلاثة بالستة. ثم تضرب وفق الستة وهو ثلاثة في الأربعة لموافقتها لها بالأنصاف. ثم في المسألة تبلغ مائة وثمانين ومنها تصح: للزوجات من ذلك ستة وثلاثون (^٤) لكل واحدة تسعة، وللأخوات للأبوين ستة وتسعون لكل واحدة أربعة، وللأخوات للأم ثمانية وأربعون على ثلاث لكل واحدة ستة عشر؛ لأن كل من له شيء من الخمسة عشر يأخذه (^٥) مضروبا في اثني عشر.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: فتجدد.
(٣) في ج: فتجزئ.
(٤) في ج: وثلاثين.
(٥) في أ: يأخذ.
[ ٨ / ١٥٩ ]
(أو) تضرب في صورة تباين عدد الأحياز (^١) (بعض المتباين في بعضه إلى اخره) اي إلى ان ينتهي. مثال ذلك:
جدتان وخمس بنات وثلاثة اعمام. المسألة من ستة: للجدتين سهم
لا يصح عليهما، وللبنات الخمس أربعة لا تصح عليهن، وللأعمام الثلاثة واحد لا يصح عليهم ولا يوافق عدد من هذه الأعداد الأخر. فتضرب بعضها في بعض الى اخرها تبلع ثلاثين ثم تضرب في المسألة تبلغ مائة وثمانين: للجدتين من ذلك ثلاثون لكل جدة خمسه عشر، وللبنات الخمس من ذلك مائة وعشرون لكل بنت أربعة وعشرون، وللأعمام الثلاثة من ذلك ثلاثون لكل عم عشرة.
(أو) ضربت في صورة الموافقة (وفق المتوافقين) من الأعداد. ولذلك
صورتان:
إحداهما (^٢): أن تتفق الأعداد كلها (كأربعة وستة وعشرة). مثال ذلك:
أربع زوجات وأربع وعشرون اختا لأبوين وعشرة أعمام. المسألة من اثني عشر: للزوجات ربعها ثلاثة على أربع لا تصح ولا توافق، وللأخوات ثلثاها ثمانية على أربع وعشرين لا تصح. لكن بين عدد رووسهن وسهامهن موافقة بالأرباع. فترد الأربع وعشرين إلى ست، وللأعمام ما بقي وهو واحد (^٣) . على عشرة لا تصح ولا توأفق. فإذا اردت العمل فإنك (تقف ايها) أي أي الأعداد الثلاثه (شئت. ويسمى) ما وقفته مما يوافق فيه جميع الأعداد (الموقوف المطلق). ثم لك في العمل طريقان:
احدهما: وهو طريق البصريين: أن توافق بين ما وقفته وبين الآخرين بالجزء، والذي حصل الوقف به وهو هنا النصف. فترد كلا (^٤) منهما إلى
_________________
(١) فى أ: الأحيان.
(٢) في ج: أحدهما.
(٣) في أ: وواحد. بإسقاط لفظ هو.
(٤) في أ: كل.
[ ٨ / ١٦٠ ]
وقفه (^١) . فلو وقفت الأربعة في هذا المثال رددت الستة إلى ثلاثة (^٢)، والعشرة إلى خمسة. ثم تنظر في الوفقين. فإن كان بينهما أيضا موافقة ضربت وفق أحدهما في جميع الاخر ثم في الموقوف، وإن كانا متماثلين ضربت أحدهما (^٣) فقط في الموقوف، وإن كانا متناسبين (^٤) ضربت أكثرهما في الموقوف، وإن كانا متباينين كما هنا ضربت أحدهما في الآخر فتضرب هنا الثلاثة في الخمسة تبلغ خمسة عشر ثم في الموقوف وهو أربعة تبلغ ستين.
والثانى: طريق الكوفيين. وهو: ان تاخذ أي الأعداد شئت من الثلاثة وتضرب وفقه (في كل الآخر) أي في أي الآخرين شئت. فما بلغ وافقت بينه وبين الثالث وضربت وفق أحدهما في الاخر. وهذا المراد بقولي (ثم وفقهما فيما بقي). فإذا ضربت وفق الأربعة وهو اثنان في الستة بلغ (^٥) اثني عشر. فإذا وافقت بين الاثني عشر وبين العشرة وضربت وفق الاثني عشر وهي ستة في العشره تبلغ أيضا ستين. فتضرب الستين في أصل المسألة وهو اثني عشر تبلغ سبعمائة وعشرين سهما: للزوجات الأربع من ذلك ثلاثه في ستين بمائة وثمانين لكل زوجة خمسة وأربعون، وللأخوات من ذلك ثمانية (^٦) في ستين باربعمائة وثمانين على أربع وعشرين لكل اخت عشرون، وللأعمام العشرة من ذلك واحد في ستين بستين (^٧) لكل عم ستة.
ولو انكسرت السهام مثلا على اثني عشر وثمانية عشر وعشرين فالأولى وقف الاثني عشرلا غير لأنها توافق الثمانية عشر بالأسداس وتوافق العشرين با لأرباع. بخلاف ما إذا وقفت الثمانية عشر فإنها لا توافق العشرين إلا بالأنصاف، وإن
_________________
(١) في ج: وفقه.
(٢) في ج: الثلاثة.
(٣) في أزيادة: في الاخر.
(٤) في أة متماثلين. وهوتصحيف.
(٥) في أ: تبلغ.
(٦) في أ: ثلاثة.
(٧) في أ: بستة. وهو تصحيف.
[ ٨ / ١٦١ ]
وقفت العشرين فكذلك. فيرتفع العمل في المسألة وهو غير مرضي عند علماء هذا الفن. وقس على ذلك ما شابهه.
الصورة الثانية: أن يتفق عددان ويباينهما عدد ثالث. والطريق فيها أن
تضرب وفق أحد المتوافقين في الآخر ثم في الثالث ثم في المسألة.
(وإن كان احدهما) أي أحد الأعداد الثلاثة (يوافق الاخرين) منها (وهما) أي والآخران (متباينان كستة وأربعة وتسعة: فتقف الستة فقط) أي دون الأربعة والتسعة.
(ويسمى) عدد الستة (هذا الموقوف المقيد)؛ لأنك لو وقفت التسعة
ورديت الستة إلى اثنين لدخلا في الأربعة (واجزاك ضرب أحد المتباينين فى كل الاخر) أي (^١) الأربعة في التسعة (^٢) . ولأ تصح المسألة (^٣) بذلك.
ولو وقفت الأربعة ورديت الستة إلى ثلاثة لدخلت في التسعة وأجزأك ضرب
التسعة في الأربعة (^٤) ولا تصح. مثال ذلك:
أربع زوجات وتسع أخوات لأبوين أو لأب وستة أعمام. المسألة من اثني
عشر: للزوجات ثلاثة على أربعة لا تصح ولا توافق: وللأخوات ثمانية على تسع لا تصح ولا توافق، وللأعمام واحد على ستة لا تصح ولا توافق. فتقف (^٥) الستة من غير ضرب لأنها توافق كلا من المتبانين، وتضرب الأربعة في التسعة تبلغ ستة وثلاثين. ثم تضرب الستة والثلاثين في أصل المسألة وهو اثني (^٦) عشر تبلغ أربعمائة واثنين وثلاثين (^٧): للأخوات من ذلك ثمانيه في ستة وثلاثين بمائتين وثمانية وثمانين على تسعة لكل أخت اثنان وثلاثون، وللزوجات من ذلك
_________________
(١) في ج زيادة: في.
(٢) في ج: الستة.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: الأربعة في التسعة.
(٥) في ج: فتصف.
(٦) في ج: وهي أثنا.
(٧) في أ: وثلاثون.
[ ٨ / ١٦٢ ]
ثلاثة في ستة وثلاثين بمائة وثمانية على اربع لكل زوجة سبعة وعشرون، وللأعمام واحد في ستة وثلاثين على ستة لكل عم ستة.
(فما بلغ) من ضرب ما انكسر سهمه عليه على التفصيل المتقدم (يسمى جزء السهم)؛ لأن كل سهم من المسألة يأخذه صاحبه مضروبا في هذا العدد. ولأجل (^١) كونه لا تصح القسمة إلا كذلك (يضرب في المسألة وعولها إن عالت فما بلغ) عددها (^٢) بعد الضرب (فمنه تصح). وتقدمت أمثلة من ذلك.
(فإذا قسمت) اي اردت قسمة ما صحت منه المسألة على الورثة انظر إلى سهامهم من المسألة قبل الضرب (فمن له شيء من أصل المسألة) فهو (مضروب في عدد جزء السهم) المضروب في المسألة. (فما بلغ) بضربه في جزء السهم (فللواحد) إن لم يكن في حيزه (^٣) غيره (أو) يقسم (على الجماعة) من ذلك الحيز إذا كان أكثر من واحد.
(ومتى تباين أعداد الرؤوس) اي عدد رؤوس كل فريق لعدد رؤوس الفريق الاخر (والسهام) بأن باين عدد سهام كل فريق عدد رووسه: (كأربع زوجات وثلاث جدات وخمس اخوات لأم) فالمسألة إن كان معهن عم أو نحوه من اثني عشر: للزوجات من ذلك الربع ثلاثة على أربع لا تصح ولا توافق، وللجدات (^٤) من ذلك السدس اثنان على ثلاث لا تصح ولا توافق، وللأخوات للأم من ذلك الثلث على خمس لا تصح ولا توافق، والباقي للعم (^٥) أو نحوه.
(سميت صماء)؛ لأنها ليس فيها عددان متماثلان ولا متناسبان ولا متوافقان ابتداء ولا بعد ضرب عدد في آخر. وتصح من سبعمائة وعشرين.
(ولا يتمشى على قواعدنا مسألة الامتحان. وهي: اربع زوجات وخمس
_________________
(١) في أ: لأجل.
(٢) في ج: عدده.
(٣) في أ: خبره.
(٤) في أ: للجدات.
(٥) في أ: وللعم الباقي.
[ ٨ / ١٦٣ ]
جدات وسبع بنات وتسع اخوات لأبوين أولأب؛ لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات) وتصح عند القائلين بها من ثلاثين الفا ومائتين وأربعين؛ لأن جزء السهم فيها ألف ومائتان وستون. فإذا ضرب في أصل المسألة وهو أربع (^١) وعشرون بلغ ذلك.
ووجه إضافتها للامتحان انه ليس في الورثة صنف يبلغ عددهم عشرة مع أنها
لا تصح إلا من هذا العدد الكثير.
***
_________________
(١) في ج: أربعة.
[ ٨ / ١٦٤ ]
[فصل: في قواعد العدد والضرب]
فصل في ذكر قواعد وأمثلة تتعلق بالعدد والضرب.
اعلم أن للعدد أربع مراتب: احاد وعشرات ومئات والوف. وكل مرتبة لها تسعه عقود. فعقود الآحاد من واحد إلى تسعة، والعشرات عشره عشرون إلى تسعين، والمئات مائة مائتان إلى تسعمائة، والألوف ألف ألفان .. إلى تسعة الاف.
والضرب هو تضعيف أحد المضروبين بعدد احاد الاخر.
وينقسم إلى مفرد ومركب. فالأول ما كان من ضرب مرتبة في مرتبة. فالآحاد في أي مرتبه ضربت كان للواحد ما يرتفع به (^١) واحد من تلك المرتبة (^٢) من غير تجأوز لها. فالثلاثة في الخمسة خمسة عشر احدا (^٣)، وفي الخمسين خمسة عشرعشرة تكن مائة وخمسين، وفي (^٤) الخمسمائة خذ (^٥) لكل واحد مائة تكن الفا وخمسمائة، وفي الخمسة آلاف خذ لكل واحد الفا تكن خمسة عشر ألفا.
وضرب العشرات في مثلها مئات لكل واحد مائة ولكل عشرة الفًا، وفى المئات ألوف لكل واحد ألف (^٦) ولكل عشرة عشرة آلاف، [وفي الألوف عشرات ألوف لكل واحد عشرة الاف ولكل عشرة مائة ألف.
_________________
(١) ساقط من أ ٠
(٢) فى ج زيادة: من غير المرتبة.
(٣) في ج: أحد.
(٤) في أزيادة: كل.
(٥) (هـ) في ج زيادة: له.
(٦) في أ: ألفا.
[ ٨ / ١٦٥ ]
وضرب المئات في مثلها عشرات الوف] (^١) وفي الألوف مئات ألوف.
وضرب الألوف (^٢) في مثلها ألوف ألوف. مثال ذلك:
أربعة الاف في خمسة الاف تكن عشرين الف الف.
وإذا تكرر لفظ الألف في المضروب أو المضروب فيه فأسقط اللفظات
المكررة من الجهتين واحفظ عددها ثم اضرب الباقي بعد إلقائها فما بلغ أضفت
إليه لفظات الألوف المحفوظة مثاله:
ثلاثون الف ألف في ستمائة ألف ألف الف تحفظ لفظات الألوف وهي خمس ثم
تضرب ثلاثين في ستمائة بأن تضرب ثلاثة في سته تكن ثمانية عشر تأخذ لكل واحد الفا؛ لأن عشرة في مائة الف تكن ثمانية عشرالفا، وتضيف (^٣) إليها لفظات الألوف الخمس فتكون ثمانية عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف ست مرات.
القسم الثانى: ضرب المركب في المركب. والباب فيه من أحد عشر
إلى تسعة عشر أن تضم احاد أحد العددين إلى الاخر جميعه، وتأخذ لكل واحد عشرة، وتضم إليه ضرب الاحاد في الاحاد.
فإن قيل: اضرب خمسة عشر في ستة عشر فضم (^٤) الخمسة إلى الستة عشر
أو الستة إلى الخمسة عشر يكن أحد (^٥) وعشرين. كل واحد (^٦) بعشرة تكن مائتين وعشرة. وتضم إلى ذلك ضرب خمسة في ستة بثلاثين تبلغ مائتين وأربعين.
وإن قيل: اضرب (^٧) ثلاثة وعشرين في سبعة وعشرين ضممت احاد أحدهما
إلى الاخر تكن ثلاثين وتضعفها لأجل العشرين تكن ستين بستمائة، وتضم إليها
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في ب: الألف.
(٣) في أ: وتضف.
(٤) في أ: تضم.
(٥) في ج: تكن إحدى.
(٦) في ج زيادة: ثم.
(٧) ساقط من ب.
[ ٨ / ١٦٦ ]
سبعة في ثلاثة بأحد وعشرين يكن الجميع ستمائة واحد وعشرين.
وكلما زاد على هذا إلى تسعة وتسعين إذا تسأوت العشرات في المضروبين تضعفه (^١) بعددها.
فإن قيل: اضرب خمسة وثلاثين في ستة وثلاثين تضم احاد أحدهما إلى الآخر تكن أحد (^٢) وأربعين، وتضعفها ثلاث مرات تكن مائة وثلاثة وعشرين (^٣) . تأخذ لكل واحد عشرة فتكون ألفا ومائتين وثلاثين، وتضم إليه مضروب خمسة في ستة وثلاثين (^٤) تكن (^٥) ألفا ومائتين وستين.
ومتى اختلفت (^٦) عقود العشرات فيها فكرر (^٧) أحد المضروبين بعدد عشرات الآخر، وكرر احاد الاخر بعدد عشرات المكرر. فما بلغ فخذ لكل واحد (^٨) عشرة وضم إليه المرتفع من ضرب الاحاد في الآحاد. مثاله:
ثلاثة وثلاثين في أربعة. وأربعين فكرر الأربعة والأربعين ثلاث مرات تكن مائة واثنين وثلاثين، وكرر الثلاثة أربع مرات تكن اثني عشر تصير مائة وأربعة وأربعين. فتأخذ لكل واحد عشرة وتضيف إليه مضروب ثلاثة في أربعة تكن ألفا واربعمائة واثنين وخمسين.
قاعدة في الضرب. وهي: إذا (^٩) كان أحد المضروبين ينسب إلى مرتبة فوقه
أو ينقسم (^١٠) على مرتبة (^١١) دونه فانظر أيهما أوضح نسبة إلى مرتبة فوقه أو
_________________
(١) في ج: تضعف.
(٢) في ج: إحدى.
(٣) في أ: وعشرون.
(٤) في أ: ثلاثين.
(٥) في ج: تكون.
(٦) في ج: اختلف.
(٧) في أ: تكرر.
(٨) في أ: واحدة.
(٩) في ج: وهي ما إذا.
(١٠) في أ: مرتبته فوقه وينقسم.
(١١) في ج: مرتبته.
[ ٨ / ١٦٧ ]
دونه، واعرف نسبة ذلك انه النصف أو الخمس (^١) أو العشر أو غير. ثم خذ بقدر
تلك النسبة من العدد الاخر. ثم إن كنت نسبت العدد الأول إلى العشرة فخذ لكل
واحد عشرة، وإن كنت (^٢) نسبته (^٣) إلى المائة فخذ لكل واحد مائة، وإن نسبته
إلى الألف فخذ لكل واحد الفا. ويتضح ذلك في ثلاثة فصول:
الفصل (^٤) الأول: في النسبة إلى العشره ثلاثة وثلث في تسعة وستين نسبه
المضروب إلى العشرة بالثلث. فخذ ثلث المضروب فيه وهو ثلاثة وعشرون
وخذ لكل واحد عشره تكن مائتين وثلاثين. وقس على ذلك.
الفصل الثانى: في النسبه إلى المائة اثني عشر ونصف في أربعة وستين
نسبة (^٥) المضروب إلى المائة ثمن. فخذ ثمن المضروب فيه وهو ثمانية وخذ
لكل واحد مائة تكن ثمانمائة. وقس على ذلك.
الفصل الثالث: في النسبة إلى الألف مائه وخمسة وعشرين في مائتين
وأربعين نسبة (^٦) المضروب إلى الألف ثمن. فخذ ثمن المضروب فيه وهو ثلاثون وخذ لكل واحد ألفا تكن ثلاثين ألفا.
وإن قيل: اضرب مائة وثلاثة وعشرين (^٧) في مائتين واثنين وخمسين: إن
شئت نقصت الاثنين وأخذت ربيع المائة والثلاثة وعشرين وأخذت لكل واحد الفا
ثم ضربت اثنين في مائة وثلاثة وعشرين (^٨) وزدته عليها، وإن شئت زدت اثنين
على المائة والثلاثة وعشرين ليكون ثمن الألف وأخذت ثمن المائتين واثنين وخمسين وجعلت لكل واحد ألفا ثم ضربت (^٩) الاثنين في مائتين واثنينن وخمسين
_________________
(١) في أ: الخمسي.
(٢) في أ. خذ لكل وإسقاط: كنت.
(٣) في ج: نسبت. وهكذا جاءت في ج في الموضع التالي.
(٤) زيادة من ج.
(٥) في زيادة: نصف.
(٦) في أ: نسبب.
(٧) في أ: وعشرون.
(٨) مثل السابق.
(٩) في أ: ضرب.٩)
[ ٨ / ١٦٨ ]
ونقصته من المبلغ. وأيهما فعلت خرج الجواب ثلاثين ألفا وتسعمائة وستة وتسعين.
وإن قيل: أضرب مائة وأثنين في ثمانية وتسعين ضربت مائة في مائة تكن
عشرة آلاف، ونقصت من ذلك ضرب اثنين في اثنين؛ لأن الناقص في الزائد (^١) ناقص والزائد في الزائد والناقص في الناقص زائدان.
وصححة كل ضرب تعتبر بالميزان. وهو: أن تاخذ عدد عقود المضروب
[وعدد عقود المضروب] (^٢) فيه. فإن كان اكثر من تسعة القيت منه تسعة أبدا، وضربت الباقي بعضه في بعض. فما بلغ أخذت عقوده وحفظتها (^٣) إن كانت اقل من تسعة، وإن كانت أكثر من تسعة أسقطت منها تسعة ابدا وحفظت الباقي. ثم أخذت عمود ما ارتفع معك من الضرب على هذا التقدير فإن تسأويا فحسابك صحيح وإن زاد أو نقص فالحساب خطًا.
فإن قيل: اضرب خمسة وثلاثين في ثمانية وأربعين.
فالجواب: الف وستمائة وثمانون. واعتبار صححة ذلك أن تأخذ عقود المضروب وهي ثمانية، وعقود المضروب فيه وهي اثني عشر تلقي منها تسعة يبقى ثلاثة. تضربها في ثمانية تكن أربعة وعشرين. تأخذ عقودها تكن ستة وهي الميزان. فقابل بها عقود جوابك وهي خمسة عشر تلقي منها تسعه [يبقى ستة] (^٤) . فقد صح الجواب.
***
_________________
(١) في أ: الزائد في الناقص.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في خ: وحفظها.
(٤) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٦٩ ]
فصل: في ضرب الكسور في الكسور
وهو (^١) نسبة. فقولك: كم ثلث في سبعة معناه كم ثلث السبعة؟ وقولك:
ربع في ربع [جوابه ربع ربع] (^٢) ويعبر عنه بنصف ثمن. وإذا قيل سبع في تسع فجوابه سبع تسع. وثمن في عشر جوابه ثمن عشر.
والأصل في ذلك ان تضرب أحد الكسرين في الاخر وتنسب منه ما يكون من
ضرب الكسر في الكسر. مثاله:
ربع في سدس تضرب أربعة في ستة تكن أربعة وعشرين، وتضرب واحدا
في واحد، وتنسبه (^٣) من أربعة وعشرين يكن ثلث ثمن.
فلو قيل: كم خمسان في ثلاثة أسباع؟ فاضرب خمسة في سبعة تكن خمسة. وثلاثين، واضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة. انسبها من المبلغ تكن سبعا وخمس سبع.
فإن قيل: اضرب ثلاثة أخماس في عشرين: ضربت عدد الكسور وهي ثلاثة
في عشرين تكن ستين، واقسمها على مخرج الكسور وهو خمسة تكن اثني عشر
وهو الجواب.
ولو قيل: خمسة أسباع في مائة ضربت (^٤) خمسة في مائة، وقسمت المرتفع
على سبعة يخرج احدا وسبعين وثلاثة أسباع.
_________________
(١) في أ: هو.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في ج: وتنسب.
(٤) في أ: تضرب.
[ ٨ / ١٧٠ ]
ولو قيل: اضرب ثلاثة أجزاء من ثلاثة عشر [في خمسة عشر] (^١) ضربت ثلاثة في خمسة عشر تكن خمسة وأربعين تقسمها على ثلاثة عشر تخرج ثلاثة وستة أجزاء من ثلاثة عشر.
وإن قيل: ثلث وربع في خمسة اجزاء من سبعة عشر: اخذت مخرج الثلث والربع وهو اثنا (^٢) عشر وضربته في سبعة عشر تكن مائتين وأربعة. ثم تضرب الثلث والربع وهو سبعة في خمسة تكن خمسة وثلاثين. تنسبه من المبلغ بالأجزاء. وإن شئت قلت أربع وثلاثون هي سدس ويبقى جزءا فيكون الجواب سدسا وجزءا من المائتين (^٣) وأربعة. والله ﷾ أعلم.
***
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في أ: وهي اثني.
(٣) في أ: مائتين.
[ ٨ / ١٧١ ]
[باب: المناسخات]
هذا (باب) يذكر فيه صور من مسائل المناسخات. جمع مناسخة مشتقة من النسخ بمعنى الإبطال والإزالة والتغيير.
ثم (المناسخات) في اصطلاح الفقهاء: (ان يموت ورثة ميت أو بعضهم
قبل قسم تركته).
قال في «القاموس»: والتناسخ والمناسخة في الميراث: موت ورثة بعد ورثة، وأصل الميراث قائم لم يقسم. انتهى.
وسميت بذلك لزوال حكم الميت (^١) الأول ورفعه.
وقيل: (^٢) لأن المال تناسخته الأيدي.
وهي من غويص الفرائض، وتجري مجرى التصحيح في المعنى.
(ولها ثلاث صور) معلومة بالحصر:
إحداها: (ان يكون ورثة) الميت (الثاني يرثون كالأول) أي على حسب ميراثهم من الأول: (كعصبة) مثل الإخوة والأعمام (لهما) اي للميت الأول والثانى. (فتقسم) التركة (بين من بقي) من الورثة (ولا يلتفت إلى) الميت (الأول)؛ لأنه لا فائدة في النظر في مسالة الميت الأول. ومن امثلة ذلك:
لو مات إنسان عن أربعة بنين وثلاث بنات. ثم قبل القسمة ماتت بنت ثم ابن
ثم بنت ثم ابن بقي ابنان وبنت فاقسم المال على خمسة ولا تحتاج إلى عمل. وقد يتفق ذلك في اصحاب الفروض في مسائل يسيرة: كرجل مات عن
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: وكيل.
[ ٨ / ١٧٢ ]
امرأه وثلاثة بنين وبنت منها ثم مات أحد البنين (^١) قبل القسمة. فإن للمرأة من الأولى سهما مثل سهم البنت ومثل نصف سهم الابن وكذلك لها من الثانية. فإذا كان كذلك فاقسم المسألة على ورثة الثانى ولا تنظر إلى الميت الأول.
الصورة (الثانية: أن لا ترث ورثة كل ميت غيره: كإخوة) مات أبوهم ثم
مات بعضهم عن بعض، و(خلف كل) منهم (بنيه (^٢): فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليه سهامه وصحح كما ذكر) في باب التصحيح. مثال ذلك:
لو مات إنسان عن ثلاثة إخوة أو ثلاثة بنين، ثم مات أحدهم عن ابنين، ثم
اخر عن زوجة وثلاثة بنين وبنت، ثم اخرعن خمسة بنين: فإن كل واحد من الموتى بعد الأول لا يرث إخوته منه شيئا بأخوتهم؛ لأن له (^٣) بنين. فقل مسألة الأول من ثلاثة، ومسألة الثانى من اثنين، ومسألة الثالث من ثمانية، ومسألة الرابع من خمسة. فالحاصل من مسائل الورثة اثنان وثمانية وخمسة. ولكل واحد منهم سهم لا يصح على مسألته. والاثنان داخلان في الثمانية تبقى الثمانية
والخمسة وهما متباينان فتضرب خمسة في ثمانية تكن اربعين ثم في مسألة الأول وهي ثلاثة كما تعمل في تصحيح المسائل لأن مسألة الأول هاهنا تقوم مقام أصل المسألة هناك تبلغ مائة وعشرين. ثم كل من له شيء من الأولى (^٤) تضربه في العدد الذي ضربته فيها وهو الأربعون فما بلغ قسمته على مسألته فما خرج ضربته في سهام كل وارث منها فما بلغ فهو له. فعلى هذا للميت الثاني سهم في أربعين بأربعين اقسمها على مسألته وهي اثنان يخرج لكل ابن من ابنيه عشرون. ثم تقسم الأربعين على مسالة الثالث وهي ثمانية يخرج لزوجته سهم في خمسة بخمسة (^٥) وكذلك للبنت ويخرج لكل واحد من بنيه الثلاثة اثنان في خمسة بعشرة. ثم تقسم الأربعين الباقية على مسألة الرابع وهي خمسة يخرج بالقسمة لكل ابن ثمانية.
_________________
(١) في ب: البنتين.
(٢) في أ: مات أبوهم ثم بعضهم من بعض و(خلف كل بنيه).
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: الأول.
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٧٣ ]
وكذلك العمل في الغرقى إذا ورثنا كل واحد من تلاد (^١) مال الاخر فقط لأنه
في معنى هذا. إذ كل واحد لا يرث مما ورث منه شيئا. فيختص ذلك بورثته؛ كما اختص كل واحد من هؤلاء بتركة مورثه. والله ﷾ أعلم (^٢) . الصورة (الثالثة: ما عداهما) أي ما عدا ما إذا كان ورثة الثانى يرثونه (^٣) كالأول، وما عدا ما إذا كان ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا. وينقسم ذلك ايضا إلى ثلاثة أقسام:
احدها: أن تنقسم سهام الميت الثانى على مسالته.
القسم الثانى: ان لا تنقسم عليها وتوافقها.
القسم الثالث: ان لا تنقسم عليها ولا توافقها. وأشير إلى الأول بقوله: (فصحح) المسألة (الأولى، واقسم سهم الميت الثانى) من المسألة الأولى (على مسألته. فإن انقسم) عليها (صحتا (^٤) أي المسالتان (من) عدد سهام (الأولى)
وذلك (كرجل خلف زوجته وبنتا واخا) فهذه (^٥) من ثمانية، (ثم ماتت البنت عن زوج وبنت عمها فلها) من الثمانية التي هي عدد (^٦) مسألة أبيها (أربعة. ومسألتها) هي ايضا (من أربعة فصحتا) اي مسألة أبيها ومسالتها (من ثمانية): لزوجة أبيها من ذلك سهم، ولزوجها سهم، ولبنتها سهمان، ولعمها أربعه ثلاثة من مسألة أخيه وسهم من مسألتها.
ومن أمثلة ذلك:
_________________
(١) في أ: متلاد.
(٢) في ج: والله أعلم.
(٣) في ج: يرثون.
(٤) في ج: صححتهما.
(٥) في ج: فهو.
(٦) زيادة من ج.
[ ٨ / ١٧٤ ]
* أم وجد مات الجد عن بنت واخ لأبوين أو لأب. المسألة الأولى من ثلاثة والثانية من اثنين فصحت المسألتان من ثلاثة.
* زوجة وثلاث أخوات مفترقات. هي من ثلاثة عشر: للزوجة ثلاثة، وللأخت للأبوين ستة، ولكل واحدة (^١) من الأخت للأب والأخت (^٢) للأم سهمان. ماتت الأخت (^٣) للأبوين عن أختيها (^٤) وعم. فمسألتها من ستة: لأختها من أبيها النصف ثلاثة، ولأختها من أمها السدس واحد، والباقي وهو اثنان للعم. فقد صحت المسألتان من ثلاثة عشر: للأخت من الأب خمسة، وللزوجة ثلاثة، وللأخت من الأم ثلاثة، وللعم سهمان.
وإن كان الحاصل منقسما على مسألة الميت الثاني: كما لو خلف الميت الأول زوجتين وثلاث أخوات مفترقات: فإن مسألة الأول تصح من ستة وعشرين. فإذا ماتت الأخت من الأب عن زوج وأختها لأبيها كانت مسألتها من اثنين وسهامها (^٥) من ستة وعشرين أربعة. وهي منقسمة على اثنين فتصح المسألتان من ستة وعشرين. لكن كل من له شيء من الثانية مضروب في مخرج النسبة بين المسألة والسهام. فهاهنا الضرب في الاثنين (^٦)، لأن نسبة المسألة الى السهام بالنصف. فما بلغ فهو له من مسألة الثانى.
وأشير إلى القسم الثانى بقوله:
(وإلا) اي وإن لم ينقسم سمهم الميت الثاني من المسألة الأولى على مسألته. (فإن وافقت سهامه مسألته) بثلث أو ربع أو غير ذلك (ضربت وفق مسألته) لسهامه (في) المسألة (الأولى) لتخرج بلا كسر. (ثم) كل (من لة
_________________
(١) في أ: واحد.
(٢) في ج: وللأخت.
(٣) في ج: الإخوة.
(٤) في ج: أختها.
(٥) في ج: سهامها.
(٦) في ج: اثنين.
[ ٨ / ١٧٥ ]
شيء من) المسألة (الأولى مضروب في وفق الثانية، ومن له شيء من) المسألة (الثانية مضروب في وفق سهام) الميت (الثانى) لأنه بهذا يعلم قدر ما لكل واحد من المسالتين.
وذلك (مثل ان تكون الزوجة اما للبنت الميتة) في مسألة المتن المتقدمة.
فتصير مسالتها من اثني عشر لأن فيها نصفا للبنت وربعا للزوج وسدسا للأم (توافق سهامها) وهي أربعة (بالربع. تضرب ربعها) أي ربع الاثني عشر (ثلاثة في) المسألة (الأولى) وهي ثمانية (تكن أربعة وعشرين): للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في (^١) الثانية سهم من الأولى مضروب في وفق الثانية وهو ثلاثة بثلاثة ومن الثانية سهمان مضروبان في وفق سهام البنت الميتة وهو واحد بسهمين (^٢) فيكون لها خمسة من أربعة وعشرين، وللعم الذي هو أخ في الأولى
من الأولى ثلاثة مضروبة في وفق الثانية وهو ثلاثة بتسعة ومن الثانية سهم في واحد بواحد فيكون له عشرة من أربعة وعشرين، ولزوج الميته الثانية ثلاثة من أربعة وعشرين، ولبنتها ستة من أربعة وعشرين.
واشير إلى القسم الثالب بقوله:
(وإلا) أي وإن لم توافق سهام الميت الثانى من المسألة الأولى مسألته بجزء
من الأجزاء (^٣) (ضربت) المسألة (الثانية في) المسألة (الأولى) فما بلغ فمنه تصح المسالتان (^٤) . (ثم من له من) المسألة (الأولى شيء اخذه مضروبا في) عدد سهام المسألة (الثانية، ومن له) شيء (من الثانية) اخذه (مضروبا في) عدد (سهام) الميت (الثانى).
وذلك (كأن تخلف البنت) التي مات ابوها عنها وعن زوجة وأخ ثم ماتت
بعده (بنتين) وزوجا وأما. (فإن مسألتها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة
_________________
(١) في ج: لا.
(٢) فى ج: بسبعين.
(٣) في ج: الأخرى.
(٤) في ج: المسألتين.
[ ٨ / ١٧٦ ]
عشر): للبنتين ثمانية، وللأم سهمان، وللزوج ثلاثة. وسهامها من مسألة أبيها أربعة لا تنقسم عليها ولا توافقها (تضربها) اي الثلاثة عشر (في) المسألة (الأولى) التي هي مسألة ابيها وهي ثمانية (تكن مائة وأربعة): للمرأة التي هي زوجة في الأولى أم في الثانية سهم من الأولى مضروب في الثانية التي هي من ثلاثة عشر بثلاثة عشر، ولها من الثانية سهمان مضروبان في سهام الميتة الثانية وهي أربعة بثمانية فيكون الذي لها مما صحت منه المسالتان - وهي (^١) مائة وأربعة - أحد (^٢) وعشرين، ولأخي الميت الأول من مسألته (^٣) ثلاث في ثلاثه عشر تسعة وثلاثين، ولا شيء له من مسألة الميتة الثانية لأن الفروض استغرقت المال، وللزوج من الثانية ثلاثة مضروبة في سهام الميتة الثانيه وهي أربعة باثني عشر، ولبنتها (^٤) من مسألتها ثمانية مضروبة في سهامها وهي أربعة باثنين وثلاثين.
(وإن مات) ايضا (ثالث فأكثر) قبل قسمة تركة الأول (جمعت سهامه من) المسألتين (الأوليين فأكثر، وعملت) فيها (ك) عملك في (ثان مع أول). مثال ما إذا مات ثالث عن زوجة وأم وثلاث اخوات مفترقات. أصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر. ماتت الأخت من الأبوين وخلفت زوجها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها. أصل مسألتها من ستة وتعول إلى ثمانيه، وسهامها من الأولى ستة يتفقان بالنصف. فتضرب نصف مسألتها وهو أربعة في المسألة الأولى وهي خمسة عشر تبلغ ستين. ثم ماتت الأم وخلفت زوجأ وأختا وبنتها وهي الأخت من الأم. فمسألتها من أربعة ولها من المسألتين أحد عشر سهما من ستين لا تصح ولاتوافق فتضرب مسألتها وهي أربعة في الأولتين تبلغ مائتين وأربعين. ومنها تصح الثلاث.
مثال ما (^٥) إذا مات أكثر من ثلاثة: أمرأة ماتت عن زوج وأربع اخوات من أبوين وعن أم وأختين من أم.
_________________
(١) في ج: وهو.
(٢) في ج: إحدى.
(٣) في ج: مسألة.
(٤) في أ: وابنتها.
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٧٧ ]
ثم ماتت الأم عن زوج وأخ وبناتها الست اللاتي من (^١) أخوات الميتة الأولى.
ثم ماتت إحدى اخوات الأبوين عن ثلاثة بنين وبنتين.
ثم ماتت أخرى عمن في المسألة وهي أختان لأبوين وأختان من (^٢) أم.
ثم ماتت أخرى عن زوج وبنتين وابن.
المسألة الأولى من ستة وتعول إلى عشرة. ماتت الأم عن زوج وست بنات وأخ.
مسالتها من اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين، وما في يدها سهم لا يصح ولا يوافق. فاضرب ستة وثلاثين في عشرة تبلغ ثلاثمائة وستين ومنها تصح المسالتان: للزوج من الأولى ثلاثة مضروبة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية، وللأخوات من الأبوين من الأولى أربعة مضروبة في ستة وثلاثين تبلغ مائة واربعة (^٣) وأربعين، وللأختين من الأم سهمان مضروبة فيها تبلغ اثنين وسبعين، ولزوج الأم من الثانية تسعة مضروبة في نصيب الأم وهو سهم بتسعه، وللبنات (^٤) أربعة وعشرون مضروبة فيه تكن كذلك، وللأخ ثلاثة مضروبة (^٥) في سهم تكن ثلاثة.
ثم ماتت الأخت (^٦) من الأبوين وحصتها من المسالتين اربعون ومسالتها من ثمانيه فنصيبها صحيح على مسألتها: لكل ابن عشرة، ولكل بنت خمسة.
ثم ماتت الأخت الأخرى عن أربعين سهما ومسالتها من ثلاثة وتصح من ستة وحينئذ لا تصح وتوافق بالأنصاف. فاضرب نصف مسالتها وهو ثلاثة في ثلاثمائة وستين تبلغ الفا وثمانين: لزوج الميتة الأولى مائة وثمانية مضروبة في ثلاثة تكن ثلاثمائة وأربعة وعشرين، للأختين (^٧) للأبوين من الأولتين ثمانون مضروبة في
_________________
(١) في ج: عن.
(٢) في ج: عن.
(٣) في أ: أربعة.
(٤) في ج: وللبنتان.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في ج: الأخرى.
(٧) في ج: وعشرون وللأختين.
[ ٨ / ١٧٨ ]
ثلاثة تكن مائتين وأربعين (^١) لكل أخت مائة وعشرون، وللأختين للأم من الأولتين
كذلك، ولزوج الأم تسعة مضروبة في ثلاثة تبلغ سبعة وعشرين، وللبنتين والبنات من الثالثة أربعون سهما مضروبة في ثلاثة بمائة وعشرين لكل ابن ثلاثون ولكل بنت خمسة عشر، وللأختين للأبوين من الرابعة أربعة مضروبة في وفق ما في يد الميتة وهو عشرون تبلغ ثمانين: لكل أخت عشرون، وللأختين للأم سهمان مضروبان في عشرين تبلغ أربعين لكل أخت عشرون.
ثم ماتت الأخت الأخرى للأبوين عن مائة وستين سهما. ومسالتها تصح من
ستة عشر. فتركتها صحيحة على مسالتها: لزوجها أربعون، ولكل ابن ستون، ولكل بنت ثلاثون. تعبر اهلها (^٢) بخمسة وأربعين.
(واختصار المناسخات ان توافق) ايها المصحح لمسائل المناسخات (سهام الورثة بعد التصحيح) لما صحت منه المسالتان فأكثر (بجزء؛ كنصف) وثلث وربع (وخمس) وسدس وسبع وثمن وتسع وعشر. (وجزء من عدد اصم: كأحد عشر) وثلاثة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر. (فترد المسائل) كلها (إلى) ذلك (الجزء) الذي حصلت فيه الموافقة، (و) ترد (سهام كل وارث عليه) ليكون أسهل في العمل. مثال ذلك:
رجل مات عن زوجة وبنت وابن، الزوجة امهما (^٣) ٠ المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثه، وللبنت سبعة، وللابن (^٤) أربعة عشر. ثم (^٥) ماتت البنت عن أمها وأخيها. المسألة من ثلاثة: للأم ثلثها واحد، وللأخ ما بقي. وسهام البنت من المسألة الأولى سبعة لا تنقسم على مسالتها ولا توافقها فتضرب ثلاثه في أربعة وعشرين باثنين وسبعين ومنها تصح المسالتان: للزوجة
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: فتيسر الجهات.
(٣) في ج: وأمها.
(٤) في أ: وثلاثين.
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٧٩ ]
من المسألة الأولى ثلاثة مضروبة في المسألة الثانية وهي ثلاثة بتسعه ولها بكونها أما من المسألة الثانية واحد من ثلاثه مضروب في سهام الميتة وهي سبعة بسبعة فيكون لها من المسالتين ستة عشر.
فإذا أردت الاختصار بنسبة ذلك إلى الاثنين والسبعين (^١) وجدت الستة عشر تسعيها وقد حصل لابن الميت الأول الذي هو أخ في المسألة الثانية من المسالتين بمثل العمل المتقدم ستة وخمسون وذلك سبعة أتساع الاثنين والسبعين. فتردها إلى تسعة لمن لها منها الستة عشر اثنان من تسعة، وللذي له الستة والخمسون السبعة الباقية.
(وإذا ماتت بنت من بنتين وابوين) خلفهم ميت (قبل القسمة) لتركته وطلبت معرفة الحكم في ذلك (سئل) أي فلا بد لمن طلب منه ذلك أن (^٢) يسًال (عن الميت الأول. فإن كان) الميت الأول (رجلا فالأب جد) أبو أب (في) المسألة (الثانية. ويصحان) أي المسالتان (من أربعة وخمسين).فان المسألة الأولى من ستة والثانية من ثمانية عشر لا تنقسم عليها سهام الميتة وتوافقها بالأنصاف. فتضرب تسعة في ستة تكن أربعة وخمسين: للتي هي بنت في الأولى وأخت في الثانية ثلاثة وعشرون، وللذي هو أب في الأولى وجد في الثانية تسعة، وللتي هي أم في الأولى وجدة في الثانية اثنا عشر.
(وإلا) أي وإن لم يكن الميت في المسألة الأولى رجلا بل كان أنثى (فأبو أم (^٣) هو في المسألة الثانية لا يرث منها شيئا. (ويصحان) إذا (من اثني عشر) لأن المساله الثانية في هذه الصورة من أربعة لأنها مسألة حصل فيها رد على اخت وجدة وهي لا توافق سهام الميتة فيها بالأنصاف. فتضرب اثنين في ستة تكن اثني عشر: لأبي الميتة الأولى من مسألتها واحد في اثنين باثنين ولا شيء له من الثانية، وللتي هي ام في الأولى جدة في الثانية من المسألتين ثلاثة، وللتي
_________________
(١) في ج: وسبعين.
(٢) في أ: بأن.
(٣) في ج: فأبوان.
[ ٨ / ١٨٠ ]
هي بنت في الأولى أخت في الثانية من المسالتين سبعة.
(وتسمى) هذه المسألة (المأمونية) لأن المأمون سأل عنها يحيى بن أكثم - بالثاء المثلثة - لما اراد أن يوليه القضاء. فقال له: الميت الأول ذكر أم (^١) أنثى؟ فعلم انه قد عرفها. فقال له: كم سنك؟ ففطن يحيى لذلك وجال في فكره أنه استصغره. فقال: سن معاذ لما ولاه النبي ﷺ اليمن، وسن عتاب بن أسيد لما ولي مكة. فاستحسن جوابه وولاه القضاء. والله ﷾ أعلم.
***
_________________
(١) في ج: أو.
[ ٨ / ١٨١ ]
[باب: قسم التركات]
هذا (باب) كيفيات من (قسم التركات).
والقسمة هي: معرفة نصيب الواحد من المقسوم عليه.
وإن شئت قلت هي: سؤال عن عدد ما في المقسوم من امثال المقسوم عليه.
ولهذا إذا ضربت الخارج بالقسمة من المقسوم عليه سأوى (^١) المقسوم.
فمعنى قوله: اقسم ستة وثلاثين على تسعة: أي: كم نصيب الواحد من
التسعة؟ أو كم في الستة وثلاثين مثل التسعة؟ وإذا ضربت الخارج بالقسمة وهو أربعة في التسعة كان مثل المقسوم.
والعدد ثلاثة أضرب: أول وثان ومشترك.
فالأول: ما لا يصح له كسر كأحد عشر وثلاثة (^٢) عشر. فالنسبة إلى هذا
الضرب بالأجزاء.
والثاني: كل عدد له كسر دون العشرة مثل ثمانية وأربعين التي سدسها ثمانية
وثمنها ستة. ومثل (^٣) مائة التي نصف عشرها خمسة ونحو ذلك. فهذا الضرب ينسب إليه بألفاظ الكسور التسعة وما تركب منها.
والمشترك: هو الذي يكون له كسر (^٤) فوق العشرة. وهو ما تركب من
الأجزاء الصم كاثنين وخمسين التي ربعها ثلاثة عشر. ومائة واثنين وثلاثين التي نصف سدسها أحد عشر. والنسبة إلى هذا الضرب بالأجزاء والكسور معا. ولهذا يسمى مشتركا.
_________________
(١) في أ: سوى.
(٢) في أ: والثلاثة.
(٣) في ج: وقيل.
(٤) في ج: والمشترك الذي هو له كسر.
[ ٨ / ١٨٢ ]
فإذا (^١) اردت أن تنسب إلى عدد: استخرجت منه كل كسر يصح منه بأن تنظر
ما تركب منه العدد من الأعداد دون العشرة. وإذا أردت معرفة من كم يتركب ذلك العدد فاقسمه على عشرة على تسعة إلى (^٢) اثنين. فعلى أي شيء انقسم فاعلم أنه يتركب منه: كمائة وعشرين هي (^٣) تضعيف ثلاثة بأربعة بعشرة. فالواحد منها ثلث ربع عشر والأربعة ثلث عشر ليستخرج النسبة من الفاظ الأعداد المتركبة منها. فإذا أضفت (^٤) عددين منها أحدهما بالآخر كانت نسبته بلفظ الثالث. ألا ترى أنك إذا أضفت (^٥) لفظ الثلاثة بالأربعة كانت اثني عشر وذلك العشر هو مخرج لفظ العدد الثالث. وإن أضفت (^٦) الأربعة بالعشرة كان الثلث. وإن أضفت (^٧) الثلاث بالعشرة كان الربع.
ولقسم التركات طرق:
أحدها: طريق النسبة. والنسبة معرفة قدر المنسوب من المنسوب إليه.
وإلى هذه (^٨) الطريقة أشير (^٩) بقوله:
(إذا امكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كنصف وربع (^١٠): (فله) أي فللوارث (من التركة بنسبته) أي بنسبة سهمه إليها.
مثال ذلك: امرأة ماتت عن تسعين دينارا وخلفت زوجا وابوين وابنتين. المسألة من خمسة عشر: للزوج من ذلك ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس
_________________
(١) في ج: فإن.
(٢) في أوب: على.
(٣) في أوب: وهي.
(٤) في ج: أضعف.
(٥) في ج: أضعفت.
(٦) في ج: أضعفت.
(٧) في ج: أضعفت.
(٨) في أ: هذا.
(٩) في ب زيادة: إليها.
(١٠) في ج: وعشر.
[ ٨ / ١٨٣ ]
التركة ثمانيه عشر دينارأ، ولكل واحد من الأبوين من المسألة اثنان وهما ثلثا خمس المسألة فلكل واحد ثلثا خمس التركة اثنا عشر، ولكل واحدة من البنتين من المسألة أربعة وهي أربعة أخماس ثلث المسألة فيكون لكل واحدة من التركة أربعة اخماس ثلثها وذلك أربعة وعشرون دينارأ.
الطريقة (^١) الثانية: هي المشار إليها بقوله: (وإن قسمت التركة على المسألة) كالتسعين على الخمسة عشر فإنها تخرج لكل سهم ستة. (و) قسمت (وفقها) اي وفق التركة (على وفق المسألة) كما لو كانت التركة في هذه المسألة أربعين دينارا فإنها توافق المسألة بالأخماس. فإذا قسمت خمسها وهو ثمانية على خمس المسأله وهو ثلاثة حتى علمت الخارج بالقسمه لكل سهم وهو هنا ديناران وثلثا (^٢) دينار (وضربت الخارج) بالقسمة (في سهم كل وارث خرج حقه). فإذا ضربت الاثنين والثلثين في سهام الزوج وهي ثلاثة تبلغ (^٣) ثمانية وهي حقه. وإذا ضربتها في سهمى الأب بلغت خمسة وثلثا وهي حقه. وكذلك [إذا ضربتها (^٤) في سهمي الأم، وإذا ضربتها في أربعة وهي سهام كل واحدة من البنتين بلغت عشرة وثلثين وذلك حقها.
الطريقة الثالثة: هي المشار إليها بقوله: (وإن عكست فقسمت المسألة على التركة) ويخرج بقسم تسعين على خمسة عشر (^٥) سدس.
(و) حيا علمت الخارج (قسمت على ما خرج) وهو السدس (نصيب
كل وارث) من المسألة (بعد بسطه) اي بسط النصيب (من جنس الخارج خرج حقه). فإذأ قسمت نصيب الزوج وهو ثلاثة بعد بسطه اسداسا بثمانية عشر على خمس التركة وهو ثمانية عشر كانت حقه.
_________________
(١) في أ: الطريق.
(٢) في ب. وثلث.
(٣) في ج: بلغت.
(٤) زيادة من ج.
(٥) في ج: خمسة عثمر على تسعين.
[ ٨ / ١٨٤ ]
الطريقة (^١) الرابعة: هي المشار إليها بقوله: (وإن قسمت المسالة على نصيب كل وارث): كما لو قسمت الخمسة عشر على نصيب الزوج وهو ثلاثة فإنه يخرج لكل واحد خمسة. (ثم) إذا قسمت (التركة) وهي تسعون (على خارج القسمة) وهي خمسة (خرج) لكل واحد من الخمسة خمسها ثمانية عشر وهي حقه.
الطريقة الخامسة: هي المشار إليها بقوله: (وإن ضربت سهامه) أي سهام
كل وارث (في التركة وقسمتها) أي الأعداد المجتمعة من عدد الضرب (على المسألة: خرج نصيبه). فلو ضربت سهام الزوج وهي ثلاثة في التركة وهي تسعون بلغت مائتين وسبعين. فإذا قسمتها على المسألة وهي خمسة عشر خرج بالقسمة ثمانية عشر وهي نصيبه.
الطريقة السادسة: وتختص بالمناسخات. وهي المشار إليها بقوله: (وإن شئت قسمت التركة في المناسخات على المسألة الأولى ثم) قسمت (نصيب الثاني على مسألته وكذا الثالث) تقسم نصيبه على مسألته. فلو مات إنسان عن أربعة بنين وأربعين دينارا ثم مات احدهم عن زوجته وإخوته: فإنك تقسم التركة على المسألة الأولى. فيخرج لكل واحد عشرة. ثم تقسم نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألته. فتعطي الزوجة دينارين ونصفا، ولكل أخ كذلك. ثم إذا (^٢) مات أحد الإخوة عن زوجته وأخويه فمسالته من أربعة وتصح من ثمانية. فإذا قسمت مجموع ما له من التركتين وهو اثنا عشر دينارا ونصف دينار: كان (^٣) للزوجة ثلاثة دنانير وثمن، ولكل اخ أربعة (^٤) وثمن ونصف ثمن.
الطريقة السابعة: هي المشار إليها بقوله: (وإن قسمت على قراريط الدينار فاجعل عددها معلومة، واعمل على ما ذكر).
_________________
(١) فى أوب: الطريق.
(٢) زيادة من ج.
(٣) في ج: وكان.
(٤) في ج ولك أخ أربع ونصف.
[ ٨ / ١٨٥ ]
قال في «المغني»: وإن اردت قسمة (^١) المسألة على قراريط الدينار فإنها
في عرف أهل بلدنا أربعة وعشرون قيراطا. وكانت التركة (^٢) كثيرة فلك في قسمتها طريقان:
أحدهما (^٣): ان تنظر فيما تركب منه العدد. فإنه لا بد أن يتركب من ضرب
عدد في عدد فانسب أحد العددين إلى أربعة وعشرين إن كان أقل منها، وخذ من العدد (^٤) الآخر مثل تلك النسبة. فما كان فهو لكل قيراط، وإن كان أكثر من أربعة وعشرين قسمته عليها فما خرج بالقسمة (^٥) فاضربه في العدد الآخر. فما بلغ فهو نصيبه.
ومثال ذلك: ستمائة أردت قسمتها. فإنك تعلم أنها متركبة من ضرب
عشرين في ثلاثين. فانسب العشرين إلى أربعة وعشرين تكن نصفها وثلثها. فخذ نصف الثلاثين وثلثها خمسة وعشرين. فهو سهم القيراط. وإن قسمت الثلاثين
على أربعة وعشرين خرج بالقسم سهم وربع فاضربها - يعني في عشرين - تكن خمسة وعشرين كما قلنا.
والثاني: أن تنظر عددا إذا ضربته في الأربعة والعشرين سأوى (^٦) المقسوم أو
قاربه. فإذا بقيت منه بقية ضربتها في عدد اخر حتى يبقى أقل من المقسوم عليه.
ثم تجمع العدد الذي ضربته إليه وتنسب تلك البقية من المقسوم عليه (^٧) فتضمها إلى العدد فيكون ذلك سهم القيراط.
مثاله في (^٨) مسالتنا: أن (^٩) تضرب عشرين في أربعة وعشرين تكن أربعمائة
_________________
(١) في أ: قسمت.
(٢) في ج: وكان السهام.
(٣) في أ: أحدها.
(٤) زيادة من ج.
(٥) في ج: بالقسم.
(٦) في أوب: تساوى.
(٧) في أ: عليها.
(٨) زيادة من «المغني» ٧: ٤٣.
(٩) في ج: مثال مسألتنا لهذه.
[ ٨ / ١٨٦ ]
وثمانين. ثم تضرب خمسة في أربعة وعشرين تكن مائة وعشرين، وتضم الخمسة إلى العشرين فيكون ذلك سهام [القراريط فإذا عرفت سهام] (^١) القيراط. فانظر كل من له سهام فاعطه بكل سهم من سهام القيراط قيراطا. فإن بقي له من السهام ما لا يبلغ قيراطا فانسبه إلى سهام القيراط وأعطه منه (^٢) مثل تلك النسبة.
فإن كان في سهام القيراط كسر بسطتها من جنس الكسر ثم كل من له سهام بعدد مبلغ السهام فله بعدد مخرج الكسر قراريط، وتضرب (^٣) بقية سهامه فى مخرج الكسر وتنسبها منها.
مثال ذلك: زوج وأبوان وابنتان. ماتت الأم وخلفت أما وزوجا وأختا (^٤)
من أبوين واختين من أب واختين من أم. فالأولى من خمسة عشر والثانية من عشرين. فتضرب وفق إحداهما (^٥) في الأخرى تكن مائة وخمسين، وسهم القيراط: ستة وربع فابسطها أرباعا تكن خمسة وعشرين فهذه سهام القيراط: فللبنت من الأولى أربعة في عشرة تكن أربعين. فلها بخمسة وعشرين أربعة تبقى خمسة عشر. اضربها في مخرج الكسر تكن ستين، واقسمها على خمسة وعشرين تكن اثنين وخمسين. فصار لها (^٦) ستة وخمسان، وللأب من الأولى والثانية ستة وعشرون فله بخمسة وعشرين أربعة قراريط [وابسط السهم الباقي أرباعا تكن أربعة اخماس خمس، ولزوج الأولى ثلاثون فله بخمسة وعشرين فيها أربعة قراريط] (^٧)، وابسط الخمسة الباقية تكن عشرين وهي أربعة أخماس قيراط، ولأم الثانية سهمان ابسطهما أرباعا تكن خمس قيراط (^٨) وثلاثة أخماس
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أوب: من.
(٣) في أ: فتضرب.
(٤) في أ: وأخا.
(٥) في أ: أحدهما.
(٦) في الأصول: له. وما أثبتناه من «المغني». الموضع السابق.
(٧) زيادة من «المغني». الموضع السابق.
(٨) في أ: قراريط.
[ ٨ / ١٨٧ ]
خمس قيراط، وكذلك لكل اخت من أم وللأختين من الأب مثل ذلك، وللأخت
من الأبوين ستة ابسطها أرباعا تكن أربعة أخماس قيراط وأربعة أخماس خمس قيراط انتهى (^١) .
قال ابن نصر الله في «حاشية» له محلى قوله في «المغني»: ثم تجمع العدد
الذي ضربته إليه: يريد انك تجمع العدد المضروب فيه ثانيا إلى العدد المضروب
فيه أولا لأنه ذكر ضربا بعد ضرب في عدد بعد عدد فتجمع العددين ثم تضيف (^٢) إليهما نسبة بقية العدد المقسوم من المقسوم عليه. فالحاصل هو الجواب.
مثال ذلك:
إذا اردت أن تقسم ألفا وستين على خمسة وعشرين فتطلب عددا إذا ضربته
في خمسة وعشرين سأوى المقسوم أو قاربه فيما دونه. فيكون اثنين وأربعين. فتضربها في خمسة وعشرين. فتكون الفا وخمسين. فتسقطه من المقسوم فتبقى عشرة. انسبها من المقسوم عليه وهي خسمة وعشرون فتكون خمسها (^٣) . فتكون الاثنين والأربعين (^٤) وخمسين هي الجواب.
قال اهل علم الحساب: وهذا هو الطريق العام في القسمة. انتهى.
وإن كانت التركة سهاما من عقار فلك في قسمتها طريقان: أشير إلى الأولى
منهما (^٥) بقوله:
(وتجمع تركة هي جزء من عقار كثلث وربع ونحوهما) كخمسى وسدس
وثمن (من قراريط الدينار، وتقسم كما ذكر). فإذا كانت الورثة زوجا وأما وأختًا لأبوين أو لأب. والتركة ثلث وربع من دار. فإذا جمعتهما من قراريط الدينار كانت أربعة عشر قيراطا. تقسمها على المسألة كأنها دنانير: للزوج من
_________________
(١) زيادة من ج.
(٢) في ج: تصرف.
(٣) في ج: فيكون خمسيها.
(٤) في ج: وأربعين.
(٥) فى أوب: منها.
[ ٨ / ١٨٨ ]
المسألة ثلاثة من ثمانية وهي ربعها وثمنها. وهو خمسة قراريط وربع، وللأخت مثل ذلك، وللأم سهمان من ثمانية وهي ربعها فيكون لها (^١) ربع (^٢) أربعة عشر قيراطا وهو ثلاثه قراريط ونصف.
وإن كانت التركة ربعا وسدسًا من دار فإذا جمعتها كانت عشرة قراريط: للأم ربعها وهو قيراطان ونصف، وللأخت ثلاثة اثمانها وهي ثلاثة قراريط وثلاثة أرباع قيراط، وكذلك الزوج. وقس على ذلك.
وأشير إلى الطريقة الثانية بقوله: (أو تؤخذ) السهام (من مخرجها وتقسم
على المسألة. فإن) انقسمت على المسأله كما لو كانت التركة ثمنا من دار والمسألة بحالها لم تحتج إلى عمل وكان للزوج ثلاثة أثمان الثمن، وللأخت مثل ذلك، وللأم ثمناه. وإن (لم تنقسم) مخارج السهام على المسألة وكان هناك موافقة (وافقت بينها) اي المخارج (وبين المسألة. وضربت المسألة) إن لم يكن هناك موافقة (أو وفقها) إن (^٣) وجدت موافقة (في مخرج سهام العقار). ثم كل (من له شيء من المسألة) فهو (مضروب في السهام الموروثة من العقار أو) مضروب (في وفقها. فما كان) له من ذلك (فانسبه من المبلغ فما خرج فنصيبه).
مثاله: زوج وأبوان وابنتان (^٤) . والتركة (^٥) ربع وخمس من دار. المسألة
من خمسة عشر توافق السهام الموروثة من العقار بالثلث. فإن مخرج الربع والخمس تسعه. فترد المسالة إلى خمسة. ثم تضربها في مخرج سهام العقار وهي عشرون حصلت من ضرب مخرج الربع في مخرج الخمس يكن المضروب مائة: للزوج من المسألة ثلاثه مضروبة في وفق سهام العقار ثلاثة وذلك تسعة من
_________________
(١) فى ج: له.
(٢) زيادة من ج.
(٣) في ج: أي.
(٤) في ب وج: وابنان.
(٥) في أوب: وتركة.
[ ٨ / ١٨٩ ]
مائة وهو نصف عشر الدار وخمس خمسها، ولكل واحد من الأبوين سهمان في ثلاثة وذلك ستة وهي ثلاثة اخماس عشر الدار، ولكل بنت ضعف ذلك وهو عشر وخمس عشر.
ومن له شيء من العقار من شركاء الميت يضرب في مسألة الميت أو وفقها ليكون المبلغ الذي بلغه الضرب اصلأ لهم ولشركائهم مقسومًا على الجميع قسمة واحدة.
***
[ ٨ / ١٩٠ ]
فصل: في استخراج العدد المجهول بالحساب
لو ماتت امرأة عن زوج وأم وأختين لأبوين أو لأب وحصل للزوج بميراثه
منها خمسة وأربعين (^١) دينارا. وسئل كم قدر جميع التركة؟ فالطريق في ذلك أن يقسم ما أخذه على سهامه فيخرج خمسه عشر. فاضربها في سهام المسألة وهي ثمانية تكن مائة وعشرين وهي التركة.
وإن شئت ضربت ما أخذه في سهام المسألة تكن ثلاثمائه وستين وقسمت
ذلك على سهام الزوج يخرج ما ذكرناه.
وإن شئت ضربت ما أخذه في سهام باقي الورثة وقسمت (^٢) ذلك على سهامه
فما خرج فهو باقي التركة.
وإن شئت قلت سهام من بقي مثل سهامه مرة وثلثي مرة فيجب أن يكون الباقي خمسة وسبعين.
وإن أخذ وارث بدينه وارثه جزءا من التركة كنصف وثلث صححت المسألة وأسقطت منها سهمه وضربت ما بقي في مخرج الجزء الذي أخذه فما ارتفع منها تتركه ثم أسقط من المخرج ما أخذه واضرب ما بقي مما صحت منه المسألة فما بلغ فإرث وباقي التركة دين.
وعبارة «الفروع»: فإن أخذ بعضهم بإرثه نقدا معلوما قسمته (^٣) على سهامه وضربت الخارج في المسألة فهو التركة. ولك ضرب ما أخذ في المسألة وقسمته على سهام الزوج تخرج التركة. ولك ضربه في سهام بقية الورثة وقسمته على سهامه.
_________________
(١) في ج: وأربعون.
(٢) في ج زيادة: من.
(٣) في أوب: قسمة.
[ ٨ / ١٩١ ]
وإن اخذ عرضا فطريق قسمته قسمة النقد على سهام بقية الورثة فتضرب الخارج على سهام الاخذ من سهام البقية فخذ بالنسبه من النقد. وإن اخذ عرضا ونقدا فألق النقد من النقد واضرب سهامه في البقية واقسمه على بقية المسألة فالخارج حقه فألق النقد منه والبقية قيمته. انتهى.
فإن قيل: كم تركة من قال: إنما يرثني أربعة بنين للأكبر دينار وخمس الباقي وللثانى ديناران وخمس الباقي وللثالث ثلاثة وخمس الباقي وللرابع أربعة؟.
فالجواب: أنها ستة عشر.
ولو سئل عمن قال لمريض: أو ص. فقال: إنما يرثني امراتاك وجدتاك وأختاك وعمتاك (^١) وخالتاك كيف يكون ذلك؟.
فالجواب: ان المتقالين قد نكح كل منهما جدتي الاخر ام امه (^٢) وام أبيه
فاولد المريض كلا منهما بنتين فهما من ام أبي (^٣) الصحيح عمتاه ومن ام امه (^٤) خالتاه، وقد كان ابو المريض نكح ام الصحيح فاولدها بنتين. وتصح من ثمانية وأربعين سهما: لزوجتيه (^٥) اللتين هما جدتا (^٦) الصحيح الثمن ستة لكل واحدة ثلاثة، ولجدتيه اللتين هما امراتا الصحيح السدس ثمانية لكل واحدة منهما اربعه، ولبناته الأربع اللاتي هن عمتا الصحيح وخالتاه اثنان وثلاثون لكل واحده ثمانية، ولأختيه من أبيه اللتين هما أختا الصحيح لأم ما بقي وذلك اثنان لكل واحده منهما سهم.
قال في «الفروع»: قال أحمد في قوله: (وإذا حضر القسمة أولوا
_________________
(١) في أوب: وعماك.
(٢) في ج: أميه.
(٣) في أ: أي.
(٤) في ج: أميه.
(٥) في أوب: لزوجته.
(٦) في ب: جدتان.
[ ٨ / ١٩٢ ]
القربي ٠٠٠) الآية [النساء: ٨]. وذلك إذا قسم (^١) القوم الميراث. فقال قحطان بن عبد الله: قسم لي أبو موسى بهذه، وفعل ذلك غيره. قال: فدل ذلك على أنها محكمة.
وقال ابن المسيب: إنها منسوخة كانت قبل الفرائض.
ونقل ابن منصورانه ذكر هذه الايه فقال: أبو موسى أطعم منها وعبدالرحمن
ابن أبي بكر.
وذكر القاضي وغيره: أن (^٢) هذا مستحب وأنه عام في الأموال. واحتج بأن محمد بن الحكم سأل أحمد (^٣) عنها فقال: أذهب إلى حديث أبي موسى: تعطي قرابة الميت من حضر القسمة.
(وإن قال بعض الورثة: لا حاجة لي بالميراث اقتسمه بقية الورثة) أي اقتسم بقية الورثه سهامهم المختصة بهم. (ويوقف سهمه) قاله أحمد. والله ﷾ علم.
***
_________________
(١) في ج: حضر.
(٢) في أ: أنها.
(٣) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٩٣ ]
[باب: احكام ذوي الأرحام]
هذا (باب) تبيين (ذوي الأرحام) وتبيين كيفية توريثهم.
قال في «القاموس»: والرحم بالكسر وككتف: بيت منبت الولد، ووعاؤه، والقرابة، أو أصلها، أو أسبابها. الجمع أرحام. انتهى.
وقال صاحب «المطالع»: هي معنى من المعانى. وهي (^١) النسب والاتصال الذي يجمع والده. فسيمى المعنى باسم ذلك المحل (^٢) تقريبا للأفهام. ثم يطلق الرحم على كل قرابة. انتهى.
(وهم) أي ذووا (^٣) الأرحام في اصطلاح الفقهاء في باب الفرائض: (كل قرابة ليست بذي فرض ولا بعصبة).
واختلف العلماء في توريثهم.
قال في «المغني»: وكان أبو عبد الله يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبه ولا أحد من الوراث (^٤) إلا الزوج والزوجة. روي هذا القول عن عمر وعلي وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراج ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم. وبه قال شريح وعمر بن عبدالعزيز وعطاء وطأوس وعلقمة ومسروق وأهل الكوفة.
وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال. وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور ودأود وابن جرير؛ لأن (^٥) عطاء بن يسار روى «أن
_________________
(١) في ج: وهو.
(٢) في أوب: المعنى.
(٣) في أوب: ذو.
(٤) في ب وج: الوارث.
(٥) في أ: أن.
[ ٨ / ١٩٤ ]
رسول الله ﷺ ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة. فأنزل الله عليه ان لا ميراث لهما» (^١) . رواه سعيد افي «سننه».
ولأن العمة وابنة الأخ لا ترثان مع اخويهما. فلا ترثان منفردتين (^٢) كالأجنبيات. وذلك لأن انضمام الأخ إليهما يؤكدهما ويقويهما. بدليل أن بنات الابن والأخوات من الأب يعصبهن أخوهن فيما بقي بعد ميراث البنات والأخوات من الأبوين، ولا يرثن منفردات. فإذا لم ترث هاتان مع اخيهما فمع عدمه أولى. ولأن المواريث إنما ثبتت نصا ولا نص في هؤلاء.
قال: ولنا قول الله تعالى: (وأولوا ألأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الاحزاب: ٦]. أي احق بالميراث في حكم الله تعالى.
قال اهل العلم: كان التوارث في ابتداء الإسلام بالحلف. فكان الرجل
يقول للرجل: دمي دمك ومالي مالك تنصرني وانصرك وترثني وارثك فيتعاقدان بالحلف بينهما على ذلك. فيتوارثان به دون القرابة. وذلك قول الله ﷿ (ووالذين عقدت أيمنكم فاتوهم نصيبهم) [النساء: ٣٣] ثم نسخ ذلك وصار التوارث بالإسلام والهجرة. فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجرون دونه. وذلك قوله تعالى: (والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم من وليتهم من شي حتى يهاجروا)
[الأنفال: ٧٢]. ثم نسخ ذلك (^٣) بقوله تعالى: (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) [الأنفال: ٧٥].
وروى الإمام احمد بإسناده عن سهل بن حنيف «أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله
ولم يترك إلا خالا. فكتب فيه ابو عبيدة لعمر. فكتب إليه عمر انى سمعت رسول الله يقول: الخال وارث من لا وارث له» (^٤) [قال الترمذي هذا حديث حسن.
_________________
(١) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (١٦٣) ١: ٧٠ كتاب الفرائض، باب: العمة والخالة.
(٢) في ج: منفر دين.
(٣) في ا: بذلك.
(٤) أخرجه الترمذي في «جامعه» (٢١٠٣) ٤: ٤٢١ كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال. وأخرجه أحمد فى «مسنده» (٣٢٣) ١: ٤٦.
[ ٨ / ١٩٥ ]
وروى المقداد عن النبي ﷺ انة قال: «الخال وارث من لا وارث له] (^١)
يعقل عنه ويرثه» (^٢) . أخرجه أبو دأود.
وفي (^٣) لفظ: «مولى [من لا مولى] (^٤) له يعقل عنه ويفك عانه» (^٥) .
فإن قيل: المراد به: أن من ليس له إلا خال فلا وارث له؛ كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب له، والصبر حيلة من لا حيلة له. أو أنه أرد بالخال السلطان.
قلنا: هذا فاسد لوجوه ثلاثة:
أحدها: أنه قال يرث ماله. وفي لفظ قال: يرثه.
والثانى: أن الصحابة فهموا ذلك: فكتب عمر بهذا جوابا لأبي عبيدة حين
سأله عن ميراث الخال. وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم.
الثالث: أنه سماه وارثا والأصل الحقيقه.
وقولهم: أن هذا يستعمل للنفي.
لنا: وللإثبات: كقولهم: يا عماد من لا عماد له. يا سند من لا سند له.
يا ذخر من لا ذخر له.
وقال سعيد أنبأنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن
حبان عن عمه واسع (^٦) بن حبان قال: «توفي ثابت بن الدحدا-- لبم يدع وارثا ولا عصبه. فرفع شأنه إلى رسول الله ﷺ. فدفع رسول الله ﷺ ماله إلى ابن أخته أبى لبمابة بن عبد المنذر».
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) أخرجه أبو داود في «سننه» (٢٨٩٩) ٣: ١٢٣ كتاب القرائض، باب في ميراث ذوي الأرحام.
(٣) في أ: فى.
(٤) ساقط من أ.
(٥) أخرجه أحمد فى «مسنده» (١٧٢٤٢) ٤: ١٣٣.
(٦) في أوب: رافع.
[ ٨ / ١٩٦ ]
ورواه أبو عبيد في «الأموال». إلا أنه قال: «لم يخلف إلا ابنة أخ له. فقضى النبي (^١) ﷺ بميراثه لابنة أخيه».
ولأنه ذو قرابة. فيرث؛ كذوي الفروض. وذلك لأنه سأوى الناس في الإسلام وزاد عليهم بالقرابة. فكان أولى بماله منهم. ولهذا كان أحق في الحياة بصدقته (^٢) وصلته، وبعد الموت بوصيته. فاشبه ذوي الفروض والعصبات المحجوبين إذا لم يكن من يحجبهم.
وحديثهم مرسل.
ثم يحتمل أنه لا ميراث لهما (^٣) مع ذوي الفروض والعصبات وكذلك (^٤) سمى الخال وارث من لا وارث له. أي لا يرث إلا عند عدم الوارث.
وقولهم: لا يرثان مع أخيهما.
لنا: لأنهما أقوى منهما.
وقولهم: إن الميراث إنما يثبت نصًا.
قلنا: قد ذكرنا نصوصا. ثم التعليل و (٣) مهما أمكن وقد امكن هاهنا فلا يصار إلى التعبد (^٥) المحض، انتهى.
قال في «المحرر»: وهم أولى من بيت المال إلا إذا لم نقل بالرد. انتهى. (وأصنافهم) أي ذوي الأرحام (أحد عشر) صنفا:
الأول: (ولد البنات). سواء كن بنات (لصلب أو) بنات (لابن).
(و) الثانى: (ولد الأخوات). سواء كن لأبوين أو لأب.
(و) الثالث: (بنات الإخوة). سواء كانوا لأبوين أو لأب.
_________________
(١) في أ: رسول الله.
(٢) في أ: بصدقه.
(٣) فى أ: لها.
(٤) في ج: ولذا.
(٥) في الأصول: القصد. وما أثبتناه من «المغني» ٧: ٨٥.
[ ٨ / ١٩٧ ]
(و) الرابع: (بنات الأعمام) لأبوين أو لأب.
(و) الخامس: (ولد ولد الأم). سواء كان ولد الأم ذكرا أو انثى.
(و) السادس: (العم لأم). سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو عم جده. (و) الصنف السابع: (العمات). سواء كن عمات للميت أو عمات لأبيه
أو عمات لجده.
(و) الصنف الثامن: (الأخوال والخالات) أي إخوة الأم (^١) . سواء كانوا ذكورا أو إناثا.
(و) التاسع: (ابو الأم) وإن علا.
(و) الصنف العاشر: كل (جدة ادلت بذكر بين انثيين): كأم أبي الأم. (أو) بأب (اعلا من الجدة): كأم أبي أبي ابي الميت.
(و) الصنف الحادي عشر: (من أدلى بهم) أي بصنف من هؤلاء: كعمة العمة، وخاله الخالة، وعم العم للأم، وأخيه وعمه لأبيه، وأخي (^٢) ابي الأم، وعمه وخاله، ونحو ذلك.
واختلف القائلون بتوريثهم في كيفيته. فعن الإمام رواية أنهم يورثون (^٣) على حسب ترتيب العصبة. وهو قول ابي حنيفة وأصحابه.
قال الخبري: ويسمى مذهبهم: قول أهل القرابة. وجعلوا أولاهم (^٤) أولاد البنات ثم أولاد الأخو ات ثم الأخوال والخالات والعمات. وأولاهم (^٥) من كان لأبوين ثم لأب ثم لأم.
_________________
(١) في أوب: الميت.
(٢) في ج: وأبي.
(٣) في ج: يرثون.
(٤) في الأصول: أولادهم. ولعل الصواب ما اثبتناه.
(٥) مثل السابق.
[ ٨ / ١٩٨ ]
(و) المذهب أنهم (يورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به).
قال في «الإنصاف»: هذا المذهب وعليه الأصحاب وعليه التفريع. انتهى.
(ف) على المذهب ينزل (ولد بنت لصلب، أو) بنت (لابن وولد أخت:
كأم كل) منهم.
(و) تجعل (بنت اخ، و) بنت (^١) (عم، وولد ولد أم: كابائهم.
و) تجعل (أخو وخالات، و) تجعل (ابو أم: كأم.
و) تجعل (عمات، وعم من ام: كأب.
و) تجعل (أبو ام أب، وأبو ام اب، وابو أم أم، واخواهما، واختاهما،
وام ابي جد: بمنزلتهم.
ثم تجعل نصيب كل وراث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي
الأرحام.
قال في «المغني»: مذهب أبي عبد الله في توريث ذوي الأرحام مذهب
اهل التنزيل وهو: ان ينزل كل واحد منهم (^٢) منزلة من يمت به من الورثة. فيجعل له نصيبه. فإن بعدوا نزلوا درجة درجة (^٣) حتى يصلوا إلى من يرثون به فياخذون (^٤) ميراثه. فإن كان واحدأ (^٥) أخذ المال كله، وإن كانوا جماعة قسمت المال بين من يمتون به. فما حصل لكل وارث جعل لمن يمت به. فإن بقي من سهام المسألة شيء رد عليهم على قدر سهامهم. وهذا قول علقمة ومسروق والشعبي والنخعي وحماد ونعيم وشريك وابن أبي ليلى والثوري. وسائر من ورثهم غير اهل القرابة.
_________________
(١) في أ: تجعل.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) فى ب زيادة: به.
(٥) في أ: واحد.
[ ٨ / ١٩٩ ]
وقد روي عن علي وعبد الله رضي الله تعالى عنهما: أنهما نزلا بنت البنت (^١) بمنزلة البنت، وبنت الاخ بمنزلة الأخ، وبنت الأخت منزلة الأخت، والعمة منزله الأب، والخالة منزلة الأم.
وروي (^٢) ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه في العمة والخالة.
وعن علي ايضًا: أنه نزل العمة بمنزلة العم. وروي ذلك عن علقمة ومسروق. وهي الرواية الثانية (^٣) عن أحمد.
وعن الثوري وأبي عبيد: أنهما نزلاها (^٤) منزلة الجد مع الإخوة والأخوات ونزلها اخرون منزلة (^٥) الجده.
وإنما صار هذا الاختلاف في العمة لإدلائها بأربع جهات وارثات: فالأب والعم أخواها، والجد والجدة أبواها.
ونزل قوم الخالة جدة لأن الجدة أمها.
والصحيح من ذلك تنزيل العمة أبا والخالة اما؛ لوجوه ثلاثة:
أحدها: ما روى الزهري أن رسول الله ﷺ قال: «العمة بمنزله الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم» رواه الإمام أحمد. الثانى: أن (^٦) قول عمر وعلي وعبد الله في الصحيح عنهم. ولا مخالف
لهم في الصحابة.
الثالث: أن (^٧) الأب أقوى جهات العمة، والأم أقوى جهات الخالة. فتعين
_________________
(١) في أوب: لبنت.
(٢) في أ: قد روي. وفي ج: وقد روي.
(٣) في ج: وهي أي الرواية الثالثة.
(٤) في ج: منزلاها.
(٥) في ج: بمنزلة.
(٦) في الأصول: أنه. وما أثبتناه من «المغني» ٧: ٨٧
(٧) زيادة من «المغني». الموضع السابق.
[ ٨ / ٢٠٠ ]
تنزيلهما (^١) بهما دون غيرهما: كبنت الأخ (^٢) وبنت العم فإنهما ينزلان بمنزلة أبويهما دون أخويهما.
ولأنه إذا اجتمع لهما قرابات (^٣) ولم يمكن توريثهما بجميعها (^٤) ورثناهما بأقواهما (^٥): كالمجوس عند من لا يورثهم بجميع قراباتهم (^٦)، وكالأخ من الأبوين فإنا نورثه بالتعصيب وهي جهة أبيه دون قرابة أمه. انتهى.
قال في " الفروع ": والعمات والعم من الأم كالأب.
وعنه: كالعم من الأبوين.
وعنه: العمة لأبوين أو لأب كجد (^٧) . فعلى هذه العمة لأم والعم لأم كالجدة أمهما.
وهل عمة الأب لأبوين أو لأب كالجد، أو (^٨) كعم الأب من الأبوين.، أو كأبي الجد؟ مبني على الروايات؛ لأنها تدلي بالجد او بأخيه أو بأبيه. وهل عم الأب من الأم وعم الأب لأم كالجد، أو كعم الأب من الأبوين، أو كأم الجد؟ مبني على الخلاف. وليسا كأبي الجد لأنه أجنبي منهما. انتهى.
(فإن أدلى جماعة) من ذوي الأرحام (بوارث) بفرض أو تعصيب
(واستوت منزلتهم منه) بلا سبق كأولاده، أو اختلفت كإخوته المتفرقين (^٩) وأدلوا بأنفسهم بأن لم يكن بينهم وبين الوارث واسطة: (فنصيبه لهم) كإرثهم منه.
_________________
(١) في الأصول: تنزيلها. وما أثبتناه من " المغني ". الموضوع السابق.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في ج: قرابتان.
(٤) في أوب: لجميعهما.
(٥) في أوب: بأقوامًا.
(٦) في ج: قرابتهم.
(٧) في ج: كالجد.
(٨) في أوب: و.
(٩) في أ: كإخوة الفرقين.
[ ٨ / ٢٠١ ]
لكن هذا (ذكر كأنثى). اختاره الأكثر. ونقله الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في الخال والخالة يعطون بالسوية.
ووجه ذلك أنهم يرثون بالرحم المجردة فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم.
وعنه: للذكر مثل حظ الأنثيين إلا ولد الأم.
وقال الخرقي: يسوى بينهم إلا الخال والخالة.
قال في " الإنصاف ": وهو رواية عن أحمد. ذكرها جماعة واختاره ابن
عقيل في " التذكرة " استحسانًا واختاره أيضًا الشيرازي.
قال المصنف في " المغني ": لا أعلم له وجهًا.
قال القاضي: لم أجد هذا بعينه في كلام أحمد. انتهى.
(فـ) على المذهب إذا كان (بنت أخت و) كان (ابن وبنت لـ) أخت (أخرى: فـ) إنه يكون (لـ) بنت الأخت ١ (لأولى النصف) لأنه حق أمها، (و) يكون (للأخرى وأخيها النصف) لأنه حق أمهما (بالسوية) بينهما. فتصح من أربعة. وعلى الرواية الثانية يكون النصف بينهما أثلاثًا وعليها تصح من ستة.
هذا إذا استوت منازلهم ممن أدلوا به، (وإن اختلفت جعلته) أي جعلت من
أدلوا به (كالميت) لأن جهة اختلاف المنازل تظهر بذلك، (وقسمت نصيبه بينهم) أي بين من أدلوا به (على ذلك) أي على حسب منازلهم منه؛ (كثلاث خالات مفترقات) أي إحداها لأبوين والأخرى لأب والأخرى لأم (وثلاث عمات كذلك) أي مفترقات: (فالثلث) الذي كان للأم (بين الخالات على خمسة) لأنهن يرثنها كذلك لو ماتت عنهن، (والثلثان) اللذان كانا للأب بالتعصيب (بين العمات كذلك) أي على خمسة (فاجتزئ بإحداهما) أي
إحدى (^١) الخمستين (واضربها في ثلاثة) لكون المسألة منها لأن فيها ثلثًا (تكن
_________________
(١) في أوب: أحد.
[ ٨ / ٢٠٢ ]
خمسة عشر): للخالات من ذلك خمسة (للخالة) التي (من قبل الأب والأم ثلاثة، و) للخالة التي من (قبل الأب سهم، و) للخالة التي من قبل (الأم سهم)؛ لأن الأم لو ماتت عنهن (^١) قسم مالها بينهن على ما ذكر بالفرض والرد فقسم نصيبها بينهن كذلك. (و) يكون (للعمة) التي (من قبل الأب والأم ستة، و) للعمة التي من (الأب سهمان، و) للعمة التي من (قبل الأم سهمان).
وهذا قول عامة المنزلين. إلا أنه حكي عن النخعي وشريك ويحيى بن آدم
في قرابة الأم خاصة أنهم أماتوا الأم وجعلوا نصيبها لورثتها. ويسمى قولهم قول من أمات السبب. واستعمله بعض الفرضيين في جميع ذوي الأرحام.
قال في " المغني ": ولنا: أن الميراث في الميت لا من (^٢) سببه، ولذلك
أم أم الأم دون ابن عم الأم بغير خلاف أيضًا في أبي أم أم وابن (^٣) عم أبي أم: أن المال للجد لأنه أقرب. ولو كانت الأم الميتة كان وارثها ابن عم أبيها دون أبي أمها. انتهى.
وعند أهل القرابة وهم الحنفية: للعمة من الأبوين الثلثان، وللخالة من الأبوين الثلث، ويسقط سائرهم.
وعلى الأول: لو كان مع الخالات خال من أم ومع العمات عم من أم قسم
كل واحد من الفريقين بينهم على ستة وتصح من ثمانية عشر عند المنزلين.
(وإن خلف ثلاث أخوال مفترقين) أي أحدهم أخو الأم (^٤) لأبويها والآخر لأبيها والآخر لأمها (فلذي الأم السدس) كما يرثه من أخته لو ماتت، (والباقي لذي الأبوين) وحده لأنه يسقط الأخ من الأب. وتصح المسألة (^٥) من ستة.
_________________
(١) في أوب: لو كانت عن.
(٢) في أوب: لأن.
(٣) في ج: وأبي
(٤) في أوب: أخ لأم.
(٥) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٢٠٣ ]
(ويسقطهم) أي يسقط الأخوال (أبو الأم) كما يسقط الأب الإخوة؛ لأن حكم من يدلي مثل حكم المدلى به، والأب المدلى به يسقط الإخوة فكذا أبو الأم.
قال في " الفروع ": قال (^١) في " الفنون ": خالة الأب كأختها الجدة أم الأب. وتقدم هل العمة كأب (^٢) أم (^٣) لا؟ ولما أسقطت الأم أمهات (^٤) الأب كأمهاتها علم أنهن كلهن يدلين بالأمومة. فالعجب من هاتين المسألتين أن قرابتي الأم من جانب أبيه (^٥) وأمه كجهتين وجهة الأمومة مع جهة الأبوة كجهة. انتهى.
وإن خلف ثلاث بنات إخوة مفترقين فكأنه خلف أخًا من أبوين، وأخًا من أب، وأخًا من أم: فيكون سدس الأخ من الأم لبنته، ويكون الباقي للأخ من الأبوين لو كان موجودًا فيكون لبنته، وتسقط بنت الأخ للأب لأن أباها لو كان موجودًا مع الأخ للأبوين لسقط به فكذا بنته مع بثت الأخ للأبوين.
(وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين) أي بنت عم لأبوين، وبنت عم لأب، وبنب عم لأم: (فالكل) أي جميع التركه (لبنت) العم (ذي الأبوين) نص عليه؛ لأنهن أقمن (^٦) مقام آبائهن. فبنت العم من الأبوين بمنزلة أبيها [وبنت العم من الأب بمنزلة أبيها، وبنت العم من الأم بمنزلة أبيها] (^٧) .
ولو خلف ثلاثه أعمام مفترقين كان جميع الميراث للعم من الأبوين؛ لسقوط العم من الأب به مع كونه من العصبات. فالعم من الأم مع كونه من ذوي الأرحام أولى بالسقوط.
_________________
(١) في أوب: وقال.
(٢) في ج: كأبي.
(٣) في أوب: أو.
(٤) في ج زيادة: جد.
(٥) في أوب: الأب من جانبي أمه.
(٦) في ج: أقني.
(٧) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٢٠٤ ]
وإن خلف بنت عم لأب وبنت عم لأم، وبنت ابن عم لأبوين. أو بنب عم
لأم، وبنت بنت عم لأبوين: فالمال للأولى.
(وإن أدلى جماعة بجماعة جعل) بالبناء للمفعول (كأن المدلى بهم أحياء)
وقسمت المال بينهم. (وأعطي نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن
أدلى به) من ذوي الأرحام؛ لأنهم وراثه (^١) .
فلو كان ثلاث بنات أخت لأبوين، وثلاث بنات أخت لأب، وثلاث بنات
أخت لأم، وثلاث بنات عم لأبوين أو لأب: قسم المال بين المدلى بهن (^٢):
فيكون للأخت للأبوين النصف، وللأخت للأب السدس، وللأخت للأم السدس. ويبقى سهم من ستة للعم. ثم اقسم فصيب. كل وارث على ورثته:
فنصيب الأخت (^٣) للأبوين على بناتها صحيح عليهن (^٤)، ونصيب الأخت للأب (^٥) على بناتها لا يصح ولا يوافق. وكذا نصيب الأخت (^٦) للأم ونصيب العم. والأعداد متماثلة فاجتزئ ببعضها واضربها في أصل المسألة تكن ثمانية عشر: لبنات الأخت للأبوين تسعة لكل واحدة ثلاثة، ولبنات الأخت للأب ثلاثة لكل واحدة سهم، ولبنات الأخت للأم كذلك، ولبنات العم كذلك.
(وإن أسقط بعضهن بعضًا عملت به) فعمة وابنة أخ، المال للعمة وحدها؛
لأنها بمنزلة الأب وابنة الأخ بمنزلة الأخ والأب يسقط الإخوة.
(ويسقط بعيد من وراث بأقرب) منه إلى وارث: كبنت بنت بنت، وبنب
بنت بنت بنت، المال كله للأولى؛ لأن القريب يرث، ويسقط البعيد. وكخالة
وأم أبي أم، المال كله للخالة؛ لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها.
_________________
(١) في ج: ورثة.
(٢) في ج: بهم.
(٣) في ج: للأخت.
(٤) في أوب: على نصيبها صحيح. وإسقا: ط عليهن.
(٥) في ج: لأب.
(٦) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٢٠٥ ]
ومن مسائل ذلك: بنت بنت بنت (^١) وبنت بنت ابن، المال لبنت (^٢) بنت الابن؛ لأنها تلقى الوارثة بالفرض (^٣) وهي بنت الابن بأول درجة.
(إلا إن اختلفت الجهة فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أو لا)
أي أو لم يسقط؛ (كبنت بنت بنت، وبنت أخ لأم): فإنه يكون (الكل لبنت بنت البنت)؛ لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ من الأم.
نقل جماعة عن الإمام في خالة، وبنت خالة، وبنت ابن عم: للخالة الثلث، ولابنة ابن العم التلثان، ولا تعطى بنت الخالة شيئًا.
قا ل في " الفروع ": وفي " الترغيب ": رواية الإرث للجهة القربى مطلقًا.
وفي " الروضة ": ابن بنت وابن أخت لأم له السدس ولابن البنت النصف والمال بينهما على أربعة بالرد.
وفيها أن العمة كأب. وقيل: كبنت. انتهى.
قال في " الإنصاف ": بعد حكاية ذلك عن " الروضة " قلت: الذي يظهر
أن هذا خطأ وأي جامع بين العمة والبنت؟. انتهى.
فعلى المذهب من خلف ثلاث خالات مفترقات، [وثلاث عمات أم مفترقات] (^٤)، وثلاث خالات أم (^٥) مفترقات: فخالات الأم بمنزلة أم الأم وخالات الأب بمنزلة أم الأب.
ولو خلف الميت هاتين الجدتين كان المال بينهما نصفين. فيكون نصيب كل واحدة منهما بين أخواتها على خمسة. وتسقط عمات الأم لأنهن بمنزلة أبي الأم وهو غير وارث. فلو كان معهن عمات أب كان لخالات الأب والأم السدس بينهما والباقي لعمات الأب لأنهن بمنزلة الجد.
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في أ: كبنت.
(٣) في ج: الورثة بالفروض.
(٤) زيادة في ج.
(٥) في ج: أب.
[ ٨ / ٢٠٦ ]
(وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية.
والجهات) التي ترث بها ذووا (^١) الأرحام كلهم (ثلاث):
إحداها: (أبوّة) ويدخل فيها فروع الأب من الأجداد والجدات السواقط وبنات
الإخوة [وبنات الأخوات] (^٢) وبنات الأعمام والعمات وعمات الأب وعمات الجد.
(و) الثانية: (أمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام الأم وأعمام أبيها وأمها [وعمات أبيها وأمها] (^٣) وأخوال الأم وأخوال أبيها وأمها وخالات الأم (^٤) وخالات أبيها وأمها.
(و) الثالثة: (بنوّة) ويدخل فيها أولاد البنات، وأولاد بنات الابن.
ووجه انحصار إرثهم في هذه الجهات الثلاث أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه أبوه وأمه وولده؛ لأن طرفه الأعلى الأبوان؛ لأنه ناشئ من بينهما، وطرفه الأسفل أولاده؛ لأنه مبدأ لهم (^٥) ومنه نشؤوا. فكل (^٦) قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء.
وعلم مما تقدم أن البنوة كلها جهة واحدة. وهو المذهب قدمه في
" الفروع " و" الرعايتين " و" الفائق " و" الحاوي الصغير " و" المحرر ". ثم قال: وعنه: أن كل ولد للصلب جهة. وهي الصحيحة عندي.
وعنه: ما يدل على أن كل وارث يدلى به جهة.
وقيل: الجهات أربع الثلاث المذكورة والأخوّة.
وقيل: خمس بالعمومة. فإذا كان ثلاث بنات عمومة مفترقين: فالمال لبنت العم من الأبوين. نص عليه.
_________________
(١) في ج: ذو.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) في أوب: الأب.
(٥) في أوب: لأن ميدانهم.
(٦) في ج: نشأ وأن كل.
[ ٨ / ٢٠٧ ]
وكذلك إذا كان معهن بنت عمة.
ولو كان مع الجميع بنت أخ لأبوين أو لأب فالمال لها.
ويلزم من قال: الجهات أربع، أو خمس، أو كل وارث جهة أن يسقط بنت
الأخ وبنت العم للأبوين أو للأب ببنت العم من الأم وبنت العمة إذا نزلناهما (^١) أبًا وهو بعيد (^٢) ٠ انتهى كلامه في " المحرر ".
وفي " المغني ": ولم أعلم أحدًا من أصحابنا ولا من غيرهم عد الجهات وبيّنها إلا أبا الخطاب فإنه عدها خمس جهات: الأبوة والأمومة والبنوة والأخوة والعمومة. وهذا يفضي إلى أن بنت العم من الأم أو بنب العمة من الأم مسقطة لبنت العم من الأبوين. ولا أعلم أحدًا قال به (^٣) .
وقد ذكر الخرقي (^٤) هذا في ثلاث بنات عمومة مفترقين: أن المال لبنت العم
من الأبوين. وبيان إفضائه إلى ذلك أن بنت العم من الأم أبوها يدلي بالأب، وبنت العم من الأبوين تدلي بأبيها، والأب يسقط العم، وكذلك بنت العمة من جهة الأب وبنت العم من جهة العم.
فالصواب إذًا أن تكون الجهات أربعًا: الأبوة، والبنوة، والأخوة، والأمومة.
ثم قال بعد ذلك بنحو صفحة: ويحتمل أن تكون الجهات ثلاثًا: الأبوة، والبنوة، والأمومة؛ لأن جعل العمومة جهة خامسة يفضي إلى إسقاط بنت العم بنت العمة كما ذكرنا. وإن جعلنا الأخوة جهة رابعة مع نفي جهة العمومة أفضى إلى إسقاط ولد الإخوة والأخوات ببنات الأعمام والعمات. وإذا جعلنا جميعهم جهة واحدة وورثنا (^٥) أسبقهم إلى الوارث كان أولى. والله أعلم. انتهى كلامه في "المغني ".
_________________
(١) في أ: أنزلناهما. وفي ب: نزلناها.
(٢) في ج زيادة: جدا.
(٣) في ج: بهذا.
(٤) في ج زيادة: في.
(٥) في ج: ورثنا.
[ ٨ / ٢٠٨ ]
قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر المسألة: قال الشيخ تقى الدين: النزاع لفظي. ولا فرق بين جعل الأخوّة والعمومة جهة وبين إدخالهما في جهة الأمومة، وتجعل الجهات ثلاثًا. والاعتراض في الصورتين لا حقيقة له؛ لأنا إذا قلنا إذا كانا من جهة قدمنا الأقرب إلى الوارث، وإذا كانا من جهتين لم يقدم الأقرب إلى الوارث. فاسم الجهة عند أبي الخطاب وغيره يعنى به ما يشتركان فيه من القرابة. ومعلوم أن بنات العم والعمة يشتركن (^١) في بنوة العمومه، وبنات الإخوة يشتركن في بنوة الأخوة. ولم يرد (^٢) أبو الخطاب بالجهة الوارث الذي يدلي به، ولهذا أقرن (^٣) بين الوارث الذي يدلي به وبين الجهة. فقال: إلا أن يسبقه إلى وارث آخر غيره وتجمعها جهة واحدة. وإذا نزلنا بنت العمة والعم منزلة الأب لم يمنع ذلك أن تكون جهة من جهه العمومة المشاركة في. الاسم. انتهى كلامه.
(فـ) على المذهب (تسقط بنت ببنت أخ بنت عمة)؛ لأن بنت العمة تلقى الأب بثانى درجة، وبنت بنت الأخ تلقاه بثالث درجة.
(ويرث مدل بقرابتين) من ذوي الأرحام (بهما) أي بقرابتين.
قال في " المغني ": وإذا كان لذي الرحم قرابتان ورث بهما بإجماع من المورثين لهم. إلا شيئا يحكى عن أبي يوسف أنهم لا يورثون إلا بقرابة واحده. وليس بصحيح عنه ولا صحيح (^٤) في نفسه؛ لأنه شخص له جهتان (^٥) لا يرجح بهما. [فورث بهما] (^٦)؛ كالزوج إذا كان ابن عم. انتهى.
_________________
(١) في ج: يشتركان.
(٢) في ج: يزد.
(٣) في أ: أفرق.
(٤) في ج: بصحيح.
(٥) في أوب: جهات.
(٦) زيادة من ج.
[ ٨ / ٢٠٩ ]
فيجعل ذو القرابتين كشخصين. فابن بنت بنت هو ابن ابن بنت أخرى مع
بنت بنت بنت أخرى لها الثلث وله الثلثان. فإن كانت أمهما واحدة فله (^١) ثلاثة أرباع المال؛ لأن له نصف ماكان لجدته لأمه وهو الربع وله جميع ما كان لجدته لأبيه وهو النصف. ولأخته لأمه نصف ما كان لجدتها لأمها وهو الربع.
ومن أمثلة ذلك:
* بنتا أخت من أم إحداهما بنت أخ من أب وبنت أخت لأبوين. المسألة من
اثني عشر: لبنت الأخت من الأبوين ستة، ولذات القرابتين أربعة من جهة (^٢) أبيها وسهم من جهة أمها. ولأخرى سهم.
*عمتان من أب إحداهما خالة من أم وخالة من أبوين هي من اثني عشر أيضًا: لذات القرابتين خمسة، وللعمة الأخرى أربعة، وللخالة (^٣) من الأبوين ثلاثة.
فإن (^٤) كان معهما عم من أم هو خال من أب صحت من تسعين: لهذا العم الذي هو خال سبعة عشر، وللعمة التي هي خالة تسعة وعشرون، وللعمة فقط أربعة وعشرون، وللخالة من الأبوين عشرون.
(ولزوج) مخلف (أو زوجة) مخلفة (مع ذي رحم فرضه) بالزوجية (بلا حجب) للزوج من النصف إلى الربع وبلا حجب للزوجة من الربع إلى الثمن (ولا عول)؛ لأن الله تعالى نص على فرض الزوجين فلا يحجبان بذوي (^٥) الأرحام وهم غير منصوص عليهم.
ولأن ذا الرحم لا يرث مع ذوي (^٦) فرض. وإنما ورث مع أحد الزوجين
_________________
(١) في ج: في كانت أمها واحدة فإن له.
(٢) في أوب زيادة: من.
(٣) في أوب: وللخالتين.
(٤) في أ: قال.
(٥) في ج: بذي
(٦) في ج: ذي.
[ ٨ / ٢١٠ ]
لكونه لا يرد عليه. فيأخذ الزوج النصف تامًا أو الزوجة الربع تامًا (والباقي لهم) أي لذوي الأرحام.
قال في " المغني ": لا أعلم خلافًا بين من ورّثهم أنهم يرثون مع أحد الزوجين ما فضل عن ميراثه (^١) من غير حجب له (^٢) ولا معاولة. واختلف في كيفية. توريثهم معه. فروي عن إمامنا: أنهم (^٣) يرثون ما فضل كما يرثون المال إذا انفردوا. وهذا قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن واللؤلؤي وعامة من ورثهم. وقال يحيى بن آدم وضرار: يقسم المال الباقي (^٤) بينهم على قدر سهام من يدلون به مع أحد الزوجين على الحجب والعول. ثم يفرض للزوج فرضه كاملًا من غير حجب ولا عول. ثم يقسم الباقي بينهم على قدر سهامهم.
وإنما يقع الخلاف في مسألة فيها من يدلي بذي فرض، ومن يدلي بعصبة.
فًاما إن (^٥) أدلى جميعهم بذي فرض أو عصبة فلا خلاف فيه. انتهى.
وما نسب إلى يحيى وضرار قول في المذهب.
قال في " الفروع ": وظاهر الخرقي وذكره في " التعليق " و" الواضح ": يقسم بينهم كما يقسم بين من أدلوا به. انتهى.
وهو احتمال في " المقنع " أيضًا. والتفريع على الأول.
(فلبنت بنت وبنت أخت أو أخ لا لأم بعد فرض الزوجية الباقي بالسوية) بينهما كما لو انفردا.
ومن أمثلة ذلك:
* زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم: للزوج النصف. والباقي بين ذوي
_________________
(١) في ج: ميراثهم.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في ج: أمامة لأنهم.
(٤) زيادة من ج.
(٥) في ج: من.
[ ٨ / ٢١١ ]
الأرحام على ستة: لبنت البنت ثلاثة، وللخالة سهم، ويبقى لبنت العم سهمان. وتصح من اثني عشر.
وإن كان مكان الزوج زوجة فلها الربع والباقي بين ذوي الأرحام على
ستة (^١) . وهي توافق ما في (^٢) مسألة الزوجة بالأثلاث. فتردها إلى اثنين وتضربها في أربعة تكن ثمانية: للزوجة سهمان، ولبنت البنت نصف الباقي ثلاثة، وللخالة سهم، ولبنت العم سهمان.
(ولا يعول هنا) أي في باب ذوي الأرحام من أصول المسائل (إلا أصل ستة). وتعول (إلى سبعة) فقط؛ لأن العول الزائد على ذلك لا يكون إلا لأحد الزوجين. وليس ذلك في مسائل ذوي الأرحام.
وذلك (كخالة وستّ بنات وستّ أخوات مفترقات): لبنات الأخوات من الأبوين ثلثاها أربعة، ولبنات الأخت (^٣) للأم ثلثها اثنان، وللخالة السدس. وهو سهم عائل.
(وكأبي أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات): لبنت الأخت للأبوين نصفها ثلاثة، ولبنت الأخت (^٤) للأب سدسها واحد، ولبنت الأخت (^٥) للأم سدس آخر، ولأبي الأم سدس عائل.
(ومال من لا وارث له) معلوم (لبيت المال) يحفظه كالمال الضائع؛ لأن
كل ميت لا يخلو من بني عم أعلا إذ الناس كلهم بنو آدم. فمن كان أسبق إلى الاجتمع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبة. ولكنه مجهول فلم يثبت له حكم. وجاز صرف ماله (^٦) في المصالح. ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في
_________________
(١) في أ: ثلاثة.
(٢) في ج: باقي.
(٣) في ج: الأخوات.
(٤) في ج: الأخ.
(٥) مثل السابق.
(٦) في ج: صرفها له.
[ ٨ / ٢١٢ ]
هذا الحال. ولم يلتفت إلى هذا المجهول. قاله في القاعدة السادسة بعد المائه. ثم قال: ولنا رواية أخرى: أنه ينتقل إلى بيت المال إرثًا لهذا المعنى. فإن أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل فهو مخالف لقواعد (^١) المذهب، وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين فيحفظ ميراثه في بيت المال ثم يصرف في المصالح للجهل بمستحقه عينًا فهو والأول بمعنى واحد. انتهى.
(وليس) بيت المال (وارثًا. وإنما يحفظ المال الضائع وغيره. فهو جهة ومصلحة).
قالى في " الإنصاف ": هل. بيت المال وارث أم لا؟ فيه روايتان. والصحيح
من المذهب والمشهور أنه ليس بوارث. وإنما يحفظ فيه المال الضائع. قاله في القاعدة السابعة والتسعين. انتهى.
_________________
(١) في ج: قواعد.
[ ٨ / ٢١٣ ]
[باب: ميراث الحمل]
هذا (باب ميراث الحمل) بفتح الحاء.
ويطلق على ما في بطن كل حبلى. والمراد به هاهنا (^١) ما في بطن الآدمية من ولد. ويقال: امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى. فإذا حملت شيئًا على ظهرها أورأسها فهي حاملة لا غير. وتفتح الحاء وتكسر في حمل الشجر.
قال في " القاموس ": والحمل ثمر الشجر ويكسر. أو الفتح لما في بطن
من ثمرة، والكسر لما ظهر. أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة، والكسر لما على ظهر أو رأس. أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر ويعظم فإذا كثر فبالفتح. انتهى.
قال في " الإنصاف ": الحمل يرث في الجملة بلا نزاع. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه (^٢)، ويتبين ذلك بخروجه حيًا، أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حيًا؟ فيه خلاف بين الأصحاب.
قال في " القواعد الفقهية ": وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة
له: هل هي معلقة بشرط انفصاله فلا تثبت قبله، أو هي ثابتة له في حالة كونه حملًا. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيًا. فإذا انفصل حيًا تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟.
وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم (^٣) لا؟.
قال: والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له
_________________
(١) في ج: هنا.
(٢) في ج: مورثة.
(٣) في أ: أو.
[ ٨ / ٢١٤ ]
الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه، وأنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع.
وقال المصنف - يعني الموفق - ومن تابعه في فطرة الجنين: لم يثبب له أحكام الدنيا إلا في الإرث وفي (^١) الوصية بشرط خروجه حيًا. انتهى.
وحيث علمت أنه لا خلاف في (^٢) إرث الحمل في الجملة (من مات عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضًا ورضي بأن يوقف (^٣) الأمر إلى وضع الحمل فهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة. وإلا (فطلب بقية ورثته القسمة): لم يجبروا على الصبر، ولم يعطوا كل الميراث، و(وقف له) أي للحمل (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين). وبهذا قال محمد بن الحسن واللؤلؤي. وقال شريك ومن وافقه: يوقف نصيب أربعة. وروى ابن المبارك هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي.
وقال الليث وأبو يوسف: يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة.
ووجه الأول: أن ولادة التوأمين كثير معتاد. فلا يجوز قسم نصيبهما؛ كالواحد. وما زاد عليهما نادر. فلم يوقف له شيء؛ كالخامس والسادس.
(ودفع لمن لا يحجبه) الحمل (إرثه، ولمن يحجبه) الحمل (حجب نقصان أقل ميراثه).
فمن مات عن زوجة وابن وحمل: فإنه يدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأن نصيبهما هنا أكثر من نصيب أنثيين. وتصح المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثة، ويدفع للابن (^٤) سبعة، ويوقف للحمل أربعة عشر. فلو كان نصيب الأنثيين أكثر: كمن مات عن زوجة حامل منه وأبوين. فأصل
_________________
(١) في ب: في.
(٢) في أ: عن.
(٣) في ج: يقف.
(٤) في ج: والابن.
[ ٨ / ٢١٥ ]
المسألة من أربعة وعشرين وتصح من سبعة وعشرين: يوقف منها للحمل ستة عشر، ويعطى كل واحد من الأبوين أربعة أسهم، وتعطى الزوجة ثلاثة أسهم. ومن لم يخلف إلا زوجة وحملًا لم يدفع إليها سوى الثمن لأنه اليقين.
(ولا يدفع لمن يسقطه) الحمل (شيء) من التركة: كمن خلف زوجة حاملًا وإخوة أو أخوات (^١): فإنه لا يدفع إلى الإخوة ولا إلى الأخوات شيء؛ لأن الظاهر خروج الحمل حيًا مع احتمال كونه ذكرًا. وهو يسقط الإخوة والأخوات. فكيف يدفع إليهم شيء مع الشك في استحقاقهم إياه؟.
(فإذا ولد) الحمل وتبين أن إرثه أقل مما وقف له (أخذ نصيبه) من الموقوف (ورد ما بقي لمستحقه).
وإن أعوز شيئًا بأن وقف له نصيب ذكرين فولدت ثلاثة (^٢) ذكور أو ذكرين وأنثى: رجع على من هو في يده.
وعلم مما تقدم أنه إذا وقف له نصيب ذكرين فأتت بذكرين أنه لا يرد شيء
ولا يرجع بشيء.
والقاعدة في ذلك: أنه متى زادت الفروض على ثلث المال كان ميراث (^٣) الأنثيين أكثر، وإن نقصت كان ميراث الذكرين أكثر، وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنئيين.
وربما لا يرث الحمل إلا إذا كان أنثى: كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف له سهم من سبعة. فإن ولدته أنثى أخذته، وإن ولدته ذكرًا أو ذكرين أو ذكرًا وأنثى (^٤): اقتسمه الزوج والأخت.
وربما لا يرث إلا إذا كان ذكرًا: كبنت وعم وامرأة أخ حامل. فإنه
_________________
(١) في ج: وأخوات.
(٢) في أ: ثلاث.
(٣) في ج: ميراثه.
(٤) في أ: أو أنثي.
[ ٨ / ٢١٦ ]
يوقف له ما (^١) فضل عن فرض البنت وهو نصف.
(ويرث ويورث) المولود (إن استهل صارخًا) نص عليه في رواية
أبي طالب؛ لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: " إذا استهل المولود صارخًا ورث " (^٢) رواه أحمد وأبو داود.
وروى ابن ماجه باسناده عن النبي ﷺ مثله (^٣) .
وقوله: صارخًا حال على قياس قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]؛ لأن الاستهلال هو رفع الصوت بالبكاء.
قال في " القاموس ": واستهل الصبى رفع صوته بالبكاء كأهلّ. وكذا كل
متكلم رفع صوته أو خفض. انتهى.
وهذا محل وفاق.
وعلى المذهب (أو عطس) أي أتته العطسة. ويجوز في مضارعه ضم الطاء
وكسرها.
(أو تنفس، أو ارتضع، أو وجد منه ما يدل على حياة: كحركة طويلة،
ونحوها) كسعال؛ لأن هذه الأشياء تدل على الحياة المستقرة. فيثبت له أحكام الحي؛ كالمستهل. وبهذا قال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وداود.
وعلم مما تقدم أن الحركة اليسيرة لا تدل على حياة مستقرة؛ كالاختلاج.
قال الموفق: ولو علم معها حياة؛ لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها
كحركة المذبوح. فإن الحيوان يتحرك (^٤) بعد ذبحه شديدًا (^٥) . وهو كميت.
_________________
(١) في ج: يوقف لأمها.
(٢) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٩٢٠) ٣: ١٢٨ كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت.
(٣) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢٧٥١) ٢: ٩١٩ كتاب الفرائض، باب إذا استهل المولود ورث. عن جابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة.
(٤) في ج: يحرك
(٥) في أ: شديد.
[ ٨ / ٢١٧ ]
ونقل ابن الحكم: إذا تحرك ففيه الدية كاملة. ولا يرث ولا يورث حتى يستهل.
(وإن ظهر بعضه) أي بعض الجنين (فاستهل) أي صّوت (ثم انفصل
ميتًا: فكما لو لم يستهل) أي فهو كما لو خرج ميتًا من غير استهلال.
قا ل في " الفروع ": ولم يرث على (^١) الأصح. انتهى.
وجزم به في " المغني ".
قالط في " الإنصاف ": هذا المذهب. جزم به في " الكافي " و" الوجيز ".
ثم قا ل: وعنه: يرث.
قال في " الخلاصة ": ورث في الأصح. وأطلقهما في " الهداية "
و" المذهب " و" المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" شرح ابن منجى". انتهى.
(وإن اختلف ميراث توأمين) بأن كان ذكرًا وأنثى، أو كان أحدهما خنثى
من غير ولد الأم لأن الذكر والأنثى والخنثى من ولد الأم لا يختلف ميراثه، (واستهل أحدهما) دون الآخر، (وأشكل) المستهل منهما بأن جهلت عينه: (أخرج) المستهل. أي عيّن (بقرعة). قاله القاضي وجزم به في " المقنع " و" المحرر " و" الفروع "؛ كما لو طلق إحدى (^٢) نسائه. فلم تعلم عينها ثم مات.
وقال الخبري: ليس في هذا عن السلف نص.
وقال بعض الفرضيين: تعمل (^٣) المسألة على الحالين، ويعطى كل وارث
اليقين، ويوقف الباقي حتى يصطلحوا عليه.
_________________
(١) في ج: في.
(٢) في ج: أحد.
(٣) في ج: نقل.
[ ٨ / ٢١٨ ]
وقال في " المغني " بعد ذكره هذه الأقوال: ويحتمل أن يقسم بينهم على حسب الاحتمال. انتهى.
(ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه).
قال (^١) في " المحرر ": لحكمنا بإسلامه قبل وضعه. نص عليه. انتهى.
وقال في " الفروع ": بعد أن حكى ما في " المحرر ": وقيل: يرثه وهو أظهر.
وفي " المنتخب ": يحكم بإسلامه بعد وضعه ويرثه. ثم ذكر عن أحمد:
إذا مات حكم بإسلامه ولم يرثه. وحمله على ولادته بعد القسمة. انتهى كلامه في "الفروع ".
قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين التي أولها: الحمل هل له حكم (^٢) قبل انفصاله أم لا؟: ومنها: ملكه بالميراث. وهو متفق عليه في الجملة. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت (^٣) مورثه ويتبين ذلك بخروجه حيًا، أو لم يثبت له الملك حتى ينفصل حيًا؟ فيه خلاف بين الأصحاب. وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له: هل هي معلقة بشرط انفصاله حيًا فلا تثبت قبله أو هي ثابتة له في حال كونه حملًا. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حيًا. فإذا انفصل حيًا تبينا ثبوتها (^٤) من حين وجود أسبابها؟.
وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم لا؟.
والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب.
ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه أيضًا. فروى عنه جعفر بن محمد: في
_________________
(١) في ج: قاله.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: وثبوتها.
[ ٨ / ٢١٩ ]
نصرانى مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى فأسلمت بعد موته ثم ولدت. قال (^١): هل يرث؟ قال: لا. وقال: إنما مات أبوه وهو لا يعلم ما هو وإنما يرث بالولادة، وحكم له بحكم الإسلام.
وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبدالله: مات نصرانى وامرأته حامل فأسلمت بعد موته. قال: ما في بطنها مسلم، قلت: يرث أباه إذا كان كافرًا وهو مسلم؟ قال: لا يرثه. فصرح بالمنع من إرثه من أبيه معللًا بأن إرثه يتأخر إلى ما بعد ولادته؛ لأنه قبل ذلك مشكوك في وجوده. وإذا تأخر توريثه إلى ما بعد الولادة فقد سبق الحكم بإسلامه من الولادة: إما بإسلام أمه كما دل عليه كلام أحمد هنا، أو بموت أبيه على ظاهر المذهب. والحكم بالإسلام لا يتوقف على العلم به بخلاف التوريث. وهذا يرجع إلى أن التوريث يتأخر عن موت الموروث إذا انعقد نسبه في حياة الموروث. وأصول أحمد تشهد بذلك في إسلام القريب الكافر قبل قسمة الميراث.
وأما على ما صرح به ابن عقيل وغيره وهو مقتضى رواية الكحال في النفقة. فيرث الحمل بموت أبيه منه. وإن قلنا يحكم بإسلامه بموت [أحد أبويه كما سبق تقريره في قاعدة اقتران الحكم وما بعده.
وأما إن قيل: لا يحكم بإسلامه بموت] (^٢) أحدهما فتوريثه واضح. إذ اختلاف الدين متأخر عن التوريث. وتخريج كلا أحمد على ما ذكرته واضح لاخفاء به. وقد ألم به بعض الأصحاب.
وأما القاضي والأكثرون فاضطربوا فى تخريج كلام أحمد في منع الميراث، وللقاضي في تخريجه ثلاثة أوجه:
الأول: أن إسلامه قبل قسمة الميرإب أوجبت منعه من التوريث؛ كما أن إسلام الكافر قبل قسمة ميراث المسلم (^٣) توجب توريثه اعتبارًا بالقسمة في
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ب: المثل.
[ ٨ / ٢٢٠ ]
التوريث والمنع. وهذه طريقة القاضي فى " المجرد "، وابن عقيل في " الفصول ". وهي ظاهره (^١) الفساد؛ لأن إسلام قريب الكافر بعد موته وثبوت إرثه لا يسقط توريثه منه بغير خلاف. فإن توريث المسلم قبل القسمة ثبت ترغيبًا في الإسلام وحثًا عليه. وهذا المقصود ينعكس هاهنا.
والثانى: أن هذه الصورة من جملة صور توريث الطفل المحكوم بإسلامه بموت أبيه منه. ونصه (^٢) هذا يدل على عدم التوريث. فيكون رواية ثانية في المسألة. وهذه طريقه (^٣) القاضي في " كتاب الروايتين ". وهي ضعيفه؛ لأن أحمد صرح بالتعليل بغير ذلك.
ولأن توريث الطفل من أبيه الكافر وإن حكم لإسلامه بموته غير مختلف فيه.
حتى نقل ابن المنذر (^٤) وغيره عليه الإجماع. فلا يصح حمل كلام أحمد على ما (^٥) يخالف الإجماع.
والثالث: أن الحكم بإسلام هذ الطفل حصل بسببين: موت (^٦) أبيه، وإسلام أمه. وهذا مانع قوى لأنه متفق عليه. فلذلك منع الميراث. بخلاف الولد المنفصل إذا مات أحد أبويه: فإنه يحكم بإسلامه ولا يمنع إرثه؛ لأن المانع فيه ضعيف (^٧) للاختلاف فيه. وهذه طريقة القاضي في " خلافه ". وهي ضعيفة أيضًا ومخالفة لتعليل أحمد. فإنا أحمد إنما علل بسبق المانع لتوريثه لا بقوة (^٨) المانع وضعفه. وإنما ورث أحمد من حكم بإسلامه بموت أحد أبويه لمقارنة المانع لا لضعفه. انتهى كلامه في "القواعد ".
_________________
(١) في ج: ظاهر.
(٢) في أ: بموت أبيه. ونص.
(٣) في أ: هذة وطريقة.
(٤) في أ: ابن عبد المنذر.
(٥) في أ: مما.
(٦) في أ: بموت.
(٧) في ج: غير ضعيف، وهو خطأ.
(٨) في ب: بلا قوة. وفي ج: لا لقوة.
[ ٨ / ٢٢١ ]
(وكذا) الحكم إن كان الحمل (من كافر غيره) أى غير الميت: (كأن يخلف) الميت الكافر (أمه) أي والدته (حاملًا من غير أبيه فتسلم) الأم (قبل وضعه) أي وضع الحمل.
قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب.
وقال في " الرعاية ": ويحتمل أن يرث حيث ثبت النسب.
(ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه منه) أي من الذي حكم بإسلامه بموته؛ لأن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين مسبوق بحصول الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة والخمسين: وأما مسألة الميراث فلا ريب
أن أحمد نص على توريث الطفل من أبيه الكافر، والحكم بإسلامه بموته. وخرجه من خرجه من الأصحاب كصاحب " المغني " على أن المانع لم يتقدم الحكم بالإرث وإنما قارنه. وهذا يرجع إلى ثبوت الحكم مع مقارنة المانع له، لأن الاسلام سبب المنع، والمنع يترتب عليه، والحكم بالتوريث سابق على المنع لاقترانه بسببه. انتهى.
(ومن) مات و(خلف أمًا مزوجة) بغير أبيه (و) خلف (^١) (ورثة لا تحجب ولدها) أي ولد الأم: كما لو كانت ورثته الظاهرون أمه وإخوة أو أخوات: (لم توطأ) الأم (حتى تستبرأ ليعلم أحامل) هي حين (^٢) موت ولدها
ليرث منه حملها (أو لا)؟.
وكذلك إذا كان عبد تحته (^٣) حرة قد وطئها وله أخ حر فيموت أخوه الحر:
فإنه يمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هي حامل أم لا؟ لأجل ميراث الحمل من عمه.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في أ: عين.
(٣) في ج: وكذا إن كان عبد تحت.
[ ٨ / ٢٢٢ ]
(فإن وطئت) من قلنا إنها تستبرأ (ولم تستبرأ فأتت به) أي بالولد (بعد نصف سنة من) حين (وطء: لم يرثه) أي لم يرث الميت.
وعلم من هذا أنها إن أتت به لدون نصف سنة من حين الموت فإنه يرث بلا خلاف.
وعلم مما تقدم أيضًا أنها إن أتت به لأقل من اكثر مدة (^١) الحمل وقد كف الزوج عن الوطء من حين الموت: أنه يرث؛ لأن الظاهر أنها كانت حاملًا به حين الموت.
قال أحمد في رواية ابن (^٢) منصور: في رجل تزوج بامرأة لها ابن من غيره فيموت: أنها إن جاءت بولد دون ستة أشهر من يوم مات ابنها ورّثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر لم نورثه (^٣) إلا ببينة. ويكف عن امراته إذا مات ولدها. فإن لم يكف فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هذا أخوه أم لا. قال ابن رجب: وظاهر هذا أنه إن كف عن الوطء ورث الولد. فإن لم يكف: فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث أيضًا وكان كمن لم (^٤) يطأ، وإن جاءت به لسته أشهر فصاعدًا، فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث. وبه جزم القاضي في " المجرد ". إلا إن تيقن الورثة أنها كانت حاملًا يوم موت ولدها.
وقال في " الجامع الكبير ": يحتمل وجهين وهما من مسألة تعليق الطلاق على الحمل. انتهى.
وعبارته في " الفروع ": ومن خلف ورثة وأما مزوجة ففي " المغني " ينبغي
أن لا يطأ حتى تستبرأ. وذكر غيره: يحرم ليعلم أحامل. فإن وطئ ولم تستبرأ فأتت به بعد نصف سنة من وطئه لم يرثه.
_________________
(١) في أ: هذه.
(٢) في أوب: أبي.
(٣) في أوب: يرثه.
(٤) في أ: كف الأم. وهو وهم.
[ ٨ / ٢٢٣ ]
قال احمد: يكف عن امرأته وإن لم يكف فجاءت به بعد ستة أشهر فلا أدري
هو أخوه أو لا. انتهى.
ولعل وجه تحريم الوطء حتى تستبرأ لأنه قد يكون موجودًا ولم تأت به لبعد
ستة أشهر من حين الموت فيكون وطء الزوج سببًا لمنع الحمل من الإرث لما أدخل به عليه من احتمال حدوثه بعد الموت. والله أعلم.
(و) المرأة (القائلة: إن ألد ذكرًا لم يرث ولم أرث، وإلا) أي وإن لم ألد
ذكرًا (ورثنا: هي أمة حامل من زوج حر. قال) لها (سيدها) قبل موت زوجها (^١) أبي الحمل: (إن لم يكن حملك ذكرًا فأنت وهو حران)؛ لأن حملها إن كان أنثى فأكثر تبين عتقهما قبل موت الزوج الذي هو والد الحمل فيرثان منه. (ومن) ماتت و(خلفت زوجًا وأمًا لأم وإخوة لأم وامرأة أب حامل: فهي)
أي فامرأة الأب (القائلة إن ألد أنثى ورثت)؛ لأنها يفرض (^٢) لها مع الورثة المذكورين (لا) إن كان الحمل (ذكرًا)؛ لأنه عصبة. وإذا استغرقت الفروض المال فلا شيء للعصبة. وقد استغرقته لأن المسألة من ستة: للزوج نصفها ثلاثة، وللأم سدسها واحد، وللإخوة للأم ثلثها اثنان. والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) في ب: زوج.
(٢) في أ: مفرض.
[ ٨ / ٢٢٤ ]
[باب: مير اث المفقود]
هذا (باب) حكم (ميراث المفقود). اسم مفعول من فقدت الشيء أفقده فقدًا وفقدانًا (^١) بكسر الفاء وضمها، والفقدان تطلب الشيء فلا تجده. والمراد به هنا من لا تعلم له حياة ولا موت؛ لانقطاع خبره.
وهو (^٢) قسمان:
الأول: (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) أي ظاهرها (^٣) بقاء حياته (كأسر) فإن (^٤) الأسير معلوم من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله، (وتجارة). فإن التاجر قد يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله، (وسياحة). فإن السائح قد يختار المقام ببعض البلدان النائية (^٥) عن بلده. فإن الذي يغلب على الظن في هذه الأحوال (^٦) ونحوها سلامته. وفي ذلك عن الإمام روايتان: إحداهما: أنه ينتظر به حتى يتيقن موته، أو تمضى عليه مدة لا يعيش في مثلها. وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. وبهذا قال الشافعي، ومحمد بن الحسن. وهو المشهور عن مالك (^٧) وأبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأن الأصل حياته.
والرواية الثانية: أن الحكم فيه ما أشير إليه بقوله:
_________________
(١) في ج: أفقده أو فقدانا.
(٢) في ج: وهي.
(٣) في ج: ظاهر.
(٤) في ج: كأن.
(٥) في ج: الثانية.
(٦) في ج: الحوالة.
(٧) في ج: ذلك.
[ ٨ / ٢٢٥ ]
(انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد).
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب. نص عليه. وصححه في المذهب وغيره.
قال ابن منجى في " شرحه ": هذا المذهب.
قال في " الهداية " وغيرها (^١): هذا أشهر الروايتين، وجزم به في
" الخلاصة " (^٢) و" الوجيز " وقدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق " وهو من مفردات المذهب. انتهى.
قال (^٣) في " المغني ": وهذا قول عبدالملك بن الماجشون (^٤)؛ لأن الغالب
أنه لا يعيش أكثر من هذا.
وقال عبد الله بن الحكم: ينتظر به إلى تمام سبعين سنة مع سنه يوم فقد. ولعله يحتج بقول النبي ﷺ: " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين " (^٥) . أو كما قال.
ولأن الغالب أنه (^٦) لا يعيش أكثر من هذا. فأشبه التسعين.
وقال الحسن بن زياد: ينتظر به تمام مائة وعشرين سنه. قال: ولو (^٧) فقد وهو ابن ستين سنة وله مال: لم يقسم ماله (^٨) حتى تمضي عليه ستون سنة أخرى. فيكون له مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة. انتهى كلامه في "المغني ".
_________________
(١) في أوب: وغيره.
(٢) في ج: الخلاف.
(٣) في ج: وقال.
(٤) في أ: ناحنون. وهو تصحيف.
(٥) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٥٥٠) ٥: ٥٥٣ كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي ﷺ. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٤٢٣٦) ٢: ١٤١٥ كتاب الذهد، باب الأمل والأجل.
(٦) في أ: لأنه.
(٧) في أ: ولقد.
(٨) ساقط من أ.
[ ٨ / ٢٢٦ ]
وما نقل عن الحسن بن زياد موافق لقول ابن عقيل.
(فـ) على المذهب (إن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم) في تقديره مدة
انتظاره.
قال في " الإنصاف ": قال في " الفائق ": قلت: فلو فقد له تسعون سنة
فهل ينتظر عدة الوفاة، أو يرجع إلى اجتهاد الحاكم، أو يرتقب أربع سنين؟ يحتمل أوجهًا. أفتى الشيخ شمس الدين بالأول - يعني به الشارح - والمختار الأخير. انتهى.
قلت: قد تقدم أن صاحب " الترغيب " قال: يجتهد الحاكم، ووافقه على
ذلك في " الفروع ". وهو أولى. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
القسم الثانى: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك. وهو المراد بقوله المتن: (وإن كان الظاهر من فقده الهلاك: كـ) الذي يفقد (من بني أهله، أو في)
مفازة (مهلكة).
قال في " القاموس ": والمهلكة ويثلث (^١): المفازة. انتهى.
وفي " المبدع ": مهلكة بفتح الميم واللام ويجوز كسرهما حكاهما
أبو السعادات، ويجوز فتح الميم مع كسر اللام اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة. وهي أرض يكثر فيها الهلاك. انتهى.
(كدرب الحجاز، أو) كالذي يفقد (^٢) (بين الصفين حال الحرب، أو) كالذي يفقد وقد (^٣) (غرقت سفينة ونجا قوم وغرق قوم).
ومتى فقد إنسان في هذه الأحوال الممثل بها أو نحوها (انتظر به تتمة أربع سنين منذ فقد. ثم يقسم ماله)؛ لأنها مدة يتكرر (^٤) فيها تردد المسافرين
_________________
(١) في ج: وتثليث.
(٢) في أ: يفقده.
(٣) في أ: وقت.
(٤) في أ: يكثر.
[ ٨ / ٢٢٧ ]
والتجار. فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك. إذ لو كان باقيًا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية. فلذلك حكم بموته في الظاهر. فيجعل ماله لورثته لذلك.
ولأن الصحابة اتفقوا على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه المدة، وحلها للأزواج بعد ذلك. وإذا ثبت ذلك في النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المالى اولى.
وعنه: لا يقسم ماله حتى تتم له أربع سنين مع أربعة أشهر وعشر.
وعنه: هو (^١) كالقسم الذي قبله.
وفي " الواضح ": وعنه: زمنًا لا يجوز مثله. وحدّها في بعض رواياته بتسعين.
وقيل: بسبعين.
وعنه: التوقف لأنه نقل عنه أنه قال: قدمت (^٢) الجواب فيها. وكأنى أحب
السلامة.
ونص على الأول واختاره الأكثر وصححه في " المغني ".
وردّ الثانى: بأن العدة إنما تكون بعد الوفاة. فإذا حكم بوفاته فلا وجه للوقوف عن قسم ماله.
(ويزكى) مال المفقود (قبله) أي قبل قسمه (^٣) (لما مضى).
قال في " الفروع ": نص عليه. انتهى.
لأن الزكاة حق واجب في المال. فلزم أداؤه.
(وإن) ثبتت (^٤) حياة المفقود، و(قدم بعد قسم) لماله: (أخذ ما وجده)
_________________
(١) في أ: هذا.
(٢) في ج: قد هب.
(٣) في أ: القسمة.
(٤) في أ: ثبت.
[ ٨ / ٢٢٨ ]
منه (بعينه)؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه، (ورجع على من أخذ الباقي) بعد الموجود بمثل مثلي وقيمة متقوم لتعذر رده بعينه.
قال في " الإنصاف ": ويرجع على من أخذ الباقي على الصحيح من المذهب. نص عليه في رواية عبد الله، واختاره أبو بكر.
قال في " الفائق ": وهو واضح. وصححه ابن عقيل وغيره، وجزم به المصنف وغير.
وعنه: لا يرجع على من أخذ. نص عليه في رواية اين منصور، وقال:
إنما قسم بحق لهم. انتهى.
وعبارته في " الفروع ": والتالف مضمون في رواية. صححها ابن عقيل وغيره وجزم به الشيخ.
ونقل ابن منصور: لا. إنما قسم بحق لهم. اختاره جماعة.
وقال بعد ذلك: وإن حصل لأسير من وقف (^١) شيء: تسلمه وحفظه وكيله، ومن ينتقل إليه بعده جميعًا. ذكره شيخنا. ويتوجه وجه: يكفى وكيله. انتهى.
قال في " الإنصاف ": عقب حكاية (^٢) ذلك: قلت: ويتوجه أن يحفظه الحاكم إذا عدم الوكيل؛ لأنه المتكلم على أموال الغيّاب (^٣) على ما يأتي في أواخر باب أدب القاضي. انتهى.
(فإن مات مورثه) أي من يرث المفقود منه (زمن التربص) أي في المدة
التي قلنا ينتظر به فيها: (أخذ) من تركة الميت (كل وارث) غير المفقود (اليقين). وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته، (ووقف
_________________
(١) في ب زيادة: له.
(٢) في أ: حكايته.
(٣) في ب ج: الغائب.
[ ٨ / ٢٢٩ ]
الباقي) حتى يتبين أمره أو تمضي (^١) مدة الانتظار؛ لأنه مال (^٢) لا يعلم الآن مستحقه. أشبه الذي ينقص نصيبه (^٣) بالحمل.
وطريق معرفة ذلك ما أشير إليه بقوله: (فاعمل مسألة حياته) لتعرف ما
تصح منه. (ثم) اعمل مسألة (موته) لتعرف ما بين العددين من تباين أو توافق أو تماثل أو تناسب. (ثم اضرب إحداهما) في الأخرى إن تباينتا، (أو) اضرب (وفقها) أي وفق إحداهما (في الأخرى) إن (^٤) توافقا، (واجتزئ
بإحداهما) من غير ضرب إن تماثلتا، (و) اجتزئ (بأكثرهما) أي أكثر المسألتين عددًا (إن تناسبتا). وفائدة هذا العمل تحصيل عدد ينقسم على المسألتين. ثم (يأخذ وارث منهما) أي من المسألتين [(لا ساقطٌ في إحداهما) أي إحدى المسألتين] (^٥) (اليقين). مفعول يأخذ.
أما كون الوارث من المسألتين لا يأخذ إلا اليقين؛ فلأن ما زاد عليه مشكوك
في استحقاقه له.
وأما كون الساقط في إحدى المسألتين لا يأخذ شيئًا؛ لأن كلًا من تقدير الحياة أو الموت معارض باحتمال ضده. فلم يكن له شيء متيقن.
ومن أمثلة ذلك: لو مات أبو (^٦) المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأمًا وأخًا: فالمسألة على تقدير الحياة من أربعة وعشرين: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللابن المفقود سبعة عشر. وعلى تقدير الموت من اثني عشر: للزوجة ثلاثة، وللأم أربعه، وللأخ خمسة. والمسألتان متناسبتان فتجتزئ بأكثرهما وهي أربعة وعشرون: للزوجة منها على تقدير الحياة ثلاثة وهي الثمن من أربعة
_________________
(١) في ج: تنقضي.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أزيادة: عنه مع حياة المفقود أو موته. قد سبق ذكر هذه الجملة قريبًا.
(٤) في ج: أي.
(٥) ساقط من ب.
(٦) في أ: أبوها.
[ ٨ / ٢٣٠ ]
وعشرين، وعلى تقدير الموت لها ثلاثة من اثني عشر وهي الربع مضروبة في مخرج النسبة بين المسألتين وهو اثنان لأن نسبه الاثني (^١) عشر إلى الأربعة والعشرين نصف، ومخرج النصف اثنان، وذلك الحاصل من ضرب ثلاثة في اثنين ستة. فتعطيها ثلاثه وهي ثمن الأربعة والعشرين لأنها الأقل، وللأم على تقدير الحياه أربعة من أربعه وعشرين وهي السدس، وعلى تقدير الموت أربعة من اثني عشر وهي الثلث مضروبة في اثنين ثمانية فتعطيها أربعة وهي السدس، وللأخ من مسألة الموت وحدها خمسة في اثنين عشرة وليس له من مسألة الحياة شيء فلا تعطيه شيئًا. فقد أخذت الزوجة ثلاثة، والأم أربعة، وبقي سبعة عشر موقوفة.
(فإن قدم أخذ نصيبه) وهو ما وقف من أجله؛ لأنه قد تبين أنه المستحق له. (وإلا) أي وإن لم تعلم حياته بقدومه أو غيره حين موت مورثه، ولم يعلم موته أيضًا حين ذاك ففي المسالة خلاف في المذهب. المعروف انه وجهان وذكره في " الشرح " روايتين المذهب منهما أنه إن لم يعلم موت المفقود حين موت مورثه (فحكمه) أي حكم ما وقف له (كبقية ماله) الذي لم يخلفه مورثه (فيقضى منه دينه في مدة تربصه) وينفق منه على زوجته وبهيمته؛ لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره. فلا تقسم تركته إلا حينئذ. فيكون ماله لورثته الموجودين يومئذ؛ كما لو مات فيه.
قال في " الإنصاف ": عند قوله في " المقنع ": وإن لم يأت فحكمه حكم ماله: هذا الصحيح. صححه في " المحرر " و" النظم ".
قال في " الفائق ": هو قول غير صاحب " المغني " فيه. وقطع به في
" الكافي " و" الوجيز " و" شرح ابن منجى " وقدمه في " المحرر " أيضًا و" الحاوي الصغير ".
_________________
(١) في ج: الاثنا.
[ ٨ / ٢٣١ ]
وقيل: يرد إلى ورثة الميت الذي مات في مدة التربص. قطع به في
" المغني ". وقدمه في " الرعايتين " وأطلقهما في " الفروع "، وحكاهما في
" الشرح " روايتين.
قال في " الفروع ": والمعروف وجهان.
قلت: لم نر من حكاهما روايتين غيره.
فعلى الأول: يقضى منه دين المفقود بلا نزاع، وينفق على زوجته أيضًا
وعبده وبهيمته. وصححه في " المحرر " وغيره.
قال في " الفائق ": يقضى منه تلك الحالة دينه، وينفق على زوجته وغير
ذلك. انتهى.
وعبارته في " المحرر ": ومتى بان (^١) المفقود حيًا أو ميتًا يوم موت
موروثه (^٢) عمل على ذلك. وإن مضت مدة تربصه ولم يتبين شيء (^٣) قسم ما وقف للمفقود على ورثته يومئذ كسائر ماله.
وقيل: يرد إلى ورثة الميت الأول. فعلى هذا لا يجوز في مدة (^٤) التربص
أن يقضى منه دينه ولا ينفق منه على زوجته وبهيمته. وعلى الأول يجوز ذلك كسائر ماله وهو الأصح. انتهى.
(ولباقي الورثة) أي ورثة من يرث منه المفقود (الصلع على ما زاد من
نصيبه) أي نصيب المفقود. (فيقتسمونه) على حسب ما يتفقود عليه.
قال في " المغني ": اختاره ابن اللبان؛ لأنه لا يخرج عنهم. وأنكر ذلك
ألوني وقال: لا فائدة في أن ينقص (^٥) بعض الورثة عما يستحقه في مسألة الحياة
_________________
(١) في ج: مات. وهو تصحيف.
(٢) في ج: مورثه.
(٣) في أ: من.
(٤) في أ: هذه.
(٥) في ج: ينقض.
[ ٨ / ٢٣٢ ]
وهي متيقنة. ثم يقال له: لك أن تصالح على بعضه. بل إن جاز ذلك فالأولى أن نقسم المسألة على تقدير الحياة ونقف نصيب المفقود لا غير. والأول أصح إن شاء تعالى. انتهى.
ومثل لذلك (^١) بقوله: (كأخ مفقود في الأكدرية) بأن ماتت أخت المفقود زمن تربصه عن زوج وأم وأخت وجد وأخيها المفقود. (مسألة الحياة والموت من أربعة وخمسين)؛ لأن مسأله الموت وحدها من سبعة وعشرين ومسألة الحياة من ثمانية عشر، وبينهما موافقة بالأتساع. فتضرب تسع إحداهما في الأخرى وهو اثنان في سبعة وعشرين، أو ثلاثة في ثمانيه عشر تبلغ أربعة وخمسين: (للزوج) من ذلك (ثمانية عشر) لأن ذلك هو اليقين. يعني أنه أقل ما يرثه من مسألة الحياة والموت، (وللأم تسعة) وهي سدس، وذلك أقل ما ترثه من المسألتين، (وللجد من مسألة الحياة تسعة) بتقديم التاء على السين وتصحفت (^٢) في " الفروع " بسبعة (^٣)؛ لأن السدس تسعة وهو أقل ما يحصل للجد من مسألتي الحياة والموت فيعطاه، (وللأخت منها) أي من مسألة الحياة (ثلاثة)، لأن لها واحد مضروب في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة، (وللمفقود ستة) لأن له مثلي ما للأخت. (يبقى تسعة) زائدة على نصيب المفقود دائرة بين الورثة لا حق للمفقود فيها. فلهم الصلح عليها لأنها لا تخرج عنهم.
(و) للورثة غير المفقود الصلح أيضًا (على كل الموقوف إن حجب) المفقود (أحدًا) منهم (ولم يرث): كما لو كانبت الورثة أمًا وجدًا وأختًا لأبوين وأختًا لأب مفقودة. فعلى تقدير الحياة: للأم السدس والباقي بين الجد والأختين على أربعة وتصح من أربعة وعشرين: للأم السدس أربعة، وللجد عشرة، ولكل واحدة من الأختين خمسة. ثم تأخذ الأخت من الأبوين نصيب الأخت من الأب فيصير معها عشرة لأن الأخت للأب ليس لها شيء مع الأخت
_________________
(١) في ج: ذلك.
(٢) في أ: وتصفحت.
(٣) في ج: سبعة.
[ ٨ / ٢٣٣ ]
لأبوين إلا بعد أن تستكمل النصف والعشرة من أربعة وعشرين دون النصف. وعلى تقدير الموت للأم الثلث ويبقى الثلثان بين الأخت والجد على ثلاثة وتصح من تسعة: للأم ثلاثة، وللجد أربعة، وللأخت سهمان. والتسعة توافق الأربعة والعشرين بالأثلاث فتضرب ثلث إحداهما في الأخرى تبلغ اثنين وسبعين. ومنها تصح: فللأم من مسألة الحياة أربعة مضروبة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك اثنا عشر، ولها من مسألة الموت ثلاثة في وفق مسألة الحياة وهو ثمانية وذلك أربعة وعشرون فتعطيها اثني عشر، وللأخت من مسألة الحياة عشرة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك ثلاثون ولها من مسألة الموت سهمان في وفق مسألة الحياة وهي (^١) ثمانية وذلك ستة عشر فتعطيها ستة عشر، وللجد من مسألة الحياة عشرة في وفق مسألة الموت وهو ثلاثة وذلك ثلاثون، [وله من مسأله الموت أربعة في وفق مسألة الحياة وهو ثمانية وذلك اثنان وثلاثون] (^٢) . فتعطيه ثلاثين. فقد أخذت الأم اثني عشر والأخت ستة عشر والجد ثلاثين، وذلك ثمانية وخمسون. بقي أربعة عشر موقوفة بين الأم والأخت والجد. لا حق للأخت للأب فيها لأن ما يحصل لها على تقدير الحياة تأخذه الأخت من الأبوين. فلهؤلاء أن يصطلحوا على جميع الموقوف وهو الأربعة عشر لأنه لايخرج عنهم.
(أو كان) المفقود (أخًا) للميت (لأب عصب أخته) التي لأب (^٣) فقط
(مع زوج وأخت لأبوين). فعلى تقدير الحياة المسألة من اثنين: للزوج واحد، وللأخت من الأبوين واحد. وعلى تقدير الموت أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة: للزوج ثلاثة، وللأخت من الأبوين ثلاثة، وللأخت من الأب (^٤) واحد. وهما متباينان (^٥) . فتضرب اثنين في سبعة تبلغ أربعة عشر:
_________________
(١) في أ: وهو.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أوب: للأب.
(٤) في ج: وللأخت للأب.
(٥) في أوب: متباينتان.
[ ٨ / ٢٣٤ ]
للزوج من ذلك ثلاثة في اثنين وذلك ستة، وللأخت للأبوين كذلك، يبقى اثنان موقوفان، للورثة الصلح عليهما لأنهما لا يخرجان عنهما.
قال في " المحرر " بعد أن قدم ما في المتن: وقيل: وهو أصح عندي تعمل المسألة على تقدير حياته فقط، ولا تقف شيئًا سوى نصيبه إن كان يرث. وهل يؤخذ ممن معه احتمال زيادة ضمين بها؟ يحتمل وجهين.
(وإن بان) كون المفقود (ميتًا ولم يتحقق أنه) أي أن موته كان (قبل موت مورثه: فالموقوف لورثة الميت الأول)؛ لأن حياته حين موت مورثه مشكوك فيها. فلا نورثه مع الشك (^١) .
وعلم من هذا: أنه متى كان (^٢) حيًا يوم موت مورثه كان له حقه والباقي لمستحقه.
(ومفقودان فأكثر كخناثى في تنزيل).
قال في " الإنصاف ": قال في " الرعاية الكبرى ": والعمل في المفقودين بتنزيلهم (^٣) بعدد أحوالهم لا غير دون العمل بالحالين. انتهى.
فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان مسألة حياتهما من خمسة عشر وفي حياة إحداهما من ثلاثة عشر وفي موتهما من ستة. فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلاثمائة وتسعين. ثم تعطي الزوج والأبوين حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين ثم في ثلاثة عشر، وتقف الباقي.
قال في " المغني " بعد أن ذكر هذا المثال: وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل، وإن كانوا أربعة عملت خمس مسائل، وعلى هذا. انتهى.
(ومن أشكل نسبه) من عدد محصور والمراد ورجي انكشافه: (فكمفقود)
_________________
(١) في أ: الثلث.
(٢) في أ: مات بان.
(٣) في أ: تنزيلهم.
[ ٨ / ٢٣٥ ]
في أنه إذا مات أحد من الواطئين لأمه (^١) وقف له منه نصيبه منه على تقدير إلحاقه به. قال في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفائق " وغيرهم: ومن افتقر نسبه إلى قائف فهو في مده إشكاله كالمفقود. نقل ذلك في " الإنصاف ". انتهى. وإن لم يرج زوال إشكاله بأن عرض على القافة فأشكل عليهم أو نحو ذلك لم يوقف له شيء.
قال في " الفروع ": قال (^٢) الأزجي: والمذهب الصحيح: لا وقف (^٣)؛
لأن الوقف إنما يكون إذا رجي زوال الإشكال. انتهى.
(ومن قال عن) رقيقه المجهول النسب (ابني أمتيه) اللتين لا زوج لهما ولا لواحدة منهما، ولم يقر بوطئهما ولا بوطء واحدة منهما: (أحدهما ابني) ويمكن كونهما منه (^٤): (ثبت نسب أحدهما) منه. (فيعينه) أي فيؤمر بتعيينه؛ لأن في ترك التعيين (^٥) تضييعًا لنسبه.
(فإن مات) قبل أن يعينه (فوارثه) يقوم مقامه في تعيينه.
(فإن تعذر) الوارث (أري القافة) كل منهما. فمن ألحقته به تعين.
(فإن تعذر) أن يريا (^٦) القافة بأن مات أيضًا، أو لم توجد قافة: (عتق أحدهما) أي أحد المقول عنهما أحدهما ابني (^٧) (إن كانا رقيقه بقرعة): كما لو قال: أحدهما حر. ثم مات قبل أن يعينه.
وفي بعض نسخ " الفروع ": عين بالبناء للمفعول من التعيين. والظاهر أنه تصحيف وأن الصواب عتق، وأن معناه عين للعتق. فإنه قال في " الفروع "
_________________
(١) في أ: لأنه.
(٢) في أزيادة: في.
(٣) في ج: وقوف.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في أ: فيؤمر بتعينه؛ لأن ترك التعين.
(٦) في ج: أي يرى.
(٧) في أ: أحدهما ابن. وفي ج: إحداهما ابن.
[ ٨ / ٢٣٦ ]
عقب ذلك: ولا مدخل للقرعة (^١) في النسب، على ما يأتي، ولا يرث ولا يوقف، ويصرف نصيب ابن لبيت (^٢) المال. ذكره في " المنتخب " عن القاضي.
وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون موقوفًا في بيت
المال؛ للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى.
فكيف يكون ذلك مع تعيين (^٣) الذي هو ابنه منهما بالقرعة.
(ولا يقرع في نسب) وهذا هو الصحيح من المذهب.
قال ابن رجب في القاعدة الستين بعد المائة: ومنها إذا تعذر إثبات النسب (^٤)
بالقافة: إما لعدمها، أو لعدم (^٥) إلحاقها النسب لإشكاله عليها أو لاختلافها فيه ونحو ذلك. فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة.
وقد قال أحمد في رواية [علي بن] (^٦) سعيد في حديث علي " في ثلاثة وقعوا
على امرأة فأقرع بينهم " (^٧) . قال: لا أعرفه صحيحًا وأوهنه.
وقال في حديث عمر في القافة أعجب إليّ. يعني (^٨) من هذا الحديث.
وعلى هذا فهل (^٩) يضيع نسبه أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه
إليه من المدعيين له فيلحق به؟ على وجهين. والأول قول أبي بكر، والثانى قول
ابن حامد.
_________________
(١) في أ: ولا يدخل للقرعة حتي.
(٢) في أ: ليلته. وهو تصحيف.
(٣) في أ: تعين.
(٤) في أ: النسبة.
(٥) في ج: ولعدم.
(٦) ساقط من أ.
(٧) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٩٢٩٦) ٤: ٣٧٤. وأخرجه البيهقي في " السنن الكبري " ١٠: ٢٦٧ كتاب الدعوي والبينات، باب من قال: يقرع بينهما إذا لم يكن قافة.
(٨) في أ: معني.
(٩) في أ: فهذا.
[ ٨ / ٢٣٧ ]
واختار صاحب " المحرر " أنه يلحق بالمدعيين معًا: كالمدعيين لعين
ليست في يد أحدهما إذا استويا (^١) في البينة أو عدمها. فإن العين تقسم بينهما. كذلك هاهنا يلحق النسب بهما. إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن حديث عمر " أن رجلين
اختصما إليه أنهما وقعا (^٢) على امرأة في ظهرها " أي شيء تقول فيه؟ قال أحمد:
إن ولدت خيّر الابن لأيهما شاء اختار. ويرثهما جميعًا، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار.
قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد أنه ينسب إلى من اختار منهما.
وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما كما اختاره صاحب
" المحرر " لأنه ورثه (^٣) منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه، وتخييره إنما هو للحضانة. والأظهر (^٤) عندي: أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته القافة بالأبوين معًا ورثهما، وخيّر في المقام عند من يختاره منهما. فإنه سئل عن حديث عمر وحديث عمر فيه هذان الحكمان.
وعن أحمد: أنه يقرع بينهما فيلحقه نسبه (^٥) بالقرعه، ذكرها في " المغني "
في كتاب الفرائض. وهي مأخوذة والله أعلم مما (^٦) روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها. قد أقرع النبي ﷺ في خمس مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد. حديث الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم. وهو مختلف. وأذهب إلى القرعة لأن النبي ﷺ أقرع. قلت: إن بعض الناس لايجيزون القرعة
إلا في الأموال. فقال: أليس (^٧) قد أقرع النبي ﷺ بين نسائه. والقرعة في القرآن
_________________
(١) في ج: أسبقهما.
(٢) في أ: وقفا.
(٣) في ج: ورث.
(٤) في ج: ولا أظهر.
(٥) في ب: بنسبه.
(٦) في أ: ما.
(٧) في أ: ليس.
[ ٨ / ٢٣٨ ]
في موضعين. فظاهر (^١) هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث
زيد بن أرقم والاختلاف فيه (^٢) وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع
الغرم في جزء مفرد. وقد قال أبو بكر عبدالعزيز: لو صح لقلنا به. انتهى كلام
ابن رجب.
(ولا يرث) من عتق بقرعة من الاثنين اللذين قال الميت: أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه القافة به؛ لأنه لا يلزم من دخول القرعة في العتق دخولها في النسب.
(ولا يوقف) له شيء؛ لأن الوقف إنما يكون إلى أمد، وهذا لا أمد له.
أو (^٣) إذا رجي زوال الإشكال. وقد تعذرت الأسباب المزيلة له.
(ويصرف نصيب بن لبيت المال). ذكره في " المنتخب " عن القاضي نقله
في " الفروع ".
ثم قال: وذكر الأزجي عن القاضي: يعزل من التركة ميراث ابن يكون
موقوفًا في بيت المال للعلم باستحقاق أحدهما. انتهى.
وعلم من حكاية عبارته: أن المقدم عنده عدم الوقف وهو ظاهر، وتقدم
التنبيه على علته.
وأما كونه يصرف نصيب ابن لبيت المال؛ لأنه لا حق للورثة المعلومين فيه
لإقرار مورثهم بأن لهم مشاركًا بنصيب ابن. ولما (^٤) تعذر (^٥) الوقوف على عينه
أخذ نصيبه لبيت المال؛ لأنه مال لم يعلم مالكه. أشبه المخلف عن ميت لم
يعلم له وارث. والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) في أ: وظاهر.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في أ: و.
(٤) في أ: وأما.
(٥) في ج: تقدم.
[ ٨ / ٢٣٩ ]
[باب: ميراث الخنثى]
هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام (ميرات الخنثى.
وهو: من له شكل ذكر رجل، و) شكل (فرج امرأة).
زاد في " المغني " و" الشرح ": أو ثقب في مكان الفرج يخرج منه البول.
وما فى المتن عبارة " الفروع ". وهو أحسن من تعبير غالب الأصحاب بقولهم: وهو الذي له ذكر الرجل وفرج المرأة؛ لعدم إمكان اجتماعهما؛ لأن الذي له ذكر الرجل إنما يكون رجلًا لأنه ليس معه إشكال والذي له فرج المرأة إنما يكون امرأة. لكن (^١) مرادهم ما صرح به صاحب " الفروع ". والله أعلم. (ويعتبر امرأة) من كونه ذكرًا أو أنثى في توريثه وغيره مع إشكاله: (ببوله)
من أحدهما. فإن كان يبول منهما (فـ) يعتبر (بسبقه) أي سبق البول (من أحدهما).
قال في " المغني ": قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ (^٢) عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول: إن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن بال من حيث تبول المرأة فهو امرأة. وممن روي ذلك عنه علي ومعاوية (^٣) وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد، وأهل الكوفة، وسائر أهل العلم. قال ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس " أن النبي ﷺ سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال: من حيث يبول " (^٤) .
_________________
(١) في ج: لكون.
(٢) في أ: يحفظ.
(٣) في أ: معاوية.
(٤) أخرجه البيهقي في " السنن الكبري " ٦: ٢٦١ كتاب الفرائض، باب ميراث الخنثى.
[ ٨ / ٢٤٠ ]
وروى أنه ﵇ " أتي بخنثى من الأنصار. فقال: ورَّثوه من أول ما يبول منه ".
ولأن خروج البول أعم العلامات لوجودها من الصغير والكبير. وسائر العلامات إنما توجد بعد الكبر. مثل: نبات اللحية، وتفلك (^١) الثدي، وخروج المنى، والحيض، والحبل.
وإن بال منهما جميعًا اعتبر بأسبقهما (^٢) . نص عليه أحمد. وروي ذلك عن سعيد بن المسيب. وبه قال الجمهور. انتهى.
(وإن خرج) البول (منهما) أي من شكل الذكر وشكل الفرج (معًا) بأن لم يسبق من واحد منهما: (اعتبر اكثرهما) خروجًا منه.
قا ل ابن حمدان: قدرًا وعددًا؛ لأن له تأثيرًا.
قال في " المغني ": فإن خرجا معًا ولم يسبق أحدهما فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم: يرث من المكان الذي يبول منه أكثر. وحكي هذا عن الأوزاعي وصاحبي أبي حنيفة. وتوقّف (^٣) في ذلك أبو حنيفة. ولم يعتبره أصحاب الشافعي في أحد الوجهين.
ولنا: أنها مزية لإحدى العلامتين. فيعتبر بها؛ كالسبق.
(فإن استويا) أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول: (فمشكل) أي فالخنثى المتصف بذلك يسمى مشكلًا، لأنه قد أشكل أمره بعدم تمييزه بشيء مما تقدم.
قال في " الفروع ": وقيل: لا يعتبر أكثرهما. ونقله ابن هانئ. وهو ظاهر كلام أبي الفرج وغيره. قال: وهل يعتبر السبق في الانقطاع؟ فيه روايتان. وفي " التبصرة" يعتبر أطولهما خروجًا، ونقله أبو طالب لأن (^٤) بوله
_________________
(١) في أ: وتفللت.
(٢) في ج: فأسبقهما.
(٣) في أوب: ووقف.
(٤) في أ: لأنه.
[ ٨ / ٢٤١ ]
يمتد (^١) وبولها يسيل. وقدم ابن عقيل الكثرة على السبق. وقال هو والقاضي: إن خرجا معًا حكم للمتأخر. انتهى.
وقيل: إن انتشر بوله على كثيب رمل فذكر، وإن لم ينتشر فأنثى.
قال في " الرعاية ": وفيه بعدٌ.
وأول من قضى في الخنثى بأن ينظر من أين يبول عامر بن طرب العدوانى.
وقال ابن أبي موسى: وفاقًا لما حكي عن علي والحسن أن أضلاعه تعد فإن كانت ستة عشر فهو ذكر، وإن كانت سبعة عشر فهو أنثى.
قال ابن اللبان وغيره: ولو صح هذا لما أشكل حاله، ولما احتيج إلى مراعاة المبال.
(فإن رجي كشفه) أي كشف إشكاله (لصغر) أي لكونه صغيرًا: (أعطي) الخنثى (ومن معه) من الورثة (اليقين) من التركة. وهو: ما يرثونه بكل تقدير (^٢) (ووقف الباقي) من التركة حتى يبلغ (لتظهر ذكوريته (^٣) بنبات لحيته أو إمناء من ذكره). زاد في " المغني ": وكونه مني رجل. (أو) لتظهر (انوثيته بحيض أو تفلك ثدي) بأن يستدير.
قا ل في " القاموس ": وفلك ثديها وأفلك وتفلّك: استدار.
(أوسقوطه) أي الثدي. نص عليهما.
(أوإمناء من فرج).
وقيل: لا أنوثية بسقوط الثديين.
وقيل: إن اشتهى أنثى فذكر في كل شيء.
وفي " الجامع ": لا في إرث ودية؛ لأن للغير حقًا.
وإن اشتهى ذكرًا فأنثى.
_________________
(١) في ج: ممتد.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أزيادة: بأن يستدار. وقد اعتبرها من الشرح.
[ ٨ / ٢٤٢ ]
(فإن مات) الخنثى قبل بلوغه، (أو بلغ بلا إمارة) تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته: (أخذ نصف إرثه) الذي يرثه (بكونه ذكرًا فقط: كولد أخي الميت أو عمه) أي الميت.
فمن مات عن ولدي أخ لأب أو لأبوين أحدهما ذكر والآخر خنثى: أخذ الخنثى ربع المال؛ لأن له نصفه لو كان ذكرًا فكان له نصف النصف بكونه خنثى، وتصح من أربعة: للخنثى سهم، ولأخيه ثلاثة.
(أو) أخذ الخنثى نصف إرثه الذي يرثه بكونه (أنثى فقط: كولد أب مع زوج وأخت لأبوين). فإنه لو كان أنثى في هذه الصورة أخذ سدسًا عائلًا. فله بكونه خنثى (^١) مشكلًا نصف السدس الذي كان له بكونه أنثى، وتصح من ثمانية وعشرين: للخنثى سهمان، والباقي بين الزوج والأخت للأبوين بالسوية.
(وإن ورثت) الخنثى (بهما) أي بالذكورية والأنوثية (متساويًا كولد أم (^٢) فله السدس مطلقًا). أي سواء ظهرت ذكوريته، أو أنوثيته، أو بقي على (^٣) إشكاله.
(أو) كـ (معتق) (^٤) بأن يكون الميت عتيقًا للخنثى (فـ) الخنثى (عصبة مطلقًا)؛ لأنه إما أن يكون ذكرًا أو أنثى. والمعتق لا يختلف إرثه من عتيقه باعتبار ذلك (^٥) .
(وإن ورث بهما) أي بكونه ذكرًا وبكونه أنثى (متفاضلًا: عملت المسألة على أنه) أي الخنثى (ذكر. ثم) عملتها (على أنه أنثى. ثم تضرب إحداهما) أي إحدى المسألتين في الأخرى إن تباينتا (^٦)، (أو) تضرب (وفقها) أي وفق إحدى المسألتين (في الأخرى) إن توافقتا.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: الأم.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: وكعتق.
(٥) في أ: من عتيقه بلا ذلك.
(٦) في ج: تباينا.
[ ٨ / ٢٤٣ ]
قال في " المحرر ": والمتناسب هاهنا نوع من المتوافق (^١) ٠ انتهى.
ووجه ذلك: أن الأصغر من المتناسبين بعد الأكبر منهما. فهما (^٢) متوافقان بجزئه. ولذلك اجتزئ بالأكثر منهما لأن مضروب وفق أحد العددين المتناسبين في الآخر هو العدد الأكثر فيما اختص بهذا الموضع دون غيره.
قال شارحه: لكن بهذا التقدير فائدة تظهر في القسمة. فإن من له شيء من المسألة القليلة فإنه يضرب في وفق المسألة الكثيرة. فلهذا ذكره. انتهى.
وجعل في " الرعاية " ما قاله في " المحرر " قولًا في المذهب. وعبارته: وقيل: إن (^٣) المناسب هنا نوع من الموافق. انتهى.
(وتجتزئ بإحداهما) أي إحدى المسألتين (إن تماثلتا، أو بأكثرهما إن تناسبتا. وتضربها في اثنين) لأن له حالين. (ثم من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى إن تباينتا، أو) في (وفقها إن توافقتا، أو تجمع ما له) أي ما لكل (^٤) وارث (منهما) أي من المسألتين (إن تماثلتا).
وأما ما يأخذه كل واحد في صورة التناسب (^٥) فهو المشار إليه بقوله:
(أو من له شيء من أقل العددين مضروب في نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى. ثم يضاف إلى ما له) أي إلى (^٦) الذي له (من أكثرهما إن تناسبتا). قال في " المغني ": ويسمى هذا مذهب المنزلين. وهو اختيار أصحابنا. وذهب الثوري واللؤلؤي: في الولد إذا كان فيهم خنثى أن يجعل للأنثى سهمين وللخنثى ثلاثة وللذكر أربعة؛ وذلك لأنا نجعل للأنثى أقل عدد له نصف وهو اثنان، وللذكر ضعف ذلك أربعة، وللخنتى نصفهما (^٧) وهو ثلاثة. فيكون
_________________
(١) في أ: والمناسب هاهنا نوع من الموافق. وفي ج: والتناسب. . . .
(٢) في ج: فهو.
(٣) زيادة من ب.
(٤) في أ: أي فالكل.
(٥) في أ: المتناسب
(٦) ساقط من أ.
(٧) في أ: نصفها.
[ ٨ / ٢٤٤ ]
معه نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. وهذا قول لا بأس به. وهذا القول يوافق الذي قبله في بعض المواضع، ويخالفه في بعضها. وبيان اختلافهما: أننا لو قدرنا ابنًا وبنتًا وولدًا خنثى لكانت (^١) المسأله على هذا القول من تسعه: للخنثى الثلث وهو ثلاثة، وعلى القول الأول (^٢) مسألة الذكورية من خمسة والأنوثية من أربعة. تضرب إحداهما في الأخرى تكن عشرين. ثم في اثنين تكن أربعين: للبنت سهم في خمسة وسهم في أربعة يكن لها تسعة، وللذكر ثمانية عشر وللخنثى سهم في خمسة وسهمان في أربعة تكن ثلاثة عشر، وهي دون ثلث الأربعين.
وقول من ورثه بالدعوى فيما بقى بعد اليقين يوافق قول المنزليين في أكثر المواضع. فإنه يقول في هذه المسألة: للذكر الخمسان بيقين وهي ستة عشر من أربعين. وهو يدعي النصف عشرين، وللبنت الخمس بيقين وهي تدعي الربع وللخنثى الربع بيقين وهو يدعي الخمسين ستة عشر. والمختلف (^٣) فيه ستة أسهم يدعيها الخنثى كلها. فتعطيه نصفها ثلاثة مع العشرة التي معه صارله ثلاثة عشر، والابن يدعي أربعة فتعطيه نصفها سهمين (^٤) صار لها (^٥) ثمانية عشر، والبنت تدعي سهمين فتدفع إليها سهمًا صارله تسعة.
وقد ورثه قوم بالدعوى من أصل المال. فعلى قولهم يكون الميراث في
هذه (^٦) المسألة من ثلاثة وعشرين؛ لأن المدعى هاهنا نصف وربع وخمسان ومخرجها (^٧) عشرون. يعطى ألابن النصف عشرة، والبنت خمسة والخنثى ثمانية يكون ثلاثة وعشرين.
وإن لم يكن في المسألة بنت ففي قول الثوري: هي من سبعة. وكذلك قول
_________________
(١) في أ: لو كانت.
(٢) في أ: وعلى الأول.
(٣) في ج: والمخلف.
(٤) في أ: سهمان.
(٥) في الأصول: له. وما أثبتناه من "المغني" ٧: ١١٧.
(٦) في أ: أصل.
(٧) في الأصول: ومخرجهما. وما أثبتناه من "المغني". الموضوع السابق.
[ ٨ / ٢٤٥ ]
من ورثهما بالدعوى من أصل المال. وفي التنزيل من اثني عشر للابن سبعة، وللخنثى خمسة. وهو قول من ورثهما بالدعوى فيما عدا اليقين.
وإن كانت بنت وولد خنثى ولا عصبة معهما فهي من خمسة في قول الثوري، ومن اثني عشر في التنزيل.
وإن كان معهما عصبة فهي من سته: للخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان، وللعصبة سهم في الأقوال الثلاثة.
وإن كان معهما أم وعصبة فهي في التنزيل من ستة وثلاثين: للأم ستة، وللخنثى ستة عشر، وللبنت أحد عشر، وللعصبة ثلاثة. وقياس قول الثوري: أن يكون للخنثى وللبنت ثلاثة أرباع المال بينهما على خمسة، وللأم السدس. ويبقى نصف السدس للعصبة. وتصح من اثني عشر.
وإن كان ولد خنثى وعصبة: فللخنثى ثلاثة أرباع المال، والباقي للعصبة.
إلا في قول من ورثهما بالدعوى من أصل المال. فإنه يجعل المال بينهم أثلاثًا؛ لأن الخنثى يدعي المال كله، والعصبة تدعي نصفه. فتضيف النصف إلى الكل فيكون ثلاثة أنصاف لكل نصف ثلث.
بنت وولد ابن خنثى وعم هي (^١) في التنزيل من اثني عشر. وترجع بالاختصار إلى ستة: للبنت النصف، وللخنثى الثلث، وللعم السدس. انتهى.
ومن أمثلة مسائل الخنثى:
زوج وأم وولد خنثى. المسألة على تقدير الذكورية من اثني عشر: للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللابن سبعة. وعلى تقدير الأنوثية من ستة عشر: للزوج أربعة، وللأم ثلاثة، وللبنت تسعة. والمسألتان متفقتان بالربع. فتضرب وفق إحدهما في الأخرى تبلغ ثمانية وأربعين. ثم في الحالين تبلغ ستة وتسعين ومنها تصح: للزوج من مسألة الذكورية ثلاثة في وفق مسألة الأنوثية وهو أربعة تكن اثني عشر، [وله من مسألة الأنوثية أربعة في وفق مسألة الذكورية ثلاثة تكن اثني
_________________
(١) في أوب: وهي. بإسقاط: عم.
[ ٨ / ٢٤٦ ]
عشر] (^١) . فله من المسألتين أربعة وعشرون، وللأم من مسألة الذكورية اثنان في وفق مسألة الأنوثية أربعة تكن ثمانيه، ولها من مسألة الأنوثية ثلاثة في وفق مسألة الذكورية وهو ثلاثة تكن تسعة. فلها من المسألتين (^٢) سبعة عشر، وللخنثى من مسألة الذكورية تسعة في وفق مسألة الأنوثية أربعة تكن ثمانية وعشرين، وله من مسألة الأنوثية تسعة في وفق مسألة الذكورية ثلاثة تكن سبعة وعشرين. فله من المسألتين خمسة وخمسون.
وثمّ في عمل مسائل (^٣) الخنثى طريقة أخرى أشير إليها بقوله:
(وإن نسبت نصف ميراثه) أي ميراثي كل وارث من مسألة الذكورية والأنوثية
من غير ضرب (إلى جملة التركة. ثم بسطت الكسور التي تجتمع معك من مخرج يجمعهما) أي يجمع الكسور: (صحت منه المسألة). فإذا عملت بذلك في المسألة التي تقدمت قلت: للزوج من مسألة الذكورية الربع ومن مسألة الأنوثية الربع، ومجموعهما النصف. فأعطه نصفهما وهو الربع، وللأم من مسألة الذكورية السدس ومن مسألة الأنوثية ثمن ونصف ثمن، ومجموعهما ثلث وسدس ثمن. فأعطها نصف ذلك وهو سدس ونصف سدس ثمن، وللخنثى من مسألة الذكوريه ثلث وربع، ومن مسألة الأنوثية نصف ونصف ثمن، ومجموعهما مال وثمن وسدس ثمن (^٤) . فأعطه نصف ذلك وهو نصف وثلث ثمن وربع ثمن. فإذا جمعت هذه الكسور من مخارجها وجدتها تخرج من ستة وتسعين: للزوج ربعها أربعة وعشرون، وللأم سدسها ستة عشر ونصف سدس ثمنها وهو واحد وذلك سبعة عشر، وللخنثى نصفها ثمانية وأربعون وثلث ثمنها أربعة وربع ثمنها ثلاثة ومجموع ذلك خمسة وخمسون كما سبق.
مثال آخر: ابن وولد خنثى. فتقول للخنثى في حالة النصف وفي حالة
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في أ: مسألتين.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) في أ: سدس وثمن.
[ ٨ / ٢٤٧ ]
الثلث. فله نصفهما الربع والسدس، وللابن في حال النصف وفي حال الثلثان فله نصفهما ربع وثلث. فابسطها لتصح بلا كسر تكن اثني عشر: للأبوين ربعها وثلثها سبعة، وللخنثى ربعها وسدسها خمسة.
(وإن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم) كإعطائهم اليقين قبل البلوغ وكالمفقودين. فللخنثيين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر. وعلى هذا أبدًا (^١) . كلما زاد واحد (^٢) تضاعف عدد أحوالهم وهذا أحد الوجهين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
(فـ) على هذا (ما بلغ من ضرب المسائل تضربه في عدد أحوالهم وتجمع
ما حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال. هذا إن كانوا من جهة) واحدة.
مثال ذلك: لو خلف ابنًا وخنثيين: فلهم (^٣) أربعة أحوال: حال ذكورية تصح من ثلاثة، وحال أنوثية (^٤) تصح من أربعة، وحال ذكران وأنثى، وحال أيضًا ذكران وأنثى من خمسة ومن خمسة. فحصل معنا ثلاثة وأربعة وخمسة وخمسة. تجتزئ بإحدى (^٥) الخمستين، وتضرب ثلاثة في أربعة تبلغ اثني عشر، وتضربها في خمسة تبلغ ستين، ثم تضربها في عدد الأحوال وهي أربعة تبلغ مائتين وأربعين. ومنها تصح: للابن في الذكورية ثلث الستين عشرون وفي مسألة الأنوثية نصفها ثلاثون، وفي مسألة ذكرين وأنثى خمسان أربعة وعشرون. وفي مسألة ذكرين (^٦) وأنثى أيضًا أربعة وعشرون يكن الذي له مجموعه ثمانية وتسعون، وللخنثيين (^٧) في مسألة الذكورية الثلثان أربعون وفي مسألة الأنوثية
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في ج: واحدا.
(٣) في ج: فلهما.
(٤) في ج: حال الذكورية. . . . وحال الأنوثية.
(٥) في ج: بأحد.
(٦) في ج: ذكران.
(٧) في أوب: وللخنثي.
[ ٨ / ٢٤٨ ]
النصف ثلاثون وفي مسألة الذكرين (^١) والأنثى ثلاثة أخماس ستة وثلاثون وكذلك في مسألة الذكرين والأنثى أيضًا ستة وثلاثون. فيكون مجموع مالهما مائة واثنان وأربعون لكل خنثى أحد وسبعون. فيكون مجموع ذلك مائتين وأربعين. وهو ما صحت منه المسألة.
(وإن كانوا) أي الخناثى (من جهات جمعب ما لكل واحد) منهم (في الأحوال) كلها (وقسمته على عددها) أي عدد (^٢) الأحوال (فما خرج) بالقسمة فهو (نصيبه).
ومن أمثلة ذلك: ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم خنثى. فإن كان الولد وولد الأخ ذكرين فالمال للولد، وإن كانا أنثيين فللولد النصف وللعم الباقي، وإن كان الولد ذكرًا وولد الأخ انثى فالمال للولد، وإن كان ولد الأخ ذكرًا والولد أنثى كان للولد النصف ولولد الأخ الباقي. فالمسألة من ثمانية: للولد المال في حالين (^٣) والنصف في حالين. فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال، ولولد الأخ النصف في حال فله ربعه وهو الثمن وللعم مثل ذلك. وقس على ذلك كل ما ورد.
والوجه الثانى في أصل المسألة: أن الخناثى متى تعددوا نزلوا حالين فقط
ولو كثروا. واختاره أبو الخطاب. وإن تزاحم الخناثى مع غيرهم من وجه واحد كإخوتهم ففيها وجه ثالث وهو قسمة حقهم بينهم على أنصبائهم منفردين.
قال في " المغني ": والأول أصح لأنه يعطي كل واحد بحسب ما فيه من الاحتمال فيعدل بينهم، وفي الوجه الاخر يعطي ببعض الاحتمالات (^٤) دون بعض. وهذا تحكّمٌ لا دليل عليه.
وبيان هذا: في ولد خنثى وولد أخ خنثى وعم: إن كانا ذكرين فالمال للولد
وإن كانا أنثيين فللولد النصف والباقي للعم. فهي من أربعة عند من
_________________
(١) في أوب: الذكورين.
(٢) في أكرر عبارة: أي عدد. مرتين.
(٣) في ج: الحالين.
(٤) في ج: الاحتمال أن.
[ ٨ / ٢٤٩ ]
نزلهم (^١) حالين: للولد ثلاثة أرباع المال، وللعم ربعه. ومن نزلهم أحوالًا زاد حالين آخرين وهي أن يكون الولد وحده ذكرًا وأن يكون ولد الأخ وحده ذكرًا. فتكون المسألة من ثمانية: للولد المال في حالين والنصف في حالين (^٢) . فله ربع ذلك وهو ثلاثة أرباع المال، ولولد الأخ نصف المال في حال فله ربعه وهو الثمن، وللعم مثل ذلك. وهذا أعدل.
ومن قال بالدعوى فيما زاد على اليقين قال: للولد النصف يقينًا والنصف الآخر يتداعونه. فيكون بينهم أثلاثًا، وتصح من ستة.
وكذلك الحكم في أخ خنثى وولد أخ وفي كل عصبتين يحجب أحدهما الآخر ولا يرث المحجوب شيئًا إذا كان أنثى.
ولو خلف بنتًا وولدًا خنثى وولد ابن خنثى وعصبة: فمن نزلهما حالين جعلهما من ستة: للولد الخنثى ثلاثة، وللبنت سهمان، والباقي للعم. ومن نزلهما أربعة أحوال جعلها من اثني عشر، وجعل لولد الابن نصف السدس، وللعم سدسه. وهذا أعدل الطريقين لما في الطريق الآخر من إسقاط ولد الابن مع أن احتمال توريثه كاحتمال توريث العم. وهكذا يصنع في الثلاثة وما كان أكثر منها. انتهى.
وإن أردت العمل لتعطي اليقين قبل الإياس من انكشاف حالهم نزلهم (^٣) بجميع أحوالهم قولًا واحدًا، وكذلك (^٤) إن أردت ذلك في المفقودين فصاعدًا. قاله في " المحرر ". قال شارحه: لأنه ما من حال مقدرة إلا والحال (^٥) الأخرى ممكنة (^٦) . فلا يجوز أن يقطع بحال دون حال. فلا بد أن (^٧) تعتبر أحوالهم
_________________
(١) في ج: ينزلهم.
(٢) في ج: حال.
(٣) في ج: نزلتهم.
(٤) في ج: ولذلك.
(٥) في أ: فالحال.
(٦) في ج: مقدرة مالا والحال الأخرى تمكنه.
(٧) في ج: وأن.
[ ٨ / ٢٥٠ ]
جميعًا لتعطيه أقل ما يحصل له في أحواله. لكن العمل في هذا ليس كالعمل في ذاك؛ لأن (^١) هنا تعمل المسألة على جميع الأحوال وتصححها من عدد يخرج منه جميعها كالعمل في السهام المنكسرة عند تصحيح المسائل، ولا يحتاج إلى الضرب في أحوال. بل تقسم ذلك العدد على مسألة مسألة (^٢) فتعطيه الأقل من جميعها لأنه اليقين. وكذلك (^٣) تعمل في المفقودين فصاعدًا لما سبق من العلة. انتهى.
(وإن صالح) خنثى (مشكل من معه) من الورثة (على ما وقف له) من المال إلى أن (^٤) يتبين أمره: (صح) صلحه معهم (إن صح تبرعه) بأن بلغ ورشد؛ لأنه حينئذ يكون جائز التصرف، (وإن لم يكن بالغًا) رشيدًا فلا يصح صلحه لأنه غير جائز التصرف. وقطع بالمسألة في " الإنصاف ". والحكم فيها ومعناها ظاهران.
(وكـ) خنثى (مشكل) في الحكم (من) أي إنسان (لا ذكر له ولا فرج)
له، (ولا فيه علامة ذكر أو) علامة (أنثى).
قال في " المغني ": وقد وجدنا في عصرنا شيئًا شبيها بهذا لم يذكره الفرضيون ولم يسمعوا به فإنا وجدنا شخصين ليس لهما في قبلهما مخرج لا ذكر ولا فرج: أما أحدهما فذكروا أنه (^٥) ليس في قبله إلا لحمة ناتئة (^٦) يرشح البول منها رشحًا على الدوام، وأرسل إلينا يسألنا عن حكمه في الصلاة والتحرز من النجاسة في هذه السنة وهي سنة ستة عشرة وستمائة. والثانى: شخص ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه يبول.
_________________
(١) في أ: كالعمل في ذلك أن ذاك لأنك. وفي ب: كالعمل في ذلك أن ذاك لأن.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في ج: ولذلك.
(٤) في أ: أنه.
(٥) في ج: لأنه.
(٦) في ج: نابتة.
[ ٨ / ٢٥١ ]
وسألت من أخبرنى عنه عن زيه فأخبرنى أنه إنما يلبس لباس النساء ويخالطهن ويغزل معهن ويعد نفسه امرأة.
وحدّثت أن في بعض بلاد العجم شخصًا ليس له مخرج أصلًا لا قبل ولا دبر وإنما يتقايأ (^١) ما يأكله ويشربه.
فهذا وما أشبهه في معنى الخنثى إلا أنه لا يمكن اعتباره بمباله. وإن لم يكن
له علامة أخرى فهو مشكل ينبغي أن يثبت له حكم الخنثى المشكل في ميراثه وأحكامه كلها. والله ﷾ أعلم. انتهى.
_________________
(١) في ج: يتلقيا. وهو تصحيف.
[ ٨ / ٢٥٢ ]
[باب: ميراث الغرقى]
هذا (باب) حكم (ميراث الغرقى) جمع غريق. وحكم ميراث الهدمى،
و(من عمي) أي خفي (موتهم) بأن لم يعلم أيّهم مات أوّلًا.
(إذا علم موت متوارثين معًا) أي في آن واحد: (فلا إرث) أي فلا يرث
هذا من هذا، ولا هذا من هذا؛ لأنه لم يكن أحدهما حيًا حين موت الآخر، وشرط الإرث حياة الوارث بعد المورث (^١) . ولم يذكر الأصحاب في عدم الإرث هنا خلافًا.
(وإن جهل أسبق) المتوارثين موتًا، (أو علم) أسبقهما (ثم نسي، أو)
علم أن أحدهما مات أولًا و(جهلوا عينه) فتارة يدعي ورثة كل واحد من الميتين سبق موت الآخر، وتارة لا يدعونه. (فإن لم يدع ورثة كل سبق) موت (الآخر: ورث كل ميت صاحبه). وهو قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم النخعي والشعبي.
قال الشعبي: " وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون
عن آخرهم. فكتب في ذلك إلى عمر. فأمر عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض ".
قال أحمد: أذهب إلى قول عمر.
وروي عن إياس المزنى " أن النبي ﷺ سئل عن قوم وقع عليهم بيت. فقال: يرث بعضهم بعضًا ".
قال في " الإنصاف ": بعد أن قدم القول بالتوارث، وقال: إنه من مفردات المذهب.
_________________
(١) في ج: الموروث.
[ ٨ / ٢٥٣ ]
وخرّج أبو بكر ومن بعده منع توارث بعضهم من بعض.
(من تلاد ماله) أي من قديم ماله الذي مات وهو يملكه (دون) المتجدد له
من (^١) (ما ورثه من الميت معه)؛ لئلا يدخله الدور. (فيقدر أحدهما مات أولًا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثانى كذلك.
فـ) يكون الحكم (في أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو) ماتا وجهل أسبقهما أو علم ثم نسي، ولم يدّع ورثة (^٢) واحد سبق (^٣) موت الآخر: أنه (يصير مال كل واحد) منهما (لمولى الآخر).
ومن صور ذلك: لو مات أخوان أكبر وأصغر فخلف الأكبر بنتًا وستة دراهم، والأصغر بنتين وستة دراهم ولهما عم. فقدر موت الأكبر قبل الأصغر فلبنته ثلاثة دراهم ولأخيه ثلاثة، لبنتيه وعمه. ثم قدر موت الأصغر قبل الأكبر فلبنتيه أربعة دراهم وللأكبر درهمان لبنته وعمه (^٤) . وعلى القول المخرج يصير ما لكل واحد منهما لمولاه.
قال في " المقنع ": وهو أحسن إن شاء الله تعالى. انتهى.
ووجهه (^٥): أن شرط التوارث حياة الوارث بعد موت الموروث، وليس ذلك بمعلوم. فلا يثبت مع الشك في شرطه (^٦) .
(وفي زوج وزوجة وابنهما) غرقوا أو انهدم عليهم مكان فماتوا وجهل أيهم مات أولًا أو علم ثم نسي، (وخلف) الزوج (امرأة أخرى) أي غير التي غرقت أو ماتت من الهدم معه. (و) خلف أيضًا (أمًا وخلفت) (^٧) الزوجة التي ماتت
_________________
(١) في أ: بن.
(٢) في ج: وارثه.
(٣) في أوب: يسبق.
(٤) في ج: فلبنتيه ثلاثة دراهم وأخيه ثلاثة لبنتيه وعمه.
(٥) في أوب: وشرطه.
(٦) في أ: شرحه.
(٧) في أتكرر لفظ: وخلفت. مرتين، الأولى في المتن والثانية في الشرح.
[ ٨ / ٢٥٤ ]
معه (ابنًا من غيره وأبًا) تعول (مسألة الزوج من ثمانية وأربعين). فإن أصلها من (^١) أربعة وعشرين لأن فيها ثمنًا وسدسًا: للزوجتين من ذلك الثمن لا ينقسم عليهما فتضرب عددهما في أربعة وعشرين تبلغ ثمانية وأربعين: (لزوجته الميتة) من ذلك نصف الثمن (ثلاثة، وللأب) أي أبي الزوجة من ذلك (سدس، ولابنها الحي ما بقي) وهو خمسة أسداس. فتكون مسألتها مما ورثته (^٢) من زوجها من ستة. وحينئذ (ترد مسألتها) وهي الستة (إلى وفق سهامها) أي سهام الزوجة الثلاثة (بالثلث) متعلق بوفق (^٣) (اثنين) بدل من وفق سهامها. وحاصل ذلك ان الستة ترد إلى اثنين لكونهما وفق الثلاثة. ولابنه الذي مات معه (أربعة وثلاثون) من مسألة أبيه تقسم على ورثه الابن الأحياء: (لأم أبيه) من ذلك (سدس، ولأخيه لأمه سدس) آخر، (وما بقي) من ذلك وهو أربعة أسداس (لعصبته) أي عصبة الابن. (فهى) أي مسألة الابن إذًا (من ستة توافق سهامه) التي هي أربعة وثلاثون (بالنصف). فماذا أردت القسمة (فاضرب) وفق سهام الابن (ثلاثة في وفق سهام الأم اثنين) تكن سته، (ثم) اضرب الستة (في المسألة الأولى) أي مسألة الزوج التي هي (ثمانية وأربعون تكن) الأعداد التي تبلغها بالضرب (مائتين وثمانية وثمانين. ومنها تصح) القسمة: لورثة الزوجة الأحياء وهم أبوها وابنها من ذلك نصف الثمن ثمانية عشر: لأبيها ثلاثة، ولابنها خمسة عشر، ولزوجته (^٤) الحيه النصف الباقي من الثمن ثمانية عشر، ولأمه السدس ثمانية وأربعون، ولورثة (^٥) ابنه من ذلك ما بقي (^٦) وهو الثلث والربع والثمن مائتان وأربعة أسهم: لجدته أم أبيه من ذلك سدسه أربعة وثلاثون، ولأخيه لأمه سدس آخر أربعة وثلاثون، ولعصبته ما بقي
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أوب: ورثت.
(٣) في ج: بوقف.
(٤) في ج: ولزوجته.
(٥) في أ: ولورثته.
(٦) في ب: ما بقي من ذلك.
[ ٨ / ٢٥٥ ]
من ذلك مائه وستة وثلاثون. (ومسألة الزوجة من أربعة وعشرين) أي تصح من ذلك وأصلها (^١) من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللأب السدس اثنان، وللابنين ما بقي وهو سبعة. لا تنقسم عليهما. فتضرب عدد رؤوسهما في اثني عشر تبلغ أربعة وعشرين: للزوج ربعها ستة، وللأب سدسها أربعة، وللابنين ما بقي وهو أربعه عشر سهما لكل ابن سبعة. (فمسألة الزوج منها) أي من تركة زوجته (من اثني عشر) أي تقسم على اثني عشر سهما: لزوجته الحية من ذلك الربع ثلاثة، ولأمه السدس اثنان، والباقي لعصبته إن كان. (ومسألة الابن) الميت (منها) أي من تركة أمه (من ستة) أي تقسم على ستة أسهم: لجدته أم أبيه من ذلك السدس سهم واحد، ولأخيه لأمه مثل ذلك، والباقي لعصبته. والاثنا عشر التي تقسم عليها مسألة الزوج توافق الستة بالأسداس. فقد دخل (وفق مسألة الزوج) وهو (اثنان في مسألته) أي مسألة الابن التي هي ستة. فإذا أردت العمل (فاضرب ستة في أربعة وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين) ومنها تصح مسألة الزوجة: لورثة الزوج الأحياء من ذلك الربع ستة وثلاثون: لزوجته ربعها تسعه، ولأمه سدسها ستة، والباقي لعصبته، ولأبي الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين وهو أربعة وعشرون، ولابنها الحي نصف الباقي، وقدر نصفه اثنان وأربعون. ولورثة ابنها الميت مثل ذلك يقسم بينهم على ستة: لجدته لأبيه سدسه وهو سبعة، ولأخيه لأمه مثل ذلك، والباقي لعصبته. (ومسألة الابن) الميت (من ثلاثة) لأمه من ذلك الثلث واحد (فمسألة أمه من ستة) لا ينقسم عليها الواحد (ولا موافقة) ولأبيه الباقي وهو اثنان (ومسألة أبيه من اثني عشر فاجتزئ بضرب وفق) عدد (سهامه) من مسألته (ستة في ثلاثة يكن) مبلغ ذلك (ثمانية عشر) للأم ثلث ذلك ستة تقسم على مسألتها، وللأب الباقي وهو اثنا عشر يقسم على مسألته. والله ﷾ أعلم.
(وإن ادعوه) أي ادعى ورثه كل ميت من الهدمى أو الغرقى سيق موت
_________________
(١) في أوب: فأصلها.
[ ٨ / ٢٥٦ ]
صاحبه، (ولا بينة) لواحد من الفريقين بما ادعاه، (أو) كان لكل واحد بينة
و(تعارضتا) أي البينتان: (تحالفا ولم يتوراثا).
قال في " الفروع ": نص عليه واختاره (^١) الأكثر.
وقال جماعة: بلى. وخرجوا منها المنع في جهلهم الحال (^٢) . واختاره شيخنا.
وقيل (^٣): يا لقرعة.
وقال جماعة: إن (^٤) تعارضت البينة، وقلنا يقسم: قسم بينهما ما اختلفا
فيه نصفين. انتهى.
والأول قول الصدّيق وزيد وابن عباس والحسن بن علي وعمر بن عبدالعزيز والأوزاعي والزهوي وأكثر العلماء رضي الله تعالى عنهم.
والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها: أن ورثة كل ميت في التي قبلها تقر (^٥)
بسبق أحدهما وجهل عينه فلا دعوى فيها بسبق شخص معين فلا إنكار من ورثة الآخر، وهاهنا كل ورثة تدعي سبق موت صاحب مورثهما، وورثة الآخر تنكره. فإذا تحالفا سقط الدعوتان. فلم يثبت السبق لواحد منهما لا معلومًا ولا مجهولًا. فكان كما لو علم موتهما (^٦) معًا.
(فـ) على هذا لو اختلف وارث (في امرأة وابنها ماتا. فقال زوجها: ماتت
فورثنا ثم) مات (ابني فورثته) وحدي، (وقال أخوها: مات ابنها) أولًا
(فورثته) أي ورثت منه (ثم ماتت فورثناها)، ولا بينة لوحد منهما بدعواه أو كان لكل واحد منهما بينة وتعارضتا: (حلف كل) من أخيها وزوجها (على إبطال دعوى صاحبه) لاحتمال صدقه في دعواه، (وكان مخلَّف الابن لأبيه)
_________________
(١) في أوب: اختاره.
(٢) في أوب: المال.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) في ج: أو.
(٥) في ج: مقر.
(٦) في أ: موتها.
[ ٨ / ٢٥٧ ]
وحده، (و) كان (مخلَّف المرأة لأخيها وزوجها نصفين). وهذه الصورة هي التي نقل النص فيها. ويلحق بها نظائرها.
(ولو عين ورثة كل) من الميتين (موت أحدهما) بوقت اتفقا على تعيينه، (وشكُّوا هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شكّ في) وقت (موته من الآخر).
قال في " المحرر ": إذ الأصل بقاؤه.
وقيل: لا توارث بينهما بحال وهو بعيد. انتهى.
قال شارحه: لأن الميت المعلوم التاريخ يقطع بموته وعدم بقائه بعد ذلك التاريخ، والآخر قبل (^١) ذلك محتمل. فلا تعارض بين المحتمل والمقطوع به. فيجب إذًا تقديم المقطوع به. انتهى.
(ولو مات متوارثان) كأخوين (عند الزوال أو نحوه) كعند الشروق أو عند الغروب أو عند طلوع الفجر من يوم واحد (أحدهما) أي أحد (^٢) الميتين بمكان (بالمشرق) كالسند ونحوها، (والآخر) بمكان (بالمغرب) كفاس ونحوها: (ورث من به) أي بالمغرب (من الذي) مات (بالمشرق؛ لموته) أي موت الذي مات بالمشرق (قبل) أي قبل الذي بالمغرب (بناء على اختلاف الزوال)؛ لأنه يكون بالمشرق قبل كونه بالمغرب.
قال في " الإنصاف ": قاله في " الفائق " وقال: ذكره بعض العلماء قال
وهو صحيح. قلت: فيعايى بها.
ولو ماتا عند ظهرر الهلال.
قال في " الفائق ": فتعارض في المذهب، والمختار أنه كالزوال. انتهى.
فيعايى بها أيضًا على اختياره. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
_________________
(١) في أوب: بعد.
(٢) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٢٥٨ ]
[باب: ميراث أهل الملل]
هذا (باب) حكم (ميراث أهل الملل). جمع ملة بكسر الميم. وهي: الدين والشريعة.
من موانيع الإرث: اختلاف الدين. فمتى (^١) كان دين الميت مباينًا لدين نسيبه أو زوجه (^٢) أو زوجته فلا إرث. وإلى تفصيل الحكم في ذلك أشير بقوله: (لا يرث مباين في دين)؛ لما روى أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال (^٣):
" لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر " (^٤) . متفق عليه.
وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (^٥) .
وقد انعقد الإجماع أن لا يرث الكافر المسلم بغير الولاء.
والذي عليه جمهور الصحابة والفقهاء أن المسلم لا يرث الكافر أيضًا بغير الولاء. وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية (^٦) رضي الله تعالى عنهم (^٧): أنهم ورثوا
_________________
(١) في أوب: فما.
(٢) في ج: زوج.
(٣) في ج: أن النبي ﷺ قال.
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣٨٣) ٦: ٢٤٨٤ كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم. وأخرجه مسلم في " صحيحه" (١٦١٤) ٣: ١٢٣٣ كتاب الفرائض.
(٥) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٩١١) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر.
(٦) عن الشعبي قال: " بلغ معاوية أن ناسا من العرب منعهم من الإسلام مكان ميراثهم من آبائهم. فقال معاوية نرثهم ولا يرثونا. فقال مسرق بن الأجدع: ما أحدث في الإسلام قضاء أعجب منه". أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١٤٥) ١: ٦٦ كتاب الفرائض، باب لا يتوارث أهل ملتين.
(٧) في أ: عنهما.
[ ٨ / ٢٥٩ ]
المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم. واختاره الشيخ تقي الدين.
قال في " الفروع ": وورّث شيخنا المسلم من ذمي (^١)؛ لئلا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجوب نصرهم (^٢) ولا ينصروننا ولا موالاة (^٣) . كمن آمن ولم يهاجر ننصره ولا ولاء له؛ للآية. فهؤلاء لا ينصروننا ولا هم بدارنا لننصرهم (^٤) دائمًا. فلم يكونوا يرثون ولا يورثون، والإرث كالعقل.
وقد بين في قوله: ﴿وَأُوْلُو الأَرْحَامِ﴾ في الأحزاب: أن القريب المشارك في الإيمان والهجرة أولى ممن (^٥) ليس بقرابة، وإن كان مؤمنًا مهاجرًا. ولما فتحت مكة لوارثوا. ومن لزمته الهجرة ولم يهاجر (^٦): فالآية فيه. إلا من (^٧) له هناك نصرة وجهاد يحبسه فيرث. وفي الرد على الزنادقة أن الله حكم على المؤمنين لما هاجروا أن لا يتوارثوا إلا بالهجرة. فلما كثر (^٨) المهاجرون رد الله الميراث على الأولياء هاجروا أو (^٩) لم يهاجروا.
وفي " عيون المسائل ": كان التوارث في الجاهلية ثم في صدر الإسلام بالحلف والنصرة. ثم نسخ إلى الإسلام والهجرة بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢]. فكانوا شوارثون بالإسلام والهجرة مع وجود النسب ثم نسخ بالرحم والقرابة. قال: فهذا نسخ مرتين. كذا رواه عكرمه. إنتهى كلامه في " الفروع ".
وعلى المذهب (إلا بالولاء)؛ لما روى جابر أن النبي ﷺ قال: " لا يرث
_________________
(١) في أوب: الذمي.
(٢) في أوب: تضرهم.
(٣) في ج: موالًا.
(٤) في أوب: ولأنهم يدالونا لنبصرهم.
(٥) في أوب: من.
(٦) في ج: يهاجروا.
(٧) في أ: فالآية إلا لمن. وفي ب: والآية إلا لمن.
(٨) في أ: كثروا.
(٩) في أ: و.
[ ٨ / ٢٦٠ ]
المسلم النصرانى إلا أن يكون عبده أو أمته " (^١) رواه الدارقطني.
ولأن ولاءه له بالإجماع وهو شعبة من الرق. فورثه به؛ كما يرثه قبل العتق. وعنه: لا إرث بالولاء مع المباينة (^٢) في الدين.
وعلى المذهب (و) إلا (إذا أسلم كافر قبل ميراث مورثه المسلم) فإنه يرث بذلك. نقله الأثرم ومحمد بن الحكم واختاره الشريف وأبو الخطاب في "خلافيهما".
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب جزم به فى " الوجيز " وغيره.
قال في " الرعايتين ": هذا المذهب.
قال الزركشي: هذا المشهور. انتهى.
حتى (ولو) كان الوارث (مرتدًا) حين موت مورثه ثم أسلم قبل قسم التركة (بتوبة.
أو) كان (زوجة) وأسلمت (^٣) (في عدة) نص على ذلك فى رواية
البزراطي (^٤) .
ونقل أبو طالب: فيمن أسلم بعد الموت: لا يرث. قد وجبت المواريث لأهلها، وروي عن علي، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والزهري وسليمان بن يسار والنخعي والحكم وأبو الزناد وأبو حنيفة ومالك والشافعى.
ونحو الأول مروي عن عمر وعثمان والحسن بن علي وابن مسهعود. وبه قال جابر بن زيد والحسن ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحادق. وسنده قول النبي ﷺ: " من أسلم على شيء فهو له " (^٥) . رواه سعيد فى
_________________
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٢) ٤: ٧٤ كتاب الفرائض.
(٢) في أوب: المنافية.
(٣) في أوب: أسلمت.
(٤) في ب: البزراطي.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (١٨٩) عن عروة بن الزبير و(١٩٠) عن ابن أبي مليكة ١: ٧٦ كتاب الفرائض، باب: من أسلم على الميراث قبل أن يقسم.
[ ٨ / ٢٦١ ]
" سننه " من طريقين عن عروة، وابن (^١) أبي مليكة عن النبي ﷺ.
وروى أبو داود وابن ماجه بإسنادهما عن ابن عباس قال: قال
رسول الله ﷺ: " كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام " (^٢) .
وروى (^٣) ابن عبدالبر بإسناده في " التمهيد " عن زيد بن قتادة العنبري " أن
إنسانًا من أهله مات على غير دين الإسلام. فورثته أختي دوني وكانت على
دينه. ثم إن جدي أسلم وشهد مع النبي ﷺ حنينًا فتوفي فلبثت سنة (^٤) وكان ترك ميراثًا. ثم إن أختي أسلمت فخاصمتني في الميراث إلى عثمان رضي الله تعالى عنه. فحدثه عبد الله بن أرقم: أن عمر قضى: أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله نصيبه. فقضى به عثمان. فذهبت (^٥) بذلك الأول وشاركتني في هذا" (^٦) .
وهذه قضية انتشرت ولم تنكر فكان الحكم فيها كالمجمع عليه.
والحكمة في ذلك: الترغيب في الإسلام، والحث عليه. فعلى هذا لو
أسلم قبل قسم بعض الميراث وقسم البعض الآخر ورث مما بقي دون ما قسم.
فأما إذا قسم الجميع وتعين حق كل وارث ثم أسلم فلا شيء له. وأما إن كان الوارث واحدًا (^٧) فإذا تصرف في التركة واحتازها (^٨) كان ذلك بمنزلة قسمتها.
و(لا) يرث من أسلم قبل قسم الميراث إن كان (زوجًا).
_________________
(١) في أوب: ابن.
(٢) أخلرجه أبو داود في "سننه" (٢٩١٤) ٣: ١٢٦ كتاب الفرائض، باب فيمن أسلم على ميراث. وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٢٤٨٥) ٢: ٨٣١ كتاب الرهون، باب قسمة الماء.
(٣) في ج: روى.
(٤) في أوب: ستة.
(٥) في أوب: فذهب.
(٦) أخرجه ابن عبدالبر في " التمهيد " ٢: ٦ ٥.
(٧) في أوب: واحد.
(٨) في ج: واختارها.
[ ٨ / ٢٦٢ ]
قال في القاعدة الخامسة والأربعين بعد المائة: ومنها لو مات مسلم وزوجته
ذمية فأسلمت في العدة قبل قسمة ميراثه فنص أحمد في رواية البزراطي على أنها ترث ما لم تنقضي عدتها.
وعلى هذا فلو أسلمت المرأة أولًا ثم ماتت في العدة لم يرثها زوجها الكافر
ولو أسلم قبل القسمة؛ لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها.
وحكى القاضي عن أبي بكر: أن الزوجين لا يتوارثان بالإسلام قبل القسمة بحال. قال: وظاهر كلام الأصحاب خلافه. وأنه لا فرق في ذلك بين الزوجين وغيرهما كما يرث الزوجان من الدية سواء قيل بحدوثها (^١) على ملكهم أو على الموروث. ولم يذكر القاضي المنصوص عن أحمد. انتهى.
(ولا) يرث (من عتق بعد موت أبيه أو نحوه) كأمه وأبيه (^٢) (قبل القسم)
أي قبل قسم ميراث قرابة الميت (^٣) . نص عليه في رواية ابن الحكم.
قال في " الهداية ": رواية واحدة.
وقال في " المقنع ": وجهًا واحدًا.
وذكر ابن أبي موسى فيه رواية أنه يرث.
وخرجه التميمي على الإسلام.
قال ابن حمدان (^٤): أن المذهب توريث من أسلم لا (^٥) من عتق.
والفرق أن الإسلام أعظم الطاعات والقرب وورد الشرع بالتأليف عليه.
فورد (^٦) الشرع بتوريثه ترغيبًا له في الإسلام والعتق لا صنع له فيه ولا يحمل
_________________
(١) في ج: قبل حدوثها.
(٢) في أوب: وأخيه.
(٣) في أ: قرابته الميت. وفي ب: قرابته الميت الميت.
(٤) في أوب: أحمد.
(٥) في أوب: إلا.
(٦) في أ: ورد.
[ ٨ / ٢٦٣ ]
عليه. فلم يصح قياسه عليه. ولولا ما ورد من الأثر (^١) في توريث من أسلم لكان النظر أن لا يرث من لم يكن من أهل الميراث حين الموت؛ لأن الملك ينتقل بالموت إلى الورثة فيستحقونه. فلا يبقى لمن حدث شيء. لكن خالفناه في الإسلام للأثر. وليس في العتق أثر يجب التسليم له، ولا هو في معنى ما فيه الأثر. فيبقى على موجب القياس.
(ويرث الكفار بعضهم بعضًا ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي، أو) أن أحدهما (مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم).
قال في " الفروع ": ويتوارث حربي ومستأمن وذمي ومستأمن.
وفي " المنتخب ": يرث مستأمنًا (^٢) ورثته بحرب؛ لأنه حربي.
وفي " الترغيب ": هو في حكم ذمي.
وقيل: حربي.
نقل أبو الحارث: الحربي المستأمن يموت هنا (^٣) يرثه ورثته.
وكذا ذمي وحربي. نقله يعقوب وقاله القاضي في " تعليقه ".
قال في " الانتصار ": هو (^٤) الأقوى في المذهب.
قال الشيخ: هو قياسه.
وفي " المحرر ": اختار الأكثر: لا. وذكره أبو الخطاب في
" التهذيب " (^٥) اتفاقًا. انتهى كلامه في " الفروع ".
قال في " المغني ": وقياس المذهب عندي أن أهل الملة (^٦) الواحدة
_________________
(١) في ج: الأثرم.
(٢) في ج: مستأمن.
(٣) في ج: هذا.
(٤) في أ: قاله في " الانتصار " وهو. وفي ب: قال في " الإنصاف " وهو.
(٥) في ج: التذهيب.
(٦) في ج: المسألة.
[ ٨ / ٢٦٤ ]
يتوارثون وإن اختلفت ديارهم؛ لأن العمومات من النصوص (^١) تقتضي توريثهم ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع ولا يصح فيهم قياس. فيجب العمل بعمومها. ومفهوم قوله ﵇: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (^٢): أن أهل المله (^٣) الواحدة يتوارثون. وضبط التوريث بالملة (^٤) والكفر والإسلام دليل على أن الاعتبار به دون غيره.
ولأن مقتضى التوريث موجود. فيجب العمل به إذا لم يقم (^٥) دليل على تحقق (^٦) المانع.
وقد نص أحمد في رواية الأثرم: فيمن دخل إلينا بأمان فقتل أنه يبعث بديته
إلى ملكهم حتى يدفعها إلى ورثته.
وقد روي: " أن عمرو بن أمية كان مع أهل بئر معونة فسلم ورجع إلى المدينة فوجد رجلين في طريقه من الحي الذي قتلوهم وكانا أتيا النبي ﷺ في أمانه فلم يعلم عمرو فقتلهما فوداهما النبي ﷺ " (^٧) . ولا شك أنه بعث (^٨) بديتهما إلى أهلهما.
وقال القاضي: قياس المذهب عندي: أنه لا يرث حربي ذميًا ولا ذمي حربيًا؛ لأن الموالاة بينهما منقطعة. فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الإسلام. وبهذا قال (^٩) الشافعي وبه قال أبو حنيفة.
إلا أن المستأمن لا يرثه الذمي؛ لأن دارهما مختلفه.
_________________
(١) في أ: المنصوص.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٩١١) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر؟.
(٣) في ج: المسألة.
(٤) في ج: بالمسألة.
(٥) في أوب: يفهم.
(٦) في ج: تحقيق.
(٧) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٤٠٤) ٤: ٢٠ كتاب الديات.
(٨) في ج: يبعث.
(٩) في ج: وهذا قول.
[ ٨ / ٢٦٥ ]
قال القاضي: ويرث أهل الحرب بعضهم بعضًا سواء اتفقت ديارهم أو اختلفت. وهذا قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إن اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك، ويرى بعضهم قتل بعض لم يتوارثا؛ لأنهم لا موالاة بينهم أشبه أهل دار الحرب.
فجعلوا اتفاق الدار واختلافها ضابطًا للتوريث وعدمه. ولا نعلم في هذا حجة في كتاب (^١) ولا سنة مع مخالفته لعموم النص المقتضي للتوريث. ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا اختلافه مع ورود الخبر فيه (^٢) وصحة العبرة به. فإن المسلمين يرث بعضهم بعضًا وإن اختلفت الدار بهم. فكذلك الكفار. ولا يرث المسلم كافرًا ولا كافر مسلمًا لاختلاف الدين بهم. فكذلك لا يرث مختلفا (^٣) الدين أحدهما من صاحبه شيئًا. انتهى.
وقدم (^٤) في " المقنع " عدم التوارث بين الذمي والحربي، ثم قال: ويحتمل أن يتوارثا (^٥) .
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. نص عليه.
(وهم) أي الكفار (ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها).
قال في " المغني ": فإن اختلفت أديانهم: فاختلف عن أحمد. فروي
عنه أن الكفر كله ملة واحدة يرث بعضهم بعضًا. رواه عنه حرب واختاره الخلال، وبه قال حماد (^٦) وابن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وداود (^٧)؛ لأن توريث الآباء من الأبناء والأبناء من الآباء مذكور في كتاب الله تعالى ذكرًا
_________________
(١) في ج: من كتاب الله تعالي.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في الأصول: مختلف. وما أثبتناه في " المغني " ٧: ١٦٩.
(٤) في أ: وقدمه.
(٥) في ج: يتوارثو.
(٦) في أوب: الخلال.
(٧) في أوب: وأبو داود.
[ ٨ / ٢٦٦ ]
عامًا. فلا يترك إلا فيما استثناه الشرع، وما لم يستثنه الشرع يبقى على العموم. ولأن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] عام في جميعهم.
وروي عن أحمد رضي الله تعالى عنه: أن الكفر ملل مختلفة لا يرث بعضهم بعضًا. اختاره أبو بكر وهو قول كثير من أهل العلم؛ لأن قول النبي ﷺ: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (^١): ينفي (^٢) توارثهما ويخص عموم الكتاب.
ولم يسمع عن أحمد تصريحًا بذكر أقسام الملل.
وقال القاضي: الكفر ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين من عداهم؛
لأن من عداهم يجمعهم (^٣) أنهم لا كتاب لهم. وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبدالعزيز والضحاك والحكم والثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ووكيع.
وروي عن النخعي والثوري القولان معًا.
ويحتمل كلام أحمد أن يكون الكفر مللًا (^٤) كثيرة فتكون المجوسيه ملة، وعبادة الأوثان ملة أخرى، وعبادة الشمس ملة أخرى. فلا يرث بعضهم بعضًا. وروي ذلك عن علي. وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وإسحاق. وهو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى؛ لقول النبي ﷺ: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " (^٥) .
ولأن كل فريقين منهم لا موالاة بينهم ولا اتفاق في دين فلم يرث بعضهم بعضًا: كالمسلمين والكفار. والعمومات (^٦) في التوريث مخصوصة.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٩١١) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر؟.
(٢) في ج: يبقي.
(٣) في ج: بجميعهم.
(٤) في أ: ملل.
(٥) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(٦) في أ: في العمومات.
[ ٨ / ٢٦٧ ]
فيخص (^١) منها محل النزاع بالخبر والقياس.
ولأن مخالفينا قطعوا التوارث (^٢) بين أهل الحرب وأهل دار الإسلام مع (^٣) اتفاقهم في الملة (^٤)؛ لانقطاع الموالاة فمع اختلاف (^٥) الملة أولى.
وقول من خص الملة بعدم الكتاب غير صحيح. فإن هذا وصف عدمي
لا يقتضي حكمًا ولا جمعًا. ثم لا بد لهذا الضابط من دليل يدل على اعتباره. ثم قد افترق (^٦) حكمهم. فإن المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها. وهم مختلفون في معبوداتهم ومعتقداتهم (^٧) وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضًا فكانوا مللًا كاليهود والنصارى.
وقد روي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه فإن إسماعيل بن خالد روى (^٨)
عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه: " أنه جعل الكفر مللًا مختلفة ". ولم نعرف له مخالفًا في الصحابة فيكون إجماعًا.
(ولا) يرث الكفار بعضهم بعضًا (بنكاح) أي بعقد تزويج (لا يقرون عليه
لو أسلموا) ولو اعتقدوا حله: كالناكح (^٩) لمطلقته ثلاثًا، وكالمجوسي يتزوج عمته أو نحوها؛ لأن وجود التزويج كعدمه.
وظاهره أنهم إذا اعئقدوا صحته وأقروا عليه عند الترافع إلينا يرثون به. سواء وجد بشروطه المعتبرة في نكاح المسلمين أو لا: كمن تزوج بلا شهود ونحوه لأنه نكاح يقرون عليه. فترتب عليه الإرث؛ كالنكاح المستوفي الشروط.
_________________
(١) في ج: فيختص.
(٢) في أوب: التوريث.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: المسألة. وكذلك وردت في ج في الموضعين التاليين.
(٥) في أوب: انقطاع.
(٦) في أ: افترى.
(٧) ساقط من أ.
(٨) في أ: وروى.
(٩) في ج: كنكاح.
[ ٨ / ٢٦٨ ]
(ومخلَّف) اسم مفعول أي ما خلفه (مكفر) أي من اعتقد أهل الشرع أنه
كافر (ببدعة كجهمي) واحد الجهمية. وهم: أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل (ونحوه) أي نحو الجهمي كالمشبه (إذا لم يتب) مما حكم عليه بكفره بسبب اعتقاده له. (و) مخلف (^١) (مرتد وزنديق وهو المنافق) وكل من اعتقد (^٢) أهل الشرع كفره: (فيءٌ) أي يصرف مصرف الفئ؛ لأنه لا يمكن أن يرثه أقاربه من المسلمين لأن المسلم لا يرث الكافر، ولا يمكن أن يرثه أقاربه من النصارى أو من اليهود أو من المجوس لأنه مخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر على ما هو عليه من (^٣) البدعة المكفرة أو الارتداد، ولا تؤكل له ذبيحة ولا يحل نكاحه لو كان امرأة.
فإن قيل: إذا جعلتم ماله فيئًا فقد ورثتموه للمسلمين.
فالجواب: أنهم لا يأخذونه ميراثًا. ولهذا لا يختص به أقاربه بل يكونون
هم والأجانب منه في ذلك سواء: كمال الذمي إذا لم يخلف وارثًا، وكالعشور.
وعنه: أن مخلف المرتد لورثته من المسلمين.
وعنه: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره.
(ولا يرثون) أي المحكوم بكفرهم ببدعة أو ارتداد أو زندقة (أحدًا) من المسلمين، ولا أحدًا من الكفار؛ لأنهم لا يقرون على ما هم عليه. فلم يثبت لهم حكم دين من الأديان، وقد قال النبي ﷺ: " لا يتوارث أهل ملتين شتى" (^٤) .
(ويرث مجوسي ونحوه) ممن (^٥) يعتقد حل نكاح ذوات الأرحام (إذا أسلم
أو حاكم إلينا بجميع قراباته) إذا أمكن ذلك.
_________________
(١) في ج: مختلف.
(٢) في ج زيادة: من.
(٣) في ج زيادة: أهل.
(٤) سبق تخريجه ص (٢٥٩) رقم (٥).
(٥) في أ: مما.
[ ٨ / ٢٦٩ ]
قال في " المغني ": نص عليه أحمد. وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد في الصحيح عنه. وبه قال النخعي والثوري وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه ويحيى بن آدم (^١) وإسحاق وداود والشافعي في أحد قوليه. واختاره ابن اللبان.
وعن زيد أنه ورثه بأقوى القرابتين وهي التي لا تسقط بحال. وبه قال الحسن والزهري والأوزاعي ومالك والليث وحماد وهو الصحيح عن الشافعي.
وعن عمر بن عبدالعزيز ومكحول والشعبي القولان جميعًا. واحتجوا بأنهما قرابتان لا يورث بهما في الإسلام فلا يورث بهما في غيره، كما لو أسقطت إحداهما الأخرى.
ولنا: أن الله تعالى (^٢) فرض للأم الثلث وللأخت النصف. فإذا كانت الأم
أختًا وجب إعطاؤها ما فرض الله تعالى لها في الآيتين (^٣) كالشخصين.
ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما الأخرى
ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين: كزوج هو ابن عم أو ابن عم هو أخ من أم، وكذوي الأرحام المدلين بقرابتين.
وقياسهم فاسد لأن القرابتين في الأصل تسقط إحداهما الأخرى إذا كانا في شخصين فكذلك إذا كانا في شخص واحد.
وقولهم: لا يورث بهما في الإسلام ممنوع. فإنه إذا وجد ذلك من وطء شبهة في الإسلام ورث بهما. ثم إن (^٤) امتناع الإرث بهما في الإسلام لعدم وجودهما. ولو تصور وجودهما لورث بهما. بدليل أنه قد ورث بنظيرهما في ابن عم هو زوج أو أخ من أم.
_________________
(١) في ج: أدهم.
(٢) في أ: وكذا أن الله. وإسقاط لفظ: تعالى.
(٣) في أوب: الإثنين.
(٤) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٢٧٠ ]
قال ابن اللبان: واعتبارهم عندي فاسد لأن القرابتين من قبل أن الجدة تكون أختًا لأب. فإن ورثوها بكونها جدة لكون (^١) الابن يسقط الأخت دونها لزمهم توريثها بكونها أختًا لكون الأم تسقط الجدة دونها. وخالفوا نص الكتاب (^٢) في فرض الأخت وورثوا الجدة التي لا نص للكتاب (^٣) في فرضها. وهو مختلف فيه. فمنهم من قال: هو طعمة وليس بفرض مسمى. ويلزمهم أن الميت إذا خلف أمه وأم أم هي أخت أن لا يورثوها شيئًا لأن الجدودة محجوبة. وهي أقوى القرابتين. وإن قالوا نورثها مع الأم بكونها أختًا نقضوا اعتبارهم بكونها أقوى القرابتين، وجعلوا الأخوة تارة أقوى وتارة أضعف. وإن قالوا أقوى القرابتين الإخوّة لأن ميراثها أوفر لزمهم في أم هي أخت جعل الإخوة أقوى من جهة الأمومة. ويلزمهم في إسقاط ميراثها مع الابن والأخ من الأبوين ما لزم القائلين بتقديم الجدودة (^٤) مع الأم.
فإن قالوا: توريثها (^٥) بالقرابتين يفضي إلى حجب الأم بنفسها إذا كانت أختًا وللميت أخت أخرى.
قلنا: وما المانع من هذا (^٦) فإن الله تعالى حجب الأم بالأختين بقوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] من غير تقييد بغيرها.
ثم هم قد حجبوها عن ميراث الأخت بنفسها. فقد دخلوا فيما أنكروه. بل
هو أعظم لأنهم فروا من حجب التنقيص إلى حجب الإسقاط، وأسقطوا الفرض الذي هو أوفر (^٧) بالكلية (^٨) محافظة على بعض الفرض الأدنى، وخالفوا مدلول
_________________
(١) في أ: لكن.
(٢) في أ: بالكتاب.
(٣) في ج: بالكتاب.
(٤) في ج: الجدة.
(٥) في ج: نورثها.
(٦) في ج: هذه.
(٧) في أ: وافر.
(٨) في ج: بالكلمة.
[ ٨ / ٢٧١ ]
أربعة نصوص من كتاب الله تعالى؛ لأنهم أعطوا الأم الثلث. وإنما فرض الله تعالى لها مع الأختين السدس.
والثانى: أن الله تعالى إنما فرض لكل واحدة من الأختين ثلثًا. فأعطوا إحداهما النصف كاملًا.
والثالث: أن الله تعالى (^١) فرض للأختين الثلثين وهاتان أختان فلم يجعلوا
لهما الثلثين.
الرابع: أن مقتضى الآية أن يكون لكل واحدة من الأختين الثلث، وهذه أخت فلم يعطوها بكونها أختًا شيئًا. انتهى.
إذا تقرر هذا (فلو خلف) المجوسي أو نحوه (أمه وهي أخته من أبيه) لكون
أبيه تزوج بنته فولدت له هذا الميت، (و) خلف معها (عمًا: ورثت الثلث بكونها أمًا، و) ورثت (النصف بكونها أختًا، والباقي) بعد الثلث والنصف (للعم)؛ لحديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر " (^٢) . (فإن كان معها) أي مع الأم التي هي أخت، (أخت أخرى: لم ترث) الأخت التي هي أم (بكونها أمًا إلا السدس).
قال في " المقنع ": (لأنها تحجب بنفسها وبالأخرى)؛ لأن الأم ترد من الثلث إلى السدس بالأختين وقد وجدتا.
(ولو أولد) مجوسي أو نحوه (بنته بنتًا بتزويج فخلفهما و) خلف معهما (عمًا: فلهما الثلثان)؛ لأنهما بنتاه. (والبقية) من المال بعد الثلثين (لعمه). ولا ترث الكبرى بالزوجية شيئًا؛ لأنهما لا يقران عليه (^٣) لو أسلما أو أخدهما.
(فإن ماتت الكبرى بعده) أي بعد أبيها (فالمال) الذي تخلفه كله
(للصغرى؛ لأنها بنت وأخت. فإن ماتت) الصغرى (قبل الكبرى فلها) أي
_________________
(١) في ج: أن الله ﵎.
(٢) سبق تخريجه ص (٦٨) رقم (٤).
(٣) في ج: يقرون عليها.
[ ٨ / ٢٧٢ ]
فللكبرى (^١) مما تخلفه الصغرى (ثلث ونصف)؛ لكونها أمًا وأختًا. (والبقيه للعم)؛ لأنه الموجود من العصبة.
(ثم لو تزوج) الأب (الصغرى) التي هي بنته وبنب بنته (فولدت له بنتًا) وخلفهن (وخلف معهن عمًا) له: (فلبناته) الثلاث مما خلفه (الثلثان، وما بقي له) أي للعم.
(ولو ماتت بعده) اي الأب (بنته الكبرى) عن بنتها وبنت بنتها اللتين هما أختاها: (فللوسطى) التي هي بنتها لبطنها (النصف) لكونها بنتًا، (وما بقي) بعد النصف يكون (لها وللصغرى) يشتركان فيه لكونهما أختين. (فتصح من أربعة) للوسطى ثلاثة، وللصغرى واحد فهذه بنب بنت ورثت مع بنت فوق السدس. (ولو ماتت بعده) أى بعد الأب (الوسطى) من البنات (فالكبرى) بالنسبة إلى الميتة (أم وأخت لأب، والصغرى بنت وأخت لأب: فلأم السدس، وللبنت النصف، وما بقي لهما بالتعصيب) لكونهما أختين.
(فلو ماتت الصغرى بعدها) أي بعد الوسطى (فأم أمها أخت لأب: فلها الثلثان) من ذلك السدس لكونها جده والنصف لكونها أختًا لأب، (وما بقي) بعد فرضيها (للعم) بالتعصيب.
(ولو ماتت بعده بنته الصغرى) والوسطى والكبرى باقيتان: (فللوسطى) من ميراث الصغرى (بأنها أم سدس) من المال (^٢) لانحجابها عن الثلث بنفسها وبأمها لكونهما أختين لأب، (ولهما) أي للوسطى والكبرى (الثلثان) بينهما (بأنهما أختًا لأب، وما بقي) بعد السدس والثلثين (للعم) بالتعصيب، (ولا ترث الكبرى) شيئًا بكونها جده (لأنها جدة مع أم) فانحجبت (^٣) بها عن فرض الجدات. وقد يعايى بهذه السألة. فيقال: جدة حجبت أمًا وورثت معها. فأما
_________________
(١) في ج: للكبرى.
(٢) في أوب: مال.
(٣) في ج: وانحجبت.
[ ٨ / ٢٧٣ ]
حجبها (^١) إياها فلأنها حجبتها من الثلث إلى السدس وأما إرثها معها فبالإخوة للأب. والله ﷾ أعلم.
(وكذا) أي وكما تقدم من الأحكام في المجوس ونحوهم يكون الحكم (لو أولد مسلم ذات محرم أو غيرها) أي غير ذات المحرم ممن يكون ولدها ذا قرابتين أو أكثر فإنه يورث بجميع قراباته (^٢) .
قال في " الإنصاف ": قاله الأصحاب.
(بشبهة) نكاح أو تسر. (ويثبت النسب) مع الشبهة.
قال في " المغني ": والمسائل التي تجتمع فيها قرابتان يصح الإرث بهما ست: إحداهن في الذكور. وهي: عم هو أخ من أم. وخمس في الإناث. وهي: بنت هي أخت أو بنت ابن، وأم هي أخت لأب، وأم أب هي أخت لأم. فمن ورّثهم بأقوى القرابتين ورثهم بالبنوة والأمومة دون الأخوّة وبنوة الابن. واختلفوا في الجدة إذا كانت أختًا فمنهم من قال: الجدوده أقوى لأنها جهة ولادة لا تسقط بالولد، ومنهم من قال: الأخوة أقوى لأنها أكثر ميراثًا.
قال ابن شريح وغيره: وهو الصحيح.
[ومن ورث بأقوى القرابتين لم يحجب الأم بأخوة نفسها إلا ما حكاه سحنون
عن مالك أنه حجبها بذلك. والصحيح عنه الأول] (^٣) .
ومن ورث بالقرابتين حجبها بذلك.
ومتى كانت البنت أختًا والميت رجلًا (^٤): فهي أخت لأم. وإن كان امرأة
فهي أخت لأب. وإن قيل أم هي أخت لأم، أو أم أم هي أخت لأم، أو أم أب هي أخت لأب فهو محال. انتهى.
_________________
(١) في أ: حجبتها.
(٢) في ج: قرابته.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) في أوب: رجل.
[ ٨ / ٢٧٤ ]
[باب: مير اث المطلقة]
هذا (باب) أحكام (ميراث المطلقة) طلاقًا رجعيًا، أو بائنًا يتهم فيه بقصد
[الحرمان.
(ويثبت لهما) أي للزوج والزوجة الإرث من الآخر (في عدة رجعية) من طلاق رجعي. سواء كان في المرض] (^١) أو في الصحة.
قال في " المغني ": بغير خلاف نعلمه.
وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ولا شهود ولا صداق جديد.
(و) يثبت الميراث (لها) أي للمطلقة من مطلقها (فقط) أي دونه (مع تهمته) أي الزوج (بقصد حرمانها) الميراث.
(وإن أبانها في مرض موته المخوف ابتداء) يعني من غير سؤالها، (أو سألته) أن يطلقها طلاقًا (أقل من ثلاث فطلقها ثلاثًا، أو علقه) أي علق طلاقها ثلاثًا أو علق طلاقًا تبين به (على ما) أي فعل (لا بد لها منه شرعًا كالصلاة) المفر وضة (ونحوها) كا لزكاه والصوم المفر وض.
قال في " المحرر ": وكلام أبيها.
وقال في " الرعاية الكبرى ": وقيل كلام أبويها أو أحدهما.
(أو) علقه على فعل لا بد لها منه (^٢) (عقلًا) أي في حكم العقل المستفاد
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: من.
[ ٨ / ٢٧٥ ]
بالتجارب (كأكل ونحوه) كنوم، (أو) علق طلاقها ثلاثًا (على تركه) أي على ترك فعل له؛ كما لو قال لها: إن لم أفعل كذا فأنت طالق ثلاثًا. (فمات قبل فعله).
وعبارة "المحرر": أو على تركه كقوله لأتزوجن عليك فلم يفعل حتى مات. (أو) كانت الزوجة ممن قام بها مانع من الإرث فعلق طلاقها ثلاثًا على انتفائه: كتعليقه (إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على إسلام أو عتق) فأسلمت أو أعتقت (^١)، (أو علم) الزوج (أن سيدها) أي سيد زوجته الأمة (علق عتقها بعد فأبانها اليوم، أو أقر) في مرضه (أنه أبانها في صحته).
قال في " الفروع ": خلافًا للمنتخب فيها.
(أو وكل فيها) أي في إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه.
أو قذفها في صحته ولاعنها في مرضه.
أو وطئ) زوج حال كونه (عاقلًا حماته به) أي بمرض موته المخوف.
حتى (ولو لم يمت) من مرضه ذاك (أو) (^٢) لم (يصح منه بل لسع أو أكل) أو نحو ذلك حتى (ولو) كان ذلك (قبل الدخول، أو) كانت المطلقة (انقضت عدتها) قبل موته فإنها ترثه (ما لم تتزوج) زوجًا غيره (أو ترتد) عن الإسلام. (ولو أسلمت بعد). أي بعد (^٣) أن أرتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ولو قبل موته فإن مجود تزوجها وارتدادها يسقط به ميراثها؛ لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول.
والأصل في ميراث المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها الميراث " أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ورّث تماضر بنت الأصبغ الكلبية من
_________________
(١) في ج: عتقت.
(٢) في ج: ذلك (و).
(٣) في أ: تعد.
[ ٨ / ٢٧٦ ]
عبدالرحمن بن عوف. وكان طلقها في مرضه فبتها " (^١) . واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع.
وروى عروة " أن عثمان قال لعبدالرحمن: لئن مت لأورثنها منك. قال:
قد علمت ذلك ".
وما روي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه قال: " لا ترث مبتوتة " (^٢): فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان.
وبالإرث قال عروة وشريح والحسن والشعبي والنخعي والثوري وأبو حنيفة
في أهل العراق ومالك في أهل المدينة وابن أبي ليلى والشافعي في القديم وهو المشهور عن أحمد ونص عليه في العدة وبعدها.
قال أبو بكر: لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها ما لم تتزوج؛ لما روى أبو سلمة بن عبدالرحمن أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها؛ لأن المطلق في المرض قصد قصدًا فاسدًا في الميراث. فعورض بنقيض قصده؛ كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه. ولا يزول هذا المعنى بانقضاء العدة.
وأطلق في " المقنع " روايتين فيما إذا طلقها قبل الدخول أو انقضت عدتها
قبل موته.
وصحح في " الإنصاف " الإرث في الحالتين. ثم قال: قال أبو بكر: إذا طلق ثلاثًا قبل الدخول في المرض فيها أربع روايات:
إحداهن: لها (^٣) الصداق كاملًا والميراث (^٤) . وعليها العدة. واختاره.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبري " ٧: ٣٦٢ كتاب الخلع والطلاق، باب ما جاء في توريث المبتوتة في مرض الموت.
(٢) أخرجه البيهقي في الموضوع السابق.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) في أ: فالميراث.
[ ٨ / ٢٧٧ ]
قال المصنف: وينبغي أن تكون العدة عدة وفاة. قلت: فيعايى بهذا (^١) في
الصداق.
والثانية: لها الميراث والصداق ولا عدة عليها.
والثالثة (^٢): لها الميراث ونصف الصداق وعليها العدة.
والرابعة: لا ترث ولا عدة ولها نصف الصداق.
قال في " الإنصاف ": ويعايى بها حيث أوجبنا (^٣) العدة. انتهى.
قال في " الفروع ": وترثه ما لم تتزوج. نقله واختاره الأكثر. وما لم ترتد (^٤) . فإن أسلمت فروايتان. انتهى.
قال في " الإنصاف ": فلو أسلمت بعده لم ترث أيضًا على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر " و" الفائق " وصححه.
وعنه: ترث. انتهى.
(و) يثبت (له) أي للزوج الميراث من زوجته (فقط) أي دونها (إن فعلت بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت) بقصد حرمانه الميراث: كما لو أدخلت ذكر أبي (^٥) زوجها في فرجها أو ابنه وهو نائم (^٦) أو نحو ذلك؛ لأنها أحد الزوجين. فلم يسقط فعلها ميراث الآخر؛ كالزوج.
وقال في " الفروع ": والزوج في (^٧) إرثها إذا قطعت نكاحها منه كفعله، وكذا ردة أحدهما. ذكره في " الانتصار " وذكره الشيخ قياس المذهب. والأشهر لا. وكذا خرج الشيخ في بقية الأقارب. انتهى.
_________________
(١) في ج: بها.
(٢) في أوب: والثالث.
(٣) في ج: وجبنا.
(٤) في أوب: ترثه.
(٥) في أ: ابن.
(٦) في أوب: قائم.
(٧) في ج: من.
[ ٨ / ٢٧٨ ]
(وإلا) أي وإن لم تتهم الزوجة بقصد حرمانه الميراث بأن دب زوجها فارتضعها وهي نائمة (^١) أو نحو ذلك: (سقط) ميراثه أيضًا: (كفسخ معتقة تحت عبد فعتق ثم مات)؛ لأن فسخ النكاح لدفع الضرر لا للفرار. قاله القاضي.
ومثل ذلك لو ثبتت عنّة (^٢) الزوج فأجّل سنة ولم يصبها حتى مرضت في آخر الحول فاختارت فرقته وفرق بينهما فإن ذلك يقطع التوارث بينهما. ذكره ابن اللبان.
(ويسقطه) أي التوارث (بينهما) فلا يرث واحد منهما من الآخر (إبانتها
في غير مرض الموت المخوف) كفي الصحه أو في مرض غير مرض الموت أو في مرض الموت غير المخوف (أو فيه) أي في مرض الموت المخوف (بلا تهمة) وذلك (بأن سألته الخلع) فأجابها إليه (أو) سألته الطلاق (الثلاث) فأجابها إليه؛ لأنه لا فرار منه.
وعنه: ترث لأنه طلاق في مرض الموت المخوف.
(أو) سألته (الطلاق) وأطلقت (فثلّثه) أي فأجابها بالثلاث.
قال في " الفروع ": قال أبو محمد الجوزي: وإن سألته الطلاق فطلقهما ثلاثًا لم ترثه. وهو معنى كلام غيره. انتهى.
وعنه: بل كما لو سألته طلقة فطلقها ثلاثًا.
(أو علقها) أي البينونة (على فعل لها منه بد) شرعًا وعقلًا كتحمير وجهها ونحوه (ففعلت عالمة به) أي بالتعليق؛ لأنه لا تهمة فيه.
وعلم من ذلك أنها ترث مع (^٣) جهلها بالتعليق؛ لأنها معذورة به.
(أو) علق بينونتها (في صحته على) وجود شيء من (غير فعله)
_________________
(١) في أ: قائمة.
(٢) في أوب: ثبت عنده.
(٣) في أ: معها.
[ ٨ / ٢٧٩ ]
ككسوف (^١) الشمس ومجيء المطر وقدوم زيد ونحو ذلك. (فوجد) المعلق عليه (في مرضه).
وإنما (^٢) لم ترثه (^٣) لأنه لم يعلقه في المرض المخوف الذي مات منه.
وعنه: ترث.
(أو كانت) المطلقة في مرض الموت المخوف (لا ترث) حال الطلاق من زوجها لقيام مانع بها من رق أو مخالفة في دين (كأمة وذمية) طلقها مسلم (ولو عتقت) الأمة (وأسلمت) الذمية قبل موته في العدة. وإنما لم (^٤) ترث واحدة (^٥) منهما؛ لأنه حين الطلاق لم يكن فارًا.
وعنه: أن ذلك كطلاق المتهم فترث إذا زال المانع قبل موته [في العدة] (^٦)
ما لم تتزوج أو ترتد.
(ومن أكره وهو) أي والحال أن المكره (عاقل وارث) من زوج من أكرهها (^٧) (ولو نقص إرثه أو انقطع) لقيام مانع أو حدوث من يحجبه (امرأة) مفعول أكره (أبيه أو جده) أي جد المكره (في مرضه) أي مرض الأب أو الجد (على ما) أي على شيء (يفسخ نكاحها) كوطئه إياها: (لم يقطع) ذلك (إرثها)؛ لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة. فلم يقطع إرثها. أشبه ما لو أبانها زوجها.
(إلا أن يكون له) أي للزوج (امرأة ترثه سواها)؛ لانتفاء التهمة إذًاَ لأنه لم يتوفر على المكره لها بفسخ نكاحها شيء من الميراث.
_________________
(١) في أ: كسلوق. وهو تصحيف.
(٢) في أوب: وإن.
(٣) في ج: ترث.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ج: وأخذه.
(٦) ساقط من أوب.
(٧) في أ: أكرههما.
[ ٨ / ٢٨٠ ]
(أو) كان (لم يتهم فيه) أي في قصد حرمانها الميراث (حال الإكراه) بأن
كان ابن ابن مع وجود ابن أو كان رقيقًا أو مباينًا لدين زوجها.
وعلم مما (^١) تقدم أنها (^٢) لو طاوعته على ذلك لم ترث لأنها شاركته فيما يفسخ (^٣) نكاحها. أشبه ما لو سألت زوجها البينونة فأبانها.
وعلم منه أيضًا أن المكره لو كان زائل العقل حال الإكراه انقطع إرثها؛ لأنه
لا قصد له صحيح إذًا.
وكذا الحكم لو وطئ المريض من ينفسخ نكاح زوجته بوطئها كأمها وجدتها. لكن لا أثر (^٤) هنا لمطاوعة الموطوءة (^٥)؛ لأن ذلك ليس للزوجة فيه (^٦) فعل يسقط به ميراثها. وشمل العاقل البالغ وغيره وهو الصحيح من المذهب. وقيل: لا بد أن يكون مكلفًا. جزم به في " الرعايتين " و"الحاوي الصغير". (وترث من) أي امرأة (تزوجها مريض مضارة) لمن في عصمته من الزوجات (لينقص) بتزوجها (^٧) (إرث غيرها)؛ لأن (^٨) له أن يوصي بثلث ماله. وقيل: لا. وهو توجيه في " الفروع ".
(ومن جحد إبانة امرأة ادعتها) عليه وكانت الإبانة بحيث لو اعترف بها قطعت التوارث بينهما ثم مات وهو على جحودها: (لم ترثه) المدعية للإبانة (إن دامت على قولها) أنه أبانها (إلى) حين (موتها)؛ لإقرارها أنها مقيمة تحته بغيرنكاح.
_________________
(١) في أ: بما.
(٢) في ج: أنه.
(٣) في أ: ينفسخ به.
(٤) في ج: الإرث.
(٥) في أ: لموطوءة.
(٦) ساقط من أ.
(٧) في أوب: بتزويجها.
(٨) في ج: لأنه.
[ ٨ / ٢٨١ ]
وعلم مما تقدم أنها لو أكذبت (^١) نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح المترتب عليه آثاره من طاعته ونحوها. ولا عبرة بتكذيب نفسها بعد موته لأنها متهمة إذًا، وفيه رجوع عن إقرار لباقي الورثة. فلم يقبل.
(ومن قتلها) أي قتل زوجته (في مرضه) المخوف (ثم مات) منه: (لم ترثه)؛ لخروجها من حين التملك والتمليك. ذكره ابن عقيل وغيره.
والظاهر (^٢): ولو أقر أنه قتلها من أجل أن لا ترثه.
قال في " الفروع ": ويتوجه خلاف كمن وقيع في شبكة صيد بعد موته.
(ومن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أو) [نكاح بعضهن] (^٣) (منقطع قطعًا يمنع الإرث وجهل من يرث) منهن: كما لو قال من له أربع: إحداهن أو اثنان منهن أو ثلاث منهن طالق ثلاثًا. وكان قوله ذلك في صحته ثم مات ولم يعين: (أخرج) من يرث منهن (بقرعة).
فال ابن رجب في القاعدة الستين بغد المائة: ومنها إذا مات عن زوجات
وقد طلق إحداهن طلاقًا يقطع الإرث أو كان نكاح بعضهن فاسدًا لا توارث (^٤) فيه وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد: فإنها تعين بالقرعة، والميراث للبواقي. نص عليه أحمد. انتهى.
ووجه ذلك أنه إزالة (^٥) ملك عن آدمي. فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه؛ كالعتق. وقد ثبت ذلك في العتق بخبر عمران بن حصين (^٦) .
_________________
(١) في أوب: كذبت.
(٢) في ج: وظاهره.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في أ: توارثًا.
(٥) في ج: أزال.
(٦) عن عمران بن حصين، أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال له قولا شديدًا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم: فأعتق اثنين، وأرق أربعة ". أخرجه أبو داود في " سننه" (٣٩٥٨) ٤: ٢٨ كتاب العتق؛ باب فيمن أعتق عبيدًا له لم يبلغهم الثلث.
[ ٨ / ٢٨٢ ]
ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين (^١) المستحق فيه من غير قرعة. فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة.
ولأنا إن قسمنا الميراث بين الجميع كان فيه دفع إلى بعضهن. أي من لايستحق منهن (^٢)، وتنقيص بعضهن حقه يقينًا. والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن (^٣) . وحرمان الجميع منهن منع الحق عن صاحبه يقينًا.
ولو طلق واحدة من زوجتيه المدخول بهما غير معينة في صحته ثم قال في مرض موته أردت فلانه ثم مات قبل انقضاء العدة فقال في " المغني ": لم يقبل قوله؛ لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال زفر: يقبل قوله، والميراث للأخرى. وهو قياس قول الشافعي.
ولو كان للمريض امرأة أخرى سوى هاتين فلها نصف الميراث وللإثنتين نصفه. وفي قول الشافعي: نصفه موقوف. انتهى.
(وإن طلق متهم) بقصد (^٤) حرمان الميراث (أربعًا) كن معه، (وانقضت عدتهن) منه، (وتزوج أربعًا سواهن) ثم مات من (^٥) مرضه: (ورث) منه (الثمان). وهن الأربع المطلقات والأربع المنكوحات.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب (ما لم تتزوج المطلقات).
(فلو كن) أي (^٦) الأربع الذي طلقهن (واحدة وتزوج أربعًا سواهن: ورث الخمس) منه (على السواء).
_________________
(١) في أوج: تعين.
(٢) في أوب: منه.
(٣) في أوج: بحقوقهن.
(٤) في أ: يقصد.
(٥) في ج: عن.
(٦) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٢٨٣ ]
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " المحرر"
و" الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" الفروع ".
وعنه: ربعه للمطلقة، وثلاثة أرباعه للأربع إن تزوجهن في عقد واحد،
وإلا فللثلاث السوابق. اختاره فى " المحرر " و" الفائق " وجزم به في " الوجيز " وصححه فى " النظم " وقدمه في " تجريد العناية ".
وقال في " الرعاية ": وقيل: يحتمل أن كله للبائن. انتهى.
ووجه الأول: أنها وارثة بالزوجية فكانت أسوة (^١) من سواها. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
_________________
(١) في أوب: السوة.
[ ٨ / ٢٨٤ ]
[باب: الإقرار بمشارك فى الإرت]
هذا (باب) حكم تصحيح المسألة مع (الإقرار) من بعضهم (بمثسارك في الميراث). وأما مع إقرار الجميع فلا يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم.
وإلى حكم إقرار الورثة جميعهم أشير بقوله:
(إذا أقر كل الورثة. وهم) أي المقرون كلهم (مكلفون)؛ لأن إقرار غير المكلف ليس بمعوّل عليه شرعًا. (ولو أنهم) أي المنحصر فيهم الإرث لو لم يقروا بمن أقروا به ليسوا بعدد، بل كانوا واحدًا (^١) . والواحد (بنت) لإرثها بفرض ورد.
(أو) كانوا (ليسوا أهلًا للشهادة بـ) وراث (مشارك) للمقر في الميراث: كابن للميت يقر بابن له آخر.
(أو) يقر بوارث (مسقط) له: (كأخ) للميت (أقر بابن للميت. ولو)
كان الابن المقرّ به (من أمته) أي أمه الميت. نص عليه في رواية الجماعة (فصدق) المقرّ به المقرّ إن كان مكلفًا (أو) لم يصدقه و(كان صغيرأ أو مجنونًا: ثبت نسبه). ومحل ذلك (إن كان) نسب المقرّ به (مجهولًا).
وعلم ما تقد أنه يشترط لذلك تصديق المقرّ به إذا كان مكلفًا وكونه مجهول النسب. وبقي شرطان زياده على الشرطين المذكورين سكت عنهما لوضوحهما: أحدهما: أن يكون المقرّ به يمكن كونه من الميت.
والآخر: لا ينازع المقرّ في تسب المقرّ به فإنه لا يكون إلحاقه بأحدهما أولى
من الآخر.
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٨ / ٢٨٥ ]
إذا تقرر هذا فإنه يثبت نسبه (ولو مع منكر لا يرث) من الميت (لمانع) قام
به: كرقّ.
ويثبت أيضًا (إرثه) من الميت (إن لم يقم به) أي بالمقرّ به (مانع) من الإرث. ووجه ما تقدم: أن الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه والديون التي له والتي عليه وبيناته ودعاويه والأيمان التي له (^١) وعليه. كذلك في النسب. وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة. لكن المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلين أو رجل وامرأتين.
وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار اثنين لأنه يحمل النسب على غيره. فاعتبر
فيه العدد، كالشهادة.
قال في " المغني ": ولنا أنه حق يثبت (^٢) بالإقرار. فلم يعتبر فيه العدد؛ كالدين.
ولأنه قول لا يعتبر فيه العدالة. فلم يعتبر فيه العدد؛ كإقرار (^٣) الموروث. واعتباره بالشهادة لا يصح لأنه لا يعتبر فيه اللفظ ولا العدالة ويبطل بالإقرار
بالدَّين. انتهى.
وقيل: لا يرث مقرّ به مسقط (^٤) لمن أقرّ به. اختاره أبو إسحاق وذكره الأزجي
عن الأصحاب سوى القاضي، وأنه الصحيح. فقيل: نصيبه يبقى بيد المقرّ. وقيل: يؤخذ لبيت المال.
ووجه المذهب: أن المقرّ ثابت النسب الذي بينه وبين الميت وليس به مانع فدخل في عموم الورّاث (^٥) حالة الإقرار.
_________________
(١) في ج: التركة.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في ج: كأقوال.
(٤) في أوب: سقط.
(٥) في أوب: الوارث.
[ ٨ / ٢٨٦ ]
ولو مات إنسان عن بنت وزوج أو عن بنته ومولاه فأقرت البنت بأخ لها فإنه (يعتبر) في ثبوت نسبه مع إقرارها (إقرار زوج ومولى إن ورثا)؛ لشمول اسم الورثة لكل منهما.
(وإن لم يكن) أي يوجد للميت من الورثة (إلا زوجة وزوج فأقرا بولد للميت من غيره فصدقه) إمام أو (نائب إمام: ثبت نسبه)؛ لأن ما فضل من حصة الزوج أو الزوجة يؤخذ لبيت المال. وهو المتولي لأمره. فقام مقام الوارث معه لو كان.
قال في " الفروع ": وفيه احتمال ذكره الأزجي؛ لأن الإمام ليس له نصيب الورثة. قال: وهو مبني على أنه هل له استيفاء قود لا وارث له؟ وإذا لم يثبت أخذ نصيب (^١) ما بيد المقرّ. انتهى.
وإلى حكم الإقرار إذا لم يكن إلا من بعض الورثة أشير بقوله:
(وإن أقر به) أي بالوارث المشارك أو المسقط للمقر (^٢) (بعض الورثة) وأنكره الباقون (فشهد عدلان منهم) أي من المقرين (أو من غيرهم أنه) أي المقر به (ولد الميت، أو) شهدوا أن الميت (أقر به، أو) شهدوا أن المقر به (ولد على فراشه) أي فراش الميت: (ثبت نسبه وإرثه)؛ لأن ذلك حق شهد به عدلان لا تهمة فيهما. فثبت بشهادتهما؛ كسائر الحقوق.
(وإلا) أي وإن لم يشهد بذلك عدلان مع إقرار بعض الورثة به: (ثبت نسبه) أي المقرّ به (من مقر وارث فقط) أي دون الميت وبقية الورثة.
وقيل: لا يثبت نسبه أيضًا ممن أقر به. جزم به الأزجي وغيره. وقدم الأول
في " الفروع " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " وغيرهم.
ووجه الأول: أن النسب حق أقر به الوارث على نفسه. فلزمه؛ كسائر الحقوق.
_________________
(١) في أوب: نصف.
(٢) في أ: للمعد.
[ ٨ / ٢٨٧ ]
(فـ) على هذا (لو كان المقر به أخًا للمقر ومات) المقرّ أيضًا (عنه) وحده، (أو) مات (عنه وعن بني: عم ورثه المقرّ به) وحده في الصورة الأولى وكذا الثانية لأن بني العم محجوبون بالأخ.
(و) إن مات المقرّ (عنه) أي عن المقر به (وعن أخ منكر) له: (فإرثه)
أي المقرّ (بينهما) أي بين المنكر والمقر به بالسوية؛ لاستوائهما في القرب. قال في " الفروع ": وذكر جماعة إقراره له كوصية. فيأخذ المال في وجه وثلثه في آخر.
وقيل: المال لبيت المال. انتهى.
ومحل هذا الخلاف فيما إذا خلفه وحده. والله أعلم.
(ويثبت نسبه) أي المقرّ به (تبعًا) أي على سبيل التبعيه (من ولد مقر منكر
له) أي المقرّ به (فتثبت العمومة).
قال في " الإنصاف ": وهل يثبت نسبه من ولد المقرّ المنكر له تبعًا فتثبت العمومة؟ فيه وجهان. وأطلقهما في " الفروع " و" الهداية " و" المذهب " و" الخلاصة " في كتاب الإقرار ظاهر ما قدمه في " الرعايتين " و" الحاوي " أنه يثبت فإنهما قالا ويثبت نسبه وارثه من المقرّ لو مات.
وقيل: لا يثبتان. وصححه في " التلخيص ".
وفي " الانتصار ": خلاف مع كونه أكبر سنا (^١) من أبي المقر أو معروف النسب. انتهى.
(وإن صدّق بعض الورثة) الذي كان صغيرًا أو مجنونًا حين إقرار أحدهم المكلف بوارث (إذا بلغ وعقل) على نسب من أقر به المكلف منهم قبل ذلك: (ثبت نسبه)؛ لاتفاق جميع الورثة عليه إذًا.
_________________
(١) في أ: نسبًا.
[ ٨ / ٢٨٨ ]
وإن مات من لم يكلف (^١) قبل تكليفه ولم يبق غير المكلف المقر (^٢) ثبت نسب المقرّ به أيضًا؛ لأن المقرّ صار جميع الورثة.
وإن كان الوارث ابنين فأقر أحدهما بوارث وأنكر الآخر ثم مات المنكر وورثه المقرّ ثبت نسب المقرّ به؛ لأن المقرّ صار جميع الورثة. فأشبه ما لو أقر به ابتداء بعد موت أخيه.
قال في " المغني ": وفيه وجه آخر: أنه لا يثبت النسب؛ لأنه أنكره بعض الورثة. فلم يثبت نسبه؛ كما لو لم يمت. بخلاف ما إذا كان شريكه غير مكلف. فإنه لم ينكره وارث. انتهى.
(فلو مات) المقرّ به (و) الحال أنه (له وارث غير المقر: اعتبر تصديقه) للمقرّ حتى يرث منه؛ لأن المقرّ إنما يسري إقراره على نفسه.
(إلا) أي وإن لم يصدقه الوارث (فلا) يوث منه.
(ومتى لم يثبت نسبه) أي المقر به بأن أقر به بعض الورثة ولم يشهد (^٣) بنسبه عدلان: (أخذ الفاضل بيد المقرّ) عن نصيبه على مقتضى إقراره (إن فضل) عن ذلك (شيء، أو) أخذ ما في يده (كله إن سقط) المقرّ (به) أي بالمقرّ به؛ لأنه مقرّ أن ذلك له. فلزمه دفعه إليه.
ويتفرع على (^٤) ذلك صور أشير إلى بعضها (^٥) بقوله:
(فإذا أقر أحد ابنيه) أي ابني الميت المنحصر إرثه فيهما لو لم يكن إقرارٌ من واحد منهما (بأخ) لهما: (فله) أي للمقرّ به (ثلث ما بيده) أي بيد (^٦) المقرّ. نقله بكر بن محمد؛ لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده
_________________
(١) في أ: يخلف.
(٢) في أ وب: المقر ممم المكلف.
(٣) في أ: يقر.
(٤) في ج: غير.
(٥) في أ: إليها.
(٦) في أوب: يد.
[ ٨ / ٢٨٩ ]
نصفها فيكون السدس الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده. فيلزمه دفعه إليه.
(و) إن أقر (بأخت ف) يكون لها (خمسه) أي خمس ما بيد المقر، لأنه
لا يدعي أكثر من خمسي المال وذلك أربعه أخماس النصف الذي بيده فيبقى خمسه. فلزمه دفعه إليها.
(و) إن أقر (ابن ابن) للميت (بابن) له (ف) يكون له (كل ما بيده) أي
بيد المقر " لأنه أقر بمن يحجبه عن المال. فيلزمه دفعه إليه.
(ومن خلف أخا من أب وأخا من أم. فأقرا بأخ لأبوين: ثبت نسبه)؛ لإقرار الورثة كلهم به. (وأخذ ما بيد ذي الأب) كله، لأنه قد تبين أنه (^١) لا حق له لحجبه بذي الأبوين.
وقطيع أبو الخطاب في النهاية [بأنه يأخذ نصف ما بيد الأخ للأب.
قال في " المحرر ": وهو سهو. وهو كما قال.
(وإن أقر به الأخ من الأب وحده أخذ ما بيده) لانحجابه (^٢) به، (ولم يثبت نسبه)، لأنه لم يقر به إلا واحد من الورثة.
(وإن أقر به الأخ من الأم وحده، أو) أقر (بأخ سواه: فلا شيء له) أي للمقر به، لأنه لا فضل في يده. بخلاف ما إذا أقر بأخوين من أم فإنه يدفع إليهما ثلث ما في يده، لأن في يده السدس وبإقراره بهما قد اعترف أنه لا يستحق إلا التسع. فيبقى في يده نصف التسع وهو ثلث ما في يده.
(والعمل) في مسائل هذا الباب كله طريقة يكون (بضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار) إن تباينتا (^٣)، أو في وفقها (^٤) إن توافقتا. وهذا معنى قوله: (وتراعى الموافقة) لأن المقصود أن تخرج مسألة (^٥) الإقرار ومسألة
_________________
(١) فى ج: أن.
(٢) ساقط من أ.
(٣) فى ج: تباينا.
(٤) فى أ: وقتها.
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ٢٩٠ ]
الإنكارمن عدد واحد. ومتى كان بين المسألتين موافقة حصل ذلك بضرب إحدى المسألتين في وفق الأخرى. فما حصل بالضرب كان أصل المسألة الذي تصح.
(ويدفع لمقر سهمه من مسألة الإقرار) مضروبا (في) مسألة (الإنكار) أو
في وفقها، (و) يدفع المنكر سهمه، من مسألة الإنكار) مضروبا (في) مسألة (الإقرار) أو في وفقها. ثم يجمع ما حصل للمقر والمنكر من أصل المسألة، (و) يدفع (لمقر ما فضل) من ذلك.
ويظهر ذلك بالمثال:
(فلو أقر أحد ابنين بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما: ثبت نسبه) أي المتفق عليه؛ لإقرار جميع الورثة به. (فصاروا ثلاثة). فإذا أردت القسمة (تضرب مسألة الإقرار) وهي أربعة (في) مسألة (الإنكار) وهي ثلاثة (تكون) بالضرب (اثني عشر) سهما:
(للمنكر سهم من) مسألة (الإنكار) مضروب (في) مسألة (الإقرار) وذلك (أربعة، وللمقر سهم من) مسألة (الإقرار) مضروب (في) مسألة (الإنكار) وذلك (ثلاثة، وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه) ثلاثة من اثني عشر، (وإن أنكره مثل سهم المنكر) أربعة من اثني عشر، (و) يكون (لمختلف فيه ما فضل) من الاثني عشر (وهو سهمان حال التصديق) من الثالب، (وسهم حال الإنكار) منه.
قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في
" الوجيز " و" المنور " و" منتخب الأزجي " وغيرهم. وقدمه في " المغني " و" الشرح " وصححاه. وقدمه أيضا في " المحرر " و" النظم " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق ".
وقال أبو الخطاب: لا يأخذ المتفق عليه من المنكر في حال التصديق إلا ربع
ما في يده. وصححها من ثمانية: للمنكر ثلاثة، وللمختلف فيه (^١) سهم،
_________________
(١) فى أوب: فيهم.
[ ٨ / ٢٩١ ]
ولكل واحد من الآخرين سهمان. ورده المصنف والشارج وضعفه الناظبم. انتهى. (ومن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل) بأن قال: هذان أخواي: (ثبت نسبهما). وفي الأصح (ولو اختلفا) أي الممر بهما بكلام متصل لأن نسبهما ثبت بإقرار من هو كل الورثة قبلهما.
(و) إن أقر (بأحدهما) أي بأحد الأخوين (بعد الآخر ثبت نسبهما إن كانا توأمين) ولم يلتفت إلى إنكار المنكر منهما. سواء تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه، لأنا نعلم كذبهما فإنهما لا يفترقان.
(وإلا) أي وإن لم يكونا توأمين (لم يثبت نسب الثانى) أي الممر به ثانيا (حتى يصدق) على ذلك (الأول) أي المقر به أولا لأنه صار من الورثة. (وله) أي وللأول مع إنكاره الثانى (نصف ما بيد المقر) من تركة أبيه، (وللثاني) أي وللمقر به (^١)؛ ثانيًا (ثلث ما بقى) بيد المقر؛ لأنه الفضل (^٢) . فإنه يقول نحن ثلاثة أولاد. وإن كذب الثاني بالأول والأول مصدق به ثبت نسب الثلاثة في الأصح.
(وإن أقر بعض ورثة) لميت (بزوجة للميت: فلها) أي فللزوجة من التركة
(ما فضل بيده) أي بيد من أقر بها (عن حصته). فلو مات رجل عن ابنين وأقر (^٣) أحدهما بزوجة للميت وأنكر الاخر كان لها نصف ثمن التركة مما بمد المقر، (فلو مات) أحد الابنين الذى هو (المنكر) للزوجة (فأقر ابنه) أى ابن المنكر (بها) أي بالزوجة: (كمل إرثها) اي إرث الزوجة في الأصح؛ لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكاره.
(وإن أقر بها) أحد الابنين (^٤) (ومات) الابن (اللآخر) قبل إقراره و(قبل
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) فى ج: الفصل.
(٣) فى أوب: فاقر.
(٤) فى أوب: ابنين.
[ ٨ / ٢٩٢ ]
إنكاره: ثبت إرثها) ولو أنكرها ورثة هذا الابن الميت (^١)؛ لأنه لا منكر لها من ورثة زوجها.
(وإن قال) شخص (مكلف) لمكلف آخر: (مات أبي وأنت أخي، أو) كانوا أكثر من واحد فقالوا له: (مات أبونا ونحن أبناؤه فقال) المقول له للواحد (^٢): (هو) أي الميت (أبي ولست) أنت (أخي)، أو قال للجماعة: هو أبي ولستم بأخوتي: (لم يقبل إنكاره)؛ لأن القائل أولا نسب الميت إليه بأنه أبوه وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق الأخوة. فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به وبميب دعواه أنه أبوه دونه (^٣) غير مقبولة؛ كما لو ادعى ذلك قبل الإقرار.
(و) إن كان الأول قد قال: (مات أبوك وأنا أخوك)، و(قال) مجيبا
له: هو أبي و(لست أخي: فالكل) أي كل مخلف الميت (للمقر به)؛ وذلك لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت أبوه فثبت ذلك له ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول. فإذا انكر الأول أخوته لم يقبل دعوى هذا المقر.
(و) إن قال مكلف لآخر: (ماتت زوجتي وأنت أخوها) فأجابة بأن (قال) له: هي أختى و(لست) أنت (بزوجها: قبل إنكاره) أي إتكار أنها زوجته في الأصح.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب؛ لأن الزوجة من شرطها الإشهاد.
فلا تكاد تخفى، ويمكن إقامة البينة عليها.
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) فى أ: الواحد.
(٣) فى ج: دون.
[ ٨ / ٢٩٣ ]
[فصل: فيما إذا أقر في مسألة عول بمن يزيله]
(فصل. إذا أقر) وارث (في مسألة عول بمن) أي بوارث (يزيله) أي
يزول به العول، (كزوج وأختين) أي كمن ماتت عن زوج وأختين لأبوين أو " لأب. فإن أصل المسألة من ستة وتعول إلى سبعة. فإن فيها نصفا وثلثين. فإذا (أقرت إحداهما) أي إحدى الأختين (بأخ) لأبوين أو لأب فإنه يحصبهما ويزول العول وتصير مسألة الإقرار من ثمانية: للزوج أربعة وللأخ سهمان (^١)، ولكل أخت سهم.
فإذا أردت القسمة (فاضرب مسألة الإقرار) وقد علمت أنها تصح من ثمانية (في) مسألة (الإنكار) وقد علمت أنها سبعة تبلغ (ستة وخمسين، واعمل) إذا ما ضربت (على ما ذكر) قبل ذلك في هذا الباب: فيكون (للزوج أربعة وعشرون) بضرب سهمه من مسألة الإنكار وهو ثلاثة في مسألة الإقرار وهي ثمانية (ستة عشر، وللمقرة) بضرب سهمها من مسألة الإقرار وهو واحد في مسألة الإنكار (سبعة، وللأخ) الذي أقرت به إحدى الأختين ما فضل بيدها مع تكذيب الزوج وهو (سبعة)، وليس للزوج إن كذب المقرة بالأخ غير الأربعة وعشرين (^٢) . (فإن صدقها) أي صدق الزوج الأخب على إقرارها بالأخ (فهو يدعي أربعة) مضافة إلى الأربعة وعشرين ليصير له (^٣) ثمانية وعشرون وذلك تمام نصف الستة والخمسين (^٤) . (والأخ يدعي أربعة عشر) وذلك مثلا (^٥) ما
_________________
(١) فى ج: سهما.
(٢) فى أوب: عشر.
(٣) فى أوب: لهما.
(٤) فى اوب: خمسين.
(٥) فى أوب: مثل.
[ ٨ / ٢٩٤ ]
للمقرة. (فاقسم التسعة) المقر بها (على مدعاهما) وهما الزوج والأخ، وقدر مدعاهما ثمانية عشر. فيحصل لكل سهمين من المدعى به سهم من التسعة. فيكون (للزوج سهمان) من التسعة لأن مدعاه أربعة، (و) يكون (للاخ سبعة) من التسعة لأن مدعاه أربعة عشر.
فإن أقرت الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع إلى كل أخت سبعة، ودفع إلى
الأخ أربعة عشر وذلك نصف التركة ثمانية وعشرون. يبقى من النصف الثانى أربعة يقرون بها للزوج (^١) وهو ينكرها، وفيها ثلاثه أوجه:
أحدها: أنها (^٢) تقر بيد من هي في يده؛ لأن الإقرار يبطل بإنكار من أقر له. والثانى: أنه يعطى الزوج نصفها والأختان نصفها؛ لأنها لا تخرج عنهم. ولاشيء فيها للأخ لأنه لايحتمل أن يكون له فيها شئ بحال.
والثالث: يؤخذ لبيت المال؛ لأنه مال لم يثبت له مالك.
(فإن كان معهم) أي مع الأختين لأبوين أو لأب والزوج (أختان لأم) وأقرت إحدى الأختين لأبوين أو لأب بأخ مساو (^٣) لهما. فمسألة الإنكار من تسعة: للزوج ثلاثة، وللأختين من الأم سهمان، وللأختين من الأبوين أو الأب أربعة. ومسألة الإقرار أصلها من ستة: للزوج ثلاثة، وللأختين من الأم سهمان. يبقى سهم على اربعة تضرب في اصل المسألة وهو ستة فتصح من أربعة وعشرين وبينها (^٤) وبين التسعة موافقة بالأثلاث. فإذا أردت العمل (ضربت وفق مسألة الإقرار) أي ثلثها وهو ثمانية (في مسألة الإنكار) وهي تسعة تبلغ (اثنين وسبعين)، وأعطيت (للزوج) من ذلك (ثلاثة من) مسألة (الإنكار) مضروبة (في وفق) مسأله (الإقرار) ووفقها ثمانية تبلغ (اربعة وعشرين (^٥)، و) أعطيت
_________________
(١) فى أوب: إلى الزوج.
(٢) فى اوب: أنه.
(٣) فى ا: تساو.
(٤) فى أ: وبينهما.
(٥) فى ج: عشر.
[ ٨ / ٢٩٥ ]
(لولدي الأم) سهمين من مسألة الإنكار مضروبين في وفق مسألة الإقرار تبلغ (ستة عشر، و) أعطيت (للمنكرة) من الأختين لأبوين أو لأب (مثله) أي ستة
عشر من ضرب سهمين في ثمانية، (و) أعطيت (للمقرة) بالأخ سهمان من
مسًا لة الإقرار مضروبا في وفق مسألة الإنكار وهو ثلاثة تبلغ (ثلاثة. يبقى معها)
أي مع المقرة (ثلاثة عشر للأخ منها) أي من الثلاثة عشر (ستة) وهي مثلا ما للمقرة. (يبقى) بيدها (سبعة لا يدعيها أحد: ف) الأصح) (^١) (في هذه المسألة وشبهها) فيما إذا بقيت) (^٢) بقية لا يدعيها أحد أنها (تقر بيد من أقر).
وهذا إذا كذبها الزوج في إقرارها بالأصح. (فإن صدق الزوج) المقرة على
إقرارها بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) مضافة إلى الأربعة وعشرين ليصير له ستة وثلاثين وذلك تمام نصف الاثنين وسبعين، (والاخ يدعي ستة) مضافة للستة
التي معه ليصير له اثنا (^٣) عشر (يكونان) ما يدعيه الزوج وما يدعيه الأخ (ثمانية عشر. فاضربها) أي الثمانية عشر (في المسألة) وهو اثنان وسبعون (لأن الثلاثة
عشر لا تنقسم عليها) أي على المسألة (ولا توافقها) لتضرب في وفقها تبلغ من ضرب الثمانية عشر في الاثنين وسبعين ألفا ومائتين وستة وتسعين. (ثم) كل
(من له شيء من اثنين وسبعين مضروب في ثمانية عشر، ومن له شيء من ثمانية
عشر مضروب في ثلاثة عشر): فللزوج ربعة وعشرون في ثمانية عشر أربعمائة واثنان وثلاثون، وللأختين من الأم مائتان وثمانية وثمانون، وللمنكره كذلك، وللمقرة ثلاثة في ثمانية عشر أربعة وخمسون، وللأخ ستة في ثلاثة عشر ثمانية وسبعون، للزوج اثنا (^٤) عشر في ثلاثة عشر مائة وستة وخمسون. وترجع بالاختصار إلى مائتين وستة عشر لأن السهام كلها تتفق بالأسداس.
(وعلى هذا) المنوال (يعمل كل ما ورد) من هذا الباب. والله سبحانه
وتعالى أعلم.
_________________
(١) فى ج: للأخ.
(٢) فى ا: بقت.
(٣) فى أوب: اثنى.
(٤) فى ج: وللزوج اثنى.
[ ٨ / ٢٩٦ ]
[باب: ميراث القاتل]
هذا (باب ميراث القاتل). وإنما يرث القاتل المقتول إذا لم يضمنه بشيء (^١) على ما يأتي.
فعلى هذا وهو المذهب (لا يرث) قاتل (مكلف أو غيره) أي غير مكلف كصغير ومجنون (انفرد) بقتل مورثه، (أو شارك في قتل مورثه. ولو) كانت مشاركته لمن لم يضمن بذلك القتل شيئا، أو كان القتل (بسبب) كحفر حفرة أو نصب سكين أو وضع حجر أو رش ماء أو إخراج جناج: (إن لزمه) أي لزم القاتل بالمباشرة أو بالسبب (قود أو دية أو كفارة).
والأصل في ذلك ما روى عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس لقاتل شيء " (^٢) رواه ما لك في " موطئه " والإمام أحمد.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ نحوه (^٣) .
ورواه (^٤) ابن اللبان بإسناده.
ورواهما ابن عبد البر في " كتابه ".
وروى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " من قتل قتيلا فإنه لا يرثه،
وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان (^٥) والده أو ولده فليس لقاتل ميراث " رواه الإمام أحمد بإسناده.
_________________
(١) فى ج: شئ.
(٢) أخرجه مالك فى "موطئه" (١٠) ٢: ٦٦٠ كتاب العقول، باب ما جاء فى ميراث العقل والتغليط فيه. وأخرجه أحمد فى " مسنده " (٣٤٧) ١: ٤٩.
(٣) أخرجه البيهقى فى "السنن الكبرى " ٨: ١٨٦ جماع أبواب الرعاه، باب العادل يقتل الباغى او الباغى يقتل العادل
(٤) فى أ: رواه.
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ٢٩٧ ]
و" لأن عمر أعطى دية ابن قتادة المذحجي (^١) لأخيه دون أبيه، وكان حذفه بسيف فقتله " (^٢) . واشتهرت هذه القصة (^٣) بين الصحابة فلم تنكر (^٤) فكانت إجماعا.
إذا تقرر هذا (فلا ترث من شربت دواء فأسقطت من الغرة شيئا، ولا من سقى ولده ونحوه دواء أو أدبه) أي أدب ولده أو زوجته فمات أو ماتت، (أو فصده او بط سلعته لحاجة فمات) من ذلك.
وقيل: ان من لا قصد له (^٥) كالصغير والمجنون لا يحرم الإرث.
(وما لا يضمن) من القتلى (بشيء من هذا) أي بشيء من قود أو دية أو كفارة (كالقتل قصاصا) أي كما لو قتل أحد ابنيه الآخر فاقتص منه أبوه، (أو) القتل (حدا، أو) القتل (دفعا عن نفسه) كما لو صال عليه وما اندفع إلا بقتل (و) كقتل (العادل الباغي وعكسه) وهو قتل الباغي العادل: (فلا يمنع الإرث) على الأصح.
نقل محمد بن الحكم عن أحمد: في أربعة شهود شهدوا على أختهم بالزنا فرجمت فرجعوا مع الناس: يرثونها هم غير قتلة.
ونقل عن أحمد أيضا: إذا قتل العادل الباغي يرثه؛ وذلك لأنه فعل مأذون
فيه. فلم يمنع الميراث؛ كما لو أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه. فإن ذلك لا يمنع الميراث.
_________________
(١) فى ج: المدحجى.
(٢) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن قتاده بن عبد الله كانت له أمة ترعى عنمه فبعثها يومًا ترعاها فقال له ابنه منها حتى متى تستأمى أمى والله لا تستامها أكثر مما استأميتها فأصاب عرقوبه فطعن فى خاصرت فمات قال. فذكر ذلك سراقة بن مالك بن جعشم لعمر بن الخطاب ﵁ فقال له: واتنى من قابل ومعك أربعون أو قال: عشرون ومائه من الإبل قال: ففعل فأخذ عمر ﵁ منها ثلاثين حقه وثلاثين جذعه وأربعين ما بين ثنيه إلى بازل عاملها كلها خلفه فأعطاها إخوته ولم يورث منها أباه شيئا. وقال: لولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقاد والد بولد لقتلتك أو لضربت عنقك ". أخرجه البيهقى فى " السنن الكبرى " ٨: ٧٢ كتاب الديات؛؛؛ باب أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص.
(٣) فى ج: القضيه.
(٤) فى ج: ولم تنكره.
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ٢٩٨ ]
[باب: ميراث المعتق بعضه]
هذا (باب ميراث المعتق بعضه.
لا يرث رقيق ولو) كان (مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد، ولا يورث)؛ لأن فيه
نقصا منع كونه موروثا. فمنع كونه وارثا؛ كالمرتد (^١) .
وأجمعوا على أن المملوك لا يورث؛ لأنه لا مال له فيورث فإنه لا يملك،
ومن قال: أنه يملك بالتمليك فملكه ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن رقبته. بدليل قوله ﷺ: " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع " (^٢) .
ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه (^٣) في حياته. فكذلك بعد مماته.
وممن روي عنه ان العبد لا يرث ولا يورث ولا يحجب علي وزيد والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
وأما الأسير الذي عند الكفار فإنه يرث إذا علمت حياته في قول عامة الفقهاء
إلا سعيد بن المسيب فإنه قال: لا يرث (^٤)، لأنه عبد. ولا يصح ما قاله لأن الكفار لا يملكون الأحرار بالقهر.
_________________
(١) فى ج: لمرتد.
(٢) أخرجه البخارى فى " صحيحه " (٢٢٥٠) ٢: ٨٣٨ كتاب المساقاه، باب الجل يكون له ممر أو شرب فى حائط .. وأخرجه مسلم فى " صحيحه " (١٥٤٣) ٣: ١١٧٣ كتاب البيوع، باب من باع نخلا عليها ثمر. كلاهما من حديث ابن عمر.
(٣) فى أوب: واكتسابه.
(٤) فى أ: يرثه.
[ ٨ / ٢٩٩ ]
وأما كون المدبر والمكاتب وأم الولد حكمهم كالقن؛ ف " لأن النبي ﷺ باع
مدبرا " (^١) .
وأما المكاتب؛ فلما روى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده أن النبي ﷺ قالى: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " (^٢) .
وفي لفظ أن النبي ﷺ قال: " أيما (^٣) عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا
عشره دنانير فهو عبد " (^٤) .
وكذا لو ملك قدر ما عليه على الأصح.
وأما أم الولد فهي مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك وإجارتها. وحكمها حكم الأمة في جميع أحكامها إلا فيما ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف أو يراد له كالرهن.
(ويرث مبعض ويورث ويحجب بقدر جزئه الحر) وهذا قول علي وابن مسعود. وبه قال عثمان البتي وحمزة الزيات وابن مبارك والمزنى وأهل الظاهر. وقال زيد بن ثابت: لا يرث ولا يورث وحكمه كالعبد (^٥) . وبه قال مالك والشافعي في القديم.
وقال في الجديد: ما كسبه (^٦) بجزئه الحر لورثته ولا يرث هو ممن
_________________
(١) أخرجه أحمد فى "مسنده" (١٤٣٢٥) ٣: ٣٠٨. وأخرجه البيهقى فى "السنن الكبرى " ١٠: ٣١٤ كتاب المدبر، باب المدبر يجنى فيباع فى أرش جنايته إلا أن يفديه سيده.
(٢) أخرجه أبو داود فى "سننه" (٣٩٣٦) ٤: ٢٠ كتاب العتق، باب فى المكاتب يؤدى بعض كتابته فيعجز او يموت. وأخرجه الترمذى فى "جامعه" (١٢٦٠) ٣: ٥٦١ كتاب البيوع، باب ما جاء فى المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي.
(٣) فى أ: أى.
(٤) أخرجه أبو داود فى "سننه" (٣٩٢٧) الموضع السابق.
(٥) فى ج: حكم العبد.
(٦) فى ج: فاكسبه.
[ ٨ / ٣٠٠ ]
مات شيئًا. وبهذا قال طاوس وعمرو (^١) بن دينار وأبو ثور.
وقال ابن عباس: هو كالحر في جميع أحكامه في توريثه والإرث منه وغيرهما. وبهذا قال الحسن وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري وأبو يوسف ومحمد واللؤلؤي ويحيى بن آدم.
وقال (^٢) أبو حنيفة: إن كان الذي يملك البعض استسعى العبد فله من تركته سعايته، وله نصف ولائه، وإن كان أغرم الشريك فولاؤه كله للذي أعتق بعضه.
ولنا: ما روى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا الديلي عن يزيد بن هارون عن عكرمة عن ابن عباس " أن النبي ﷺ قال في العبد يعتق بعضه: يرث ويورث على قدر ما عتق منه ".
ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله.
وقياسًا لأحدهما على الآخر.
(وكسبه) بجزئه الحر (وإرثه به لورثته) لا حق لمالك باقيه في شيء من ذلك.
وكذا لو كان قاسَمَ سيده (^٣) في حياته فإن تركته كلها تكون لورثته.
وحيث علمت أن المبعض يرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية (فابنِّ نصفه
حر و) معه (أم وعم حران) لو كان الابن كامل الحرية كان للأم السدس، والباقي وهو نصف وثلث للابن. ولم يكن للعم شيء: (فله) أي للابن مع نصف حريته (نصف ماله) الذي كان له (لو كان حرًا وهو ربع وسدس) في الأصح، (وللأم ربع) لأن الابن لو كان كامل الحرية كان لها سدس، ولو لم يكن ابن كان لها ثلث فينصف حريته يحجبها عن نصف السدس الثاني فيبقى لها ربع، (والباقي) وهو ثلث (للعم) تعصيبًا.
_________________
(١) في أوب: وعمر.
(٢) في أوب: قال.
(٣) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٣٠١ ]
وكذا الحكم والخلاف في كل عصبة نصفه حر مع ذي فرض ينقص به نصيبه.
(وكذا إن لم ينقُص ذو فرض بعصبة: كجدة وعم مع ابن نصفه حر: فله)
أي للابن (نصف الباقي بعد إرث الجدة) على الأصح.
(ولو كان معه) أي مع الابن (مَن يُسقطه) الابن (بحريته التامة: كأخت) للميت (وعم حرًان: فله) أي للابن (^١) (نصفه) أي نصف التركة، (وللأخت) أي أخت الميت (نصف ما بقي) بعد نصف الابن (فرضًا، وللعم ما بقي) بعد ذلك تعصيبًا في الأصح.
(وبنت) للميت (وأم نصفهما حر و) معهما (أب) للميت (حر) كله:
(للبنت نصف مالها) الذي كانت ترثه (لو كانت حرة وهو ربع، وللأم مع حريتها ورق البنت ثلث و) لها (السدس مع حرية البنت فقد حجبتها) أي حجبت الأم (حريتُها) أي حرية البنت (عن السدس فبنصفها) أي نصف حرية البنت (تحجبها) أي تحجب البنت الأم (عن نصفه. يبقى لها) أي للأم (الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه) أي نصف الربع (وهو ثمن، والباقي) وهو نصف وثمن (للأب) تعصيبًا.
(وإن شئت نزلتهم) أي نزلت الورثة المبعضين (أحوالًا: كتنزيل الخناثى) الوارثين. فتقول: لو كانتا (^٢) أي البنت وأمه حرتين فالمسألة من ستة: للبنت ثلاثة، وللأم سهم، والباقي للأب. ولو كانتا رقيقتين كان المال كله للأب. ولو كانت البنت وحدها حرة كان لها النصف (^٣) والمسألة من اثنين. ولو كانت الأم وحدها حرة كان لها الثلث والمسألة من ثلاثة وكلها تدخل في الستة فتضربها في الأربعة أحوال تكن أربعة وعشرين: للبنت ربعها ستة لأن لها النصف في
_________________
(١) في أ: الابن.
(٢) في ج: كانت.
(٣) في أوب: نصف.
[ ٨ / ٣٠٢ ]
حالين، وللأم الثمن وهو ثلاثة لأن لها السدس في حال والثلث في حال، والباقي للأب. وترجع بالاختصار إلى ثمانية.
(وإذا كان) في الورثة (عصبتان نصف كل) أي كل واحد منهما (حر).
سواء (حجب أحدهما الآخر: كابن وابن ابن) معه. (أو لا) يعني أو لم يحجب أحدهما الآخر: (كأخوين وكابنين لم تكمل الحرية فيهما) في الأصح " لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا يجمع بينه وبين ما ينافيه " لأنها لو كملت لم يظهر للرق فائدة، وكانا في (^١) ميراثهما كالحرين.
فعلى المذهب لو كانت الورثة ابنا وابن ابن نصفهما حر: كان للابن نصف،
ولابن الابن ربع المال، والباقي للعم الحر ونحوه إن كانا (^٢) .
(ولهما) أي ولأخوي الميت أو ابنيه (^٣) نصف كل واحد منهما حر (مع
عم) حر (أو نحوه ثلاثة أرباع المال) بالسوية بينهما (بالخطاب والأحوال) في الأصح.
ومعنى ذلك: أنك (^٤) لو خاطبتهما (^٥) لقلت لكل واحد منهما لك المال لو
كان اخوك رقيقًا، ونصفه (^٦) لو كان حرًا. فيكون لك ربع وثمن.
(ولابن وبنت نصفُهما حر، مع عم) حر (خمسةُ أثمان المال على ثلاثة):
للابن اثنان، وللبنت واحد، لأنا نقول للابن لك بحريتك منفردًا كل المال ومع البنت وحريتها ثلثان. فقد حجبتك بحريتها عن الثلث فتحجبك بنصف حريتها
عن نصفه (^٧) وهو السدس فيبقى لك مع حريتك خمسة أسداس المال فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ربع وسدس، ونقول للبنب لك مع حريتك وانفرادك
_________________
(١) في أوب: فيه.
(٢) في أوب: أو نحوه إن كان.
(٣) في ج: ابنته.
(٤) في أ: وأنك.
(٥) في ج: خاطبتها.
(٦) في ج: ونصف.
(٧) في أوب: نصف.
[ ٨ / ٣٠٣ ]
نصف المال ومع أخيك وحريته الثلث. فقد حجبك بحريته عن السدس فيحجبك بنصف حريته عن نصف السدس. فيبقى معك ربع وسدس لو كنت حرة فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ثمن ونصف سدس. فإذا جمعتَ ما حصل كان خمسة أثمان المال. والذي حصل بيد البنت نصف ما حصل بيد الابن فيكون بينهما على ثلاثة.
(و) ابن وبنت نصفهما حر (مع أم) حرة: (فلها) أي فللأم (السدس، وللابن خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين، وللبنت أربعة عشر) تنزيلًا أو (^١) خطابا بأحوال هم. فيقال للابن: لو كنت أنت وأختك (^٢) حرين لكان لك (^٣) عشرة من ثمانية عشر؛ لأن (^٤) أصل المسألة من ستة: للأم السدس سهم يبقى خمسة على ثلاثة لا تصح. فتضرب ثلاثة في ستة تكن ثمانية عشر للأم ثلاثة يبقى خمسة عشر للابن عشرة وللبنت خمسة. ولو كانت البنت رقيقة لكان لك خمسة عشر فقد حجبتك بحريتها عن خمسة فتحجبك بنصف حريتها عن نصف الخمسة يبقى معك اثنا عشر ونصف. فلك بنصف حريتك نصف ذلك وهو ستة وربع. ويقال للبنت: لو كنتما حرين لكان لك خمسة من ثمانية عشر، ولو كان الابن وحده رقيقًا لكان لك تسعة. فقد حجبك بحريته (^٥) عن أربعة فيحجبك بنصف حريته عن نصف الأربعة وهو اثنان. يبقى معك (سبعة. فلك بنصف حريتك نصف السبعة وهو ثلاثة ونصف. فإذا بسطنا المسألة أرباعًا من جنس الكسر كان مجموع المسألة اثنين وسبعين مع الابن خمسة وعشرون ومع البنت أربعة عشر (^٦) ومع الأم اثثا عشر ومع العم أحد وعشرون.
وعبارة " شرح المقنع الكبير ": ومن ورث بالأحوال والتنزيل قال: للأم
_________________
(١) في أوب: و.
(٢) في أوب: وأخيك.
(٣) في أ: ذلك.
(٤) في أوب زيادة: ذلك.
(٥) فى أوب: لك.
(٦) ساقط من أوب.
[ ٨ / ٣٠٤ ]
السدس في ثلاثة أحوال والثلث في حال. فلها ربع ذلك وهو سدس وثلث ثمن. والأول هو الذي قاله (^١) في " الإنصاف "؛ لأن التنزيل في الميراث دون الحجب.
(وللأم مع الابنين) اللذين نصفهما حر (سدس)، لأنهما لو كانا رقيقين
كان لها ثلث (^٢) . فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف السدس. (ولزوجة) مع ابنين نصفهما حر (ثمن)، لأنهما لو كانا رقيقين كان لها ربع. فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف الثمن.
(وابنان نصف أحدهما قِنٌ المال بينهما أرباعًا تنزيلًا لهما وخِطابًا بأحوالهما)
في الأصح.
(وإن هايأ مبعضٌ سيده أو قاسمه) أي قاسم سيده (في حياته: فكل تركته)
أي تركة المبعض (لورثته) أي ورثة المبعض؛ لأنه لم يبق للسيد معه حق.
***
_________________
(١) في أ: قال.
(٢) في ج: ربع.
[ ٨ / ٣٠٥ ]
[فصل: يرد على ذي فرض بعضه حر]
(فصل. ويرد على ذي فرض) بعضه حر، (و) على (عصبة) بعضه حر: (إن لم يُصبه) من التركة (بقدر حريته من نفسه. لكن أيهما) أيْ أيّ عصبة أو ذي فرض (استكمل بردّ، أُزيدّ من قدر حريته من نفسه: منع من الزيادة) على قدر حريته من نفسه (ورد على غيره: إن أمكن) أي إن كان هناك من لم يصبه (^١) بقدر حريته من المال.
(وإلا) أي وإن لم يكن هناك (^٢) ذلك بأن لم يكن هناك وارث غير المبعض الذي رد عليه إلى أن حصل له بقدر ما فيه من الحرية: (فـ) الباقي البيت المال. فـ) على هذا يكون (لبنت نصفُها حر) ليس معها وارث غيرها (نصلى بفرض وردّ)، والباقي لبيت المال.
(ولابن مكانها) أي مكان البنت: (النصف بعصوبة، والباقي لبيت المال. ولابنين نصفهما حر، إن لم نورثهما المال) كله: (البقية) يعني أنه تكون لهما البقية بالرد (مع عدم عصبة) غيرهما.
(و) يكون البنت وجدة نصفُهما حر: المالُ نصفان بفرض ورد. ولا يرد) عليهما (هنا) أي في هذه الصورة (على قدر فرضيهما؛ لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة.
و) لبنت وجدة (مع حرية ثلاثة أرباعهما: المالُ بينهما أرباعًا بقدر فرضيهما؛ لفقد الزيادة الممتنعة.
و) يكون لبنت وجدة (مع حرية ثلثهما: الثلثان بالسوية) بينهما، (والباقي لبيت المال)؛ لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث التركة. والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) في أ: يصيبه.
(٢) في أ: وإن لم يمكن.
[ ٨ / ٣٠٦ ]
[باب: الولاء]
هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الإرث بالولاء وجر الولاء ودوره.
و(الولاء) لغة: الملك.
وشرعًا: (ثبوت حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه) أي سبب العتق. والأصل في ذلك قوله سبحان وتعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. يعني الأدعياء.
مع قوله ﷺ: " لعن الله من تولى غير مواليه " (^١) .
وقوله ﷺ: " مولى (^٢) القوم منهم " (^٣) . حديثان صحيحان. وإنما تأخر الولاء عن النسب، لقوله ﷺ في حديث عبد الله بن أبي أوفى: " الولاء لُحمةٌ كلحمةِ النسب " (^٤) . رواه الخلال.
ورواه الشافعي وابن حبان من حديث ابن عمر مرفوعًا وفيه: " لا يباع ولا يوهب " (^٥) .
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٧٧١) ٢: ٦٦١ أبواب فضائل المدينة، باب حرم المدينة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٥٠٨) ٣: ١٤٤٦ كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه.
(٢) في ج: موالي.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٣٨٠) ٦: ٤٨٤ ٢ كتاب الفرائض، باب مولى القوم من أنفسهم.
(٤) سبق تخريجه ص: ٧٢. عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٥) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٢٢٣٧: ٧٢ كتاب العتق، باب في المكاتب والولاء. وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤٩٥٠) ١١: ٣٢٥ كتاب البيوع، ذكر العلة التي من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته. وأخرجه الحاكم في مستدركه (٧٩٩٠) ٤: ٣٧٩ كتاب الفرائض.
[ ٨ / ٣٠٧ ]
شبهه بالنسب، والمشَبه دون المشبه به.
وأيضًا فإن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه يتعلق به المحرمية، وترك الشهادة، ونحوها. بخلاف الولاء.
إذا تقرر هذا (فمن أعتق رقيقًا، أو) أعتق (بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق) الرقيق (عليه برحم): كما لو ملك أباه أو أخاه أو عمه ونحوهم (^١) فعتق عليه بسبب ما بينهما من الرحم، (أو) بسبب (عوض): كما لو قال لعبده: أنت حرعلى أن تخدمني سنة، وكما لو اشترى العبد نفسه من سيده بعوض حال فإنه يعتق ويكون الولاء لسيده. نص عليه، (أو) بسبب (كتابة): كما لو كاتبه على مال فأداه، (أو) بسبب (تدبير): كما لو قال له: إذا مت فأنت حر، (أو) بسبب (إيلاد): كما لو أتت أمته منه بولد ثم مات أبو الولد، (أو) بسبب (وصية): كما لو وصى بعتق عبد فلان وأعتقه الورثة: (فـ) إنه في جميع هذه الصور (له عليه الولاء).
لقوله: " الولاء لمن أعتق " (^٢) . متفق عليه.
(و) يكون له أيضًا الولاء (على أولاده) أي على أولاد العتيق (من زوجة عتيقة) للعتيق أو لغيره.
(أو) على أولاده من (سرية) للعتيق.
(و) يكون له الولاء أيضًا (على من له) أي للعتيق ولاؤه، (أولهم) أي لأولاد العتيق (وإن سفلوا ولاؤه)؛ لأنه ولي نعمتهم، وبسببه عتقوا.
ولأنهم فرع، والفرع يتبع أصله. فأشبه ما لو باشر عتقهم.
ولا فرق بين كون ذلك فى دار الإسلام أو في دار الحرب. فلو أعتق حربي حربيًا فله عليه الولاء؛ لأن الولاء مشبه (^٣) بالنسب، والنسب ثابت بين أهل
_________________
(١) في أوب: ونحوه.
(٢) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٣) في ج. شبه.
[ ٨ / ٣٠٨ ]
الحرب. فكذلك الولاء لأن ملك أهل الحرب ثابت على ما بيدهم. بدليل قوله ﷾: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧]. فنسبها إليهم. فصح عتقهم؛ كأهل الإسلام. وإذا صح عتقهم ثبت الولاء لقول النبي ﷺ: " الولاء لمن أعتق " (^١) .
فإذا جاءنا المعتق مسلمًا: فالولاء بحاله.
وإن سبي مولى النعمة لم يرث ما دام عبدًا. فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه،
وله الولاء على عتيقه.
وحيث تقرر أن الولاء للمعتق مسلمًا كان أو كافرًا فإنه يثبت له (حتى لو) كان (أعتقه سائبة: كـ) قوله: (أعتقك سائبةً) على الأصح وفاقًا للشافعي وأهل العراق؛ لقوله ﷺ: " الولاء لمن أعتق " (^٢) . وقوله ﷺ: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (^٣) .
ولأنه كما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط: لا يزول ولاء عن عتيق بذلك.
ولذلك لما أراد أهل بريرة اشتراط ولائها على عائشة قال النبي ﷺ:
" اشتريها وأشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق " (^٤) . يريد أن اشتراط تحويل الولاء عن المعتق لا يفيد شيئًا.
وروى مسلم بإسناده عن هُذيل بن شرحبيل قال: " جاء رجل إلى عبد الله فقال: إنى أعتقت عبدًا لي وجعلته سائبه. فمات وترك مالًا ولم يَدْع وارثًا. فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يُسّيبُون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون. وأنت (^٥)
_________________
(١) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٢) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٣) سبق تخريجه ص (٦٦) رقم (٦).
(٤) سيأتي ذكر حديث بريرة وتخريجه ص (٤٠٤) رقم (١).
(٥) ساقط من أ.
[ ٨ / ٣٠٩ ]
ولي نعمته. فإن تأثمت وتحرجت من شيء فنحن نقبله ونجعله في بيت المال " (^١) .
(أو) أعتقه (في زكاته، أو) في (نذره، أو) في (كفارته) على الأصح.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب عند المتأخرين. انتهى.
ووجهه ما تقدم من الحديث.
ولأنه معتق عن نفسه. فكان الولاء له؛ كما لو شرط عليه العتق فأعتق.
ويستثنى من عموم ذلك صورتان أشار إلى الأولى منهما بقوله:
(إلا إذا أعتق مكاتب رقيقًا) فإن ولاؤه يكون لسيد المكاتب دون المعتق.
وأشار إلى الثانية بقوله: (أو كاتَبَه) أي كاتب المكاتب رقيقًا [له على مال] (^٢)، (فأدى) ما كوتب عليه: (فـ) يكون (^٣) (للسيد) أي سيد المكاتب ولاؤه أيضًا؛ لأن المكاتب كالآلة (^٤) للعتق لأنه لا يملكه بدون إذن سيده.
(ولا ينتقل) الولاء (إن باع) السيد عبده (المأذون) له في العتق، (فعتق) المأذون له (عند مشتريه).
قال أحمد في رواية ابن منصور: من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه فولاؤه لمولاه الأول.
(ويرث ذو ولاء) أي من له ولاء على إنسان (به) أي بالولاء (عند عدم نسيبٍ وارث)؛ لأن النسب أقوى من الولاء. بدليل أنه يتعلق به التحريم، وسقوط القصاص، ورد الشهادة. ولا يتعلق ذلك بالولاء.
(ثم) يرث به بعد موت المعتق (^٥) (عصبته بعده: الأقرب فالأقرب) من
_________________
(١) أخرجه البيهقي فى " السنن الكبرى " ١٠: ٣٠٠ كتاب الولاء، باب من أعتق عبدًا له سائبة.
(٢) ساقط من أوب.
(٣) في ج: إن.
(٤) في ج: كآلة.
(٥) في أوب: العتيق.
[ ٨ / ٣١٠ ]
المعتق. سواء كان (^١) عصبة المعتق ولدًا أو أخًا أو عمًا أو أبًا أو غيرهم من العصبات، وسواء كان المعتق ذكرًا أو أنثى. فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب كان الميراث لمولى المعتق ثم لعصباته الأقرب فالأقرب كذلك ثم لمولى المولى كذلك أبدًا. روى ذلك ابن عمر. وبه فال الشعبي والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وصاحباه.
والأصل في ذلك ما روى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم " أن أمرأة أعتقت عبدًا لها ثم توفيت وتركت ابنًا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها. فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله ﷺ في ميراثه. فقال: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: يا رسول الله لِلَّهِ لو جر جريرة كانت عليَّ ويكون ميراثه لهذا؛ فال: نعم " (^٢) .
(ومن لم يمسّه رق، و) كان (أحد أبويه عتيق، والآخر حر الأصل، أو)
كان الآخر (مجهول النسب: فلا ولاء عليه) لأحد؛ لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما (^٣) إذا كان الأب رقيقًا في انتفاء الرق والولاء. فلأن يتبعها في نفي الولاء وحده أولى. وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث (^٤) يصير الولاء عليه لمولى أبيه. فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى. وهذا المذهب.
وفال القاضي: إن كان الأب مجهول النسب والأم عتيقة ثبت الولاء على ولده لمولى الأم.
فال الخبري: هذا قول أبي حنيفة ومحمد وأحمد؛ لأن مقتضى ثبوته لمولى الأم موجود وإنما أمتنع في محل الوفاق بحرية الأب. فإذا لم تكن معلومة فقد وقع الشك في المانع. فبقي على الأصل ولا يزول اليقين بالشك.
_________________
(١) في ج: كانوا.
(٢) أخرجه الدارمي في " سننه " (٣٠٠٥) ٢: ٢٥٣ كتاب الفرائض، باب الولاء. ولم أجده في أحمد.
(٣) في أ: وفيما.
(٤) في أ: يحب. وهو تصحيف.
[ ٨ / ٣١١ ]
ورُدَ: بأن الأب محكوم بحريته. أشبه معروف النسب.
ولأن الأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء. فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم؛ كما لم (^١) يترك في حق الأب.
(ومن أعتق رقيقَه عن) إنسان مكلف رشيد (حيَّ بأمره: فولاؤه لمعتق عنه) (^٢) على الأصح؛ كما لو باشره.
(وبدونه) يعني أن من أعتق رقيقه (^٣) عن حي بدون أمره له، (أو عن ميت: فـ) ولاؤه (لمعتق)؛ لقول النبي ﷺ: " الولاء لمن أعتق " (^٤) .
ولأنه أعتق رقيقه عن حي من غير أمره له. فكان الولاء للمعتق؛ كما لو لم يقصد غيره.
ويستثنى من ذلك صورة أشار إليها بقوله:
(إلا من) أي إلا رقيقًا (أعتقه وارثَّ عن ميت) أى عن مورِّث (^٥) (له تركه
في واجب عليه) أي على الميت: كما لو كان على الميت كفارة ظهار أو وطء في نهار (^٦) رمضان أو كفارة قتل: (فـ) إن ولاءه يكون (للميت)؛ لوقوع العتق عنه لمكان الحاجة إلى ذلك وهو احتياج الميت إلى براءة ذمته. وهذا المذهب. قال الشيخ تقي الدين: بناء على أن الكفاره ونحوها ليس من شرطها الدخول
في ملك المكفر عنه.
(وإن لم يتعين العتق): كما لو كانت كفارة يمين: (أطعم الوارث أو كسا) عشرة مساكين، (ويصح عتقُه) أيضًا على الأصح ولو لم يوص (^٧) الميت بالعتق.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) من هنا سقط من نسخة أقدر ١١ لوحة.
(٣) ساقط من ب.
(٤) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٥) في ج: موروث.
(٦) في ب: بنهار.
(٧) في ج: يرض.
[ ٨ / ٣١٢ ]
قال في " الترغيب ": بناء على قولنا الولاء للمعتق عنه.
(وإن تبرع) وارث (بعتقه) أي عتق رقيق (عنه) أي عن الميت، (و) الحال أنه (لا تركة) مخلفة عن الميت: (أجزأ) العتق عن الميت في الأصح:
(كـ) تبرعه بـ (إطعام وكسوة) عن (^١) الميت.
(وإن تبرع بهما) أي بالإطعام والكسوة، (أو بعتق) عن الميت (أجنبي)
من الميت: (أجزأ) ذلك عن الميت على الأصح: كما لو وفى دينًا عنه.
(ولمتبرع) بالعتق (الولاءُ) على العتيق.
قال أبو النصر: قال أحمد في العتق عن الميت: إن وصى به فالولاء له (^٢)
وإلا للمعتق.
وقال في رواية الميموني وأبي طالب: في الرجل يعتق عن الرجل: فالولاء
لمن أعتقه والأجر للمعتق عنه.
(ومن) قال لمالك عبد: (أعتق عبدك عني) فقط، (أو) قال: أعتق عبدك (عني مجانا، أو) قال: أعتقه عني (وثمنه علي: فلا يجب عليه) أي، فلا يلزم مالك العبد (أن يجيبه) إلى عتق عبده؛ لأنه لا ولاية له عليه.
(وإن فعل) بأن أعتق (^٣) العبد الذي قال له أعتقه (ولو بعد فراقه) أي ولو
بعد أن افترقًا عن ذلك المجلس: (عَتَق، والولاء) عليه (لمعتَق عنه): كما لو قال له: أطعم أو اكس عني.
(ويلزمه) أي يلزمُ القائل للمقول (^٤) له (ثمنُه) أي ثمن العبد (بالتزامه)
بقوله وثمنه علي.
_________________
(١) في ج: على.
(٢) في ج: به.
(٣) في ج: عتق.
(٤) في ج: القاتل للمقتول. وهو تصحيف.
[ ٨ / ٣١٣ ]
(ويجزئه) أي يجزئ القائل هذا العتق (عن واجب) عليه من نذر أو كفارة على الأصح، (ما لم يكن) العبد (قريبه). أي ممن يعتق على القائل بأن كان من ذوي رحمه المحرم فإنه لا يجزئه.
وذكر ابن أبي موسى: لا يجزئه حتى يملكه العبد فيعتقه هو. ونقله مهنا.
(و) إن كان قال له: (أعتقه وعلي ثمنه) ولم يقل عني، (أو زاد: عنك)
بأن قال: أعتقه عنك وعليَّ ثمنه، (ففعل) أي فأعتقه: (عَتَق، ولزم قائلًا ثمنُه) للمعتق، لأنه جعل له جُعلًا على إعتاق عبده. فلزمه ذلك بالعمل: كما لو قال: من بنى لي هذا الحائط فله دينار فبناه إنسان استحق الدينار.
(و) يكون (ولاؤه لمعتق)، لأنه لم يأمره بإعتاقه عنه ولا قصده به المعتق. فلم يوجد ما يقتضي صرفه إليه. فيبقى للمعتق عملًا بقوله ﷺ: " الولاء لمن أعتق " (^١) .
(ويجزئه) أي يجزئ المعتق هذا العتق (عن واجب) على المعتق من نذر
أو كفارة.
(ولو قال) إنسان لمالك عبد: (اقتله) أي اقتل عبدك (علي بكذا: فلغو).
قال في " الفروع ": ولو قال اقتله على درهم فلغو. ذكره في " الانتصار ". ويتوجه وجه. انتهى.
ولعل قوله: ويتوجه وجه إذا قتله. وأم إذا لم (^٢) يقتله فلا وجه. والله ﷾ أعلم.
(وإن قال كافر) لمسلم: (أعتق عبدك المسلم عني، وعلي ثمنه، ففعل)
أي فعتقه عن الكافر: (صح) في الأصح؛ لأنه إنما يملكه زمنًا يسيرًا ولا
_________________
(١) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٢) ساقط من ب.
[ ٨ / ٣١٤ ]
يتسلمه. فاغتفر هذا الضرر اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد الذي يحصل بها نفع عظيم؛ لأن الإنسان بها يصير متهيئًا للطاعات وإكمال القربات.
(و) يكون (ولاؤه للكافر، ويرث به) يعني أنه يرث الكافر المسلم بالولاء.
(وكذا كل من بايَنَ دينَ معتقِه) على الأصح؛ لعموم قوله ﷺ: " الولاء
لمن أعتق " (^١) .
وقوله ﷺ: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (^٢) .
والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء.
ولأن الولاء إنما يثبت له عليه بإنعامه بإعتاقه، وذلك ثابت مع اختلاف الدين. ويروى إرث الكافر من المسلم بالولاء عن علي وعمر بن عبد العزيز. وبه قال أهل الظاهر. واحتج أحمد بقول علي: " الولاء شعبة من الرق " (^٣) . فلم يضر تباين الدين. بخلاف الإرث بالنسب.
***
_________________
(١) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٢) سبق تخريجه ص (٦٦) رقم (٦).
(٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١٠: ٣٠٢ كتاب الولاء، باب المولى المعتق إذا مات.
[ ٨ / ٣١٥ ]
[فصل: فيمن يرث من النساء بالولاء]
(فصل. ولا يرث نِساءً به) أي بالولاء (إلا من أَعْتَقْن) أي باشرن (^١) عتقه، (أو أعتَق من أعتَقن). يعنى أو عتيق من باشرن عتقه، (أو) من (كاتَبْن) فأدى وعتق، (أو كاتب من كاتَبْن). يعني أو مكاتب من كاتبه النساء إذا أدى وعتق، (وأولادهم) أي أولاد من قلنا لهن ولاؤه من أمة وعتيقة.
(و) كذا (من جروا) أي من جر معاتيقهن (ولاءَه) بعتقهن أياه على الأصح. وروي ذلك عن عمر وعثمان وعلي؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال: " ميراث الولاء للكبر من الذكور. ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن ".
ولأن الولاء مشبه بالنسب، والمولى المعتَق من المولى المنعم بمنزلة أخيه
أو عمه. فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه.
ولا يرث منهم إلا الذكور خاصة.
ومقابل الأصح أن بنت المعتق (^٢) ترث.
فأما توريث المرأة من عتيقها وعتيق عتيقها ومن مكاتبها ومكاتب مكاتبها فلا خلاف فيه.
ولأن المعتقة منعمة بالإعتاق كالرجل. فوجب أن تساويه فى الميراث.
(ومن) عتقت عبدًا ثم (نكحت عَتيقها) أي تزوجته وحملت منه ثم مات، (فهى القائلة: إن أَلِدْ أنثى فلي النصف) من التركة، (و) إن ألد (ذكرًا فـ) لي
_________________
(١) في ج: باشرت.
(٢) في ج: إن ثبت العتق.
[ ٨ / ٣١٦ ]
(الثمن، وإن لم أَلِدْ) شيئًا بًان أجهضت حملي: (فالجميع) لي يعني بالولاء. (ولا يرث به) أي بالولاء (ذو فرض، غيرُ أب) للمعتق مع ابن للمعتق،
(أو جد) للمعتق (مع ابن) له، فإن أبي المعتق مع ابنه وجد المعتق مع ابنه يرث (سدسًا، و) غير (جد) للمعتق (مع إخوة) للمعتق. فإن الجد يرث معهم (ثلثًا إن كان) الثلث (أحظ له) أي للجد بأن زاد عدد الإخوة على ثلاثة، وإلا قاسمهم كأخ منهم. نص أحمد على ذلك.
وحكم ابن الابن وإن سفل مع الأب ومع أبي (^١) أبي الأب وإن علا سواء.
(وترب عصبةُ ملاعِنة عتيقَ ابنِها)؛ لأن عصبه ابن الملاعنة عصبة أمه على الأصح.
(ولا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به)؛ لأنه كالنسب. وهو لا يرد
عليه عقد بيع ولا هبة ولا وقف ولا وصية ولا يصح أيضًا أن يأذن لعتيقه فيوالي من شاء. روي ذلك عن عمر وابنه وعلي وابن عباس وابن مسعود. وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه؛ " لأن النبى ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته " (^٢) وقال: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (^٣) .
وقال: " لعن الله من تولى غير مواليه " (^٤) .
ولأن الولاء معنى يورث به. فلا ينتقل؛ كالقرابة.
فعلى هذا لا ينتقل الولاء عن المعتق (^٥) بموته.
(ولا يورث) عنه. (وإنما يرث به أقربُ عصبة السيد) الذي هو المعتق (إليه يوم موت عتيقُه.
_________________
(١) في ج: ابن.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٣٩٨) ٢: ٨٩٦ كتاب العتق، باب بيع الولاء وهبته. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٥٠٦) ٢: ١١٤٥ كتاب العتق، باب النهي عن بيع الولاء وهبته.
(٣) سبق تخريجه ص (٦٦) رقم (٦).
(٤) أخرجه البخاري في" صحيحه " (١٧٧١) ٢: ٦٦١ أبواب فضائل المدينة، باب حرم المدينة. وأخرجه مسلم فى " صحيحه " (٨ ١٥٠) ٣: ١٤٤٦ كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه.
(٥) في ب: العتيق.
[ ٨ / ٣١٧ ]
وهو) أي هذا الذي ذكرناه هو (المراد بالكُبْر) بضم الكاف وسكون
الموحدة.
(فلو مات سيد) أي معتق (عن ابنين، ثم) مات (أحدهما) أي أحد الابنين (عن ابن، ثم مات عتيقه) أي عتيق السيد: (فإرثه لابن سيده) دون ابن ابنه، لأن الولاء للكُبْر.
(وإن ماتا) أي ابني السيد (قبل العتيق، وخلف أحدُهما) أي أحد ابني السيد (ابنًا) واحدًا (و) خلف الابن (الآخرُ أكثر) كما لو خلف تسعة، (ثم مات العتيق: فإرثه) بين أولاد الابنين (على عددهم، كالنسب) فيكون في هذه الصورة لكل واحد عشر التركة.
قال الإمام أحمد: روي هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود. وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم كلهم قالوا الولاء للكُبْر.
وتفسيره أنه يرث العتيق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم (^١) بميراثه يوم موت العتيق.
قال ابن سيرين: إذا مات العتيق نظر إلى أقرب الناس إلى الذي أعتقه فيجعل ميراثه له.
وإذا مات السيد قبل مولاه لم ينتقل الولاء إلى عصبته، لأن الولاء كالنسب
لا ينتقل ولا يورث وإنما يورث به فهو باق للمعتق (^٢) أبدًا، ولا يزول. بدليل قوله ﷺ: " الولاء لمن أعتق " (^٣) .
وفوله ﷺ: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (^٤) .
_________________
(١) في ج: وأولادهم.
(٢) في ب: للعتيق. وفي ج زيادة: به.
(٣) سبق تخريجه ص (١٢٥) رقم (٣).
(٤) سبق تخريجه ص (٦٦) رقم (٦).
[ ٨ / ٣١٨ ]
إنما يرث عصبة السيد مال عتيقه بولاء معتقه لا نفس الولاء.
ويتضح ذلك بالمسألتين المذكورتين في المتن. وهما: إذا مات رجل عن ابنين ومولى، فمات أحد الابنين بعده عن ابن، ثم مات المولى: ورثه ابن معتقه دون ابن ابن معتقه؛ لأن ابن المعتق أقربُ عصبة سيده. فلو مات السيد قبل مولاه وخلف ابنه وابن ابنه: ورثه ابنه دون ابن ابنه. فكذلك إذا مات مولاه. والمسألة الأخرى: إذا مات الابنان بعد السيد قبل مولاه وخلف أحدهما ابنًا والآخر تسعة، ثم مات المولى: كان ميراثه بينهم على عددهم؛ لأن السيد لو مات كان ميراثه بينهم كذلك.
ولو كان الولاء موروثًا لاختلف الحكم في المسألتين وكان الميراث في المسألة الأولى: بين (^١) الابن وابن الابن نصفين؛ لأن الابنين ورثا الولاء من (^٢) أبيه ما، ثم ما صار إلى الابن الذي مات انتقل إلى ابنه.
وفي المسألة الثانية: يصير لابن الابن المنفرد نصف الولاء بمنزلة ذلك عن أبيه، ولبني (^٣) الابن الآخر النصف بينهم على عددهم.
وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه، ثم لأقرب عصباته، ثم لمولى مولى مولاه.
فإن انقرض العصبات والموالي (^٤) وعصباتهم: فماله لبيت المال.
(ولو اشترى أخ وأخته أباهما) أو أخاهما أو نحوهما: عَتَق عليهما بالملك. (ف) إذا (ملك) الأب (قنًا فأعتقه، ثم مات) الأب، (ثم) مات (العتيق) أي عتيق الأب: (ورثه الابن) أو الأخ (بالنسب. دون أخته بالولاء)؛ لأن عصبة المعتق مقدمة على مولى المعتق.
_________________
(١) في ج: من.
(٢) في ج: عن.
(٣) في ج: وبني.
(٤) في ج: والمولى.
[ ٨ / ٣١٩ ]
قال في " الإنصاف ": وهذه المسألة يروى عن مالك أنه قال: " سألت سبعين قاضيًا من قضاة العراق عنها فأخطؤوا فيها ".
(ولو مات الابن ثم) مات (العتيق: ورثتْ) بنت معتق العتيق ومولاته (منه) أي من العتيق بالولاء (بقدر عِتُقِها من الأب) الذي هو معتق العتيق، (والباقي) من تركة عتيق عتيقها (^١) يكون (بينها وبين معتق أمها إن كانت) أمها (عتيقة).
فإن اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى (^٢) عبدًا فأعتقه ومات الأخ المعتق
قبل موت العبد وخلف ابنه، ثم مات العبد: فميراثه لابن أخيها دونها لأنه ابن أخي المعتق. فإن لم يخلف إلا بنته فنصف مال العبد للأخت (^٣) لأنها معتقة نصف معتقه، ولا شيء لبنت الأخ، والباقي لبيت المال.
(ومن) ماتت و(خلفت ابنًا وعصبة، و) كان (لها عتيق: فولاؤه) أي ولاء العتيق (وإرثُه) أي إرث العتيق (لابنها: إن لم يحجبه نسيب) للعتيق. (وعَقْلُه) أي عقل العتيق (عليه) أي على الابن (وعلى عصبتها.
فإن باد) أي انقرض (بنوها) أي بنو المراة: (فـ) إن ولاء عتيقها يكون
(لعصبتها دون عصبتهم) أي دون عصبة بنيها على الأصح، لأن الولاء لا يورث.
والأصل في ذلك ما روى إبراهيم قال: " اختصم علي والزبير في مولى صفية. فقال علي: مولى عمتي وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه. فقضى عمر على علي بالعقل وقضى للزبير بالميراث " (^٤) . رواه سعيد، واحتج به أحمد.
_________________
(١) في ج: عتيقهما.
(٢) في ج: مات. وهو تصحيف.
(٣) في ج: لأخت.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٢٧٤) ١: ٩٤ كتاب الفرائض، باب الرجل يعتق فيموت ويترك ورثة ثم يموت المعتق.
[ ٨ / ٣٢٠ ]
ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط: فماله لبيب المال؛ لأنه ثبت عليه الولاء من جهة مباشر العتق. فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه. وإنما لم ترثه بنت مولاه لأنها ليست بعصبة للمعتق، وإذا لم يكن لمعتقه عصبة لم يرجع الولاء إلى معتق أبيه.
ومن خلف معتق أبيه وخلف معتق جده ولم يكن هو معتقًا: فميراثه لمعتق
أبيه إن كان ابن معتقه، ثم لعصبة معتق أبيه. فإن لم يوجد أحد منهم فميراثه لبيت المال.
[ ٨ / ٣٢١ ]
(فصل: في جر الولاء ودوره)
أي دور الولاء.
أما (من باشر (^١) عتقًا، أو عتق عليه) برحم أو كتابة أو استيلاد أو وصية بعتق أو غير ذلك: (لم يزلْ ولاؤه) عنه (بحال)، لقوله ﷺ: " إنما الولاء لمن أعتق " (^٢) .
(فأما إن تزوج عبدٌ معتقةً) لغير سيده فأولدها: (فولاء من تلد لمولى أمه)
أي مولى المعتقة التي هي زوجة العبد. يعقل عن أولاد معتقه (^٣)، ويرثهم إذا ماتوا " لكونه سبب الإنعام عليهم، لأنهم إنما صاروا أحرارا بسبب عتق أمهم. (فإن أعتق الأب) أي أعتق العبد الذي هو أبو أولاد المعتقة (سيده): ثبت له عليه الولاء، و(جَرّ ولاءَ ولدِه) الذي من زوجته المعتقة عن مولى أمه " لأن الأب لما كان أبو داود لم يكن يصلح للانتساب وارثًا ولا وليًا في نكاح. فكان ابنه كولد الملاعنة ينقطع نسبه عن أبيه فيثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها. فإذا أعتق الأب صلح الانتساب إليه وعاد وارثًا وليًا فعادت النسبة إليه وإلى مواليه. وصار بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده. وهذا قول أكثر أهل العلم وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، لأن الانتساب يكون للأب فكذلك الولاء.
ولأنه (^٤) لو تزوج عتيق بعتيقة كان ولاء ولدهما لمولى أبيه. فلما كان أبو داود
كان الولاء لمولى الأم (^٥) ضرورة. وإذا عتق الأب زالت الضرورة فعادت النسبة إليه والولاء إلى مواليه.
_________________
(١) في ج: مباشر.
(٢) سبق تخريجه ص (١٢) رقم (٣).
(٣) في ج: معتقته.
(٤) في ج: ولأن.
(٥) في ج: كان الولاء للأم.
[ ٨ / ٣٢٢ ]
وروى عبدالرحمن عن الزبير " أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا. فأعجبه ظرفهم وجمالهم. فسًال عنهم. فقيل له: إنهم موالي رافع بن خديج " وأبوهم مملوك لآل الحرقة. فاشترى الزبير أباهم فأعتقه، وقال لأولاده: انتسبوا إلي فإن ولاءكم إلي. فقال رافع بن خديج: الولاء لي لأنهم عتقوا بعتق أمهم. فاحتكموا إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير " (^١) . فاجتمعت الصحابة عليه.
وأما اللعس (^٢) فهو: سواد في الشفتين تحسنه العرب، ومثله اللما.
قال ذو الرمة (^٣):
لمياء في شفتيها حُوة لعَس وفي اللَّثّات وفي أنيابها شَنَب (^٤) .
(ولا يعود) الولاء الذي جره مولى الأب المولى الأم بحال). بمعنى أنه
لو انقرض موالي الأب عاد الولاء إلى بيت المال دون موالي الأم؛ لأن الولاء يجري مجرى الأنساب. ولو انقرض الأب وآباؤه لم يعد النسب إلى الأم فكذا الولاء. فلو ولدت بعد عتق الأب كان ولاء ولدها لمولى أبيه بغير خلاف. فإن نفاه (^٥) باللعان عاد ولاؤه لموالي الأم. فإن عاد فاستلحقه عاد (^٦) الولاء إلى موالي الأب.
ثم أعلم أن لجر الولاء ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون الأب رقيقًا حين ولادة أولاده من زوجته التي هي عتيقة لغير سيده. فلو ولدت بعد عتقه كان ولاء ولده لمواليه أبدًا من غير جر.
الثانى: أن تكون الأم مولاة. فإن كانت حرة الأصل فلا ولاء على ولدها
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١٠: ٣٠٧ كتاب الولاء، باب ما جاء في جر الولاء.
(٢) في ج: العلس. وهو تصحيف.
(٣) " ديوان ذي الرمة " ص: ٩ واللمى: السمرة في الشفه تضرب إلى الخضرة. والحوة: حمرة في الشفة تضرب إلى السواد. والشنب: برودة وعذوبة في الفم ورقة الأسنان.
(٤) في أوج: تنسب.
(٥) في ج: بقاه.
(٦) في ج: أداء.
[ ٨ / ٣٢٣ ]
بحال؛ لكونهم أحرارًا بحريتها. وإن (^١) كانت أمة فولدها رقيق لسيدها. فإن أعتقهم فولاؤهم له مطلقًا لا ينجر عنه بحال.
الثالث: أن يعتق العبد سيده. فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال.
فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في العبد بعد موته فقال سيده: مات حرًا بعد جر الولاء، وأنكر ذلك مولى الأم: فالقول قوله؛ لأن الأصل بقاء الرق. ذكره أبو بكر.
(و) كذا (لا يُقبل قولُ سيدٍ مكاتّب ميت) له أولاد من مولاة: (أنه أدّى وعتق) قبل موته. (ليُجُرّ الولاءَ) أي ولاء أولاده من مولى أمهم؛ لأن الأصل بقاء الرق.
(وإن عَتَقَ جدٌ) أي جد أولاد العتيقة، (ولو) كان عتقه (قبل) عتق (أب) أي أب أولاد العتيقة: (لم يَجُرَّه) أي لم يجر ولاء أولاد ولده عن مولى أمهم على الأصح.
قال أحمد: الجد لا يجر الولاء. ليس هو كالأب.
ولأن الأصل بقاءُ الولاء لمستحقه. وإنما خولف هذا الأصل لما ورد فى في الأب. والجد لا يساويه. بدليل أنه لو عتق الأب بعد الجد جره من مولى الجد إليه.
ولأنه لو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده.
ولأن الجد يدلي بغيره. فلم يجر الولاء، كالأخ.
(ولو ملك ولدُهما) أي ولد العبد من العتيقة (أباه: عَتَق) عليه بالملك. (فـ) يكون (له ولاؤه) أي ولاء أبيه، لأنه عتق (^٢) عليه بملكه. فكان له ولاؤه، كما لو باشر عتقه. (و) يكون له (ولاء إخوته) أيضًا من المعتقة لأنهم
_________________
(١) في ج: وأنه.
(٢) في ج: أعتق.
[ ٨ / ٣٢٤ ]
تبع لأبيهم. (ويبقى ولاء نفسه) أي نفس الذي ملك أباه (لمولى أمه) لأنه لا يجر ولاء نفسه (كما لا يرث نفسه).
وشذ عمرو بن دينار بقوله (^١) أنه يجر ولاء نفسه.
(فلو أعتق هذا الابن) الذي هو ابن عبد من معتقة (عبدًا) مع بقاء الرق على
أبيه ثم انتقل ملك أبي المعتق إلى عتيقه، (ثم أعتق العتيق أبا معتقه: ثبت له ولاؤه) أي ولاء أبي معتقه (وجر ولاء معتقه) بولائه على أبيه. (فصار كل) من معتق العتيق ومن معتق أبي معتقه (مولى الآخر)؛ لأن الابن مولى معتق أبيه لأنه أعتقه، والعتيق مولى معتقه لأنه بعتقه أبا معتقه جر ولاء معتقه.
(ومثله) أي ومثل كون كل واحد من اثنين مولى الآخر: (لو أعتق حربي عبدًا كافرًا، فـ) أسلم فـ (سبَى سيده فأعتقه). فإنه يصير لكل منهما ولاء صاحبه؛ لأن كل واحد منهما منعم على الآخر بخلاص رقبته من الرق، ويرث كل واحد منهما الآخر بالولاء. فإنه كما جاز أن يشتركا في النسب فيرث كل واحد منهما صاحبه؛ كذلك الولاء.
(فلو سبى المسلمون العتيقَ الأول) قبل إسلامه، (فرق ثم أعتق: فولاؤه لمعتقه ثانيًا) وحده في الأصح. (ولا ينجر إلى) المعتق (الأخير ما للأول) أي ما للمعتق الأول (قبل رقه) أي قبل رق العتيق رقًا (ثانيًا من ولاء ولدٍ و) من ولاء (عتيق) ثبت ولاؤهما للمعتق الأول قبل أن يسترق ثانيًا؛ لأنه أثر العتق الأول فيبقى على ما كان. وكذا عتيق ذمي.
ولو تزوج ولد المعتقة معتقته وأولدها ولدًا فاشترى جده: عتق عليه وله ولاؤه وانجر إليه ولاء الأب وسائر أولاد جده وهم عمومته وعماته، وولاء جميع معتقهم (^٢) . ويبقى ولاء المشتري لمولى أم أبيه.
وحيث. انتهى الكلام على جر الولاء شرع في الكلام على دور الولاء فقال:
_________________
(١) في ج: عمر بن دينار بقولهم.
(٢) في ج: معتيقهم. وهو تصحيف.
[ ٨ / ٣٢٥ ]
(وإذا اشترى ابنُ) معتَقَة (وبنتُ معتَقَة أباهما نصفَين) بالسوية: (عَتَق) عليهما، لأنه ذو رحم محرم، (و) صار (ولاؤه لهما) أي لولديه (^١) نصفين لكل واحد نصفه. (وجر كل منهما (نصف ولاء صاحبه)، لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد. (ويبقى نصفه) أي نصف ولاء الأب (لمولى أمه) أي أم كل واحد من الابن والبنت.
(فإن مات الأب: ورثاه) أي ورثه ابنه وابنته (أثلاثًا بالنسب)، لأن ميراث
النسب مقدم على الولاء. وميراث النسب للذكر مثل حظ الأنثيين.
(وإن ماتت البنت بعده) أي بعد موت الأب: (ورثها أخوها به) أي بالنسب، لأنه مقدم (^٢) على الولاء.
(فإذا مات) أخوها بعدها ولم يترك وارثًا من النسب: قسمت تركته نصفين (فلمولى أمه نصف، ولموالي أخته نصف)، لأن الولاء بينهما نصفان. (وهم) أي موالي الأخت (الأخ وموالي الأم. فيأخذ مولى أمه نصفه) أي نصف النصف وهو ربيع التركة لأن ولاء الأخت بين الأخ ومولى الأم نصفين. (ثم) في الأصح (يأخذ) مولى الأم (الربع الباقي) من التركة (وهو الجزء الدائر) وسمى دائرًا (لأنه خرج من الاخ وعاد إليه) ومقتضى كونه دائرًا أنه يدور أبدًا في كل دورة يصير لمولى الأم نصفه ولا يزال كذلك حتى ينفذ كله إلى مولى الأم. وهذا قول الجمهور.
وقال أبو عبد الله الونى: هو قياس قول أحمد.
وقال القاضي: يجعل في بيت المال؛ لأنه مال لا مستحق له يعلمه. وهذا
قول محمد بن الحسن وقياس قول مالك والشافعى.
قال في " شرح المقنع ": والأول أولى إن شاء الله تعالى. فإن كانت المسألة بحالها إلا أن مكان الابن والبنت بنتان فاشترت إحداهما أباها: عتق عليها، وجر
_________________
(١) في ج: لولده.
(٢) في ج: عقد.
[ ٨ / ٣٢٦ ]
إليها ولاء أختها (^١) . فإذا مات الأب فلبنته الثلثان بالنسب والباقي لمعتقته (^٢) بالولاء. فإن ماتت التي لم تشتره بعد ذلك فمالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه بالولاء لكونها مولاة أبيها. ولو ماتت التي اشترته فلأختها النصف والباقي لمولى أمها. فإن اشترت البنتان أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة نصف ولاء أختها. فإذا مات الأب فماله بين بنتيه بالنسب والولاء. فإن ماتت إحداهما بعد ذلك فلشرح المقنع النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ولاء نصفها. فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها. فإن كانت إحداهما ماتت قبل أبيها فمالها له، ثم إذا مات فللباقية نصف ميراث أبيها لكونها بنته ونصف الباقي وهو الربع لكونها مولاة نصفه يبقى الربع لموالي البنت التي ماتت قبله فنصفه لهذه البنت لأنها مولاة نصف شرح المقنع وصار لها سبعة أثمان ميراثه، ونصفه لمولى شرح المقنع الميتة وهم شرح المقنع ومولى أمها. فنصفه لمولى أمها وهو الربع والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة. فهذا الجزء دائر؛ لأنه خرج من هذه الميتة وعاد إليها فيعطى لمولى الأم في الأصح.
ولا ترث بنت من عتيق أبيها مع أخيها؛ لأن النساء لا يرثن بالولاء إلا من
أعتقن أو أعتق (^٣) من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن. ولا يرث المولى من أسفل أحدًا من مواليه من فوق إلا بالنسب. والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) في ج: عتق إليها، وجر إليها ولأختها.
(٢) في ج: لمعتقه.
(٣) في ج: أعتقن.
[ ٨ / ٣٢٧ ]