كتاب يذكر فيه مسائل من أحكام الوصايا.
[الوصايا]: جمع وصية على وزن فعيلة، والياء الساكنة بعد الصاد زائدة للمد، والياء المتحركة بعدها لام الكلمة وأدغمت، والتاء للتأنيث. وأصل وصايا وصائي بهمزة مكسورة بعد المد تليها ياء متحركة هي لام الكلمة. فتحت (^١) هذه الهمزة العارضة في الجمع وقلبت الياء ألفا لتحركها وإنفتاج ما قبلها. فصار وصاءا. فكرهوا أجتماع ألفين بينهما همزة. فقلبوها ياء فصار وصايا.
قال في " المبدع ": ولو قيل (^٢): أن وزنه فَعَالى، وإن جمع المعتل خلاف جمع الصحيح لكان حسنًا. انتهى.
والوصية مًا خوذة فى اللغة: من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته. وسميت بذلك لأن الميت وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته. ويقال: وصى وأوصى بمعنى واحد. والاسم الوصية والوصاة.
ثم (الوصيةُ) لغة: عبارة عن الأمر؛ لقوله تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) [البقرة: ١٣٢]، وقوله تعالى (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) [الأنعام: ٥٣ ١]. ومنه قول الخطيب: أوصيكم بتقوى الله. أى امركم.
وشرعًا: (الأمر بالتصرف بعد الموت). كان يوصي إلى إنسان بتزويج بناته، أو بأن يغسله، أو يصلي عليه إمامًا، أو يتكلم على صغار أولاد هـ، أو يفرق ثلثه.
_________________
(١) في ج: افتحت.
(٢) هما أوب: قال
[ ٧ / ٣٥٥ ]
وقد " أوصى أبو بكر بالخلافة لعمر " (^١) .
و(أوصى بها عمر إلى أهل الشورى " (^٢) .
وقد روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال: " أوصى إلى الزبير سبعةٌ
من أصحابه. فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله " (^٣) . وقوله: بعد الموت قيد مخرج للوكالة.
وهذا الحد لأحد نوعي الوصية. فإنها تارة تكون بفعل وتاره تكون بمال.
وأُشير إلى الثانى بقوله: (وبمال. التبرُّعُ به بعد الموت) وهذا الحد أصح
ما قيل فيها (^٤) . والقيد الأخير أخرج الهبة.
وقيل في حد الوصية بنوعيها أنها: إثبات حق معلوم بالموت لفظًا أو تقديرًا
من متبرع غير تدبير، ومن تصرف. يتنجز ذلك بوفاة الموصي بعد وجود شرطه، ويلحق بها حكمًا ما نجزه من التبرعات.
وقال أبو الخطاب: هي: التبرع بما يقف نفوذه (^٥) على خروجه من الثلث.
قال في " الأنصاف ": فعلى قوله: تكون العطية في مرض الموت وصية. والصحيح خلافه. انتهى.
وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار على جواز الوصيه. وسند الإجماع من الكتاب قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) [البقره: ١٨٠]. وقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١].
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٨: ١٤٩ كتاب قتال أهل البغي، باب الاستخلاف.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٥٦٧) ١: ٣٩٦ كتاب المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أنه بصلا أو كُراثًا أو نحوهما.
(٣) أخرجه البيهقى في "السنن الكبرى " ٦: ٢٨٢ كتاب الوصايا، باب الأوصياء.
(٤) في ج: له.
(٥) فى ج: تعو ذه
[ ٧ / ٣٥٦ ]
ومن السنة قوله ﷺ: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه (^١) يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه " (^٢) . متفق عليه من حديث ابن عمر.
وعن أبي الدرداء مرفوعا: " أن الله تعالى (^٣) تصدق عليكم بثلث أموالكم
عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم " (^٤) . رواه
الدارقطني.
(ولا يعتبر فيها) أى في الوصية (القربة)؛ لصحتها لمرتد وحربي بدار الحرب. وسيأتي الكلام على ذلك.
قال في " الأنصاف ": لا يشترط في صحة الوصية القربة على الصحيح من
المذهب. خلافًا للشيخ تقي الدين. فلهذا قال: لو جعل الكفر أنه الجهل شرطًا في الاستحقاق لم يصح. فلو وصى لأجهل الناس لم يصح. وعلل في
" المغني " الوصية لمسجد بأنه قربة.
قال في " الفروع ": فدل على اشتراطها.
وقال في " الترغيب ": تصح الوصية لعمارة قبور المشايخ والعلماء.
وقال في " التبصرة ": أن أوصى لما لا معروف فيه ولا بر ككنيسة أنه كتب التوراة لم يصح.
(وتصح) الوصية (مطلقة)؛ كأوصيت لفلان بكذا. (أو مقيدة)؛ كإن
مت في مرضي هذا أنه بعد سنة فقد وصيت لفلان بكذا؛ لأنه تبرع ملك تنجيزه. فملك تعليقه؛ كما لو علق عتق عبده على غير الموت من الشروط.
(من) إنسان (مكلف لم يُعَاين الموت). قاله في " الكافي ".
_________________
(١) في ج: به.
(٢) أخرجه البخاري قي " صحيحه " (٨٧ ٥ ٢) ٣: ٥ ٠ ٠ ١ كتاب الوصايا، باب الوصايا وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٧) ٣: ١٢٤٩ كتاب الوصية.
(٣) ساقط من أوب.
(٤) أخرجه الدأرقطني في " سننه " (٣) ٤: ١٥٠ الوصايا.
[ ٧ / ٣٥٧ ]
قال في " الفروع ": وفاقًا للشافعي قال: لأنه لا قول له، والوصية قول.
ولنا خلاف: هل تقبل التوبة ما لم يعاين الملك أو ما دام مكلفًا أو ما لم يغرغر؟ فيه أقوال.
وفي " مسلم " وغيره: " يا رسول الله! أى الصدقة أفضل؛ فقال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفَلان كذا ولفلان كذا. ألا وقد كان لفلان " (^١) .
معنى بلغت الحلقوم: بلغت الروح.
وقال (^٢) في " شرح مسلم " إما من عنده أنه حكاية عن الخطابي: والمراد قاربت بلوغ الحلقوم. إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء. انتهى كلامه في " الفروع ".
(ولو) كان الموصي (كافرًا أو فاسقًا أو أخرس) بإشارة؛ لأن هبة هؤلاء صحيحة. فو صيتهم أولى.
(لا) أن كان (معتقلًا لسانُه بإشارة) ولو مفهومة، نص عليه؛ لأنه غير مأيوس من نطقه. فلم تصح وصيته بالإشارة؛ كالقادر على الكلام.
قال في " الفروع ": ويتوجه فيه وجه.
وقيل: بلى كأخرس. انتهى.
(أو) كان الموصي (سفيهًا) والوصية (بمال) فأنها تصح؛ لأنها تمحضت نفعًا له من غير ضرر. فصحت منه؛ كعباداته.
ولأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله، وليس في الوصية إضاعة له لأنه أن عاش كان ماله له، وأن مات كان له ثوابه، وهو أحوج إليه من غيره.
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٩٧ ٥ ٢) ٣: ٨ ٠ ٠ ١ كتاب الوصايا، باب الصدقة عند الموت. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٠٣٢) ٧١٦ كتاب الزكاة، باب بيان أن أفضل الصدقه صدقة الصحيح الشحيح.
(٢) فى أوب: قال.
[ ٧ / ٣٥٨ ]
وقيل: لا تصح منه الوصية بالمال كما (لا) يصح منه أن يوصي (على ولده)؛ لأنه لا يملك أن يتصرف على ولده بنفسه فوصيه أولى.
(ولا) تصح الوصية إن كان الموصي (سكران)؛ لأنه غير عاقل حينئذ.
اشبه المجنون. وطلاقه إنما وقع تغليظًا عليه لارتكابه المعصية.
وقيل: بلى بناء على طلاقه.
(أو مُبَرْسَمًا). يعني أنه لا تصح وصية المبرسم فأنه لا حكم لكلامه. أشبه المجنون.
ولأنه إذا لم تصح عباداته التي هي محض نفع فلئلا يصح بذله لمال يتضرر به وارثه أو لى.
لكن أن كان يفيق احياأنا فأوصى حال إفاقته فأنها تصح؛ لأنها حينئذ في حكم العقلاء في شهادته ووجوب العبادة عليه.
والمغمى عليه كذلك.
(و) تصح الوصية (من) إنسان (مميز) والمراد يعقل الوصية؛ لأنها تصرفٌ تمحض (^١) نفعًا للصغير. فصح منه؛ كالإسلام (^٢) والصلاة. وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله. فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه. بخلاف الهبة والعتق المنجز فأنه يفوت من ماله ما يحتاج إليه. وإذا ردت (^٣) رجعت إليه.
وعنه: لا تصح وصيته حتى يبلع عشرًا.
قال في " الفروع ": وتصح من بالغ عشرًا في المنصوص. وفي مميز روايتان. انتهى.
_________________
(١) في ج: بمحض.
(٢) في ج: كالإسلام.
(٣) في ج: أردت.
[ ٧ / ٣٥٩ ]
قال في " المقنع ": وتصح من الصبي العاقل إذا جاوز العشر. ولا تصح ممن له دون سبع. وفيما بينهما روايتان.
قال في " الأنصاف " عند ذكر هذه المسألة: إحداهما: لا تصح. وهو ظاهر كلام الخرقي وصاحب " الوجيز " وصححه في " التصحيح ".
قال ابن أبي موسى: لا تصح وصية الغلام لدو ن عشر، ولا إجازته قولًا واحدًا. واختاره أبو بكر وقدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" النظم " و" شرح ابن رزين " وجزم به في " المنور " و" منتخب الادمي " واختاره ابن عبدوس في " تذكرته " (^١) .
قال في " القواعد الأصولية ": هذا المشهور عن أحمد.
قال الحارثي: هذا الأشهر عنه.
والرواة" الثانية: تصح وهو المذهب.
قال القاضي وأبو الخطاب: تصح وصية الصبي إذا عقل.
قال المصنف في " العمدة ": وتصح الوصية من الصبي إذا عقل وجزم به في
" التسهيل " وصححه في " الخلاصة " وقدمه في " الكافى " و" المذهب " و" إدراك الغاية ". انتهى.
وعنه: تصح إذا بلغ اثنتي عشرة (^٢) سنة نقلها ابن المنذر.
ونقل الأثرم (^٣): لا تصح من ابن اثنتي عشرة (^٤) سنة.
وقيل: لا تصح حتى يبلغ. وهو احتمال في " الكافي ".
وعلم مما تقدم أنها لا تصح ممن له دون سبع بلا خلاف، لأنه طفل لا يصح إسلامه ولا عبادته. وإلى ذلك أُشير بقوله (لا طفل).
_________________
(١) في أ: تذكره.
(٢) في ج: اثتي عشر.
(٣) في أ: ابن الأثرم.
(٤) في ج: اثني عشر
[ ٧ / ٣٦٠ ]
وتصح الوصية (بلفظ) مسموع من الموصي بلا خلاف، (وبخط ثابت) أو
خط الموصي (بأقرار ورثة) بذلك (أو إقامة بينة) أو خط الموصي.
قال في " الإنصاف " عند قوله في " المقنع ": وإن وجدت وصيته بخطه صحت: هذا المذهب مطلقًا.
قال الزركشي: نص عليه أحمد واعتمده الأصحاب وقاله الخرقي وقدمه في
" المغني " و" الشرح " و" المحر ر " و" الرعا يتين " و" الفروع " وغيرهم.
وقال القاضي في " شرح المختصر ": ثبوت الخط يتوقف على معاينة البينة
أو الحاكم لفعل الكتابة؛ لأن الكتابة عمل والشهادة على العمل طريقها الرويه. نقله الحارثي. ويحتمل أن لا تصح حتى يُشهد عليها. انتهى.
والأصل في ذلك حديث ابن عمر المرفوع المتفق عليه: " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه " (^١) . ولم يذكر الشهادة.
ولأن الوصيةَ. يُمسامح فيها. ولهذا صح تعليقها على الخطر والغرر. فجاز
أن يتسامح فيها بقبول الخط؛ كرواية الحديث وكتابة الطلاق.
(لا أن ختمها) الموصي (وأشهد عليها) وهي مختومه، ولم يعلم الشاهد
ما فيها، (ولم يتحقق أنها) أى الوصية (بخطه) أى خط الموصي (^٢) .
قال في " الفروع ": ونصه: تصح بخطه الثابت بأقرار ورثة أو بينة. وعكسه ختمها والإشهاد عليها. فيخرج (^٣) فيهما روايتان. انتهى.
قال ابن قندس في " حواشي الفروع " عند ذكر هذه العبارة: وإنما قلنا في العكس أنه لا يصح على المنصوص؛ لأن الشاهد لا يجوز له أن يشهد بما فيها
_________________
(١) سبق تخريجه ص (٣٥٧) رقم (٢).
(٢) في ج: الو صي.
(٣) في ج: ويخرج.
[ ٧ / ٣٦١ ]
بمجرد هذا القول. والذي لا يصح هو الإشهاد. لكن الشاهد لا يصح أن يشهد فيها بقول الموصي هذه المقالة.
قال في " المغني ": وإن كتب وصيته وقال: أشهدوا عليًَ بما في هذه الورقة، أو قال: هذه وصيتي فاشهدوا علي بها: فقد حكي أن الرجل إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود: اشهدوا عليًَ بما في هذا الكتاب لا يجوز حتى يسمعوا منه (^١) ما فيه أو يُقرأ عليه فيقر بما فيه. ويحتمل كلام الخرقي جوازه لأنه إذا قبل خطه المجرد فهذا أو لى.
ووجه الأول: أو كتاب لا يعلم الشاهد لما فيه. فلم يجز أن يشهد عليه " ككتاب القاضي إلى القاضي. انتهى.
فًا ما إذا ثبت أنه (^٢) خطه فأنه يقبل على النص المشار إليه بقوله ونصه: يصح (^٣) بخطه الثابب.
وجماعة يفرقون بين المسًا لتين، ويمنعون التخريج كشارج " المحرر " وغيره " لأن مسًاله الخط المجرد يجوز العمل به وهو مقبول للحاجة.
وفي الثانية: العمل بالشهادة على هذا الوجه والشهادة على هذا الوجه غير صحيحة.
وقال ابن عبدوس في " تذكرته ": وتصح بخطه ولا يصح الإشهاد على المختومة. ولم يذكر سوى ذلك.
وهذا ظاهر فإن عدم الصحة راجع إلى الإشهاد لا إلى عدم صحة الو صية مع الإشهاد المذكور ولو عرف الخط.
وكلام " المغني " وغيره " شرح المقنع " واضح في ذلك ليس معه إشكال. نعم ظاهر كلام المصنف وجماعة أن الوصية بهذا الوجه وهو ختمها
(١
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في ج: فإذا ثبت أنها.
(٣) في ج: وتصح
[ ٧ / ٣٦٢ ]
والإشهاد عليها لا يصح. وهذا واضح ليس فيه مناقضة لما تقدم لأن الشهادة المذكورة غير جائزة فلا يصح بها المشهود به لعدم صحتها. وكونها لا تصح بهذه الشهادة لا يمنع صمحتها بوجه غيره، ومن ذلك خطه الثابت بأقرار أو بينة. فمعنى قولهم: لا تصح أى بمجرد هذه الشهادة. لا أنه (^١) لا تصح مع ذلك بوجه من الوجوه. فإن هذا لا يمكن القول به، لأنه يلزم منه أنه لو شهدت بينة غير تلك البينة بأن قراها عليهم واشهدهم على ما فيها أنها لا تصح بذلك. وذلك لا يقوله عاقل. فعلم أن المراد عدم صحتها بمجرد تلك الشهادة. واما إذا ثبت خطه (^٢) بالوجه الشرعي على مقتضى النص في المسألة التي قبلها فإنه يعمل بها. والله أعلم.
ووجه التخريج من المسألة الأولى إلى الثانية: أنه إذا قيل يعمل بالخط من
غير قراءته فكذلك يشهد عليه من غير قراءته لوجود المعرفة فيهما.
ووجه التخريج من الثانية إلى الأولى: أو لما منع من الشهادة على الخط لعدم السماع منه فكذلك (^٣) لا يعمل بالخط لعدم السماع منه. انتهى كلام ابن قندس. وحاصله (^٤) ما في المتن.
ويجب العمل بوصية ثبتت بشهادة أوأقرار الورثه ما لم يعلم رجوعه عنها وإن طالت مدتها؛ لأن حكمها لا يزول بتطأو ل الزمأن عليه. ومجرد الاحتمال والشك كسائر الأحكام.
والأولى أن يكتب الموصي وصيته ويشهد على ما فيها لأنه احفظ لها واحوط لمافيها.
وروي عن أنس أو قال: " كانوا يكتبون في صدور وصايا هم بسم الله
_________________
(١) في ج: لأنه.
(٢) في ج: وخطه.
(٣) فى أوب: كذلك.
(٤) في أ: وحاصل.
[ ٧ / ٣٦٣ ]
الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به (^١) فلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن محمدا عبده ورسوله (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [الحج: ٧] وأوصى من ترك من أهله بتقوى الله ويصلحوا
ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله أن كانوا مؤمنين. وأو صاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب (^٢): ويبنى أن ألله اضحطق لكم الدين فلا تموتن إلا وإنتو مسلمون)] البقرة: ١٣٢ [" (^٣)
أخرجه سعيد عن فضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن ابن سيرين (^٤) عن أنس.
(وتسن) الوصة (لمن ترك خيرا)؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة ١٨٠] نسخ الوجوب وهو المنع من الترك. بقي الرجحان وهو
الاستحباب. يؤيده ما روى ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا: " يقول الله تعالى: يا ابن ادم! جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأظهرك وأزكيك " (^٥) .
لكنها تجب على من عليه دين أو و (٣) غيره.
وعنه: تجب لكل قريب غير وارث. اختاره أبو بكر.
وفي " التبصرة " عنه: وللمساكين ووجوه البر.
وظاهره: أنها لا تستحب لمن لم يترك خيرا؛ لأن الله ﷾ علق الحكم بذلك. والمعلق بشرط (^٦) ينتفي عند أنتفائه.
ولقوله: " أنك أن تذر ورثتك أغنياء " الخبر (^٧) .
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: يعقوب.
(٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ٢٨٧ كتاب الوصايا، باب ما جاء في كتاب الوصية.
(٤) في ج: أبي.
(٥) أخرجه أبن ماجه في " سننه " (٠ ٢٧١) ٢: ٤ ٩٠ كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث.
(٦) فى أوب: شرط.
(٧) سيأتى تخريجه ص (٣٦٨) رقم (٣).
[ ٧ / ٣٦٤ ]
(وهو) أى والخير: (المال الكثير عرفًا).
قال في " الأنصاف ": يعني في عرف الناس على الصحيح من المذهب. انتهى
فعلى هذا لا يتقدر بشيء.
قال في " الفروع ": وتستحب مع غناه عرفًا.
وقال الشيخ: مع فضله عن غنى ورثته.
(بخمسه) أى خمس ماله. روي ذلك عن ابي بكر وعلي رضي الله تعالى (^١) عنهما.
قال أبو بكر: " وصيت بما وصى (^٢) الله تعالى به لنفسه. يعني في قوله تعالى:
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: ٤١] " (^٣) وقال العلاء بن زياد: " أُوُ صيّ إليَّ أن أسأل العلماء أى الوصية أعدل؟
فما (^٤) تتابعوا عليه فهو وصيه. فتتابعوا على الخمس ".
وقيل: ثلته.
وفي " الإفصاح ": تستحب بدونه.
وذكر جماعة: بخمسه لمتوسط.
وذكر جماعة: أو من ملك فوق ألف إلى ثلاثة.
ونقل أبو طالب: أن لم يكن له مال كثير ألفان أو ثلاثة أوصى بالخُمُس ولم يضيق على ورتته. وإن كان له مال كثير فالربع أو الثلث.
ونقل ابن منصور: دون ألف (^٥) فقير لا يوصي بشيء.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: أوصى.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (٦٣٦٣ ١) ٩: ٦٦ كتاب الوصايا، كم يوصي الرجل في ماله.
(٤) في ج: فيما.
(٥) في أ: ألفًا
[ ٧ / ٣٦٥ ]
وتستحب أن تكون الوصية (لقريب فقير) يعني لا يرث " لأن الله تعالى كتب الوصية للوالدين والأقربين، فخرج منه الوارثون بقول النبي: " لا وصية لوارث " (^١) . وبقي سائر الأقارب (^٢) على الوصية لهم. وأقل ذلك الاستحباب. وقد قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) [الإسراء: ٢٦]، وقال تعالى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى) [البقره: ١٧٧]. فبدأ بهم.
ولأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل. فكذلك بعد الموت.
(وإلا) أى وإن لم يكن له أقارب فقراء وقد ترك خيرًا: فيستحب أن يوصي (فلمسكين، وعالم) فقير، (ودين) فقير، (ونحوهم) كالغزاة الفقراء.
(وتكره) الوصية (لفقير) أى منه إذا كان (له ورثة).
قال (المنقح) في " التنقيح ": قلت: (إلا مع غنى الورثة).
قال في " الفروع ": وتكره لفقير. قال جماعة: وارثه محتاج.
قال في- " التبصرة ": رواه ابن منصور. [انتهى.
وما رواه ابن منصور] (^٣) هو معنى ما نسبه المنقح إلى نفسه. وإذًا فيكون منصوصا على المسًالة ويكون حق النقل فيها أن يكون التقييد مقدما على الإطلاق. لكن صنيع صاحب " الفروع " يقتضي أن الأكثر ين أطلقوا الكراهة وإن جماعة قيدوا هذا الإطلاق فقدم عبارة الأكثر ين. والله أعلم.
(وتصح) الوصية (ممن لا وارث له) مطلقًا لا ممن له وارث ولو كان الوارث ذا رحم.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٢١ ٢) ٤: ٤٣٤ كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٦٤٢) ٦: ٢٤٧ كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٧١٢) ٢: ٩٠٥ كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث. وأخرجه أحمد في مسنده (٥ ٠ ٧٧ ١) ٤: ٨٧ ١.
(٢) في أ: القرائب.
(٣) ساقط من أ.
[ ٧ / ٣٦٦ ]
وقيل: ومع (^١) ذي الرحم.
(بجميع ماله). ويروى ذلك عن ابن مسعود؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما شرع لحق الوارث. فإذا عدم وجب أن يزول المنع لزوال علته. أشبه حال الصحة.
قال في " الأنصاف " عن هذا: أن المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه: لا يجوز لأحد أن يوصي ولو لم يكن له وارث بًا كثر من الثلث. نص عليه في رواية ابن منصور؛ لأن له من يعقل عنه. فلم تنفعه وصيته (^٢) بًا كثر من الثلث؛ كما لو كان له وارث.
(فـ) على المذهب (لو ورثه) أى ورث الموصي (زوج أو زوجة وردها)
أى رد الزوج أو الزوجة الوصية (بالكل) أى بكل المال: (بطلت) الوصية (في قدر فرضه) أى فرض الراد (من ثلثيه) أى ثلثي المال. فمع كون الراد زوجًا تبطل في الثلث لأن له نصف التلثين، ومع كون الراد زوجة تبطل في السدس لأن لها ربع الثلثين. وذلك لأن الزوج والزوجة لا يرد عليهما. فلا يًاخذأن من المال أكثر من فرضيهما.
(فيأخذ وصيُّ الثلث ثم) يًا خذ (ذو الفرض) الذي هو الزوج أو الزوجة (فرضه من ثلثيه) أى ثلثي المال (ثم يتمم) الوصية للموصى له (منهما) أى من الثلثين؛ لأن الزائد على فرض الزوج أو الزوجة من الثلثين. لا أو لى (^٣) من الموصى (^٤) به. فجازت الوصية؛ كما لو لم يكن للموصي وارث مطلقًا.
(ولو وصى أحدهما) أى أحد الزوجين بكل ماله (للاخر) ولا وارث غيره: (فله) أى فللموصى له (كله) أى كل المال. فيأخذه جميعه حال كونه (إرثًا ووصية).
_________________
(١) في أ: مع.
(٢) فى أ: وصية.
(٣) في ج: لولي.
(٤) في أوب: الوصي
[ ٧ / ٣٦٧ ]
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وعلى رواية أن الإنسان ليس له أن يوصي بأكثر من الثلث سواء كان له وارث أو لم يكن: للموصى له ثلث المال بالوصية ثم فرضه من الباقي، والبقية لبيت المال. وقيل: لا تصح الوصية لأحد الزوجين ولو لم يكن له وارث غيره.
(ويجب على من عليه حق بلا بينة ذكره.
وتحرم) الوصية (ممن يرثه غير زوج أو) غير (زوجة بزائد على الثلث
* لأجنبي ولوارث بشيء) مطلقًا.
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى.
وقيل: تكره ولا تحرم.
ولا فرق في ذلك بين وجود الوصية في حال صحة الموصي أو مرضه.
وعنه: أنها في حال صحته من كل مال. ونقله (^١) حنبل.
أما كون الوصية تحرم لغير وارث بزائد على الثلث؛ فـ " لقول النبي ﷺ لسعد حين قال: أو صي بمالي كله؟ قال: لا. قال: فالشطر. قال: لا. قال: الثلث. قال: الثلث والثلث كثير. أنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم (^٢) عالة يتكففون الناس " (^٣) . متفق علمه.
واما كونها تحرم للوارث بشيء؛ فلما روى عمرو بن نجارجة " أن النبي ﷺ خطب على ناقته وإنا تحت جرأنها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها لسيل بين كتفي. فسمعته يمول: أن الله قد اعطى كل ذي حق حقه. فلا وصية لوارث " (^٤) . رواه الخمسة إلا النسائي.
_________________
(١) في ج: ونقل
(٢) في ج: خيرا من أن تدعهم.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٠٣٩ ٥) ٥: ٤٧ ٠ ٢ كتاب النفقات، باب النفقة على الأهل. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٨) ٣: ١٢٥٣ كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث.
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٨٧٠) ٣: ١٤ ١ كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث
[ ٧ / ٣٦٨ ]
وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أن الله قد أعطى كل
ذي حق حقه فلا وصية لوارث " (^١) رواه ابو داود وابن ماجه والترمذي.
ولأن النبي ﷺ منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك؛ لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم. ففي حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم: أو لى وأحرى.
(وتصح) هذه الوصييه المحرمة (وتقف على أجازة الورثة) " لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الو رثة " (^٢) .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: " لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة " (^٣) رواهما الدارقطني.
قال في " المغني ": والاستثناء من النفي إثبات، فيكون ذلك دليلأً على صحة الوصية عند الإجازة. ولو خلا من الاستثناء كان معناه: لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا. انتهى.
وهذأن الحديثان مخصصأن لما تقدم من العموم.
ولأن المنع من ذلك إنما هو لحق الورثة. فإذا رضوا بإسقاطه جاز.
وما في المتن من كون الوصية صحيحة في نفسها هو المذهب.
_________________
(١) =أخرجه الترمذي في " جامعه" (٢١٢١) ٤: ٤٣٤ كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٦٤٢) ٦: ٢٤٧ كضاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث. وأخرجه ابن ماجه في " ستنه " (٢٧١٢) ٢: ٥ ٩٠ كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث. وأخرجه أحمد في " مسند هـ " (١٧٧٠٥) ٤: ١٨٧. أخرجه أبو داود في " سنن هـ ") ٢٨٧٠) ٣: ٤ ١ ١ كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث. وأخرجه الترمذي قي " جامعه " (٢١٢٠) ٤: ٤٣٣ كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث.
(٢) أخرجه أبن ماجة في " سننه " (٢٧١٣) ٢: ٩٠٥ كتاب الوصايا، ياب لا وصية- لوارث
(٣) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٩٤) ٤: ٩٨ كتاب الفرائض
[ ٧ / ٣٦٩ ]
قال في " المغني ": وظاهر مذهب أحمد والشافعي أن الوصيه صحيحة في نفسها، وهو قول جمهور العلماء؛ لأنه تصرفٌ صدر من أهله فى محله. فصح؛ كما لو وصى لأجنبي. يعني بالثلث فًاقل.
وقال في " الأنصاف ": أن الصحيح من المذهب.
وعنه: أن الوصية باطلة.
قال في " الإضاف ": واختاره بعض الأصحاب وهو وجه في " الفائق " في الأجنبي ورواية في الوارث. انتهى.
قال في " المغني ": وفائدة الخلاف: أن الوصية إذا (^١) كانت صمحيحة فأجازة الورثة تنفيذ وأجازة محضة يكفي فيها قول الوارث: أجزت أو أمضيت أو نفذت. فإذا قال ذلك لزمت الوصية، وإن كانت باطلة كانب الإجازة هبة مبتدأة تفتقر إلى شروط الهبة من اللفظ والقبول والقبض كالهبة المبتدأة. ولو رجع المجيز قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض صح رجوعه. انتهى.
وإسقاط مريض دينه عن أجنبي أنه وارث كوصيته له به.
(ولو وصى) من له ورثة الكل وارث) منهم (بمعين) من المال (بقدر إرثه، أو) وصى (بوقف ثلثه على بعضهم) أى بعض الورثة: (صح) ذلك (مطلقًا) أى سواء أجاز ذلك بقية الورثة أو لا، وسواء كان في الصحة أنه في حال المرض.
ومثال الأولى: لو كان لإنسان ابن وبنت لا يرثه غيرهما، وله عبد قيمته مائة وجارية قيمتها خمسون فوصى لابنه بالعبد ولبنته بالجارية: فإن ذلك يصح من غير أجازة كل وأحد منهما للآخر؛ لأن حق الوارث في القدر لا في العين (^٢) . بدليل ما لو عاو ض المريض بعفورثته أنه أجنبيًا جميع ماله بثمن مثله: فإن ذلك يصح ولو تضمن فوات عين جميع المال.
_________________
(١) في ج: أن.
(٢) في ج: المعنى.
[ ٧ / ٣٧٠ ]
وتقدم الخلاف فيما إذا عاوض المريض بعض ورثته بثمن المثل (^١)
وقيل: لا يصح أن يوصي لكل وارث بمعين بقدر إرثه إلا بأجازة بعضهم لبعض. وأما الثانية: وهي ما إذا أوصى بأن يكون ثلثه وقفًا على بعض ورثته. قال (^٢) في " الأنصاف ": فإنه يصح على الصحيح من المذهب على ما تقدم
في الهبة. وفيه قول اختاره المصنف بعدم الصحة. انتهى.
(وكذا وقف زائد) على الثلث (إذا أُجيز): فإنه يُنفذ. لا أن لم يجز (ولوكان الوارث واحدًا)؛ لأنه يملك رده إذا كان على غيره. فأحرى إذا كان على نفسه.
(ومن لم يف ثلته بوصايا هـ: أُدخل النقص على كلٍّ) من الموصى له (بقدر وصيته). حتى (وإن) كانت وصية بعضهم (عتقًا)؛ لأنهم تساوا في الأصل وتفإنه اتوا في المقدار. فوجب أن يكون كذلك؛ كمسائل العول.
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه: يقدم العتق ولو استوعب الثلث. انتهى.
فعلى الأنهلى: لو وصى لرجل بثلث ماله، وللاخر بمائة، ولثالث بمعين قيمته خمسون، ولفداء اسير بثلاثين، ولعمارة مسجد بعشرين. وكان ثلث ماله مائة. وبلغ جميع الوصايا ثلاثمائة: نسبت منها الثلث. فكان ثلثها. فيعطى كل واحد ثلث وصيته.
(وإن أجازها) أى أجاز الوصية المتوقفة على الإجازة (ورثةٌ بلفظ أجازة) كأجزتها (أو إمضاء) كأمضيتها (أو تنفيذ) كنفذتها. والمراد بعد موت الموصي. وعنه: وقبله. وسيأتي في المتن التنبيه على ذلك.
(لزمت) الو صية المجازة بعد أن كانت موقوفة- قال بعض الأصحاب:
_________________
(١) ص (٣٣٢).
(٢) في ج: قاله.
[ ٧ / ٣٧١ ]
بغير خلاف- " لأن الحق لهم. فلزمت بأجازتهم، كما تبطل بردَّهم.
(وهي) أى الإجازة (تنفيذ) لما وصى به الموروث. لا ابتداء عطية " لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: اا].
وعنه. أنها ابتداء عطية.
قال ابن رجب في فوائده الملتحقة بـ " قواعده ": أجازة الورثة هل هي تنفيذ للوصية أو ابداء عطية؟
في المسألة روايتان معروفتان. أشهرهما: أنها تنفيذ. وهذا الخلاف قيل: أو مبني على أن الوصية بالزائد على الثلث هل هو باطل أو موقوف على الإجازة؟
وقيل: بل هذا الخلاف مبني على القول بالوقف أم على البطلان. فلا معنى للتنفيذ (^١) . وهو أشبه.
ولهذا الخلاف فوائد كثيرة منها:
أو لا يشترط لها شروط الهبة. وإلى ذلك أُشير في المتن بقوله:
(لا تثبت لها) أى للأجازة (^٢) (أحكام هبة. فلا يرجع اب) وارث من الموصي (أجاز) وصية لابنه، لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه هو لابنه.
والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه.
(ولا يحنث بها) أى بالإجازة (من حلف لا يهب) شيئًا فأجاز الوصية
به (^٣) " لأن الأجازه ليست بهبه.
(وولاء عتق) صادر من الموروث مفتقر إلى الإجازة سواء كان تنجيزًا " كما لو أعتق (^٤) عبدا لا يملك غيره ثم مات. أو موصى به، كما لو وصى بعتق
_________________
(١) في ج: للتقييد.
(٢) في ج: الإجا زة.
(٣) ساقط من أ.
(٤) فى ج: عتق.
[ ٧ / ٣٧٢ ]
عبد لا يملك غيره فإن عتق ثلثيه في المسألتين موقوف على أجازة الورثة. فإذا أجاز (^١) الورثة عتق باقي هذا العبد في المسًالتين أو نحوهما من كل عتق (مجاز): كان ولاؤه (لموصر تختص به عصبته)؛ لأن الإجازة تنفيذ لفعل الميت (^٢) .
(وتلزم) الإجازة (بغير قبول) من المجاز له.
قال في " الفوائد ": وإن قلنا هي هبة افتقرت إلى أيجاب وقبول. ذكره
أبن عقيل وغيره. انتهى.
(و) تلزم أيضًا بغير (قبض) كبغير قبول.
وتلزم الإجازة (ولو) كانت (من سفيه ومفلس). قاله في " الفروع " وقدمه في " الأنصاف ".
وكلامه في المغني، يقتضي التفرقة بين المفلس والسفيه.
وعبارته: ولا تصح الأجازه إلا من جائز التصرف. فأما الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه فلا تصح الإجازة منهم؛ لأنها تبرع بالمال. فلم يصح منهم؛ كالهبة.
وأما المحجور عليه لفلس فإن قلنا: الإجازة هبة لم تصح مئه؛ لأنه ليس له
هبة (^٣) ماله وإن قلنا: هي تنفيذ صحت. انتهى.
لكن تعليله بأن الإجازة تبرصم بالمال فيه نظر على المذهب. والله اعلم.
(و) تلزم الإجازة (مع كونه) أى المجاز (وقفًا على مجيزه). يعني وإن قلنا: لا يصح وقف الإنسان على نفسه؛ لأن الوقف ليس منسوبًا للمجيز ولا صادرًاعنه وإنما هومنفذ له.
_________________
(١) في ج: إجا زة-.
(٢) في أ: لفعل له لميت.
(٣) في أ: الهبة
[ ٧ / ٣٧٣ ]
(و) تلزم الإجازة أيضًا (مع جهالة المجاز). قاله في " المحرر "
و" الفروع ".
قال شارح " المحرر ": ولا يشترط أن تكون معلومة له لأنها عطية غيره. انتهى.
قال ابن رجب في " فوائده ": وطريقة صاحب " المغني " أن الإجازة
لا تصح بالمجهول. ولكن هل يصدق في دعوى الجهالة؟
على وجهين. ومن الأصحاب من قال: أن قلنا الإجازة تنفيذ: صحت بالمجهول ولا رجوع، وإن قلنا هبة فوجهان. انتهى.
(ويُزاحَم) بالبناء للمفعول فيما إذا أوصى لوأحد بثلث ولآخر بزائد على الثلث (بـ) قدر (مجاوز لثلثه الذي لم يجاوز هـ لقصده) أى الموصي (تفضليه؛ كجعله الزائد لثالث).
قال ابن رجب: ومنها: أن ما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز هل يزاحم بالزائد ما لم يجاوز هـ؟ هو مبنى على هذا الاختلاف. ذكره صاحب " المحرر ". وأشكل توجهيه على الأصحاب. وهو واضح. فإنه إذا كانت معنا وصيتان إحداهما مجاوز ة للثلث والأخرى لا تجاوز هـ كنصف وثلث، وأجاز الورثة الوصية المجاوز ة للثلث خاصة: فإن قلنا الإجازة تنفيذ زاحم صاحب النصف صاحب الثلث بنصف كامل. فيقسم الثلث بينهما على خمسة: لصاحب (^١) النصف ثلاثة أخماسه، وللآخر خمساه. ثم يكمل لصاحب النصف نصفه بالإجازة. وإن قلنا الإجازة عطية فإنما يزاحمه بثلث خاصة. إذ الزيادة على عطية محضة من الورثة لم تتلف من الميت فلا يزاحم بها الوصايا فيقسم الثلث بينهما نصفين ثم يكمل لأصحاب النصف ثلث بالإجازة. وهذا مبني على أن القول بأن الإجازة عطية أو تنفيذ مفرع على القول بإبطال الوصية بالزائد على الثلث وصحتها كما سبق. انتهى.
_________________
(١) في ج: صاحب.
[ ٧ / ٣٧٤ ]
قال في " الأنصاف " بعد أن حكى كلام ابن رجب: وقد تكلم القاضي محب
االدين ابن نصر الله البغدادي على هذه المسألة في كراسة بما لا طائل تحته. وما قاله ابن رجب: صحيح واضح.
وقال الزركشي: وقد يقال أن عدم المزاحمة إنما هو في الثلثين؛ لأن الهبة تختص بهما والمجيز يشرك بينهما فيهما (^١) . أما الثلث فيقسم بينهما على قدر أنصابهما. قلت: الذي يظهر أن هذا هو الصواب. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
وعبارة " المحرر ": ولو جاوز الثلث زاحم ما لم يجاوز هـ. فال شارحه: ومقتضى عبارته: أن لا يزاحم ما جاوز الثلث ما لم (^٢) يجاوزه يعني في الثلث مع الرد ونحوه وهذا لا قائل به ولو قال: زاحم بالزائد ما لم يجاوزه صح. انتهى.
ومن فوائد الخلاف أيضًا: ما نقله ابن رجب عن القاضي في " خلافه " أن الموصى له لو قبل الوصية المفتقره إلى الإجازة قبل الأجازه ثم أجيزت: فإن قلنا الإجازة تنفيذ فالملك (^٣) ثابت له من حين قبوله، وإن قلنا: عطية لم يثبب الملك إلا بعد الإجازة.
فال في " المحرر ": وفوائد هذا الأصل كنيرة ومع ذلك تعتبر أجازة المجيز
في مرضه من ثلثه كالصحيح إذا حابى في بيع له فيه خيار ثم مرض في مدة الخيار تصير محاباته من الثلث.
فظاهر هذه العبارة وعباره " الفروع " أن كون أجازة المريض من رأس ماله أو من الثلث ليس من فوائد الخلاف في كون الإجازة تنفيذ أو ابتداء عطية. فلهذا قلت:
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: لا.
(٣) في ج: فالمالك
[ ٧ / ٣٧٥ ]
(لكن لو أجاز مريض) مرض الموت المخوف وصية بما يتوقف على الإجازة (فمن ثلثه)، لأن بالإجازة قد ترك حقًا ماليًا كان يمكنه أن لا يتركه فاعتبر من ثلثه (كمحاباة صحيح في بيع خيار لى (^١) يعني كما لو باع صحيح شيئًا يساوي مائه وخمسين بمائة بشرط الخيار له إلى شهر مثلًا (ثم مرض) البائع (زمنه) أى في الشهر المشروط لنفسه فيه الخيار ولم يختر فسخ البييع حتى مات، فإن محاباته بالخمسين تعتبر من ثلثه. فإن كان يمكنه عدم ترك القدر المحابة به. فإنه لو فسخ البيع رجع ذلك إلى ورثته. فلما لم يفسخه صار كأنه اختار وصول ذلك إلى المشتري. فيكون من ثلثه " كما لو أعطاه إياه في حال مرضه من غير بيع. (وإذن) من مردض (في قبض هبة) وهبها وهو صحمح " لأنها قبل القبض
كان يمكنه الرجوع فيها. فلما أذن في قبضها صار كأنها ستًانفها في حال مرضه. فاعتبرت من ثلثه.
(لا خدمته) أى لا أن استًا جر صحيح إنسانًا لخدمته مدة بشرط الخيار للأجير بأجرة حاباه الأجير (^٢) فيها بأن كانت ناقصة عن أجر (^٣) مثله ثم مرض زمن الخيار ولم يفسخ الإجاره حتى مات. فإن محاباة الأجير تكون من رأس ماله " لأن تركه (^٤) اختيار الفسخ في الخدمة ليس بترك مال.
وجل ابن رجب الإجازة في مرض الموت من فوائد الخلاف وعبارته: ومنها: لو أجاز المريض في مرض موته وصمية موروثه، فإن قلنا أجازته عطية فهي معتبرة من ثلثه، وإن قلنا تنفيذ فطريقان (^٥):
أحدهما: القطع بأنها من الثلث أيضًا، كذا قال القاضي في "خلافه " وصاحب " المحرر ". وشبهه بالصحيح إذا حابى في بيع له فيه خيار ثم مرض في
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) ساقط من ب
(٣) في ج: أجر ة.
(٤) في ج: ترك.
(٥) في ج فطريقتان.
[ ٧ / ٣٧٦ ]
مدة الخيار فإنه تصير محاباته من الثلث؛ لأنه تمكن من استرداد ماله إليه فلم يفعل فقام ذلك مقام ابتداء إخراجه في المرض. ونظيره لو وهب الأب لولده شيئًا ثم مرض وهو بحاله ولم يرجع فيه.
والطريق الثانى: أن المسالة على وجهين. وهي طريقة أبي الخطاب في
" أنتصاره ". وهما منزلأن على أصل الخلاف في حكم الإجازة. وقد يتنزلان على أن الملك هل ينتقل إلى الورثة في الموصى به أم تمنع الوصية الأنتقال؟ وفيه وجهان:
فإن قلنا: تنتقل إليهم فالإجازة من الثلث، لأنه إخراج مال مملوك. وإلا فهي من رأس المال؛ لأنه امتناع من تحصيل مال لم يدخل بعد في ملكه. وإنما تعلق به حق ملكه. بخلاف محاباة الصحيح إذا مرض فإن المال (^١) كان على ملكه وهو قادر على استرجاعه. أنضهى.
(والاعتبار بكون من وصي له) وصية (أو وُهب له) من قبل مريض هبة (وارثًا أولًا عند الموت) أى موت الموصي. فمن أوصى لأحد إخوته ثم حدث له ولد: صحت الوصية للموصى له، لأنه عند الموت ليس بوارث. ومن أوصى لأخيه بشيء وللموصي ولد فمات قبله: وقفت على أجازة بقية الورثة.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة عشر بعد المائة.: وحكى بعضهم خلافًا ضعيفًا أن الاعتبار بحال الوصية. انتهى.
فعلى المذهب: لو وصى رجل لأجنبية وأو صت له ثم تزوجها: وقفب وصية كل منهما على الأجازه من ورثته.
وإن وصى إنسان لزوجته بشيء ثم طلقها: لم يفتقر ذلك إلى أجازة إلا في زائد على الثلث.
قال في " المغني ": إلا أنه إن طلقها في مرض موته فقياس المذهب أنها
لا تعطى أكثر من ميراثها، لأنه متهم في أو طلقها ليوصل إليها ماله بالوصية.
_________________
(١) في ج: الملك.
[ ٧ / ٣٧٧ ]
فلم ينفذ لها ذلك " كما لو طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر مما كانت ترث (^١) انتهى.
(و) الاعتبار (أجازة) للوصية أو العطية من قبل الورثة (أو رد) منهم
لأحدهما (بعده) أى بعد الموت، وما قبل ذلك من رد أو أجازه لا عبرة به.
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب
وقطع به كثير منهم وقدمه في " الفروع " وغيره.
وعنه: تصح أجازتهم قبل الموت في مرضه. خرجها القاضي أبو حازم من
إذن الشفيع في الشراء.
قال في القاعدة الرابعة: بالعفو عن الشفعة. فخرجه المجد في " شرحه "
على روايتين واختارها صاحب " الرعاية " والشيخ تقي الدين. انتهى.
(ومن أجاز) من الورثة هبة في المرض أو وصية، وكان الموهوب أو
الموصى به جزءًا (مشاعًا) كنصف وثلثين (^٢) ونحوهما. (ثم قال) المجيز: (إنما أجزت) ذلك (لأنني ظننته) أى المال المخلف (قليلا) ثم تبين (^٣) لي أو كثير: (قبل) قوله في ذلك (بيمينه) " لأن الغالب أن المجيز إنما يترك- الاعتراض للموصى له في الوصية، لأنه لا يرى المنازعة في ذلك القدر ويستخفه (^٤) . فإذا ادعى أو إنما أجاز لظنه قلة المال كان الظاهر معه فقد ادعى ممكنا (فيرجع بما زاد على ظنه)، لأن ما هو في ظنه قد أجازه فلا اعتراض له فيه فبقي ما ليس في ظنه والأصل عدم علمه به. وإنما لزمه اليمين لتنتفي التهمة فلو
كان المال ألفا وظنه ثلاثمائة وكانت الوصية بالنصف فقد أجاز السدس وهو خمسون فهي جائزة عليه مع ثلث الألف. فيكون للموصى له تلاثمائة وثلاثة
_________________
(١) في ج: ترثه.
(٢) في ج: وثلا ثين
(٣) في أ: يتبين.
(٤) في ب وج: ويستحقه.
[ ٧ / ٣٧٨ ]
وثمانون وثلث؛ لأن ثلث المال لا اعتراض له فيه فيزاد ما هو مقر بأجازته عليه ويرجع ببقية النصف وهو مائة وستة عشر وثلثان.
وقيل: لا يقبل قوله؛ لأنه رجوع عن قول يلزمه به حق. فلم يقبل؛ كالرجوع في الأقرار.
(إلا أن يكون المال) المخلف (ظاهرًا لا يخفى) على المجيز، (أو تقوم بينة) على المجيز (بعلمه قدره): فلا يقبل قوله، ولا يملك رجوعًا إلا فيما يملك الرجوع في مثله (^١) في الهبة إذا قلنا أن الإجازة ابتداء عطية والمذهب خلافه.
(وإن كان) ما أجازه الوارث من عطية في المرض أو وصية (عينًا) كعبد وثوب معينين، (أو) كان (مبلغًا معلومًا) كمائة درهم وعشرة دنانير وعشرة أو سق من بر أو نحوه، (وقال) الوارث المجيز: إنما أجزت ذلك لأنني (ظننت الباقي كثيرًا: لم يقبل) قوله في ذلك.
قال في " الأنصاف ": في أظهر الوجهين وهو المذهب. انتهى.
يعني أنه لا يملك في ذلك رجوعًا.
ووجهه: إن أجاز قدرأ من المال معلومًا. فلم يكن له الرجوع فيه؛ كما لو وهبه.
وقال في " الفروع ": فال شيخنا: وإن قال ظننت قيمته ألفا فبان أكثر: قُبل. وليس نقضًا (^٢) للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار. قال (^٣): وإن أجاز وقال أردت اصل الوصيه قبل. انتهى.
_________________
(١) في ج: فيه في مثله.
(٢) في أ: نقضا.
(٣) في ج: وقال
[ ٧ / ٣٧٩ ]
(فصل) في حكم قول الوصية وردها
وما يترتب على ذلك وغير ذلك. (وما وُصِّيَ به لغير محصور) كالفقراء والمساكين والمجاهدين في سبيل الله وبني هاشم، (أو مسجد ونحوه) كثغر وخانقاة (^١) ورباط وحج: (لم يُشترط قوله) من النوع الموقوف عليه كالفقراء ونحوهم؛ لأن اعتبار القبول من جميعهم متعذر. وكذا من المسجد ونحوه فسقط. وعلى هذا تلزم الوصية بمجرد الموت.
(وإلا) أى وإن لم تكن الوصية على هذه الصفة بل كانت على ادمي معين:
(اشتُرط) قبوله لها؛ لأن الوصية في هذه الحالة تمليك مال لمعين يملك (^٢) . فاعتبر قبوله؛ كالهبة والبيع.
قال أحمد: الهبة والوصية واحد. قاله في " المغني " و" الفروع "
وا لزركشي وغيرهم.
وقال في " القواعد ": نص أحمد في مواضع على أنه لا يعتبر للوصية قبولٌ.
فيملك الموصى له الموصى به قهرا؛ كالميراث. وهو وجه للأصحاب حكاه غير
واحد. أنتهى.
ولا يتعين القبول باللفظ بل يجزئ ما قام مقامه (^٣) من الأخذ والفعل الدال
على الرضى كقولنا في الهبة والبيع.
قال في " الفروع ": وفي " المغني " وطؤه قبولٌ كرجعة وبيع خيار.
انتهى.
_________________
(١) في ج: وخانكاة.
(٢) في ج: لمال لمعين يملكه.
(٣) في ج: مقام
[ ٧ / ٣٨٠ ]
ويجوز القبول على الفور والتراخي.
(ومحلُّه بعد الموت)؛ لأن الموصى له قبل ذلك لم يثبت له حق. وكذلك
لا عبرة برده قبل الموت.
قال (^١) في " الفروع ": لا قبول ولا رد لموصى له في حياة الموصي، ولا
رد بعد قبوله. وفيه وجه فيما كيل أو وزن.
وقيل: وغيره. أنتهى.
(ويثبت ملك موصى له من حِينه) أى من حين القبول بعد الموت.
قال في " المغني ": قي الصحيح من المذهب. وهو قول مالك وأهل العراق، وروي عن الشافعي. وذكر أبو الخطاب في المسألة وجهًا آخر: أو إذا قبل تبينا أن الملك ثبت حين موت الموصي. وهو ظاهر مذهب الشافعي، لأن ما وجب أنتقاله بالقبول وجب أنتقاله من جهة الموجب عند الإيجاب، كالهبة والبيع.
ولأنه لا يجوز أن يثبت الملك فيه للوارث لأن الله تعالى قال: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١].
ولأن الإرث بعد الوصية ولا يبقى للميت لأنه صار جمادًا لا يملك شيث. وللشافعي قول ثالثٍ غير مشهور: أن الوصحة تملك بالموت، ويحكم بذلك
قبل القبول لما ذكرنا.
قال: ولنا: أو تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول. فلم يسبق الملك القبول؛ كسائر العقود.
ولأن القبول من تمام السبب، والحكم لا يتقدم (^٢) سببه.
_________________
(١) في ج: قاله.
(٢) في ج: يتقيد.
[ ٧ / ٣٨١ ]
ولأن القبول لا يخلو من أن يكون شرطًا أو جزءًا من السبب، والحكم
لا يتقدم سببه (^١) ولا شرطه.
ولأن الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل.
فإن قيل: فلو قال لامرأته: أنت طالق قبل موتى بشهر، ثم مات تبينا وقوع الطلاق قبل موته بشهر.
قلنا: ليس هذا شرطًا في وقوع الطلاق، وإنما تبين به الوقت الذي يقع فيه الطلاق.
ولو قال: إذا مت فًا نت طالق قبله بشهر: لم يصح.
وأما أنتقاله من جهة الموجب في سائر العقود فإنه لا ينتقل إلا بعد القبول فهو كمسًالتنا. غير أن ما بين الإيجاب والقبول ثم يسير لا يظهر له أثر. بخلاف مسألتنا.
وقولهم: أن الملك لا يثبت للوارث ممنوع. فإن الملك ينتقل إلى الوراث بحكم الأصل إلا أن يمنع منه مأنع.
وقول الله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١].قلنا: المراد به وصية مقبولة. بدليل أنه لو لم يقبل لكان ملكًا للوارث وقبل قبولها فليست مقبولة.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١٢].
أى لكم ذلك مستقر. فلا يمنع هذا ثبوت الملك غير مستقر. ولهذا لا يمنع الدين ثبوت الملك في التركة وهو آكد (^٢) من الوصية. وإن سلمنا أن الملك لا يثبت للوارث فإنه يبقى ملكا للميت كما إذا كان عليه دين. وقولهم: لا يبقى له ملك ممنوع فإنه يبقى ملكه فيما يحتاج إليه من مَؤُنة
_________________
(١) في ج: يتقيد بسببه.
(٢) في أ: أكثر.
[ ٧ / ٣٨٢ ]
تجهيزه ودفنه وقضاء ديونه. ويجوز أن يتجدد له ملك في ديته إذا قتل، وفيما إذا نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته بحيب تقضى ديونه، وتنفذ وصاياه، ويجهز أن كان قبل تجهيزه. فهذا يبقى على ملكه لتعذر أنتقاله إلى الوارث من أجل الوصية. وامتناع أنتقاله إلى الوصي (^١) قبل تمام السبب. فإن رد الموصى له أو قبل أنتقل (^٢) حينئذ. فإن قلنا بالأول وأنه ينتقل إلى الوارث: فإنه يثبب له الملك على وجه لا يفيد إباحة التصرف كثبوته في العين المرهونة (^٣) . فلو باع الموصى به أو رهنه أو أعتقه أو تصرف بغير ذلك لم ينفذ شيء من تصرفاته. ولو كان الوارث ابنًا للموصى به مثل أن تملك امرأة زوجها الذي لها منه ابن فتوصي به لأجنبي. فإذا ماتت (^٤) أنتقل الملك فيه إلى ابنه إلى حين القبول ولا يعتق عليه. انتهى كلامه في " المغني ".
وعبارته في " الفروع ": ويملكه الوصي (^٥) ونماء منفصل منذ قَبِلَ. ذكر الشيخ أو المذهب ونصره القاضي واصحابه فهو قبله للورثة فيزكونه.
وقيل: للميت.
وقيل: منذ مات الموصي فيزكيه.
وعنه: نَتبَّينه إذا قبله.
وعليه والذي قبله لو قبله وارثه كان ملكا لموروثه ويثبت حكمه. انتهى.
ويتفرع على هذا الخلاف مسائل أُشير إليها بقوله:
(فلا يصح تصرفه) أى تصرف الموصى له في العين الموصى بها (قبله) أى
قبل القبول، يعني أو لو باع الموصى له العين الموصى بها أنه أجرها أو وهبها أو
_________________
(١) في ج: المو صي.
(٢) في ج: انتقال.
(٣) في ج: الموهوبة.
(٤) في ج: مات.
(٥) في ج: المو صي.
[ ٧ / ٣٨٣ ]
كانت أمة فًاعتقها أو زوجها أو نحو ذلك قبل قبوله للوصية: لم يصح شيء من ذلك؛ لأنها ليست في ملكه إذًا.
(و) مما يتفرع على هذا الخلاف أيضًا أن (ما حدث) من العين الموصى
بها بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له بها (من نماء منفصل) كالولد والثمرة والكسب: (فللورثة) أى ورثة الموصي؛ لأن العين في ملكهم حينئذ.
(ويتبع) نماء (متصل) الأصل كما يتبع في العقود والفسوخ.
(وإن كانت) الوصية (بأمة فأحبلها وارث قبله) أى قبل القبول وولدت (^١) منه: (صارت أم ولده) لوجود ملكه فيها (وولده حر)؛ لأنها أتت به من وطء في ملكه.
(و) حينئذ (لا يلزمه) من اجل ذلك (سوى قيمتها للوصي) أى للموصى
له بها إذا قبلها بعد ذلك؛ (كما لو أتلفها). وإنما وجبت له قيمتها بإتلافها قبل دخولها في ملكه بالقبول إذا قبلها بعد ذلك؛ لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصي.
ولو وصى لرجل بأرض فبنى الوارث فيها وغرست قبل القبول، ثم قبل من وصى له بها.
قال في " الأنصاف ": ففي " الإرشاد " أن كان الوارث عالما بالوصية قلع بنأوه اوغراسه مجانًا، وإن كان جاهلًا فعلى وجهين.
قال في " القوعد ": وهو متجه على القول بالملك بالموت. أما أن قيل هي
قبل القبول على ملك الوارث فهو كبناء المشتري الشقص المشفوع وغرسه فيكون محترما يتمللى بقيمته. قلت: وهذا (^٢) الصواب. انتهى.
فإن قيل: فكيف قضيتم بكونها أم ولد وهي لا تعتق بإعتاقها؟
_________________
(١) في ج: فولدت.
(٢) في ج: وهو.
[ ٧ / ٣٨٤ ]
قلنا: الاستيلاد أقوى ولذلك يصح من المجنون والراهن والشريك المعسر
وإن لم ينفذ إعتاقهم.
(هوإن وُصي) بالبناء للمفعول (له) أى لإنسان حر (بزوجته) الأمة (فأحبلها وولدت قبله) أى قبل القبول: (لم تصر أم ولد) لزوجها الموصى له بها؛ لأنها لم تكن في ملكه حين إحبالها. (وولده) الذي حملت به قبل قبولها (رقيق)؛ لأنه من مملوكة لغيره دخل على أن ولده منها رقيق. ليخرج بذلك ما لو وطئها بشبهة وما لو اشترط في ابتداء نكاحها حرية أولاد هـ (^١) منها.
(و) أن وُصى لإنسان حر (بأبيه) الرقيق (فمات) الموصى له بعد موت الموصي (وقبل قبوله) للوصية (فَقَبِلَ ابنه) أى ابن الموصى له بأبيه الوصية بجده: (عتق موصى به) أى جد القابل (حيئذ) أى حين إذ (^٢) قبل الوصية به ابن ابنه؛ لوجود ملكه إذن. (ولم يرث) الجد الموصى به من ابنه الميت أبي (^٣) القابل شيئًا؛ لأن حريته إنما حدثت حين القبول بعد أن صار الميراب لغيره.
ومما يتفرع على الخلاف أيضًا: لو كان الموصى به ابن اخ للموصى له
وقد مات بعد موت الموصي فقبل ابنه: لم يعتق عليه ابن عمه؛ لأن القابل إنما تلقى الوصحة من جهه الموصي لا من جهة أبيه، ولم يثبت لأبه ملك في الموصى به.
وكذا لا تقضى ديون موصى له مات بعد موت موصي وقبل قبول من وصية قَبِلهَا وَاِرثُه.
وعلى القول (^٤) بأن ملك الموصى به ينتقل إلى الموصى له بموت الموصي،
_________________
(١) في خ: أولا د.
(٢) فى ج: إذا.
(٣) في أو ب: أب.
(٤) في خ: القبول.
[ ٧ / ٣٨٥ ]
وعلى الرواية بأن الموصى له إذا قبل الموصى به: نتبين (^١) أو كان ملكه من حين موت (^٢) الموصي: تنعكس هذه الأحكام.
(وعلى وارث ضمانُ عين حاضرةٍ) حيث كان الوارث: (يتمكن من قبضها بمجرد موت مورثه) أن تلفت. ومعنى ذلك أن ما يتلف من التركة التي هي عين حاضرة يتمكن الورثة من قبضها فهو عليهم ولا ينقص به ثلث أوصى به.
قال ابن رجب في القاعده الحادية والخمسين: فأما ما ملك (^٣) بغير عقد: فنوعان:
أحدهما: الملك القهري " كالميراث. وفي ضمانه وجهان:
احدهما: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عينًا حاضرةً يتمكن من قبضها.
قال أحمد في رواية ابن منصور: في رجل ترك مائتي دينار وعبدًا قيمته مائة، وأوصى لرجل بالعبد. فسرقت الدنانير بعد موت الرجل: وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة.
وهكذا ذكر الخرقي وأكثر الأصحاب، لأن ملكهم استقر بثبوت سببه. إذ
هو لا يخشى أنفساخه. ولا رجوع لهم بالبدل على أحد. فأشبه ما في يد المودع ونحوه. بخلاف المملوك بالعقود، لأنه إما أن يخشى أنفساخ سبب الملك فيه، أو يرجع ببدله. فلذلك (^٤) اعتبر له القبض. وأيضًا فالمملوك بالبيع ونحوه ينتقل الضمان فيه بالتمكن من القبض فالميراث أو لى.
وقال القاضي وابن عقيل في كتاب العتق: لا يدخل في ضمانه بدون القبض " لأنه لم يحصل في أيديهم ولم ينتفعوا به، فأشبه الدين والغائب ونحوهما مما لم يتمكنوا من قبضه. فعلى هذا أن زادت التركة قبل القبض فالزيادة للورثة،
_________________
(١) في ج: تبين.
(٢) في ج: مات.
(٣) في ج: فأما ملك.
(٤) في ج: فكذلك.
[ ٧ / ٣٨٦ ]
وإن نقصت لم يحسب النقص عليهم وكانت التركة ما بقي بعد النقص. حتى لو تلف المال كله سوى القدر الموصى به صار هو التركة. ولم يكن للموصى له سوى ثلثه. إلا أن يقال (^١): أن الموصى له يملك الوصية بالموت بمجرده أو مراعًا بالقبول: فلا تزاحمه الورثة؛ لأن ملكه سبب استحقاقهم لمزاحمته بالنقص. فيختص به؛ كما لو لم يتلف المال إلا بعد قبوله. وعلى ذلك خرج صاحب " الترغيب " وغيره كلام أحمد في رواية ابن منصور.
والأول (^٢) أصح لأن الموصى له تمكن من أخذ العين الموصى بها مع حضور التركة، والتمكن من قبضها بغير خلاف.
ولو لم يدخل في ضمانهم (^٣) إلا بالقبض لم يمكن أن يأخذ من العين أكثر من ثلثها. ويوقف قبض الباقي على قبض الورثة. فكلما قبضوا شيئًا أخذ من العين بقدر ثلثه كما لو كانت التركة دينا أوغائبا لا يتمكن من قبضه. انتهى كلام ابن رجب.
قال في " الأنصاف " بعد أن حكى رواية ابن منصور: وهكذا ذكره الخرقي وأكثر الأصحاب. انتهى.
و(لا) يكون على وراث (سقي ثمرة موصى بها)؛ لأنه لم يضمن تسليم
هذه الثمرة إلى الموصى له. بخلاف البيع. قاله في " عيون المسائل " واقتصر عليه في " الفروع ".
(وإن مات موصى له) بشيء (قبل موصي: بطلت) الوصية؛ لأنها عطية صادفت المعطى ميتا. فلم تصح؛ كما لو وهب ميتًا.
(لا أن كانت) الوصية (بقضاء دينه) أى دين الذي مات قبل موت الموصي. فإنها لا تبطل؛ لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته (^٤) . كتفريغها قبله
_________________
(١) في ج: يقول.
(٢) في ج: والأولى.
(٣) في ج: ضمانه.
(٤) في أ: موتها.
[ ٧ / ٣٨٧ ]
لوجود الشغل في الحالين كما لو كان حيًا. ذكره الحارثي واقتصر عليه في
" الأنصاف ".
(وإن ردها) أى رد الموصى له الوصية (بعد موته) أى موت الموصي. (فإن كان) رده (بعد قبوله) للوصية: (لم يصح الرد مطلقًا) أى سواء قبضها أو لم يقبضها، وسواء كانب مكيلًا أو موزونًا أو غيرهما.
قال في " الفروع ": ولا رد بعد قبوله وفيه وجه فيما كيل أو وزن.
وقيل: وغيره. أنتهى.
قال في " الأنصاف ": لو ردها بعد قبوله وقبل القبض: لم يصح الرد مطلقًا عاى الصحيح من المذهب. انتهى.
ووجه ذلك: أن الموصى به دخل في ملك الموصى له بمجرد قبوله للوصية. فلم يملك رده؛ كرده لسائر ملاكه.
(وإلا) أى وإن لم يكن الراد للوصيه قد قبلها: (بطلت).
قال في " المغني ": لا نعلم فيه اختلافًا؛ لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه. فأشبه عفو الشفيع عن المشفعة بعد البيع.
ويحصل الرد بقوله: رددت الوصية، وقوله: لا اقبلها، وما ادى هذا المعنى.
قال أحمد: إذا أوصى لرجل بألف فقال: لا أقبلها: فهي لورثته (^١) .
قال في " المغني ": يعني لورثة الموصي.
وقال أيضًا: وكل موضع صح الرد فيه فإن الوصية تبطل بالرد وترجع إلى التركة فيكون للورِّاث (^٢) جميعهم، لأن الأصل ثبوت الحق لهم. وإنما خرج بالوصية. فإذا بطلت الوصية رجع إلى ما كا ن عليه. كان الوصيه لم توجد.
_________________
(١) في ج: للورثة
(٢) في أوب: للوارث.
[ ٧ / ٣٨٨ ]
ولو عين بالرد واحدًا وقصد تخصيصه بالمردود: لم يكن له ذلك وكان لجميعهم؛ لأن رده امتناع من تملكه. فيبقى على ما كان عليه.
ولأثه لا يملك دفعه إلى أجنبي فلم يملك دفعه إلى وارث يخصه به.
وكل موضع امتنع الرد لاستقرار ملكه عليه فله أن يخص به واحدًا من الورثة؛ لأنه ابتداء هبة. ويملك أن يدفعه إلى أجنبي فملك دفعه إلى وارث. فلو قال: رددت هذه الوصية لفلان. قيل له: ما اردت بقولك لفلان؟ فإن قا ل: أردت تمليكه إياها وتخصيصه بها فقبلها: اختص بها. وإن قال: أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان: عادت إلى جميعهم إذا قبلوها. فإن قبلها بعفضهم دون بعض فلمن قبل حصته منها. انتهى.
(وإن امتنع) موصى له بعد موت الموصي (من قبول ورد) للوصية: (حكم عليه بالرد وسقط حقه) من الوصيه. قاله في " الكافي " وجزم به الحارثي وابن رجب في القاعدة العاشرة بعد المائة.
وقال في " الفروع ": وإن لم يقبل فكمتحجر مواتا. ثم قال. وإن طلبه وارث بأحدهما وأبى حكم عليه برد (^١) .
وقيل: تنتقل بلا قبول كخيار. انتهى.
(وإن مات) الموصى لى (بعده) أى بعد موت الموصي (وقبل رد) للوصية (^٢)، (و) قبل (قبول) لها: (قام وارثه) أى وارت الموصى له (مقامه) في رد وقبول.
قال في " المقنع ": ذكره الخرقي.
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب نصى عليه في رواية صالح. قاله (^٣)
_________________
(١) فى ج برده.
(٢) في ج: الوصية.
(٣) في ج: قال
[ ٧ / ٣٨٩ ]
المجد واختاره المصنف والشارح وغيرهما وجزم به في " الوجيز " وغيره. انتهى.
وعنه: تبطل الوصية.
قال في " المحرر ": ونقل عبد الله وابن منصور: تبطل الوصية.
قال في " الفروع " بعد أن قدم المذهب: وعنه تبطل. نصره القاضي وأصحابه.
ووجه المذهب: أن القبول حقٌ ثبت للموروث فينتقل إلى الوارث بعد موته؛ لقوله ﷺ: " من ترك حقا فلورثته " (^١) . وكخيار العيب. ثم أن كان الوارث جماعة اعتبر الرد والقبول من جميعهم، وإن رد بعض وقبل بعض ترتب على كل منهما حكمه. وإن كان فيهم من هو محجور عليه تقيد وليه بفعل الأحظ.
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٢٦٨) ٢: ٨٤٥ كتاب الاستقراض، باب الصلاة على من ترك دينا، بلفظ " من ترك مالأ فلورثته ". عن أبي هريرة.
[ ٧ / ٣٩٠ ]
(فصل) في أحكام الرجوع في الوصية
وما يحصل به الرجوع وغير ذلك.
(وإن قال موصر) لغيره بشيء: (رجعت في وصيتي، أو) قال: (أبطلتها ونحوه) كردَّيتها وغيرتَّها وفسختها: (بطلت).
قال في " المغني ": أجمع أهل العلم على أن للوصي أن يرجع في جميع
ما أوصى به، وفي بعضه. إلا الوصية بالعتق. والأكثر ون على جواز الرجوع في الوصية به أيضًا. روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: " يُغيِّر الرجل ماشاء من وصيته " (^١) . وبه قال عطاء وجابر بن زيد والزهري وقتادة ومالك والشا فعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال الشعبي وابن سيرين وابن شبرمة والنخعي: يغيّر منها ما شاء إلا العتق؛ لأنه إعتاق بعد الموت. فلم يملك تغييره؛ كالتدبير.
ولنا: أنها وصية. فملك الرجوع عنها؛ كغير العتق.
ولأنها (^٢) عطية تتنجز بالموت. فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها؛ كهبة
ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه.
وفارق التدبير فإنه تعليقٌ على شرط. فلم يملك تغييره؛ كتعليقه على صفة
في الحياة. انتهى.
(وإن قال) موصر (في موصى به: هذا لورثتي) أو في ميراثى، (أو) قال: (ما وصيت به لزيد فلعمرو: فرجوع)؛ لأن قوله لورثتي أو في ميراثي ينافي كونه وصية.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ٢٨١ كتاب الوصايا، باب الرجوع في الوصية وتغييرها.
(٢) في ج: لأنها.
[ ٧ / ٣٩١ ]
ولأن قوله: ما وصيت به لزيد فلعمرو تصريح بالرجوع عن الأول، أشبه ما
لو قال: رجعب عن وصيتي لزيد وأو صيت لعمرو.
(وإن) وصى لإنسان بشيء ثم (وصى به لاخر ولم يقل ذلك) أى ولم يقل
ما وصيت به لفلان فهو لفلان: (فـ) الموصى به (بينهما) أى بين الموصى له به أوَّلًا وبين الموصى له به ثانيا، كما لو جمع بينهما في الوصية.
قال في " الفروع ": ولو أوصى به لعمرو ولم يرجع فبينهما.
وقيل: للثانى.
ونقل (^١) الأثرم: يؤخذ بأخرا لوصية، وفي " التبصرة " للأول. انتهى.
(و) على المذهب (من مات منهما) أى من الموصى له بشيء أو لا والموصى له به ثانيا (قبل) موت (موصر) وتأخر الاخر عن (^٢) موت الموصي وَقَبِلَ الوصيد، (أو) تأخر موتهما عن موت الموصي و(رد) أحدهما الوصية (بعد موته) أى الموصي وقبل الآخر: (كان الكل) أى كل الموصى به (^٣) (للآخر) الذي قبل الوصية. دون صاحبه بعد (^٤) موت الموصي.
قال في " الأنصاف ": قاله الأصحاب.
(لأنه اشتراك تزاحم)، كما لو أوصى لكل وأحد من اثنين بجميع ماله ومات أحدهما قبل موت الموصي، أو رد وقبل الاخر وأجيزت له الوصية: فإنه يأخذ جميع المال.
وإن وصى بثلثه ثم بثلثه لاخر.
قال في " الفروع ": فمتغايران. وفي الرد يقسم الثلث بينهما. انتهى.
(وإن باعه) أى باع الموصي الشيء الموصى به، (أو وهبه، أو رهنه، أو
_________________
(١) في ج: ونقله.
(٢) في ج: من.
(٣) ساقط من أ
(٤) في ج: قبل.
[ ٧ / ٣٩٢ ]
أوجبه في بيع، أو هبة) بأن قال لإنسان: بعتكه أو وهبتكه. (ولم يقبل) من قيل له ذلك (فيهما) أى في صورة إيجاب البيع أو إيجاب الهبة. (أو عرضه لهما) أى للبيع والهبة. (أو وصى ببيعه أو عتقه) أى عتق ما وصى به لإنسان من رقيقه بأن قال: أعطوه لزيد ثم قال: اعتقوه، أو ثم قال: هبوه لمن شئتم. وإلى ذلك أُشير بقوله:
(أو هِبَتِه، أو حرّمه عليه) أى على الموصى له به بأن يوصي الإنسان بشيء
ثم يقول: هو حرام عليه.
(أو كاتبه) أى كاتب الذي أوصى به، (أو دبره، أو) كان الموصى به زيتًا
أو قمحًا أو نحوهما فـ (خلطه بما لا يتميز) منه.
(ولو) كان الموصى به (صُبْرة) فخلطها (بغيرها أو أزال أسمه)؛ كما لو قال: أو صيت (^١) لزيد بهذه الغرارة الحنطة (فطحن الحنطة) فصار اسمها دقيقا.
(أو) قال أو صيت (^٢) لزيد بهذه الغرارة الدقيق فـ (خبز الدقيق) فصار يسمى خبزًا.
(أو) بهذا الخبزف (جعل الخبز فتيتًا.
(أو) وصى لإنسان بشيء من غزل فـ (نسج الغزل) فصار يسمى ثوبًا.
وقمس على ذلك قوله: (أو عمل الثوب قميصًا أو ضرب النقرة دراهم أو ذبح الشاه أو بنى) الحجر أو الاجر الموصى به فصار حائطًا أو دارا أو نحو ذلك،
(أو غرس) نوى موصى به فصار شجرًا، (أو نجر الخشبة) الموصى بها فصارت (بابًا)، أو كرسيا أو دولابًا أو نحو ذلك، (أو أعاد دارًا أو دمت، أو جعلها حمامًا أو نحوه)، أو كان سفينة فتكسرت وصار اسمها خشبا: (فرجوع) في الجميع.
_________________
(١) في ج: وصيت.
(٢) مثل السابق.
[ ٧ / ٣٩٣ ]
أما إذا باع الموصى به أو وهبه أو تصدق به أو نحو ذلك، فلأنه إزالة ملك وذلك ينافي الوصية.
وأما الرهن: فلأنه (^١) يراد للبيع.
وأما تعريضه بشيء (^٢) من ذلك وأيجابه وإن لم يقع القبول " فلان ذلك دليل على اختيار الرجوع.
وأما وصيته ببيعه أو إعتاقه ونحوهما (^٣)؛ فلكونه وصى بما ينافي الوصية
الأولى.
وأما تحريمه (^٤) على الموصى له؛ فلان الوصية له لو بقى حكمها لم يحرم عليه. ذكر مسألة التحريم في " الكافي " واقتصر عليه الحارثي ونصره، نقله في
"الأنصاف ".
وأما كون كلٍّ من الكتابة والتدبير يحصل به الرجوع، فلأن الكتابة بيع، والتدبير أقوى من الوصية لأنه يتنجز بالموت فيسبق أخذ الموصى له.
واما كون خلطه بما لا يتميز رجوعًا، فلان هـ يتعذر بذلك تسليمه.
وأما كون إزالة اسم الموصى به تكون رجوعا؛ فلأنه لم يبق الاسم متناولًا
له.
وإن كان أنهدام الدار لم يُزل اسمها سُلِّمت إليه.
ويًا تي في المتن حكم المنهدم منها.
(لأ أن جحدها) أى جحد الموصي الوصية. فإن ذلك لا يكون رجوعًا؛
لأن الوصية عقد. فلا تبطل بالجحود؛ كسائر العقود.
_________________
(١) في ج: فإنها.
(٢) في ج: لشيء.
(٣) في ج: ونحوه.
(٤) في أ: تحرمه.
[ ٧ / ٣٩٤ ]
وقيل: بلى؛ لأن جحدها يدل على عدم إرادة وصول الموصى به إلى الموصى له (^١) .
(أو آجر) الموصي العين الموصى بها، (أو زوج) الرقيق الموصى به،
(أو زرع) الأرض الموصى بها، (أو وطئ) الأمة الموصى بها (ولم تحمل) من وطئه، (أو لبس) الثوب الموصى به، (أو سكن موصى به) من دار أو بستان أو بيت شعر أو نحو ذلك: فإن ذلك كله لا يكون رجوعًا؛ لأن ذلك لا يزيل الملك ولا الاسم. ولم يمنع التسليم؛ كما لو غسل الثوب الموصى به، أو كنس الدار الموصى بها، أو علّم الرقيق الموصى به صنعة.
وقيل: أن وطء الأمة الموصى بها رجوع؛ لأنه يعرضها للخروح عن (^٢) جواز النقل.
ورد: بأن الوطء أنتفاع لا يزيل الملك في الحال ولا يفضي إليه يقينًا. فأشبه لبس الثوب فإنه ربما أتلفه وليس برجوع.
(أو وصى) إنسان (بثلث ماله فتلف) ماله الذي كان يملكه (^٣) حين الوصية بإتلافه أو غيره.
(أو باعه ثم ملك مالًا) غيره: لم يكن إتلافه ولا بيعه رجوعا في وصيته؛ لأنها بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت فلم يؤثر ذلك فيها.
(أو) كانت الوصية (بقفيز من صُبْره فخلطها) أى الصبرة (ولو بخير منها)
مما لا يتميز منه: فإن ذلك لا يكون رجوعا في الوصية؛ لأن القفيز كان مشاعًا وبقي على إشاعته.
وقيل: أن خلط الصبره بخير منها كان رجوعا؛ لأنه لا يمكنه تسليم الموصى إلا بتسليم خير منه. ولا يجب على الوارث تسليم خير منه.
_________________
(١) في ج: إليه.
(٢) في ج: من.
(٣) في ج: يمكنه
[ ٧ / ٣٩٥ ]
وأجيب: بأنه لا مانع من ذلك لأن خلطها بخير منها من فعل الموصي.
أشبه ما لو صفى الصبرة من غش كان بها.
(وزيادة مو صفي دار) بعد وصيته بها (للورثة)؛ لأن الزيادة لم توجد حين العقد. فلم تدخل في الوصية.
(لا المنهدم) من الدار قبل قبول الوصية فإنه يكون للموصى له (^١) عند قبوله (^٢) الوصيه؛ لأن المنهدم قد دخل في الوصية عند وجودها. فتبقى الوصية فيه ببقائه؛ كما لو أوصى له بكتاب فإنتقضت منه كراريس. فإنها تكون للموصى له بالكتاب.
وفي المسًالة قولٌ أن الزيادة والمنهدم للورثة. وقولٌ أن ما للموصى له.
(وإن وصى) إنسان (لزيد) بشيء (ثم قال) الموصي (أن قدم عمرو فله)
ما أو صيت به لزيد (فقدم بعد موت مو ص: فلزيد) أى فالموصى به لزيد دون عمرو؛ لأن الموصي لما مات قبل قدوم عمرو أنقطع (^٣) حقه من الموصى به وإنتقل إلى زيد؛ لأنه لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه. فلم (^٤) يؤثر وجود الشرط بعد ذلك؛ كما لو علق إنسان طلاقًا أو عتقًا على شيء فلم يوجد إلا بعد موته. وقيل: بل يكون لعمرو.
وعلم مما تقدم أن عمرًا لو قدم في حياة الموصي كان له.
قال في " الأنصاف ": بلا نزاع. انتهى.
ووجه ذلك: أنه جعله له بشرط قدومه. وقد وجد في حالة يعمل عمله فيها فعمل بمقتضاه.
ومتى كانت التبرعات في المرض أو الوصايا بزائد على الثلث ولم تجز الورثة
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: قبول.
(٣) في أ: وإنقطع
(٤) في أ: ولم.
[ ٧ / ٣٩٦ ]
الزائد تزاحمت في ثلث باقي المال بعد إخراج الواجب أن كان؛. كالدين ونحوه. وقد حكى القرطبي الإجماع على تقديم الدين على الوصية. الا ما حكي عن
ابي ثور أو قدمها عليه. حكاه العبدري. والحكمة في تقديمها بالذكر في؛ الأية أن الو صية لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض فكان في إخراجها مشقة؛ على الوارث فقدمت حثًا على إخراجها.
قال الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة أو التي للتسوية، أى فيستويان في الاهتمام وعدم التضييع. وإن كان مقدمًا عليها.
وقال السهيلي: لما كانت الوصيه طاعة وخيرا والدين غالبا ل منفعة وهو مذموم في غالب أحواله وقد تعوذ منه ﵇ (^١) فبدأ بالأفضل.
وقال ابن عطية: الوصية غالبا تكون لضعاف فقوى جانبها بالتقديم في الذكر؛ لئلا يطمع ويتساهل فيها. بخلاف الدين.
ولما كان الواجب لا بد له من مُخرج أُشير إلى تبيينه (^٢) بقوله:
(ويُخرج وصي) أو صي له أن يخرج الواجب. فإن لم يكن (فوار ث) جائز التصرف. فإن لم يكن أو ابى الوارث إخراجه (فحاكمٌ: الواجبَ) مفعول يخرج.
(ومنه) أى من الواجب (وصية بعتق في كفارة تخيير) ككفارة اليمين (من رأس المال) متعلق بيخرج يعني أو يجب إخراجه (ولو لم يوص به)؛ لقوله
_________________
(١) عن أبي سعيد الخدري، قال: " دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال: يا أبا أمامه! ما لي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؛. قال: همو م لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله ﷿ همك وقضى عنك دينك؛ قال: قلت: بلى يا رسول الله! قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، "وأعوذ بك من غلبه الهدين وقهر الرجال. قال: ففعلت ذلك، فاذهب الله ﷿ همي، وقضى عني ديني "- أخرجه أبو داود في " سننه " (١٥٥٥) ٢: ٩٢ كتاب الوتر، باب في الاستعاذة.
(٢) في أ: تبينه.
[ ٧ / ٣٩٧ ]
تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١١].
وقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [النساء: ١٢].
ودين الله كدين الآدمي؛ لقوله ﷺ: " فدين الله أحق بالوفاء " (^١) رواه البخاري والنسائي.
وحكم إخراج الأجنبى زكاة أو نحوها عن الميت بإذن وصيه أو وارثه كإخراج
الإذن.
(فإن وصى) الميت (معه) أى مع الوصية بإخراج (^٢) الواجب أو مع ثبوت واجب عليه (بتبرع) من معين أو مشاعٍ (^٣) (اعتبر الثلث) الذي يخرج منه التبرعات (من) المال (الباقي بعد) إخراج الواجب. فلو كان المخلف أربعين وقد أوصى بثلث ماله وعليه دين عشرة فإنها تدفع أولاّ ثم يدفع إلى الموصى له بثلث المال عشرة لأنها ثلث الباقي بعد الدين.
(وإن قال) من أوصى بتبرع وعليه واجب: (أخرجوا الواجب من ثلثي: بُدِئَ) بالبناء للمفعول (به) أى بإخراج الواجب من الثلث؛ لأنه أنفرد عن الجرع بمزية الوجوب. وفائدة ذلك مزاحمة الواجب لصاحب التبرع في الثلث.
وحيث أخرج الواجب من الثلث وفضل منه شيء (فما فضل منه فلصاحب التبرع).
ومحل ذلك أن لم يفضل شيء عما أوصى له به؛ كما لو وصى لإنسان بثلث
ماله ثم قال: أخرجوا الواجب من ثلثي.
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٧٥٤) ٢: ٦٥٦ أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة. وأخرجه النسائي في " سننه " (٢٦٣٢) ٥: ١٦ ١ كتاب مناسك الحج، الحج عن الميت الذي نذر أن يحج.
(٢) في ج: أخر اج.
(٣) في ج: من مشاع
[ ٧ / ٣٩٨ ]
(وإلا) أى وإن لم يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه: (بطلت) الوصية بالتبرع؛ كما لو رجع عنها.
وعبارة " الفروع " في هذه المسألة: ويخرج وصيه ثم وارثه لا حاكم في المنصو ص ثم حاكم الواجب، كحج وغيره. ومثله (^١) وصيته بعتق في كفارة تخيير من رأس ماله، وتبرعه من ثلث بافيه.
ونقل إبراهيم: في حج لم يو صبه وزكاة (^٢) وكفارة: من الثلث.
ونقل عنه: من كله مع علم ورثته.
ونقل عنه: في زكاة من كله مع صدقة.
وعنه: تقدم الزكاة على الحج.
ونقل ابن صدقة فيمن أو صت في مرضها لزوجها بمهرها: هذه وصية لوارث
لا تجوز إلا بأجازة الورثة. قيل: فأوصت وهي صحيحة. [فقال: أن كانت صحيحة] (^٣) جاز. قال الله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ ) الآية] النساء: ٤].
فإن أخرجه من لا ولاية له من ماله بإذن اجزأ وإلا فوجهان.
وفي " الخلاف ": وقد قيل له: لا يجوز إخراج الزكاة حيا بلا أمره فكذا (^٤)
بعد موته كالأجنبي. فقال: لا نسلم أن الأجنبي لا يجوز إخراج الزكاة عنه بعد موته؛ لقوله في رواية حنبل: لا يعجبني يأخذ دراهم ليحج بها إلا أن يكون متبرعا بحج عن أبيه وأمه (^٥) وأخيه. وإن سلمنا ذلك فالمعنى في الأجنبي أنه لا يخلف الميت بخلاف الوارث (^٦) .
_________________
(١) في أ: لحج أوغيره ومنه.
(٢) في أ: زكاة.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: قلنا.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أوب: للوارث
[ ٧ / ٣٩٩ ]
فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي.
وقيل: أو قال حجوا وتصدقوا (^١) بُدئ به، فإن نَفَذَ (^٢) ثلثه سقط تبرعه.
وقيل: يتزاحمان فيه وباقي (^٣) الواجب من ثلثيه (^٤) .
وقيل: من رأس ماله فيدخله الدور.
فلو كان المال ثلاثين (^٥) والتبرع عشرة والواجب عشرة: جعلت تتمة الواجب شيئًا يكن (^٦) الثلث عشرة إلا ثلث شيء بين الواجب والتبرع للواجب خمسة إلا سدس شيء فاضمم (^٧) الشيء إليه يكون خمسة وخمسة أسداس شيء يعدل الواجب عشرة فيكون الشيء ستة للتبرع أربعة. وإن شئت خذ حصة الواجب من الثلث ثم أنسب كلا من حصة التبرع والورثة من الباقي فخذ منهم تتمة الواجب بقدر النسبة، أو أنسب تتمته من الباقي وخذ بقدرها. أنتهت. وإنما سقتها لما فيها من الفوائد.
_________________
(١) في أوب: تصدقوا.
(٢) في ج: تعذر.
(٣) في ج: ويأتي.
(٤) في أ: ثلثه.
(٥) في أ: ثلثين
(٦) في أ: يحبسن
(٧) في أ: فأضم.
[ ٧ / ٤٠٠ ]
[باب: حكم الموصى له]
هذا (باب) حكم (الموصى له) ونحو ذلك.
(تصح الوصية) من كل من تصح وصيته (لكل من يصح لمليكه: من مسلم وكافر).
قال في " التنقيح ": مطلقًا أن كان معينًا وإلا فلا. قطع به الحارثي وغيره. انتهى.
فلأجل ذلك قلت: (معين).
وقوله مطلقًا: يشمل الكافر الحربي والمرتد فلأجل ذلك قلت: (ولو مرتدًا
أو حر بيًا).
وعبارته في " الفروع ": تصح لمن يصح تمليكه (^١) ولأهل الذمة. ذكره القاضي وغيره. والمذهب ولحربي كالهبة إجماعًا.
وفي " المنتخب ": تصح لأهل الذمة ودار الحرب. نقله ابن منصور. انتهى.
فالوصية لعامة النصارى أو نحوهم لا تصح على مقتضى ما ذكره الحارثي ومن تابعه. وتصح على ظاهر نقل ابن منصور وكلام القاضي. ولم يحك في " الأنصاف " ما نقله في " الفروع " عن القاضي. فيحتمل أنه لم يعده قولًا لحمله إطلاقه على ما قيده الحارثي. والله اعلم.
والأصل فى جواز وصية (^٢) المسلم للذمي قوله تعالى: (إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا) [الأحزاب: ٦].
_________________
(١) في أ: تملكه.
(٢) في ج: في وصية.
[ ٧ / ٤٠١ ]
قال محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة: أن ذلك هو وصية المسلم لليهودي.
قال في " المغني ": وروي أجازة وصية المسلم للذمي عن شريح والشعبي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأى ولا نعلم عن غيرهم خلافهم. انتهى.
قال في " الأنصاف " بعد أن ذكر أنه تصح وصية المسلم للذمي: بلا نزاع.
وكذا الحربي (^١) . نص عليه. والمرتد على الصحيح من المذهب. انتهى.
وفي المرتد وجه: لا تصح الوصية له بناء على زوال ملكه بردته. ذكره ابن
رجب في الفائدة السادسة عشر.
قال في " الأنصاف ": وصحح الحارثي عدم البناء. انتهى.
وقال ابن أبي موسى: لا تصح لمرتد لأن ملكه غير مستقر ولا يرث ولا يورث. وفي الحربي أيضًا وجه: أو لا تصح الوصية له. ذكره في " الرعاية ". وفصل الحارثي فقال: والصحيح من القول أو إذا لم يتصف بالقتال والمظاهرة (^٢) صحت، وإلا لم (^٣) تصح. نقله عنه في " الأنصاف ".
وقد استدل أبو حنيفة على عدم صحة الوصية للحربي
بقوله تعالى:
لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ) إلى قوله: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) الآية [الممتحنة: ٨ - ٩].
وأجاب عن ذلك في " المغني " بأن الأية حجة لنا فيمن لم يقاتل. فًا ما المقاتل فإنما نهى عن توليه لا عن بره والوصية له (^٤) . وإن احتج بالمفهوم فهو لآ يراه حجة. ثم قد حصل الإجماع على جواز الهبة للحربي. والوصية في معناه. انتهى جوابه في " المغني ".
_________________
(١) في أ: لحربي.
(٢) في أ: والمظاهر.
(٣) في ج: فلا.
(٤) في أ: لا عن برده والوصية.
[ ٧ / ٤٠٢ ]
قال في " المبدع ": ويستثنى من الوصية لكافر ما إذا أوصى له بمصحف أو
عبد مسلم أو سلاح أو حد قذف فإنها لا تصح (^١) انتهى.
واما إذا وصى لكافر بعبد كافر فأسلم قبل موت الموصي: بطلت الوصيه.
وإن أسلم بعد الموت وقبل القبول: بطلت أيضًا على الصحيح من المذهب
من كون الملك لا يثبت إلا بالقبول، لأنه لا يجوز أن يبتدئ الكافر ملكًا على مسلم. والله أعلم.
(و) تصح وصية الإنسان (لمكاتبه ومكاتب وارثه) ما تصح لمكاتب (اجنبي) من الموصي، لأن مكاتب الإنسان معه في المعاملات كالأجنبي. فكذا في الوصية. ولا فرق في ذلك بين أن يوصي له بجزء مشاع من ماله (^٢) " كثلثه وربعه. أو بشيء (^٣) معين، كالثوب والفرس، لأن الورثة لا يستحقون المكاتب بموت مورثهم ولا يملكون ماله.
(و) تصح وصية الإنسان أيضًا (لأم ولده)، لأنها حرة عند لزوم الوصية.
و(كو صيته أن ثلث قريته) أو ربعها أو نحو ذلك (وقف عليها ما دامت على ولدها). نقله المروذي واقتصر عليه في " الفروع ". أى ما دامت حاضنة لولدها منه.
(وإن شُرط) في وصيته (عدم تزويجها ففعلت) أى فوافقت على ذلك (وأخذت الو صية ثم تزوجت: ردت ما أخذت)، لبطلان الوصيه بفوات شرطها.
قال في " الأنصاف ": قدمه ابن رزين في " شرحه " بعد قول الخرقي (^٤)
وإذا أوصى لعبده بجزء من ماله.
_________________
(١) في أو ب: فإنه لا يصح.
(٢) في أ: مال.
(٣) في ج: نسي.
(٤) في أ: الحربي.
[ ٧ / ٤٠٣ ]
قال في " بدائع الفوائد ": قبل آخره (^١) بقريب من كُرأسِّين: قال في رواية
أبي الحارث: ولو دفع إليها مالا- يعني إلى زوجته (^٢) على أن لا تتزوج بعد موته فتزوجت ترد الما ل إلى ورثته.
قال في " الفروع " في باب الشروط في النكاح: وإن أعطته مالًا على أن
لا يتزوج عليها: رده إذا تزوج. ولو دفع إليها مالًا على أن لا تتزوج بعد موته فتز وجت: ردته (^٣) إلى ورثته. نقله أبو الحارث. أنتهى.
فقياس (^٤) هذا النص أن أم ولده ترد ما أخذت من الوصسية إذا تزوجت فتبطل الوصية بردها. وهو ظاهر ما اختاره الحارتي.
وقيل: لا تبطل كوصيته (^٥) بعتق أمته (^٦) على أن لا تتزوج فمات فقالت:
لا الزوج: عتقت.
فإذا تزوجت لم يبطل عتقها ولا واحدًا عند الأكثر.
وقال الحارثي: ويحتمل الرد إلى الرق وهو الأظهر ونصره واطلقهما في
" الفروع " و" المغني " و" الشرح" و"" الرعاية الكبرى " والحارثى (^٧) انتهى كلامه في " الأنصاف ".
والفرق بين رالوصية والعتق أن العتق لا يمكن رفعه بخلاف الوصية.
(و) تصح وصية الإنسان أيضًا (لمدبره)؛ لأنه يصير حرًا عند لزوم الوصية. فصحت الوصية له؛ كأم الولد.
(فإن ضاق ثلثه) أى ثلث المخلف (عنه) أى عن نفس المدبر (وعن
_________________
(١) في أ: أخذه.
(٢) في ج: لز وجته.
(٣) في أ: ترد المال.
(٤) في أ: قياس
(٥) في أ: لوصية.
(٦) في ج: أمة.
(٧) ساقط من أ.
[ ٧ / ٤٠٤ ]
وصيته) أى لوصية له (بُدئ) بالبناء للمفعول من الثلث (بعتقه) أى قدم عتقه (^١) على الوصية له؛ لأن عتقه أنفع له من الوصية.
وقال القاضي: يعتى بعضه ويملك من الوصية بقدر ما (^٢) عتق منه.
ورد: بأنها وصية صحيحه لعبده. فيقدم عتقه على ما (^٣) يحصل له من المال؛ كما لو وصى لعبده القن بمشاع من ماله.
(و) تصح وصية الإنسان (^٤) (قنه) أى لرقيقه الذي ليس بمدبر ولا مكاتب
ولا أم ولد سواء كان ذكرًا أو أنثى (بمشاع) من ماله (كلثلثه) وربعه ونحوهما. (و) تصح وصيته (^٥) لقنه أيضا (بنفسه ورقبته) بأن يقول لقنه: أو صيت لك بنفسك أو برقبتك كما لو وصى له بعتقه.
(ويعتق) كله (بقبوله أن خرج) له (من ثلثه)؛ لأنه وصية لعبده بسدس (^٦) ماله مشاعًا أونحو ذلك لدخل فيه نفس العبد فيملك الجزء الموصى به من نفسه بقبوله. فيعتق منه بقدره لتعذر ملكه لنفسه. ثم يسري العتق إلى (^٧) بقيته أن حمله الثلث كما لو أعتق بعض عبده بل أو لى.
(وإلا) أى وإن لم يكن يخرج من الثلث إلا بعضه (فـ) يعتق منه (بقدره)
أى بقد ر ما يخرج من الثلث؛ لأن الوصي في الزائد على الثلث لا تنفذ إلا بأجازة (^٨) الورثه ولم توجد. فلو ك أنت الوصية لقنه (^٩) بثلث المال وقيمته مائة وله سواه خمسون عتق منه لصفه.
_________________
(١) في أ: عتق.
(٢) في أ: بعد وما.
(٣) في أ: أن.
(٤) في ج: إنسان.
(٥) في أ: وصية.
(٦) في أ: لسدس
(٧) في ج: على.
(٨) في أ: لمجازة.
(٩) في ج: بقنه.
[ ٧ / ٤٠٥ ]
(وإن كانت) الوصية (به) أى بالثلث (وفضل شيء) من الثلث بعد عتقه: (أخذه) المو صى له " كما لو كانت قيمته مائة وله سواه خمسمائة فإنه يعتق ويأخذ مائة " لأن ما يأخذه تمام الثلث المو صى له به.
وإن أوصى له بربع المال وقيمته مائة وله سواه ثمانمائة: عتق وأعطي مائة وخمسة وعشرين تمام الربع.
وفي " المحرر ": ويتخرج أن يعطى مائتين (^١) تكميلًا لعتقه بالسراية من تتمة الثلث. انتهى.
قال شارحه: لأنه قد أوصى (^٢) له بربع نفسه فعتق بالوصية. ويسري الباقي
على المعتق من بقية ثلثه. فقد عتق منه بالوصية خمسة وعشرون وله تمام الربع مائتأن. ولا اعتراض للورثة فيه لخروجه من الثلث لأن عتقه جميعه ووصيته ثلث المال وهو ثلاثمائة (^٣)، ويبقى لهم ستمائة وهي ثلثاه (^٤) انتهى.
وإن كانت الوصية لقنه بجزء منه كثلثه وربعه وخرج كله من الثلث: عتق ما
وصى له به من نفسه.
وفي بقيته روايتان.
ولا تصح الوصية لقن نفسه (لا بمعين) لا يدخل فيه الموصى له، كالثوب والدار والفرس وقن سواه ومائة من ماله " لأنه إذا لم يدخل منه شيء فيما وصى له به: لم يعتق منه شيء.
وإذا لم يعتق منه شيء فإنه يؤول إلى الورثة، ويكون (^٥) ما وصى له به لهم. فيصير كان الميت وصى لورثته بما يرثونه (^٦) . فتلغو الوصية لعدم فائدة تترتب عليها.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: لأنه أوصى.
(٣) في أ: ثلاث ثلاثمائة.
(٤) في ج: ثلثان.
(٥) في أ: يكون.
(٦) في ج: ما يرثون.
[ ٧ / ٤٠٦ ]
قال في " الأنصاف ": وإن وصى له بمعين أو بمائة لم يصح هذا المذهب.
قا له في " الفروع " وغيره. وصححه المصنف والشارح وغيرهما.
قال الزركشي: هذا المشهور من الروايات.
قال ابن رجب: أشهر الروايتين عدم الصحة. جزم به في " الوجيز " وغيره. أنتهى.
وعنه: تصح كالمشاع.
قال في الفوائد الملتحقة بـ " القواعد ": ومنهم من حمل الصحة على أن الوصية بقدر المعين أو المقدر من التركة لا بعينه فتعود إلى الجزء المشاع. قال (^١): وهو بعيد جدًا. انتهى.
وعليها ما ذكره في " الكافي " أو يشتري العبد من الوصية فيعتق وما بقي فهو
له.
قال الزركشي: محافظة على تصحيح كلام المكلف ما أمكن. إذ تيم الوصية يستلزم ذلك. وبنى الشيرازي الخلاف على تمليكه. ثم قال: وعلى (^٢) رواية الصحة تدفع المائة إليه. فإن باعه الورثه بعد ذلك فالمائة لهم.
قال في " الرعاية ": أن لم يشترطها المبتاع.
وعنه: تصح ويعطى ثلث المعين أن خرج معه من الثلث.
وعنه: منعها لقِنِّ زمنها. ذكره ابن عقيل.
(ولا) تصح وصية الإنسان (لقن) إنسان (غيره)؛ لأنه لا يملك على المذهب.
قال في " التنقيح ": وتصح لعبد غيره أن قلنا يملك، وإلا فلا. انتهى.
وهذا مخالف لكلامه في " الأنصاف " وعبارته قوله: وتصح لعبد غيره.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في أ: قالوا على.
[ ٧ / ٤٠٧ ]
هذا المذهب وعليه الأصحاب. تم قال (^١): ظاهر كلام المصنف صحة الوصية له سواء قلنا يملك أو لا يملك. وصرح به (^٢) ابن الزاغونى في " الواضح ". وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. والذي قدمه في " الفروع ": أنها لا تصح إلا إذا قلنا يملك. انتهى.
ووجه عدم الصحة: أو إذا لم يملك لم يصح تمليكه. أشبه ما لو وصى لحجر أو بهيمة.
والمذهب ما في " التنقيح " لقوله في خطبته: فإذا وجدت في هذا الكتاب
لفظًا أو حكمًا مخالفًا لأصله أوغيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير.
وعلى القول بصحة الوصية وإن لم يملك فإنها تكون لسيده بقبول القن.
قال في " المغني ": ولا يفتقر في القبول إلى إذن السيد؛ لأنه كسب. فصح من غير إذن سيده؛ كالاحتطاب. انتهى.
وعلى هذا أيضًا يستثنى منه قن الوارث؛ لأن الوصية له وصية للوارث (^٣) . ويستثنى منه أيضًا: أن لا يقتل (^٤) سيده الموصي بعد الوصية فإنها حينئذ تكون وصية (^٥) لقاتله.
(ولا) تصح الوصية (لحمل) مشكوك في وجوده حينها. بدليل قوله:
(إلا إذا عُلم وجوده حينها) وذلك (بأن تضعه) أمه (حيًّا لأقل من أربع سنين) من حين الوصية (أن لم تكن) الأم (فراشًا) لزوج أو سيد. (أو) لأقل (من ستة أشهر) سواء كانت فراشًا أو لم تكن (من حينها) أى الوصية.
(وكذا) الحكم (لو وُصي به) أى بالحمل؛ كما لو قال: أو صيت بما فى
_________________
(١) في أ: قاله.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ج: لوارث.
(٤) في أوج: يقبل.
(٥) في ج: وصيته.
[ ٧ / ٤٠٨ ]
بطن هذه الأمة أو هذه الفرس ونحو ذلك: فإنها لا تصح إلا إذا علم وجوده حين الوصية.
قال ابن رجب في القاعدة الرابعة والثمانين (^١): الحمل هل له حكم قبل أنفصاله أم لا؟ حكى القاضي وابن عقيل وغيرهما في المسألة روايين. قالوا: والصحيح من المذهب أن له حكمًا. وهذا الكلام على إطلاقه قد (^٢) يستشكل. فإن الحمل قد يتعلق به أحكام كثيرة ثابتة بالالفاق؛ مثل عزل الميراث له، وصحة الوصية له، ووجوب الغرة بقتله، وتأخير إقامة الحد والممتيفاء القصا ص من أمه حتى تضعه، وإباحة الفطر لها إذا خشيت (^٣) عليه، ووجوب النفقة لها (^٤) إذا كانت بائنا، وإباحة طلاقها وإن كانت موطوءة في ذلك الطهو قبل ظهوره إلى غير ذلك من الأحكام. ولم يريدوا إدخال [مثلٍ] هذه الأحكام في محل الروايتين. وفصل القول في ذلك أن الأحكام المتعلقة بالحمل نوعان: أحدهما: [ما] يتعلق بسبب الحمل بغيره (^٥) فهذا ثابت بالاتفاق؛ لأن الأحكام الشرعية تتعلق على الأسباب الظاهرة. فإذا ظهرت أمارات الحمل كان وجوده هو الظاهر. فيترتب عليه أحكامه في الظاهر. ثم أن خرج حيا تبينا ثبوت تلك الأحكام في الباطن، وإن بأن أو لم يكن حيًّا أو خرج ميتًا تبينا فساد ما يتعلق من الأحكام به، أو بححاته كإرثه ووصيته. [اهـ].
ثم لما فصَّل الأحكام قال: ومنها ئبوت الملك له بالوصية. وفيه الخلاف السابق في التوريث. واختار القاضي: أن الوصية له تعليق على خروجه حيًا، والوصية قابلة للتعليق. بخلاف الهبة.
وابن عقيل تارة وافق شيخه، وتارة خالفه وحكَم بثبوت الملك من حين
_________________
(١) ص (١٧٨)، وما بين الحاصرتين من " القواعد ".
(٢) في أ: ودد.
(٣) في أ: خشت.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ج: لغيره.
[ ٧ / ٤٠٩ ]
موت الموصي وقبول الولي (^١) له. وصرح به أبو المعالي التنوخي وبًا نه ينعقد الحول عليه من حين الحكم بالملك إذا كان مالا زكويا. وكذلك في المملوك بالإرث. وحكى وجها اخر أو: لا يجري (^٢) في حول الزكاة حتى توضع، للتردد (^٣) في كونه حيًا مالكًا. فهو كالمكاتب. ولا يعرف هذا التفرييع في المذهب. انتهى كلام ابن رجب.
قال في " المغني ": وأما الوصية للحمل فصحيحة أيضًا لا نعلم فيه خلافًا وبذلك قال الثوري والشافعى وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأى. وذلك لأن الوصية جرت مجرى الميراث من حيمث كونها أنتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه.
وقد سمى الله تعالى الميرات وصية بقوله سبحأو وتعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ) [النساء: ١١]، وقال تعالى: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ) [النساء: ١٢].
والحمل يرث فتصح الوصية له.
ولأن الوصية أوسع من الميراث. فإنها تصح للمخالف في الدين والعبد. بخلاف الميراث. فإذا ورث الحمل فالوصية له أو لى.
ولأن الوصية تتعلق بخطر وغرر. فتصح للحمل " كالعتق.
فإذا أنفصل الحمل ميتًا: بطلت الوصية، لأنه لا يرث.
ولأنه يحتمل أن لا يكون حيا حين الوصية فلا تثبت له الوصية والميراث بالشك. وسواء مات بعارض من ضرب البطن أو شرب دواء أو غيره " لما بينا من أنه لا يرث.
)
_________________
(١) في ج: المو لى.
(٢) في أوب: يجزئ.
(٣) في ج: لتر د د.
[ ٧ / ٤١٠ ]
وإن وضعته حيًا صحت الوصية له إذا حكمنا بوجوده حال الوصية.
ثم قال بعد ذلك بأسطر: وإن وصى لحمل امرأة من زوجها أو سيدها: صحت الوصية له مع اشتراط إلحاقه به.
وإن كان منفيًا باللعان أو دعوى الاستبراء: لم تصح الوصية له؛ لعدم نسبه المشروط في الوصية.
فأما أن كانت المرأة فراشًا لزوج أو سيد (^١) إلا أن لا يطؤها لكونه غائبًا في بلد بعيد أو مريضًا مرضًا يمنع الوطء أو كان أسيرًا أومحبوسًا أوعلم الورثة أو لم يطًا ها أو أقرار بذلك: فإن أصحابنا لم يفرقوا بين هذه الصور (^٢) وبين ما إذا كان يطؤها؛ لأنه ما لم يفترقا في لحوق النسب للزوج والسيد. فكانت في حكم من يطؤها. انتهى.
وعلم مما تقدم: أو لو وصى لمن تحمل هذه المرأة: لم يصح؛ لأن الوصية تمليك. فلا تصح للمعدوم. وهذا المذهب.
قال في " الأنصاف ": وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه (^٣) في " الفر وع " وغيره.
وقيل: تصح. انتهى.
(و) أن قال إنسان لامرأة وهو يريد الوصية لحملها: (أن كان في بطنك ذكر فله كذا) أى فله مثلًا (^٤) ثلاثون درهما، (وإن كان) في بطنك (أنثى فكذا) أى فلها مثلًا عشرون درهما. (فكان) أى فتبين أو قد كان في بطنها ذكر وإنثى بولادتها إياه ما (^٥) (فلهما ما شرط) وهو على ما مثلنا خمسون درهمًا.
_________________
(١) في أ: لسيد.
(٢) في ج: الصوره.
(٣) في أ: وقدم.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ج: أيا ها.
[ ٧ / ٤١١ ]
(ولو كان قال) لها: (أن كان ما في بطنك) ذكرًا فله كذا، وإن كان ما في بطنك أنثى فلها كذا. فكان ما في بطنها ذكرًا وإنثى: (فلا) شيء لهما؛ لأن أحدهما بعض حملها لا كله. ذكره في " الفروع ".
قال في " المغني ": وإذا أوصى (^١) لحمل امرأة فولدت ذكرا وأتتى: فالوصية لهما بالسوية؛ لأن ذلك عطية وهبة. فًا شبه ما لو وهبهما شيئًا بعد ولا د تهما.
وإن فاضل بينهما فهو على ما قال كالوقف (^٢) .
وإن قال: أن كان [في بطنها] (^٣) غلام فله ديناران، وإن كان فيه جارية فلها دينار. فولد غلامًا وجارية: فلكل وأحد منهما ما وصى له به؛ لأن الشرط وجد فيه وإن ولدت احدهما منفردًا فله وصيته.
ولو قال: أن كا ن حملها أو أن كان ما في بطنها غلام فله ديناران، وإن كانت جارية فلها (^٤) دينار. فولد ت أحدهما منفردًا: فله وصيته،
وإن ولدت غلامًا وجاريه: فلا شميء لهما؛ لأن أحدهما ليس هو جميع الحمل ولا كل ما في البطن. وبهذا قال أصحاب الرأى وأصحاب الشافعي وابو ثور. انتهى.
وإن تبين في المسألة الأولى من مسًالتي المتن أو قد (^٥) كان في بطنها خنثى:
كان له ما للأنثى حتى يتبين أمره. ذكره في " الكافي " واقتصر عليه في
"الأنصاف ".
(وطفلٌ: مَن لم يميَّز). يعني أو لو وصى بشيء للأطفال من بني فلان أو نحو ذلك: كان لمن لم يميز منهم.
_________________
(١) في أ: وصى.
(٢) في أ: كما لو وقف.
(٣) ساقط من أ
(٤) في ج: وإن كان فيه جارية فله. من أ.
(٥) ساقط من أ
[ ٧ / ٤١٢ ]
قال في " البدر المنير ": الطفل الولد الصغير من الانسان والدواب.
قال بعضهم: ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميّز. ثم لا يقال له بعد ذلك
طفل (^١) . بل صبي وحزور ويافع ومراهق وبالغ. انتهى.
(وصبي وغلام ويافع ويتيم: مَن لم يبلغ). يعني أن هذه (^٢) الأ سماء تطلق
على الولد حين ولادته إلى حين بلوغه. بخلاف الطفل فإنه يطلق عليه إلى حين تمييَّزه فقط. فهذه الأسماء أعم من لفظ الطفل.
قال الكرما ني في " شرح البخاري ": الغلام اسم يمع على الصبي من وقت ولادته على اختلاف حالاته إلى أن يبلغ. انتهى.
وقال ابن حجر في " شرح البخاري " في باب وضوء الصبيان لما قال في الحديب: " علموا الصبي الصلاة علن سبع " (^٣): يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيًا إلا إذا كان رضيعًا ثم يمال له كلام إلى أن يصير ابن تسع سنين، ثم يصير يافعًا إلى عشر. ويوافق الحديث قول الجوهري: الصبي الغلام. انتهى.
(ولا يشمل يتيم (^٤) ولد زنا)؛ لأن اليتيم من فقد أباه بعد أن كان. وهذا لم
يكن له أب.
(ومراهقٌ: من قاربه) أى قارب البلوع.
قال في " القاموس ": ورا هق الغلام قارب الحلم. انتهى.
(وشابٌ وقتى: منه) أى من البلوغ (إلى الثلاثين) سنة.
(وكهلٌ منها) أى من الثلاثين (إلى خمسين) سنة.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: هذا،
(٣) أخرجه إلترمذي في " جامعه (٤٠٧) ٢: ٥٩ ٢ كتاب الصلاة. ياب ما جاء متى يؤمرالصبى بالصلاه* وأخرجه أحمد فى " مسنده " (١٦٦٨) ٢.: ١٨٠
(٤) فى ج اليتيم.
[ ٧ / ٤١٣ ]
قال في " القاموس ": الكهل من وَخَطَهُ الشيب ورأيت له بَجَالة. أو من
جا وز الثلاثين أوأربعًا وثلاثين إلى إحدى (^١) وخمسين. انتهى.
والبجالة: مصدر بجل كعظم.
(وشيخ منها) أى من الخمسين (إلى سبعين) سنة.
(ثم) من جاوز ذلك (هرم) إلى اخر عمره.
فمن (^٢) وصى بشيء لهم من بني فلان لم يتناول من سنه دون السبعين.
وهكذا الحكم فيما لو أوصى لشبابهم وكهولهم أوشيوخهم فإن الوصية لا (^٣) تتناول من هو دون ذلك. ولا من هو أعلا.
(وإن) وصى إنسان لاخر بشيء ثم (قَتَلَ وصيٌ موصيًا) ولو خطأ: (بطلت) الوصية؛ لأن القتل ولو خطأ يمنع الميراث الذي هو آكد منها فيمنع الوصية بطريق أو لى (^٤) .
قال في القاعدة الثانية بعد المائة: ومنها قتل الموصى له الموصي فإنه يُبطل الوصية رواية واحدة على أصح الطريقين. انتهى.
(لا أن جرحه) أى لا أن جرج إنسان إنسانًا (ثم أوصى) المجروح (له) أى لجارحه بشيء (فمات) المجروح بعد ذلك (من الجرج): فإن الوصية لاتبطل؛ لأنها بعد الجرج صدرت من أهلها (^٥) في محلها ولم يطرأ عليها ما يبطلها.
وما في المتن هو أصح الطريقين اللتين (^٦) أشار إليهما ابن رجب. والطريق الأخرى أن في المسألتين روايتين.
_________________
(١) في: أحد.
(٢) في ج: ومن.
(٣) في ج: لم.
(٤) في ج: الأولى.
(٥) في أ: أجلها.
(٦) في أ: للتبين
[ ٧ / ٤١٤ ]
قال في " الفروع ": بعد أن ذكر المسألتين وقال جماعة فيهما روايتان (^١) .
قال في " المغني ": واختلف اصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أو جه:
فقال ابن حامد: تجوز الوصية له. واحتج بقول أحمد: فيمن جرج رجلًا خطًا فعفا المجروح فقال أحمد: تعتبر من ثلثه. قال: وهذه وصية لقاتل. وهذا قول مالك وأبي ثور (^٢) وابن المنذر وأظهر قولي الشافعي؛ لأن الهبة له تصح. فصحت الوصية؛ كالذمي.
وقال (^٣) أبو بكر: لا تصح الوصية له. فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا
قتل سيده بطل تدبيره. والتدبير وصية. وهذا قول الثوري وأصحاب الرأى؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو اكد من الوصية. فالوصية أو لى.
ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه.
وقال أبو الخطاب: أن وصى له بعد جرحه صح، وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على الوصية: أبطلها (^٤) جمعا بين نصي أحمد في الموضعين. وهو قول الحسن بن صالح. وهذا قول حسن؛ لأن الوصية بعد الجرج صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليها ما يبطلها. بخلاف ما إذا تقدمت. فإن القتل طرأ عليها. فأبطلها؛. لأنه يبطل ما هو اكد منها. يحققه (^٥) أن القتل إنما منع الميراث (^٦) لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي أنعقد سببه. فعورض بنقيض قصده. وهو يمنع الميراث دفعا لمفسدة قتل المورثين. ولذلك بطل التدبير بالقتل الطارئ عليه أيضًا. وهذا المعنى متحقق في القتل الطارئ على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله. وفارق القتل قبل الوصية فإنه (^٧) لم يقصد به استعجال
_________________
(١) في ج: روايتين.
(٢) في ج: وأبو ثور.
(٣) في أ: قال.
(٤) في ج: بطلها.
(٥) في أ: بحقيقة.
(٦) في أ: الوارث.
(٧) في ج: فإن.
[ ٧ / ٤١٥ ]
مال لعدم أنعقاد سببه، والموصي راض بالوصية له بعد صدور ما صدر منه في حقه.
ولا فرق بين الخطأ والعمد في هذا كله. كما لا يفترق الحال بذلك (^١) في الميراث. وعلى هذا من دبر عبده بعد جرحه إياه صح تدبيره. انتهى.
ولما كان التدبير كحكم الوصية قلت: (وكذا فعل مدبر بسيده). يعني أنه
إذا قتل سيده بعد صدور التدبير [بطل. وإن جرح سيده ثم دبره ومات من الجرج: لم يبطل التدبير.
قال في " الفروع ": ومثلها التدبير] (^٢) . فإن (^٣) جعل عتقًا بصفة فوجهان. انتهى.
(وتصح) الوصية (لصنف) وآحد (من أصناف الزكاة) كالغارمين. (ولجميعها)؛ لأنهم يملكون. بدليل الزكاة والوقف.
(ويعطى كل واحد) من الموصى لهم من الوصية (قدر ما يعطى من زكاة)؛ لأن المطلق من كلام الادميين يحمل على المقيد من كلام الشارع.
قال في " المحرر ": وإذا وصى بثلثه لصنف من أهل الزكاة قسم فيهم (^٤) كقسمتها.
قال شارحه: من أنه لا يجب التعميم ولا التسوية على ما سبق في الزكاة.
قال فى " الأنصاف ": وحكم إعطائهم هنا كالزكاة. وصرح بذلك المصنف
في " المغني " والشارح وصاحب " الحاوى الصغير ". وقالوا: ينبغي أن يعطى لكل صنف ثمن الوصية كما لو أوصى لثمان قبائل. وفرقوا بين هذا وبين الزكاة حيث يجوز الاقتصار على صنف واحد: أن آية الزكاة أريد فيها بيان من يجوز الدفع إليه، والوصية أريد بها بيأن من يجب الدفع إليه.
_________________
(١) في ج: في ذلك.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: وكان.
(٤) في ب: فيها. وفي ج: بينهم.
[ ٧ / ٤١٦ ]
قال في " الرعاية الكبرى ": وإن وصى لأصناف الزكاة الثمانية فلكل صنف الثمن. ويكفي من كل صنف ثلاثة.
وقيل: بل (^١) وا حد.
ويستحب إعطاء من أمكن منهم بقدر الحاجة وتقديم اقارب الموصي.
ولا يعطى إلا مستحق من أهل بلده.
قال الحارثي: وظاهر كلام الأصحاب جواز الاقتصار على البعض (^٢) كالزكاة. والأقوى أن لكل صنف ثمنا. قال: والمذهب جواز الاقتصارعلى الشخص الواحد من الصنف. وعند أبي الخطاب: لا بد من ثلاثة. لكن لا تجب التسوية. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
(وتصح) الوصية (لكَتْب قرآن وعِلْم)، وتصرف في ذلك، لأنه مطلوب شرعًا. فصح صرف المال فيه؛ كالصدقة.
وتصح أيضًا بمصحف ليُقرأ فيه ويوضع بجامع أو موضع حريز. نص عليه.
ذكره في " الفر وع ".
(و) تصح الوصية أيضًا المسجد) كما لو وقف عليه (وتصرف في مصلحته) عملًا بالعرف؛ لأن الوصية له أمر بصرف المال في مصلحته. ويصرفه الناظر (^٣) إلى الأهم والأصلح باجتهاده. فلو قال: أن مت فبيتي (^٤) للمسجد أو فأعطوه مائة من مالي.
قا ل في " الفروع ": توجه صحته.
(و) تصح الوصية أيضًا (لفرس حبيس ينفق عليه)، لأنه من أنواع الخير.
_________________
(١) في ج: بلى.
(٢) في أ: كالبعض.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: فثلثي.
[ ٧ / ٤١٧ ]
فصح صرف (^١) المال فيه؛ كبقية الأنواع.
(فإن مات) الفرس الموصى له قبل صرف شيء من الموصى به (^٢) أو بعد صرف بعضه: (رُدَّ) بالبناء للمفعول (موصى به أو باقيه للورثة). لا لفرس حبيس آخر في المنصو ص؛ كما لو وصىّ بشيء لإنسان فرده.
ولأنه لما بطل محل الوصية وجب الرد إلى الورثة.
(كوصيته) أى المورث (بعتق عبد زيد. فتعذر) ذلك بأن مات العبد أو نحوه. (أو) كوصيته (بشراء عبد بألف ليعتق عنه، أو) بشراء (عبد زَيد بها) أى بالدراهم (^٣) المقدرة بدون الألف. (فاشتروه) أى اشترى الورثة عبد زيد، (أو) اشتروا (عبدًا يساويها) أى العبد الموصى بشرائه بها (بدونها). فإن الفاضل يكون للورثة؛ فإنه لا مستحق (^٤) له غيرهم.
ولو أراد الموصي تمليك المسجد أو الفرس: لم تصح الوصية. قاله (^٥) في "المبدع ".
(وإن وصى) إنسان بشيء (في أبواب البر: صُرف في القُرب) جمع قربة بضم القاف.
قال في " الأنصاف ": هذا (^٦) المذهب. انتهى.
فيشمل جميع القرب؛ لأن اللفظ للعموم. فيجب الحمل عليه. ويمتنع التخصيص بدون مخصص.
(ويُبدأ) منها (بالغزو). نص عليه في رواية حرب وهو قول أبي الدرداء؛
لأنه أفضل القرب.
_________________
(١) في أ: تصرف.
(٢) فى أ: شئ عن الموصى له.
(٣) في أ: الدراهم.
(٤) في أ: لأنه لا يستحق.
(٥) في ج: قال.
(٦) في ج: وهذ ا.
[ ٧ / ٤١٨ ]
قال في " المغني ": ونقل المروذي عن أحمد: فيمن أوصى بثلثه في أبواب البر: يجزأ ثلاثة أجزاء: جزءًا في الجهاد، وجزءًا يتصدق به في قرابته، وجزءًا في الحج.
وقال في رواية أبي داود: الغزو يُبدأ به.
وحكي عنه أنه جعل جزءًا في فداء الأسرى.
وهذا والله أعلم ليس على سبيل اللزوم والتحديد. بل يجوز صرفه في جهات البر كلها، لأن اللفظ للعموم. فيجب حمله على عمومه. ولا يجوز (^١) تخصيص العموم بغير دليل. وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق. وقد تدعو الحاجة إلى تكفين ميت وإصلاح طريق وفك اسير وإعتاق رقبة وقضاء دين وإغاثة (^٢) ملهوف أكثر من دعائها إلى حج من (^٣) يجب عليه الحج فيكلف وجوب ما لم يكن عليه واجبًا، وتعبًا كان الله قد أراحه منه من غير مصلحة تعود على أحد من خلق الله تعالى. فتقديم هذا على ما (^٤) مصلحته ظا هرة والحاجة إليه داعية [بغير دليل] (^٥) تحكم لا معنى له.
(ولو قال) الموصي لمن جعل له صرف ثلثه: (ضع ثلثي حيث أراك الله)، أو حيث يريك الله تعالى: (فله صرفه في أى جهة من جهات القُرَب) أى وضعه (^٦) فيها عملا بمقتضى وصيته.
وقال القاضي: أو يجب صرفه (^٧) للفقراء والمساكين.
(و) على القولين (الأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه)؛ لأن صرفه فيهم صدقة وصلة.
نقل أبو داود عن أحمد أنه سئل عن رجل أوصى بثلثه في المساكين، وله أقارب محاويج لم يو صلهم بشيء ولم يرثوا: فإنه يبدأ بهم فإنهم أحق. قال: وسئل عن النصرانى يوصي بثلثه للفقراء من المسلمين أعطى إخوته وهم فقراء؟ قال: نعم هم أحق يعطون خمسين درهما. لا يزادون على ذلك.
قال في " المغني ": يعني لا يزاد كل وأحد منهم على ذلك " لأنه القدر الذي يحصل به الغنى. انتهى.
فإن لم يكن للموصي أقارب من النسب: (فـ) إلى (محارمه) كًا مه وأبيه وأخيه (من الرضاع). فإن لم يكن له محارم من الرضاع (فـ) إلى (جيرانه). ولا يجب ذلك خلافا لبعض العلماء " لأنه جعل ذلك إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم.
(وإن وصى) إنسان (أن يُحج عنه بألف: صُرف) الألف (من الثلث أن كان) الحج (تطوعًا في حجة بعد أخرى) لمن يحج
_________________
(١) في ج: يجب.
(٢) في أ: اعانة.
(٣) في ج: ما لم.
(٤) ساقط من أ.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: وصفه.
(٧) في أ: أن صرفه.
[ ٧ / ٤١٩ ]
عن الموصي (راكبًا أو راجلًا، يدفع إلى كل) من الراكب والراجل (قدر ما يحج به) فقط. فلا يدفع إليه أكثر من نفقة المثل " لأنه أطلق التصرف في المعاوضة. فاقتضى ذلك عوض المثل " كالتوكيل في البيع والشراء. (حتى ينفد) القدر الموصى به في الحج، لأنه وصى بجميعه في جهة قربة. فوجب صرفه فيها " كما لو وصى به في سبيل الله تعالى. قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب. ثم قال:
وعنه: يصرف في حجة لا غير. والباقي إرث (^١) .
ونقل ابن إبراهيم: بعد الحجة الأولى: يُصرف في الحج، أو في (^٢) سبيل الله.
وقال في " الفصول ": من وصى أن يُحج عنه بكذا لم يستحق ما عين زائدًا على النفقة " لأنه بمثابة جعالة. واختاره. ولا يجوز في الحج. واختار
_________________
(١) في ج: وا رث.
(٢) في ج: وفي.
[ ٧ / ٤٢٠ ]
أبو محمد الجوزي: أنه أوصى (^١) بألف يحج بها: يصرف في كل حجة قدر نفقته حتى ينفد. ولو قال: حجوا عني بألف فما فضل للورثة. انتهى.
وعلى المذهب (فلو لم يكف الألف، أو) لم تكف (البقية) منه إذا صرف
منه حجة أو أكثر وبقي (^٢) شيء أن يحج به من بلد الموصي: (حُجَّ) بالبناء للمفعول (به) أى بالألف أو الباقي (^٣) (من حيثُ يَبْلُغ).
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه. انتهى.
قال في " المغني ": في ظاهر منصوص أحمد (^٤) . فإنه قال في رواية
حنبل: في رجل أوصى "أن يحج عنه ولا تبلغ النفقة. فقال: يحج عنه من حيث لبلغ النفقة للراكب من أهل مدينته. وهذا قول العنبري.
وقال القاضي: يعان به في الحج. وهو قول سوار القاضي. حكاه عنه العنبري. وعن أحمد أو مخير في ذلك. انتهى.
قال في " الأنصاف ": وعنه: يخير فإدن " تعذر فهو إرث (^٥) . قاله في
" الرعا ية " وغيره.
قال الحارثي: وفيه وجه ببطلان الوصية إذا لم يكف الحج. انتهى.
ووجه المذهب: أن المو صى قد عين صرف ذلد في الحج. فصرف فيه
بقدر الإمكان.
(ولا يصح حج وصي بإخراجها) أى إخراج نفقة الحج.
قال في " الأنصاف ": لا يصح أن يحج وصي بإخراجها. نص عليه الإمام
أحمد في رواية أبي داود وابي الحارث وجعفر الشيبانى وحرب. قال: لأنه منفذ. فهو كقوله: تصدق به عني. لا يأخذه منه. انتهى.
_________________
(١) في ج: أوصى.
(٢) في ج: ويبقى.
(٣) في أ: والباقي.
(٤) في ج: في ظاهر نصوص. واسقاط: أحمد.
(٥) في أ: وارث.
[ ٧ / ٤٢١ ]
قال ابن رجب في القاعدة السبعين: ومنها الموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو: ليس له أن يأخذه ويحج به ويغزو به. نص عليه أحمد في رواية أبي داود وقال: هو متعد (^١) لأنه لم يًا مره. وهذا تصريح بأن مأخذ المنع عدم تناول اللفظ له (^٢) انتهى.
(ولا) حجِّ (وارث). قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. ثم قال: واختار جماعة من الأصحاب بلى (^٣) يحج عنه [أن عينه ولم يزد على نفقته. منهم الحارثي.
وفي " الفصول ": أن لم يعينه جاز. انتهى.
وأما أن عين أن يحج عنه] (^٤) الوارث بالنفقة فإنه يصح. ذكره في
" الأنصاف " من جملة الفوائد (^٥) في المسألة.
(وإن قال) يُحج عني (حجة بألف: دفع الكل إلى من يحج) عنه (^٦) .
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
ووجه ذلك: أو أوصى به في حجة واحدة. فوجب أن يعمل بمقتضى وصيته تنفيذا لها.
ثم أن كانت الحجة الموصى بها تطوعًا فجمييع القدر الموصى به من الثلث،
وإن (^٧) كانت واجبة فالزائد عن نفقة المثل يعتبر من الثلث. وإن لم يف القدر الموصى به من الثلث بالحج الواجب تمم من رأس المال. وفي حج التطوع يحج به من حيث يبلغ.
وقيل: يُخرج من الألف نفقة مثل الحجة. والبقية إرت.
_________________
(١) في أ: المعتد
(٢) في ج: تناو ل اللقطه. وإسقاط له.
(٣) في أ: بل.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ج: القو اعد.
(٦) في ج: منه
(٧) في ج: والحج.
[ ٧ / ٤٢٢ ]
(فإن عيَّنه) أى عين من يحج بأن قال: يحج عني فلان حجة بألف. (فأبى) فلان: (الحج بطلت) الوصية (في حقه) أى بطل تعيينه، لأنها وصية فيها حق للحج، وحق للموصى له. فإذا رده بطل في حقه دون غيره.
[قال في " الفروع "] (^١): فإن (^٢) ابى المعين الحج فقيل: تبطل.
وقيل: في حقه. كقوله: بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه. فلم يقبله.
وكذا لو لم يقدرالموصى (^٣) له بفرس في السبيل على الخروج. نقله
أبو طالب. انتهى.
(ويُحج عنه) أى عن الموصي بمباشرة إنسان ثقة سوى المعين (بأقلّ ما أمكن من نفقته) لمثله. بناء على أن الحج لا يجوز الاستئجار عليه. [فما ينفق النائب على نفسه] (^٤) فيما يحتاج إليه فهو من مال الموصي. حتى إذا تلف المال في الطريق من غير تفريط من النائب كان من مال الموصي ولم يكن (^٥) على النائب إتمام المضي إلى الحج عنه. وهذا إحدى الروايتين.
(أو) من (أُجرة) على الرواية الأخرى.
وجمع بينهما في " الفروع " وتبعته على ذلك.
وعبارته: ويحج غيره بأقل ما يمكن نفقة أو أجرة (والبقية) عن النفقة أو الأجرة (^٦) من المقدر (للورثة).
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب. انتهى.
ووجه ذلك: أو لما بطل محل الوصية بامتناع المعين من الحج: وجب رد الفاضل إلى الورثة؛ كما لو وصى به لإنسان فرد الوصية.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: أن.
(٣) في أ: الوصي.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ج: ولا يكون.
(٦) في أ: والأجرة.
[ ٧ / ٤٢٣ ]
ويستوي الحال في ذلك (في) حج (فرض ونفل). إلا أو في الفرض بلا خلاف.
(وإن لم يمتنع) فلان من الحج: (أعطي الألف) لأنه أو صى له بالزيادة على نفقة المثل بشرط أن يحج وقد بذل نفسه للحج فوجب أن تنفذ الوصية عنى ما قال الموصي. (وحُسب الفاضلُ) من الألف (عن نفقة مثل) لتلك (^١) الحجة (في فرض) من الثلث، لأنه هو القدر المتبرع به. وتكون نفقة المثل من رأس المال لأنها من الواجبات.
(و) حسب (الألف) جميعه إذا كانت الوصية (في نفل من الثلث)، لأنها تطوع بألف بشرط (^٢) الحج عنه.
ولا يعطى إلى أيام الحج. قاله أحمد.
نقل أبوالالباب: أشتري به متاعًا يتجر به؟ قال: لا يجوز. قد خالف. لم
يقل اتجر به. ذكرهما في " الفروع ".
وفيه: ومن أو صى أن يحج عنه بالنفقة صح. واختاره ابو محمد الجوزي. انتهى.
قال في " الأنصاف ": ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة في عام واحد صح وأحرم النائب بالفرض أو لا أن كان عليه فرض.
ولو أو صى بثلاث حجج: لم يكن له أن يصرفها إلى ثلاثة يحجون عنه في
عام واحد.
قال في " الرعاية ": قال: ويحتمل أن يصح أن كانت نفلًا.
وقال في " الفروع ": في حكم قضاء الصوم حكى أحمد عن طأو س جواز صيام (^٣) جماعة عنه في يوم واحد، ويجزئ عن عدتهم من الأيام. قال: وهو
_________________
(١) في أ: لذلك.
(٢) في أ: يشرط.
(٣) في أ: صوم.
[ ٧ / ٤٢٤ ]
أظهر. واختاره المجد. قال: فدل ذلك أن من أوصى بثلاث حجج جاز صرفها إلى ثلاثة يحجون عنه في سنة واحدة. وجزم ابن عقيل بأنه لا يجوز؛ لأن نائبه مثله. وذكره في "الرعاية" قولًا ولم يذكر قبله ما يخالفه. ذكره في فصل استنابة المعضوب
من الإحرام وهو قياس ما ذكره القاضي في الصوم. انتهى كلامه في " الفروع ".
قال صاحب " الأنصاف " عن صاحب " الفروع ": ولم يستحضر تلك
الحال ما ذكره في باب الموصى به أو رآه بعد ذلك. وقد اطلق وجهين في صحة ذلك. ثم وجدت الحارثي نقل عن القاضي وابن عقيل والسامري صحة صرف ثلاث حجج في عام واحد. وقال: هو أو لى. انتهى.
ولو وصى إنسان أن يحج عنه زيد بمائة ولعمرو بتمام الثلث ولسعد بثلث ماله
وأجاز الورثة (^١): امضيب على ما قال مو ص. وإن لم يفضل عن المائة شيء من الثلث فلا شيء لعمرو؛ لأنه إنما أوصى له بالفضل ولا فضل. وإن رد الورثه قسم الثلث بينهم نصفين: لسعد نصفه (^٢)، ولزيد من باقيه مائة، وما فضل من الثلث فهو لعمرو. وإن (^٣) لم يفضل منه شيء بعد المائة فلا شيء لعمرو؛ لأنه إنما أوصى له بالزيادة، ولا زيادة. ولا يمنع المزاحمة به. ولا يعطى شيئًا؛ كولد الأب مع الأخ من الأبوين في مزاحمة الجد.
قال في " المغني ": ويحتمل أو متى كان في الثلث فضل عن المائة أن يرد
كل وأحد منهم إلى نصف وصيته؛ لأن زيدًاُ (^٤) إنما استحق المائة بالإجازة. فمع الرد يجب أن يدخل عليه من النقص بقدر وصيته كسائر الوصايا. وقد ذكرنا نظير هذه المسألة فيما تقدم. فإن امتنيع زيد من الحج وكانت الحجة واجبة استنيب ثقة غيره في الحج بأقل (^٥) ما يمكن وتمام المائه للورثة ولعمرو ما فضل. انتهى.
_________________
(١) في أ: الورثاء.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: أن.
(٤) في أ: زيد.-
(٥) في ج: باطل.
[ ٧ / ٤٢٥ ]
(ولو وصى) إنسان (بعتق نسمة بألف فأعتقوا) أى الورثة (نسمة بخمس
مائة) والحالط أن الثلث يحمل (^١) الألف: الزمهم عتق) نسمة (اخرى بخمس مائة). قال في " الفروع ": في الأصح. ذكره في " الترغيب ".
(وإن قال) الموصي: أعتقوا (أربعة) من الرقيق (بكذا) الشيء عينه: (جاز الفضلُ بينهم). فلو كان قال: بخمسمائة جاز شراء واحد (^٢) بمائة وثلاثة بًاربعمائة ونحو ذلك.
(ما لم يسم) لكل واحد (ثمنًا معلومًا).
قال في " الفروع ": نص عليه.
(ولو وصى بعتق عبد زيد ووصية) له، كما لو قال: يشترى عبد زيد ويعتق ويعطى مائة درهم (فأعتقه سيده) زيد: (اخذ العبد الوصية) بالدراهم، لأن الميت قد أوصى بوصيتين:
إحداهما: عتق العبد.
والأخرى: إعطأو هـ الدراهم. فإذا فات العتق لسبق زيد به بقيت الوصية بإعطاء الدراهم. فيجب تنفيذها كما لو انفردت لحر.
قال في " الفروع " عقب ذكره المسألة: نقل صالح معناه. انتهى.
(ولو وصى) إنسان (بعتق عبد) يشترى (بألف) نفذ ذلك أن خرج الألف
من الثلث، أو (اشتري) عبد (بثلثه) أى ثلث المال (أن لم يخرج) الألف من الثلث ولم تجز الورثة.
(ولو وصى) إنسان (بشراء فرس للغزو بمعين) كألف (وبمائة نفقة له) أى للفرس. (فاشتري) الفرس (بأقل منه) أى من الألف والحالط أن الثلث يحمل الألف والمائة] (فبافيه) أى باقي الألف (نفقة) للفرس مع المائة. نص عليه "
_________________
(١) في ج: يحتمل.
(٢) في أ: اخر.
[ ٧ / ٤٢٦ ]
لأنه اخرج الألف والمائة [(^١) في وجه واحد. وهو الفرس. فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه. وتقدير الثمن لتحصيل صفة. فإذا حصلت فقد حصل الغرض. فيخرج الثمن من المال وتبقى بقيته للنفقة.
(لا إرث). قال (^٢) في " الفروع ": في المنصو صإشارة إلى قول فيه قياسًا على ما لو وصى أن يشترى عبد بألف فاشتري عبد يساوي ألفًا بثمانمائة فإن الباقي يكون للورثة. والفرق بين المسألتين أن الباقي في مسًا لة العبد لا مصرف له فكان للورثة بخلا ف مسألتنا فإن الوصية كلها للفرس. فللفاضل مصرف وهو النفقة فلذلك لم يكن للورثة.
(وإن وصى) إنسان بشيء (لأهل سِكَّته) بكسر السين: (فـ) الموصى به
(لأهل زقاقه) بضم الزأى أى زقاق الموصي. وهو دربه. والدرب في الأصل باب السكة الواسع. قاله في " القاموس ".
وأصل السكة الطريقة المصطفه (^٣) من النخل. وسمي الدرب سكة لاصطفاف البيوت به. فإذا وصى لأهل سكنه (^٤) أو لأهل دربه تناول لأهل المحلة الذين طريقهم في دربه.
وإنما يستحق الموصى به من أهل الدرب من كان ساكنا فيه (حال الوصية).
قال في " الأنصاف ": يعتبر في استحقاقهم سكناه في السكة حال الوصية.
نص عليه وجزم به في " المستوعب " وغيره وقدمه في " الفروع " واختاره ابن ابي موسى. انتهى.
قال في القاعدة السابعة بعد المائه: والمنصوص عن أحمد في رواية أحمد بن الحسين بن حسان: فيمن أوصى أن يتصدق في سكة فلان بكذا وكذا. فسكنها قوم بعد موت الموصي. قال: إنما كانت الوصية للذين كانوا. ثم
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: قاله
(٣) في ج: المصعطفة.
(٤) في أ: سكنه.
[ ٧ / ٤٢٧ ]
قال: ما أدري كيف هذا؛ قيل: فيشبه هذا الكورة. قال: لا. الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى. ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم. ففرق بين الكورة والسكة لأن الكورة لا يلحظ (^١) الموصي فيها قوما معينين لعدم أنحصارأهلها. وإنما المراد تفريق الوصية بها. فيستحق المتجدد فيها. بخلاف السكة فإنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. انتهى.
وقال في " المغني ": ويستحق أيضًا لو طرأ إلى السكة بعد الوصية.
والأول المذهب.
(و) أن وصى إنسان بشيء (لجيرأو تناول أربعين دارًا من كل جانب).
قال في "الأنصاف ": هذا المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب. انتهى.
قال في " المغنى ": وإن وصى لجيرانه فهم أهل أربعين دارًا من كل جانب. نص عليه أحمد. وبه قال الأنه زاعي والشافعي. انتهى.
وقدم ذلك في " المحرر ". ثم قال: وعنه: مستدار أربعين دارًا. انتهى. وعنه: مستدار ثلاثين دارًا. ذكرها في " الفر وع ".
ونقل ابن منصور: لا ينبغى أن يعطى هذا إلا الجار الملاصق. وهذا مذهب
أبي حنيفة.
قال في " المغني ": وقال أبو حنيفة: الجار الملاصق؛ لأن النبي ﷺ قال: " الجار أحق بصقبه " (^٢) . يعني الشفعة. وإنما تثبت للملاصق؛ لأن الجار مشتق من المجاورة.
وقال قتادة: الجار الدار والداران.
وروي عن علي رضي الله تعالى عنه في قول النبي ﷺ: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قال: من سمع النداء " (^٣) .
_________________
(١) في أ: يلحق.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٥٧٩) ٦: ٠ ٢٥٦ كتاب الحيل، باب احتيال العامل ليهدى له.
(٣) أخرجه البيهقى في " السنن الكبرى " ٣: ١٧٤ كتاب الجمعه، باب وجوب الجمعة على من كان خارج
[ ٧ / ٤٢٨ ]
وقال سعيد بن عمرو بن جعدة: من سمع الإقامة.
وقال أبو يوسف: الجيرأنأهل المحلة أن جمعهم مسجد.
وإن تفرق أهل المحلة في مسجدين صغيرين متقاربين فالجميع جيران. فإن
كانا عظيمين فكل أهل مسجد جيران. وأما الأمصار التي فيها القبائل فالجوار
على الأفخاذ.
ولنا: ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: " الجار أربعون دارًا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ".
وهذا نص لا يجوز العدول عنه (^١) إن صح. وإن لم يثبت الخبر فالجار هو المقارب (^٢) . ويرجع في ذلك إلى العرف (^٣) انتهى كلامه في " المغني ".
(و) أن وصى إنسان بشيء (لأقر ب قرابته، أو) وصى (لأقر ب الناس
إليه، أو أقربهم) به (رحمًا) ولم يرثه المؤصى له لماح، أو ورثه وأجاز بقية الورثة. (وله) أى للموصي (أب وابن، أو) كان له (جد وأخ: فهما سواء) " لأن كلا من الأب والابن يدلي بنفسه من غير واسطة.
ولأن كلا من الجد والأخ يدلي بالأب.
وقيل: يقدم الابن على الأب والأخ على الجد.
وقيل: يقدم الجد على الأخ.
(واخ من اب، واخ من أم أن دخل) الأخ للأم (في القربة: سو اء).
قال في " الأنصاف ": عند قوله في " المقنع ": والأخ من الأب [والأخ
من الأم] (^٤) سواء: وهذا مبني على أن الأخ من الأم يدخل في القرابة على ما تقدم المصر في موضع يبلغه النداء.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: المتقارب.
(٣) في ج: ذلك الفرق.
(٤) ساقط من أ.
[ ٧ / ٤٢٩ ]
في كتاب الوقف قاله في " الفروع " وغيره. وكذا الحكم في أبنائهما. وكذا يحمل ما قاله في " المغني " و" الكافي " أن الأب والأم سواء. انتهى.
(وولد الأبوين أحق منهما) أى من الأخ للأب فقط ومن الأخ للأم فقط؛
لأن من له قرابتان أقرب فله قرابة واحدة.
وجدة لأبيه وجدة لأمه سواء، [وعمة لأبيه] (^١) وعمة لأمه سواء.
وقيل: يقدم الجد للأب (^٢) والعم للأب.
وجد يدلي بقرابتين أولى من جد (^٣) يدلي بقرابة واحدة.
(والأناث كالذكور فيها) أى في القرابة. فالابن والبنت سواء، والأخ والأخت سواء، والعم والعمة سواء.
وعلم مما تقدم: أن الأب أو لى من ابن الابن ومن الجد ومن الأخوة على الصحيح من المذهب.
وقدم (^٤) في " الترغيب ": أن ابن الابن أولى من الأب. قال: وكل من قدم
قدم ولده إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته (^٥) . وأخاه لأبيه فإنه يقدم على ابن أخيه لأبويه.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: جد لأبيه.
(٣) في ج: ممن. وإسقاط: جد.
(٤) في أوب: وتقدم.
(٥) في ج: أخواته.
[ ٧ / ٤٣٠ ]
[فصل: في الوصية الفاسدة]
(فصل. ولا تصح) الوصية (لكنيسة، أو بيت نار)، ولا لمكان من
أماكن الكفر. سواء كانت الوصية ببنائهما، أو بشيء ينفق عليهما؛ [لأن ذلك معصية] (^١) . فلم تصح الوصية بها؛ كما لو أوصى بعبده أو أمته للفجور. أو بشراء خمر أو خنازير يتصدق بها على أهل الذمة. وهذا المذهب.
وذكر القاضي: أو لو وصى لحصر البيع وقناديلها (^٢) وما شاكل ذلك ولم
يقصد إعظامها: أن الوصية تصح؛ لأن الوصية لأهل الذمة صحيحة.
قال في " الأنصاف ": قلت: وهذا ضعيف. ورده الشارح واقتصر عليه في
" الرعاية " قال: وفيه نظر. انتهى.
ولا فرق بين كون الموصي مسلمًا أو كافرًا على المذهب.
قال (^٣) في " المغني ": ونقل عن أحمد كلام يدل على صحة الوصية من
الذمي بخدمة الكنيسة.
والأول أولى واصح.
وإن وصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة أو أهل (^٤) الحرب:
صح؛ لأن بناءمساكنهم ليس بمعصية. انتهى.
(أو كَتْب التوراة أو الأنجيل). يعني أو لا تصح الوصية بذلك؛ لأنهما
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: وقناديلهما.
(٣) في أ: قاله.
(٤) في ج: وأ هل.
[ ٧ / ٤٣١ ]
منسوخان وفيهما تبديل. والاشتغال بهما غير جائز. وقد " غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر شيئًا مكتوبًا من التوراة " (^١) .
وكلام بعضهم يدل على أن في ذلك رواية بالصحة.
قال في " الرعاية ": ولا تصح لكتب توراة وإنجيل (^٢) على الأصح.
وقيل: أن كان الموصي بذلك كافرًا صح، وإلا فلا.
وأو ضح من ذلك قول صاحب " الهداية " ومن تبعه: وإن وصى لبناء كنيسة
أو بيعة أو كتب التوراة والأنجيل: لم تصح الو صية. ونقل عبد الله ما يدل على صحتها.
قال صاحب " الرعاية ": تحمل الصحة على وصية ذمي بما نجيز له فعله من ذلك. انتهى.
(أو ملَك) بفتح اللام أحد الملائكة (أو ميت) يعني أو لا تصح الو صية للملك ولا للميت؛ لأنه ما لا يملكان. أشبه ما لو أوصى لحجر أو نحوه من الجمادات.
(وإن وصى) إنسان (لمن) أى لإنسان ميت حال الوصية (يعلم) الموصي (موته) حين الو صية (أولا) يعلم (وصَّى)؛ كما لو قال: أو صيت بهذا العبد لزيد وعمرو. والحال أن زيدا ميت حين الو صية وعمرًا حي: (فللحي النصف) من العبد؛ لأنه أضاف الوصية إليهما. فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك بطلت الو صية في نصيبه دون نصيب الحي لخلوه عن المعارض (^٣) . كما لو كانت لحيين فمات أحدهما. وهذا المذهب نص عليه في رواية ابن منصور وقدمه في " المستوعب " و" الخلاصة " و" المحرر " و" المغني " و" الشرح " و" الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" الفر وع " و" الفائق ".
_________________
(١) رص (١٧٢).
(٢) في أ: التوراة والأنجيل.
(٣) في: المعا وض.
[ ٧ / ٤٣٢ ]
قال الحارثي: هذا المذهب وعليه عامة الأصحاب حتى (^١) أبو الخطاب في
" رؤوس المسائل ".
وقيل: الكل للحي. وقدمه في " المقنع "-.
قال في " الأنصاف ": وهو أحد الوجهين. ونقل أحمد ما يدل عليه. انتهى.
وذكر الأول احتمالًا في " المقنع ".
ومحل (^٢) الخلاف أن علم الموصي موت زيد، ولم يزد بينهما. فإن لم يعلم موت زيد أو قال: أو صيت بهذا العبد لزيد وعمرو بينهما: لم يكن لعمرو إلا نصف العبد بلا (^٣) خلاف في المذهب.
(ولا يصح تمليك بهيمة)، لاستحالة ذلك.
(وتصح) الوصية أيضًا (لفرس زيد ولو لم يقبله) أى ولو لم (^٤) يقبل زيد
ما وصى به لفرسه، (ويصرفه) أى الموصى به (في علفه) أى الفرس؛ لأن الوصية له أمر بصرف المال في مصلحته. (فإن مات) الفرس الموصى له قبل صرف الجميع الموصى به في علفه: (فالباقي للورثة) " لأنه تعذر صرف المال الموصى به إلى الموصى له به. فعاد إلى الورثة " كما لو رد الوصية من أو صي له بها.
(وإن وصى) إنسان (بثلثه) أى ثلث ماله (لوارث واجنبي)، أو لكل وأحد منهما بشيء معين. وقيمة المعينين ثلث المال. (فرد الورثة): بطلت الوصية للوراث في المسًالتين " لأن الوصية له لا تصح إلا مع الإجازة. وعلى هذا (فللأجنبي السدس) في المسألة الأولى، والمعين الموصى له به في الثانية إذ لا اعتراض للورثة على الأجنبي فيما لم يزد على الثلث.
_________________
(١) في أ: قال.
(٢) في ج: وعلى.
(٣) في أ: لا.
(٤) في أ: أى ولم.
[ ٧ / ٤٣٣ ]
(و) أن وصى لهما (بثلثيه فرد الورثة نصفها) أى نصف الوصية (وهو ما جاوز الثلث) من غير تعيين نصيب وأحد منهما (فالثلث بينهما) " لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة. فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما. ذكره القاضي.
قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب. جزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه
في " الرعايتين " و" الفروع " و" الفائق " و" شرح ابن منجى " واختاره ابن عقيل. انتهى.
وعند أبي الخطاب: للأجنبي الثلث كله " كما لو ردت وصية الوارث وحده.
وقيل: يًا خذ الأجنبي السدس ولا شيء للوارث.
وإن قال الورثة: أجزنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه من وصيتكما، أو قالوا: رددنا من وصية كل وأحد منكما نصفها وبقينا (^١) له نصفها: كان ذلك اكد في جعل السدس لكل وأحد منهما لتصريحهم به.
(ولو ردوا نصيب وارث) فقط، (أو أجازوا) الوصية اللأجنبي) فقط: (فله) أى للأجنبي (الثلث) كاملًا في الصورتين، (كأجازتهم للوارث). وله الو صيتين. فإنه يكون للأجنبي (^٢) الثلث.
وإن قالوا: أجزنا وصية الوارث كلها ورددنا نصف وصية الأجنبي، أو عكسوا: فهو على ما قالوا، لأن لهم أن يجيزوا لهما وإن يردوا عليهما. فكان لهم أجازة بعض ذلك ورد بعضه.
وإن أرافى وا أن ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته: لم يملكوا ذلك. سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه.
_________________
(١) في أ: وإن قال الورثة: أخذنا الثلث لكما ورددنا ما زاد عليه كما لو قالا: أرددنا من وصيته كل واحد منكما وبقيتها.
(٢) في ج: الأجنبى
[ ٧ / ٤٣٤ ]
وإن وصى بثلثه لوارث وأجنبي، وقال: إن ردوا (^١) وصية الوارث: فالثلث كله للأجنبي. فردوا وصية الوارث: فكما قال الموصي، وإن أجازوا للوارث: فالثلث بينهما.
(و) من وصي (له ولملَك أو) وصي له مع (حائط بالثلث)، كما لو قال: أو صيت بثلث مالي لزيد وللملك جبرائيل (^٢) أو ميكائيل أو نحو ذلك، أو أوصيت (^٣) بثلث مالي لزيد ولهذا الحائط أو هذا الحجر أو نحو ذلك: (فله) أى فلمن أو صي له مع ملك أو حائط (الجميع) أى جميع الموصى به (^٤)؛ لأن من اشركه معه لا يملك. فلم يصح التشريك.
قال في " الأنصاف ": كان له الجميع على الصحيح من المذهب. نص عليه قدمه في " الفروع " و" الرعاية الصغرى " و" الحاوى الصغير " و" الهداية " و" المذ هب " و" المستوعب " و" الخلا صة " وغيرهم.
وقيل: له النصف. وهو احتمال للقاضي.
(و) من وصي له و(لله، أو) وصي له (وللرسول): فإن الموصى به يكون (فنصفإن) بينهما.
قال في " الأنصاف " في المسألتين: على الصحيح من المذهب. وذكر أن الثانية منصو صعليها. وذكر في كل منهما قولًا أن الكل له أى المذكور مع الله أو مع الرسول. وذكر أو جزم به في " الكافي " في المسألة الأولى.
(و) على المذهب يصرف (ما لله أو للرسول في المصالح العامة). ذكره
في " الفروع " يعني مصرف الفيء. وتبع في " التنقيح الفروع ". وتبعته عليه. وقال في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق ": يصرف في الكُراع
_________________
(١) في ج: رودا لي.
(٢) في ج: جبريل.
(٣) في أ: وصيت.
(٤) في أ: الموصى له به.
[ ٧ / ٤٣٥ ]
والسلاح والمصالح. ولم يتعرضوا هنا للذي لله تعالى. ولعله إنما سكتوا عنه لظهوره وعدم الخلاف في كونه للمصالح العامة. والله أعلم.
ومن لا يرثه إلا ابنان (و) وصى (بماله) كله (لابنيه واجنبي. فرداها) أى
فرد الابنأن جميع الوصية: (فله) أى للأجنبي (التسع) ثلث الثلث؛ لأن الوصية لو أجيزت كان له ثلث المال لأنه ثالث ثلاثة. فكان له مع الرد ثلث الثلث.
قال في " الأنصاف ": فله التسع عند القاضي وهو الصحيح من المذهب. وجزم به في " الوجيز " وغيره. وقدمه في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق ".
وعند (^١) أبي الخطاب: له الثلث.
قال في " الرعاية الكبرى ": وهو أقيس.
[وقال في " الفائق "] (^٢): ويحتمل أن يكون له السدس جعلا لهما صنفًا. انتهى.
(و) من وصى (نجتلثه لزيد وللفقراء والمساكين فله) أى لزيد (تسع) وباقي الثلث للفقراء والمساكين.
قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
وقال في " الرعاية " قلت: يحتمل أن له السدس لأنه ما هنا صنف. انتهى. قلت: يتخرج فيه أيضًا أن يكون كأحدهم فيعطى اقل شيء كما قاله صاحب
" الرعاية " على ما تقدم قريبا. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
ووجه المذهب: أن الوصية لثلاث جهات. فوجب التسوية بينها (^٣)؛ كما
لو وصى لثلاثة أنفس.
_________________
(١) في أ: عند.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ج: فوجبت التسولة بينهما
[ ٧ / ٤٣٦ ]
(و) على هذا (لا يستحق معهم) أى مع الفقراء والمساكين في حصتهم شيئًا؛ [كما لو] (^١) كان متصفا (بالفقر والمسكنة)؛ لأن العطف يقتضي المغا يرة.
(و) على هذا أيضًا (لو وصَّى بشيء) كالسدس (لزيد، وبشيء) كسدس
اخر (للفقراء) وزيد منهم. (أو) وصى لزيد بسدس و(لجيران) بسدس اخر (وزيد منهم: لم يشاركهم) في المسألتين.]
قال في " الأنصاف ": ولو وصى له ولإخوته بثلث ماله فهو كأحدهم.
قدمه في " الرعاية الكبرى "، وقال: ويحتمل أن له النصف ولهم النصف.
قال الحارثي: وأظهر الوجهين: أن له النصف.
وقال في " الفروع ": ولو وصى له وللفقراء بثلثه: فنصفإن.
وقيل: هو كأحدهم؛ كُلَهَ (^٢) ولإخوته في وجه.
فظاهر ما قدمه أو يكون له النصف. وهو احتمال في " الرعاية ". وهو المذهب. أنتهى] (^٣) .
(ولو وصى) إنسان (بثلثه لأحد هذيْن) بأن قال: وصيت بثلثي لأحد هذين، (أو قال لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك: لم يصح)؛ لأن تعيين المو صى له شرط. فإذا قال لأحد هذين فقد أبهم المو صى له. وكذلك الجار والقريب؛ لوقوعه على كل من المسميين.
(فلو قال): عبدي (غانم حر بعد موتي، وله) أى لغأنم المذكور (مائتا درهم)، وكان اله) أى للموصي (عبان) مسميان (بهذا الاسم). ثم مات المو صي: (عَتَق أحدهما) أى أحد العبدين المسميين بهذا الاسم (بقرعة)؛ لأنه عتق استحقه وأحد منهما. فأخرج بالقرعة؛ كما لو اعتقهما فلم يخرج من
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من ب.
[ ٧ / ٤٣٧ ]
الثلث إلا أحدهما ولم تجز عتقهما الورثه. (ولا شيء له) أى لمن خرجت عليه القرعة (من الدراهم) الموصى بها ولو خرجت من الثلث؛ لأن الوصية بالدراهم المائتين وقعب لغير معين فلم تصح. نص على ذلك.
قال في " المغني ": نقلها صالح.
وقال في " المحرر ": نقله حنبل.
وعنه: هي له من الثلث
قال في " المحرر ": نص عليه في رواية صالح. واختاره (^١) أبو بكر، ونسب ذلك في " المغني " للقاضي.
(ويصح) أن قال: (اعطوا ثلثي احدهما)؛ كما لو قال: أعتقوا أحد عبدي، (وللورثة الخيرة) فيمن يعطوه الثلث من الاثنين.
والفرق بين هذه المسألة وما قبلها: أن قوله: أعطوا ئلثِي أحدهما أمرٌ بالتمليك. فصح جعله إلي اختيار الورثة؛ كما لو قال لوكيله: بيع سلعتي من أحد هذين. بخلاف قوله: وصميب. فإنه تمليك معلقٌ بالموت. فلم يصح لمبهنم. قال في " الفروع ": ولو وصى بثلثه لأحد هذين أو قال: لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك: لم يصح.
وعنه: يصح؛ كقوله: أعطوا ثلثي أحدهما في الأصح. فقيل يعينه الورثة. وقيل: بقرعة.
وجزم ابن رزين بصحتها لمجهول ومعدوم، وبهما.
وجزم الشيخ في " فتاويه " في الصورة الأولى بأنه لا يصح، واحتج به على أنه لا يصح رجوعه عن إحداهما (^٢) . فعلى الأوَّلة لو قال: عبدي غانم حر بعد موتي
_________________
(١) في أ: واختار.
(٢) في أ: أحدهما.
[ ٧ / ٤٣٨ ]
وله مائة وله عبدان بهذا الاسم عتق أحدهما بقرعة ولا شيء له. نقله يعقوب وحنبل.
وعلى الثانية: هي له من ثلثه. اختاره أبو بكر. انتهى كلامه في
" الفروع ".
قال ابن قندس في " حواشي الفروع " عند هذه المسألة: قال المصنف في أصوله في العموم في مسًا لة: يجوز أن يراد بالمشترك معنياه (^١) . قال: ولم أجد خلافا عندنا لو وصى بثلثه لجاره أو قريبه فلان باسم مشترك: لم يعم. وهل مح الوصية أم لا؟ فيه روايتان عن أحمد. فإن صحت فقيل تعيَّنه الورثة.
وقيل: يقرع.
ويتوجه العموم أن قيل به هنا، ويحتمل مطلقًا لعمومه (^٢) بالإضافة ولا يتحقق مانع.
وقال القاضي علاء الدين البعلي في " قواعده " في قاعدة المفرد المضاف يعم: مقتضى القاعدة أو يصرف إليهما. يعني فيما إذا قال: وصيت لجاري محمد وله جاران بهذا الاسم. فقوله موافق للاحتمال الذي ذكره المصنف في أصوله. واعلم أنه يظهر لي أن ما قالاه ضعيف جدًا، لأن العموم ارتفع بقوله محمد أو خالد مثلًا وحيث ارتفع العموم تخصص لصاحب الاسم وذلك الاسم لا يعم كل من اسمه ذلك لأنه علم مشخّص فلا يتناول إلا شخصًا واحدًا. وليس من قبيل المشترك لأن المشترك أن يكون اللفظ الوأحد معناه متعدد كالعين والقرء على ما ذى وه في تقاسيم (^٣) الألفاظ، وأما العلم فإن معناه وأحد فالأشخا ص المسمى كل وأحد منهم بمحمد اسم كل وأحد منهم غير اسم الآخر ولكن الألفاظ متشابهة. فصار كأنه قال: أو صيت لشخص وأحد اسمه محمد وحصل الإبهام
_________________
(١) في ج: معينا.-
(٢) في أ: لعموم.
(٣) في أ: تقاسم.
[ ٧ / ٤٣٩ ]
بمشابهة الألفاظ: فيبطل أو يعطاه واحد (^١) على الخلاف. انتهى.
قال في " الأنصاف ": لو وصى بثلثه لأحد هذين أو قال لجاري أو قريبي فلان بإسم (^٢) مشترك: لم تصح الوصية على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
وعنه: تصح كقوله: أعطوا ثلثي أحدهما في أصح الوجهين.
قال في " القواعد الأصولية ": فيما إذا قال: لجاري أو قريبي فلان باسم مشترك: أصح الروايتين عند الأصحاب لا يصح للإبهام (^٣) . واختار الصحة في غير الأولى القاضي وأبو بكر في " الشافي " وابن رجب. انتهى.
وعبارة ابن رجب في القاعدة الخامسة بعد المائة: فًاما أن كان الإبهام في المملك فإن كان على وجه يؤول إلى العلم كقوله: أعطوا أحد هذين كذا: صحت الوصية كما لو قال (^٤) في الجعالة: من رد عبدي فله كذا.
وإن كان على وجه لا يؤول إلى العلم كالوصية لأحد هذين ففيه روايتان. وعلى الصحة يميز بالقرعة. وهذه المسألة الأولى التي لم ينسب له فيها اختيار (^٥) وقال بعد ذلك بنحو ورقة: ومنها الوصية لجاره محمد وله جارأن بهذا الاسم وله حالتان:
إحداهما: أن يعلم بقرينة أو غيرها (^٦) أو أراد واحدًا منهما معينًا وأشكل علينا معرفته فهاهنا تصح الوصية بغير تردد ويخرج المستحق منهما بالقرعة على قياس المذهب في اشتباه المستحق للمال بغيره من الزوجة المطلقة والسلعة المبيعة وغيرهما (^٧) .
_________________
(١) في ج: أحد.
(٢) في ج: اسم.
(٣) في ج: الإبهام.
(٤) في أ: كقوله: أعطوا هذين هكذا: صحت الوصية كما قال.
(٥) في ج: الخيار.
(٦) في ج: غيرهما.
(٧) في ج: وغير ها.
[ ٧ / ٤٤٠ ]
والحالة الثانية: أن يطلق وقد يذهل عن (^١) تعيين احدهما بعينه: فهي (^٢) كالوصية لأحدهما مبهمًا. ولذلك حكى الأصحاب في الصحة (^٣) روايتين. ولكن المنصوص عن أحمد الصحة.
قال صالح: سألت أبي عن رجل مات وله ثلاث غلمان ثلاثتهم اسمهم (^٤) فرج. فإنه أوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء. قال: يقرع بينهم فمن أصابته القرعة فهو حر. وأما صاحب المائة فلا شيء له وذلك أنه عبد والعبد هو وماله لسيده. وهذا يدل على صحة الوصية مع اشتراك الاسم؛ لأنه إنما علل البطلان هاهنا بكونه عبدا. فدل على أو لو كان حرًا لا استحى (^٥) .
وزعم صاحب " المغني " أن رواية صالح تدل على بطلان الوصية. وخالفه
صا حب " المحرر ".
ونقل حنبل: قال أبو عبد الله: في رجل له غلامان اسمهما واحد فإنه أوصى
عند موته فقال: فلان حر بعد موتي لأحد الغلامين، وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حر، واسمهما واحد. قال: يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو حر. وأما صاحب المائتين فليس له شيء. وذلك أو عبد والعبد وماله لسيده.
وهذه تدل (^٦) على ما دلت عليه رواية صالح. لكن السؤال يقتضي أن الموصى له بالمائتين هو العتيق والجواب يدل على خلافه، ومن ثم زعم صاحب " المحرر " أنها تدل على بطلان الوصية للإبهام. وليس كذلك (^٧) . لأنه إنما علل بكونه عبدا لم يعتق. وتًاولها القاضي وابن عقيل على أن الوصية لم تصح
_________________
(١) في أ: ممن.
(٢) في ج: فهو
(٣) في ج: الو صية.
(٤) في أ: اسم.
(٥) في أ: يستحق.
(٦) في ج: دلت.
(٧) في أ: لذلك.
[ ٧ / ٤٤١ ]
لكونه عبدًا حال الأيصاء، ولا تكفي حريته حال الاستحقاق. وعلى هذا فلا تصح الوصية لأم الولد والمدبر وهو ضعيف جدا. وجواب أحمد يتنزل على أن الموصى له بالدراهم غير المعتق.
ونقل يعقوب بن بختان: أن أبا عبد الله سئل عن رجل له ثلاث غلمان اسم
كل وأحد منهم فرج. فقال: فرج حر ولفرج مائة درهم فقال: يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو حر. والذي أوصى له بالمائة لا شيء له لأن هذا ميراث.
وهذه الرواية من جنس ما قبلها حيث علل فيها ببطلان الوصية بكون العبد الموصى له ميراثًا للورثة. فهذه الروايات التامة التي ساقها الخلال في " الجامع " وكلها دالة على الصحة. وهو قول القاضي وساقها أبو بكر في " الشافي " على أن الموصى له بالدراهم هو المعتق وإن أحمد صحح الوصية له رواية صالح وأبطلها في رواية حنبل.
قال أبو بكر: وبالصحة أقول.
وفي " الخلال " أيضًا عن مهنا: أن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أو أوصى عند موته فقال: لفلان بن فلان من أصحاب فلان ألف درهم، أو أحالى بها، والشهود لا يعرفون فلان بن فلان. كيف (^١) يصنعون وقد مات الرجل؟ فقال: ينظرون في أصحاب فلان فيهم فلان بن فلان في أصحاب فلان؛. قلت: فإذا جاء رجلان فقال: كل منهما أنا فلان بن فلان من أصحاب فلان. قال: فلا يدفع إليهم شيء حتى يكون رجل واحد.
والظاهر: أن أحمد لم يتوقف في الدفع إلا ليتيقن (^٢) المستحق من غيره.
لا لصحة الوصية. فإنها هاهنا لمعينين في نفس الأمر. وإنما اشتبه علينا لاشتراك الاسمين. فلذلك وقف الدفع على معرفة عين المستحق إذا رجي أنكشاف الحال. وأما مع الأياس من ذلك فيتعين تعيين المستحق بالقرعة. فاله بعض أصحابنا المتقدمين وهو الحق. انتهى.
_________________
(١) في أ: فكيف.
(٢) في ج: لتيقن.
[ ٧ / ٤٤٢ ]
ومن أجل هذه العبارة ذكر في " الأنصاف " أو (^١) ممن اختار الصحة في غير المسألة الأولى وهي الوصية لأحد هذين.
وذكر ابن رجب أيضًا في " اخر القاعدة المذكورة عن الشيخ تقي الدين: أو أفتى فيمن وقف على أحد أولاد هـ وله عدة أولاد وجهل اسمه أو يميز بالقرعة. (ولو وصى) إنسان (ببيع عبده) المعين لمعين من اثنين؛ كما لو قال لوصيه: بعه (لزيد، أو) قال: بعه (لعمرو، أو) أبهم فقال: بعه (أحدهما: صح). وتكون الخيرة في الأخيره فيمن يبيعه إياه منهما للوصي؛ لأن الموصي جعل لوصيه (^٢) تعيين ما شاء منهما والوصية ببيع شيء لمن يعينه الموصي أو وصيه في ذلك فيها غرض مقصود عرفا فصحت الوصية به. ثم هذا تارة يكون الغرض الإرفاق بالعبد بإيصاله إلى من هو معروف بحسن الملكة وإعتاق الرقاب، وتارة يكون الغرض الإرفاق بالمشتري لمعنى يحصل له من العبد. فلو تعذر بيع العبد لذلك الشخص أوأَبَى أن يشتريه (^٣) بثمن عينه الموصي أو بقيمته أن لم يعين الثمن: بطلت الوصية.
(لا) الوصية ببيعه (مطلقًا) فإنها لا تصح؛ لأنها لا بد لها من مستحق،
ولا مستحق (^٤) هاهنا.
(ولو وصى له) أى إنسان (بخدمة عبده سنة ثم هو) أى العبد بعد خدمته للموصى له سنة (حرِّ، فوهبه) أى وهب الموصى له بالخدمة العبد (الخدمةَ) عند ابتداء المدة (أو رد) الوصية بالخدمة: (عتق) العبد عتقا (منجزًا).
قال في " الفروع ": وذكر الشيخ لا. انتهى.
ولم يذكر في " المغني " القولط بتنجيز العتق مع هبة الخدمة للعبد أو رد الوصية إلا عن ملك.
_________________
(١) في أ: فإنها.
(٢) في ج: الو صية.
(٣) في ج: وأبى أن يشتري.
(٤) في ج: يستحق
[ ٧ / ٤٤٣ ]
وعلم مما تقدم أنه لو خدمه بعض المدة ثم وهبه ما بقي منها أو يعتق بمجر
الهبة. (ومن وَّصى بعتق عبد بعينه، أو وقْفهْ: لم يقعْ) العتق أو الوقف (حتى ينجزّه وارثه)؛ لأن الوصي أمر بالفعل (^١) في هذه الصورة فلم يقع إلا بفعل
المأمور أشبه التوكيل في العتق أوالوقف فإنه لا يقع حتى يفعله الوكيل. لكن هنا يلزم المًامور أن يفعل لأنه (^٢) تنفيذ وصي.
(فإن ابى: فحاكم). ويكون حرًا أو وقفًا من حين أعتق أو وقف. وولأنه للموصي. (وكسبه) أى الموصى بعتقه أو وقفه (بين موت) أى موت الموصي (و) بين (تنجيز) لما أو صي به من العتق أو الوقف (إرثٌ) أى لا للمعتق (^٣) ولا للموقوف عليه؛ لأن ذلك إنما يكون بالتنجيز فما قبله إرث.
وذكز جماعة في الموصى بعتقه أن كسبه بين موت سيده وبين تنجيز عتقه له.
ذكره في " الفروع " ثم قال: ويتوجه مثله في موصى بوقفه.
وفي الروضة: الموصى بعتقه ليس بمدبر وله حكم المدبر في كل أحكامه. انتهى
_________________
(١) في ج: بالمعر وف.
(٢) في ج: لأن.
(٣) في أ: أى للمعتق. بماسقاط لفظ: لا
[ ٧ / ٤٤٤ ]
[باب: احكام الموصى به]
هذا (باب) أحكام (الموصى به) وهو آخر أركان الوصية الأربعة. وهي: موص وصيغه وموصى له وموصى به.
و(يعتبر إمكانه) قاله في " الفروع ". (فلا تصح) الوصية (بمدِّبر) لعدم إمكأنه بحريته بموت الموصي. ولا بحمل امته الأىسة ولا بخدمة أمته الزِّمِنَة. (و) يعتبر أيضًا (اختصاصه) أى اختصاص الموصي بالموصى به.
قال في " الفروع ": وفي " الترغيب " وغيره: اختصا صه به.
(فلا تصح) وصية إنسان (بمال غيره ولو مَلَكَه بعدُ)؛ كما لو قال: أو صيت (^١) لك بثلث مال زيد. فإن الوصية لا تصح ولو ملك الموصي مال زيد بعد الوصية؛ لفساد الصيغة حينئذ بإضافة المال إلى غيره.
(وتصح) الوصية (بأناء من ذهب و) بأناء (فضة)؛ لأنه مالٌ يباح الأنتفاع
به على غير هذا الوجه بأن يكسره ويبيعه، أو يغيره عن هيئته بأن يجعله حليًا يصلح للنساء، أو نحو ذلك. فصحت الوصية به؛ كالأمة المغنية.
(و) تصح الوصية أيضًا (بما يعجز) الموصي (عن تسليمه) لو كان واجبًا
عليه حال الوصية؛ (كآبق) من رقيق، (وشارد) من دواب، (وطير بهواء، وحمل ببطن، ولبن بضرع)؛ لأن الوصية اجريت مجرى الميراث. وهذا يورث فيوصى به. وللوصي السعي في تحصيله. فإن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث.
ولا فرق في الحمل بين أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة؛ لأن الغرر
_________________
(١) في ج: وصيت.
[ ٧ / ٤٤٥ ]
لا يمنع الصحة. فجرى مجرى إعتاقه. ويعتبر وجوده في الأمة بما يعتبر به وجود الحمل الموصى له. وإن كان حمل بهيمة اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر الأحكام.
(و) تصح الوصية أيضًا (^١) بشيء (معدوم)؛ لأنه يجوز أن يملك بالسلم والمضاربة والمساقاة. فجاز أن يملك بالوصية؛ وذلك وصيته (^٢) (بما تحمل أمته) ابدًا، أو مدة معينة، (أو) بما تحمل (شجرله أبدا، أو مدة معينة) كسنة وسنتين ونحو ذلك.
ولا يضمن الوارث السقي؛ لأنه لم يضمن تسليمها. بخلاف مشتر.
(و) كوصيته (بمائة) من دراهم أو غيرها (لا يملكها) الموصي حال الوصية. وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره لأنه لم يضفها إلى ملك إنسان سواه.
إذا تقرر هذا (فإن حصل شيء) من نماء ما في ملكه (^٣) مما أوصى به، (أو
قدر على المائة) التي لم تكن في ملكه، (أو) على (شيء منها عند موت) أى موت الموصي: (فله) أى فهو للموصى له به بمقتضى الوصية. (إلا حمل الأمة) الموصى له به (فـ) تكون له (قيمته).
- قال في " الفروع ": نص عليه. انتهى.
قال ابن قندس في " حواشي الفروع ": ولم أجد هذا النقل في غير هذا الكتاب. ولعل وجهه مراعاة عدم التفرقة بين ذوي الأرحام في الملك. أنتهى (^٤) . (وإلا) أى وإن لم يحصل من ذلك شيء (^٥): (بطلت) الوصية؛ لأنها لم تصادف محلًا؛ كالوصية بتلثه ولم يخلف شيئًا. وتكون قيمة الولد مع رقه على
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: وصية.
(٣) في أ: ماملكه.
(٤) ساقط من أ.
(٥) ساقط من أ.
[ ٧ / ٤٤٦ ]
مالك (^١) الأمة. ومع حريته ورق الأمة كما لو وطئت بشبهة على واطئ. وإن لم تحمل حتى صا رت حرة لم يكن للموصى له شيء. والله أعلم.
(و) تصح الوصية أيضًا (بغير مال؛ ككلب مباح النفع. وهو كلب صيد وماشية وزرع).
وقيل: وبيوت.
(وجرو لما يباج اقتناؤه له) مما ذكر.
قال في " الفروع ": والأصح وتربية صغير لأحدها.
(غيرُ) كلبٍ (أسود بهيم)؛ لكونه لا يباج صيده ولا اقتناؤه.
ووجه صحة الوصية بذلك: أن فيه نفعًا مباحًا وتقر اليد عليه وتنتقل اليد فيه
إلى الورثة عند الموت. فصح نقلها إلى الموصى له.،
ومحل صحة الوصيةً (^٢) أن كان للموصى كلب. (فإن لم يكن له كلب: لم تصح) الوصية. ولو قال: من كلابي أو من مالي؛ لأنه لا يصح شراء الكلب لأنه لا قيمة له. بخلاف ما لو أوصى بمتقومٍ أومثلي (^٣) ليس في ملكه فإن الموصى له يشترى له ذلك من التركة.
قال في " الأنصاف ": أما أن كان عنده ما يصيد به ولم يصد به، [أو يصيد
به] (^٤) عند الحاجه إلى الصيد، أو لحفظ ماشية أو زرع أن (^٥) حصلا: فخلاف. قاله في " الفروع "،*
وذكره في " المغني " و" الشرح" احتمالين مطلقين. ذكره في البيع.
قلت: الذي يظهر أن ذلك كالجرو الصغير. وقدم في " الكافي " الجواز، وقدمه ابن رزين.
_________________
(١) في أ: ذلك
(٢) في ج: وصحه الوصيه، بإسقاط لفظ محل.
(٣) في أ: مثل.
(٤) زيادة من " الأنصاف " ٧: ٢٥٤.
(٥) في أ: أو.
[ ٧ / ٤٤٧ ]
وجعل في " الرعاية ": الكلب الكبير الذي لا يصيد به بل لهوًا كالجرو الصغير.
وأطلق الخلاف فيه. وجزم بالكراهة في " أداب الرعايتين ".
وقال في " الواضح ": الكلب ليس مما يملكه.
وفي طريقة بعض الأصحاب إنما يصح لملك اليد الثابت (^١) له؛ كخمر تخلل.
ولو مات من في يده خمر ورث عنه. فلهذا يورث الكلب نظرًا إلى اليد حسًا.
ثم قال: تقسم الكلاب المباحة بين الورثة .. قاله في " الرعاية ". والمو صى
له والمو صى لهما (^٢): بالعدد. فإن تشاحوا: فبقرعة.
ثم قال: لو أو صى له بكلب، وله- أى للمو صي كلاب.
قال (^٣) في " الرعاية " له أحدها بقرعة. وجزم به ابن عبدوس في
" تذكر ته ".
وعنه: بل (^٤) ما شاء الورثة. انتهى.
قلت: وهذا هو الصواب. وأطلقهما الحارثي. انتهى كلامه في "الأنصاف ". (وزيتٍ متنجس لغير مسجد)، لأن فيه نفعا مباحا. وهو جواز الاستصباج
قال في " التنقيح ": أن جاز الاستصباج به. انتهى.
والمذهب جوازه في غير المسجد.
(وله) أى للموصى له بالكلب والزيت (ثلثيهما) حتى (ولو كثر المال) المخلف عن المو صي.
_________________
(١) في ج: الثا بتة.
(٢) في ج: الموصى له والموصى لهم.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: بلى.
[ ٧ / ٤٤٨ ]
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب. قدمه في " الرعايتين " و" الفروع "
و" الفائق " واختاره في " المحرر ". انتهى.
ووجه ذلك: أن للموصي حق اليد عليه. فلا يملك إزالة ذلك عن ورثته بالكلية؛ كسائر حقوقه.
ولأن هذا ليس بمال ولا يقابَل بشيء من ماله. فيعتبر بنفسه؛ كما لو لم يكن
له مال سواه.
وقيل: أن كان له مال سواه وإن قَلَّ فللموصى له كل الزيت؛ لأن المال وإن
قل خير من النجاسة. فيكون ذلك المال (^١) للورثة في مقابلة الموصى به. جمعًا بين الحقين.
قال الحارثي: ويحتمل وجهًا ثالثًا وهو أن يضم إلى المال بالقيمه. فتقدر المالية فيه كتقديرها في الجزء في بعض الصور. ثم يعتبر من الثلث كأنه مال. قال: وهذا أصح. انتهى.
وإن وصى لشخص بثلث ماله ولاخر بكلابه أو بزيته المتنجس: فله ثلث ذلك
وجها واحدًا؛ لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد (^٢) جازت الوصية فيما يقابله (^٣) من حق الموصى له وهو الثلث. فلا يحتسب عليهم في حق الزيت أو الكلاب.
وعلم مما تقدم أن من أو صي له بثلاتة من الكلاب لم يكن له إلا وأحد منها.
ومحل ذلك (أن لم تجز الورثة) الوصية في جميعه؛ لأن الحق في الزائد
عن الثلث لهم.
و(لا) تصح الوصية (بما لا نفع فيه كخمر وميتة ونحوهما) كخنزير؛ لأن الأنتفاع بذلك محرم، فكانت الوصية به وصية بمعصية. فلم تصح؛ كما لو أوصى بأن يكفن في جلود الميتة.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ب: فقد
(٣) في ج: مقابله.
[ ٧ / ٤٤٩ ]
(وتصح) الوصية (بمبهم، كثوب). فإنه يشمل المنسوج من الصوف والقطن والكتان والحرير والمتروك على هيئته والمصبوغ والكبير والصغير ونسج كل بلد، لأن غاية ذلك أنه مجهول، وإذا صحت بالمعدوم فالمجهول أولى. (ويعطى) أى تعطي الورثة الموصى له بثوب (ما يقع عليه الاسم) أى اسم ثوب (^١)؛ لأنه اليقين.
(فإن اختلف) اسم الموصى به (بالعرف والحقيقة) اللغوية: (غُلَّبت)
بالتضعيف، والبناء للمفعول. يعني أنه يعمل بمقتضى الحقيقة مع مخالفة العرف لها (^٢) " لأنها الأصل. ولهذا يحمل عليها كلام الله ﷾، وكلام رسول الله ﷺ.
(فـ) على هذا تكون (شاة وبعير وثور) إذا وصي (^٣) بوأحد منها متناولًا
(لذكر وإنثى)، ويتناول لفظ: الشاة الضأن والمعز والصغير بدليل قوله ﷺ: " في أربعين شاةٍ شاةٌ " (^٤) .
والبعير بفتح الموحدة وكسرها في لسأن العرب للذكر والأنتى لقولهم: حلبت البعير يريدون الناقة. فالجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكرة كالفتاة. وكذلك القلوص والبعير كالإنسان. ذكره في " المغني ". وكذا الحكم في لفظ الثور.
ولا فرق في ذلك بين أن يقول: أو صيت له بثلاث أو بثلاثة من غنمي أو إبلي
أو بقري أو نحو ذلك. فلذلك قلت (مطلقًا).
وقيل: أن قال بثلاثة (^٥) أو أربعة أو نحو ذلك مما اتصلت به الهاء فهو للذكور، وإن قال: بثلاث أو اربع أو نحوهما بدون هاء فهو للإناث.
_________________
(١) في ج: الثوب.
(٢) في أ: يعني أنه يعمل بالحقيقة مع مخالفة العرف.
(٣) في أ: أوصى.
(٤) أخرجه أحمد في " مسنده " (١١٣٢٥) ٣: ٣٦.
(٥) في ج: ثلاثة.
[ ٧ / ٤٥٠ ]
وقيل: يغلب العرف فتكون الشاة للأنثى، والبعير للذكر من الإبل، والثور للذكر من البقر؛ لأنه المتبادر إلى الفهم.
(وحُصان) بكسر الحاء المهملة (وجمل) بفتح الميم (^١) وسكونها (وحمار وبغل وعبد: لذكر) فقط. لكن في العبد قول أنه للذكر والأنثى.
واستدل بكونه (^٢) للذكر فقط بقول الله ﷾: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) [النور: ٣٢]. فإن المعطوف يغاير المعطوف عليه ظاهرًا. ولأنه (^٣)
في العرف كذلك. فإنه لا يفهم من إطلاق اسم العبد إلا الذكر. ولو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة. فلا تنصرف الوصية إلا إلى الذكر.
(وحِجْرْ) بكسر الحاء المهملة ثم بسكون الجيم واخرها (^٤) راء. الأنثى من الخيل.
قال في " القاموس ": وبالهاء لحن. انتهى.
(وأتان): الحمارة. قال في " القاموس ": والأتانة قليلة. انتهى.
(وناقة وبقرة لأتتى). قاله في " الأنصاف ".-
(وفرس ورقيق: لهما). أى للذكر والأنثى ويكونان للخنثى أيضًا.
(والدابة اسم لذكر وإنثى من خيل وبغال وحمير).
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وقطع به كثير منهم فتقيد يمين من حلف لا (^٥) يركب دابة بها.
وفي " الترغيب ": وجه في وصيته بدابة يرجع إلى عرف البلد.
_________________
(١) في ج: الجيم. وهو تصحيف.
(٢) في ج: لكونه.
(٣) في أ: ولأن.
(٤) في أ: واخر.
(٥) في أ: ألا.
[ ٧ / ٤٥١ ]
وذكر أبو الخطاب في " التمهيد " في الحقيقة العرفيه: أن الدابة اسم للفرس عرفًا. وعند الإطلاق تنصرف إليه. وذكره في " الفنون " (^١) عن أصولي. يعني نفسه. قال: لأن لها نوع قوة من الدبيب. ولأنه ذو كَرِّ وفرِّ. انتهى.
ووجه المذهب: أن الاسم في العرف يقع على جميع ذلك. لكن أن قرن به
ما يصرفه إلى أحدها؛ مثل أن قال: دابة يقاتل عليها أو يسهم لها (^٢) أنصرف إلى " الخيل. وإن قال: دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال؛ لأنه لا نسل لها وخرج منه الذكور لذلك.
(و) تصح الوصية أيضًا (بغير معين كعبد من عبيده) ولا يسميه، (ويعطيه الورثة ما شاؤوا منهم) أى من عبيده ..
قال في " المقنع ": في ظاهر كلامه.
قال في " الأنصاف ": وهو إحدى الروايتين. ونص عليه في روايه ابن منصور وهو المذهب. اختاره القاضي وابو الخطاب والشريف أبو جعفر في " خلافيهما " (^٣) والشيرازي والمصنف وابن عبدوس في " تذكرته " وقدمه في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " وصححه في " النظم ".
وقال الخرقي: يعطى واحدًا بالقرعة. وهو رواية عن أحمد. اختاره
ابن أبي موسى وصاحب " المحرر " وأطلقهما في " الفروع ".
وقال في " التبصرة ": هاتان الروايتان في كل لفظ احتمل معنيين. قال: ويحتمل حمله على ظاهرهما. انتهى.
ووجه المذهب: أنه يعطيه الورثة من عبيد الميت من صحيح أومعيب أو
جيد أورديء أوكبير أوصغير يتناوله اسم العبد. فًا جزأ؛ كما لو وصى بعبد ولم يضفه إلى عبيده.
_________________
(١) في أ: " الأنصاف ".
(٢) في أ: سهم له.
(٣) في ج: فيهما.
[ ٧ / ٤٥٢ ]
(فإن ماتوا) أى عبيد الموصي بعد موته (إلا واحد: تعينت) الوصية (فيه)؛ لتعذر تسليم الباقي.
(وإن قتلوا) كلهم بعد موته: (فله) أى فللموصى (^١) له (قيمة أحدهم) الذي يختار الورثة أن يعطى للموصى له قيمته (على قاتل) له. كما يلزم (^٢) القاتل قيمته وإن لم يكن موصى به.
(وإن لم يكن له) أى للموصي (عبد) حال الوصية (ولم يملكه) أى يملك
عبدا (قبل موته: لم تصح) الوصية؛ كما لو أوصى له بما في كيسه ولا شيء فيه. وتبطل إن ماتوا كلهم قبل موت الموصي؛ لأن الوصية إنما تلزم بالموت، ولارقيق له حينئذ.
(وإن ملك) من ليس له عبيد حين الوصية (عبدًا واحدًا) بعدها (^٣)، (أو
كان له) حين الوصية عبد واحد: (تعين) كونه للموصى له؛ لأنه لم يكن للوصية محل غيره.
(وإن قال) الموصي: (أعطوه عبدًا من مالي، أو) أعطوه (مائة من أحد كيسيّ. و) الحال أنه (لا عبد له) في ماله (^٤) في المسألة الأولى، (أو لم يوجد فيهما) أى في الكيسين (شيء) في المسأله الثانية: (اشتري له ذلك) الموصى به من مال التركة؛ لأنه لم يقيد ذلك (^٥) بكونه في ملكه، وقد قصد أن يصل له من ماله (^٦) ذلك الموصى به (^٧) . وقد امكن ذلك بشرائه من الثلث. فنفذت الوصية.
_________________
(١) في أ: للموصى.
(٢) في أ: لو يلزم.
(٣) في أ: بعدما.-
(٤) في ج: حالة.
(٥) في ج: بذلك.
(٦) في ج: مال.
(٧) ساقط من أ.
[ ٧ / ٤٥٣ ]
وقيل: إن مات قبل أن يملك عبدًا أو يجعل في أحد الكيسين مائة: بطلت الوصية.
(و) من وصى لإنسان (بقوس) مبهم صحت الوصية؛ لما في القوس من المنفعة المباحة. ولأن جهالتها لا تنافي صحة الوصية.
(و) حيث تقرر ذلك فلو كان (له) أى للموصي (أقواس) منها: ما هو
(لرمي) بنشاب. وهي (^١) القوس الفارسية. أو لرمي بنبل وهي القوس العربية. أو قوس بمجرى أو قوس زنبور أو جرج.
(و) منها ما هو لرمي (بندق) ويسمى قوس جلاهق.
قال في " القاموس ": الجلاهق كغلابط البندق الذي يرمى به. وأ صله بالفارسية جلة وهي كبة غزل والكبير جلها وبها سمي الحائك.
ومنها قوس (نَدْفٌ.
فله) أى للموصى له من ذلك (قوس النشاب؛ لأنها أظهرها. إلا مع صرف
قرينة إلى غيرها).
قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب. صححه المصنف وغيره. وجزم به
في " الو جيز " وغيره وقدمه في " الفروع " و" الفائق " و" الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" النظم ".
قا ل الحارثي: وهو الأصح. انتهى.
وقيل: له مع عدم القرينة وأحد منها؛ كالوصية بعبد من عبيده.
وقيل: له وأحد منها غير قوس البندق.
وقيل: له قوس النشاب، أو النبل.
ومن أمثلة صرف القرينة عن قوس النشاب: لو كان الموصى له ندافًا (^٢)
_________________
(١) في أ: وهو.
(٢) في ج: نداف.
[ ٧ / ٤٥٤ ]
لا عادة له بالرمي. أو كانت عادته رمي الطيور بالبندق: فإنه ينصرف في المسألة الأولى لقوس الندف.
وفي الثانية: لقوس البندق، لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالأنتفاع به.
وعلم مما تقدم: أنه لو لم يكن له إلا قوس واحدة من هذه القسيَّ: تعينت
الوصية فيها. وإن كان عنده أقواس النشاب فللورثة أن يعطوه ما شاؤوا منها " كالوصية بعبد من عبيده.
(ولا يدخل وَتَرُها) أى وتر القوس في الو صية بقوس " لأن الاسم يقع عليها دونه. وفيه وجه: أنه يدخل، لأنه لا ينتفع بها إلا به.
(و) من وصى لإنسان (بكلب أوطبل) وله منها ما هو محرم كالكلب الأسود البهيم وطبل اللهو. (وثَمَّ) بفتح المثلثة (مباحٍُ) من الكلاب كالذي يجوزاقتناؤه، ومن (^١) الطبول كطبل (^٢) الحرب: (أنصرف) اللفظ (إليه) " لأن وجود المحرم كعدمه شرعا. فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق.
وقيل: لا تصح الو صية بمباح ومحرم معا.
(وإلا) أى وإن لم يكن عنده كلب مباح ولا طبل مباح: (لم تصح)
الو صية " لأن الو صية بالمحرم معصية. ولعدم المنفعة المباحة فيه. فلو كان عنده طبل يصلح للحرب وللهو معا صحت الو صية به لقيام المنفعة المباحة فيه. وعلم مما تقدم: عدم صحة الو صية بالمزمار والطنبور ولو لم يكن فيه أوتار، لأنه مهيأً لفعل المعصية. أشبه ما لو كان فيه أو تار.
(ولو وصى) إنسان (بدفن كتب العلم: لم تدفن).
قال في " الفروع ": قاله أحمد. وقال: ما يعجبني.
ونقل الأثرم: لا بأس.
_________________
(١) في أ: من.
(٢) في ج: لطبل.
[ ٧ / ٤٥٥ ]
ونقل غيره: تحسب من ثلثه.
وعنه: الو قف.
قال الخلال: الأحوط دفنها. انتهى كلامه في " الفروع ".
ووجه المذهب: أن العلم مطلوب نشره ودفنه مناف لذلك. والله أعلم.
(ولا يدخل فيه) أى في كتب العلم (أن وصى بها لشخص كتب الكلام).
قال في " الفروع ": قال ابن الجوزي أما من عنده أنه حكاية (^١) عن الشافعي ولم يخالفه لو أن رجلًا وصى (^٢) بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام: لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم. انتهى.
واقتصر على ذلك.
(ومن وصى بإحراق ثلث ماله: صح. وصرف في تجمير (^٣) الكعبة) أى تبخيرها. (و) في (تنوير المساجد). ذكره ابن عقيل واقتصر عليه في " الفروع ".
(و) من أوصى بثلث ماله (في التراب) فإنه (يصرف فى تكفين الموتى).
قاله ابن عقيل وابن الجوزي واقتصر عليه في " الفروع ".
(و) من وصى بثلث ماله (في الماء): فإنه (يصرف فى عمل سفرللجهاد). قاله ابن عقيل وابن الجوزي واقتصر عليه في " الفروع ".
(وتصح) الوصية (بمصحف ليقرأ فيه)؛ لأن تلاوة القرآن قربة. فصحت الوصية بما يعين عليها؛ كالوصية بفرس يُغْزَا (^٤) عليه. (ويوضع) المصحف الموصى به (بمسجد)؛ لأنه محل الطاعات، (أو موضع حريز) خشية أن يُسرق.
_________________
(١) في أ: حكاه.
(٢) في ج: أوصى.
(٣) في ج: تجهيز.
(٤) في ج: يغزو.
[ ٧ / ٤٥٦ ]
(وتنفذ وصية) أى وصية الموصي بجزء مشاع من ماله كالربع والخمس (فيما علم من ماله وما لم يعلم).
قال في " الأنصاف ": جزم به في " المغني " و" الشرح" وغيرهما ولا أعلم
فيه خلافا. انتهى.
وقال في " المبدع " بعد أن ذكر المسألة في كلام " المقنع ": وعنه أن علم
به. وحكى ذلك عن أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز وربيعة. إلا في (^١) المدبر فإنه يدخل في كل شيء. والأنهل اشهر؛ لأن الوصية بجزء من ماله لفظ عام. فيدخل فيه ما لم يعلم به من ماله؛ كما لو نذر الصدقه بثلثه.
(فإن وصى) إنسان (بثلثه فاستحدب مالًا) بعد الوصية (ولو بنصب أُحْبُولة
قبل موته، فيقع فيها صيد بعده: دخل تحت ثلثه) أى ثلث المال المستحدب (^٢) (في الوصية).
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه الأصحاب. انتهى.
قال في " المحرر ": ومن وصى بثلث ماله تناول المتجدد (^٣) والموجود،
وإن لم يعلم به.
وعنه: لا يتناول المتجدد. إلا أن يعلم به، أو يقول في وصيته بثلثي يوم أموت. أنتهى.
ووجه المذهب: أن المتجدد بعد الوصية ترثه ورثته.
(ويقضى منه دينه). أشبه ما لو ملكه قبل الوصية.
(وإن قتل) عمدا أو خطًا من أوصى بجزء من ماله أو من عليه دين (فأُخذت ديته: فميراث) أى فديته ميراب عنه. فتكون من جملة التركة.
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: المستجد.
(٣) في ج: المستجد.
[ ٧ / ٤٥٧ ]
قال (^١) الإمام أحمد: قد " قضى النبي ﷺ أن الدية ميراث " (^٢) انتهى.
فعلى هذا (تدخل) الدية (في وصية، ويقضى منها دينه) أى دين المقتول.
قال في " المغني ": اختلفت الرواية عن أحمد: فيمن أوصى بثلث ماله أو جزء منه مشاع، فقتل الموصي، وأخذت ديته. هل للموصي منها شيء أو لا؟ فنقل مهنا عن أحمد: أنه يستحق منها (^٣) . وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه في دية الخطأ. وهو قول الحسن ومالك.
ونقل ابن منصور عن أحمد: لا تدخل الدية في وصيته وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وهو قول إسحاق.
وقال (^٤) مالك: في دية العمد، لأن الدية إنما تجب للورثة بعد موت الموصي. بدليل أن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله، لأن الحكم لا يتقدم سببه. ولا يجوز أن تجب للميت بعد موته " لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له. فكيف يتجدد له ملك؟ فلا تدخل في الوصية " لأن الميب إنما وصى (^٥) بجزء من ماله لابمال ورثته.
ووجه الرواية الأولى: أن الدية تجب للميت لأنها بدل نفسه ونفسه له فكذلك بدلها.
ولأن بدل أطرافه في حال حياته له فكذلك بدلها بعد موته. ولهذا تقضى منها
ديونه ويجهز منها أن كان قبل تجهيزه. وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه. فًاما ما تعلقت به حاجته فلا.
ولأنه يجوز أن يتجدد له ملكٌ بعد الموت " كمن نصب شبكة فسقط فيها
_________________
(١) في أ: قاله.
(٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى؛ ٨: ١٣٤ جماع أبواب كفارة القتل، باب ميراث الديه.
(٣) في أ: ما.
(٤) في ج: وقاله.
(٥) في ج: يوصي.
[ ٧ / ٤٥٨ ]
صيد بعد موته. فإنه يملكه بحيث تقضى ديونه منه ويجهز. فكذلك ديته؛ لأن تنفيذ وصيته من حاجته (^١) فأشبهت قضاء دينه. انتهى.
قال في " الأنصاف ": تنبيه: مبنى الخلاف هذا على أن الدية تحدب على ملك الميت أوعلى ملك الورثة. وفيه روايتان.
والصحيح من المذهب: أنها تحدث على ملك الميت. أنتهى (^٢) .
(وتحسب) الدية (على الورثة) أى (^٣) ورثة المقتول (أن) كان (وصى بمعين بقدر نصفها) على أحد الوجهين المفرعين (^٤) على الروايتين المتقدمتين.
قال في " المغني ": وإن كانت الوصية بمعين: فعلى الرواية الأولى يعتبر خروجه من ثلث ماله وديته، وعلى الأخرى يعتبر خروجه من أصل ماله دون ديته؛ لأنها ليست من ماله.
وفي الدية قول على أنها تركة ولا تدخل في الوصية.
قال في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق ": ودية المقتول عمدًا
أو خطًا تركة تقضى منها ديونه.
وفي وصيته وجهان.
ولو وصى بمعين قدر نصف الدية: فالديه محسوبة على الورثة من ثلثيه (^٥) . وقيل: لا.
وعنه: ديته لهم. فلا حق فيها لوصية ولا دين.
وقيل: يقضى منها الدين فقط. نقله في " الأنصاف ".
_________________
(١) في أ: حاجة.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: الفرعين.
(٥) في أ: ثلثه.
[ ٧ / ٤٥٩ ]
[فصل: في حكم الوصية بمنفعة]
(فصل. وتصح (^١) الوصية (بمنفعة مفردة) عن الرقبة (^٢) في قول الأكثر؛
لأنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة. فصحت الوصية بها؛ كالأعيان.
ولأن الوصية بالمنفعة (^٣) هبة بعد الموت. فصحت في الحياة؛ كالمقا رنة.
وذلك (كـ) وصية الإنسان (^٤) (بمنافع امته ابدًا أو مدة معينة) كشهر وسنة.
قال ابن رجب في القاعدة السادسة والثمانين: وقد قال أحمد في رواية مهنا: فيمن أوصى بخدمة عبد أو ظهر دابة تركب أو بدار تسكن. فقال: الدار لا بأس بها، وأكره العبد والدابة لأتهما يموتان.
قال ابو بكر: الذي أقول به أن الوصية تصح في جميع ذلك؛ لأن الدار تخرب أيضًا.
وحمل القاضي كلام أحمد على الكراهة دون إبطال الوصية.
وقال الشيخ تقي الدين: لم يُرد أحمد أن الوصية لا تجوز إلا بما يدوم نفعه. فإن (^٥) هذا لا يقوله أدنى من له نظر في الفقه فضلًا عن أن يكون مثل هذا الإمام. وإنما أراد أن العبد والدابة إذا وصى بمنافعهما على- التأبيد فلم يترك
_________________
(١) في ج: تصح.
(٢) في أ: منفردة) عن الدية.
(٣) في ج: بالأعيان.
(٤) في أ: وصيته لإنسان.
(٥) في أ: فإنه
[ ٧ / ٤٦٠ ]
للورثة ما ينتفعون به. فلا يجوز أن يحتسب (^١) ذلك عليهم من الميراث. فإنه لا فائدة في الرقبة المجردة عن المنافع. بل هو ضرر محض. وقد شرط الله ﷾ لجواز (^٢) الوصية عدم المضارة. لكن أن قصد الموصي أيصال جميع (^٣) المنافع [إلى الموصى له فهذه وصية بالرقبة: فلا يحتسب على الورثة منها شيء، ولا يصح الأيصاء معها بالرقبة. وإن قصد مع ذلك بقاء الرقبة للورثة أو الأيصاء بها لآخر بطلت الوصية لامتناع أن يكون المنافع كلها لشخص والرقبة لآخر. ولا سبيل إلى ترجيح أحد الأمرين فيبطلان. أما أن وصى في وقت بالرقبة لشخص وفي اخر بالمنافع لغيره: فهو كما لو أوصى بعين لاثنين في وقتين. واستدل على أن تمليك جميع المنافع] (^٤) تمليك للعين بالرقبى والعمرى.
فإنها تمليك للرقبة حيب كانت تمليكًا للمنافع في الحياة. وهذا المعنى منتف في الوصية بسكنى الدار؛ لأن هذا تمليك منفعة خاصة تنتهي بموت الموصى له وبخراب الدار فيعود الملك إلى الورثة كما يعود الملك في السكنى في الحياة. انتهى.
وإنما ذكرت هذا لكون ظاهر النص (^٥) مشكل. فأردت ذكر ما أجيب به عنه. فاسترسل الكلام إلى ذكر (^٦) اختيار الشيخ تقي الدين في المسألة. والله أعلم. (ويعتبر خروح جميعها) أى جميع الأمة (من الثلث).
قال في " الأنصاف ": وهو الصحيح. وهو ظاهر كلامه في " الوجيز " وصححه في " التصحيح " وقدمه في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق ". انتهى.
_________________
(١) في أ: يجب.
(٢) في أ: جواز.
(٣) في أ: لكن أن قصده الموصي أيضًا وجميع.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في أ: النصف.
(٦) في ج: ذلك
[ ٧ / ٤٦١ ]
ووجه (^١) ذلك: أن المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها على أنفرادها. فوجب اعتبار جميع الموصى بمنفعتها (^٢) .
وقيل: تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة (^٣) المنفعة فيعتبر ما بينهما.
وقيل: أن وصى بالمنفعة على التًابيد أعتبرت قيمة (^٤) الرقبة بمنافعها من الثلث؛ لأن عبدًا لا منفعة له لا قيمة له.
وإن كانت الوصية بالمنفعة مدة معلومة اعتبرت المنفعة فقط من الثلث. (وللورثة) أى ورثة الموصي (ولو أن الوصية) بمنافع الأمة (أبدًا عتقها) أى عتق الأمة الموصى بمنافعها؛ لأنها مملوكة لهم، ومنافعها للموصى له، ولا يرجع على معتقها بشيء. وإن أعتقها الموصى له بمنفعتها لم تعتق؛ لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها.
وإن وهبها منافعها قبل عتق الورثة لها: فلهم الأنتفاع بها؛ لأن ما يوهب للرقيق يكون لسيده.
(ولا) يجزئ عتق الورثة لها (عن كفارة)؛ كما لا يجزئ عن ذلك عتق الزمنة.
وقيل: تجزئ كالمؤجرة.
(و) للورثة أيضًا (بيعها) من مالك النفع ومن غيره؛ لأنها أمة مملوكة تصح هبتها. فصح بيعها؛ كغير الموصى بنفعها.
وقيل: لا يصح بيعها إلا لمالك نفعها؛ لأنه تجتمع له الرقبة والمنفعة. فينتفع بها بذلك. بخلاف غيره.
وقيل: لا يصح بيعها مطلقًا؛ لعدم نفعها؛ كالحشرات.
_________________
(١) في أ: وجود وجه.
(٢) في أوب: بنفعها.
(٣) في أ: سلوبة.
(٤) في أ: فيه.
[ ٧ / ٤٦٢ ]
ورُدَّ قياسها على الحشرات بتحصيل الثواب بإعتاقها، وتحصيل ولائها
بالإعتاق.
ولأنه ربما يهبها الموصى له بالنفع نفعها فتكمل لمشتريها.
(و) للورثة أيضًا (كتابتها).
قال في " الفروع ": وفي كتابتها الخلاف. يعني الخلاف الذي في البيع. (ويبقى أنتفاع وصي) في مسألة البيع والكتابة (بحاله)، لأنه لا معارض
له.
(و) للورثة أيضًا (ولاية تزويجها بإذن مالك النفع).
أما كون ولآية تزويجها للورثة فلان هم المالكون لرقبتها.
وأما كون ذلك لا يكون (^١) إلا بإذن مالك المنفعة " لما فيه من الضرر عليه. ويجب تزويجها بطلبها " لأنها لو طلبته من سيدها الذي يملك رقبتها ومنفعتها ولم يطًاها: أجبر عليه وقدم حقها على حقه. فهنا أو لى.
(والمهر له) أى لمالك النفع في كل موضع وجب، لأنه من منافعها. لكن
لما لم يجز أن يطأ الموصى له كان بدله له.
وقيل: لمالك الرقبة؛ لأن (^٢) منافع البضع لا تصح الو صية بها " لأن تحريم الوطء بالوصية أو جب خرونجه من- الوصية. وإذا لم يكن الوطء داخلا في الوصية فكذلك بدله.
قال في " الأنصاف " عن الأول: أن المذهب. جزم به في " المنور " وغيره وقدمه في " المحرر " وغيره وصححه في " النظم " والحارثي وغيرهما.
قال في " الفائق ": هذا قول الجمهور. انتهى.
وأضافه في " المغني " و" المقنع " للأصحاب.
_________________
(١) في أ: يملكون.
(٢) في أ: أن.
[ ٧ / ٤٦٣ ]
(وولدهما) أى الموصى بنفعها (من شبهة: حرُّ) لاعتقاد الواطئ أو وطئ
في ملك. (وللورثة قيمته عند وضع على واطئ)؛ لأنه لما امتنع رقه وجب لمن كان له لو لم يمتنع رقه جبر ما فات من رقه. وإنما اعتبرت القيمة عند الوضع؛ لأنها لا تعلم قبل ذلك. فوجب اعتبارها بأو ل حالة تعلم بها.
(و) للورثة أيضًا (قيمتها أن قُتلت)؛ لأن الإتلاف صادف الرقبة وهم مالكوها.
(وتبطل الو صية) لفواب المنفعة ضمنا كبطلان الإجارة بقتل (^١) الأمة
المستأجر ة.
وقيل: يشترى بقيمتها ما يقوم مقامها. اختاره جماعة.
[وقال في " الأنصاف ": عن الأول أن المذهب. صححه في " التصحيح " وغيره وجزم به في " الوجيز " وغيره] (^٢) وقدمه في " المحرر " و" النظم " و"الرعايتين " و" الحا وي الصغير " و" الفر وع " وغيرهم.
(وإن جنت) الأمة الموصى بنفعها (سلمها وارث) أى ولي الجناية (أو فداها مسلوبة) أى بالأقل من قيمتها مسلوبة المنفعة أو أرش الجناية؛ لأنه إنما يفوت لو اقتص منها رقبة مسلوبة المنفعة. فلم يكن عليه أكثر من قيمتها كذلك. (وعليه) أى على الوارث (أن قتلها قيمة المنفعة) فقط (للوصيّ) أى للموصى له بمنفعتها. قاله في " الأنتصار " واقتصر عليه في " الفروع ".
وقال (^٣) في " الأنصاف " بعد أن ذكر كلامه في " الأنتصار ": قلت: وعموم كلام المصنف وغيره من الأصحاب أن قتل الوارث كقتل غيره. انتهى. (وللوصي) أى الموصى له بمنفعتها (استخدامها حضرًا وسفرًا)؛ لأنه مالك لنفعها أشبه مستأجرها للخدمة.
_________________
(١) في ج: تقبل.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: وقاله.
[ ٧ / ٤٦٤ ]
(وإجارتها)؛ لأنه يملك منفعتها ملكًا تامًا. فملك أخذ العوض عنها؛ كالأعيان. وكما لو كان مستأجرًا لها.
(وإعارتها)؛ لأن من ملك إجارة عين لملكه لمنفقها ملك إعارتها.
(وكذا ورثته بعده).
قال في " الفروع ": ونفعها بعد الوصي لورثته. قطع به في " الأنتصار ".
وأنه يحتمل مثله في هبته نفيع داره وسكناها شهرًا وتسليمها.
وقيل: لورثة الموصي. انتهى.
وعبارته في " الأنصاف " (^١): لو مات الموصى له بنفعها كانت المنفعة
لورثته على الصحيح من المذهب. جزم به [في " الأنتصار "] (^٢) في الأجرة بالعقد. وقال: يحتمل مثله في هبة نفع داره وسكناها شهرًا وتسليمها. وقدمه
في " الفروع ".
وقيل: بل لورثة الموصي.
قلت: وينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما إذا مات الموصى له برقبتها أن
تكون الرقبة لوارثه. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
(وليس له) أى للموصى له بنفع الأمة (ولا لوارث) أيضًا (وطؤها).
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم.- وقال في " الترغيب ": في جواز وطء مالك الرقبة وجهان. انتهى.
ووجه المذهب: أن مالك المنفعة لا لملك رقبتها ولا هو بزوج لها.
ولا يباح الوطء بغيرهما؛ لقول الله تعالى: (إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) [المؤمنون: ٦].
ومالك الرقبة لا يملك الأمة (^٣) ملكا تاما. بدليل أو
_________________
(١) في ج: الأنتصار.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أوج فلادة: ولا هو بزوج لها ولا يياج الوطء بغيرهما. وهي مكررة. وقد ذكرت قبل عدة=
[ ٧ / ٤٦٥ ]
لا يملك الاستقلال بتزويجها. بخلاف مالك الأمة المؤجرة.
(ولا حد به) أى بوطئها (على واحد منهما)؛ لأنه وطء شبهة لوجود الملك لكل منهما فيها (^١) .
(وما تلده) من واحد منهما: فهو (حر)؛ لأنه من وطء شبهة.
(وتصير أن كان الواطئ مالك الرقبة) بما (^٢) تلده منه (اأم ولد)؛ لأنها علقت منه بحر في ملكه، وعليه المهر لمالك المنفعة دون قيمة (^٣) الولد.
وإن ولدت من مالك المنفعة لم تصر أم ولد له " لأنه لا يملكها. وعليه قيمة
الولد يوم وضعه لمالك الرقبة.
(وولدها من زوج) لم يشترط حريته (أو) من (زنا: له) أى لمالك الرقبة.
قال في " الأنصاف ": قدمه في " المحرر " و" الفر وع " و" النظم " وجزم به
في " المنور ". وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة. انتهى.
ووجه ذلك: أو ليس من النفع الموصى به ولا هو من الرقبة الموصى بنفعها
فكان لمالك الرقبة.
وقيل: هو بمنزلتها؛ لأن الولد يتبع الأم في حكمها. أشبه ولد المكاتبة. وجزم بهذا القول في " الهدأىة " و" المذهب " و" مسبوك الذهب " و" المستوعب " و" الخلاصة " و" الكافي " و" شرح ابن منجى " .. وقدمه في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفائق " و" الشرح ". نقل ذلك في
" الأنصاف ".
(ونفقتها) أى نفقة الموصى بنفعها (على مالك نفعها).
_________________
(١) = أسطر. في ج: منها.
(٢) في أ: مما.
(٣) في أ: القيمة.
[ ٧ / ٤٦٦ ]
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب صمححه في " التصحيح ". واختاره المصنف والشارح وجزم به في " المنور " و" منتخب الأزجي " وقدمه في " الخلاصة " و" المحرر " و" النظم " و" تجريد (^١) العنا ية ".
وزاد في " المغني ": وهو قول أصحاب الرأى والاصطخري. وهو أصح
أن شاء الله تعالى؛ لأنه يملك النفع على التًا بيد. فكانت النفقة (^٢) عليه؛ كالزوج. ولأن نفعها له فكان عليه ضررها كالمالك لهما جميعا. يحققه (^٣): أن أيجاب النفقة على من لا نفع له ضررٌ مجرد. فيصير معنى الوصية: أو صيت لك بنفع أمتي وأبقيت على ورثتي ضرها ..
وقيل: على مالك الرقبة.
[قال في " الأنصاف "] (^٤): وهو الذي ذكره الشريف ابو جعفر مذهبا لأحمد (^٥) . وجزم به في " الوجيز " وأبو الخطاب في " رووس المسائل " وابن بكروس وغيرهم. وعن القاضي مثله. وقدمه في " الرعايتين " و" الفائق " و" الحاوى الصغير ". انتهى.
قال في " المغني ": وهو قول أبي ثور وظاهر (^٦) مذهب الشافعي "؛ لأن النفقة على الرقبة. فكانب على صاحبها؛ كالعبد المستأجر. وكما لو لم يكن لهامنفعة.
قال الشريف: ولأن الفطرة تلزمه. والفطرة تتبع النفقة. ووجوب التابع
على إنسان دليل على وجوب المتبوع عليه. انتهى.
وقيل: تجب نفقتها في كسبها. فإن عدم ففي بيت المال.
_________________
(١) في أ: وتحرير. وهو تصحيف.
(٢) في أ: المنفعة.
(٣) في ج: بحقيقة.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في أ: مذهب الأحمد
(٦) في ج: وهذا
[ ٧ / ٤٦٧ ]
(وإن وصى) مالك أمة (لإنسان برقبتها ولآخر بمنفعتها: صح)؛ لأن الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها (^١) وبعتقها وما يترتب عليه، والموصى له بالمنفعة بما ينتفع به لو (^٢) لم يوص برقبتها.
(وصاحب الرقبة) أى الموصى له بها (كالوارث) يعني أنه يقوم مقامه (فيما ذكرنا).
قال في " المغني ": وإذا أوصى (^٣) لرجل بحب زرعه ولآخر بنبته (^٤): صح والنفقة (^٥) بينهما؛ لأن كل وأحد منهما تعلق حقه بالزرع.
فإن امتنع أحدهما من الأنفاق فهما بمنزلة الشريكين في أصل الزرع إذا امتنع أحدهما من سقيه والأنفاق عليه. فيخرج في ذلك وجهان:
أحدهما: يجبر على الأنفاق عليه. هذا قول أبي بكر؛ لأن في ترك الأنفاق ضررًا عليهما وإضاعة للمال. وقد قال النبي ﷺ: " لا ضرو ولا ضرار " (^٦) .
و" نهى عن إضاعة المال " (^٧) .
والوجه الآخر: لا يجبر؛ لأنه لا يجبر على الأنفاق على مال نفسه ولا مال
غيره إذا كان كل وأحد منهما منفردا. فكذلك إذا اجتمعا.
وأصل الوجهين: إذا استهدم الحائط المشترك فدعى أحد الشريكين الآخر
إلى مباناته فامتنع.
_________________
(١) في أ: ابتاعها.
(٢) في أ: أو
(٣) فى ج: وصى.
(٤) في ج: بتبنه.
(٥) في أ: والمنفعة.
(٦) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (١ ٢٣٤) ٢: ٧٨٤ كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره
(٧) أحرجه البخاري في " صحيحه " (٢٢٧٧) ٢: ٨٤٨ كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب ما ينهى عن إضاعة المال. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٥٩٣) ٣: ١٣٤١ كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة
[ ٧ / ٤٦٨ ]
وينبغي أن تكون النفقة بينهما على قدر قيمة حق كل واحد منهما كما لو كانا مشتركين في أصل الزرع.
وإن وصى لواحد بخاتم ولآخر بفصه: صح. وليس لواحد منهما الأنتفاع به
إلا بإذن صاحبه. وأيهما طلب قلع الفص من الخاتم أجيب إليه، وأجبر الآخر عليه. وإن اتفقا على بيعه أو اصطلحا على لبسه جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما. وإن وصى لرجل بدينار من غلة داره وغلتها ديناران: صح. فإن أراد الورثة
بيع نصفها وترك النصف الذي أجره دينار: فله منعهم منه " لأنه يجوز أن ينقص اجره عن الدينار. وإن كانت الدار (^١) لا تخرج من الثلث: فلهم بيع ما زاد عليه وعليهم ترك الثلث. فإن كانت غلته دينارًا أو اقل فهو للموصى له. وإن كانت أكثر فله دينار والباقي للورثة. أنتهى (^٢) .
(ومن وصي له بمكاتب: صح)، لأنه يجوز بيعه. (وكان) الموصى به (كما لو اشتراه)، لأن الوصية تمليك اشبهت الشراء. ويعتبر من الثلث أقل الأمرين من قيمته مكاتبًا أوما بقي عليه، لأنه أن كانت قيمته أكثر فهو لا يملك عليه سوى (^٣) ما بقي من نجوم الكتابة. وإن كانت نجوم الكتابه أكثر وموصى (^٤) له بالرقبة، ونجوم الكتابة لم تتعين لجواز أن يعجز المكاتب نفسه فلا يحتسب (^٥) على الموصي ما لم يتحقق وجوده له. ف ن أدى عتق والولاء للموصى له به كمشتريه، وإن عجز عاد قنًا له. وإن عجز في حياة الموصي: لم تبطل الوصية، لأن رقه لا ينافيها. وإن أدى إلى الموصي: عتق، وبطلت الوصية وإن كان الموصي قد قال: أن عجز ورق فهو لك بعد موتي ففيه وجهان. (وتصح) الوصية (بمال الكتابة)، لأنها (^٦) تصح بما ليس بمستقر، كما
_________________
(١) في أ: الدينار.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في ج: مو ص.
(٥) في أ: يحسب.
(٦) في أ: لأنه.
[ ٧ / ٤٦٩ ]
تصح بما لا يملكه في الحال كحمل الجارية. وحينئذ للموصى له استيفاء المال عند حلوله، والإبراء منه (^١) . ويعتق بًا حدهما، والولاء لسيده؛ لأنه المنعم عليه.
وفي " الخلاف ": لا تصح الوصية بمال الكتابة والعقل؛ لأنه غير مستقر.
وعلى الأول إذا عجز فأراد الوارث تعجيزه وأراد الوصي (^٢) أنظاره أو بالعكس: قُدِّم قول الوارث. ومتى عجز فهو عبد للوارث.
(و) تصح الوصية أيضًا (بنَجْم منها) أى الكتابة. والمراد مالها؛ لأن الوصية
إذا صحت بشئ صحت ببعضه. وللورثة مع إبهام النجم أن يعطوه أىَّ نجم شاؤوه. كما لو وصى بعبد من عبيده. وسواء كانت الوصية بذلك لأجنبي أو للمكاتب.
(فلو وصى بأوسطها) أى أو سط النجوم لأجنبى، (أو قال: ضعوه) عن المكاتب، (والنجوم شفع) كالأربعة والستة والثمانية: صحت الوصية، و(صرف) اللفظ (للشفع المتوسط؛ كالثانى. والثالب من أربعة. والثالث والرابع من ستة). والرابع والخامس من ثمانية.
قال في " الأنصاف ": قال في " القواعد الأصولية ": ذكره أبو محمد المقدسي وغيره. انتهى.
وعلم مما تقدم أن النجوم لو كانت وترًا كان النجم الأوسط (^٣) من ثلاثة الثانى. ومن خمسه الثالب. ومن سبعة الرابع بلا إشكال.
(وإن قاك) الموصي (^٤): (ضعوا) عنه (نجمًا: فما شاء وارث) من النجوم وضعه عنه.
(وإن قال): ضعوا (أكثر ما عليه، ومثل نصفه: وضع) عنه (فوق نصفه) أى نصف ما عليه. ووضع عنه أيضًا ("فوق ربعه) بشرط أن يكون مثل نصف الموضوع أوَّلًا.
_________________
(١) في أ: منهما.
(٢) في ج: الموصي.
(٣) في ج من الأو سط.
(٤) في ج: الوصي.
[ ٧ / ٤٧٠ ]
(و) إن قال: ضعوا عنه (ما شاء: فالكل) يجب وضعه إذا شاءه، وخرج
من الثلث.
(و) إن قال: ضعوا عنه (ما شاء من مالها): فيجب عليهم وضع (فما شاء منه. لاكلُّه)؛ لأن "من "للتبعيض.
وقيل: ليس عليهم أيضًا أن يضعوا الكل إذا شاءه في المسألة التي قبل هذه.
وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه وهي متفاوته: أنصرف لأكثرها مالًا. (وتصح) الوصية (برقبته) أى برقبة المكاتَب (لشخص، و) الوصية
(لآخر بما عليه)، لأن كلاَّ من الرقبة والدين مملوك للوصي. (فإن أدى) ما عليه للموصى له به (عتق) وبطلت الوصية برقبته.
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. انتهى. وقيل: لا تبطل ويكون الولاء له، لأنه أقامه مقام نفسه.
وكذا الحكم لو أبرأه من مال الكتابة الموصى له به.
(وإن عجز) عاد قِنًا للموصى له برقبته، و(بطلت) الوصية (فيما عليه)
عند العجز. وما أخذه الموصى له بما عليه من مال الكتابة قبل عجزه: فهو له. ومتى اختلفا في فسخ الكتابة قُدم قول الموصى له بالرقبة، لأنه قائم مقام
الوارث.
وتصح مع فساد الكتابة الوصية برقبة المكاتب، وبما يقبضه. لا بما عليه،
لأنه لاشيءعليه.
(وإن وصى) إنسان (بكفارة أيمان فأقله ثلاثة).
قال في " الفروع ": نقله حنبل واقتصر عليه.
ووجه ذلك: أو أتى بلفظ الجمع. وأقله ثلاث.
[ ٧ / ٤٧١ ]
[فصل: في حكم تلف الموصى به]
(فصل. وتبطل وصيةٌ بمعيَّن، بتلفه) قبل موت الموصي. وكذا بعده قبل قبوله الوصية " لأن حق الموصى له لم يتعلق بغير العين. فإذا ذهبت (^١) زال حقه بخلاف ما إذا أتلفه الوارث أوغيرَه ثم قبله الموصى له فإن على متلفه (^٢) ضمانه له.
(وإن تلف المالُ كله غيره) أى غير الموصى به المعين، وكان تلف ما عداه (بعد موت موص فـ) الموصى به كله (للموصى له)، لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى له. بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم.
قال أحمد: فيمن خلف مائتي دينار وعبدًا (^٣) قيمته مائة، ووصى لرجل بالعبد. فسرقت الدنانير بعد الموت: فالعبد للموصى له.
قال في " الأنصاف ": فهو للموصى له بلا نزاع. ويشكل عليه ذكر غيره للخلاف.
قالى في " الفروع ": وإن تلف غيره فللموصى له كله. ذكره الشيخ. وقال غيره: ثلثه أن ملكه بقبوله. ويشكل عليه كون الشيخ لم ينفرد بالقول المنسوب إليه. وإنما قاله تبعا لمن تقدمه (^٤) . وعبارة الخرقي: وإن تلف المال كله (^٥) إلا الموصى به فهو للموصى له. انتهى.
_________________
(١) في أ: ذهب.
(٢) في ج: متعلقه.
(٣) في أ: وعبد.
(٤) في أ: يتقدمه.
(٥) ساقط من أ.
[ ٧ / ٤٧٢ ]
(وإن لم يأخذه) أى يأخذ ألموصى له الموصى به (حتى غلا أو) حتى (نما) بأن صار إلى صفة زادت بها قيمته: (قُوِّم) بالبناء للمفعول أى (^١) اعتبرت قيمة ما وصي به لتخرج من الثلث أو لا تخرج (حين موت) أى موت الموصي؛ لأنه حال لزوم الوصية.
قال في " الأنصاف ": وهذا المذهب مطلقًا نص عليه في رواية ابن منصور وقطيع به الخرقي والمصنف والشارح وغيرهم وقدمه في " الفروع " وغيره. انتهى.*
و(لا) يُقوّم حين (أخذ)، ولا يلتفت إلى ما زاد أو نقص من حين الموت
إلى حين الأخذ. والمراد بالأخذ هنا القبول.
وقال في " المحرر " بعد أن ذكر أن في حين أنتقال الملك إلى الموصي، ولمن يكون (^٢) من حين الموت إلى حين القبول ثلاثة أقوال:
الأول: أنه إذا قبل الوصية تبينا أنه ملكه عقيب (^٣) الموت.
والثانى: أنه من الموت إلى القبول ملك للوراث (^٤) .
والثالث: أنه باقٍ على ملك الميت إلى حين قبول الوصية.
وعبارته بعد ذكر ذلك: وإذا تلف المو صى به قبل القبول: بطلت الوصية على الوجوه كلها. وإن تغير في سعر أو صفة: قُوِّم بسعره (^٥) يوم الموت على أدنى صفاته من حين الموت إلى القبول، على الأول. وعلى الآخرين يعتبر وقت القبول سعرًا وصفة. انتهى.
وعلى المذهب: إن كان الموصى به وقت الموت ثلث التركة أو دونه:
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: ولم يكن.
(٣) في أ: عقب.
(٤) في ج: الوارث.
(٥) في أ: بسعر.
[ ٧ / ٤٧٣ ]
نفذت الوصية، واستحقه الموصى له كله. فإن زادت قيمته بعد ذلك حتى صار معادلًا لسائر المال، أوأكثر منه، أو هلك المال كله سواه: فهو للموصى له لا شئ للورثة فيه. وإن كان حين الموت زائدًا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال. فإن كان نصف المال فللموصى له ثلثاه، وإن كان ثلثيه فللموصى له به نصفه، وإن كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه. فلو وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان، فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين: فهو للموصى له كله، وإن كانت قيمته حين الموت مائتين فللموصى له به ثلثاه؛ لأنه ما ثلث المال، وإن نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى له عن ثلثيه شيئًا. إلا أن تجيزه (^١) الورثة، وإن كانت قيمته أربعمائة فللموصى له نصفه لا يزاد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد، أو نقص المال أو زاد.
وعطية المريض أيضًا يعتبر خروجها من الثلث حين الموت.
نقل صالح: فيمن له ألف درهم وعبد قيمته ألف فًا عتق العبد في مرض موته، وأنفق الدراهم: عتق من العبد ثلثه. فاعتبر ما له (^٢) حين الموت من العبد لا فيما قبله. فلما لم يكن له حين الموت إلا العبد لم يعتق منه إلا ثلثه، ولو لم يتلف الألف لعتق منه ثلثاه، ولو زاد ماله قبل موته حتى بلغ ألفين وتركهما مع العبد عتق كله، وإن تلف من التركة لشيء بفعل مضمون على الورثة حسب (^٣) عليهم من التركة. قاله في " المغني ".
(وإن لم يكن لموص) بشيء معين (سواه) من المال (إلا دينٌ) في ذمة وسر أو معسر (^٤)، (أو) إلا مال (غائب) عن البلد: (فلمو صى له)
_________________
(١) في أ: تجيز.
(٢) في أ: حاله.
(٣) في أ: جب.
(٤) في أ: معه
[ ٧ / ٤٧٤ ]
بمعين (^١) (ثلث موصى به). ويجب تسليمه إليه؛ لأن حقه فيه مستقر. ولا (^٢) فائدة في وقفه؛ كما لو لم يخلف سواه.
وقيل: لا يُدفع إليه منه شيء، لأن الورثة شركاؤه في التركة. فلا يحصل له شيء ينتفع به ما لم يحصل للورثة مثلًاه مما (^٣) يباج لهم الأنتفاع به. ولم يحصل لهم (^٤) شيء (^٥) ينتفعون به لأنه م لا يملكون التصرف في ثلثي المعين الموقوفين؛ لتعلق حق الموصى له.
وأجيب عن ذلك: بأن عدم الأنتفاع لا يمنيع نفوذ الوصية في الثلث المستقر. وإنما لم نمكنه من جميعه، لأنه ربما فات ما سواه فيسقط حقه مما عدا الثلث.
ولأن في إعطائه جميع المعين تعجيلًا لحقه. فيكون ظلمًا في حق الورثة.
فيًا خذ ثلث المعين الحاضر فقط.
(وكلما اقتضى) شيء من الدين (أو حضر شيء) من المال. الغائب: (ملك) الموصى له بالمعين (من موصى به قدر ثلثه) أى ثلث ما اقتضي أو حضر (حتى يتم) ملكه عليه. بأن يحصل من الدين أوالمال (^٦) الغائب ما يقابل المعين مرتين. فلو خلف تسعة عينًا، وعشرين دينًا (^٧) وابناء. ووصى بالتسعة لإنسان: وجب أن يسلم له من التسعة ثلاثة، وكلما اقتضي من الدين شيء فللوصي ثلثه. فإذا اقتضي ثلاثة (^٨) له من التسعة واحد. وهكذا حتى يقتضى ثمأنية عشر. فيكمل له التسعة.
_________________
(١) في ج: بيقين
(٢) في أ: أو لا.
(٣) في ج: عما.
(٤) ساقط من ب.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في ج: والمال.
(٧) في أ: وعشر دين. وفي ب: وعشرين دينارًا.
(٨) في أ: ثلثه
[ ٧ / ٤٧٥ ]
وإن جحد الغريم الدين أو مات ولم يترك شيئًا: أخذ الابن الستة الباقية من العين.
(وكذا حكم مدين). قال في " الفروع ": ومثله المدبر. ذكره أصحابنا.
وفي " الترغيب ": فيه نظر. فإنه يلزم من (^١) تنجيز عتق ثلثه تسليم ثلثيه إلى الورثة وتسليطهم عليهما ميع توقف عتقهما بحضور المال. وهذا سهو منه. قال وكذا إذا كان الدين على أحد أخوي الميت ولا مال له (^٢) غيره. فهل يبرأ عن نصيب نفسه قبل تسليم نصيب أخيه؟ على الوجهين. انتهى كلامه في " الفروع ". فائدة:
قال في " المغني ": ولو وصى لرجل بثلث ماله، وله مائتان دينًا (^٣) وعبد يساوي مائة، ووصى لآخر بثلث العبد: اقتسما ثلث العبد نصفين. وكلما اقتضي من الدين شيء فللموصى له بثلث المال ربعه، وله وللآخر من العبد بقدر ربع ما استوفي بينهما نصفين. فإذا استوفي (^٤) الدين كله كمل للوصيين نصف العبد ولصاحب الثلث (^٥) ربع المائتين. وذلك هو ثلث (^٦) المال. وإن استوفي الدين قبل القسمة قسما بينهما كذلك: للموصى له بالثلث ربع المائتين وربع العبد، وللموصى له بثلث العبد ربعه؛ لأن الوصيتين أربعة أتساع المال، والجائز منها ثلث المال وهو ثلاثة أتساع. وذلك ثلاثة أرباع وصيتهما. فرددنا كل واحد منهما إلى ثلاثة أرباع وصيته. وهو ربع المال كله لصاحب ثلثه، وربع العبد لصاحب ثلثه.
وفي المسألة أقوال سوى ما قلناه (^٧) تركناها لطولها. وهذا أسدها أن شاء الله
(٧)
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: دينار.
(٤) في أ: استوى.
(٥) في أ: سدس.
(٦) ساقط من أ.
(٧) في أ: قلنا.
[ ٧ / ٤٧٦ ]
تعالى؛ لأننا أدخلنا النقص على كل وأحد منهما بقدر ما له في الوصية وكملنا لهما الثلث. وإن أجيز لهما أخذ كل وأحد منهما ما بقي من وصيته وهو ربعها فيكمل ثلث المال لصاحبه وثلمث العبد للاخر.
وإن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحد ابنيه وهو معسرفى (^١)، ووصى لأجنبي بثلث ماله: فإن الوصي والابن الذي لا دين عليه يقتسمان (^٢) العشرة العين نصفين، ويسقط عن المدين ثلثا دينه، ويبقى لهما عليه ثلثه. فإن كانت الوصية بالربع قسمت العشرة العين بينهما أخماسًا: للو صي (^٣) خمساها أربعة، وللابن ستة، وسقط عن المدين ثلاثة أرباع دينه، وبقي عليه ربعه. فإذا استوفي (^٤) قسم بينهما اخماسًا كما قسم العين؛ لأن الوصية بالربع وهو ثمنان ويبقى سته أثمان [لكل ابن ثلاثة أثمان] (^٥) . فصار نصيب الوصى والابن الذي لا دين عليه خمسة أثمان: للابن ثلاثة (^٦)، وللوصي سهمأن. فلذلك قسمنا العين وما حصل لهما من الدين بينهما أخماسا، وسقط عن المدين (^٧) ثلاثة أرباع ما عليه؛ لأن له ثلاثة أثمان. وهي [ثلاثة ارباع] (^٨) النصف الذي عليه. أنتهى. (ومن وصي له بثلث عبد) أو بثلث مكان أو نحوهما (فاستحق ثلثاه) أى
ثلثا الموصى بثلثه: (فله) الثلث (الباقي) الذي لم يخرج مستحقًا أن خرج من (^٩) الثلث؛ لأن الباقي كله مو صى به، وقد خرج من الثلث. فاستحقه الموصى له؛ كما لو كان شيئًا معينًا.
_________________
(١) في أ: معه.
(٢) في أ: يقسمان.
(٣) في ج: للموصي
(٤) فى أ: استوى.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: ثلثه
(٧) في ج: الدين.
(٨) ساقط من أ.
(٩) في أ: عن.
[ ٧ / ٤٧٧ ]
قال في " الأنصاف ": قاله الأصحاب (^١) . ثم قال: وقيل له ثلث ثلثه
لا غير. ومثل ذلك: لو أوصى بثلث صبرة من مكيل أو موزون فتلف أو استحق ثلثاها خلافًا ومذهبًا.
(و) من وصي (^٢) له (بثلث ثلاثة اعبد فاستُحق اثنان أوماتا: فله ثلث الباقي) " لأن الوصية اقتضت أن يكون له من كل وأحد ثلثه. فإذا استحق اثنان أوماتا بطلت الوصية فيهما ويبقى له ثلث الباقي.
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
وقيل: له جميع الباقي إذا لم تجاوز قيمته ثلث قيمتهم.
(و) من وصى لشخص (بعبد) معين (قيمُته مائة، ولآخر بثلث ماله ومِلْكُه غيرَه) أى غير العبد (مائتان. فأجازالورثة) الوصيتين: (فلموصى له بالثلث ثلث المائتين)، لأنه لا مزاحم له بينهما، وذلك ستة وستون وثلثان. (و) له أيضًا (ربعُ العبد) لدخوله في المال الموصى له بثلثه.
ومتى أوصى مالك شيء (^٣) بجميعه لإنسان وبثلثه لاخر دخل النقص على كل وأحد من الوصيين (^٤) بقدر ما له في الوصية " كمسائل العول. فيبسط الكامل من جنس الكسر الذي هو الثلث، ويضم (^٥) إليه الثلث الموصى به للآخر فيصير أربعة أجزاء فيصير الثلث منه ربعًا.
(ولموصّى له به) أى بالعبد (ثلاثةُ أرباعه) لمزاحمة الموصى له بثلث المال
في العبد بالربع.
(وإن رَدّوا) أى رد الورثة الوصية بالزائد عن الثلث في الوصيتين (^٦): نظرنا
_________________
(١) في أ: قاله في " الأنصاف ". وهو تصحيف.
(٢) في ج: أوصي.
(٣) ساقط من أ
(٤) في أ: الموصيين.
(٥) في ب: وينضم.
(٦) في أ: الموصيين
[ ٧ / ٤٧٨ ]
في مبلغ كل وصية هل هما متساو يان أو متفاوتتان؟ فوجدناهما هنا متساويتين؛ لأن العبد قيمته مائة (^١)، وثلث جميع المال مائة. فيكون الثلث بينهما نصفين. إلا أن الموصى له بالمعين يأخذ نصيبه كله منه (^٢) والموصى له بالثك يأخذ نصيبه (^٣) من جميع المال. (فلموصى له بالثلث سُدُس المائتين وسدُس العبد)؛ لما تقرر (^٤) . (و) يكون (لموصى له به) أى بالعبد (نصفُه) ..
[قال في " الأنصاف "] (^٥) وهذا الصحيح من المذهب وعليه أكثرالأصحاب.
قال الحارثي: هو قول الخرقي ومعظم الأصحاب.
قال الزركشي: هو قول جمهور الأصحاب. انتهى.
وقال (^٦) في " المقنع ": وعندي أو يقسم الثلث بينهما على حسب ما لهما
في حال الإجازة: لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره، ولصاحب العبد ربعه وخمسه. انتهى.
وهذا قول ابن أبي ليلى.
قال في " المغني ": وقال أبو حنيفة ومالك في الرد: يأخذ (^٧) صاحب المعين (^٨) نصيبه منه، ويضم الآخر سهامه إلى سهام الورثة، ويقتسمون الباقي على خمسة في مثل مسًالة الخرقي- يعني صورة المتن؛ لأن له السدس وللورثة
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من ب.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في أ: لها تقدر.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: قال.
(٧) في أ: بأخد.
(٨) في أ: العين.
[ ٧ / ٤٧٩ ]
أربعة أسداس. وهو مثل قول (^١) الخرقي إلا أن الخرقي (^٢) يعطيه السدس من جميع المال. وعندهما: أنه يأخذ خمس المائتين وعشر العبد.
واتفقوا (^٣) على أن كل واحد من الوصيين (^٤) يرجع إلى نصف وصيته؛ لأن
كل واحد منهما قد أو صي له بثلث المال، وقد رجعت الوصيتان إلى الثلث وهو نصف الوصيتين. فيرجع كل وأحد إلى نصف وصيته، ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر ما له فى الوصية. وفي قول الخرقي: يأخذ سدس جميع المال لأنه وصي له بثلث الجميع. وأما على قولنا فإن وصية صاحب العبد دون وصية صاحب الثلث لأنه وُصَّي له بشيء شَِرّك معه غيره فيه وصاحب الثلث أفرده بشيء لم يشاركه فيه غيره. فوجب أن يقسم بينهما الثلث حالة الرد على حسب مالهما في حال الإجازة كما في سائر الوصايا. انتهى.
(و) أن كانت الوصية (بالنصف مكان الثلث، وأجازوا) أى الورثة الوصيتين: (فله) أى فللموصى له بالنصف (مائة)؛ لأنها نصف المائتين اللتين لا مزاحم (^٥) له فيهما. (وثلث العبد)؛ لأنه موصى له بنصفه؛ لدخوله في جملة المال، وموصى للاخر بكله. وذلك نصفإن ونصف فيرجع إلى الثلث (^٦) .
(و) يكون (لموصى له به) أى بالعبد (ثلثاه) لرجوع كل نصف إلى ثلث. (وإن ردوا) أى رد الورثة الوصيه للموصى لهما بما زاد على الثلث. (فلصاحب النصف خمس المائتين وخُمْس العبد) ستون من ثلثمائة وذلك خمسا وصيته. (ولصاحبه) أى صاحب العبد (خُمْساه) أربعون من ثلثمائة وذلك خمس وصيته. قاله أبو الخطاب. وهو قياس قول الخرقي.
_________________
(١) في أ: قولي.
(٢) في ج: أن عند الخرقي.
(٣) في أ: واتفقا.
(٤) في أوج: الوصيتين.
(٥) في ج: زا حم.
(٦) في ب: ثلث.
[ ٧ / ٤٨٠ ]
قال في " الأنصاف ": وهو الصحيح.
قال الزركشي: وهو قول الجمهور. انتهى.
وقال الموفق: لصاحب النصف ربع المائتين وسدس العبد، ولصاحب العبد ثلثه. وهو قياس قوله (^١) في المسألة التي قبلها.
(والطريق) على المذهب (فيهما.) أى في المسألتين (أن تنسِب الثلث،
وهو مائة إلى وصيتيهما) جميعا. (وهما) أى الوصيتان (في) المسألة (الأولى مائتان)؛ لأنه ما بالعبد وقيمته مائة، وثلث المال وهو مائة.
(و) الوصيتأن (في) المسألة (التاثية: مائتان وخمسون) " لأنه ما بالعبد وقيمته مائة، وبنصف المال وهو مائة وخمسون. (ويعطى كل واحد) من الوصيين (من وصيته مثل تلك النسبة). ونسبه الثلث (^٢) إلى الوصيتين في المسألة الأولى بالنصف؛ لأن الوصيتين فيهما بالثلثين. وفي المسألة الثانية بالخمسين- تثنية خمس- لأن الوصيتين فيهما بنصف وثلث، وذلك مائتان وخمسون. فإذا كان الثلث مائة كان خمسي (^٣) ذلك.
والطريق على قول الموفق: أن يجعل لكل واحد من الو صيين مما حصل له
مع الأجاز [بقدر نسبة الثلث إلى الحاصلين فيهما (^٤) . ففي المسألة الأولى اخذ الموصى له بالعبد حال الأجازه] (^٥) ثلاثة أرباعه وهو خمسة وسبعون، واخذ الموصى له بالثلث ربع العبد وهو خمسة وعشرون وثلث المائتين، وهو ستة وستون وثلثان. فمجموع ما اخذا مائة وستة وستون وثلثان. فإذا نسبت الثلث إليهما (^٦) وهو ما حصل لهما حالة الرد كان الثلث الذي هو مائة ثلاثة أخماس
_________________
(١) في أ: قول.
(٢) في أ: للثلث.
(٣) في ج: خمس.
(٤) في ب: فيها.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أوب: إليها.
[ ٧ / ٤٨١ ]
ذلك. فيكون لكل واحد منهما بنسبة ذلك مما كان له حال الإجازة. فقد كان للموصى له بالثلث ثلث المائتين فيكون له ثلاثة أخماس ذلك وهو خمس المائتين وذلك أربعون. والدليل (^١) على أن الثلاثة أخماس الثلث يكون خمسا أنك (^٢) إذا أخذت مخرج الثلث والخمس [وذلك خمسة عشر، وأخذت ثلثه وهو خمسة: كانت ثلاثة أخماسها ثلاثة] (^٣) . وذلك خمس الخمسة عشر التي هي المخرج، وكان له من العبد ربعه وهو خمسة وعشرون. فيكون له ثلاثة أخماس ذلك، وهو خمسة عشر وهي عشر العبد ونصف عشره.
ومما يدل على أن ثلاثة (^٤) أخماس الربع يكون عشرًا ونصف عشر: أنك
تأخذ مخرج الربع والخمس وهو عشرون. فإذا أخذت ربعها وهو خمسة فيكون ثلاثة أخماسها ثلاثة وهي عشر العشرين، ونصف عشرهما. فإذا أضفت الخمسة عشر التي حصلت له من العبد إلى الأربعين التي حصلب له من المائتين كان الحاصل له خمسة وخمسين، وقد كان للموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه فيكون له ثلاثة أخماسها وذلك ربع العبد وخمسه؛ لأنك (^٥) إذا أخذت مخرج الربع والخمس وهو عشرون فثلاثة أرباع المخرج خمسة عشر فإذا أخذت ثلاثة أخماسها كان ذلك تسعة وهي ربع العشرين وخمسها. فيعطى الموصى له بالعبد ربعه وخمسه، وذلك خمسة وأربعون. فإذا جمعتها مع الخمسة والخمسين الحاصلة للموصى له بالثلث كان الجمييع مائة، وهي ثلث المال.
وأو ضح من ذلك أن تقول: حصل لهما في حال الإجازة مائة وستة وستون وثلثان، ونسبة الثلث إلى ذلك ثلاثة أخماس. فيرجع كل واحد منهما مما حصل له في حال الإجازة إلى ثلاثة أخماسه في مسًالة الرد. فيحصل للموصى له بالثلث
_________________
(١) في أ: بالدليل.
(٢) في ج: أو.
(٣) ساقط من أ
(٤) في ج: الثلاثه.
(٥) في أ: لأن.
[ ٧ / ٤٨٢ ]
أربعون من المائتين، وذلك خمسها، ومن العبد خمسة عشر وهو عشرة ونصف عشرة، وللموصى له بالعبد خمسة وأربعون (^١)، وهى ربعه وخمسه. وعلى هذا فقس مسألة الوصية بالنصف مكان الثلث.
وإن كانت المسألة بحالها وملكه غير العبد ثلاثمائة: ففي الإجازة لصاحب المشاع مائة وخمسون وثلث العبد، ولصاحب العبد ثلثاه لأنه موصى له به (^٢) . ولصاحب المشاع بنصفه فكان له ثلثاه، وللاخر ثلثه. وفي الرد على المذهب للموصى (^٣) له بنصف المالى تسعا الثلثمائة وتسع العبد، وللموصى له بالعبد أربعة أتساعه؛ لأن الوصيتين بنصف وربع، وذلك ثلثمائة، والثلث مائة وثلاثة وثلاثون وثلث. فإذا نسبته (^٤) إلى الثلاثمائة كان اربعة اتساعها فيكون لكلَّ من الوصيتين أاربعة اتساع الموصى له به. فلذلك اخذ الموصى له بالعبدى أربعة اتساعه، وذلك بالنسبة إلى قيمته أربعة وارثعون وأربعة أتساع، وأخذ الموصى له بالنصف تسعي جميع المال، وذلك ثمأنية وثمأنون وثمانية اتساع. فيصير جملة ما أخذا مائه وثلاثة (^٥) وثلاثون وثلث، وذلك ثلث المال.
وبيان ذلك: أن الأثني عشر تسعًا بواحد وثلث .. فإذا أضفت (^٦) الأربعة والأربعين إلى الثمانية والثمانين بلغا مائة واثنين وثلاثين، ويضاف إلى ذلك الواحد والثلث فيصير (^٧) مائه وثلاثة وثلاثيبن وثلثًا.
وعلى قول الموفق: يكون لصاحب المشاع من المال ربعه وسدس عشره، وذلك ثمانون، ومن العبد ثمنه ونصف سدسه، ولصاحب العبد ربعه وسدسه.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج زيادة: ولها.
(٣) في أ: الموصى.
(٤) في أ: نسبه.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: أضيفت.
(٧) في ب: يصير.
[ ٧ / ٤٨٣ ]
وإن كانت الوصية بجميع المال مكان النصف ففي الإجازة يأخذ (^١) الموصمى
له بالعبد نصفه، وباقي المال كله للآخر. وفي الرد يقسم الثلث بينهما على خمسة: للموصى له بالعبد خمس الثلث وهو ستة وعشرون وثلثان، يقابل (^٢) ذلك من العبد ربعه وسدس عشره. فيكون له ذلك من العبد ويأخذ الموصى له بالعبد أربعة أخماس السدس. فيكون له من العبد نظير حصة (^٣) الموصى له بالعبد. ومن كل مائة مثل ذلك وهو ثمانون.
ومن خلّف مائتين وعبدا قيمته مائة ووصى لرجل بمائة وبالعبد كله، ووصى بالعبد لآخر (^٤): ففي حال الإجازة يقسم العبد بينهما نصفين وينفرد الموصى له بزيادة على العبد بما وُصي له به. وفي الرد على المذهب للموصى له بالعبد ثلثه (^٥) وللاخر ثلثه وثلث المائة. وعلى قول الموفق يرجع كل واحد إلى نصف وصيته. فيكون لصاحب العبد ربعه وللاخر ربعه ونصف المائة.
وعلم مما تقدم أنه إذا لم تزد الوصيتان (^٦) على الثلث (^٧)؛ كرجل خلف خمسمائة وعبدا قيمته مائه، ووصى بسدس ماله لرجل، ولاخر بالعبد: فلا أثر للرد هنا. ويأخذ صاحب المشاع سدس المال وسبع العبد والاخر (^٨) ستة أسباعه. وإن وصى لصاحب المشاع بخمس المال (^٩): فله مائة وسدس العبد، ولصاحب العبد خمسة أسداسه. ولا أثر للرد أيضًا لأن الوصيتين لم يخرج بهما من المال أكثر من ثلثه.
_________________
(١) في أ: بأخذ.
(٢) في ب: ويقابل.
(٣) في أ: حصته.
(٤) في أ: للآخر.
(٥) في أ: ثلاثة.
(٦) في ج: الوصية.
(٧) ساقط من أ.
(٨) في ج: وللا خر
(٩) في ب: المائة.
[ ٧ / ٤٨٤ ]
(ولو وصى) إنسان (لشخص بثلث ماله، ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث على المائه. فلم يزد) الثلث (عنها) أى عن المائة: (بطلت وصية صاحب التمّام)، لأنها لم تصادف محلًا. أشبه ما لو أوصى له بداره ولا دار له. (والثلث) أى ثلث المال (مع الرد) أى رد الورثة الزائد على الثلث (بين الاخرين) وهما الموصى له بالثلث والموصى له بمائة (على قدر وصميتهما). فلو كان الثلث مثلًا مائة كان كأنه أوصى بمائة وبمائة. فيقسم الثلث بينهما نصفين. ولو كان الثلث خمسين كان كًانه أوصى بمائة وبخمسين فيقسم الثلث بينهما أثلاثا. ولو كان الثلث أربعين قسم بينهما أسباعًا: للموصى له بالمائة خمسة أسباعه، ولموصى له بالثلث سبعاه.
(وإن زاد) الثلث (عنها) أى عن المائة، (فأجاز الورثة: نُفذ ِّت) الوصايا (على ما قال) الموصي، لأنه لا مانع من ذلك. فلو كان الثلث مثلًا مائتين أخذها (^١) الموصى له بالثلث، وأخذ كل واحد من الموصى له بالمائة (^٢) والموصى له بتمام الثلث مائة.
(وإن رَدّوا) أى رد الورثة الوصية بالزائد على الثلث: (فلكلٍّ) من الأوصياء (^٣) الثلاثة (نصف وصيته). سواء جاوز الثلث مائتين أو لا، لأن وصية المائة وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث فكان كأنه أوصى بالثلثين. فيرد ذلك إلى الثلث لرد الورثة ما (^٤) زاد عليه. فيدخل النقص بالنصف على كل واحد من الأوصياء بقدر وصيته. فترد كل وصية إلى نصفها.
وقيل: إن لم يجاوزالثلث مائتين: بطلت وصية صاحب التمام، ويقسم الثلث الآخر إن كان لا وصية لغيرهما، لأن الموصى له بتتمة الثلث بعد المائة قد علق استحقاقه ولم يوجد.
_________________
(١) في ج: أخذهما.
(٢) في ج: بماله.
(٣) في ج: الأوصية.
(٤) في ج: بما
[ ٧ / ٤٨٥ ]
وقيل: إن لم يجاوز الثلث مائتين عاد الموصى له بالمائة الموصى له بالثلث بالموصى له بالتمام، وأخذ نصف الثلث وأخذ الموصى له بالثلث نصفه الاخر " لأنه لولا العادة (^١) بصاحب التمام كان للموصى له بالمائة ثلث [الثلث (^٢) فيما إذا كان] (^٣) الثلث مائتين.
وقيل: إن جاوز الثلث مائتين كان للموصى له بالثلث نصفه، وللموصى له
بمائة مائة، وللموصى له بالتمام نصف الزائد على المائتين من الثلث.
(ولو وصَّى لشخص بعبد، ولآخر بتمام الثلث عليه) أى بما بقي من ثلثه
بعد العبد. (فمات العبد قبل الموصي): بطلت الوصية فيه، (وقُوِّمت التركة) عند الموت (بدونه) أى بدون العبد، (ثم أُلْقيتْ قيمته) أى العبد (من ثلثها) أى التركة لأن الموصي لما جعل له تتمة الثلث بعد العبد فقد جعل له الثلث إلا قيمة العبد. فإذا ألقينا قيمة العبد من الثلث (فما بقي) من الثلث (فهو لوصية صاحب التمام) كما لو استثنى من الثلث قدرًا معلومًا.
_________________
(١) في أ: المعادة.
(٢) في ج: السدس.
(٣) ساقط من أ.
[ ٧ / ٤٨٦ ]
[باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء]
هذا (باب: الوصية بالأنصباء والأجزاء).
وقال في " المحور ": باب حساب الوصايا.
وفي " الفروع " (^١): باب عمل الوصايا.
والغرض من هذا الباب ان يُعلم نسبة ما يحصل لكل واحد من الموصى لهم
إلى أنصباء الورثة إذا كانت الوصية منسوبة إلى جملة التركة، أو إلى نصيب أحد الورثة. ولذلك طرق يأتي تبيين ما ييسو الله تعالى منها.
ثم الأنصباء: جميع نصيب. وهو الحظ؛ كأصدقاء وصديق.
والأجزاء: جمع جزء بضم الجيم وفتحها؛ كأسماء واسم. وهو البعض. وتنقسم مسائل هذا الباب إلى ثلاثة أقسأم:
* قسم في الوصية بالأنصباء.
* وقسم في الوصية بالأجزاء.
* وقسم في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء.
وسيأتى التنبيه على كل من القسمين الثانى والثالث بفصل (^٢) في كل منهما.
وأما الأول فهو المبدوء بقوله: (من وُصّيَ) بالبناء للمفعول (له بمثل نصيب وارث) للموصي (معين) بالتسميه؛ كقوله: أوصيت له بمثل نصيب ابني فلان. أو بالإشارة كقوله: ابني هذا. أو يذكر نسبته منه كقول من يرثه بناته وأخواته: أوصيت له بمثل نصيب بنتي، أو أوصيت له بمثل نصيب أختي، أو
_________________
(١) فى ج: وقال في " الفروع ".
(٢) في أ: يفصل.
[ ٨ / ٥ ]
نحو ذلك: (فله) أي للموصى له (مثلُه) أي مثل نصيب الوارث المذكور من غير زيادة ولا نقصان. حتى لو كان الابن الموصى له بنصيبه مبعضًا كان له مثل ما يرثه بجزئه الحر فقط. حال كون الموصى به (مضمومًا إلى المسألة) أي مسألة الورثة لو لم تكن وصية.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه (^١) الأصحاب وقطع به كثير
منهم.
وفي " الفصول ": احتمال ولو لم يرثه ذلك الذي أوصى له بمثل نصيبه
لمانع به من رق وغيره.
وقال في " الفائق ": والمختار له مثل نصيب أحدهم غير مزاد ويقسم
الباقي. انتهى.
وما ذكره في " الفصول " من الاحتمال لا يُعوّل عليه.
قال في " المغني ": وإن أوصى بمثل نصيب من لا نصيب له، مثل أن
يوصي بنصيب ابنه وهو ممن لا يرث لكونه رقيقا أو مخالفا لدينه. أو بنصيب أخيه وهو محجوب عن ميراثه: فلا شيء للموصى له، لأنه لا نصيب له. فمثله لاشيء (^٢)
له. انتهى.
(فمن) وصّى (بمثل نصيب ابنه وله ابنان) لم يتصفا بشيء من موانع
الإرث: (ف) للموصى له بذلك (ثلث) أي ثلث جمييع المال على المذهب. ونصفه على ما اختاره في " الفائق "، ويقسم النصف البافي (^٣) بين الابنين.
قال في " الإنصاف ": وله قوه. انتهى.
ووجه المذهب: أنه جعل وارثه أصلا وقاعده حُمل (^٤) عليه نصيب
الموصى له وجعله مثلا له. وهذا يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه. ومتى أعطي من أصل المال فما اعطي مثل نصيبه ولا حصلت التسوية مع كون العبارة تقتضيها.
_________________
(١) في أ: عليه.
(٢) في أ: نصيب.
(٣) في أ: الثاني.
(٤) في ج: وحمل.
[ ٨ / ٦ ]
(و) على المذهب لو (^١) كان للموصي بمثل (^٢) نصيب ابنه (ثلاثة) من الأبناء:
(ف) إن الموصى له يكون له (ربع)، لأن كل ابن من الثلاثة يكون له مثل ذلك.
(فإن كان) للموصي (معهم) أي مع الأبناء الثلاثة (بنت: ف) ان الموصى
له يكون له (تسعان)، لأن مسألة الورثة من سبعة: لكل ابن سهمان، وللبنت سهم، ويزاد عليها مثل نصيب ابن سهمان. فتصير تسعة: لكل ابن تسعان، وللموصى له تسعان، وللبنت تسع.
(و) من وصى (بنصيب ابنه) من غير ان يقول مثل: فإن الوصية تصح
كما لو أتى بلفظ مثل.
قال في " المقنع ": وإن وصى له بنصيب ابنه: فكذلك في أحد (^٣) الوجهين
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب جزم به القاضي في " الجأمع الصغير"
والشريف وابو (^٤) الخطاب في " خلافيهما " والشيرازي. ومال (^٥) اليه المصنف والمجد والشارج وغيرهم.
قال في " المذهب " وغيره: صحت الوصية في ظاهر المذهب.
قال الحارثي: هو الصحيح عندهم. انتهى.
قال في " المغني ": هذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي (^٦) وأهل
البصرة
وابن أبي ليلى وزفر وداود.
(ف) على هذا يكون (له) أي للموصى له بنصيب ابن (مثلُ نصيبه).
والوجه الثانى: لا تصح الوصية. قا له (^٧) القاضي في " المجرد ".
_________________
(١) في ج: أو.
(٢) في أ: مثل.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: أبو.
(٥) في أ: وماله.
(٦) في أ: وللولد.
(٧) في ج: قال.
[ ٨ / ٧ ]
قال في " المغني ": وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه؟
لأنه أوصى بما هو حق للابن. فلم يصح كما لو قال: بدار ابني أو بما يأخذه (^١) ابني.
ووجه الأول: أنه أمكن تصحمح وصيته بحمل لفظه على مجازه. فصح،
كما لو طلق بلفظ الكنايه أو أعتق.
وبيان أمكان التصحيح أنه أمكن لقدير حذف المضاف وأقامة المضاف اليه
مقأمه أي بمثل نصيب وارثي (^٢) .
ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب وارثه كلهم. (و) من وصى (بمثل نصيب ولده، وله ابن وبنت: فله) أي
للموصى له بمثل نصيب الولد (مثل ئصيب البنت).
قال في " الفروع ": نقله ابن الحكم.
وإن لم يكن له إلا- بنب وأوصى بمثل نصميبها.
قال في " المغني ": فالحكم فيها كالحكم فيما لو كان ابما عند من يرى الرد
لأنها تأخذ المال كله بالفرض والرد. ومن لا يرى الرد يقتضي قوله أن يكون له الثلث، ولها نصف الباقي، وما بقي لبيت المال.
فإن خلف ابنتين وأوصى بمثل نصيب إحداهما: فهي من ثلاثه (^٣) عندنا،
ويقتضي قول من لا (^٤) يرى الرد أنها من أربعة: لبيت (^٥) المال الربع، ولكل واحد منهم ربعه. ويمتضي قول مالك: أن الثلث للموصى له، وللبنتين ثلثا ما بقي والباقي لبيت المال. وتصح من تسعة.
فإن خلف جدة وحدها (^٦)، وأوصى بمثل نصيبها: فقياس قولنا أن المال
_________________
(١) في أ: بدار ابني أو يأخذ.
(٢) في ج: وارث.
(٣) في ج: ثلثه.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في أ: بيت.
(٦) قي أ: وأختها.
[ ٨ / ٨ ]
بينهما نصفين. وقياس قؤل من لا يرى الرد: أنها من سبعة (^١): لكل واحد منهما السبع، والباقي لبيت المال. وقياس قول مالك: أن للموصى له السدس، وللجدة سدس ما بقي، والباقي لبيت المال.
(و) من وصى (بضعف نصيب ابنه) لإنسان: فله (مثلاه) أي مثلا نصيب الابن.
قال في " المغني ": وبهذا قال الشافعي.
وفال ابو عبيد القاسم بن سلأم: الضعف المثل. واستدل بقول الله تعالى: (يضعف لها العذاب ضعفين) [الأحزاب: ٣٠] أي مثلين، وقوله. (فئاتت أكلها ضعفين) [البقرة: ٢٦٥] اي مثلين.
وإذا كان الضعفان مثلين فالواحد (^٢) مثل.
ولنا: أن الضعف مثلان. بدليل قوله تعالى: (لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات) [الإسراء: ٧٥]، وقال: (فأؤلئك لهم جزاء الضعف بما عملوا) [سبأ: ٣٧]، وقال: (وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون)
[الروم: ٣٩].
ويروى عن عمر: " أنه أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة " (^٣) .
وقال لحذيفة وعثمان بن حنيف: " لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق.
فقال عثمان: لو أضعفت عليها لا احتملت " (^٤) .
قال الأزهري: الضعف المثل فما فوقه.
فأما قوله أن الضعفين المئلان فقد روى ابن الأنباري عن هشأم بن معأوية
_________________
(١) في ج: تسعة.
(٢) في أ: فلواحد.
(٣) أخرجه أبو عبيد في " الأموال " (٧١) ص: ٣٢ كتاب سنن الفيء، باب أخذ الجزيه من عرب أهل الكتاب.
(٤) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى" ٨: ٤٧ كتاب الجنايات، باب الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه.
[ ٨ / ٩ ]
النحوي، قال: العرب تتكلم بالضعف مثنى. فتقول: إن أعطيتنى درهما فلك ضعفاه. أي مثلاه (^١) . وإفراده لا بأس به إلا ان التثنية أحسن.
(وبضعفيْه) يعني أن من أوصى لإنسان بضعفي نصيب ابنه: (ف) للموصى
له بذلك (ثلاثة أمثاله، و) إن وصى (بثلاثة أضعافه: ف) للموصى له بذلك (أربعه أمثاله. وهلم جرًا). يعني أن كلما زاد ضعفا (^٢) زاد مثلا، لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله مرة بعد أخرى.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه، وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله. ولولا أن ضعفى الشيء ثلاثة أمثاله لم يكن فرق بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه. والفرق بينهما مراد ومقصود. وإرادة المثلين من قوله تعالى: (يضعف لها العذاب ضعفين) [الأحزاب: ٣٠]: إنما فهم من لفظ: يضاعف، لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله. فكل واحد من المثلين المنضمين ضعف، كما قيل لكل واحد من الزوجين زوج. والزوج هو الواحد المضموم إلى مثله.
قال الأزهري: فكان أبو عبيدة من بين أهل اللغه ذهب في قوله تعالى: (يضعف لها العذاب ضعفين) [الأحزاب: ٣٠] إلى أن يجعل الواحد ثلاثه أمثاله. وذهب في هذا إلى العرف؟ كما ذهب الشافعي في الوصايا إلى العرف. والحكم في الوصايا غير الحكم فيما أنزل الله تعالى نصًا. وهذا من قوله يدل على أن العرف [يدل على أنه] (^٣) ثلاثة أمثال الشيء وإنما خولف لدليل خارج وهو قوله تعالى:
(نؤتهآ أجرها مرتين) [الأحزاب: ٣١] ومحال أن يجعل أجرها على العمل الصالح مرتين وعذابها على الفاحشة ثلاث مرات فإن الله تعالى (^٤) يزيد بتضعيف (^٥) الحسنات على السيئات كرمًا وفضلًا.
_________________
(١) في ج: ضعفان أي مثلان.
(٢) في ج: ضعفان.
(٣) ساقط من ب. وسقط من ألفظي: يدل على.
(٤) في أ: فإنه تعالى.
(٥) في ج: تضعيف.
[ ٨ / ١٠ ]
قال في " الإنصاف " إشارة إلى هذا الحكم: وهذا (^١) المذهب وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في " الوجيز " وغيره وقدمه في " الفروع " وغيره. انتهى. قيل: ضعفاه (^٢) مثلاه، وثلاثة اضعافه ثلاثة أمثاله.
قال الموفق في " المغني " و" المقنع ": هذا الصحيح عندي. ونصره في
" المغني " بعد نقله الأول عن الأصحاب كما نقله أيضا عنهم في " المقنع ". (و) من وصى لإنسان (بمثل نصيب أحد ورثته، ولم يسمه) بأن قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد ورثتي: (فله) أي فللموصى له بذلك (مثل ما لأقلهم). اي مثل نصيب أقل الورثة نصيبًا، لأنه جعله كواحد من الورثة، وليس جعله كأكثرهم نصيبا أولى من جعله كأقلهم نصيبا. فجعل كأقلهم، لأنه اليقين. وما زاد مشكوك فيه.
ولو صرج بأن قال: أوصيت له بمثل نصيب اقلهم ميراثا كان ذلك تأكيدا ويكون الحكم كما لو أطلق.
(ف) لو كان الموصى له (مع ابن وارثع زوجات): فإن مسألة الورثة (تصح من اثنين وثلاثين)، لأن أصلها من ثمانية للزوجات سهم. عليهن لا يصح ولا يوافق. فاضرب عددهن في ثمانية تبلغ اثنين وثلاثين: (لكل زوجة) من ذلك (سهم، وللوصي سهم يزاد) على الاثنين والثلاثين. (فتصير) المسألة (من ثلاثة وثلاثين). للموصى له سهم، ولكل زوجة سهم، وما بقي فللابن. وإن كان الموصي قد أوصى له بمثل (^٣) نصيب اكثرهم ميراثا: فله ذلك مضافا إلى المسالة. فيزاد له في هذه الصورة ثمانية وعشرون. فتصير المسألة من ستين سهما.
(و) من وصى لإنسان (بمثل نصيب وارث لو كان) موجودا: (فله) اي
_________________
(١) في أ: وهو.
(٢) في ج: ضعفان.
(٣) في أ: بثلب.
[ ٨ / ١١ ]
للموصى له بذلك مع عدم الوارث المقدر وجوده (مثل ما لو كانت الوصية وهو). اي الوارث (موجود). بأن يُنظر ما يكون للموصى له مع وجود الوارث فيعطى له مع عدمه.
وطريق ذلك: أن تصحح مسأله عدم الوارث، ثم تصحح مسألة وجود الوارث، ثم تصرب إحداهما في الاخرى، ثم تقسم المرتفع من الضرب على مسألة وجود الوارث. فما خرج بالقسمة أضفه إلى ما ارتفع من الضرب. فيكون للموصى له، واقسم المرتفع بين الورثة.
(فلو كانوا) أي الورثه (أربعة بنين)، وأوصى أبوهم لإنسان بمثل نصيب
ابن وارث لو كان. فمسألة عدم الوارث من أربعة، ومسألة وجوده من خمسة. فتضرب أربعة في خمسة أو خمسة في أربعه تبلغ عشرين. فإذا قسمت هذا المرتفع الذي هو عشرون على مسألة وجود الوارث خرج لكل واحد أربعة. أضف الإرثعة إلى العشرين تصير أربعة وعشرين: (فللوصيّ) من ذلك (سدس). وهو أربعة. وتقسم العشرين على الأولاد الإرثعة فيكون لكل واحد خمسة.
(ولو كانوا) أي البنين (ثلاثة): فإن الوصى يكون له (خمسين). ولو
كانوا اثنين كان للوصي ربع. وقد علمت الطريقة في ذلك.
قال في " الإنصاف ": هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
وقال الحارثي: وعن بعض أصحابنا: أقامة الوصي مقأم الابن المقدر. انتهى.
(ولو) أن ابناء الموصي (كانوا اربعة، فأوصى) لإنسان (بمثل نصيب ابن خأمس لو كان: إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد أوصى له بالخمس إلا السدس بعد الوصية. فيكون له سهم يزاد على ثلاثين. وتصح من اثنين وستين: له منها صمهمان، ولكل ابن خمسة عشر).
قال في " الشرح ": فطريقها (^١) أن تضرب مخرج أحدهما في مخرج
_________________
(١) في ج: وطريقهما.
[ ٨ / ١٢ ]
الاخر: تكن ثلاثين، خمسها ستة وسدسها خمسة. فإذا استثنيت (^١) الخمسة من الستة بقي سهم للموصى له. فزده على الثلاثين فتصير إحدى وثلاثين. فأعط الموصى له سهما فيبقى (^٢) ثلاثون. على أربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف. فردها إلى خمسة عشر، واضربها في أربعه تكن ستين. زد عليها سهمين للموصى له، ولكل ابن خمسة عشر. انتهى.
ولو كانت الوصية بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خأمس لو كان: صحت من إحدى وعشرين له سهم ولكل ابن خمسة. وكيفية العمل أن تضرب مسألة الوجود وهي أربعة في مسألة العدم وهي خمسة تبلغ عشرين وذلك مسألة الورثة. ثم تأخذ نصيب ابن من مسألة الوجود وهو واحد فتضربه (^٣) في مسألة العدم وهي خمسة تبلغ خمسة فتحفظها. ثم تضرب نصيب الابن المقدر في مسألة العدم وهو واحد في مسألة الوجود وهي أربعة تبلغ أربعة. وهي القدر (^٤) المستثنى. فتسقطها من المحفوظ يبقى واحد. تزيده (^٥) على العشرين تبلغ إحدى وعشرين. ومنها تصح. وإنما ضربت إحدى المسألتين في الاخرى ليحصل (^٦) عدد يخرج منه المستثنى.
(ولو كانوا) أي بنو الموصي (خمسة ووصى بمثل نصيب احدهم إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان) فقد أوصى له بالسدس إلا السبع بعد الوصية: (ف) يكون للموصى له سهم يزاد على اثنين وأربعين) سهما. (وتصح من اثنين وخمسة عشر: للموصى له خمسة، ولكل ابن اثنان وأربعون) سهمًا (^٧) .
_________________
(١) في أ: انتسبت.
(٢) في ب: فأعط للموصى له سهما يبفى.
(٣) في ب: فتضرب.
(٤) في ج: المقدر.
(٥) في ج: تزيد.
(٦) في أ: ليخرج.
(٧) في ب: لو كان) فقد أوصى له بالخمس بعد الوصية (ف) يكون (للموصى له سهم يزاد على ثلاثين) سهما.
[ ٨ / ١٣ ]
وكيفية العمل أن تضرب مسألة عدم السادس [وهي خمسة] (^١) في مسألة وجوده وهي (^٢) ستة تبلغ ثلاثين. فاقسمها على مسألة الوجود تكن خمسة خمسة، وعلى العدم تكن ستة ستة. فقد وصى بستة واستثنى خمسة فله سهم يضاف إلى الثلاثين.
قال في " الفروع ": ذكره أبو الخطاب ومعنآه للشيخ و" المحرر " وغيرهما.
فإن كان له أربع بنين وبنت وأوصى بمثل نصيب ابن لو كان وبمثل نصيب
بنت لو كانت: فلصاحب البنت عشر مزاد على حق الورثة، وللابن جزان من أحد (^٣) عشر مزادة كذلك، فتجعل مسألة الورثة من مائة وعشرة: لصاحب البنب أحد عشر مزادة عليها، ولصاحب الابن عشرون مزادة. فتصير المسألة من مائة واحد (^٤) وأربعين. ثم تصحح لعدم صحة حق الورثة عليهم من ألف ومائتين وتسعة وستين.
قال في " شرج الهداية ": ذكره الخبري ولم يذكر فيه خلافا.
وإن كان بنوه ثلاثة وأوصى لثلاثة بمثل (^٥) أنصبائهم: فالمال بينهم على ستة
إن أجازوا، وإن ردوا فالمسألة من تسعة: للموصى لهم الثلث (^٦) ثلاثة، والباقي بين البنين على ثلاثة. فإن أجازوا الواحد وردوا على اثنين: فللمردود عليهما التسعان اللذان كانا (^٧) لهما في حال (^٨) الرد على الجميع.
قال في " المغني ": وفي المجاز له وجهان:
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: وفي. وهو تصحيف.
(٣) قي ج: إحدى.
(٤) في ج: وإحدى.
(٥) في ب زيادة: نصيب.
(٦) في ب: له بالثلث.
(٧) في ج: كان.
(٨) في ب: حالة.
[ ٨ / ١٤ ]
أحدهما: له السدس الذي كان له في حال الإجازة للجميع. وهذا قول
أبي يوسف وأبن سريج. فتأخذ (^١) السدس والتسعين من مخرجهما وهو ثمانية عشر. يبقى أحد عشر (^٢) بين البنين. على ثلاثة لا تصح. فتضرب عددهم في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين: للمجاز له السدس تسعة، ولكل واحد من صاحبيه ستة، ولكل ابن أحد (^٣) عشر.
والوجه الثانى: أن يضم المجاز له إلى البنين (^٤) ويقسم الباقي بعد التسعين عليهم. وهم أربعة لا تنقسم فتضرب أربعة في تسعة تكن ستة وثلاثين. فإن أجاز (^٥) الورثة بعد ذلك للاخرين أتموا لكل واحد منهم تمأم سدس المال. فيصير المال بينهم أسداسا على الوجه الأول، وعلى الوجه الاخر يضمون ما حصل لهم وهو أحد وعشرون من ستة وثلاثين إلى ما حصل لهما وهو ثمانية. ثم يقتسمونه (^٦) بينهم على خمسة. ولا تصح فتضرب خمسة في ستة وثلاثين تكن مائة وثمانين. ومنها تصح. وإن اجاز أحد البنين (^٧) لهم ورد الاخران عليهم: فللمجيز السدس وهو ثلاثة من ثمانية عشر، وللذين لم يجيزوا أربعة أتساع ثمانية. يبقى سبعة بين الموصى لهم على ثلاثة. تضربها في ثمانية عشر تكن أربعة وخمسين. وإن أجاز واحد لواحد دفع اليه (^٨) ثلث ما في يده من الفضل وهو ثلث سهم من ثمانية عشر. فاضربها في ثلاثة تكن أربعة وخمسين. والله أعلم.
***
_________________
(١) في أ: فأخذ.
(٢) في أ: يبفى له أحد عشر.
(٣) في ب: إحدى.
(٤) في أ: الابنين.
(٥) في أ: أجازه.
(٦) في ج: يقتسمون.
(٧) في أ: الابنين. وفي ب: وإلا جاز أحد البنين. وفي ج: واحد البنين.
(٨) في أ: له.
[ ٨ / ١٥ ]
(فصل: في الوصية بالأجزاء)
وهذا الفصل يذكر فيه القسم الثانى من مسائل هذا الباب.
(من وُصّي) بالبناء للمفعول (له بجزء أوحظ أو نصيب أو قسط أوشيء)
بأن قال الموصي: أعطوا فلانا (^١) جزءا من مالي، أو أعطوه حظا من مالي، أو أعطوه نصيبا من مالي، أو أعطوه (^٢) قسطا من مالي، أو أعطوه شيئا من مالي: (فللورثة أن يعطوه ماشاؤوا).
قال في " المغني ": ولا أعلم فيه خلافا. وبه قال أبو حنيفة والشافعي وابن المنذر وغيرهم، لأن كل شيء جزء ونصيب وحظ (^٣) وشيء. وكذلك إن قال: أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه (^٤)، لأن ذلك لا حد له في اللغة ولا في الشرع فكان على إطلاقه. انتهى.
(من مُتموَّل).
قال في " الفروع ": أعطاه وارثه ما يتمول. انتهى.
لأن القصمد بالوصمية بر الموصى (^٥) له. وإنما وكل قدر الموصى به وتعيينه إلى الورثة. وما لا يتمول شرعا لا يحصل به المقصود.
(و) من وصى لإنسان (بسهم من ماله: فله) أي فللموصى له بذلك (سدس بمنزلة سدس مفروض: إن لم تكمُل فروض المسألة، أو كان الورثةُ
_________________
(١) في أ: بأن قال: أعطوا فلان.
(٢) في أ: اعطو.
(٣) في أ: حزءحظ ونصيب.
(٤) في أ: وارزقوه.
(٥) في أ: الوصي.
[ ٨ / ١٦ ]
عصبة. وإن كمُلت) فروض المسألة (^١): ضم اليها و(أُعيلت به. وإن عالت) المسألة بدونه (^٢): ضم اليها و(أُعيل معها).
قال في " المغني ": قال أحمد في رواية ابن منصور وحرب: إذا أوصى لرجل بسهم من ماله يعطى السدس. إلا ان تعول الفريضة فيعطى سهما من (^٣) العول. فكًان معنى الوصمية أوصيت لك بسهم من يرث السدس. انتهى.
قال في " الإنصاف " عن هذا إنه المذهب وعليه أكثر الأصحاب. انتهى.
قال في " الفروع ": بعد أن قدم ما في المتن وقيل: سدسه كله. أطلقه في رواية حرب واطلقه في " المحور " و" الروضة " أنتهى.
يعني: أن الموصى له يكون له سدس جميع المال من غير عول ولو عالت المسألة. وعنه: له سهم مما تصح منه المسألة مضموما اليها. قل أو كثر.
وعنه: له مثل أقل الورثة نصيبا مضمومًا إلى المسألة. اختاره الخلال وصاحبه.
وقال القاضي وجماعة على هاتين الروايتين: لا يزاد على السدس.
قال في " الإنصاف ": وقال المصنف في " المغني " والمشارح: والذي يقتضيه القياس أنه إن صح أن السهم في لسان العرب السدس أو صح الحديث وهو " أنه عليه أفضل الصلاة والسلأم أعطى رجلا أوصي له بسهم من ماله السدس ". فهو كما لو أوصى بسدس من ماله، وإلا فهو كما لو أوصى بجزء من ماله على ما اختاره الشافعي وابن المنذر أن الورثة يعطوه ما شاؤوا. انتهى.
ووجه المذهب: ما روى ابن مسعود " ان رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله
فأعطاه النبي ﷺ السدس ".
ولأن السهم في كلأم العرب السدس. قاله إياس بن معاوية. فتنصرف (^٤) الوصية اليه، كما لو لفظ به.
_________________
(١) فى أ: المدة.
(٢) في ج: بدون.
(٣) في ج: مع.
(٤) في أ: فتصرف.
[ ٨ / ١٧ ]
ولأنه قول علي وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة.
ولأن السدس أقل سهم مفروض يرثه ذو قرابة. فتنصرف (^١) الوصية اليه.
إذا تقرر هذا فمن أوصى بسهم من ماله وخلف أمًا وبنتين: فالمسألة من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة. فيزاد عليها السهم الموصى به فتصير (^٢) من ستة: للوصي (^٣) سهم، وللأم سهم، وللبنتين أربعة.
وإن خلف أبوين وابنتين: فهى من ستة (^٤)، وتعول بالسهم الموصى به إلى سبعة.
وإن خلف اختين لأبوين وأختين لأم وأمًا: فهي من ستة، وتعول إلى سبعة، وتعول بالسهم الموصى به إلى ثمانية.
وإن خلف ثلاث أخوات لأبوين وأخوين وأختين لأم وأمًا: فهي من ستة، وتعول إلى سبعة، وبالسهم الموصى به إلى ثمانية. وتصح من ثمانية وأربعين. وإن خلف زوجة وخمس بنين: فأصلها من ثمانية، وتصح من أربعين. فيزاد عليها مثل سدسها ولا سدس لها. فتضربها في ستة، ثم تزيد عليها سدسها تبلغ مائتين وثمانين: للموصى له بالسهم أربعون، وللزوجة ثلاثون، ولكل ابن اثنان وأربعون.
ومن أوصى لإنسان بسدس ماله ولآخر بسهم منه وخلف أبوين وابنين.
قال في " المغني ": جعلت ذا السهم كالأم، وأعطيت صاحب السدس سدسا كأملًا، وقسمت الباقي بين الورثة والموصى له على سبعة. فتصح من اثنين وأربعين: لصاحب السدس سبعة، ولصاحب السهم خمسة على الروايات الثلاث. ويحتمل أن يعطى ذا السهم السبع كأملا كأنه أوصي له به من غير وصية
_________________
(١) في أ: تنصرف.
(٢) في ج: تصير.
(٣) في أ: للموصي.
(٤) في ج زيادة: وتعول إلى سبعة.
[ ٨ / ١٨ ]
اخرى. فيكون له ستة ويبقى تسعة وعشرون، على ستة لا تنقسم. فتضربها في اثنين وأربعين تكن مائتين واثنين وخمسين. انتهى.
(و) متى (^١) كانت الوصية (بجزء معلوم كثلث) ومخرجه من ثلاثة، (أو ربع) ومخرجه من أربعة: فإنك (تأخذه من مخرجه) ليكون صحيحًا. (فتدفعه اليه) أي إلى الموصى له به، (وتقسم الباقي على مسألة الورثة)، لأنه حقهم. فمن أوصى (^٢) بثلثه [وله ابنان] (^٣) صحت من ثلاثة، وبربعه (^٤) وله ثلاثة صحت من أربعة، وبخمسه، وخلف زوجة وأخًا صحت من خمسة، وبتسعه وخلف زوجة وابنا صحت من تسعة.
(إلا أن يزيد) الجزء الموصى به (على الثلث)، كما لو كان نصفًا [(ولم
تجز الورثة (^٥) الزائد للموصى له به] (^٦): (فتفرض له) من المال (^٧) (الثلث، وتقسم الثلثين عليهما) أي على مسألة الورثة كما لو أوصى له بالثلث فقط.
(و) (^٨) لو كانت الوصية (بجزأين) كثمن وتسع: أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر من اثنين وسبعين.
(أو) كانت (بأكثر) من جزأين كثمن وتسع وعشر: فإنك (تأخذها من مخرجها) وذلك سبعة وعشرون من سبعمائة وعشرين، (وتقسم الباقي) بعد ما أخذته (على المسألة) اي مسألة الورثة.
فلو كانت المسألة من اثنين في الصورتين كما لو خلف ابنين: فإن الباقي من اثنين وسبعين أربعة وخمسون يقسم عليهما: لكل ابن سبعة وعشرون، والباقي
_________________
(١) في أ: من.
(٢) في أ: وصى.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ج: ويرجعه.
(٥) ساقط من ب.
(٦) ساقط من أ.
(٧) في ج: من الثلث.
(٨) ساقط من أ.
[ ٨ / ١٩ ]
من سبعمائة وعشرة (^١) خمسمائة وأربعون. يقسم عليهما لكل ابن مائتان وسبعون.
وإن لم ينقسم الباقي بعد الوصية على مسألة الورثة: فإن تباين عددهما ضربت المسألة في ذلك المخرج، وإن توافقا بنصف أو ثلث أو نحو ذلك ضربت وفق (^٢) المسألة في ذلك المخرج فما بلغ في الصورتين فمنه يصح الميراث والوصية. ثم تضرب ما للموصى له في مسألة الورثة مع التباين أو في وفقها مع التوافق. وما لكل وارث في بقية المخرج في صورة التباين (^٣) أو في وفقه في صورة التوافق فما خرج فهو نصيبه.
ومن أمثلة ذلك: لو خلف أما واخا وأوصى بخمسه لإنسان: فالمخرج خمسة ومسألة الورثة ثلاثة. فإذا أخذت الخمس من مخرجه بقي أربعة. تباين مسألة الورثه التي هي ثلاثة. فتضربها في المخرج وهو خمسة تبلغ خمسة عشر. ومنها يصح الميراث والوصية: للموصى له من المخرج واحد [مضروب في مسألة الورثة وهو ثلاثة يبلغ ثلاثة، وللأم سهم من مسألة الورثة] (^٤) مضروب (^٥) في بقية المخرج وهو أربعه يبلغ أربعة، وللأخ سهمان مضروبان في أربعة بثمانية.
ولو كان الورثة أما وأخوين وأختا كانت مسألة الورثة من ستة لا تنقسم عليها الإرثعة لكن توافقها بالنصف. فتضرب وفق مسألة الورثة وهو ثلاثة في المخرج وهو خمسة يبلغ خمسة عشر، ومنها يصح الميراث والوصية: للموصى له من المخرج سهم مضروب في وفق مسألة الورثة وهو ثلاثة يبلغ ثلاثة، وللأم من مسألة الورثة سهم مضروب في وفتي مسألة الباقي من المخرج والوفق اثنان تبلغ
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في أ: وفي.
(٣) في ج: المتبا ين.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ج: مضرب.
[ ٨ / ٢٠ ]
اثنين، ولكل واحد من الأخوين من مسألة الورثة سهمان مضروبان في وفق باقي المخرج بعد الوصمية بأربعة، وللأخت سهم من مسألة الورثة مضروب في وفق باقي المخرج وهو اثنان باثنين. وهكذا تفعل في كل ما ورد من نحو ذلك.
(فإن زادت.) الأجزاء الموصى بها (على الثلث، ورد الورثة) الزائد (جعلت السهأم الحاصلة للأوصياء ثلث المال) لتقسم عليهم بلا كسر، (ودفعب الثلثن إلي- الورثة) لأنه حقهم.
قال في «المغني»: لا فرق بين أن يكون في الموصى لهم من تجاوز وصيته الثلث أو لا. هذا قول الجمهور منهم: الحسن والنخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبوحنيفة وأبو ثور وابن المنذر: لا يضرب الموصى له في حال الرد
بأكثر من الثلث؛ لأن ما جاوز الثلث باطل. فكيف يضرب به؟.
ولنا: أنه فاضل بينهما في الوصية. فلم تجز التسوية؛ كما لو أوصى (^١) بثلث وربع، أو بمائه ومائتين (٢ (^٢) . وماله أربعمائة. وهذا يبطل ما ذكروه.
ولأنها وصية صحيحة ضاق عنها الثلث. فقسم بيتهم على قدر الوصايا؛ كالثلث والربع. انتهى.
(فلو وصى لرجل بثلث ماله، ولاخر بربعه، وخلف ابنين: اخذت الثلث والربع من مخرجهما، سبعة من اثني عشر)؛ لأن مخرج الثلث من ثلاثة، والربع من أربعة. فإذأ ضربت أحدهما في الاخر بلغ اثنى عشر. فثلثها وربعها بسبعة منها. (وبقي خمسة للابنين إن اجازا) الوصيتين. وتصح من أربعة وعشرين: لصاحب الثلث ثمانية، ولصاحب الربع ستة، ولكل ابن خمسة. (وان ردا) الزائد على الثلث: (جعلت السبعة ثلث المال) تقسم بين الوصيين (^٣) على قدر وصيتهما: لصاحب الثلث أربعة، ولصاحب الربع ثلاثة،
_________________
(١) في ج: وصى
(٢) في أ: وبمائتين. وفي ب: وثمانين.
(٣) في ب وج: الوصيتين.
[ ٨ / ٢١ ]
ولكل ابن سبعة. (فتكون) المسألة (من واحد وعشرين.
وإن اجازا) أي الابنان (لأحدهما) أي الوصيين دون الاخر، (أو اجاز احدهما) أي أحد الابنين (لهما) اي للو صيين (^١)، (أو) أجاز (كل واحد) من الابنين (لواحد) من الوصيين: فقد تقرر ان مسألة الإجازة من اربعة وعشرين، ومسألة الرد من أحد وعشرين، وظهر ما بينهما من الوفق وهو الثلث. فإذا أردت العمل (فاضرب وفق مسألة الإجازة. وهو) [أي الوفق] (^٢)
(ثمانية في مسألة الرد يكن) المضروب (مائة وثمانية وستين: للذي اجيز له)
من الوصيين من قبل الابنين (سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وفق مسألة الرد). فإن كانت الإجازة لصاحب الثلث وحده فسهمه من مسألة الإجازة ثمانية مضروب في وفق مسألة الرد وهو ستة وخمسون (^٣)، ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة مضروب في وفق مسألة الإجازة ثمانية تبلغ أربعة وعشرين. فصار مجموع ما للوصيين في هذه الصورة ثمانين سهما، والباقي وهو ثمانية وثمانون بين الابنين لكل ابن اربعة وأربعون سهما.
وإن كانت الإجازة منهما لصاحب الربع وحده فسهمه من مسألة الإجازة ستة مضروب في وفق مسألة الرد وهو سبعة اثنان وأربعون.
(وللذي رد عليه) وهو هنا صاحب الثلث (سهمه من مسألة الرد) أربعة مضروب (^٤) (في وفق مسألة الإجازة) وهو ثمانية اثنان وثلاثون فصار مجموع ما للوصيتين في هذه الصورة أربعة وسبعين، (والباقي) وهو أربعة وتسعون (للورثة) فيقسم بين الابنين لكل ابن سبعة وأربعون.
(وللذي) اي وللابن الذي (اجاز لهما) أي للوصيين دون أخيه (نصيبه من مسألة الإجازة) خمسة مضروب (في وفق مسألة الرد) سبعة خمسة وثلاثون،
_________________
(١) في ب وج: الوصيين.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: وهو سبعة ستة وخمسون.
(٤) في ب: مضروبه.
[ ٨ / ٢٢ ]
(وللآخر) أي وللراد على الوصيين (سهمه من مسألة الرد) سبعة مضروب (في وفق مسألة الإجازه) وهو ثمانية ستة وخمسون. فصار مجموع ما للولدين في هذه الصررة إحدى (^١) وتسعين، (والباقي) وهو سبعة وسبعون (بين الوصيين على سبعة): لصاحب الثلث أربعه وأربعون، ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون. وعلم مما تقدم أن الابنين إذا اجازا لصاحب الثلث وحده كان له ستة وخمسون، وإدا ردا (^٢) عليه كان له اثنان وثلاثون. فقد نقصه ردهما (^٣) ٣) أربعة وعشرين فينقصه رد أحدهما اثني عشر، وإن أجازا (^٤) لصاحب الربع وحده كان له اثنان وأربعون، وإن ردا عليه كان له اربعة وعشرون. فقد نقصه ردهما ثمانية عشر. فينقصه رد أحدهما تسعة. وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث إذا أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون فنقصت (^٥) الإجازة لهما أحد (^٦) وعشرين: لصاحب الثلث منها اثنا (^٧) عشر. يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون. والذي أجاز لصاحب الربع إذا أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون، وإذا رد عليهما كان له ستة وخمسون. فنقصت (^٨) الإجازة لهما أحد (^٩) وعشرين منها تسعه لصاحب الربع يبقى للابن الذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون.
ولو وصى أبو الابنين لإنسان بنصف ماله، ولآخر بربعه، وأجاز الابنان
ذلك: أخذت النصف والربع من مخرجيهما (^١٠) ثلاثة من أربعة لدخول
_________________
(١) في أ: أحد. وفي ب: اخد وسبعين.
(٢) في أ: أردا.
(٣) في ج: ردها.
(٤) في أ: أجازوا.
(٥) في أ: وخمسين فنقصته
(٦) في ج: إحدى.
(٧) في ج: اثني.
(٨) في أ: فنقصته.
(٩) في ج: احدى.
(١٠) في ج: مخرجهما.
[ ٨ / ٢٣ ]
الاثنين (^١) فى الإرثعة. فتدفع (^٢) الثلاثة (^٣) الى الوصيين، ويبقى واحد للابنين فلا
يصح. فتضرب اثنين في اربعة تبلغ ئمانية. ومنها تصح: للموصى له بالنصف أربعة، ولصاحب الربع اثنان، ولكل ابن سهم.
وإن رد الابنان الزائد على الثلث: جعلت الثلاثة تلث المال يقسم بين الوصيين على قدر وصيتهما: لصاحب النصف اثنان، ولصاحب الربع واحد. فتكون المسألة من تسعة: للوصيين ثلاثه، ولكل ابن ثلاثة.
ولو كان البنون أربعة لوافقت الإرثعة الستة بالنصف، وضربت وفق الإرثعة
وهو اثنان في تسعة تكن ثمانية عشر ومنها تصح.
وإن أجاز الابنان لواحد من الوصيين دون الاخر: فاضرب مسألة الرد وهي تسعة فى مسألة الإجازة وهي ثمانية تبلغ اتنين وسبعين ومنها تصح. ثم اضرب ما لمن أجيز له من مسألة الإجازة في (^٤) مسألة الرد فما حصل فهو له. فإن كان المجاز له صاحب النصف فله من مسألة الإجازة اربعة في مسألة الرد وهى تسعة وذلك ستة وثلاثون، واضرب ما لمن رد عليه من مسأله الرد وهو اثنان في مسألة الإجازه وهي ثمانية تبلغ ستة عشر فهي له، والباقي (^٥) وهو عشرون للابن.
وإن أجاز (^٦) احدهما لهما ورد الاخر: فللمجيز سهمه من مسألة الإجازة
وهو سهم في مسأله الرد وهي تسعة فذلك له، ولمن رد سهمه من مسألة الرد وهو ثلاثة فى مسألة الإجازه وهي ثمانية فذلك أربعة وعشرون فهي له. فاجمع ما لهما يبلغ ئلاثة وثلاثين يبقى تسعة وثلاثون (^٧) للوصيين على ثلاثة: للموصى له بالنصف ستة وعشرون، وللموصى له بالربع ثلاثة عشر.
_________________
(١) في أ: الابنين.
(٢) في أ: فدفع.
(٣) في ج: الثلاثين.
(٤) في ج: فمن.
(٥) في أ: ولا لباقي.
(٦) في أ: أجازه.
(٧) في أ: وثلاثين.
[ ٨ / ٢٤ ]
فإن أجاز احدهما لواحد منهما ولم يجز الاخر لهما أو أجاز (^١) كل واحد لواحد: فاعمل المسألة على الرد ثم خذ من المجيز لمن اجاز له ما نسعبته (^٢) إلى تمأم وصيته كنسبة سهأم المجيز من الثلثين.
مثاله في هذه المسالة: أجاز أحد الابنين لصاحب النصف فعملنا المسألة على الرد فصحب من تسعة فحصل لصاحب النصف اثنان، ولمن أجاز له ثلاته فلأن وصية المجاز له بالنصف يكون تمأم النصف اثنين ونصفا. فيًاخذ من المجيز له منها بنسبة حصته من الملاثين (^٣) وهى نصفها فتعطيه من تمأم وصيته نصف الاثنين ونصف واحد أو ربعا، ويبقى معه واحد وثلاثة ارباع. فتضرب الكل فى
اربعة لمخرج بلا كسر يبلغ ستة وثلاثين ومنها تصح.
ولو أجاز الاخر لصاحب الربع يكون تمأم الربع واحدا وربعا. فتأخذ من المجيز له نصفها لأن حصة المجيز له من الثلثين النصف فتعطيه نصف الواحد وربعا (^٤)، وذلك تصف وثمن. يصير معه واحد ونصف وثمن، ويبقى مع المجيز له اثنان وثلاثة أثمان. فتضرب الكل في ثمانية ليخرج بلا كسر يبلغ اثنين ويسبعين ومنها تصح.
(وان زادت) الوصايا (على المال: عملت فيها عملك في مسائل العول) نص عليه. اي تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة إذا زادت على المال.
(ف) إذا كانت الوصية (ينصف وثلث وربع وسدس: أخذتها) اي (^٥) المريد لعملها (من إثني عشر) لأنها مخرجها، (وعالت) بالعمل (إلى خمسة عشر. فيقسم المال كذلك) بين أصحاب الوصايا (إن اجيز لهم) كلهم، (أو)
_________________
(١) في أ: أجازا.
(٢) في أ: نسبه.
(٣) فى أ: الثلثين.
(٤) في أ: وربع.
(٥) في ج: ايها.
[ ٨ / ٢٥ ]
تقسم (الثلث) كذلك (إن رد عليهم). فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين. وأصل ذلك ما روى سعيد بن منصور حدثنا ابو معأوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: «قال لي إبراهيم النخعي: ما تقول في رجل أوصى بنصف وثلث ماله وربع ماله. قلت: لا يجوز. قال: قد أجازوه (^١) . قلت: لا أدري. قال: أمسك اثني عشر فًا خرج نصفها سته وثلثها أربعة وربعها ثلاثه. فاقسم المال على ثلاثة عشر» (٢ (^٢) .
(و) متى وصى إنسان (لزيد بجميع ماله، و) وصى (لآخر بنصفه: فالمال بينهما) اي بين الوصيين (على ثلاثة: إن اجيز لهما) أي الوصيين (^٣)، (والثلث) بينهما (على ثلاثة مع الرد) على الأصح. نص عليه؛ لأنك إذا بسطت المال كله في حال الإجازة من جنس الكسر كان نصفين. فإذا ضممت اليهما النصف الاخر صار ثلاثة أنصاف. فيقسم المال بين الوصيين على ثلاثة، ويصير النصف ثلثا. ونظير (^٤) ذلك في الفرائض: زوج وأم وثلاث أخوات مفترقات.
(وإن اجيز) أي أجاز ورثة الموصي الوصية (لصاحب الما) اي الموصى
له بالمال (وحده) أي دون الموصى له بالنصف: (فلصاحب النصف التسع) أي تسع جميع المال وهو ثلث الثلث، (والباقي لصاحب المال) في الأصح؛ لأنه موصى له بالمال كله. وإنما منع من ذلك لمزاحمة صاحبه له. فإذا زالت المزاحمة فيما بقي بعد أخذ صاحبه وصيته كان له جميع الباقي.
(وإن اجيز لصاحب النصف وحده) أي دون الموصى له بجميع المال:
(فله النصف) أي نصف جميع المال في الأصح. وإنما منيع من إكماله في غير هذه الصورة للمزاحمة وقد زالت، (ولصاحب المال) اي وللموصى له بجميع
_________________
(١) في أ: أجازة.
(٢) أخرجه البيهفى في «السنن الكبرى» ٦: ٢٧٢ كتاب الوصايا، باب العول فى الوصايا واجازة الورثة.
(٣) في ج: الموصيين.
(٤) في ج: نظير.
[ ٨ / ٢٦ ]
المال في هذه الصورة (تسعان) أي تسعا جميع المال لأن له ثلثي الثلث وهما ذلك.
(وإن اجاز احدهما) أي أحد وارثي الموصي (^١)؛ كما لو خلف الموصى
ابنين (^٢) أو أخوين أو عمين أو نحوهما (لهما) أي للموصى له بجميع المال: (دفع اليه كل ما في يده) في الأصح فيكون للموصى له بالنصف تسع، وللراد (^٣)
ثلاثة أتساعه، والباقي للموصى له بجميع المال.
(وإن أجاز) أحدهما (لصاحب النصف وحده) أي دون الاخر: (دفع اليه
نصف ما في يده، ونصف سدسه) في الأصح. وهو ثلث ما في يده وربعه. وتصح من ستة وثلاثين: للذي لم يجز اثنا عشر، وللمجيز خمسة، ولصاحب النصف أحد عشر، ولصاحب المال ثمانية. وذلك لأن مسألة الرد من تسعة لصاحب النصف منها (^٤) سهم. فلو أجاز له الوارثان كان له تمأم النصف ثلاثة (^٥) ونصف. فإذا اجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع. فيضرب
مخرج الربع في تسعة يكن سته وثلاثين؛ والله ﷾ اعلم
؟؟؟
_________________
(١) في ج: الوصي.
(٢) في أ: خلف الوصي ابنين.
(٣) في ج: والمراد.
(٤) في أ: منهما.
(٥) في أ: ثلثه.
[ ٨ / ٢٧ ]
(فصل: في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء)
(إذا خلف ابنين، ووصى لرجل بثلث ماله، ولآخرا بمثل نصيب ابن: فلصاحب النصف ثلث المال عند الإجازة) له في الأصح؛ كما لو لم يكن معه موصى له اخر. وهذا قول يحيى بن ادم (^١) . وللآخر الثلث.
(وعند الرد: يقسم الثلث بينهما نصفين)؛ لأنهما موصى لهما بثلثي المال. وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها. وتصح من ستة: لكل وصي سهم ولكل ابن سهمان. وكذا (^٢) إن (^٣) كان الجزء الموصى به النصف في الأصح. وتصح من اثني عشر في خال الإجازة: لصاحب النصف ستة، ولصاحب النصيب اربعة، ولكل ابن سهم. وفي حالة الرد من خمسة عشر: للموصى له بالنصف ثلاثة، وللموصى له بالنصيب اثنان، ولكل ابن خمسة، وإن كان الجزء الموصى به الثلثين: ففي الأصح للموصى له (^٤) بالنصيب الثلث في حال الإجازة. وتصح من ثلاثة. وفي حال الرد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة وتصح من تسعة،
وإن كان الجزء الموصى به جميع المال: ففي الأصح يقسم المال بين الوصيين في حال الإجازة على اربعة: للموصى له بالمال ثلاثة، وللموصى له بالنصيب سهم؛ كما لو أوصى لإنسان بجمييع ماله ولآخر بثلثه، وفي حال الرد يقسم الثلث بينهما على أربعة وتصح من اثني عشر.
_________________
(١) في أ: قول ابن ادم.
(٢) في أ: كذا.
(٣) في ب: إذا.
(٤) ساقط من أ. وفي ب: ففي الأصح يقسم المال الأصح للموصى له.
[ ٨ / ٢٨ ]
(وإن وصى لرجل بمثل نصيب احدهما) أي أحد ابنيه، (و) وصى (لاخر
بثلث باقي المال): فيكون في الأصح (فلصاحب النصيب) أي الموصى له بنصيب أحد ابنيه (ثلث المال، وللاخر ثلث الباقي تسعان)، والباقي للابنين. وتصح من تسعة: لصاحب النصيب ثلاثة، وللاخر سهمان، ولكل ابن سهمان. وهذا (مع الإجازة. ومع الرد الثلثين [بين الوصيين] (^١) (على خمسة). وتصح من خمسة عشر: للموصى له بالنصيب ثلاثة، وللاخر سهمان، (والباقي للورثة) لكل ابن خمسه.
(وإن كانت وصية الثانى بثلث ما يبقى من النصف). بًان أوصى لإنسان
بمثل نصيب أحد ابنيه، ولاخر بثلث ما يبقى (^٢) من النصف: (ف) يكون في الأصح (لصاحب النصيب ثلث المال، وللاخر (^٣) ثلث ما يبقى (^٤) من النصف. وهو ثلث السدس، والباقي للورثة. وتصح من ستة وثلاثين: لصاحب النصيب اثنا عشر) وذلك ثلث المال، (وللاخر) وهو الموصى له بثلث ما يبقى (^٥) من النصف (سهمان)؛ لأن نصف المال ثمانية عشر. فالباقي منه بعد إخراج الثلث ستة ثلثها سهمان وهو القدر الموصى به للآخر، (و) يبقى اثنان وعشرون (لكل ابن أحد عشر).
وهذه القسمة إنما تكون (إن أجازا) يعني الابنين (لهما) أي للوصيين. (ومع الرد) أي رد الابنين الوصيتين: يكون (الثلث) بين الوصيين (على سبعة). وتصح من أحد (^٦) وعشرين: للموصى له بالنصيب ستة، وللموصى له بثلث ما يبقى [من النصف] (^٧) سهم؛ لأن النصف ثلاثة ونصيب. فإذا
_________________
(١) في أ: لكل ابن خمسة.
(٢) في أ: بفى.
(٣) في ب وج: ولآخر.
(٤) في أ: بقي.
(٥) في أ: بقي.
(٦) في ب وج: إحدى.
(٧) ساقط من أ.
[ ٨ / ٢٩ ]
دفع (^١) النصيب إلى الموصى له به يبقى ثلاتة للموصى له بثلث ما يبقى من النصف ثلثها. وهو سهم.
(وإن خلف) ميت (أربعة بنين، ووصى لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب احدهم) أي أحد الإرثعة بنين: (فأعط زيدا وابنا الثلث، وللثلاثة) بنين الباقين (الثلثين. لكل ابن تسعان، ولزيد تسع). فتصح من تسعة: لزيد سهم، ولكل ابن سهمان؛ لأن (^٢) مخرج الو صية ثلاثة مضروب في ثلاثة تكون تسعة: لزيد ثلثها، والباقي ستة على ثلاثة بنين لكل ابن تسعان. والمستثنى من الثلث مثل نصيب أحد بنيه الإرثعة من الثلاثة أسهم تسعان. فبقي لزيد واحد وهو التسع من المسألة؛ لأنه جعل لزيد الثلث واستثنى منه نصيب ابن. فتعين أن يأخذ أحد البنين نصيبه من الثلث وبقية البنين مختصون بالثلثين بينهم بالسوية. فما حصل لواحد منهم من الثلثين أخذ من زيد من (^٣) الثلث نظيره وبقي باقي الثلث لزيد.
وإن وصى لآخر بخمس (^٤) ما يبقى من المال بعد الوصية الأولى: عزلت ثلث المال، ثم اخذت منه نصيبا رددته على الثلثين، ودفعت إلى الوصي (^٥) الثانى خمس ذلك. يبقى من المال ثلثه وخمسه واربعة أخماس نصيب الورثة. فأسقط أربعة اخماس نصيب بمثلها يبقى ثلاثة وخمس تعدل ثلثا وخمسا. فنصف المال إذا يعدل ثلاثة انصباء (^٦)، والمال كله ستة: للوصيين والبنين لكل واحد سهم. وبطريق المنكوس (^٧) تقول: سهأم البنين أربعة وهي بقية مال ذهب خمسه.
فزد (^٨) عليه ربعه للوصي الثانى صارت خمسة. ثم زد على سهم ابن ما يكمل به
_________________
(١) في ب وج: وقع.
(٢) في أ: أن.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ب: وإن أوصى بخمس.
(٥) في ب وج: الموصى.
(٦) في ج: أيضا.
(٧) في ج: المنسوك.
(٨) في أ: فرد.
[ ٨ / ٣٠ ]
الثلث وهو سهم اخر فصارت ستة. وإن شئت فرضت المال خمسة أسهم وتكمله، ودفعت التكملة إلى صاحبها وخمس الباقي إلى صاحبه (^١)، ويبقى لكل ابن سهم. وقد علمت أن سهم ابن مع التكملة ثلث (^٢) المال، وأن الباقي بعدهما الثلثان وهي أربعة أسهم. فقابل بهما نصف الإرثعة وهما سهمان. فيتبين لك أن التكملة سهم.
(وإن وصى لزيد بمثل نصيب احدهم) أي أحد بنيه الإرثعة (إلا سدس جميع المال، و) وصى (لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب: صحت) المسألة (من اربعة وثمانين: لكل ابن تسعة عشر، ولزيد خمسة ولعمرو ثلاثة).
وطريق العمل: أن تضرب مخرج الثلث في عدد البنين تبلغ اثني عشر:
لكل ابن ثلاثة. ويزاد لزيد مثل نصيب ابن ثلاثة. استثن من هذه الثلاثة اثنين. وهذان الاثنان سدس (^٣) جميع المال وهو اثنان من اثني عشر، زدها (^٤) عليها تبقى أربعة عشر. اضربها في مخرج السدس وهو ستة ليخرج الكسر صحيحا تبلغ أربعة وثمانين: لكل ابن تسعة عشر وهي النصيب، ولزيد خمسة لأنها الباقي من النصيب بعد سدس المال وهو أربعة عشر، ولعمرو ثلاثة لأنها ثلث باقي الثلث بعد النصيب.
وطريق عملها بالجبر: أن تفرض التركة مالا وتطرج منه نصيبا لزيد.
يبقى مال الأنصباء. تنقص منه لعمرو تسع (^٥) مال إلا ثلث نصيب؛ [لأن ثلث الثلث] (^٦) بعد النصيب هو تسع الكل إلا ثلث نصيب. يبقى (^٧) ثمانية أتساع مال إلا ثلثي نصيب. يزاد على ذلك سدس جميع المال وهو تسع ونصف تسع لأنه
_________________
(١) في ب: صاحبها.
(٢) في ج: سدس.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: رد.
(٥) في ج: وتسع.
(٦) ساقط من ب.
(٧) في أ: بقي.
[ ٨ / ٣١ ]
مستثنى من وصيه زيد. فيجتمع معك مالط ونصف تسع مالط إلا ثلثي نصيب يعدل ذلك انصباء الورثة وهي أربعة. فاجبره (^١) بزيادة تلثي نصيب في (^٢) كل من المتعادلين (^٣) يصير معك مال ونصف تسع مال. يعدل ذلك اربعة أنصباء وثلثي نصيب. فيقسم على أربعة وثلثين (^٤) على مال ونصف تسع مال يخرج أربعة وثمان ة اجزاء من تسعة عشر جزءا من الواحد. فالإرثعة هي انصباء (^٥) الورثة، والثمانية أجزاء هي للوصيتين. فتبسط الكل من مقأم الكسر الذي هو نصف تسع وهو ثمانية عشر يكون أربعة وتمانين، وهو التصمحيح والمال.
وتبسط المقسوم عليه وهو واحد ونصف تسع من مقأم الكسر وهو ثمانية عشر هو النصيب الذي (^٦) لكل ابن. فلزيد تسعة عشر كابن إلا سدس المال وهو أربعة عشر يبقى له خمسة هى (^٧) وصيته. ولعمرو ثلث الباقي من الثلث بعد النصيب. فالثلث ثمانية وعشرون يطرح (^٨) منه النصيب تسعة عشر [يبقى تسعة] (^٩) فله ثلثها ثلاثة.
وطريق عملها بالقياس هو: أن تفوض ثلث المالط نصيبا وثلاثة درا هم ليكون
الباقي بعد النصيب ثلث. فالمال (^١٠) كله ثلاثه أنصباء وتسعة دراهم: لزيد من ذلك نصيب، ولعمرو ثلث الباقي من الثلث بعد النصيب، وذلك درهم الباقي نصيبان وثمانية دراهم يزاد على ذلك سدس جميع المال للاستثناء، وذلك نصف نصيب ودرهم ونصف درهم. فيجتمع لك نصيبان ونصف نصيب وتسعة دراهم ونصف درهم يعدل ذلك انصباء الورثة وهي أربعة. فتطوج المشترك من الجانبين
_________________
(١) في أ: فاجبر.
(٢) في ج: من.
(٣) في ب: المعادلمن.
(٤) اب: وثلاثين.
(٥) في أ: الأنصباء.
(٦) ساقط من أ.
(٧) في ج: وهي.
(٨) في ب: يخرج.
(٩) ساقط من ب.
(١٠) في ب: المال.
[ ٨ / ٣٢ ]
وهو نصيبان ونصف يفضل تسعة دراهم ونصف درهم يعدل (^١) الباقي من الأنصباء وهو نصيب ونصف نصيب. فالنصيب ستة دراهم وثلث درهم والمال ثمانية وعشرون درهما؛ لأنه فرض ثلاثة أنصباء فهي تسعة عشر درهما. وتضم التسعة دراهم بقية المفروض (^٢) كذلك. وتبسط الكل أثلاثا لأجل الكسر الذي حصل في النصيب تبلغ أربعة وثمانين. فتقسم (^٣) كما في المتن.
(وإن خلف) إنسان (أما وبنتا وأختا، وأوصى) لإنسان (بمثل فصيب الأم وسبع ما بقي) من المال بعد نصيب الأم، (و) وصى (لآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي) بعد مثل نصيب الأخت، (و) وصى (لآخر بمثل فصيب البنت وثلث ما بقي) بعد مثل نصيب البنت. وأجاز الورثة الوصايا: (فمسألة الورثة من ستة)؛ لأن فيها سدسا ونصفا وما بقي.
وقد عملها في «المقنع» بطريق المنكوس (^٤) فقط. وهي ان تقول: أن الستة
التي هي مسألة (^٥) الورثة بقية مال ذهب ثلثه. فزد عليه مثل نصفه ثلاثة تكن تسعة. ثم زد عليه مثل نصيب البنت وهو ثلاثة يكن اثني عشر وهي بقية مال ذهب ربعه. فزد عليه ثلثه وهو (^٦) أربعة ومثل نصيب الأخت أيضا يكن [ثمانية عشر. وهي بقية مال ذهب سبعة (^٧) . زد عليه لممدسه ومثل نصيب الأم أيضا يكن] (^٨) اثنين وعشرين. فمدفع [إلى الموصى له بمثل نصيب الأم سهما وسبع ما بقي ثلاثة. يبقى ثمانية عشر فتدفع] (^٩) إلى الموصى له بمثل نصيب الأخت سهمين وربع
_________________
(١) في ب: بعد.
(٢) في ج: بقيته الفروض.
(٣) في: فتنقسم.
(٤) في أ: المكنوس.
(٥) في أ: المسألة.
(٦) في ب: ثلالة وهي.
(٧) في: تسعه.
(٨) ساقط من ب.
(٩) ساقط من ب.
[ ٨ / ٣٣ ]
الباقي (^١) أربعه فيحصل له ستة. ويبقى اتنا عشر تدفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة. يبقى تسعة تدفع اليه ثلثها ثلاثة (^٢) يصير له ستة، ويبقى ستة للورثة. قال في «التنقيح» مشيرا إلى صاحب «المقنع»: فالمصنف عملها بطريق المنكوس، وصححها من اثنين وعشرين. ومحلها كما رتبها؛ لأنه لو أعطى الموصى له بمثل نصيب الأخت أو الأم أولا لاختلف مقدار ما لهم وتصح من ذلك أيضا. وكذا لو قدم في الوصية غير الأم ولها ستة حالات. وبهذا يظهر ضعف هذه الطريقة. والأصح أن نقول (^٣) مسألة الورثة من ستة.
ثم شرع في كلأم يأتي معناه في المتن وهي أن يقال:
(اللموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة: سهم، وللموصى له بمثل نصيب (^٤) الأخت سهمان وربع ما بقي: سهم، وللموصى له بمثلث نصيب الأم سهم وسبع ما بقي: خمسة أسباع سهم. فيكون مجموع الموصى به ثمانية أسهم وخمسة اسباع) سهم، (يضاف) مجموع الموصى به (إلى مسألة الورثة. يكون) الجميع (أربعة عشر سهما وخمسة أسباع) سهم، (يضرب في سبعة: ليخرج الكسر صحيحا. يكون) بعد الضرب (مائة وثلاثة. فمن له شيء من أربعة عشر) سهما (وخمسة أسباع) [سهما: فإنه له] (^٥) وهو (مضروب في سبعة: فللبنت أحد وعشرون) سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة، (وللأخت اربعة عشر) سهما حاصلة من ضرب اثنين في سبعة، (وللأم سبعة) حاصلة من ضرب سهم في سبعة، (وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي (^٦) ثمانية وعشرون) سهما حاصلة من ضرب أربعة (^٧) في سبعة،
_________________
(١) في ج: وربيع السهم في.
(٢) في ب: ثلاثة ثلثها. وفي ج: ثلثه ثلاثة.
(٣) في ج: تقول.
(٤) ساقط من أ.
(٥) ساقط من ب.
(٦) في أ: وما بقي. بإسقاط لفظ: ثلث.
(٧) في أ: ثلاثة.
[ ٨ / ٣٤ ]
(وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون) سهما حاصلة من ضرب ثلاثة في سبعة، (وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر) سهما حاصلة من ضرب سهم وخمسة أسباع سهم في سبعة.
(وهكذا كل ما ورد من هذا الباب) فإنه يفعل به مثل هذا الفعل.
قال في «التنقيح»: بعد ذكره هذه الطريقة وهكذا تفعل في كل ما ورد عليك من
هذا الباب. وهي طريقه صحيحة موافقه للقواعد والأصول. وأما ما قلناه في «الإنصاف» وهذا أولا (^١) فالذي يظهر انه وهم. والله اعلم بالصواب. انتهى كلأمه.
وبطريق الجبر: تًاخذ مالا وتلقي منه مثل نصيب البنت ثلاثة أنصباء وثلث الباقي. يبقى ثلثا مال إلا نصبين. ألق منها مثل نصيب الأخت نصيبين وربع الباقي يبقى نصف مال (^٢) إلا ثلاثة أنصباء. ألق منها مثل نصيب الأم يبقى نصف مال إلا اربعة انصباء. ألق سبعها وهو نصف سبع ماك واربعة أسباع نصيب يبقى ثلاثة أسباع مال إلا ثلاثة أنصباء وثلاثة أسباع نصيب تعدل (^٣) أنصباء الورثة ستة. اجبرها بثلاثة أنصباء وثلاثة أسباع نصيب، وابسط الكل أسباعا من جنس الكسر يصير النصيب ستة وستين والمال ثلاثة. اقلب فاجعل (^٤) النصيب (^٥) ثلاثة والمال ستة وستين. ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأم نصيبا وهو ثلاثة اسهم وسبع الباقي تسعة يبقى أربعة وخمسون [ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الأخت (^٦) نصيب من ستة أسهم وربع الباقي وهو اثنا عشر يبقى ستة وثلاثون] (^٧) ٠ ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب البنت ثلاثة أنصباء وهو (^٨) تسعة وثلث الباقي
_________________
(١) في ب: وأما ما قلنا في الأنصباء وهنا أولا.
(٢) في ج: المال.
(٣) في ب: تبلغ.
(٤) في أ: فأجمد.
(٥) في ب: النصف.
(٦) في أ: الأختين.
(٧) ساقط من ب.
(٨) في أوب: وهي.
[ ٨ / ٣٥ ]
وهو (^١) تسعة أيضا يبقى ثمانية عشر للورثة: للأم ثلاثة، وللأخت ستة، وللبنت. تسعة. وتوجع بالاختصار إلى اثنين وعشرين. هذا مع الأجازة
ومع الرد: يقسم الثلثان بين الورثة على ستة والثلث بين الأوصياء على إحدى وستين: للموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر، وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون، وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون.
وإن خلفت أمرأة زوجا وأما واختا وأوصت بمثل نصيب الأم وثلث ما بقي، ولآخر بمثل نصيب الزوج ونصف ما بقي. فمسألة الورثة من ثمانية فإن أجازوا فللموصى له بمثل نصيب الأم وهو سهمان (^٢) وثلث ما بقي من الثمانية (^٣) سهمان أربعة أصهم، وللموصى له بمثل نصيب الزوج وهو ثلاثة ونصف ما بقي من الثمانية وهو سهمان ونصف خمسة اسهم ونصف سهم. فيكون مجموع الموصى به تسعةاسهم ونصف سهم يضاف إلى مسألة الورثة يكون الجميع (^٤) سبعة عشر سهما (^٥) ونصف. يضرب (^٦) ذلك في اثنين ليخرج الكسر صحيحا. يبلغ خمسة وثلاثين سهما. ثم من له شيء من سبعة عشر ونصف (^٧) يًا خذه (^٨) مضروبا في ائنين: فللزوج ثلاثة في اثنين ستة، وللأخت ثلاثة في اثنين بستة، وللأم اثنان في اثنين بًا ربعة. فمجموع ما اخذه الورثة ستة عشر. وللموصى له بمثل نصيب الأم وثلث ما بقي أربعة في اثنين بثمانية، وللموصى له بمثل نصيب
_________________
(١) فى أ: وهى.
(٢) في ب: سهما.
(٣) في ج: الثمانين.
(٤) فى أ: الجمع.
(٥) ساقط من أ.
(٦) في أ: مضروب.
(٧) في ب: ونصفا.
(٨) فى أ: يأخذ.
[ ٨ / ٣٦ ]
الزوج ونصف ما بقي خمسمة ونصف في اثنين بأحد (^١) عشر. فمجموع ما أخذه الوصيان تسعة عشر تتمة الخمسة والثلاثين.
وان علمت المسألة بطريق المنكوس فقل: مسالة الورثة من ثمانية. وهي
مال ذهب نصفه فزد عليه مثله يكن سته عشر ومثل نصيب الزوج ثلاثة تبلغ تسعة عشر. وهي بقية مال ذهب ثلثة فزد عليه نصفه يبلغ ثمانية وعشرين ونصفًا ومثل نصيب الأم سهمين تبلغ ثلاثين ونصفا. ابسطها من جنس الكسر تكن إحدى وستين: للموصى له بمثل نصيب الأم أربعة حاصله من ضرب اثنين في اثنين يبقى سبعه وخمسسون. أدفع اليه ثلثها تسعة عشر يبقى ثمانية وثلاثون. ادفع إلى الموصى له بمثل نصيب الزوج ستة حاصله من ضرب ثلاثة في اثنين يبقى اثنان وثلاثون. ادفع اليه نصفها ستة عشر يبقى سته عشر للورثة: للزوج ستة، وللأم اربعه، وللأخب ستة.
ومع رد الورثة الزائد على الثلث في الوصيتين فعلى طريق المنكوس تجعل ثلث المال خمسعة وأربعين، وذلك عدد السهأم الحاصلة للوصيين فيها (^٢) . فيكون مجموع المسألة (^٣) من مائة وخمسة وثلاثين. وعلى ما قبلها يجعل ثلث المال تسعة عشر وذلك عدد السهأم الحاصله فيها للوصيين. فيكون مجموع المسالة من (^٤) سبعة وخمسين.
(وان خلف) إنسان (ثلاثة بنين، ووصى) لإنسان (بمثل نصيب أحدهم
إلا ربع المال: فخذ المخرج). اي (^٥) مخرج الكسرالذى هو الربع المستثنى (أربعة، وزد (^٦)) على عدد ما (^٧) اخدت (ربعه) وهو سهم (يكن) المأخوذ مع
_________________
(١) فى ب: بأحدى. وفى ج: أحد.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في أ: المائة. وهو تصحيف.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في ا: إلى.
(٦) فى ا: زد.
(٧) فى ج: عددها.
[ ٨ / ٣٧ ]
المزاد (خمسة. فهو نصيب كل ابن) من الثلاثة، (وزد على عدد البنين واحدا، واضربه) أي اضرب عدد البنين والواحد المزاد (في المخرج) الذي هو أربعة (يكن) الحاصل من ضرب أربعة في أربعة (ستة عشر. اعط المو صى له) من ذلك (نصيبا. وهو خمسة واستثن منه) أي من النصيب الذي هو خمسة (ربع المال) المستثنى في وصيته: (أربعة. يبقى له) أي للموصى له بعد المستثنى (سهم، و) يبقى (لكل ابن خمسة).
وإن شئت قلت: يختص كل (^١) ابن بربع المال لأنه مستثى من النصيب. فيعطى كل ابن أربعة من الستة عشر، وتقسم الإرثعة الباقية بين الوصي والبنين على أربعة.
ولك طريقة أخرى. وهي: أن تجعل المال كله (^٢) أربعة أسهم: لأنها مخرج الربع المستثنى. ثم تًا خذ من ذلك نصيبأ مجهولا يبقى أربعة أسهم الانصباء، ثم ترد من ذلك النصيب سهما وهو المستثنى. فيصير معك خمسة أسهم إلا نصيبا يعدل ذلك ثلاثة أنصباء وهي حق البنين. فتضيف النصيب (^٣) المستثنى من (^٤) الخمسة إلى الأنصباء فتصير (^٥) أربعة أنصباء تعدل خمسة أسهم كل نصيب يعدل سهما وربعا. فلما دفعت من الإرثعة نصيبا (^٦) إلى الموصى له بقي (^٧) سهمان وثلاثة ارباع سهم. فتبسط ذلك من جنس الكسر فتخرج السهأم بغير كسر. فيصير ذلك أحد عشر. فهى للبنين وللموصى له سهم وربع بخمسة. فتكون جملة التركة ستة عشر [ثم يسترد البنون من الموصى له ربع جميع
_________________
(١) في أ: على.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ب: النصف.
(٤) في أ: عن.
(٥) في أ: فبقيه.
(٦) في ب: نصيب.
(٧) في ج: يبفى.
[ ٨ / ٣٨ ]
المال وهي أربعة يبقى معه سهم من ستة عشر] (^١)، ولكل من البنين خمسة.
ولك طريقة أخرى. وهي: بأن تجعل التركة مالا وتلقي منه نصيبا [يبقى
مال إلا نصيبا] (^٢) . زد عليه ربع مال يجتمع مال وربع مال إلا نصيبا يعدل هذا المجتمع ثلاثة انصباء وهي حق البنين. فإذا جبرت (^٣) وقابلت وقلبت (^٤) وحولت كان المال ستة عشر، والنصيب خمسة.
ولك طريقة أخرى. وهي: ان تضرب مخرج وصية النصيب في مخرج أجزاء المستثنى. فما بلغ فمنه تصح المسألة. ودائما يكون النصيب من ذلك مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد.
قال المجد في «شرج الهداية»: ولا يصح استثناء الجزء المعلوم هنا من (^٥) جميع المال حتى يكون أقل من النصيب على تقدير عدم الوصية. فأما إن سأواه أو زاد عليه؛ مثل أن يقول في هذه المسألة: إلا ثلث المال أو نصفه. أو يكون البنون أربعة ويستثني (^٦) الربع أو ما فوقه: فلا يصح ذلك؛ لأنه لا يبقى شيء بعد الاستثناء. ويعود ذلك بفساد الوصية لأنه باستثناء الكل فيها كًا نه لم يوص له بشيء. أو كأنه أوصى ورجع وهو يملك الرجوع. وهذا بخلاف الطلاق أو الإقرار إذا استثنى فيه الكل. حيث يختص الفساد بالاستثناء؛ لأنه لا يملك الرجوع عن الإقرار ولا رفع الطلاق الموقع.
وعلى (^٧) هذه القاعدة: لو كان له ابن لا غير وأوصى (^٨) بمثل نصيبه لرجل إلا خمسة أسداس المال أوتسعة أعشاره أو غيرهما من المقادير التي لا تبلغ المال:
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في أ: أجبرت.
(٤) ساقط من ا.
(٥) في أ: مع.
(٦) في أ: وتسمى.
(٧) في أ: على.
(٨) قي ج: فأوصى.
[ ٨ / ٣٩ ]
فإنه يصح، لأنها دون النصيب على تقدير عدم الوصية. إذ النصيب على هذا التقدير هو جميع المال.
مثال ذلك: إذا أوصى له بمثل نصيب الابن إلا تسعة أعشار المال وتسعه أعشار عشره: فخذ نصيبا وانقص منه (^١) هذا الاستثناء، ثم أسقط ذلك من المال يبقى معك مال وتسعة أعشار مال [وتسعة أعشار عشر مال] (^٢) إلا نصيبا (^٣) يعدل نصيبا. فإذا جبرت وقابلت وقلبت وحولت: كان (^٤) المال مائتين والنصيب مائة وتسعة وتسعين. فأمتحنها تجدها صوابا.
وبالطريق المختصرة تقول: قد فضل الابن عليه بهذا المستثنى فيبقى من المال عشر عشر (^٥) فاقسمه بينهما نصفين فيصح كما ذكرنا. انتهى.
(و) إن كان الموصي قد قال: أوصيت لفلان بمثل (^٦) نصيب أحد بني (^٧) الثلاثة (إلا ربع الباقي بعد النصيب: فزد على عدد البنين سهما وربعا) ليكون الباقي (^٨) بعد النصيب من المبلغ الحاصل بعد الضرب ربيع صحيح، (واضربه) أي اضرب الحاصل من عدد البنين والمزاد عليه وذلك اربعة وربع (في المخرج) أي مخرج الكسر المستثنى وهو أربعة: (يكن) الحاصل بالضرب (سبعة عشر: له) أي للموصى له (^٩) من ذلك (سهمان)؛ لأن النصيب خمسة. فإذا سقط من سبعة عشر يبقى اثنا عشر فإذا سقط منها ربعها وهو ثلاثة بقي من النصيب سهمان فتكون للموصى له. (و) يكون (لكل ابن خمسة).
_________________
(١) في أ: عنه.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في أ: الأنصباء.
(٤) في أ: بإذن.
(٥) ساقط من ب.
(٦) في ج: مثل.
(٧) في أ: ابني.
(٨) في ب: للباقي.
(٩) ساقط من أ.
[ ٨ / ٤٠ ]
وبالجبر: تأخذ مالا وتلقي منه نصيبا يبقى مال إلا نصيبا. خذ ربعه وهو ربع مال إلا ربع نصيب فزده عليه (^١) يبلغ مالا وربعا إلا نصيبا وإلا ربع نصيب يقابل ثلاثة أنصباء. فاجبر (^٢) وقابل يحصل معك مال وربع يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب. فابسط الكل أرباعا يبلغ خمسة أموال تعدل (^٣) سبعة عشر نصيبا. فابسط وحول بأن (^٤) تجعل المال موضع النصيب والنصيب موضع المال فيكون المال سبعة عشر والنصيب خمسة. فتكون الوصية اثنين؛ لأن الباقي من سبعة عشر بعد النصيب اثنا عشر وربعها (^٥) ثلاثة تسقطها من النصيب وهو خمسة يبقى اثنان هما الوصية.
والعله في قلب الاسم ان الحاصل هاهنا من قسمة الأنصباء على الأموال ثلاثة أنصباء وخمسان وهي المال الواحد فإذا بسطت (^٦) ذلك أخماسا بلغ سبعة (^٧) وهو المال، والنصيب واحد من الأصل. فإذا ضربناه في خمسة كان خمسة. وإنما صح ذلك لأنه لما كانت (^٨) نسبة الحاصل بالقسمة من الواحد نسبة المقسوم عليه وكان (^٩) النصيب واحدا من الحاصل بالقسمة اقيم (^١٠) المقسوم عليه وهو الأموال مقأم الواحد وأقيم المقسوم علمه وهو الأنصباء مقأم الحاصل بالقسمة وهو المال ليخرج بلا كسر. وهو اختصار حسن لئلا يحتاج إلى قسمته (^١١)، ثم إلى بسطه (^١٢) بعد ذلك من جنس الكسر.
_________________
(١) قي ج زيادة: حتى.
(٢) قي ج: فا جبره.
(٣) في ج: تعد.
(٤) في أ: فإن.
(٥) في ب: ربعها.
(٦) في ب: بسطنا.
(٧) في ب زيادة: عشر.
(٨) في ج: كان.
(٩) في ج: ان كان.
(١٠) في أ: اقيصت.
(١١) في أ: قيمته.
(١٢) في أ: البسطه.
[ ٨ / ٤١ ]
(و) لو كان الموصي قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب أحد بني الثلاثة (إلا
ربع الباقي بعد الوصية) فلك فيها طرق. منها ما أشير (^١) اليه بقوله:
(فاجعل المخرج ثلاثة، وزد) على المخرج (واحدا يكن) أي يبلغ (أربعة. فهو النصيب. وزد على سهأم البنين) الثلاثة (سهما) ليكون (^٢) النصيب أربعه، (و) زد (^٣) ايضا (ثلثا) لأجل الوصية، (واضربه) أي الذي صار أربعة وثلثا (في ثلاثة) التي هي المخرج (يكن) بالضرب (ثلاثة عشر) سهما: (له) أي للموصى له من ذلك (سهم، ولكل ابن اربعة).
وإن (^٤) شئت (^٥) قلت: المال كله ثلاثة أنصباء ووصمية، والوصية هي نصيب.
إلا ربع المال الباقي بعدها، وذلك ثلاثة ارباع نصيب فيبقى ربع نصيب. فهو (^٦) الوصية. وتبين أن المال كله ثلاثة وربع. ابسطها تكن ثلاثة عشر.
وإن شئت اجعل لكل واحد من البنين واحدا (^٧) وهو النصيب وذلك ثلاثة.
فألق من احدها (^٨) ربعها وهو ثلاثة ارباع يبقى ربع وهو الوصية. زده على ثلاثة يبلغ ثلاثة وربعا وهو المال. فابسط الكل أرباعأ ليزول الكسر يبلغ ثلاثة عشر: للوصية واحد، ولكل ابن اربعة.
ولو كان قال: أوصيت لزيد بنصيب أو بمثل نصيب أحد بنى الثلاثة إلا سبعي
الباقي من المال بعد الو صية فالباقي بعد الوصية ثلاثة انصباء وسبعاها ستة أسباع نصيب. ينقص من نصيب ابن ستة يبقى سبع نصيب (^٩) فهو الوصية. فجمييع
_________________
(١) في أ: ذلك فيها طريق. منها أشير.
(٢) في ب: لكون.
(٣) في أ: رد.
(٤) في أ: هان قلب المال كله ثلاثة أيضًا وان.
(٥) زيادة من ب.
(٦) في أ: فهى.
(٧) في ج: وا حد.
(٨) في أوج: واحد.
(٩) في ب: لنقص نصيب ستة بقي سبع نصيبه.
[ ٨ / ٤٢ ]
المال ثلاثه أنصباء وسبع نصيب. فالنصيب سبعة (^١) والمال اثنان وعشرون: لزيد واحد، ولكل ابن سبعة.
ثم اعلم ان الاستثناء (^٢) مع ذكر الأنصباء والكسور في مسائل الوصايا على أربعة أضرب:
الأول: أن يكون المستثنى به جزءا مما يبقى (^٣) من المال بعد النصيب.
الثانى: ان يكون جزءا مما يبقى (^٤) من المال بعد الوصية.
وقد تقدم في المتن أمثلة للضربين.
الثالث: ان يكون المستثنى جزءا مما يبقى من جزء المال بعد الوصية. مثاله:
خلف ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بنصيب ابن إلا نصف الباقي من الثلث بعد الوصية.
فقل ثلث المال وصية وقسمان ونصيب كل ابن وصية وقسم؛ لأن الوصيه نصيب إلا واحدا أي نصف (^٥) الباقي فيكون النصيب وصية وواحدا وجميع الأنصباء ثلاث وصايا وثلاثة اقسأم وهي تعدل ما يبقى (^٦) من المال بعد الوصية وهو (^٧) وصيتان وستة اقسأم؛ لأن ثلث المال وصية وقسمان فجميعه ثلاث وصايا وسته أقسأم. فإذا اخرجت الوصية يبقى ما ذكر. ثم بعد إلقاء المشترك يبقى وصية تعدل ثلاثة أقسأم. فيلزم ان يكون ثلث المال خمسة والكل (^٨) خمسة عشر والوصية ثلاثة وكل نصيب أربعة.
الضرب الرابع: أن يكون المستثنى جزءا مما يبقى من جزء (^٩) المال بعد النصيب. مثاله:
_________________
(١) في ب: جميعة.
(٢) في ب: المستثنى.
(٣) في ج: بقي.
(٤) مثل السابق.
(٥) في ج: نصيب.
(٦) في أ: بفى.
(٧) في ب: وهي.
(٨) ساقط من ب.
(٩) فى ب: اجزاء.
[ ٨ / ٤٣ ]
خلف ثلاثة بنين، وأوصى (^١) لزيد بنصيب ابن إلا ثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب (^٢) . فنقول: يفرض ثلث التركة نصيبأ وثلاثة ليكون لها ثلث صحيح فيكون كل التركة ثلاثه انصباء وتسعة. فالوصية منها نصيب إلا (^٣) ثلث الثلاثة. إذ الثلث نصيب وثلاثة والفرض أن الوصية نصيب ابن إلا ثلث ما يبقى من ثلث المال بعد النصيب ثم (^٤) الباقي بعد الوصية نصيبان وعشرة. وذلك يعدل ثلاثة أنصباء. فالنصيب عشرة والثلث ثلاثة عشر والجميع (^٥) تسعة وثلاثون، والوصية تسعة ولكل ابن عشرة.
ومتى أطلق الاستثناء فلم يقل بعد النصيب ولا بعد الوصية فعند. الجمهور يحمل على ما بعد النصيب. وعند محمد بن الحسن والبصريين يكون بعد الوصية. نقله في «المغني».
فروع من نحو ما تقدم:
لو خلف إنسان ثلاثة بنين ووصى لإنسان بمثل نصيب احدهم إلا خمس ما يبقى من المالى بعد النصيب، ووصى لآخر بثلث ما يبقى من المال بعد وصية الأول. فخذ المخرج خمسة وزد عليها خمسها تكن ستة. انقص ثلثها من أجل الوصية بالثلث يبقى اربعة فهي النصيب. ثم خذ سهما وزد عليه خمسة وانقص من ذلك ثلاثة يبقى أربعة اخماس زدها على أنصباء البنين واضربها في خمسة تصير تسعة عشر فهي المال. ادفع إلى الأول أربعة واستثن منه خمس الباقي ثلاثة يبقى معه سهم، وادفع إلى الاخر ثلث الباقي ستة يبقى اثنا عشر لكل ابن أربعة (^٦) . وبالجبر: خذ مالا، وألق منه نصيبا، واسترجع منه خمس الباقي يصير مالا
_________________
(١) في أ: ووصى.
(٢) في ج: بعد القسمة والنصيب.
(٣) في أ: إلى.
(٤) ساقط ن ب.
(٥) في أ: والجمع.
(٦) ساقط من ب.
[ ٨ / ٤٤ ]
وخمسا إلا نصيبا وخمسا. ألق منه ثلب ذلك يبقى أربعة اخماس مال إلا أربعة (^١) أخماس نصيب يعدل ثلاثه أنصباء. اجبر وقابل وابسط يكن المال تسعة عشر والنصيب أربعة.
وإن شئت قلت: أنصباء (^٢) البنين ثلاثة. وهي بقية مال ذهب ثلته. فزد
عليه نصفه (^٣) تصير أربعة أنصباء ونصفا ووصية، والوصيه هي خمس إلا خمس الباقي. وهو نصف نصيب وخمس نصيب وخمس وصية يبقى خمس نصيب وعشر نصيب إلا خمس وصية تعدل وصية. اجبر وقابل وابسط يصير ثلاثة من النصيب تعدل اثني عشر سهما هن الوصية. وهي تتفق بالأثلاث فردها إلى وفقها تصير سهما يعدل أربعة والوصية سهم والنصيب أربعة فابسطها تكن تسعة عشر.
فإن كان الاستثناء بعد الوصية قلت (^٤): المال أربعه أسهم ونصف ووصية. وهي نصيب إلا خمس الباقي. وهو (^٥) تسعة أعشار نصيب يبقى عشر نصيب فهو (^٦) الوصية. فابسط الكل أعشارا تكن الأنصباء (^٧) خمسة وأوبعين (^٨) والوصية سهم.
ان كان استثنى (^٩) خمس المال كله فالوصيه عشر نصيب إلا خمس وصية.
اجبر يصير العشر يعدل وصية وخمسا. ابسط يصير النصيب ستين والوصية خمسة والمال كله مائتان وخمسة وسبعون. الق منها ستين واسترجع منه خمس المال وهو خمسة (^١٠) وخمسون يبقى له خمسة وللاخر ثلث الباقي تسعون ويبقى مائه وثمانون لكل ابن ستون. وترجع بالاختصار إلى خمسها، وذلك
_________________
(١) في أ: الأربعة.
(٢) في أ: أيضا.
(٣) في أ: نصف.
(٤) في أ: ثلثا.
(٥) في خ: وهي.
(٦) في خ: فهى.
(٧) همه أ: إلا نصيبا.
(٨) في ب: وأربعون.
(٩) فى ب: المستثنى.
(١٠) فى ب: خمس.
[ ٨ / ٤٥ ]
خمسة (^١) وخمسون: للوصي الأول سهم، وللثانى ثمانية عشر، ولكل ابن اثنا عشر. وبالجبر: تأخذ مالا تلقي منه نصيبا وتزيد على المال خمسه يصير مالا وخمسا إلا نصيبا. الق ثلث ذلك يبقى أربعة أخماس مال إلا ثلثي نصيب يعدل ثلاثة. اجبر وقابل وابسط يكن المال ثمانية عشر وثلثا. اضربها في ثلاثة ليزول الكسر تصير خمسة وخمسين.
وإن كان استثنى الخمس كله وأوصى بالثلث كله فخذ مخرج الكسرين خمسة وعشر (^٢) وزد عليها خمسها ثم انقص ثلث المال كله يبقى ثلاثة عشر فهي النصيب وزد على أنصباء البنين سهما واضربه في المال يكن ستين وهي المال.
ان كان استثنى خمس الباقي وأوصى بثلث المال كله فالعمل كذلك. إلا انك تزيد على سهأم البنين سهما (^٣) وخمسا، وتضربها تكن ئلاثة وستين. فإن كان استثنى خمس ما بقي من الثلث ردت (^٤) على الخمسة عشر سهما واحدا فصار (^٥) ستة عشر ثم نقصت ثلث المال كله بقي أحد عشر فهي النصيب ثم زدت على سهأم البنين سهما وخمسا وضربتها في خمسة عشر تصير ثلاثة وستين تدفع إلى الوصي الأول أحد عشر،
وتستثني منه (^٦) خمس بقية الثلث سهمين يبقى معه تسعه، وتدفع إلى صاحب الثلث أحد (^٧) وعشرين يبقى ثلاثة وثلاثون لكل ابن أحد عشر.
فإن كانت الوصية الثانية (^٨) بثلث باقي المال زدت على الخمسة عشر واحدا،
ثم نقصت ثلث الستة (^٩) عشر ولا ثلث لها فاضربها في ثلاثة تكن ثمانية وأربعين.
_________________
(١) مثل السابق.
(٢) في ج: وعشرين.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ج: ردت.
(٥) في ب: فصارت.
(٦) في أ: فيه.
(٧) في ب وج: إحدى.
(٨) في ب: الثالثة.
(٩) في ب: التسعة.
[ ٨ / ٤٦ ]
انقص ثلثها يبقى اثنان وثلاثون فهي النصيب. وخذ سهما وزد عليه خمسة ثم انقص ثلث ذلك من أجل الوصية بثلث الباقي تبقى أربعة أخماس زدها على سهأم الورثة واضربها في خمسة وأربعين تكن مائة واحدى وسبعين. ومنها تصح.
ومن له عم وخال ووصى لعمه بعشره ونصف وصيته (^١) لخاله، ولخاله بعشرة وثلث وصية عمه: كانت وصية العم ثمانية عشر، ووصية الخال عشرة. وبابها ان تضرب أحد المخرجين في الاخر وتنقصه واحدا فهو المقسوم عليه، وتزيد مخرج النصف واحدا، وتضربه في مخرج الثلث وتضربه في عشرة يصير تسعين مقسومة على خمسة تكون ثمانية عشر. ثم تزيد مخرج الثلث واحدا وتضربه في مخرج النصف ثم في عشرة تكون ثمانين مقسومة على خمسة. والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) في أوج: وصية.
[ ٨ / ٤٧ ]
[باب: الموصى اليه]
هذا (باب الموصى اليه).
الموصى اليه هو: المأذون له في التصرف بعد الموت في المال وغيره مما للموصي التصرف فيه حال الحياة مما تدخله النيابة بملكه وولايته الشرعية. ولا بأس بالدخول في الوصية لفعل الصحابة.
فووي عن ابي عبيدة «أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر».
و«أوصى إلى الزبير ستة من الصحابة. منهم: عثمان وابن مسعود وعبدالرحمن بن عوف» (^١) .
ولأنها وكاله أشبهت الوديعه.
وقياس قول أحمد ان عدم الدخول فيها أولى؛ لما فيها من الخطر. وهو لا يعدل بالسلأمة شيئا؛ كما كان يرى عدم الالتقاط، وترك الإحرأم قبل الميقات (^٢) . اذا علمت ذلك فإن الوصية (تصح إلى) كل (مسلم مكلف رشيد عدل) إجماعا. (ولو) كان الموصى اليه (مستورا) اي عدلا ظاهرا، (أو) كان (عاجزا، ويضم) اليه قوى (أمين، أو) الموصى اليه (أم ولد أو قنا. ولو) كانا (لموص) في الأصح؛ لأن أم الولد والقن يصح استثنأوهما في الحياة فصحت الوصية اليهما؛ كالحر.
(ويقبل) القن وأم الولد إن (^٣) كانا (^٤) لغير الموصي (بإذن سيده)
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» ٦: ٢٨٢ كتاب الوصايا، باب الأوصياء.
(٢) في أ: والإحرام قبل الميقات أولى.
(٣) في ب: وان.
(٤) في أ: كان.
[ ٨ / ٤٨ ]
يملكه (^١) أو بعضه أو من يلي مال سيده؛ لعدم صحة تصرفه بدون الإذن في مثل هذا لأن منافعه مملوكة لغيره. وفعل ما وصي اليه فيه منفعة لا يستقل بها. فلم يجز فعله ذلك بغير إذن مالك منفعته.
وكما تصح الوصية (^٢) إلى من ذكر تصح (من مسلم وكافر ليست تركته خمرا
أو خنزيرا أو نحوهما) كالسرجين النجس إلى مسلم.
(ومن كافر إلى) كافر (عدل في دينه) [في الأصح] (^٣)؛ لأنه يلي على غيره
بالنسب. فيلي (^٤) بالو صية؛ كالمسلم.
(وتعتبر الصفات) المذكورة أي وجودها (حين موت ووصية). أي حال صدور الوصية وموت (^٥) الموصي في الأصح؛ لأنها شروط للعقد فاعتبرت حال وجوده.
ولأن الموصى اليه يملك التصرف بالإيصاء بعد الموت فاعتبر وجودها عنده. (وإن حدث عجز) للموصى اليه بعد الموت (لضعف أو علة أو كثرة عمل ونحوه) مما يشق عليه العمل معه: (ضم) اليه (أمين) ليتمكن (^٦) من فعل ما أوصى اليه بفعله وإلا تعطل الحال.
(وتصح) الوصية (لمنتظ؛ ك) ما لو أوصى إلى غير بالغ (^٧) ليكون وصيا (إذا بلع، أو (^٨)) إلى غائب ليكون وصيا إذا (حضر، ونحوه) كما لو (^٩) أوصى إلى مجنون ليكون وصيا إذا عقل.
_________________
(١) في ب: ملكه.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: بالبناء قبل. وهوتصحيف.
(٥) في ب. حال صدور وموت. وفي أوج: حال صدور الوصية وصدور موت.
(٦) في أ: يتمكن.
(٧) فى ا: لصغير. وفي ج: إلى صغير،
(٨) في أ: و.
(٩) ساقط من أ.
[ ٨ / ٤٩ ]
(أو) يوصي إلى إنسان ويقول: (إن مات الوصي فزيد وصي) بدله، (أو) يقول الموصي: (زيد وصي سنة ثم عمرو) وصي بعد السنة.
قال في «الإنصاف»: للخبر الصحيح: «أميركم زيد. فإن قتل فجعفر.
فإن قتل فعبد الله بن رواحة» (^١) . والوصية كالتأمير.
قال في «الفروع»: ويتوجه لا. يعني (^٢) ليست الوصية كالتأمير؛ لأن الوصية استنابة بعد الموت فهي كالوكالة في الحياة.
(وإن قال الأمأم) الأعظم: (الخليفة بعدي فلان، فإن مات في حياتي أو تغير حاله ففلان: صح. وكذا في ثالث ورابع). قاله القاضي وجماعة من الاصحاب.
و(لا) يصح (للثانى إن قال) الأمأم الأعظم: (فلان ولي عهدي. فإن
ولي ثم مات: ففلان بعده). وعلله الأصحاب: بأن فلان الأول إذا ولي فقد بقي الاختيار والنظر اليه فكان العهد اليه فيمن يراه، وفي التي قبلها جعل (^٣) العهد إلى غيره عند موته. وتغير (^٤) صفاته في الحالة التي لم تثبت للمعهود اليه إمامة (^٥) .
(وإن علق ولي الأمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو غيره. فلم يوجد حتى قأم غيره مقأمه: صار الاختيار له).
قال في «الفروع» بعد ذكر ما تقدم: وظاهر هذا أنه لو علق ولي الأمر ولاية حكم أو وظيفة بشرط شغورها أو بشرط فوجد الشرط بعد موت ولي الأمر والقيأم مقأمه: أن ولايته تبطل، وان النظر والاختيار لمن يقوم مقأمه. يؤيده ان الأصحاب اعتبروا ولاية الحكم بالوكالة في مسائل، وأنه لو علق عتقا
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٧٥٠) ١: ٢٠٤.
(٢) في ج: يعجبني. وهو تصحيف.
(٣) في أ: أجعل.
(٤) في ج: وتعتبر.
(٥) في ج: أمانة.
[ ٨ / ٥٠ ]
أو غيره بشرط (^١) بطل بموته. قالوا: لزوال ملكه فتبطل تصرفاته.
قال في «المغني» وغيره: ولأن إطلاق الشرط يقتضي الحياة.
قال في «الإنصاف»: وظاهر كلامه صحة ولاية الحكم والوظائف بشرط شغورها، أو بشرط إذا (^٢) وجد ذلك قبل موت ولي الأمر. وهو ظاهر.
(ومن وصى زيدا، ثم عمرا: اشتركا. إلا ان يخرج زيدا)، لأنه قد وجدت الوصية اليهما ولم يوجد الرجوع عنها إلى واحد منهما. فاستويا فيها، كما لو أوصى اليهما دفعة.
(ولا ينفرد) بالتصرف (غير) وصي (مفرد) عن غيره.
(ولا يوصي وصي إلا ان يجعل) ذلك (اليه) من قبل موصيه.
(وإن مات أحد اثنين) أي (^٣) وصيين (أو تغير حاله أو هما: اقيم) أي أقام الحاكم (مقامه) في الصورة الأولى (أو مقامهما)، لئلا ينفرد الباقي بالتصرف في الصورة الأولى ولم يرض بذلك أو يتعطل الحال في الصورة الثانيه.
(وإن جعل) الموصي (لكل) من الوصيين (ان ينفرد) في التصرف ثم مات أحدهما: (اكتفي بواحد) لرضى (^٤) الموصي به.
(ومن عاد إلى حاله: من عدالة أو غيرها) بعد تغيره (^٥): (عاد إلى عمله)، لزوال المانع.
(وصح قبول وصي) الوصية (وعزله نفسه) متى شاء: (حياة موصي، وبعد موته) على الأصح، لأنه متصرف بالإذن، كالوكيل (^٦) .
(ولموص عزله متى شاء)، كالموكل.
_________________
(١) زيادة من «الفروع» ٤: ٧١١.
(٢) في أ: إن.
(٣) في أ: ابنين) أو.
(٤) في ج: أرضى.
(٥) في ج: تغييره.
(٦) في ج: في الوكيل.
[ ٨ / ٥١ ]
[فصل: في شروط الوصية]
(فصل. ولا تصح) الوصية إلى الموصى اليه (إلا في) تصرف (معلوم)، ليعلم الموصى اليه ما وصي به اليه ليتصرف فية كما أمر.
(يملك) الموصي (^١) (فعله) أى فعل ذلك التصرف، لأ نه أصل والوصي (^٢) فرع عنه فلا يملك الفرع ما لا يملك الأصل.
(كأمأم) إن كان الموصى (بخلافة، وكقضاء دين، وتفريق وصية، ورد أمانة وغصب، ونظر في أمر غير مكلف)، وعلى الأصح وتزويج مولياته. ويقوم الوصي (^٣) مقأمه في الإجبار.
قال في «الفروع»: (وحد قذفه يستوفيه لنفسه. لا لموصى له). انتهى. وذلك لأن الموصي يملك فعل ما ذكر فملكه وصيه.
(ولا) تصح الوصية (باستيفاء دين مع رشد وارثه)؛ لأن المال انتقل (^٤)
عن الميت إلى من لا ولاية له عليه. فلا يصح باستيفاء مال غيره ممن هو مطلق التصرف؛ كما لو لم يكن وارثا.
(ومن وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره)؛ لأنه استفاد التصرف بالإذن من جهته. فكان مقصورا على ما أذن له فيه؛ كالوكيل.
(ومن وصي بتفرقة ثلثه، أو قضاء دين، فأبى الورثة) تفرقة الثلث (أو جحدوا) الدين، (وتعذر ثبوته: قضى الدين باطنا) أي من غير علم الورثة على الأصح.
_________________
(١) ساقط من ب. وقد أعتبوها في ج متنا.
(٢) في ج: والموصي، وهو تصحيف.
(٣) في أ: الموصى.
(٤) فى أ: ينتقل.
[ ٨ / ٥٢ ]
قال في «الإنصاف» بعد ان قدم المذهب: وعنه: لا يقضيه بغير علمهم إلا ببينة. وأطلقهما في «الفروع» و«الفائق».
وقال في «الرعاية» وغيره: وعنه: يقضيه إن اذن له فيه حاكم.
قال في «الهداية» و«المستوعب»: اختاره أبو بكر.
وعنه: فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين: انه يقضي دين الميت إن يخف تبعة.
وهذه الروايه عأمة في الموصى اليه وغيره. أنتهى كلأمه في «الأنصاف»
ووجه المذهب: أن الوصي متمكن من إنفاذ (^١) ما وصي اليه بفعله. فوجب عليه؛ كما لو لم يجحده الورثة.
(واخرج) الموصى اليه بتفريق الثلث حيث ابى الورثة (^٢) إخراج ثلث ما في أي يهم (بقية الثلث) الموصى بتفرقته (مما فى يده). نص على ذلك في رواية أبي طالب؛ لأن حق الموصى لهم بالثلث متعلق بأجزاء التركة، وحق الورثه متأخرعن (^٣) الوصية ووفاء الدين. فوجب تقديمها (^٤) .
قال في «الإنصاف» عن هذا: وهو المذهب. جزم به فى «الوجيز».
وقدمه في «الوعايتين» و«الحأوي الصغير» و«الفائق» و«الهداية»
و«المستوعب» و«الخلاصة» و«شرج ابن رزين».
وعنه: يخرج ثلث ما في يده ويحبس باقيه ليخرجوا ثلث ما معهم. انتهى كلأمه في «الانصاف».
قال في «المغني»: ويمكن حل الروأيتين على اختلاف حالين. فالرواية الأولى: محموله على ما إذا كان المال جنسا واحدأ فللموصي أن يخرج الثلث كله مما
_________________
(١) في: إنفاد.
(٢) في أ: للورثة.
(٣) فى ج من.
(٤) قي أ: تقديمهما.
[ ٨ / ٥٣ ]
في يده لأنه لا فائدة في انتظار إخراجهم مما في أيديهم مع اتحاد الجنس. والرواية الثانية: محمولة على ما إذا كان المال أجناسا فإن الوصية تتعلق بثلث كل جنس فليس له ان يخرج عوضا عن ثلث ما في أيديهم مما في يده؛ لأنه معا وضة لا تجوز إلا برضاهم. والله أعلم. انتهى.
وذكر (^١) أبو بكر في «التنبيه»: أنه لا يحبس الباقي. بل يسلمه اليهم، ويطالبهم بثلث ما في أيديهم.
قال في «الإنصاف»: وهو رواية عن أحمد.
(وإن فرقه) أي فرق الثلث من أوصي اليه (^٢) بتفريقه (^٣) (ثم ظهر) على الميت (دين يستغرقه) أي يستغرق الثلث باستغراقه جميع المال، (أو جهل موصى له) بالثلث؛ كما لو قال: أعطوا ثلثي قرابتي فلانا فلم يعلم له قرابة بذلك الاسم: (فتصدق هو) أي الوصى (أو حاكم به) أي بالثلث (^٤) (ثم ثبت) العلم بالموصى (^٥) له: (لم يضمن) الموصى اليه أو الحاكم لرب الدين ولا للموصى له بالثلث شيئا؛ لأنه معذور بعدم علمه بالدين والموصى له.
قال في «الإنصاف»: لم يضمن على الصحيح من المذهب.
قال في «الرعاية الكبرى» قلت: بل يرجيع به لوفاء الدين.
وعنه: يضمن. انتهى.
وأطلق في «المحرر» الروايتين في تضمين الوصي (^٦) مع ظهور الدين.
(ويبرأ مدين) أي من عليه دين للميت (باطنا) أي في الباطن (بقضاء دين) عن الميت (يعلمه على الميت). فيسقط عن ذمته بقدر ما يقضي عن الميت؛
_________________
(١) في أ: وذكرها.
(٢) في ب: له.
(٣) في أ: بتفرقته.
(٤) في ج: بالتلف.
(٥) في ج: المعلم الموصى.
(٦) في ج: الموصى.
[ ٨ / ٥٤ ]
كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين فدفعه في دين الميت. إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما.
وعنه: لا يبرأ.
وهاتان الروايتان أيضا في قضاء الوصي الدين بمجرد شهادة اثنين من غير ثبوته عند حاكم.
قال في «الفروع»: ومع عدم بينة في لزوم قضائه بلا حاكم.
وقال (^١) الشيخ: في جوازه روايتان ما لم يوافقه وارثه المكلف. وفي براءة المدين باطنا بقضاء دين يعلمه على الميت الروايتان.
قيل له: وصي جعله الورثة ببيت واغلقوا عليه ولم يخرجوه حتى أشهد لهم وخرج منها. قال: لا يجوز له. يجهد جهده ولا يدفعها اليهم.
قيل له في روايه أبي داود: توفي وترك ورثة وغرماء قال: لا يدفع المال اليهم حتى يحضر الغرماء. انتهى.
(ولمدين) وصي رب دينه بما عليه إلى غيره (دفع دين موصى به لمعين اليه) اي إلى ذلك المعين من غير حضور الوصي والورثة. (و) له أن يدفعه أيضا (إلى الوصي). ويبرأ بذلك؛ لأنه قد دفعه إلى مستحقه.
وعلم مما تقدم أن له دفعه أيضا إلى وصي الميت في تنفيذ وصاياه، ويبرأ بذلك لأنه قد دفعه إلى من له التصرف (^٢) فيه بأمر الميت له في دفعه، وكذا إذا أوصى (^٣) بقبض الدين عينا إلى إنسان.
(وإن) كان ثم وصية غير معينه في دين ولم (يوصيه) اي بالدين (ولا بقبضه عينا: ف) إنما يبرأ بدفعه (إلى وارث ووصي) معا؛ لأن الوصي شريك الوارث في استحقاق القبض منه. فلا يبرأ بدفعه إلى أحدهما.
_________________
(١) في أ: قال.
(٢) في ج: مالا يتصرف.
(٣) في أ: لو وصى.
[ ٨ / ٥٥ ]
وقيل: يبرأ بدفعه للوصي وحده.
(وإن صرف أجنبي اي من ليس بوارث ولا وصي الشيء (الموصى به لمعين
في جهته) الموصى (^١) به فيها.
وقيل: أو لغير معين.
(لم يضمنه)؛ لأن التصرف قد صادف مستحقه. أشبه ما لو دفع (^٢) وديعة
لربها من غير إذن المودع.
وظاهره ولو مع غيبة الورثة.
ونقل ابن هانئ: فيمن وصى بدفع مهر أمرأته: لم يدفعه مع غيبة (^٣) الورثة.
(وإن وصى) إنسان وصية (بإعطاء مدّع عيّنه دينًا) على الميت (بيمينه:
نقده) الوصي (من راس ماله).
قال في «الفروع»: قاله شيخنا. ونقل ابن هانئ ببينه (^٤) . ونقله عبد الله.
وقيل: يقبل مع صدق المدعي. إنتهى.
وظاهر (^٥) هذا الصنيع تقديم ما قاله الشيخ تقي الدين على ما سواه. والله
﷾ أعلم.
(ومن أوصى اليه بحفر بئر بطريق مكة أو في السبيل فقال: لا أقدر. فقال)
له (الموصي: افعل ما ترى: لم يحفر بدار قوم لا بئر لهم).
قال فى «الفروع»: لما فيه من تخصيصهم. نقله ابن هانئ.
(وإن وصى) إلى إنسان (ببناء مسجد فلم يجد عرصة: لم يجز) له (شراء
عَرَصَة يَزيدها في مسجد) صغير.
_________________
(١) في أ: الوصي.
(٢) في ج: دفع إليه.
(٣) في أ: بغيبة.
(٤) في أ: بينته.
(٥) فى أ: فظاهر.
[ ٨ / ٥٦ ]
قال في «الفروع»: نص عليه.
ولو قال: تدفع هذا إلى يتأمى فلان: فإقرار بقرينة، وإلا فوصية. ذكره شيخنا انتهى.
(و) لو قال إنسان لوصيه (ضع ثلثي حيث شئت، أو أعطه) لمن شئت، (أو تصدق به على من شئت: لم يجز له أخذه)؛ لأنه تمليك ملكه (^١) بالإذن. فلا يكون قابلا له؛ كالوكيل.
وقيل: يعمل بالقرينة.
(و) على المذهب (لا) يجوز له أيضا (دفعه إلى أقاربه الوارثين) أي أقارب الوصي الوارثين. سواء كانوا أغنياء أو فقراء. وإلى ذلك أشير بقوله:
(ولو كانوا فقراء).
قال في «الفروع»: لم يبح له في المنصوص.
وقيل: مع عدم قرينة.
وكذا ولده ووارثه غنيا أو فقيرا. نص عليه. وأباحه صاحب «المغنى»
و«المحرر». وذكر جماعة منع ابنه. وذكر اخرون وأبيه ولم يزيدوا (^٢) .
وذكر ابن رزين في منعه ممن يمونه وجها. انتهى.
(ولا) يجوز للوصي دفعه أيضا (إلى ورثة الموصي).
قال في «الإنصاف»: ذكره المجد في «شرج الهداية». ونص عليه في رواية أبي الصقر وأبي داود. وقاله الحارثى. انتهى.
ولعل وجه ذلك: انه قد (^٣) وصى بإخراجه فلا يرجع إلى ورثته. والله ﷾ أعلم.
(وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار) من التركة: (لقضاء دين) على
_________________
(١) في ج: له.
(٢) في ج: يريدوا.
(٣) ساقط من أ.
[ ٨ / ٥٧ ]
الميت، (أو حاجة) اطفال (صغار) من الورثة. (وفي بيع بعضه) أي تشقيصه (ضرر) ينقص قيمته بالتشقيص (^١): (باع) الوصي جميع العقار على صغار، (وعلى كبار أبوا) بيعه (أو غابوا). حتى (ولو اختصوا) اي (^٢) الكبار (بميراث)؛ كما لو أوصى بقضاء دين أو بوصية تخرج من ثلثه، واحتيج في ذلك إلى بيع شقص من عقار من التركة، وكان في تشقيصه ضرر، وكانت الورثة كلهم كبارا وأبوا البيع، أو كانوا غائبين: فإن للوصي ان يبيع جميع العقار؛ لأن الوصي يملك بيع التركة. فملك بيع جميعها؛ كما لو كان الورثة صغارا أو كانت التركة (^٣) مستغرقة وكالعين المرهونة.
قال في «الإنصاف»: وهذا المذهب. نص عليه. وجزم به في «المحرر»
و«الوجيز» و«المنور» و«منتخب الأزجي». وقدمه في «الرعايتين» و«النظم» و«الحاوي الصغير» و«الفروع» و«شرج الحارثي».
قال في «الفائق»: والمنصو ص الإجبار على بيع غير قابل للقسمة إذا حصل
في (^٤) بيع بعضه نقص. ولو كان الكل كبارا وأمتنع البعض. نص عليه في رواية الميموني. وذكره في «الشافي». واختاره شيخنا؛ لتعلق الحق بنصف القيمة للشريك لا بقيمة النصف. انتهى.
وعبارة «الفروع»: وللوصي بيع عقار لورثة كبار أبوا بيعه الواجب، أو غابوا، أو لهم ولصغار وللصغار حاجة وفي بيع (^٥) بعضه ضرر. نص عليه. وقيل: يبيع بقدر دين ووصية وحصة صغار.
قيل لأحمد: بيع الوصي الدور على الصغار يجوز؛ قال: إذا كان نظرا لهم لا على كبار يؤنس منه رشد. هو كالأب في كل شيء إلا في النكاح. قيل له:
_________________
(١) في أ: بنقص قيمته بالشقيص.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: وكانت الورثة.
(٤) ساقط من أ.
(٥) في أ: بيعه.
[ ٨ / ٥٨ ]
وإن لم يكن أثبت (^١) وصيته عند القاضي قال: إذا كانت (^٢) له بينة. انتهى. (ومن مات ببرية) بفتح الباء. وهي: الصحراء وضد الريفية. قاله في
«القاموس». (ونحوها) كالجزائر التى لا عمران بها (^٣) . (و) الحال أنه (لا حاكم) حاضر موته، (ولا وصي) أي ولم يوص إلى احد: (فلمسلم) حضره (اخذ تركته وبيع ما يراه) منها؛ كشيء يسرع اليه الفساد؛ لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه. إذ في تركه إتلاف له وذلك لا يجوز. نص أحمد على ذلك في رواية صالح في المنافع والحيوان. وقال: وأما الجواري فًا حب أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام.
قال القاضي: هذا منه على سبيل الاختيار احتياطا؛ لتضمنه إباحة فرج بغير
إذن ولي ولا حاكم من غير ضرورة. فكان تركه أولى وأحوط.
(وتجهيزه) أي تجهيز الميت حاضره (منها) أي من تركته (إن كان) أي
إن كان له تركه.
(وإلا) أي وإن لم يكن معه شيء جهزه حاضره (فمن عنده، ويرجع عليها) أي على تركته حيث كانت، (أو على من تلزمه نفقته) إن لم يترك شيئا: (إن نواه) أي نوى الرجوع، (أو) كان الميت ببلد ولم يوجد معه ما يجهز به (استأذن) إنسان (حاكما) في تجهيزه فإن له الرجوع بذلك على (^٤) تركته حيث كانت أو على من تلزمه نفقته؛ لأنه لو لم يرجع إذا لا أمتنع الناس من فعله مع حاجه الناس اليه. والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) في ج: وان لم يكن له ثبت.
(٢) في ب: كان.
(٣) في ج: لها.
(٤) في أ: في.
[ ٨ / ٥٩ ]