(كتاب) يذكر فيه مسائل من أحكام الوقف.
وهو مصدر وقفَ الإنسان الشيء يقفه، بمعنى حبسه وأحبسه. ولا يقال: أوقفه إلا في لغة شاذة. عكس أحبسه.
وهو مما اختص به المسلمون.
قال الشافعي: لم تحبس أهل الجاهلية. وإنما حبس أهل الإسلام.
وهو من القرب المندوب إليها.
والأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر قال: " أصاب عمر ارضًا بخيبر. فأتى النبي ﷺ يستًامره فيها. فقال: يا رسول الله! أني أصبت مالًا بخيبر لم أصب قط مالًا أنفس عند ي منه. فما تأمرنى فيه؛ قال: أن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. غير أو لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث. قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. لا جناج على من وليها أن يأكل بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه ".
وفي لفظ: " غير مُتَأَّثل " (^١). متفق عليه.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " اذا مات ابن آدم أنقطع عمله الا من ثلاث: صدقةٌ جارية، أو علمٌ ينتفع به من بعده، أو ولدٌ صالح يدعو له " (^٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) أخرجه البخاري فى " صحيحه " (٥٨٦ ٢) ٢: ٩٨٢ كتاب الشروط. باب الشروط في الوقف. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٣٢) ٣: ١٢٥٥ كتاب الوصية. باب الوقف.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٣١) ٣: ١٢٥٥ كتاب الوصية. باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفا ته. وأخرجه الترمذي في جامعه (٦ لأ ١٣) ٣: ٠ ٦٦ كتاب الأحكام. باب فى الوقف.
[ ٧ / ١٥٧ ]
وأكثرأهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف.
قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذو مقدرة إلا وقف.
قال الحميدي: تصدق أبو بكر بداره على ولده. وعمر بربعه عند المروة
على ولده. وعثمان برومة بئر بالمدينة. وتصدق علي بأرضه بينبع. وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بحصر وأمواله بالمدينة على ولده. وتصدق سعد بداره بالمدينة وداره بمصر على ولده. وعمرو بن العا ص (^١) بالوهط مال كان له بالطائف على ثلاثة أميال من " وج " وبداره بمكة على ولده. وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده. فذلك كله إلى اليوم.
ولم ير شريح الوقف. وقال: لا حبس عن فرائض الله.
قال أحمد: وهذا مذهب أهل الكوفة.
وذهب أبو حنيفة إلى أن الوقف لا يلزم بمجرده، وللواقف الرجوع فيه إلا أن يوصي به بعد موته. فيلزم أو يحكم بلزومه حاكم. وحكاه بعضهم عن علي وابن مسعود وابن عباس. وخالف صاحباه فقالا كقول سائرأهل العلم.
واحتج بعضهم بما روي " أن عبد الله بن زيد صاحب الأذان جعل حائطه صدقة وجعله إلى رسول الله ﷺ. فجاء أبواه إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله! لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط. فرده رسول الله ﷺ. ثم (^٢) ماتا فورثهما ". رواه المحاملي في " أماليه ".
وبًا نه أخرج ماله على وجه القربة من ملكه. فلم يلزمه بمجرد القول، كالصدقة.
قال في " المغني ": وهذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ وإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فإن (^٣) النبي ﷺ قال لعمر في وقفه: " لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث " (^٤) .
_________________
(١) في ب: العباس.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: قال.
(٤) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٧٥) ٣: ٦٥٩ كتاب الأحكام. باب في الوقف
[ ٧ / ١٥٨ ]
قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عندأهل العلم من اصحاب رسول الله وغيرهم لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا.
ثم قال: ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصيه. فإذا نجزه حال الحياة لزم من غير حكم؛ كالعتق.
وحديث عبد الله بن زيد أن ثبت فليس فيه ذكر الوقف. والظاهر: أو جعله صدقة غير موقوف استناب فيها رسول الله ي. فرأى والديه أحق الناس بصرفها إليهما. ولهذا لم يردها عليه إنما دفعها إليهما.
ويحتمل: أن الحائط كان لهما وكان هو متصرف فيه بحكم النيابة عنهما. فتصرف بهذا التصرف بغير إذنهما فلم ينفذاه، وأتيا النبي ﷺ فرده إليهما. والقياس على الصدقة لا يصح؛ لأنها تلزم في الحياة بغير حكم حاكم. وإنما يفتقر إلى القبض. والوقف لا يفتقر إليه. فافترقا. انتهى
قال بعضهم: ولعل خلاف أهل الكوفة في غير المساجد ونحوها؛ لقول القرطبي: لا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد. واختلفوا في غير ذلك.
ثم (الوقف) حقيقة شرعا: (تحبيس مالك مطلق التصرف، ماله المنتفع
به، مع بقاءعينه بقطع تصرفه) متعلق بتحبيس. [أى: تحبيس] (^١) المال بقطع تصرف المالك (وغيره في رقبته) بنوع من أنواع التصرفات تحبيسًا، (يصرف رَيْعُه) أى: المال الذي حبس بسبب تحبيسه (إلى جهة بَّر)، حال كون تحبيسه (تقربًا إلى الله تعالى) أى: نوى به القربة.
وهذا الحد ذكره صاحب " المطلع " وتبعه عليه في " التنقيح " وتبعته عليه
في المتن.
والذي يظهر (^٢) أن قوله: تقربا إلى الله تعالى إنما يحتاج إلى ذكره في حد
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: ظهر.
[ ٧ / ١٥٩ ]
الوقف الذي يترتب عليه الثواب لا غير ذلك. فإن الإنسان قد يقف ملكه على غيره توددًا لا (^١) لأجل القربة ويكون وقفًا لازمًا. ومن الناس من يقف عقاره على ولده خشية على بيعه له بعد موته وإتلاف ثمنه واحتياجه إلى غيره من غير أن تخطر القربة بباله. وربما يترقى الحال إلى ترتب الإثم به، فإن من الناس من يستدين حتى يستغرق الدين ماله وهو مما يصح وقفه، فيخشى أن يحجر عليه وإن يباع ماله في الدين فيقفه؛ ليفوته على رب الدين. ويكون وقفًا لازمًا؛ لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله. هذا مع أن بعض الناس ربما يقف على ما لا يقف عليه غالبا إلا قربة؛ كالمساكين والمساجد قاصدًا بذلك الرياء أو نحوه فإنه يلزم ولا يثاب عليه؛ لأنه لم يبتغ وجه الله تعالى. والله أعلم.
(ويحصل) الوقف حكمًا (بفعل مع) شيء (دالٍ عليه) أى: على الوقف (عُرفًا) كما يحصل ذلك بالقول؛ لاشتراكهما في الدلالة عليه في اصح الر وا يتين.
قال الموفق والشارح وصاحب " الفائق " وغيرهم: هذا ظاهر المذهب.
قال الحارثي: مذهب أبي عبد الله: أنعقاد الوقف به وعليه الأصحاب. انتهى.
قال في " الإنصاف ": وجزم به في " الجامع الصغير " و" رؤوس المسائل " للقاضي، و" رؤوس المسائل " لأبي الخطاب و" الكافي " و" العمدة " و" الوجيز " وغير هم.
وذلك (كان يبني) إنسان (بنيانًا على هيئة مسجد، ويأذنْ إذنًا عامًا) أى:
لمن شاء الصلاة فيه من المسلمين (في الصلاة فيه. حتى لو كان) المكان المأذون في الصلاة فيه (سفل بيته أو علوه أو وسطه) فإنه يصح وإن لم يذكر استطراقًا؛ كما لو باعه ولم يذكره، (ويستطرق).
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٧ / ١٦٠ ]
قال في " الفروع ": قال شيخنا: أو أذن فيه وأقام. ونقله أبو الخطاب وجعفر وجماعة. ولو نوى خلافه. نقله أبو طالب. انتهى.
ومعنى قول الشيخ تقي الدين: أن من بنى بنيانا على هيئة مسجد وأذن فيه
وأقام فيه الأذان والإقامة فيه مقام الإذن العام في الصلاة فيه. ومعنى نقل أبي طالب: أن نيه خلاف ما دل عليه الفعل لا أثر لها. والله أعلم.
(أو) يبني إنسان (بيتًا) يصلح (لقضاء حاجة أو تطهرُ ويُشَرَّعُه) أى: يفتح
بابه إلى الطريق.
قال في " القاموس ": وأَشْرَع بابًا إلى الطريق: فتحه. والطريق بَيَّنَه كَشَرَّعَهُ- تشريعًا. انتهى.
(أو يجعل أرضهُ) مهيأة لأن تكون (مقبرة ويأذن إذنًا عامًا في الدفن فيها)،
لأن الإذن الخا ص قد يقع على غير الموقوف فلا يفيد دلالة الوقف. فاله
الحارثي.
(و) يحصل (بقول) رواية واحدة. والإشارة المفهمة من الأخرس كالقول.
(وصريحه: وقفت، وحبَّست، وسَّبلت). فمن أتى بكلمة من هذه الكلم الثلاث صح بها الوقف، لعدم احتمال غيره بعرف الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع، لأن النبي ﷺ قال: " إن شئت حبست أصلها وسبَّلت ثمرتها " (^١) . فصارت هذه الألفاظ في الوقف، كلفظ التطليق في الطلاق.
قال في " الإنصاف ": وأما سبلت فصريحة على الصحيح من المذهب
وعليه الأصحاب.
وقال الحارثي: والصحيح أنه ليس صريحا؛ لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: " حبس الأصل وسبل الثمرة " (^٢) .
_________________
(١) سبق تخريجه من حديث عمر ص (١٥٧) رقم (١).
(٢) أخرجه النسائي في " سننه " (٠٣ ٣٦) ٦: ٢٣٢ كتاب الأحباس. باب حبس المشاع
[ ٧ / ١٦١ ]
غائر بين معنى التحبيس والتسبيل فامتنع كون أحدهما صريحًا في الاخر.
وقد علم كون الوقف هو: الإمساك في الرقبة عن أسباب التملكات. والتسبيل: إطلاق التمليك. فكيف يكون صريحا في الوقف؛. انتهى.
ويمكن الجواب عن ذلك: بأن إضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى. فإن الثمرة محبسة أيضا ًعلى ما شرط صرفها إليه.
وبأن المالك لو قال: حبست ثمرة نخلي على الفقراء كان ذلك وقفًا لازمًا باتفاق من يرى أن التحبيس صريح في الوقف. فصحة التحبيس في الثمرة دون صحة التسبيل في الأصل ترجيح من غير مرجح.
وبًانا لا نسلم أن التسبيل إطلاق التمليك؛ لأن الشارع قيده بإزاء الوقف فصار فيه حقيقة شرعية.
فإن قيل: فيلزم أن يقال ذلك في لفظ: تصدقت فإن في بعض الروايات الصحيحة: " أن شئت حبست أصلها وتصدقت بها " (^١) .
فالجواب: أن الصدقة سبق لها حقيقة شرعية في غير الوقف هي أعم من الوقف. فلا يؤدي معناه بها إلا بقيد يخرجها عن المعنى الأعم، ولهذا كانت كناية فيه. بخلاف التسبيل. والله أعلم.
وفي جمع الشارع بين لفظي (^٢) التحبيس والتسبيل تبيين لحالتي الابتداء والدوام. فإن حقيقة الوقف ابتداء تحبيسه ودوام تسبيل (^٣) منفعته. ولهذا حد غالب الأصحاب الوقف بهما.
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٣٩٧) ٢: ١ ٨٠ كتاب الصدقات. باب من وقف. كلاهما عن عمررضى الله عنه. أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٨٦ ٢) ٢: ٩٨٢ كتاب الشروط. باب الشروط فى الوقف.
(٢) فى أوب: لفظتي.
(٣) في ب: ودواما تسبيل.
[ ٧ / ١٦٢ ]
قال في " المغني ": والوقف مستحب. ومعناه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة. وعبارته في " المقنع ": وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
قال في " الإنصاف ": وكذا قال في " الهداية " و" المذهب "
و" المستوعب " و" الخلاصة " و" الكا في " و" التلخيص " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الوجيز " و" الفائق " وغيرهم.
قال الزركشي: وأراد من حد بهذا الحد مع شروطه (^١) المعتبرة. وأدخل غيرهم الشروط في الحد. انتهى.
(وكنايته) أى: الوقف: (تصدَّقت، وحرَّمت، وأبَّدت)، لعدم خلا ص
كل لفظ منها (^٢) عن الاشتراك. فإن الصدقة تستعمل في الزكاة. وهي ظاهرة في صدقة التطوع. والتحريم صريح في الظهار. والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تًا بيده من وقف وغيره.
(و) الحكم فيها: أو (لا يصح) الوقف (لها) مجردة عن شيء يصرفها
إلى الوقف ككنايات الطلاق فيه، لأنها لم يثبت لها فيه عرف لغوي ولا شرعي. وأُشير إلى ما يصرفها (^٣) إليه بقوله: (إلا بنية) أى: نية الوقف. فمتى اتى مالك بًا حد هذه الكنايات الثلاث واعترف أو نوى بها الوقف: لزمه في الحكم؛ لأنها بالنية صارت ظاهره فيه.
وإن قال: ما أردت بها الوقف: قبل قوله؛ لأنه أعلم بما في ضميره، لعدم الإطلاع على ما في الضمائر.
(أو قًَرَنها) أى: الكناية في اللفظ (بأحد الألفاظ الخمسة) وهي الكنأىات والصرائح التلاث، (كـ) قوله: (تصدقت صدقة موقوفة. أو) تصدقت صدقة (محبَّسة. أو) تصدقت صدقة (مسبَّلة. أو) تصدقت صدقة (محرَّمة. أو) تصدقت صدقة (مؤبَّدة.
_________________
(١) في أ: شروط.
(٢) في أ: منهما.
(٣) في أ: صرفها
[ ٧ / ١٦٣ ]
أو) قرن الكناية (بحكم الوقف،) قوله: تصدقت صدقة (لا تباع.
أو) صدقة (لا توهب. أو) صدقة (لا تورث. أو) تصدقت بداري (على قبيلة) كذا، (أو) على (طائفة كذا)، لأن ذلك كله لا يستعمل في ما سوى الوقف. فإنتفت الشركة.
وذكر أبو الفرج: أن أبَّدت: صريح. وإن صدقة موقوفة أو مؤبَّدة أو لاتباع: كناية.
وقال الحارثي: إضافة التسبيل بمجرده إلى الصدقة لا يفيد زوال الاشتراك.
فإن التسبيل لا يفيد ما تفيده الصدقة أو بعضه فلا يفيد معنى زائدا. وكذا لو اقتصر على إضافة التًا بيد إلى التحريم لا يفيد الوقف (^١)؛ لأن التأبيد قد يريد به دوام التحريم فلا يخلص اللفظ عن الاشتراك. قال: وهذا الصحيح. انتهى.
ومن الألفاظ المفيدة للوقف: لو قال إنسان تصدقت بًارضي، أو- بداري،
أو بنخلي على زيد، والنظر لي أيام حياتي، أو ثم من بعد زيد على عمرو، أو على ولده، أو على مسجد كذا ونحو ذلك؛ لأن هذه الألفاظ ونحوها لا تستعمل فيما عدا الوقف. أشبه ما لو أتى بلفظه الصريح.
(فـ) أما (لو قال: تصدقت بداري على زيد، ثم قال: أردت الوقف وإنكر زيد) وقال: إنما هي صدقة فلي التصرف في رقبتها بما أريد: كان له ذلك، و(لم تكن وقفًا)؛ لأن قول المتصدق في الحكم مخالف للظاهر.
قال في " الإنصاف ": فيعايى بها. انتهى.
ولعل وجه ذلك: على تقدير حصرل النية باطنًا. والله أعلم.
_________________
(١) فى أوب: الوقت.
[ ٧ / ١٦٤ ]
[فصل: في شروط الوقف]
(فصل. وشروطه) أى: شروط الو قف المعتبرة لصحته أربعة:
الأول: (مصادفته عينًا يصح بيعها، و) أن تكون من الأعيأن التي (ينتفع بها) ما يعد أنتفاعا (عرفًا).
وأن يكون النفعُ مباحا بلا ضرورة مقصودًا متقومًا؛ (كإجارة) كما قلنا في النفع الذي يصح عقد الإجارة عليه (مع بقائها) أى: العين.
واعتبر أبو محمد الجوزي بقاء متطأولا أدناه عمر الحيوان. وسيأتي في المتن محترز ذلك.
(أو) مصادفة الوقف (مشاعًا منها) أى: من عين متصفة بالصمات المتقدمة في قول أكثر العلماء؛ لما روى ابن عمر قال: " المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إلي منها فًاردت أن أتصدق بها. فقال النبي ﷺ: أحبس أصلها وسَّبل ثمرتها " (^١) . رواه النسائي وابن ماجه.
ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزًا. فجاز عليه مشاعًا؛ كالبيع.
ويعتبر أن يقول: كذا سهمًا [من كذا سهمًا] (^٢) . قاله أحمد.
قال في " الفروع ": ثم يتوجه أن المشاع لو وقفه مسجدًا ثبت حكم المسجد
_________________
(١) أخرجه النسائي في " سننه " (٠٣ ٣٦) ٦: ٢٣٢ كتاب الأحباس. باب حبس المشاع. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٣٩٧) ٢: ٨،١ كتاب الصدقات. باب من وقف. كلاهما عن عمر ﵁.
(٢) ساقط من أ
[ ٧ / ١٦٥ ]
في الحال. فيمنع منه الجنب. ثم القسمة متعينة هنا لتعينّها (^١) طريقا للأنتفاع بالموقوف. وكذا ذكره ابن الصلا. انتهى.
وفي " الرعاية الكبرى ": لو وقف نصف عبده صح (^٢) . ولم يسر إلى بقيته. وسواء كانب هذه العين التي صادفها الوقف أو صادف منها جزء ًا مشاعًا
معلوما (منقولة؛ كحيوان)؛ كما لو وقف فرسًا على الغزاة، (وأثاثٍ)؛ كما لو وقف بساطًا لفرش مسجد عند صلاة، (وسلاح)؛ كما لو وقف سيفًا أو رمحًا أو قوسًا على الغزاة، (وحِلي على لُبْسٍ وعارية) لمن يباج له. (أو لا) يعني: أو لم تكن العين منقولة؛ (كعقار).
أما صحة وقف الحيوان؛ فلما روى ابو هريرة مرفوعًا: " من احتبس فرسًا
في سبيل الله أىمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات " (^٣) . رواه
البخاري.
ولأنه يحصل تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. فصح الوقف فيه؛ كا لأرض.
وأما في الأثاث والسلاح؛ فلقول النبي ﷺ: " أما خالد فقد حبس أدراعه واعتاده في سبيل الله " (^٤) . متفق عليه.
وفي لفظ للبخاري: " واعتده " (^٥) .
قال الخطابي: الأعتاد: ما يعده الرجل من ركوب وسلاح وآلة الجهاد.
_________________
(١) فى أوب: لتعيينها.
(٢) في أ: يصح.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٦٩٨) ٣: ٤٨ ٠ ١ كتاب الجهاد والسير. باب من احتبس فرسًا.
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٣٩٩) ٢: ٥٣٤ كتاب الزكاة. باب قول الله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ) [التو بة: ٦٠] وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٨٣) ٢: ٦٦٦ كتاب الزكاة. باب في تقديم الزكاة ومنعها.
(٥) أنظر السابق.
[ ٧ / ١٦٦ ]
وأما في الحلي، فلما روى نافع: " أن حفصة ابتاعت حليًا بعشرين ألفًا حبسته على نساء آل الخطاب. فكانت لا تخرج زكاته ". رواه الخلال.
ولوجود الضابط.
ولأن فيه نفعًا مباحًا مقصودًا. فجاز أخذ الأجرة عليه وصح وقفه " كوقف السلاح في سبيل الله.
وعنه: لا يصح الوقف إلا في العقار.
قال أحمد في رواية الأثرم: إنما الوقوف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب رسول الله ﷺ.
وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد: لا بًاس به.
ونقل المروذي: لا يجوز وقف سلاح. ذكره أبو بكر.
وعنه: ولا حلي لتحلّ.
وفي " الوسيلة ": يصح وقف المصحف رواية واحدة.
وظاهر ما تقدم: أو إذا وقف عقارًا مشهورًا لم يشترط إلا ذكر حدوده. وهو المذهب. نص عليه.
قال في " الفروع ": نقل جماعة فيمن وقف الدار ولم يحدها قال: وإن لم يحدها إذا كانت معروفة. انتهى.
و(لا) يصح أن يصادف الوقف (ذمة، كدار وعبد. أو) أن يصادف (مبهما " كأحد هذين) هذا بيأن لمحترز قوله: مصادفته عينا. فإنه لو قال: وقفت على زيد دارًا أو عبدًا ولم يعين ذلك أو وقفب عليه أحد هذين العبدين أو الدارين أو نحو ذلك: لم يصح، لأنه نقل ملك على وجه الصدقة. فلم يصح في غير معين " كالهبة. وفي وقفت أحد هذين وجه بالصحة.
وأُشير إلى محترز قوله يصح بيعه بقوله: (أو ما لا يصح بيعه " كأم ولد، وكلب، ومرهون)، لأن الوقف تصرف بإزالة الملك. فلا يصح فيما لا يصح بيعه.
[ ٧ / ١٦٧ ]
وفي أم الولد وجه.
ثم اشار إلى محترز قوله: وينتفع بها عرفًا مع بقائها بقوله: (أو لا ينتفع به
مع بقائه، كمطعوم ومشموم، وأثمان؛ كقنديل من نقد على مسجد، ونحوه) أى: نحو القنديل، كحلقة فضة تجعل في بابه، وكوقف الدراهم والدنانير لينتفع بافتراضها " لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف لا يصح فيه ذلك. فعلى المذهب: يزكي النقد ربه (^١)، لبقائه في ملكه. وقيل: يصح وقف القنديل والحلقة ونحوهما على المسجد فيكسر ويصرف
في مصلحته.
وقيل: يصح وقف الدراهم والدنانير على قول من أجاز إجارتها.
ولما كان وقف الأثمان يصح في بعض الصور على سبيل التبعية اشار إلى ذلك بقوله. (إلا تبعًا، كالفرس) أى: كوقف فرس في سبيل الله (بلجامٍ وسرج سة مفضّضين).
قال أحمد: فيمن وصى بفرس وسوج ولجام مفضض يوقف في سبيل الله:
فهو على ما وقف ووصى. وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إلي " لأن الفضة لا ينتفع بها، ولعله يشتري بتلك الفضة سوجًا ولجامًا فيكون أنفع للمسلمين. قيل له: تباع الفضة وتجعل فى نفقته؟ قال: لا. قال في " المغني ": فأباح أن يشتري بفضه السرج واللجام سوجًا ولجامًا "
لأنه صرف لهما في جنس ما كانت عليه حين لم ينتفع بهما فيه. فأشبه الفرس الحبيس إذا عطب فلم ينتفع به في الجهاد جاز بيعه وصرف ثمنه في مثله، ولم يجز أنفاقها على الفرس، لأنه صرفٌ لها إلى غير جهتها. انتهى.
وظاهر قوله: وحلي على لبس وعارية: أو لو أطلق الوقف فيه: لم يصح. وهو المذهب. قطع به في " الفائق " وقدمه في " الفروع ".
_________________
(١) في ج: به.
[ ٧ / ١٦٨ ]
وقيل: يصح. ويحمل عليها.
الشرط (الثانى) من شروط صحة الوقف: (كونه على بِرِّ). سواء كان الواقف مسلمًا أو ذميًا. نص عليه أحمد: في نصارى وقفوا على البيعة ضياعًا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى: فلهم أخذها، وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أىديهم.
قال في " المغني ": وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين.
فإن قيل: فقد قلتم أن أهل الكتاب إذا عقدوا عقودًا فاسدة وتقابضوا ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لم ينقض ما فعلوه. فكيف أجزتم الرجوع فيما وقفوه على كنائسهم؛
قلنا: الوقف ليس بعقد معاوضة. وإنما هو إزالة للملك في الموقوف على وجه القربة. فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك. فيبقى بحاله؛ كالعتق.
وقد روي عن أحمد ﵀: في نصرانى أشهد على نفسه في وصية: أن غلامه فلانًا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو حر. ثم مات مولاه وخدمه سنة ثم أسلم ما عليه؟ قال: هو حر. ويُرجع على الغلام بأجرة خدمة مبلغ أربع سنين.
وروي عنه فال: هو حر ساعة مات مولاه؛ لأن هذه معصية. وهذه الرواية أصح وموافق لأصوله.
ويحتمل أن قوله: يُرجع عليه بخدمه أربع سنين لم يكن لصحة الوصية. بل
لأنه إنما اعتقه بعوض يعتقدأن صحته. فإذا تعذر العوض بإسلامه كان عليه ما يقوم مقامه؛ كما لو تزوج الذمي ذمية على ذلك ثم اسلم فإنه يجب عليه المهر. كذا هاهنا يجب عليه العوض. والأول أولى. انتهى.
والمراد بالبر هنا (^١) القربة؛ وذلك (كـ) الوقف على (المساكين
_________________
(١) في أ: هاهنا.
[ ٧ / ١٦٩ ]
والمساجد والقناطر والأقارب)، لأنه شرع لتحصيل الثواب. فإذا لم يكن على بِرّ لم يحصل المقصود الذي شُرع من أجله.
فعلى هذا لا يصح على طائفة الأغنياء، ولا على طائفة أهل الذمة، ولا على
صنف منهم. وإنما صح على المساجد والقناطر وإن كان تمليكًا " لأنه على المسلمين، لأنه يعود نفعه إليهم.
(ويصح من ذمي على مسلم معين، وعكسه) أى: ومن مسلم على ذمي معين، لما روي " أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ وقفت على أخٍ لها يهو دي ".
ولأن الذمي موضع للقربة لجواز الصدقة عليه.
ولأن من جاز أن يقف عليه الذمي جاز أن يقف عليه المسلم.
وعلى المذهب: يصح الوقف على الذمي (ولو) كان (اجنبيًا) من
الواقف.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، جزم به في " المغني ".
و" الكافي " و" المحرر " و" الشرح" و" المنتخب " و" عيون المسائل " وغيرهم.
قال في " الفائق ": ويصح على ذمي من أقاربه. نص عليه، وعلى غيره من
معين في اصح الوجهين دون الجهة. وهو ظاهر ما قطيع به الحارثي. واطلق الوجهين في " الحاوي الصغير ".
وقال الحلوإنى: يصح على الفقراء منهم دون غيرهم. وصحح في
" الواضح " صحة الوقف من ذمي عليهم دون غيرهم (^١) ٠ انتهى.
(ويستمر) الوقف (له) أى: للذمي الموقوف عليه (إذا اسلم، ويلغو
شرطه ما دام كذلك) يعني: لو وقف إنسان شيئًا على ذمي وشرط استحقاقه له
_________________
(١) فى أ: غيره.
[ ٧ / ١٧٠ ]
ما دام ذميًا فأسلم بقي له وكان الشرط لاغيًا، لأنه لو قيل بصحته لخرج الوقف عن كونه قربة. وفيه وجه.
قلت: ويتوجه مثل ذلك ما لو وقف على زيد ما دام غنيًا، أو على فلانة
ما دامت متزوجة.
وقيل: لا يشترط كون الوقف على بِرّ. بل المشترط: أن لا يكون على مكر وه.
وقيل: المشترط أن لا يكون على جهة معصية. سواء كان قربة وثوابًا أو لم يكن.
فعلى هذا يصح الوقف على طائفة الأغنياء وطائفة أهل الذمة.
وعلى كل من الأقوال (لا) يصح الوقف (على كنائس) جمع كنيسة.
قال في " القاموس ": والكنيسة: متعبد اليهود أو النصارى أو الكفار. انتهى.
(أو) على (بيوت نارٍ). واحدها بيب نار. وهو: للمجوس.
(أو) على (بِيع) جمع بيعة بكسر الباء الموحدة: متعبد النصارى، (ونحوها)، كصوامع الرهبان. (ولو) كان الوقف (من ذمي)؛ لكون ذلك معصية. والمسلم والذمي في ذلك سواء.
ولا يصح الوقف أيضا ً على من يعمرها؛ لأنه يُراد لتعظيمها.
(بل على المار بها من مسلم أو ذمي)؛ لأن الوقف على المجتازين. والصدقة عليهم: جائزة وصالحة للقربة.
وظاهر كلام المتن: أن الوقف على المار بها من أهل الذمة فقط: لم يصح. وهو كذلك. وهو المذهب.
قال الحارثي: أن خصأهل الذمة فوقف على المارة منهم: لم يصح. وقدمه في " الفروع ".
[ ٧ / ١٧١ ]
وقيل: بلى.
وقاله في " المغني " في بناء بيت يسكنه المجتازمنهم.
وحكى في " الموجز " رواية بصحة الوقف على كنيسة وبيعة.
وفي " المنتخب " و" عيون المسائل " و" المغني ": يصح الوقف على أهل الذمة كالمسلمين. وصححه الحلواني على فقرائهم. وصححه في " الواضح " من ذمي عليهم وعلى بيعة وكنيسة.
(ولا) يصح (على كَتْبِ التوراة والأنجيل) أى: كتابتهما أو كتابة شيء منهما؛ لأن كتابتها معصية، لكونها مبدلة منسوخة.
ولذلك: غضب النبي لمجم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: " أفي شك أنت يا ابن الخطاب؛ ألم ات بها بيضاء نقية. لو كان أخي موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي " (^١) .
قلت: ويلحق بذلك كتب المبتدعة (^٢)؛ كالخوارج والقدرية ونحوهما.
والله أعلم.
(أو) على (حربي أو) على (مرتد). فلا يصح على وأحد منهما؛ لأن ملكه تجوز إزالته، والوقف يجب أن يكون لازمًا.
ولأن إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما واجب فلا يجوز فعل ما يكون سببًا لبقائهما والتوسعة عليهما.
وفي " الأنتصار ": لو نذر الصدقة على ذمية لزمه. نقله في " الفروع " واقتصر عليه.
ويصح الوقف على الصرفية. وهم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا؛ لأن ذلك جهة بِرّ.
قال الشيخ تقي الدين: فمن كان منهم جماعا للمال، أو لم يتخلق بالأخلاق
_________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (١٩٥ ١٥) ٣: ٣٨٧.
(٢) في أ: كالمبتدع.
[ ٧ / ١٧٢ ]
المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبًا، أو فاسقًا: لم يستحق لإدآب وضعية- يعني: قد اصطلح على وضعها-.
قال في " الفروع ": ولم يعتبر الحارثي الفقر. ويتوجه احتمال: لا يصح عليهم. ولهذا قال الشافعي: ما رأيت صوفيًا عاقلًا إلا سلمان الخواص.
وقال: لو أن رجلا تصوف من أول النهار لم يأت الظهر إلا وجدته أحمق. انتهى. ويصح وقف عبده على حجرة النبي ﷺ لإخراج ترابها وإشعال قناديلها
وإصلاحها. لا لإشعالها وحده وتعليق (^١) ستورها الحرير، والتعليق، وكنس الحائط، ونحو ذلك. ذكره في " الرعاية ".
وابطل ابن عقيل وقف ستور لغير الكعبة، لأنه بدعة. وصححه ابن الزاغوانى فيصرف لمصلحته. ذكر ذلك ابن الصيرفي.
وفي " فتاوى ابن الزاغوانى ": أو معصية لا ينعقد.
وأفتى أبو الخطاب بصحته وينفى ثمنها على عمارته ولا يستر؛ لأن الكعبة خُصّت بذلك كالطواف. نقل ذلك في " الفروع ".
وعلم مما تقدم أو لا يصح الوقف على قطَّاع الطريق ولا المغانى ولا المتمسخرين ولا لعاب الشطرنج أو النرد أو نحوهما من حيث الجهة.
ويصح على رجل معين متصف بذلك. وإن شرط ما دام كذلك: لغا الشرط " كقوله في وقف على كافر: ما دام كافرا. وتقدم التنبيه على ذلك (^٢) . وإن وقف على امرأة ما دامت عزبًا: قال في " الإنصاف ": فعلى المذهب: اشتراط العزوبة باطل؛ لأن الوصف لسى قربة، ولتمييز الغنى عليه. وعلى هذا: هل يلغو الوصف ويعم، أو يلغو الوقف، أو يفرق بين أن يقف
_________________
(١) في أ: ويتعلق.
(٢) ص: (١٧١)
[ ٧ / ١٧٣ ]
ويشترط، أنه يذكر الوصف ابتداء. فيلغى في الا شتراط ويصح الوقف؟ يحتمل أوجهًا. قاله في " الفائق ". انتهى.
(ولا) يصح (عند الأكثر) أن يقف الإنسان ماله (على نفسه) في إحدى
الروايتين.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب وهو ظاهر كلام الخرقي.
قال في " الفصول ": هذه الرواية اصح.
قال الشارح: هذا اقيس.
قال في " الرعايتين ": ولا يصح على نفسه على الأصح.
قال الحارثي: وهذا الأصح عند أبي الخطاب وابن عقيل والمصنف، وقطع
به ابن أبي موسى في " الإرشاد "، وأبو الفرج الشيرازي في " المبهج "، وصاحب " الوجيز " وغيرهم.
نقل حنبل وابو طالب: ما سمعت بهذا، ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله. واختاره ابن عبدوس في " تذكرته ". وقدمه في " الفروع " و" شرح ابن رزين " و" الحاوي الصغير ". انتهى.
ووجه هذا: أن الوقف تمليك إما للرقبة أو للمنفعة، وكلاهما لا يصح؛
لأن الإنسان لا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه؛ كما لا يجوز له أن يبيع ماله من نفسه.
ولأن الوقف على نفسه إنما حاصله منع نفسه التصرف في رقبة الملك. فلم يصح ذلك؛ كما لو أفرده بأن يقول: لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه.
وعلى هذه الرواية هل يصح الوقف على من جعله له بعده؛ كما لو قال: وقفت هذا على نفسي ثم على الفقراء. فيصح ويصرف على الفقراء ابتداء، أو يقع باطلا؛ فيه وجهان. بناء على الوقف المنقطع الابتداء. والصحيح منهما: أو يصح
[ ٧ / ١٧٤ ]
(وينصرف إلى من بعده في الحال). جزم به في " التنقيح " وتبعته عليه وقدمه في " المحرر ".
ووجه ذلك: أن وجود ما لا يصح الوقف عليه كعدمه. فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء.
فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه.
(وعنه: يصح) أن يقف الإنسان ماله على نفسه. نص الامام على ذلك في رواية إسحاق بن إبراهيم ويوسف بن موسى والفضل بن زياد.
قال في " المذهب " و" مسبوك الذهب ": صح في ظاهر المذهب.
قال الحارثي: هذا هو الصحيح.
قال أبو المعالي في " النهاية " و" الخلاصة ": يصح على الأصح.
قال الناظم: يجوز على المنصو ص من نص أحمد وصححه في
" التصحيح " و" إدراك الغاية ".
قال في " الفائق ": وهو المختار واختاره الشيخ تقي الدين ومال إليه صاحب " التلخيص " وجزم به في " المنور " و" منتخب الآدمي " وقدمه في " الهداية " و" المستوعب " و" الها دي " و" الفائق " وغير هم. وقدمه المجد في " مسودته على الهداية ".
قال (المنقح) في " التنقيح ": (اختاره جماعة، وعليه العمل. وهو أظهر).
وعبارته في " الإنصاف ": قلت: وهذه الرواية عليها العمل في زمننا وقبله
عند حكامنا من أزمنة متطاولة. وهو الصواب. وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في فعل الخير. وهو من محاسن المذهب. انتهى.
قال في " المغني ": ونقل جماعة: أن الوقف صحيح. اختاره أين
أبي موسى.
[ ٧ / ١٧٥ ]
قال ابن عقيل: وهي أصح. وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف وابن شريح؛ لما ذكرنا فيما إذا اشترط أن يرجع إليه شيء من منافعه.
ولأنه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع به، كذلك إذا خص نفسه بأنتفاعه.
والأول أقيس. انتهى.
قال في " الفروع ": ومتى حكم به حاكم حيث يجوز له الحكم فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرا، وإن فيه في الباطن الخلاف.
وفي " فتاوى أبي عمرو ابن الصلاح ": فيما إذا حكم به حنفي وإنفذه شافعي: للواقف نقضه إذا لم يكن ذلك الصحيح في مذهب أبي حنيفة، وإلا جاز له نقضه في الباطن فقط. بخلاف صلاته بالمسجد وحده حياته؛ لعدم القربة والفائدة فيه. ذكره ابن شهاب وغيره. انتهى.
ويؤخذ من قوله: فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ظاهرًا بعد تقديمه عدم صحة جواز القضاء بالمرجوج من الخلاف. والله أعلم.
(وإن وقف) إنسان شيئًا (على غيره، واستثنى غلتها أو بعضها له) أى: للواقف، (أو) استثناها أو بعضها (لولده) أى: لولد (^١) الواقف، (أو) استثنى (الأكل) منه، (أو) استثنى (الأنتفاع) لنفسه أو (لأهله، أو) اشترط أو (يُطعم صديقه) مدة (حياته أو مدة معينة: صح) الوقف والشرط في الجميع (^٢) .
قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: يَشترط في الوقف أنى أنفق على نفسي واهلي منه؟ قال: نعم. واحتج قال: سمعت ابن عيينة عن ابن طاووس عن أبيه عن حجر المدري " أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر".-.- وبذلك قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وابو يوسف والزبيري وابن سريج.
_________________
(١) في ب: ولد.
(٢) في أ: جميع
[ ٧ / ١٧٦ ]
ولنا أيضًا: أن عمر رضي الله تعالى عته لما وقف قال: " لا جناج على من
وليها أن يًا كل منها أو يطعم صديقًا غير متمول فيه " (^١) . وكان الوقف في يده إلى أن مات.
ولأنه إذا وقف وقف عاما، كالمساجد والسقأىات والرباطات والمقابر فإن
له الأنتفاع بذلك وكذلك هاهنا. وسواء في ذلك إطلاق ما يؤكل منه وتقديره. فإن عمر لم يقدر ما يأكل الولي ويطعم منه إلا بقوله بالمعروف.
وفي حديث صدقة رسول الله ﷺ: أنه شرط أن يأكل أهله منها بالمعروف غيرالمنكر.
وإن وليها أحد من أهل هـ كان له ذلك؛ لى " أن حفصه بنت عمر كانت تلي صدقته بعد موته ثم وليها بعدها عبد الله بن عمر ".
(فلو مات) من استثنى نفع ما وقفه مدة معينة (في أثنائها: فلورثته)، كما
لو باع دارًا واشترط أن يسكنها سنة فمات في اثنائها.
(وتصح إجارتها) أى: إجارة المدة المستثنى نفعها من الموقوف عليه. وغيره. قاله في " الإنصاف ".
وقيل: لا يصح الشرط.
وقيل: ولا الوقف.
(ومن وقف على الفقراء فافتقر: تناول منه).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه في رواية المروذ ي.
قال فى " التلخيص ": هذا ظاهر كلام اصحابنا.
قال الحارثي: هذا الصحيح.
قال في " الفروع " و" الرعاية ": شمله في الأصح.
_________________
(١) سبق تخريجه ص (١٥٧) رقم (١).
[ ٧ / ١٧٧ ]
قال في " القواعد الأصولية والفقهية ": يدخل على الأصح من المذهب. انتهى.
والمراد بقوله: تناول منه جواز التناول منه لا تعينه. ووجه ذلك: وجود الوصف الذي هو الفقر فيه.
وقيل: لا يباح له ذلك. وهو احتمال في " التلخيص ".
وفيل: أن قلنا بصحة الوقف على النفس أبيح له الأخذ منه، وإلا فلا " لأنه
لا يتناول بالخصوص. فلا يتناول بالعموم بطريق الأولى.
(ولو وقف) إنسان (مسجدًا، أو مقبرةً، أو بئرًا، أو مدرسةً للفقهاء، أو لبعضهم) أى: نوع منهم " كعلى الحنابلة أو الشافعية، (أو رباطًا للصوفية مما يعم: فهو) أى: الواقف لذلك (كغيره) في الأنتفاع به " لما روي أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه " سبَّل بئر رومة وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين " (^١) . قال الحارثي: له ذلك من غير خلاف. انتهى.
الشرط (الثالث) من شروط صحة الوقف: (كونه على معين) من جهة أو شخص (يملك) ملكًا (ثابتًا) " كعلى زيد، أو كعلى المسجد الأقصى.
أما كون الوقف لا يصح على غير معين، فلأنه تمليك. وهو لا يصح لمجهول، كالهبة.
واما كونه لا يصح على من لا يملك ملكًا ثابتًا؛ فلأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل تحبيسا لا تجوز إزالته. ومن ملكه غير ثابت تجوز إزالته.
ثم لما كان للتعيين محترزات وهما الجهل والإبهام أخذ في تبيينها بقوله:
(فلا يصح) أى: الوقف (على) شيء (مجهول، كرجل) لصدقه على
كل رجل، (ومسجد) لصدقه على كل مسجد.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٣٧٠٣) ٥: ٦٢٧ كتاب المناقب. باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁.
[ ٧ / ١٧٨ ]
قال في " الإنصاف " عن كون الوقف لا يصح على رجل ومسجد: بلا
نزاع. انتهى.
ووجهه: ما تقدم.
(أو) على (مبهم،) قوله: وقفت داري على (أحد هذين) الرجلين،
أو أحد ابني هذين، أو على أحد هذين المسجدين، أو على أحد هاتين القبيلتين؛ لتردده، كما لو قال: بعتك أحد هذين الثوبين. أو وهبتك احدهما. وقيل: يصح مطلقًا. وهو احتمال في " الرعاية ".
وقيل: يصح أن قلنا أن الوقف لا يفتقر إلى قبول. وهو مخرج من القول
بالصحة في وقفت أحد هذين الدارين. وعلى القول بالصحة في المبهم يخرج بالقرعة.
وقوله:) (أو لا يملك) محترز قوله: يملك. فلا يصح على حيوان لا يملك؛ (كقن، وام ولد، ومَلَك) بفتح اللام أحد الملائكة، (وبهيمة).
قال أحمد: فيمن وقف على مماليكه: لا يصح الوقف حتى يعتقهم؛
وذلك لأن الوقف تمليك. فلا يصح على من لا يملك.
فإن قيل: فقد جوزتم الوقف على المساجد والسقأىات وأشباهها وهي لاتملك ..
فلنا: الوقف هناك على المسلمين إلا أنه عين في نفع خاص لهم.
فإن قيل: فينبغي أن يصح الوقف على الكنائس ويكون الوقف على أهل
الذمة.
قلنا: الجهة التي عين صرف الوفف فيها ليست نفعًا بل هي معصية محرمة
يزدادون بها عقابا وإثمًا. بخلاف المساجد.
وقيل: يصح الوقًف على القن على القول بأنه يملك. وفي ذلك
روايتان.
[ ٧ / ١٧٩ ]
قال في " القواعد الفقهية ": الأكثرون على أنه لا يصح الوقف على العبد
على الروايتين لضعف ملكه. انتهى.
وقيل: يصح عليه. سواء قلنا يملك أو لا. ويكون لسيده. واختاره
الحارثي. قاله في " الإنصاف ".
وأما أم الولد فالصحيح أنها كالقن. كما هو مجزوم به في المتن.
قال في " الإنصاف ": لا يصح الوقف على أم الولد، على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب. واختار الحارثي: الصحة.
وقال الشيخ تقي الدين: يصح الوقف على أم ولده بعد موته. وإن وقف
على غيرها، على أن ينفق عليها مدة حياته، أو يكون الريع " لها مدة حياته: صح. فإن استثناء المنفعة لأم ولده كاستثنائها لنفسه.
وإن وقف عليها مطلقا. فينبغي أن يقال: أن صححنا الوقف على النفس: صح؛ لأن ملك ام ولده أكثر ما يكون بمنزلة ملكه. وإن لم نصححه. فيتوجه أن يقال: هو كالوقف على العبد القن.
ويتوجه الفرق بأن أم الولد لا تملك بحال. وفيه نظر.
وقد يخرج على ملك العبد بالتمليك. فإن هذا نوع تمليك لأم ولده. بخلاف العبد القن فإنه قد يخرج عن ملكه. فيكون ملكًا لعبد الغير.
وإذا مات السيد: فقد تخرج هذه المسًا لة على مسألة تفريق الصفقة؛ لأن الوقف على أم الولد يعم حال رقها وعتقها. فإذا لم يصح في إحدى الحالين: خرج في الحال الأخرى وجهان.
وإن قلنا: أن الوقف المنقطع الابتداء يصح. فيجب أن يقال ذلك، وإن قلنا: لا (^١) يصح، فهذا كذلك. انتهى.
وأما البهيمة فلا قائل بأنها تملك فهي كالميت في عدم صحة الوقف عليها.
_________________
(١) ساقط عن أ.
[ ٧ / ١٨٠ ]
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه الأصحاب. واختار الحارثي: الصحة. وقال: وهو الأظهر عندي؛ كما في الوقف على القنطرة والسقاية وينفق عليها. انتهى.
(و) كذلك الوقف على (حمل أصالة)؛ كوقفت داري على ما في بطن
هذه المرأة فإنه لا يصح الوقف.
قال في " الفروع ": بناء على أنه تمليك إذًا، وأنه لا يملك. وفيهما نزاع. وصححه ابن عقيل والحارثي لحمل (^١) وفاقا لمالك كوصية له وفاقًا. انتهى. وكذا الوقف على المعدوم؛ (كعلى من سيولد لي أو) على من سيولد
(لفلان): فإنه لا يصح.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وجزم به القاضي في " خلافه " وغيره. وقدمه في " الفروع " وغيره. وصححه المصنف في " المغني " وغيره. ذكره المصنف: في مسألة الوصيه لمن تحمل هذه المرأة.
وقال المجد: ظاهر كلام أحمد: صحته. ورده ابن رجب. انتهى.
وعلم من قوله: وحمل أصالة أن للحمل صورتان:
إحداهما (^٢): أن يوقف عليه بطريق الأصالة. وتقدمت الإشارة إلى ذلك. والأخرى: أن يوقف عليه بطريق التبعية. وإلى ذلك أُشير بقوله:
(بل تبعًا) فول الواقف: وقفت هذه الدار (على أولادي، أو) على (أولاد فلان، و) أى: في أولاده أو في أولاد فلان (حمل) فإن الوقف يشمله. (فيستحق) هذا (بوضع.
وكل حمل من أهل وقف: من ثمر وزرع. ما يستحقّه مشتر) لشجر وارض
عن ثمر وزرع.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في ب: أحدهما
[ ٧ / ١٨١ ]
قال ابن رجب: قاعدة تمليك المعدوم والإباحة له نوعان:
أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة. فالمشهور: أنه لا يصح.
والثانى: أن يكون بطريق التبعية. فيصح في الوقف والإجارة.
وهذا إذا صرح بدخول المعدوم. فأما أن لم يصرج وكان المحل (^١)
لا يستلزم المعدوم ففي دخوله خلاف. وكذا لو أنتقل الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم. ويتخرج على هذه القاعدة مسائل. ثم قال:
ومنها: الوقف على ولده وولد ولده أبدًا أو من (^٢) يولد له: فيصح بغير إشكال. نص عليه.
ومنها: لو وقف على ولده وله أولاد موجودون ثم حدث له ولد اخر ففي دخوله روايتان. وظاهر كلام أحمد دخوله في المولود قبل تأبير النخل. وقد سبق. وهو قول ابن أبي موسى أيضًا، وظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وأفتى به ابن الزاغونى. انتهى.
لكن قو له: وظاهر كلام أحمد إلى اخره مرجوج، والمنصوص:. أنه يستحق من الزرع والثمر ما يستحقّه مشترٍ كما في المتن.
قال في " الإنصاف ": تجدد حق الحمل بوضعه من ثمر وزرع كمشترٍ. نقله المروذي وجزم به في " المغني " و" الشرح" والحارثي. وقال: ذكره الأصحاب في الأولاد وقدمه في " الفروع ".
ونقل جعفر: يستحق من زرع قبل بلوغه الحصاد، ومن نخل لم يؤبر. فإن
بلغ الزرع الحصاد أو أبر النخل لم يستحق منه شيئًا. وقطيع به في " المبهج " و" القواعد ". وقال: وكذلك الأصحاب صرحوا بالفرق بين (^٣) المؤبر وغيره
_________________
(١) في ج: الحمل.
(٢) فى أوب: ومن.
(٣) في أ: هن.
[ ٧ / ١٨٢ ]
هنا. منهم ابن أبي موسى والقاضي وأصحابه معللين بتبعية غير المؤبر في العقد. فكذا في الاستحقاق.
وقال في " المستوعب ": يستحق قبل حصاده.
وقال الشيخ تقي الدين: الثمرة الموجوده عند التًابير أو بدو الصلاح. انتهى. (وكذا) أى: وكالحمل في تجدد الاستحقاق (من) أى: إنسان (قدم إلى) ثغر (موقوف عليه فيه) أى: في ذلك المكان، (أو خرج منه إلى مثله. إلا أن يشرط لكل زمن من قدر معين فيكون له بقسطه).
قال في " الفروع ": ويشبه الحمل أن قدم إلى ثغر موقوف عليه، أو خرج
منه إلى بلد موقوف عليه فيه. نقله يعقوب. وقياسه: من نزل في مدرسة ونحوه (^١) .
وقال ابن عبد القوي: ولقائل أن يقول ليس كذلك؛ لأن واقف المدرسة ونحوها جعل ريع الوقف في السنة كالجُعْل على اشتغال من هو في المدرسه عاما. فينبغي أن يستحق بقدر عمله من (^٢) السنة من ريع الوقف في السنة؛ لئلا يفضي إلى أن يحضر الإنسان شهرًا مثلًا فيأخذ مغل جميع الوقف ويحضر غيره باقي السنة بعد ظهرر الثمرة فلا يستحق شيئا. وهذا يأباه مقتضى الوقوف ومقا صدها. انتهى.
قال الشيخ تقي الدين: يستحق بحصته من مغله. وقال: من جعله كالولد
فقد اخطأ. انتهى.
وقوله: (أو يملك لا ثابتًا) هو محترز قوله: يملك ثابتا فإن من ملكه غير ثابت؛ (كمكاتب) لا يصح الوقف عليه.
قال في " المغني ": ولا يصح الوقف على المكاتب وإن كان يملك؛ لأن ملكه غيرمستقر.
_________________
(١) في ب: ونحوها.
(٢) في أ: في.
[ ٧ / ١٨٣ ]
وقيل: يصح. اختاره الحارثي.
وقطع بالأول جماعة.
وقال في " الإنصاف ": أن الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأ صحاب.
الشرط (الرابع) من شروط صحة الوقف: (أن يقف ناجزًا) أى: غير معلق (^١) أو مؤقت أو مشروط فيه الخيار أو نحوه، كأن يبيعه أو يهبه أو يحوله عن جهته متى شاء. وسيأتي الكلام على ذلك في المتن.
(فلا يصح تعليقه) على شرط في الحياة. سواء كان التعليق لابتدائه، كقوله: إذا قدم زيد أو ولد لي ولد أو جاء رمضان فداري وقف على كذا. أو كان التعليق لأنتهائه " كقوله: داري وقف على كذا إلى أن يحضر زيد أو يولد لي ولد أو نحو ذلك " لأنه نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسرأىة. فلم يجز تعليقه بشرط في الحياة، كالهبة.
قال في " الفروع ": ولا يصح معلقا بشرط. وفيه وجه.
قال في " الإنصاف " بعد أن ذكر أن المذهب: لا يصح تعليقه بمثرط: وقيل: يصح. واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب " الفائق " والحارثي. وقال: الصحة أظهر. ونصره.
وقال ابن حمدان- من عنده- أن قيل: الملك لله تعالى: صح التعليق،
وإلا فلا. انتهى.
وقال في " المغني ": في تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة: أو
لا يجوز. لا نعلم فيه خلافًا.
وحكى في تعليق أنتهائه على شرط وجهين.
(إلا) أن علق الواقف الوقف (بموته) بأن قال: هو وقف بعد مونى فإنه يصح.
_________________
(١) في أ: متعلق.
[ ٧ / ١٨٤ ]
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب.
ووجه ذلك: أنه تبرع مشروط بالموت. فصح؛ كما لو قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي.
وقال أبو الخطاب في " الهداية ": لا يصح.
قال في " المغني ": ولنا على صحة الوقف المعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه "أن عمر وصى فكان في وصيته هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين أن حدب به حدب (^١) أن ثمغًا صدقة " (^٢) . وذكر بقية الخبر. وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، ورواه أبو داود بنحو من هذا.
وهذا نص في مسألتنا. ووقفه هذا كان بأمر النبى ﷺ.
ولأنه اشتهر في الصحابة. فلم ينكر فكان إجماعًا. "
ولأن هذا تبرع معلق بالموت. فصح، كالهبة والصدقة المطلقة.
أو نقول صدقة معلقة بالموت. فأشبهت غير الوقف. ويفارق هذا التعليق على شرط في الحياة. بدليل الصدقة والهبة المطلقة وغيرهما " وذلك لأن هذا وصية والوصية أوسمع من التصرف في الحياة. بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول والحمل وغير ذلك. وبهذا يتبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط. انتهى.
وقيل: لا يصح.
والثمَغ: بمئلثة ومعجمة وميم مفتوحة بينهما.
قال في " القاموس ": وثمغ بالفتح: مال بالمدينة لعمر وقفه.
(و) على المذهب ة (يلزم) الوقف (من حينه) أى: من حين قوله: هو وقف بعد موتي.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٨٧٩) ٣ ٠ ١٧ ١ كتاب الوصايا. باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف
[ ٧ / ١٨٥ ]
قال ابن رجب في القاعدة الثانية والثمأنين: وأما عقود غير التملكات المنجزة فنوعان:
احدهما: ما يؤول إلى التمليك. فما كان منه لازمًا لا يستقل العاقد أو من
يقوم مقامه بإبطاله من غير سبب. فإنه يتبع فيه النماء المنفصل من العين وغيرها ويندرج في ذلك صور.
ثم ذكر مسائل. ثم قال: ومنها المعلق وقفها بالموت أن قلنا: هو لازم.
وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الميمونى: صارت كالمستولدة. فينبغى أن هما ولدها، وإن قلنا: ليس بلازم، وكلام أحمد في اخر رواية الميمونى يشعر به حيث قال: أن كان يتًاول ويُشبَّههُ بالمدبر- يعني: أنه يبيعه- فهل يتبعه الولد كالمدبرة أو لا يتبع " لأن الوقف تغلب فيه شائبة التمليك. فهو كالموصى به؛ يحتمل وجهين. انتهى.
وعبارته في " الإنصاف ": قال الحارثي: كلام الأصحاب يقتضي أن الوقف المعلق على الموت، أو على شرط في الحياة: لا يقع لازمًا قبل وجود المعلق عليه، لأن ما هو معلق بالموت وصية، والوصية في قولهم لا تلزم قبل الموت، والمعلق على شرط في الحياة في (^١) معناها. فيثبت فيه مثل حكمها في ذلك.
قال: والمنصوص عن أحمد في المعلق على الموت هو: اللزوم.
قال الميموني في " كتابه ": سألته عن الرجل يوقف على أهل بيته، أو على المساكين بعده فاحتاج إليها، أىبيع على قصة المدبر؟ فابتدأنى أبو عبد الله بالكراهة لذلك. فقال: الوقوف إنما كانت من أصحاب النبي ﷺ على أن لا يبيعوا ولا يهبوا.
قلت: فمن شّبهه وتًاول المدبر عليه. والمدبر قد يأتي عليه وقت ويكون فيه
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٧ / ١٨٦ ]
حرًا، والوقوف إنما هي (^١) شيء وقفه بعده. وهو ملك الساعة (^٢) .
قال لي: إذا كان يتأول.
قال الميموني: وإنما ناظرته بهذا؛ لأنه قال لي: المدبر ليس لأحد فيه شيء.
وهو ملك الساعة. وهذا شيء وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به شيئا؛ فقلت: هكذا الوقوف. ليس لأحد فيها شيء، الساعة هو ملك. وإنما استحق بعد الوفاة كما أن المدبر الساعة ليس بحر، ثم يًا تي عليه وقت يكون فيه حرا. انتهى كلام الميمونى.
قال صاحب " الإنصاف ": فنص أحمد على الفرق بين الوقف بعد الموت وبين المدبر. قال الحارثي: والفرق عسر جدًا.
وتابع في " التلخيص " المنصر صفقال: أحكام الوقف خمسة: منها: لزومه
في الحال. أخرجه مخرج الو صية أو لم يخرجه، وعند ذلك ينقطع تصرفه فيه. قال صاحب " الإنصاف " وشيخنا ﵀ (^٣) في حواشي " المحرر ": لما
لم يطلع على نص أحمد رد كلام صاحب " التلخيص " وتأوله، اعتمادًا على أن المسألة ليس فيها منقول. مع أنه وافق الحارثي على أن ظاهر كلام الأصحاب: لا يقع الوقف والحالة هذه لازمًا. انتهى كلام صاحب " الإنصاف ".
فعلم مما تقدم أن المذهب اللزوم؛ لكونه ظاهر النص، وإن فيه احتمالًا
مًاخوذًا من قوله: إذا كان يتأول. والله أعلم.
(ويكون) الوقف المعلق بالموت معتبرًا (من ثلثه) أى: ثلث مال الواقف؛ لأنه في حكم الو صية. فإن خرج. من الثلث لم يكن لأحد من الورئة ولا من غيرهم رد شيء، وإن زاد على الثلث: لزم الوقف منه في قدر الثلث، ووقف الز ائد على إجازة الورثة.
_________________
(١) في أ: هو.
(٢) في أ: الساع.
(٣) في أ: رحمه الله تعالى.
[ ٧ / ١٨٧ ]
قال في " المغني ": لا نعلم في هذا خلافًا عند القائلين بلزوم الوقف.
(وشرط بيعه) أى: شرط الواقف بيع الوقف، (أو) شرط (هبته متى
شاء، أو) شرط (خيار فيه، أو توقيته)، كما لو قال: وقفته يومًا أو شهرًا أو سنه أو نحو ذلك، (أو تحويله) " كما لو قال: وقفت داري على كذا على أن أحولها عن هذه الجهة، أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت: (مبطل) للوقف، لأنه ينافي مقتضاه.
قال في " الإنصاف ": لو شرط في الوقف أن يبيعه أو يهبه أو يرجع فيه متى
شاء: بطل الشرط والوقف في أحد الأوجه. وهو الصحيح من المذهب. نص عليه. وقدمه في " الفروع " و" شرح الحارثي " و" الفائق " و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير ".
قال المصنف في " المغني ": لا نعلم فيه خلافًا.
ويل: يبطل الشرط دون الوفف. وهو تخريج (^١) من البيع، وما هو ببعيد.
وقال الشيخ تقي الدين: يصح في الكل. نقله عنه في " الفائق "، ثم قال:
لو شرط الخيار في الوقف فسدا. نص عليه وهو المذهب. وخرج فساد الشرط وحده من (^٢) البيع.
قال الحارثي: وهو أشبه. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
_________________
(١) في أ: تخرج.
(٢) فى أوب: في
[ ٧ / ١٨٨ ]
[فصل: فيما لا يشترط للزوم الوقف]
(فصل. ولا يشترط للزومه) أى: الو قف (إخراجه) أى: المو قوف (عن يده) أى: الواقف. نص عليه، لحديث عمر رضي الله تعالى عنه. فإنه نقل أن وقفه كان بيده إلى أن مات.
ولأن الوقف تبرع يمنع البييع والهبة. فلزم بمجرد اللفظ " كالعتق.
وعنه: بلى؛ لأنه تبرع بمال لم يخرجه عن المالية. فلم يلزم بمجرد اللفظ " كالهبة.
وأجيب عن ذلك: بأن الهبة تمليك مطلق، والوقف. تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. فهو بالعتق اشبه. فإلحاقه به أولى.
وعلم مما تقدم أن إخراجه عن يده إذا لم يشترط للزومه فعدم اشتراطه لصحة الوقف من باب أولى.
ومن الأ صحاب من حكى الروايتين فى اشتراط ذلك لصحة الوقف. وحكاهما الأكثر في اشتراط ذلك للزومه.
قال ابن رجب في القاعدة التاسعة والأربعين: وأما الوقف ففي لزومه بدون إخراج الو قف عن يده روايتان معروفتان. انتهى.
وعلى القول بالاشتراط فيعتبر تسليمه إلى ناظر يقوم به.
ولو شرط نظره لنفسه. قال في " الفروع ": سلمه ليد غيره ثم أرتجعه نقلًا
عن الأصحاب.
قال الحارثي: ولنا التسليم إلى من يُنصّبه هو. فالمنصوب إما غير ناظر
[ ٧ / ١٨٩ ]
فوكيل محض يده كيده، وإما ناظر فالنظر لا يجب شرطه لأجنبي. فالتسليم إلى الغير غير واجب. انتهى.
نقله عنه في " الإنصاف "، ثم قال: قلت: وهذا هو الصواب. انتهى.
وقال الحارثي أيضًا: وبالجملة فالمساجد والقناطر والآبار ونحوها تكفي التخلية بين الناس وبينها من غير خلاف. والقياس يقتضي التسليم إلى المعين الموقوف عليه إذا قيل بالأنتقال إليه، وإلا فإلى الناظر أو الحاكم. انتهى. (ولا) يشترط (فيما) وقف (على) شخص (معين قبوله) للو قف.
قا ل في " الإنصاف ": وهو المذهب.
قال في " الكافي ": هذا ظاهر المذهب.
قا ل الشارح: هذا أولى.
قال الحارثي: هذا أقوى. وقطع به القاضي وابن عقيل.
قال في " الفائق ": لا يشترط في أصح الوجهين. وصححه في
" التصحيح "، وجزم به في " الوجيز " و" المنور ". وقدمه في " المحرر " و" الفروع ".
ووجه ذلك: أن الوقف إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث. فلم يعتبر
فيه القبول؛ كالعتق.
وقيل: بلى؛ كهبة ووصية.
ورد: بالفرق بينه وبينهما (^١) بأن الوقف لا يختص المعين بل يتعلق به حق من
يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم، إلا أو مرتب فصار بمنزلة الوقف على الفقراء الذي لا يبطل برد وأحد منهم ولا يقف على قبوله والوصية للمعين بخلافه.
_________________
(١) في ب: وبينها.
[ ٧ / ١٩٠ ]
وقال ابن منجى في " شرحه " بعد تعليل الوجهين: والأشبه أن يبنى ذلك
على أن (^١) الملك هل ينتقل إلى الموقوف عليه أم لا؟
فإن قيل: بالأنتقال، قيل: باشتراط القبول (^٢)، وإلا فلا.
وقال في " الرعايتين ": قلت: أن قلنا هو لله لم يعتبر القبول. وإن قلنا هو للمعين والجمع المحصور اعتبر فيه القبول.
قال الحارثي: وفي ذلك نظر. فإن القبول أن أُنيط بالتمليك فالوقف لا يخلو من تمليك. سواء قيل بالامتناع أو عدمه.
قال (^٣) الزركشي: والظاهر أن الخلاف على القول بالأنتقال. إذ لا نزاع بين الأصحاب: أن الأنتقال إلى الموقوف عليه هو المذهب، مع اختلافهم في المختار هنا. انتهى.
وعلم مما تقدم أن الوقف لو كان على غير معين لا يشترط له القبول من باب أولى. وذكر الناظم احتمالًا أن نائب الإمام يقبله.
(و) على الأول) لا يبطل) الوقف على ادمي معين (برده) للوقف. فقبوله ورده وعدمهما سواء في الحكم.
وعلى الثانى: إن لم يقبله أو رده بطل في حقه دون من بعده " لأن المبطل إنما وجد في الأول. فاختص به، وكان كما لو وقف على من لا يجوز" كالمرتد، ثم على من يجوز، كالمساكين يصرف في الحال إلى من بعده.
وفيه وجه اخر: أنه إن كان من لا يجوز الوقف عليه يعرف أنقراضه كعبده
فلأن صرف إلى مصرف الوقف المنقطع إلى أن ينقرض ثم يصرف إلى من بعده. وعلى القول باشتراط القبول فقال الحارثي: يشترط اتصال القبول
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ب: وقال.
[ ٧ / ١٩١ ]
بالإيجاب (^١) . فإن تراخى عنه بطل كما يبطل في البيع والهبة. وعلله. ثم قال:
وإذا علم هذا فيتفرع عليه عدم اشتراط القبول من المستحق الثانى والثالث ومن
بعد لتراخي استحقاقهم عن الآيةجاب. انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين: إذا اشترط القبول على المعين فلا ينبغي أن يشترط المجلس. بل يلحق بالوصية والوكالة. فيصح معجلًا ومؤجلًا بالقول والفعل فأخذ ريعه قبول.
وقطع (^٢) واختار في القاعدة الخامسة والخمسين: أن تصرف الموقوف عليه
المعين يقوم مقام القبول بالقول.
(ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة) من قبل الواقف له نصًا. نقله
الجماعة وقطع به أكثر الأصحاب؛ لأن تعيين الواقف لها صرفٌ عما سواها.
(فلو سبّل ماء للشرب: لم يجز الوضوء به)؛ لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه
لم يكن له فائدة.
وقيل: يجوز الوضوء مما سبل للشرب.
قال في " الفروع ": فشرب ماء للوضوء يتوجه عليه وأولى.
وقال الآجري: في الفرس الحبيس: لا يعيره ولا يؤجره إلا لنفع الفرس،
ولا ينبغي أن يركبه في حاجة إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ورفعة لهم أو غيظة. للعدو.
وعنه: يجوز إخراج بسط المسجد وحصره لمن ينتظر الجنازة. وسئل عن
التعليم بسهام الغزو فقال: هذا منفعة للمسلمين، ثم قال: أخاف أن تكسر.
قال في " الإنصاف ": وأما ركوب الدابة لعلفها وسقيها فيجوز. نقله الشالنجي وجزم به في " الفروغ " وغيره. انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين: يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح ضنه.
_________________
(١) في أ: با لأصحاب.
(٢) ساقط من ب.
[ ٧ / ١٩٢ ]
وإن اختلف ذلك باختلاف (^١) الأزمان. حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية واحتاج الناس إلى الجهاد (^٢) صرف للجند. انتهى.
(و) الوقف إذا كان (منقطع الابتداء) فقط؛ كمن وقف على عبده ثم على ولده ثم على المساكين: (يصرف في الحال إلى من بعده) أى: بعد ما هو منقطع منه. فيصرف في الحال إلى ولد الواقف.
(و) يصرف (منقطع الوسط) فقط بعد من يجوز الوقف عليه؛ كمن وقفط على ولده ثم على عبده ثم على المساكين (إلى من بعده) أى: بعد ما هو منقطع منه. فيصرف بعد موت الولد إلى المساكين؛ لأن الواقف قصد صيرورة الوقف إلى الوسط أو للاخر في الجملة ولا حالة يمكن أنتظارها. فوجب الصرف إليه؛ لئلا يفوت غرض الواقف ولكيلا تبطل فائدة الصحة.
ولأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه. يكون كًا نه وقف على الجهة الصحيحة من غير ذكر الباطلة.
ولأننا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه. ف نه يتعذر التصحيح مع اعتباره.
وقيل: أن كان من لا يجوز الوقف عليه يمكن اعتبار أنقراضه كما مثلنا: صرف في الحال إلى مصرف الوقف المنقطع. إلى أن ينقرض من لا يجوز الوقف عليه. فإذا أنقرض صرف إلى من بعده.
وبنى بعض الأصحاب (^٣) صحة الوقف على تفريق الصفقة. فأجرى وجهًا (^٤) ببطلانه من أصله.
(و) يصرف الوقف الذي هو منقطع (الآخر بعد من يجوز الوقف عيه)؛
_________________
(١) في أ: اختلاف.
(٢) في أ: إظهار.
(٣) في أ: أصحابنا.
(٤) في خ، وجهًا واحدًا
[ ٧ / ١٩٣ ]
لو قال: وقفت هذه الدار على زيد ولم يزد على ذلك، أو قال: وقفتها على زيد ثم على الكنائس.
(وما وقفه وسكت)؛ كما لو قال: وقفت هذه الدار ولم يسم مصرفًا: صحيح؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد. فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه. ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه وعرف المصرف هاهنا أولى الجهات به. فكًا نه عينهم لصرفه.
ويفرق بين هذا (^١) وبين ما إذا عين جهة باطلة؛ كقوله: وقفت على الكنيسة
ولم يذكر بعدها جهة صحيحة: بأن الإطلاق في الصورة الأولى يفيد مصرف البر؛ لخلو اللفظ عن المانع منه. بخلاف الصورة الثانية فإنه عين المصرف الباطل واقتصر عليه.
ويصرف ريعه (إلى ورثته) أى: الواقف (نسبًا) أى: من النسب. فلا يصرف إلى من يرثه بولاء ولا بنكاح (^٢) . ويكون ريعه موزعا عليهم (على قدر إرثهم) من الواقف. جزم بذلك في " الفروع " وغيره. حال كون ذلك (وقفًا) عليهم. فلا يملكون نقل الملك في رقبته. وإنما يستحقون ريعه على سبيل البر؛ لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه الوارثون له أولى الناس ببره؛ لقوله ﷺ: " أنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " (^٣) .
ولقوله ﷺ: " صدقتك على غير رحمك صدقة. وصدقتك (^٤) على رحمك صدقة وصلة " (^٥) .
_________________
(١) فى أوب: ذلك.
(٢) في ب: نكاح.
(٣) هذا جزء من حديث سعد. أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٠٣٩) ٥: ٢٠٤٦ كتاب النفقات. باب النفقة على الأهل.
(٤) في ج: وصد قة.
(٥) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٦٥٨) ٣: ٤٦ كتاب الزكاه. باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة. وأخرجه النسائي في " سننه " (٢٥٨٢) ٥: ٩٢ كتاب الزكاة. الصدقه على الأقارب.
[ ٧ / ١٩٤ ]
ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات. فكانوا أولى بصدقته المنقولة.
ولأن ورثته أولى الناس بماله. فسبيل غلة وقفه سبيل ماله؛ لأنه إنما وقف الأصل دون النماء.
فإذا لم يعين للغلة مصرفًا أو عين مصرفًا لا يجوز صرفها إليه: كانت لورثته؛ كسائر ما له.
وعنه: يكون وقفًا مصروفًا ريعه إلى أقر ب عصبته غنيهم وفقيرهم.
وقيل: يختص به فقراء الورثة والعصبة.
وعنه: أو للورثة ملكًا.
وعنه: أو لأقر ب العصبة ملكًا.
وعنه: يكون وقفًا مصروفًا ريعه في المصالح.
وعنه: للفقراء.
وعنه: يرجع إلى ملك واقفه الحي.
ونقل حرب: أو قبل ورثته لورثة الموقوف عليه.
ونقل المروذي: أن وقف على عبيده لم يستقم. قلت: فيعتقهم؛ قال: جائز. فإن ماتوا ولهم أولاد فلهم، وإلا فللعصبة. فإن لم تكن بيع وفرق على الفقراء.
وقال القاضي واصحابه فيما إذا قال: وقفت هذه الدار ولم يزد على ذلك:
أن ريعها يصرف في وجوه البر.
وفي " عيون المسائل ": فيها، وفي تصدقت به: أو يكون لجماعة المسلمين ..
(و) على الأول وهو كونه يرجع إلى ورثة الواقف وقفا (يقع الحَجْبُ بينهم
) وقوعه في (إرث).
[ ٧ / ١٩٥ ]
قال القاضي: فللبنت مع الابن الثلث وله (^١) الباقي. وللأخ من الأم ح الأخ للأب السدس وله ما بقي. وإن كان جد وأخ قاسمه. وإن كان أخ وعم أنفرد به الأخ. وإن كا ن عم وابن عم أنفرد به العم.
قال الحارثي: وهذا تخصيص بمن يرث من الأقارب في حالٍ دون حال، وتفضيل لبعضٍ على بعض. وهو لو وقف على أقاربه لما قالوا فيه بهذا التخصيص والتفضيل. وكذا لو وقف على أولاده أو أولاد زيد لا يفضل فيه الذكر على الأنثى وقد قالوا هنا إنما ينتقل إلى الأقارب وقفًا. نقله عنه في " الإنصاف "، ثم قال: فظاهر كلامه: أنه مالَ إلى عدم المفاضلة وما هو ببعيد. (فإن عُدموا) بأن لم يكن للواقف وارث (فللفقراء والمساكين) وقفا عليهم. قاله (^٢) أكثر الأصحاب؛ لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الد وام.
وإنما قدمنا الأقارب على المساكين؛ لكونهم أولى. فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك فصرف إليهم.
قال في " المغني ": إلا على قول من قال: أنه يصرف إلى ورثة الواقف ملكًا لهم فإنه يصرف عند عدمهم إلى بيت المال؛ لأنه بطل الوقف فيه بأنقطاعه وصار ميراثًا لا وارث له. فكان بيت المال به أولى. انتهى.
(ونصه) أى: الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه في رواية ابن إبراهيم وأبي طالب وغيرهما: أو يصرف (في مصالح المسلمين) فيرجع إلى بيت المال.
(ومتى أنقطعت الجهة والو اقف حي: رجع إليه وقفًا) يعني: ومتى قلنا يرجع إلى أقارب الواقف وقفا وكان الواقف حيا هل يرجع إليه؟ على روايتين.
قال ابن رجب: حكاهما ابن الزاغونى في " الإقناع "، وجزم ابن عقيل في
_________________
(١) في أ: وكذا.
(٢) في أ: قال
[ ٧ / ١٩٦ ]
" المفردات " بدخوله. وكذلك لو وقف على أولاده وأنسالهم أبدًا على أن من توفي منهم من غير ولد رجع نصيبه إلى أقر ب الناس إليه فتوفي أحد أولاده من (^١) غير ولد والأب الواقف حي فهل يعود نصيبه إليه؛ لكونه أقر ب الناس إليه أو (^٢) لا؟ يخرج على ما قبلها. والمسًا لة ملتفتة إلى دخول المخاطب في خطابه. انتهى.
(ويعمل في) وقف (صحيح وسط فقط) أى: دون الابتداء والاخر؛ كما
لو قال: وقفت داري على عبدي ثم على فلان ثم على الكنائس (بالإعتبارين). فيصرف في الحال إلى فلأن ويرجع بعد موته إلى ورثة الواقف وقفا عليهم.
وفيه وجه مخرج بالبطلان.
(ويملكه) أى: الوقف الشخص الذي هو (موقوف عليه).
قال في " الإنصاف ": أو المذهب بلا ريب، وإن عليه الأصحاب، وأو
من المفردات.
وعنه: أنه ملك لواقفه. ذكرها أبو الخطاب والموفق.
وعنه: أنه ملك لله تعالى؛ كالوقوف على المساجد ونحوها.
ووجه المذهب: أن الوقف سبب نقل الملك عن الواقف (^٣) ولم يخرج عن
المالية إلى من يصح تملكه. فوجب أن ينتقل الملك إليه؛ كالهبة والبيع.
ولأن الوقف لو كان تمليك للمنفعة المجردة لما كان لازما؛ كالعارية والسكنى، ولما زال ملك الواقف عنه؛ كالعارية.
ويفارق العتق فإنه يخرج المعتوق عن المالية. وامتناع التصرف في الرقبة
لا يمنع وجود الملك؛ كأم الولد.
ولهذا الخلاف فوائد كثيرة. فمنها:
_________________
(١) فى أوب: عن.
(٢) فى أوب: أم.
(٣) في: الوقف.
[ ٧ / ١٩٧ ]
إذا لم يعين الواقف ناظرًا: فإن قلنا أنه ملك للموقوف عليه المعين (فينظر
فيه هو) أن كان رشيدًا، (أو وليه) أن كان محجورًا عليه.
وقيل: يضم إلى الفاسق أمين.
وإن قيل: أنه ملك لواقفه كان النظر له.
قال الزركشي: وإن قيل: أنه ملك لله تعالى كان النظر فيه للحاكم.
قال ابن رجب: وظاهر كلام أحمد أن نظره للحاكم- يعني: مطلقًا- وهو قول ابن أبي موسى.
قال الحارثي: وعندي أن هذا لا يختص بالقول بأنتفاء ملك الموقوف عليه بل ينظر فيه الحاكم وإن قلنا: ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يًا تي بعده. انتهى * ومنها: لو كان الموقوف أرضًا على معين (و) قلنا: أنه يملك الوقف فغصبها إنسان وزرعها وادركها من وقفت عليه والزرع قائم: فإنه (يتملك زرع غاصب) إن شاء.
وإن قيل بعدم ملكه له كان كالمستًاجر والموصى له بمنفعه الأرض.
* ومنها: لو كان الموقوف آدميًا وجنى جناية موجبة للأرش خطأ، (و)
قلنا أن الموقوف عليه المعين يملكه: فإنه (يلزمه أرش خطئه) " كما يلزم سيد أم الولد ارش جنايتها. فلا يكون عليه أكثر من قيمته.
وإن قيل: أنه ملك لواقفه: قال في " الإنصاف ": فيحتمل أن يجب على الواقف، ويحتمل أن يجب في كسبه. قاله (^١) الزركشي من عنده
وقال الحارثي بعد أن حكى الوجهين فيما إذا قيل أنه ملك لله تعالى: هل يكون أرش جنايته في حسسبه أنه في بيت المال؟ ولهم وجه ثالث وهو الوجوب على الواقف. قال: وفيه بحث. انتهى.
قال ابن رجب: وفيه وجه لا للزم الموقوف عليه الأرش على القولين.
_________________
(١) في أ: قال.
[ ٧ / ١٩٨ ]
أى: سواء قلنا أنه ملك للموقوف عليه أنه لله تعالى؛ لأن امتناعه من التسليم بغير اختياره. إذ لا قدرة له على التسليم بحال،. انتهى.
وإن جنى الموقوف على (^١) غير معين؛ كالعبد الموقوف على خدمة المرضى ونحوه. فقال في " المغثي ": ينبغي أن يكون الأرش في كسبه؛ لأنه ليس له مستحق يمكن إيجاب الأرش عنيه. ولا يمكن تعليقها (^٢) برقبته فتعين في كسبه. قال: ويحتمل أن تجب في بيت المال. انتهى.
ومنها إذا كان الموقوف رقيقا (و) قلنا أنه ملك للموقوف عليه المعين:
فإنه تلزمه (فطرته).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح.
وقيل: لا.
واما إذا اشترى عبدًا من غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة تجب قولًا واحدًا لتمام التصرف فيه. قاله أبو المعالي. انتهى.
ومنها: لو كان الموقوف إبلًا أو بقرًا أو غنمًا تجب فيه الزكاة (و) قلنا:
أن الوقف ملك للموقوف عليه المعين وحال عليه الحول: فإنه تلزمه (زكاته). قال في " الإنصاف ": وعلى ظاهر كلام أحمد واختيار القاضي في
" التعليق " والمجد وغيرهما وقدمه الزركشي.
قال الناظم: ولكن ليخرج من سواها ويمدد.
قلت: فيعأىى بها.
وقيل: لا تجب الزكاة مطلقا؛ لضعف الملك. اختاره صاحب " التلخيص " وغيره. وقاله القاضي وابن عقيل.
فأما الشجر الموقوف فيجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه وجهًا واحدًا؛ لأن ثمرته للموقوف عليه. قاله في " الفوائد ".
_________________
(١) في أ: عليه.
(٢) في ب: تعلقها.
[ ٧ / ١٩٩ ]
وقال الشيرازي: لا زكاه فيه مطلقًا، ونقله غيره رواية. انتهى.
ومنها: لو سرق الوقف أو نماؤه وهو على معين (و) قلنا يملكه: فإنه (يقطع سارقه)، وإن قلنا: أنه ملك لله تعالى لم يقطع.
وقيل: بلى.
قال في " الفروع ": وإن سرقه أو نماءه فإن مَلَكَه المعين قطع، وإلا فلا في الأصح فيهما. لا بوقف على غير معين. انتهى.
ومنها: لو كان الموقوف حيوانًا ولم يعين الواقف محلًا لنفقته ولم تكن له غلة: فإنها تلزم الموقوف عليه المعين.
وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا في المتن بعد نحو ورقة (^١) وإنما نبهت عليها هاهنا، لئلا يتوهم نسيانها، وليعلم أنها من فوائد الخلاف.
(و) منها أنه (لا) يجوز للموقوف عليه إذا كان رجلًا معينًا أنه (يتزوج)
أمة (موقوفة عليه) لإن قلنا: ن الملك فيها له، ويجوز أن قيل: أن الملك فيها للواقف أنه لله تعالى.
قال في " القواعد ": هذا البناء ذكره في " التلخيص " وغيره. قال: وفيه
نظر فإنه يملك منفعة البضح على كلا القولين ولهذا يكون المهر له. انتهى.
قال الحارثي: فعلى الأول لو وقفت عليه زوجته أنفس النكاح، لوجود الملك. انتهى.
(و) مع ذلك فإن الموقوف عليه الأمة ولو كان معينًا (لا) يحل له أنه (يطأها)، لأن ملكه لها ناقص. ولا يؤمن حبلها فتنقص أنه تتلف أنه تخرج من الوقف بأن تصير أم ولد.
(و) منها أن المعين الموقوفة عليه الأمة (له تزويجها): أن قلنا الملك
له: (أن لم يشرط) ذلك أى: يشرطه الواقف (لغيره).
_________________
(١) ص (٢٢٤).
[ ٧ / ٢٠٠ ]
قال ابن رجب: وإن قيل: هي ملك لله تعالى فالولاية للحاكم فيزوجها بإذن الموقوف عليه، وإن قيل: هي ملك للواقف فهو الولي. انتهى.
واشترط الزركشي فيما إذا زوجها الواقف أيضًا إذن الموقوف عليه.
قال في " الإنصاف ": قلت: هو مراد من لم يذكره قطعا. وقد طرده الحارثي في الواقف والناظر إذا قيل بولاتهما.
وقيل: لا يجوز تزويجها بحال، إلا إذا طلبته. وهو وجه في " المغني ".
قال في " الرعاية ": ويحتمل منع تزويجها أن لم تطلبه. انتهى.
(و) للموقوف عليه الأمة (أخذ مهرها ولو) كان المهر (لوطء شبهة)؛
لأنه بدل المنفعة. وهو يستحقها؛ كالأجرة والصوف واللبن والثمرة. (وولدها) أى: الموقوف (من) وطء (شبهة حر)؛ لاعتقاد الواطئ الإباحة، وإن كان الواطئ رقيقا.
(وعلى واطئ قيمته) أى: الولد؛ لأن رقه فات بسببٍ من جهته. وتعتبر القيمه يوم وضعه حيا.
و(تصرف) القيمة المأخوذة (في) شراء (مثله) يكون وقفًا مع الموطوءة. (و) ولدها (من زوج أنه زنا: وقفٌ) معها؛ لأن ولد كل ذات رحم حكمه حكمها كأم الولد. والكسب ما لم يعرض لذلك ما يمنعه كالشبهة واشتراط زوج الأمة على سيدها عند تزويجها حرية ولدها ونحوهما.
* ومنها لو كان الوقف أمه على معين (و) قلنا بملكه (^١) الوقف فوطئها فإنه (لا حد ولا مهر) عليه (بوطئه). قد تقدم أنه لا يحل للإنسان وطء الأمة الموقوفة عليه؛ لأن ملكه ناقص لكنه لا حد عليه للشبهة. ولا يجب عليه بوطئه مهر؛ لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه.
(وولده حر) للشبهة (وعليه قيمته) أى: الولد يوم وضعه!؛ لأنه فوّت رقه
_________________
(١) في ج: بملك.
[ ٧ / ٢٠١ ]
على من يؤول الوقف إليه بعده. (تصرف في مثله)، لأنها بدل عن الوقف. فوجب أن ترد في مثله.
(وتعتق) المستولدة ممن هي وقف عليه (بموته) " لأنها ولدت من مالكها فصارت أم ولد. (وتجب قيمتها في تركته)، لأنه اتلفها على من بعده من البطون (يشترى بها) أى: بقيمتها الواجبة باستيلادها (وبقيمة وجبت بتلفها أنه) بتلف (بعضها: مثلها) يكون وقفا مكانها في صورة ما إذا فاتت كلها، (أنه) يشترى بقيمة بعضها الفائت (شقص) من أمة (يصير) ما اشتري (^١) بجميع القيمة أنه بعضها (وقفا بالشراء)؛ لينجبر على البطن الثانى ما فاتهم.
وقيل: مصروفة للبطن الثانى أن تلقى الوقف من واقفه.
قال في " الفروع ": فدل على خلاف. والمذهب: أنه ولو قلنا ذلك
لا تصرف إلى البطن الثانى. والله أعلم.
وإن قيل أن الموقوف عليه المعين لا يملك الوقف لم تصر أم ولد باستيلاده إياهًا؛ لأنها غير مملوكة له.
(ولا يصح عتق) رقيق (موقوف) بحال، لأنه تعلق به حق من يؤول الوقف إليه.
ولأن الوقف عقد لازم لا يملك إبطاله. وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له.
وإن كان بعضه غير موقوف فًا عتقه مالكه صح فيه، ولم يسر إلى البعض الموقوف، لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة. فلئلا يعتق بالسراية من باب أو لى.
(وإن قُطِعَ) بالبناء للمفعول جزء من الرقيق الموقوف عدوانًا: (فله) أى: فللرقيق (القود)؛ لأنه لا يشاركه فيه غيره.
(وإن عفا) الرقيق المقطوع عن القود أنه كان القطع لا يوجب قودًا: (فـ) أنه يؤخذ (أرشه) من الجاني يصرف (في مثله) أى: مثل المجني عليه أن
_________________
(١) فى ج: يشترى.
[ ٧ / ٢٠٢ ]
أمكن. وإلا اشتري به شقص من رقيق مثله، لأن الأرش بدل عن بعض الوقف. فوجب أن يرد في مثله.
(وإن قتل) الرقيق الموقوف (ولو) مع كون الجناية عليه (عمدًا) محضًا
في (^١) مكافئ له: (فـ) الواجب بذلك (قيمته) دون القصا ص " لأنه محل لا يختص به الموقوف عليه. فلم يجز أن يقتص من قاتله، كالعبد المشترك.
قال في " المغني " عن هذا: أنه الظاهر. ولم يذكر غيره. وكذا قال في
" الفروع ". ولم يعزه إلى أحد.
قال في " الإنصاف ": قال الحارثي: وتحرير قوله في " المغني ": أن العبد الموقوف مشترك بين الملاك ومن شرط استيفاء القصا ص مطالبة كل الشركاء وهو متعذر، قال: وفيه بحث وذكره. ومال إلى وجوب القصا ص. انتهى.
(ولا يصح عفو عنها) أى: عن قيمة المقتول من قبل الموقوف عليه ولو
قلنا أنه يملك، لأن ملكه لا يختص به. فلم يختص ببدله، كالعبد المشترك. وبيان عدم الاختصا ص: أن (^٢) حق البطن الثانى متعلق به تعلقا لا يجوز إبطاله. ولا نعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه. فلم يصح العفو عن شيء منه، كما لو أتلف إنسان رهنا فإنه تؤخذ منه قيمته فتجعل رهنا مكأنه. ولا يصح عفو وأحد منهما عنها.
أما الراهن " فلتعلق حق المرتهن بذلك.،
واما المرتهن، فلأنه ليس ملكه.
(و) أن قُتل الرقيقُ الموقوف (قودًا) بأن قتل مكافئًا له عمدأ فقتله ولي المقتول قصاصًا: (بطل الوقف)، كما لو مات حتف أنفه،
(لا أن قطع) عضو منه قصاصًا فإن الوقف باق فيما لم يقطع، كما لو تلف عضو منه بفعل الله تعالى.
_________________
(١) فى أوب: من.
(٢) في أ: إلى.
[ ٧ / ٢٠٣ ]
(ويتلقاه) أى: يتلقى الموقوف عليهم الوقف (كل بطن) منهم (عن واقفه).
أما البطن الأول. فبلا خلاف.
وأما البطن التي بعده. ففيه وجهان.
قال في " الفائق ": وهل يتلقى البطن الثانى الوقف من البطن الذي قبله أنه
من الواقف؛ فيه وجهان. انتهى.
والمذهب: أن ما عدا البطن الأول من البطون يتلقونه من واقفه لا من البطن الذي قبله. قاله القاضي في " المجرد " وابن عقيل في " الفصول " والموفق في " المغني " وابن رجب في " القواعد الفقهية ". وصححه الطوفي في " قواعده "؛ لأن الوقف صار (^١) على جميع أهل الوقف من حينه. فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم ما تناسلوا كان الوقف على جميع نسله. إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بأنقراض من فوقها.
(فـ) على هذا: (إذا امتنع البطن الأول) حال استحقاقهم (من اليمين مع شاهد) لهم بالوقف؛ (لثبوت الوقف: فلمن بعدهم) من البطون ممن لم يؤول إليه الوقف إذن (الحلف) مع الشاهد لثبوت الوقف؛ لأنهم من جملة الموقوف عليهم.
(وأرش جناية وقف) أى: رقيق موقوف (على غير معين)؛ كالمساكين، حال كون الجناية (خطأ: في كسبه) أى: كسب الموقوف الجانى خطًا؛ لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه. ولتعذر تعلقه برقبته؛ لكونه لا يمكن بيعه.
وقيل: أرش جنايته في بيت المال كأرش جناية الحر- المعسر. وضعفه في
" المغني " بأن الجناية إنما تكون في بيت المال في صورة تحملها العاقلة عند عدمها. وجناية العبد لا تحملها العاقلة.
_________________
(١) فى أوب: صادر.
[ ٧ / ٢٠٤ ]
[فصل: في الرجوع إلى شرط الواقف]
(فصل. ويُرجع) بالبناء للمفعول عند التنازع في شيء من أمر الوقف (إلى شرط واقف)؛ كقوله: شرطت لزيد كذا ولعمرو كذا؛ " لأن عمر رضي الله تعالى عنه شرط في وقفه شروطًا ". فلو لم يجب اتباعها لم يكن في اشتراطها فائدة. ولأن ابتداء الوقف مفوض إلى واقفه فاتبع شرطه.
(ومثله) أى: مثل الشرط الصحيح في حكم وجوب الرجوع إليه.
(أستثناء).
قال في " الإنصاف ": والاستثناء كالشرط، على الصحيح من المذهب.
نص عليه.
وقيل: لا. انتهى.
فلو وقف شيئا على جماعة؛ كأولاده أنه إخوته أنه قبيلة واستثنى إنسانًا منهم
لم يكن له شيء.
(و) مثل الشرط أيضًا (مخصص من صفة)؛ كما لو وقف شيئًا على الفقهاء أنه المساكين أنه قبيلة فإنه يختص بهم فلا يشاركهم من سواهم. وإلا لما كان لتخصيصه فائدة.
(و) مثل الشرط في حكم الرجوع إليه مخصص من (عطف بيان)؛ لأنه مشبه للصفة في أيضًاج متبوعه وعدم استقلاله.
فمن وقف على ولده أبي محمد بن عبد الل هـ وفي أنهلاده من كنيته أبو محمد غيره اختص به عبد الله.
(و) مثله في الحكم أيضا ً مخصص من (توكيد)؛ كما لو وفف على أنهلاد
زيد نفسه. فإنه لا يدخل أولاد أولاده.
[ ٧ / ٢٠٥ ]
وكذا مخصص من (بدل)، كمن له أربعة أولاد، وقال: وقفت هذا على ولدي فلان وفلان وفلان، وعلى أولاد أولادي: فإن الوقف يكون على الثلاثة وأولاد الأربعة، لأنه ابدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول للجميع وهو ولدي فاختص بالبعض المبدل وهو فلان وفلان وفلان " كما لو قال: على ولدي فلان. وذلك لأن بدل البعض يوجب اختصاص الحكم به " كقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) [آل عمران: ٩٧] لما خص المستطيع بالذكر اختص الوجوب به. ولو قال:
ضربت زيدًا رأسه، أنه رأىت زيدًا وجهه: اختص الضرب بالرأس، والروية بالوجه.
قال في " المغني ": ومنه قوله تعالى: (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ)
[الأنفال: ٣٧]. وقول القائل: طرحت الثياب بعضها فوق بعض. فإن الفوقية تختص بالبعض مع عموم اللفظ الأول. كذا هاهنا.
وخالف القاضي فقال بدخول من لم يسم. واحتج بأن قوله ولدي يستغرق الجنس فيعم الجمييع. وقوله: فلان وفلان وفلان تأكيد لبعضهم. فلا يوجب إخراج بقيتهم، كالعطف في قوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) [البقرة: ٩٨]. ورده في " المغني " بأن عطف
الخا ص على العام يقتضي تأكيده لا تخصيصه. انتهى.
ولو قال: وقفت على ولدي فلان وفلان ثم الفقراء لا يشمل ولد ولده. وقيل: بلى.
(و) مثل ما تقدم في الحكم مخصص من (نحوه)؛ كتقديم الخبر " مثل
أن يقول واقف داره على أولاد هـ: والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان. (و) كذا مخصص من (جار) ومجرور (نحو على أنه، وبشرط أنه، ونحوه)، كقوله: لكن أن كان كذا فكذا.
(فلو تعقب) الشرط (جملًا عاد إلى الكل).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. وقد ذكر المصنف في
" المغني " وجهين في قوله: أنت حرام، ووالله لا اكلمك أن شاء الله. انتهى.
[ ٧ / ٢٠٦ ]
(وفي عدم إيجاره) أى: الوقف. وهذا الجار متعلق بقوله يرجع المذكور
في أول الفصل، (أو قدر مدته) أى: الآيةجار يعني: أن الواقف لو شرط أن لا يؤجر الوقف أبدًا أنه شرط أن لا يؤجر إلا مدة كذا رجع إلى شرطه.
(و) يجب الرجوع أيضًا إلى شرط الواقف (في قسمته) أى: الوفف فلو وقف على أولاد هـ وشرط لأحدهم النصف ولاخر الثلث ولآخر السدس ونحو ذلك: اتبع شرطه. وقال في " الفروع " بعد أن قدم الرجوع إلى شرط الواقف مطلقًا: واختار شيخنا لزوم العمل بشرط مستحب خاصة. وذكره ظاهر المذهب؛ لأنه لا ينفعه ويعزر عليه. فبذل المال فيه سفه ولا يجوز.
ثم قال: وقال شيخنا: ومن قدر له الواقف شيئًا فله أكثر أن استحقه بموجب الشرع. وقال: الشرط المكروه باطل اتفاقا.
ثم قال: قال شيخنا: قول الفقهاء: نصرصه كنصوص الشارع: يعني:
في الفهم والدلالة لا في وجوب العمل. مع أن التحقيق أن لفظه ولفظ الموصي والحالف والناذر وكل عاقد يحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها وافقت لغة العرب أنه لغة الشارع أنه لا.
وقال: ولا خلاف أن من وقف على صلاه أنه صيام أنه قراءة أنه جهاد غير شرعي ونحوه: لم يصح. والخلاف في المباح؛ كما لو وقف على الأغنياء. لا يُخَرَّج مثله هنا؛ لأنه يفعل؛ لأنه مباح. ولا يجوز اعتقاد غير المشروع مشروعًا وقربة وطاعة واتخاذه دينا. والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم يفض ذلك إلى الإخلال بالمقصود الشرعي. ولا تجوز المحافظة على بعضها مع فوات المقصود بها. قال: ومن شرط في القربات أن يقدم فيها الصنف المفضول فقد شرط خلاف شرط الله؛ كشرطه في الإمامة تقديم غير الأعلم. فكيف إذا شرط أن يختص بالصنف المفضول. انتهى.
(و) يرجع إلى شرط الواقف أيضًا على المذهب في (تقديم بعض أهله).
أى (^١): أهل الوقف؛ (كـ) وقفت هذا (على زيد وعمرو وبكر. ويبدا بالدفع
_________________
(١) في أ: إلى
[ ٧ / ٢٠٧ ]
إلى زيد. أنه) وقفت (على طائفة كذا، ويُبدأ بالأصلح، ونحوه)؛ كيًبدأ بالأفقه أنه الأدين أنه المريض أنه الفقير.
(و) يُرجع إليه أيضًا في (تأخير عكسه) يعني: أن التًا خير عكس التقديم؛ كقوله: وقفت على أولادي يعطى منهم أولا ما سوى فلان كذا، ثم ما فضل لفلان. فلا يكون لفلان (^١) المؤخر إلا ما فضل، وإن لم يفضل شيء سقط.
(و) يُرجع إلى شرطه أيضًا في (ترتيب؛ كجعل استحقاق بطن مرتبًا على آخر)؛ مثل: أن يقف على أولاد هـ ثم أولاد هم.
(فالتقديم: بقاء الاستحقاق للمؤخر، على صفة: أن له ما فضل. وإلا)
أى: وإن لم يفضل شيء (سقط. والترتيب: عدمه) أى: عدم الاستحقاق (مع وجود المقدم).
ويُرجع إلى شرطه أيضًا في جمع وتسوية. فلو قال: وقفت هذا على جميع أولاد يقسم ر يعه بينهم بالسوية: عُمل به. وتركت ذكر ذلك لظهوره فإنه لو لم يقل: سوى وقفته على أولادي قسم على جميعهم بالسوية بينهم.
(و) يرجع إلى (^٢) شرطه أيضا ً في (إخراج من شاء من أهل الوقف) مطلقًا
(أنه بصفة)؛ كوقفت هذا على بناتي. ومن تزوجت منهن (^٣) سقط حقها. . (وإدخال من شاء منهم) أى: من أهل الوقف مطلقًا؛ كوقفت هذا على أولادي أخرج من أشاء منهم وادخل من أشاء منهم.
(أنه بصفة)؛ كوقفت هذا على أولاد ي يصرف ريعه الأن للفقراء (^٤) منهم مع
من افتقر بعد الآن.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: على.
(٣) في أ: منهم.
(٤) في أ: إلى الفقراء.
[ ٧ / ٢٠٨ ]
و(لا) يجوز شرط (إدخال من شاء من غيرهم) أى: غيرأهل الوقف (كشرطه تغيير شرط). وعبارته في " التنقيح " كما في المتن. وظاهرها: أن الحكم فيما إذا شرط ذلك لنفسه أنه لغيره وأحد لا يختلف.
وقال في " الإنصاف ": ظاهر قوله- يعني: صاحب " المقنع "-: وإخراج
من شاء بصفة وإدخاله بصفة: أن الواقف لو شرط للناظر إخراج من شاء بصفة من أهل الوقف وإدخال غيره بصفة منهم: جاز؛ لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف وإنما علق الاستحقاق بصفة فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بإرادة الناظر ليعطيه ولم يجعل له حقا اذا أنتفت تلك الصفة فيه.
وإن شرط له أن يخرج من شاء من أهل الوقف ويدخل من شاء من غيرهم:
لم يصح؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فًافسده؛ كما لو شرط أن لا يُنتفع به. قال ذلك المصنف ومن تابعه. انتهى.
وعبارته في " الفروع ": وإن شرط للناظر إخراج من شاء منهم وإدخال من
شاء من غيرهم: بطل لمنافاته مقتضاه. انتهى.
فتحرر أن المسألة مفروضة في " الفروع " و" الإنصاف " فيما شرط ذلك للناظر. وكلامه في " التنقيح " أعم. ويؤيد ما في " التنقيح " تعليلهم للحكم. فلهذا تبعته في العبارة. والله أعلم.
وفرَّق الموفق بين هذه المسألة وبين مسًا لة إدخال من شاء منهم في الحكم.
وهو المعتمد. فإن هذه المسألة تعليق لمنع الاستحقاق أنه للاستحقاق على صفة هي مشيئته أنه غيرها؛ كما لو وقفه ابتداء على المشتغلين من ولده فإنه يستحقه المشتغل دون غيره. فمن ترك الاشتغال زال استحقاقه فإن عاد إليه عاد استحقاقه. ذكره في " المغني " و" الشرح ".
قال في " الفروع ": وقال الحارثي: الفرق لا يتجه.
وقال شيخنا: كل متصرف بولاية إذا قيل يفعل ما يشاء (^١) فإنما هو لمصلحة
_________________
(١) فى أ: شاء.
[ ٧ / ٢٠٩ ]
شرعية، حتى لو صرح الواقف بفعل ما يهواه أنه ما (^١) يراه مطلقًا: فشرط باطل لمخالفته الشرع. وغايته أن يكون شرطًا مباحًا. وهو باطل على الصحيح المشهور. حتى لو تساو عملان عمل بالقرعة. وإذا قيل هنا بالتخيير فله وجه. انتهى.
(و) يُرجع إلى شرط واقف (في ناظره) أى: الوقف؛ " لأن عمر جعل وقفه إلى بنته حفصة رضي الله تعالى عنها. ثم يليه ذوي الرأى من أهلها" (^٢) .
ولأن مصرف الوقف يتبيع فيه شرط واقفه. فكذا في نظره.
(و) في (أنفاق عليه) إذا خرب أنه إذا كان حيوانًا بأن يقول: يعمر أو ينفق
عليه من جهة كذا.
(و) في (سائر) أى: باقي (أحواله) لأنه ثبت بوقفه. فوجب أن
يتبع فيه شرطه؛ وذلك (كـ) ما لو شرط: (أن لا ينزل فيه فاسق، ولا شرير، ولا مُتَجَوّه، ونحوه)؛ كأن لا ينزل فيه من يرى بخلق القرأن فإنه يعمل بذلك.
قال في " الفروع ": وإلا توجه أن لا يعتبر في فقهاء ونحوهم. انتهى.
(و) على اعتباره بالرجوع إلى تخصيص الواقف: (أن خصص مقبرة أنه رباطًا أنهمدرسةً أو إمامتها، بأهل مذهب، أنه) بًاهل (بلد، أنه) ب (قبيلة: تخصّص. "،) بهم.
قال في " الإنصاف ": لو خصص المدرسة بأهل مذهب أنه بلد أنه قبيلة تخصصت. وكذلك الرباط والخانقاه والمقبرة كذلك. وهذا المذهب، جزم به في " التلخيص " وغيره وصححه الحارثي وغيره.
قال الحارثي: وذكر بعض شيوخنا في كتابه احتمالا بعدم الاختصاص.
_________________
(١) في أ: يفعل ما يهواه أو كما.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٨٧٨) ٣: ١٦ ١ كتاب الوصايا. باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف.
[ ٧ / ٢١٠ ]
) لا المصلين بها) يعني: لو خصص واقف المدرسة المصلين بها بذي مذهب بأن قال: ليصلي فيها الحنابلة أو الحنفية أو المالكية أو الشافعية فقط: لم تتخصص بأهل ذلك المذهب على الصحيح من الوجهين.
قال في " الإنصاف ": وإن خصص المصلين فيه- يعني: المسجد- بمذهب فقال في " التلخيص ": يختص بهم على الأشبه، لاختلاف المذاهب في أحكام الصلاة.
قال الحارثي: وقال غير صاحب " التلخيص " من (^١) متًا خري الأصحاب:
يحتمل وجهين. وقوى الحارثي عدم الاختصا صقلت: وهو الصواب.
قال في " الفائق ": قلت: واختار ابن هبيرة عدم الاختصاص في المسجد بمذهب في الإمام.
قال في " الفروع ": وقيل: لا تتعين طائفة وقف عليها مسجدًا ومقبرة " كالصلاة فيه.
وقال أبو الخطاب: يحتمل أن عين (^٢) من يصلي فيه من أهل الحديث أنه يدرس العلم: اختص. وإن سلم فلأنه لا يقع ٠ التزاحم بإشاعته. ولو وقع فهل هو أفضل، لأن الجماعة تراد له. انتهى.
(ولا الإمامة) أى: لا تتخصص (بذي مذهب مخالف. لظاهر السنة).
قال في " الإنصاف ": وأما المسجد فإن عين لإمامته شخصًا تعين، وإن خصص الإمامه بمذهب تخصصت به. ما لم يكن في شيء من احكام الصلاة مخالفا لصريح السنة أنه ظاهرها. سواء كان لعدم الاطلاع أو لتأويل ضعيف. انتهى. - ولو وجد في كتاب وقف: أن رجلًا وقف على فلان وعلى بني بنيه.
_________________
(١) في أ: في.
(٢) في أ: أن يعين
[ ٧ / ٢١١ ]
واشتبه: هل المرا. د بني بنيه جمع ابن أو بنى بنت (^١) واحدة البنات؟ فقال ابن عقيل في " الفنون " يكون بينهما عندنا؛ لتسأنهيهما كما في تعارض البينات.
قال الشيخ تقي الدين: ليس هذا من تعارض البينتين. بل هو بمنزلة تردد البينة الواحدة. ولو كان من تعارض البينتين فالقسمة عند التعارض رواية مرجوحة. وإلا فالصحيح إما التساقط وإما القرعة. فيحتمل أن يقرع هنا، ويحتمل أن يرجح بنو البنين؛ لأن العادة أن الإنسان إذا وقف على ولد بنيه لا يخص منهما الذكور (^٢) بل يعم أولاد هما. بخلاف الوقف على ولد الذكور فإنه يخص ذكورهم كثيرا كآبائهم.
ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها باسمها أنه لشرك بين ولدها وولد سائر بناته. قال: وهذا أقر ب إلى الصواب. نقله عنه في " الإنصاف ".
ونقل عنه أيضًا: أنه أفتى فيمن وقف على أحد أولاد هـ وله عدد أولاد وجهل اسمه أنه يميز بالقرعة.
(ولو جهل شرطه) أى: الواقف؛ كما لو قامت بينة بالوقف دون شروطه: (عمل بعادة جارية، ثم عُرْفٌ)؛ لأن العادة المستمرة من العرف المستقر في الوقف يدل على شرط الواقف أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة. قاله الشيخ تقي الدين.
(ثم) أن لم تكن عادة ولا عرف ببلد الواقف؛ كما لو كان ببادية ليس لها
عادة ولا عرف: (التساوى) أن يتساوى فيه بين المستحقين؛ لأن الشركة ثبتت ولم يثبت التفضيل. فوجبت التسوية.
وقيل: يسوى بينهم مطلقًا. ذكره في " الكافي " من غير قيد.
(فإن لم يشترط) الواقف (ناظرًا) على الموقوف أنه شرطه لمعين فمات: (فـ) نظره (للموقوف عليه المحصور كل) منهم ينظر (على حصته)؛
_________________
(١) في ب: بنته.
(٢) في ا: الذكر
[ ٧ / ٢١٢ ]
كالملك المطلق المشترك. سواء كان عدلًا أنه فاسقًا؛ لأنه ملكه وغلته له. وقيل: يضم إلى الفاسق أمين حفظًا لأصل الوقف عن الضياع.
وإن كان الموقوف عليه محجورًا عليه لصغر أو سفه قام وليه مقامه.
(وغيره) أى: غير الوقف على المحصور؛ (كـ) الموقوف (على مسجد، ونحوه)؛ كعلى الفقراء: فنظره (لحاكم) يلي بلد الموقوف؛ لأنه ليس له مالك معين.
وقيل: أن النظر مع عدم تعيينه لأحد أنه عدم من عينه: للحاكم مطلقًا. والمراد حاكم بلد الموقوف.
ووجه كونه للحاكم مع عدم المعين؛ لأنه يتعلق به حق الموجودين وحق من
يًا تي من البطون. وبناه الموفق (^١) ومن تبعه على الملك وعدمه. فإن قلنا: الملك للموقوف عليه فالنظر له، وإن قلنا: لله تعالى فالحاكم يتولاه؛ لأنه ليس له مالك معين. وللحاكم أن يستنيب فيه.
(ومَن) من الواقفين (اطلق النظر للحاكم)؛ لعدم تقييده بكونه شافعيًا أو حنفيًا أو مالكيًا أو حنبليًا: (شمل) لفظ الحاكم أى حاكم كان. (سواء أكان مذهبه) أى: الحاكم الذي شمله اللفظ (مذهب حاكم البلد زمن الواقف، أم لا). وإلا لم يكن له نظر إذا انفرد. وهو باطل اتفاقًا. قاله الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في " الفروع ".
قال في " الإنصاف ": وقد أفتى الشيخ نصر الله الحنبلي والشيخ برهان الدين
ولد صحاحب " الفروع " في وقف شرط وافقه: أن النظر فيه لحاكم المسلمين كائنا من كان: بأن الحكام إذا تعددوا يكون النظر فيه للسلطان. يوليه من شاء للمتأهلين لذلك.
ووافق على ذلك القاضي سراج الدين البلقيني، وشهاب الدين الباعونى،
وابن الهائم، والمقهني الحنفي، والبساطى المالكي.
_________________
(١) في أ: الموقوف.
[ ٧ / ٢١٣ ]
وقال القاضي نجم الدين ابن حجر نقلًا وموافقة للمتأخرين: إن كان صادرًا
من الواقف قبل حدوث القضاة الثلاثة. فالمراد: الشافعي، وإلا فهو الشافعي أيضًا على الراجح. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
(ولو فوَّضه) أى: النظر (حاكم) لإنسان: (لم يجز لـ) حاكم (اخر نقضه)، جزم به في " الفروع " و" الإنصاف ".
قلت: ولعل وجهه:. أن الأصمحاب قاسوا التفويض على حكم الحاكم قبله. والله أعلم.
(ولو ولى كل منهما) أى: من الحاكمين (^١) (لنظر شخصًا) وتنازعاه الشخصان: (قَدَّمَ وَلِّي الأَمر) وهو السلطان من الشخصين (أحقهما) به. قطع به في " الفروع " و" الإنصاف ".
أما كون النظر لا يتجاوز به إلى غيرهما " فلتعلق حق كل منهما به.
وأما كونه يقدم الأحق منهما به ولا يشتركان " لأن كلًا منهما إنما وَلِيَّ لينظر
فيه على أنفراده. فكان أحقهما أولى بذلك.
واختار الشيخ تقي الدين: أنه لا يجوز لواقف شرط النظر لذي مذهب معين دائمًا.
وقال أيضًا: ومن وقف على مدرس وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقديرأعطيتهم فلو زاد النماء فهو لهم. والحكم بتقديم مدرس أنه غيره باطل لم نعلم أحدًا يعتد به قال به ولا بما يشبهه ولو نفذه حاكم (^٢) " لأنه إنما يجوز أن ينفذ حكم من هوأهل. لحكمه مساغ. والضرورة وإن ألجأت إلى تنفيذ حكم المقلد فإنما هو إذًا وقف على حد التقليد ولم يتجاسر على قضية لو نزلت على عمر لجمع لها أهل الشورى. وبطلانه لمخالفته مقتضى الشرط والعرف أفيد " لأنه لا يقصد.
_________________
(١) في أو ب: حاكمين.
(٢) في أوب: حكام.
[ ٧ / ٢١٤ ]
ولأنه حكم في غير محل ولاية الحكم؛ لأن النماء لم يخلق. وليس هذا كحكمه أن مقتضى شرط الواقف كذا حيث ينفذ في حاضر ومستقبل؛ لأن ذاك نظر في موجب عقد الوقف. وليس تقدير الناظر أمرًا حتمًا كتقدير الحاكم بحيث لا يجوز له ولا لغيره زيادته ونقصه للمصلحة.
وإن قيل: أن المدرس لا يزاد ولا ينقص بزياده النماء ونقصه كان باطلًا "
لأنه لهم. والقياس أنه يسوى بينهم ولو تفاتوا في المنفعة كالإمام والجيش في المغنم. لا سيما عند من يسوي في قَسَم الفيء. لكن دل العرف على التفضيل. وإنما قدم القيم ونحوه؛ لأن ما يًا خذه أجره. ولهذا يحرم أخذه فوق أجرة
مثله بلا شرط. وجعل الإمام والمؤذن كالقيم. بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء فإنهم من جنس واحد.
قال في " الفروع ": وذكر بعضهم في مدرس وفقهاء ومتفقهة وإمام وقيم ونحو ذلك يقسم بينهم بالسوية. ويتوجه روايتا عامل زكاة: الثمن أنه الأجرة. وقال: قال شيخنا: ولو عطل مغل وقف مسجد سنَة تقسطت المستقبلة عليها وعلى السنة الأخرى لتقوم الوظيفة فيهما. فإنه خيرٌ من التعطيل. ولا ينقص الإمام بسبب تعطل الزرع بعض العام. فقد أدخل مغل سنة في سنة. وافتى غير وأحد منا في زمننا فيما نقص عما قدره الواقف كل شهر أنه يتمم مما بعد. وحكم به بعضهم بعد سنين. ورأىت غير وأحد لا يراه.
قال شيخنا: ومن لم يقم بوظيفته غيره من له الولاية لمن يقوم بها إذا لم ينب الأول. ويلتزم بالواجب. ويجب أن يولي في الوظائف وإمامة المساجد الأحق شرعًا. وإن يعمل ما يقدر عليه من عمل واجب.
وفي " الأحكام السلطانية ": ولاية الإمامة طريقها الأولى لا الوجوب. بخلاف توليه القضاء والنقابة؛ لأنه لو تراضى الناس بإمامهم ليصلي بهم صح. ولأن الجماعة في الصلاه سنة عند كثير، ولا يجوز أن يؤم في المساجد السلطانية وهي الجوامع إلا من ولاه السلطان؛ لئلا يفتات عليه فيما وكل إليه.
[ ٧ / ٢١٥ ]
وفي " الرعاية ": إن رضوا بغيره بلا عذر كره، وصح في المذهب.
قال القاضي: وإن غاب من ولاه فنائبه أحق. ثم من رضيه أهل مسجد لتعذر إذنه. وتقليد المؤذن إلى هذا الإمام ما لم يصرف عنه؛ لأنه من (^١) سنة ما ولي القيام به (^٢) . ويعمل برأيه واجتهاده في الصلاة لا تجوز معارضته فيه. وله أن يأخذ المؤذن بهما في الوقت والأذان.
وأقل ما يعتبر في هذا الإمام العدالة والقراءة الواجبة والعلم بًاحكام الصلاة.
وفي جواز كون الإمام في الجمعة عبدًا روايتان. فدل أنه إن جاز صحت ولايته فكذا العدالة وغيرها.
وقال شيخنا: قد تجوز الصلاة خلف من لا تجوز توليته. وليس للناس أن يُولّوا عليهم الفساق وإن نفذ حكمه أنه صحت الصلاة خلفه.
وقال أيضًا: اتفقت الأئمة على كراهة الصلاة خلفه. واختلفوا في صحتها،
ولم يتنازعوا أنه لا ينبغي توليته.
وما بناه هل الشوارع والقبائل من المساجد فالإمامة لمن رضوه. لا اعتراض للسلطان عليهم. وليس لهم صرفه ما لم يتغير حاله. وليس له أن يستنيب أن غاب. انتهى كلامه في " الفروع ".
_________________
(١) في أ: في.
(٢) في أ: للقيام
[ ٧ / ٢١٦ ]
(فصل) في مسائل من أحكام الناظر
(وشرُط) بالبناء للمفعول (في ناظر) مطلقًا (إسلامٌ). قطع في
الإنصاف " و" التنقيح " باشتراط الإسلام في الناظر من غير تفصيل فيه وقال في " المغني ": ومتى كان النظر للموقوف عليه إما بجعل الواقف ذلك
له أو لكونه أحق بذلك، رجلًا كان أنه امراة، عدلًا كان أو فاسقًا؛ لأنه ينظر لنفسه فكان له ذلك في هذه الأحوال كالطلق. انتهى.
فقوله: لأنه ينظر لنفسه، وقوله: كالطلق يدل على عدم اشتراط الإسلام.
فإن الذمي المكلف الرشيد ينظر لنفسه في ملكه.
وقوله: لكونه أحق بذلد يعني: لأنه ملكه (^١) ونفعه له. فكان نظره كملكه الطلق؛ كما صرح فيه قبل ما تقدم من عبارته بيسير. وعدم اشتراط الإسلام في صورة " المغني " أظهر. والله ﷾ أعلم.
(وتكليفٌ)؛ لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه الطلق. ففي الوقف أولى. فإن لم يشرط الواقف ناظرا وكان الموقوف عليه صغيرا أنه مجنونا قام وليه في المال مقامه في النظر إلى أن يصيرأهلًا.
(وكفاية لتصرف، وخبرة به) أى: بالتصرف، (وقوةٌ عليه)؛ لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا. وإن لم يكن الناظر متصفا بهذه الصفة لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف.
(ويضم لضعيف) تعين كونه ناظرا: إما لشرط الواقف، أنه لكون الوقف عليه (قوي امين)، ليحصل المقصود.
_________________
(١) في أ: لكونه أحق بذلك لملكه
[ ٧ / ٢١٧ ]
(و) شرط (في) ناظر (أجنبي) أى: غير موقوف عليه. سواء كانت (ولايته من حاكم)؛ كما لو وقف إنسان شيئًا على جماعه غير محصورين ولم يعين ناظرًا ففوضه الحاكم إلى إنسان، (أنه) كان تفويضه من (ناظرٍ) بجعل الواقف له ذلك، أنه بدونه أن جاز للوكيل التوكيل زيادة على الشروط المتقدمة: (عدالةٌ) في المفوض إليه النظر.
قال الحارثي: بغير خلاف علمته، لأنها ولاية على مال. فاشترط لها العدالة، كالولاية على مال اليتيم.
(فإن) فُوِّض إليه مع عدالته ثم (فَسَق) بعد ذلك: (عُزل) بالبناء للمفعول، لأنها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق.
(و) أن تلقى النظر أجنبي (من واقف. وهو) أى: الأجنبي (فاسق،
أنه) كان حالة جعل النظر له عدلا ثم (فسق): فإنه (يضم إليه امين) يتحفظ به الوقف. ولم تزُل يده، لأنه أمكن الجميع بين الحقين.
وقيل: لا تصح ولايته أن كان فاسقا. وينعزل أن كان عدلًا ففسق (^١) .
وقيل: يعزل. فإن عاد عاد حقه كمصرج به وكالموصوف.
قال في " المغني ": وإن ولاه الواقف وهو فاسق أنه ولاه وهو عدل فصار فاسقًا ضم إليه امين يتحفظ به الوقف. ولم تزل يده، لأنه أمكن الجمع بين الحقين. ويحتمل أن لا تصح توليته، وأنه ينعزل إذا فسق في أثناء ولايته" لأنها ولاية على حق غيره فنافاها الفسق، كما لو ولاه الحاكم، وكما لو لم يمكن حفظ الوقف منه مع بقاء ولايته. فإنه متى لم يمكن حفظه منه أُزيلت ولايته. فإن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه. انتهى.
(وإن كان) النظر (لموقوف عليه: بجعله) أى: جعل الواقف النظر (له) أى: للموقوف عليه، (أنه لكونه) أى: الموقوف عليه الوقف (أحق)
_________________
(١) ساقط من أ. ج
[ ٧ / ٢١٨ ]
بالنظر؛ (لعدم) تعيين (غيره: فهو) أى: الموقوف عليه (أحق) بالنظر (مطلقًا) أى: سواء كان عدلًا أنه فاسقًا. ويشمل الإطلاق المسلم والكافر. مع أن قوله: مطلقا عبارة " التنقيح ". وتقدم الكلام على ذلك.
(ولو شَرَطه) أى: شرط النظر (واقف لغيره: لم يصح عزله) إياه (بلا شرط)؛ كإخراج بعض الموقوف عليهم بدون الشرط.
(وإن شَرَطه) أى: شرط الواقف النظر على وقفه (لنفسه) فقط، (ثم جعله لغيره، أنه أسنده أنه فوَّضه) بأن قال: جعلته لفلان أنه اسندته إليه أنه فوضته (إليه: فله) أى: للواقف (عزلُه) أى: المجعول إليه أنه المسند إليه أنه المفوض إليه؛ لأنه نائبه. أشبه الوكيل.
وقيل: لا.
وأطلقهما في " الفروع ".
(ولناظر بأصالةٍ؛ كموقوفٍ عليه وحاكم) لم يعين الواقف ناظرًا غيره (نصبُ وعزلٌ) أى: نصب ناظر وعزله لأصالة الولاية. أشبه المطلق التصرف في مال نفسه، وتصرف الحاكم في مال اليتيم.
(لا ناظرٍ بشرط)؛ لأن نظره مستفاد بالشرط ولم يشرط له شيء من ذلك.
ولو مات الناظر بالشرط في حياة الواقف لم يملك الواقف نصب غيره بدون شرط وإنتقل الأمر إلى الحاكم.
(ولا يوصي) ناظر بشرط (به) أى: با لنظر.
قال في " الإنصاف ": نص عليه في رواية الأثرم؛ لأنه إنما ينظر بالشرط
ولم يشرط الإيصاء له. خلافًا للحنفية. انتهى.
(بلا. شرط) أى: شرط واقف. قلت: ومفهوم ذلك: أنه لو جعل له الواقف أن يوصي به صح إيصاؤه. والله أعلم.
(ولو أُسند) النظر (لاثنين: لم يصح تصرُّفُ أحدهما) دون الاخر (بلا شرط) من الواقف.
[ ٧ / ٢١٩ ]
(وإن شَرَط) الواقف النظر (لكلِّ منهما) أى: من الاثنين بأن قال: جعلت النظر لكل وأحد منكما.-
[(أنه) جعل (التصرف لواحد و) جعل (اليد لآخر] (^١) .
أنه) جعل (عمارته لوأحد و) جعل (تحصيل ريعه لاخر: صح)، وملك
كل وأحد منهما فعلَ ما شرط له. ذكر معثاه الحارثي.
(ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص).
قال في " الفروع ": ولا نظر لغيره معه. أطلقه الأصحاب، وقاله شيخنا. ويتوجه مع حضوره. فيقرر حاكم في وظيفة خلت في غيبته " لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام نفعه. فالظاهر: أنه يريده. ولا حجة في تولية الأئمة مع البعد لمنعهم غيرهم التولية. فنظيره (^٢) منع الواقف التولية لغيبة الناظر. انتهى.
وعلى هذا لو ولى الناظر الغائبُ إنسانًا وولى الحاكم آخر قدم الأسبق تولية منهما (لكن: له) أى: للحاكم (النظر العام. فيعترض عليه) أى: على الناظر الخاص (أن فعل ما لا يسوغ) فعله.
(وله) أى: وللحاكم أيضا ً (ضم أمين) إلى الناظر الخاص (مع تفريطه أنه تهمته، ليحصل المقصود) من الوقف، واستصحاب يد من أراده الواقف. (ولا اعتراض لأهل الوقف على) ناظر (أمين) ولاَّه الواقف.
قال في " الإنصاف ": قال الأصحاب: لا اعتراض لأهل الوقف على من ولَّاه الواقف إذا كان أمينًا. ولهم مسًالته عما يحتاجون إلى علمه من أمر وقفهم حتى يستوي (^٣) علمهم وعلمه فيه. انتهى.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: فنظره.
(٣) فى أوب: يستوفي.
[ ٧ / ٢٢٠ ]
(ولهم المطالبة بأنتساخ كتاب الوقف)؛ ليكون في أيديهم وثيقة لهم. (وللناظر الاستدانةُ عليه) أى: على الوقف (بلا إذن حاكم لمصلحة؛ كشراءه للوقف نسيئة، أنه بنقد لم يعينه).
قال في " الفروع ": ويتوجه في قرضه مالًا كولِّي.
(وعليه) أى: على الناظر. سواء كان الحاكم أنه غيره (نصبُ مستوفٍ للعمال المتفرقين: أن احتيج إليه، أنه لم تتم مصلحة إلا به). وقد يستغني عن ذلك لقل العمال ومباشرة الإمام المحاسبة بنفسه كنصب الإمام للحاكم. ولهذا كان النبي (^١) في المدينة يباشر الحكم واستيفاء الحساب بنفسه ويولي مع البعد. ذكره الشيخ تقي الدين.
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٧ / ٢٢١ ]
[فصل: في وظيفة الناظر]
(فصل. ووظيفتُه) أى: النا ظر (حفظُ وقفٍ، وعمارتًه، وأيجارُه، وزرعًه، ومخاصمةً فيه، وتحصيلُ ريعهِ: من أجرة أو زرع أو ثمر. والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته) بما يحصل به تنميته: (من عمارة وإصلاج.
(و) وظيفتُه أيضًا (إعطاءُ مستحقِ، ونحوه)؛ كشراء طعام (^١) وشراب شرط الواقف فعله من (^٢) ريع الوقف؛ لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه. وتنفيذ شرط واقفه وطلب الحظ فيه مطلوب شرعًا. فكان ذلك إلى الناظر.
(وله وضع يده عليه) أى: على الوقف وريعه.
(و) له (التقرير في وظائفه.
ومَن قُرِّر) بالبناء للمفعول في وظيفة تقريرًا (على وقف الشرع: حَرُم) على الناظر وغيره (صرفُه) عنها (بلا موجب شرعي) يقتضى ذلك.
وإن حكم حاكم بمحضر بوقف (^٣) فيه شروط ثم ظهر كتاب وقف فيه ما ينافي المحضر المذكور وجب تبوت كتاب الوقف أن أمكن والعمل به.
فائدة:
لو تصادق المستحقون لوقف على شيء من مصارفه ومقادير استحقاقهم فيه
_________________
(١) في أ: الطعام.
(٢) في أ: مع.
(٣) في أ: بموقف.
[ ٧ / ٢٢٢ ]
ونحو ذلك ثم ظهر كتاب وقف منافٍ لما وقع التصادق عليه عُمل بما (^١) في كتاب الوقف، ولغا ما في التصادق. أفتى بذلك ابن رجب.
(ولو أجرَّه) أى: أجر الناظر الوقف (بًا نقص) من أجرة المثل: (صح) العقد (وضمن النقص) أن كان المستحق غيره؛ لأنه متصرف في مال غيره على وجه الحظ. فضمن ما نقصه بعقده؛ كالوكيل إذا أجر ما نقص من اجرة المثل، أنه باع بدون ثمن المثل.
ولا بد في النقص المضمون أن يكون أكثر مما لا يتغابن به في العادة، كما
قيل في الوكيل.
قال (المنقح) عقب هذه المسًاله: قلت: (أنه غرَس أو بنى فيما هو وقفٌ عليه وحده: فهو له محترم. وإن كان شريكًا، أو له النظر فقط: فغير محترم) بمعنى أنه إذا أراد إبقاءه في أرض الوقف بغير رضى أهله لم يجب إلى ذلك.
(ويتوجه: أن اشهد، وإلا فللوقف.
ولو غرسه للوقف، أنه من مال الوقف: فوقف. ويتوجه في غرس أجنبي:
أنه للوقف بنيته). انتهى كلام المنقح.
قال في " الفروع "، وذكرها في " الإنصاف " فائده اخر كتاب الوقف: وإن
بنى أنه غرس ناظر في وقف: توجه أنه له أن أشهد، وإلا للوقف (^٢) . ويتوجه في أجنبي: للوقف بنيته.
وقال شيخنا: يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها؛ كمعرفة كون الغارس غرسها له بحكم إجارة أنه إعارة أنه غصب. ويد المستًاجر على المنفعة. فليس له دعوى البناء بلا حجة، ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك، إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه. انتهى.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: فللو قف.
[ ٧ / ٢٢٣ ]
والذي يظهر: أن كلام المنقح مأخوذ من كلام صاحب " الفروع ".
والله أعلم.
(ويُنفق على) موقوف (ذي روج)، كالرقيق والخيل (مما عين واقف) الأنفاق منه. رجوعًا إلى شرط الواقف.
(فإن لم يُعيَّن) الواقف محلًا للنفقة: (فـ) نفقته (من غلته)، لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل منفعته، ولا يحصل ذلك إلا بالأنفاق عليه. فكان ذلك من ضرورته.
(فإن لم يكن) له غلة لضعف به أنه غير ذلك: (ف) نفقته (على موقوف
عليه معين)، لأنه ملكه.
قال في " المغني ": ويحتمل وجوبها في بيت المال.
(فإن تعذر) الأنفاق من الموقوف عليه لعجزه أنه غيبته أنه غيرهما: (بيع) الموقوف، (وصرف ثمنه في عين يكون وقفًا لمحل الضرورة).
قال في " الفروع ": ونقل أبو داود في الحبيس: أنه ينفق ثمنه على الدواب الحبيس (^١) .
وهذا إذا لم يمكن (^٢) إيجاره، (فإن امكن إيجاره، كعبد أو فرس: أُوّجِر)
مدة (بقدر نفقته)؛ لأندفاع الضرورة المقتضية للبيع بذلك.
(ونفقة ما) أى: حيوان موقوف (على غير معين، كلالفقراء، ونحوهم)؛ كالمساجد تؤخذ (من بيب المال)، لأن الأنفاق هنا من المصالح.
(فإن تعذر) الأخذ من بيت المال: (بيع) الموقوف وصرف ثمنه في مثله، (كما تقدم) فيما إذا كان على معين وتعذر الأنفاق عليه بكل حال.
(وإن كان) الموقوف (عقارًا) واحتاج إلى عمارة: (لم تجب عمارته
بلا شرط).
_________________
(١) في أوب: الحبس.
(٢) في ج: يمكنه.
[ ٧ / ٢٢٤ ]
قال في " الإنصاف ": وإن كان الوقف لا روح فيه، كالعقار ونحوه ة لم تجب عمارته على أحد مطلقًا. على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وجزم به الحارثي وغيره.
قال في " التلخيص ": إلا من يريد الأنتفاع به فيعمره باختياره.
وقال الشيخ تقي الدين: تجب عمارة الوقف بحسب البطون.
(فإن شرطها) الواقف: (عُمل به) أى: بالشرط- (مطلقًا) على خسب
ما شرط. (ومع إطلاقها) أية العمارة نحو أن يقول (^١) الواف: ويُعمر من ريعه ما أنهدم. ففي هذه الصورة ونحوها (تُقدم) العما رة (على أرباب الوظائف).
ثم فال (المنقح) في " التنقيح " قلت: (ما لم يُفض إلى تعطيل مصالحه. فيجمع بينهما حسب الإمكان).
وقال في " الفروع ": وتجب عمارته بحسب البطون. ذكره شيخنا. وذكر غيره: لا تجب كالطلق. وتقدم عمارته على أرباب الوظائف.
وقال شيخنا: الجمع بينهما حسب الإمكان أولى بل قد تجب. انتهى.
ونقل في " الإنصاف " عن الحارثي أنه قال: عمارة الوقف لا تخلو من
أحوال:
أحدها: أن شرط (^٢) البداءة بها كما هو المعتاد فلا إشكال في تقديمها.
الثانى: اشتراط تقديم الجهة عليها فيجب العمل بموجبه ما لم يؤد إلى التعطيل. وإن أدى إليه قدمت العمارة. فيكون عقد الوقف مخصصا للشرط. وهذا على القول ببطلان تاقيت الوقف. أما على صحته فتقدم الجهة كيف كان.
_________________
(١) في أ: يقوم.
(٢) في ب: أن يشرط.
[ ٧ / ٢٢٥ ]
الثالث: شرط الصرف إلى الجهة في كل شهر كذا فهو في معنى اشتراط تقديمه على العمارة. فيترتب ما قلنا في الثانى.
الرابع: إيقاع الوقف على فلان أنه جهة كذا. وبّيض له. انتهى.
(ولو احتاج خانٌ مسبّل، أنه) احتاجت (درٌ موقوفة) وقفت
(لسكنى حاج، أو) سكنى (^١) (غزاة، ونحوهم)؛ كسكنى أبناء السبيل أو المتصوفة (إلى مَرمَّة) أى: إصلاح: (أُوجّر) بالبناء للمفعول (منه) أى: من ذلك الموقوف جزء (بقدر ذلك) أى: بقدر ما يحتاج إلى مرمته لمحل
الضر ورة.
قال في (الفروع ": (وتسجيل كتاب الوقف من الوقف) كالعادة. ذكره شيخنا واقتصر عليه.
_________________
(١) في أ: سكن.
[ ٧ / ٢٢٦ ]
(فصل) في أحكام صور من الوقف
(وإن وقَف) إنسانٌ شيئًا (على عدد معيّن)، كاثنين أو ثلاثة أو أكثر من
ذلك، (ثم) من بعد مَن عيّن على (المساكين. فمات بعضهم) أى: بعض من عين: (رُد نصيبه) أى: نصيب الذي مات (على من بقي) ممن عيّن؛ لأنه
ممن وقف عليه ابتداء.
ولأن استحقاق المساكين مشروط بأنقراض من عينه الواقف؛ لأنه مرتب بثم.-
(فلو مات الكل: فللمساكين) عملًا- بشرط الواقف.
(وإن لم يُذكر له) أى: للوقف على عدد معين (مال)؛ كما لو قال
إنسان: وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر وسكت، (فمن مات منهم: صُرف
نصيبه إلى الباقي. ثم إن ماتوا جميعا: صرف مصرف المنقطع.
و) أن وقف إنسان شيئًا (على ولده) ثم المساكين، (أنه) وقفه على (ولد
غيره)؛ كعلى ولد زيد، (ثم المساكين: دخل) الأولاد (الموجودون) حا لة
الو قف (فقط) نصًا، (الذكور) منهم (والأناث) والخناثى؛ لأن اللفظ يشملهم (بالسويّة)؛ لأنه شرك بينهم. وإطلاق التشريك يقتضي التسوية؛ كما
لو أقر لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث.
ولا يدخل فيهم الولد المنفي بلعان؛ لأنه ليس بولد شرعي.
وعنه: يدخل ولا حدث بأن حملت به امه بعد الوقف. اختاره ابن أبي
موسى وأفتى به ابن الزاغونى.
(و) دخل (ولد البنين) مطلقًا. سواء (وجدوا حالة الوقف أو لا)
على الأصح من الروايات؛ (كوصية)] لولد فلان ولم يوجد لفلان ولا ولد إلا.
[ ٧ / ٢٢٧ ]
بعد الوصية وقبل موت الموصي. أما إذا لم يوجد له ولد إلا بعد موت الموصي: فالوصية باطلة بغير خلاف، لعدم الموصى له عند موت الموصي] (^١) .
قال في " الإنصاف ": في مسألة الوقف عن دخولهم مطلقًا: وهو المذهب. نص عليه في روايه المروذي ويوسف بن موسى ومحمد بن عبدالله المناوي، وجزم به في " الوجيز " وغيره.
قال الحارثي: المذهب دخولهم.
قال الناظم: وهو أولى. وقدمه الحارثي وصاحب " القواعد الفقهية " في القاعدة الثالثة والخمسين بعد المائة و" شرح ابن رزين ". واختاره الخلال وأبو بكر ابن عبد العزيز وابن أبي موسى وأبو الفرج الشيرازي والقاضي فيما علقه بخطه على ظهر " خلافه " وغيرهم. انتهى.
ووجه ذلك: أن "الله تعالى قال: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ النساء: ١١] فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا.
ولما قال: (وَلأبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) [النساء: ١١]. فتناول ولد البنين.
وكذلك كل موضع ذكر الله تعالى الولد دخل فيه ولد البنين فالمطلق من كلام الادمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسربه.
ولأن ولد ولده ولد له. بدليل قول الله تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ) [الأعراف: ٣١]
و(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) [البقرة: ٤٠].
وقال ﷺ: " ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا " (^٢) .
_________________
(١) زيادة من ج.
(٢) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٨١٥) ٢: ٩٤١ كتاب الجهاد. باب الرمي في سبيل الله
[ ٧ / ٢٢٨ ]
وقال: " نحن بنو النضر بن كنانة " (^١) .
والقبائل كلها تنسب إلى جدودها.
ولأنه لو وقف على ولد فلان وهم قبيلة دخل فيه ولد البنين. فكذلك إذا لم يكونوا قبيلة.
والراواية الثانية: لا يدخلون مطلقًا.
قال الموفق وابن أخيه: اختاره القاضي وأصحابه؛ لأن الولد حقيقة وعرفًا
إنما هو الولد للصلب. وإنما يسمى ولد الولد ولدًا مجازًا. ولهذا يصح نفيه فيقال: ما هذا ولدي إنما هو ولد ولدي.
فعلى هذا أن عدم أولاده لصلبه أنتقل إلى المساكين.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي ثم المساكين دخل البطن الأول والثانى دون الثالث.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي دخل ثلاثة بطون دون من بعدهم.
والراواية الثالثة: يدخلون أن كانوا موجودين حالة الوقف وإلا فلا. قدمه في
" الرعايتين " و" الفائق " وقال: نص عليه. و" الحاوي الصغير ".
ومحل الخلاف: ما لم يقل على ولدي لصلبي، أنه على أولاد ي الذين يلونني. فإن قال ذلك لم يدخل ولد الولد بلا خلاف.
(و) حيبث ثبت دخول ولد البنين مع ابائهم في وقف فالأصح من الوجهين:
أنهم (يستحقونه مرتبًا) بعد ابائهم؛ (كبطن بعد بطن)، أنه الأقر ب فالأقر ب، أنه الأول فالأول، ونحوه. " قدمه في " الفائق " وقال: هو ظاهر كلامه وصححه في " النظم " و" الفر وع ".
وقيل: يستحقون مع. ابائهم. وأطلقهما في "القواعدالفقهية".
_________________
(١) أخرجه أحمد في " مسنده- " (٢١٥٩١) ٥: ٢١١.
[ ٧ / ٢٢٩ ]
ومحل الخلاف: ما لم يكونوا قبيلة؛ كوقفت هذا على ولد النضر بن كنانة.
أنه يأتي بما يقتضي التشريك؛ كعلى أولاد ي وأولاد هم. فإنه لا ترتيب (^١) .
(ولا يدخل ولد البنات) في الوقف على الولد.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به في
" المحرر " و" النظم " و" الوجيز " وغير هم. انتهى.
قال في " القواعد ": فًا ما ولد البنات ففيه وجهان للأصحاب: اختار الخرقي والقاضي: أنهم لا يدخلون. واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم. ونص أحمد في رواية المروذي على أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد. فمن الأصحاب من قال: لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه ويدخلون في مسمى ولد الولد؛ لأنهم من ولد الولد حقيقة وليس بولد حقيقة. وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي ومال إليها صاحب " المغني ". انتهى.
(و) من وقف شيئًا (على عقبه. أنه) وقفه على (نسله. أنه) وقفه على (ولد ولده. أنه) وقفه على (ذريته: لم يدخل ولد البنات) في الوقف في هذه الصور؛ كما لو قال: وقفته على من ينسب إلي. (إلا بقرينة؛) ما لو قال: و(من مات فنصيبه لولده، ونحوه)؛ كعلى أن لولد (^٢) الأناث سهمًا ولولد الذكور سهمان.
وعدم دخول ولد البنات في الصور المتقدمة مع عدم القرينة. اختيار الأكثر. نقله في " الفروع ".
قال في " الإنصاف ": إذا وقف على ولد ولده، أنه قال: على أولاد أولاد ي وإن سفلوا: فنص أحمد في رواية المروذي أن أولاد البنات لا يدخلون. وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
_________________
(١) في أ: يترتب.
(٢) في أ: الولد
[ ٧ / ٢٣٠ ]
ثم ذكر قوله في " المقنع ": ونقل عنه في الوصية يدخلون. وذهب إليه بعض أصحابنا. وهذا مثله. ثم قال عقب ذلك: قلت: بل هي هنا رواية منصوصة من رواية حرب.
ثم ذكر قوله في " المقنع ": وقال أبو بكر وابن حامد: يدخلون في الوقف
إلا أن يقول: على ولد ولدي لصلبي فلا يدخلون. ثم قال عقبه: وهو رواية ثالثة عن أحمد. ثم قال: وفي المسألة قول رابع بدخول ولد بناته لصلبه دون ولد ولدهن. ثم قال: وكذا الحكم والخلاف. والمذهب: إذا وقف على عقبه أنه ذريته كما قال المصنف- يعني: الموفق- عند جماهير الأصحاب. وممن قال بعدم الدخول هنا أبو الخطاب والقاضي أبو الحسين وابن بكروس. قاله الحارثي. وقال: قال مالك بالدخول في الذرية دون العقب وبه أقول. انتهى. وأصل الذرية من ذرا إذا زرع.
قال الشاعر:
شققت القلب ثم ذرأت فيه
أى: زرعت. أو من ذر: إذا طلع. ومنه قولهم: ذر قرن الشمس.
وأصل النسل: مأخوذ من النُسالة. وهي: شعر الدابة إذا سقط عن جسدها. (و) أن وقف إنسان شيئًا (على أولاد هـ، ثم أولاد هم) أنه قال: على أولاد ي وأولاد أولاد ي ما تناسلوا أنه ما تعاقبوا. الأعلى فالأعلى، أنه الأقر ب فالأقر ب، أنه الأول فالأول، أنه بطنًا بعد بطن، أو طبقةً بعد طبقة، أونسلًا بعد نسل: (فترتيب جملة على مثلها: لا يستحق البطن الثانى شيئًا قبل أنقراض الأول) " لأن الوقف ثبت بقوله. فيتبع فيه مقتضى كلامه.
وقيل فيمن قال: على أولاد ي ثم أولاد هم، أنه على أولاد فلان ثم أولاد هم: أنه ترتيب إفراد. فيستحق الولد نصيب أبيه بعده. وإن لم يقل الواقف ومن مات عن ولد: فنصيبه لولده.
(فلو قال): و(من مات) منهم (عن ولد فنصيبه لولده) كان ذلك أيضًا
[ ٧ / ٢٣١ ]
دليلًا على الترتيب، لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية. ولو جعلنا لولد الولد سهمًا مثل سهم أبيه ثم دفعنا إليه سهما صار له سهمان ولغيره سهم وهذا ينافي التسويه.
ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن [على الابن] (^١) . والظاهر من مراد الواقف خلاف ذلك. فإذا ثبت الترتيب فإنه ترتيب بين كل والد (^٢) وولده.
فإذا مات من أهل الوقف وأحد أنه أكثر ممن له ولد (استحق كل ولد بعد ابيه نصيبه الأصلي والعائد). سواء بقي من البطن الأول أحد أنه لم ييق أحد.
قال في " الفروع ": وقول الواقف من مات فنصيبه لولده يعم ما استحقه وما يستحقه مع صفة الاستحقاق استحقه أنه لا تكثير للفائدة. ولصدق الإضافة بًادنى ملابسة.
ولأنه بعد موته لا يستحقه.
ولأنه المفهوم عند العامة الشارطين، ويقصدونه، لأنه يتيم لم يرث هو وأبوه من الجد.
ولأن في صورة الأجتماع ينتقل مع وجود المانع إلى ولده.
لكن هنا هل يعتبر موت الوالد؟ يتوجه الخلاف. وقد لم يتناول إلا
ما استحقه فمفهوم خرج مخرج الغالب. وقد تنأنهله الوقف على أولاد هـ ثم أولادهم.
قال فعلى قول شيخنا أن قال: بطنًا بعد بطن ونحوه فترتيب جملة. مع أنه يحتمل. فإن زاد على أنه، أن توفي أحد من أولاد الموقوف عليه ابتداء في حياة والده وله ولد ثم مات الأب عن أولاد هـ لصلبه وعن ولد لولده لصلبه الذي مات.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: ولد
[ ٧ / ٢٣٢ ]
أبوه قبل استحقاقه فله معهم ما لأبيه لو كان حيًا: فهو صريح في ترتيب الأفراد. انتهى.
(و) أن أتى الواقف (بألوانه)، كما لو قال: على أولاد ي وأولادهم وأولاد أولاهم أولاد هم ونسلهم: كانت الوأنه (للاشتراك). فيشتركون فيه من غير تفضيل، كما لو أقر إنسان لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث.
(و) متى قال واقف: (على أن نصيب من مات عن غير ولد، لمن في درجته والوقف مرتب) كما في الأمثلة المتقدمة وقد مات إنسان منهم عن نصيبه: (فهو لأهل البطن الذي هو) أى: الميت (منهم: من أهل الوقف) دون بقية البطون، من غير خلاف علمته بين الأصحاب.
(وكذا) الحكم (أن كان) الوقف (مشتركًا بين البطون) في اصح الوجهين. قدمه في " النظم ". وهما مطلقان في " المغني " و" الشرح" و" الفائق " و" الفروع " و" الحاوى الصغير ".
ووجه ذلك: أنا لو لم نخص بنصيبه أهل البطن الذي هو منهم: لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة. والظاهر: أنه قصد شيئا يفيد.
(فـ) على هذا (أن لم يوجد في درجته أحد. فكما لو لم يذكر الشرط)،
لأنه لم يوجد ما تظهر فائدته فيه (فيشترك الجميع) أى: جميعًا أهل الوقف (في مسألة الاشتراك)، لأن التشريك يقتضي التسوية. وتخصيص بعض البطون به يفضي إلى عدم التسوية.
(ويختص) البطن (الأعلى به) أى: بنصيب المتوفى الذي شرط لمن يوجد في درجته ولم يوجد في درجته أحد (في مسألة الترتيب).
قال في " متن التنقيح ": على المذهب. وافتى جمع من الحنفية والشافعية بأنقطاعه (^١) فيها. يعني: مسألة الترتيب.
وقال في " حاشيته على التنقيح ": قال ابن مغلي: في واقف وقف وقفًا
_________________
(١) في أ: بأنقطاع
[ ٧ / ٢٣٣ ]
وشرط فيه: أن مات أنتقل نصيبه إلى من في درجته، وفيهم من هو أعلى منه، أنه أنزل: أنه ينتقل إلى أعلا درجة موجودة حالة وفاته. وليس في درجته أحد فالحكم في ذلك أنه: كما لو لم يذكر الشرط. قاله الأصحاب.
قلت: صرج به في " المغني " و" الشرح ". وقد رتب الواقف فيعمل بمقتضاها حيث لم يوجد الشرط المذكور. فيستحق الأعلا فالأعلا. قال: وقد أفتينا بذلك غير مرة وبينا بطلأن قول من زعم أن الوقف والحالة هذه منقطع. وقال القاضي علاء الدين بن اللحام البعلي: بعض الفقهاء يقول: هو وقف منقطع الوسط. وبعضهم يقول: يكون لأقر ب الموجودين من أهل الوقف عملًا بعموم الكلام الأول حيث جعله مرتبًا ترتيب بطون. فاقتضى أنه لا يًاخذ أحد من بطن مع وجود أحد من بطن أعلا منه. لكن استثني من ذلك شيئين:
أحدهما: من مات عن ولد.
والاخر: من مات عن غير ولد.
بقي الباقي على عمومه فيرجع هذا النصيب إلى أعلا البطون الموجودة من
أهل الوقف عملا بعموم الكلام الأول.
وفي كلام " المغني " إشارة إلى ذلك. فالشيخ تقي الدين لا يوافق على ذلك؛ لأن عنده أن الوقف المرتب ب " ثم " إنما يدلط على ترتيب الأفراد. لا على ترتيب البطون. فيقول: ينتقل إلى ذرية من لو كان موجودًا عند موته. انتهى كلام المنقح في " الحاشية ".
(وإن كان) الوقف (على البطن الأول)؛ كما لو قال: وقفت على أولاد ي (على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد، لمن في درجته: فكذلك) هذه عبارة " التنقيح " وتبعته عليها. ولعل الإشارة بذلك إلى ما تقدم وهو: أن نصيبه يكون لأهل البطن الذي هو منهم من أهل الوقف. فلو كان البطن الأول ثلاثة فمات أحدهم عن ابن ثم مات الثانى عن ابنين ثم مات أحد الابنين وترك أخاه وابن عمه وعمه وابنا لعمه الحي: كان نصيبه لأخيه وابن عمه الذي مات أبوه. وفيها وجهان اخرآن
[ ٧ / ٢٣٤ ]
أحدهما: أن نصيبه يعود إلى أهل الوقف كلهم وإن كانوا بطونًا.
قال في " الإنصاف ": وحكم به التقي سليمان. وهو الصواب.
والوجه الآخر: أن نصيبه يعود لأهل بطنه. سواء كانوا من أهل الوقف أنه لم يكونوا.
فعلى هذا يكون نصيب المتوفى في المثال المتقدم بين أخيه وابني عمه.
وعلى جميع الأوجه: لو كان لرجل أربعة بنين فوقف على ثلاثة منهم وترك الرابع فمات أحد الثلاثة عن غير ولد كان نصيبه بين الأخوين اللذين هما من أهل الوقف دون الأخ الثالث؛ لأنه ليس من أهل الاستحقاق. اشبه ابن عمهم. وحيث حُكم بنصيب ميت لأهل البطن الذي هو منهم (فيستوي في ذلك) الذي في الأمثلة المتقدمة (كله إخوته) أى: إخوة الميت، (وبنو عمه، وبنو عم ابيه، ونحوهم)؛ كبني بني بني عم أبي (^١) ابيه؛ لأنهم في فى درجته في القرب (^٢) إلى الجد الذي يجمعهم. والإطلاق يقتضى التسوية.
(إلا أن يقول) الواقف: (يقدم الأقرب فالأقرب إلى المتوفى، ونحوه)؛
كما لو قال لمن في درجته: من ولد الظهر، (فيختص) فيما إذا قال: يقدم الأقرب (بالأقرب)، وفيما إذا قال: من ولد الظهر بولد الظهر.
(وليس من الدرجة من هو أعلا) من الميت؛ كعمه، (أنه أنزل)؛ كابن أخيه.
(والحادث من أهل الدرجة بعد موت الآيل نصيبه إليهم؛ كالموجودين حينه فيشاركهم).
قال في " الإنصاف ": وإذا شرطه لمن في درجة المتوفى عند عدم ولده استحقه أهل الدرجة حالة وفاته. وكذا من سيوجد منهم في أصح الاحتمالين.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في أ: الأقرب.
[ ٧ / ٢٣٥ ]
قال في " الفائق ": هذا أقوى الاحتمالين. قال: ورأيت المشاركة بخط الشيخ شمس الدين- يعني: الشارح- والنووي.
قال ابن رجب في " قواعده ": يُخَرّج فيها وجهان. قال: والدخول هنا أولى، وبه أفتى الشيخ شمس الدين (^١) انتهى.
(وعلى هذا) القول وهو مشاركه الحادث للموجودين (لو حدث من هو أعلى من الموجودين، وشرط) الواقف (استحقاق الأعلى فا لأعلى: أخذه) أى: اخذ ما آل إليهم عند عدمه (منهم) عملًا بالشرط؛ لكونه أعلا. ذكر ابن رجب هذه المسألة في القاعدة السابعة بعد المائة.
(و) من قال: وقفت (على ولدي) بلفظ المفرد (فلان وفلان، وعلى ولد ولدي، و) كان (له ثلاث بنين: كان) الوقف (على) الولدين (المسميين وأولاد هما وأولاد الثالث، دونه) أى: الثالث.
قال في " الإنصاف ": ذكره المصنف- يعني: الموفق- مختارًا له وقدمه
في " الفروع " و" المغني " و" الشرح" ونصراه. وهو ظاهر ما قدمه في " الفائق " وقواه شيخنا في " حواشيه " وصححه الحارثي.
وقال القاضي وابن عقيل: يدخل الابن الثالث. ونقله حرب. وقدمه الحارثي فقال: والمنصوص دخول الجميع.
وقال في القاعدة الثانية والعشرين بعد المائة: ويتخرج وجه بالاختصا ص بولد من وقف عليهم اعتبارًا بابائهم. انتهى.
(و) من قال: وقفب (على زيد، وإذا أنقرض أولاد هـ فعلى المساكين: كان) الوقف (بعد موت زيد لأولاد هـ، ثم بعدهم للمساكين).
قال في " الإنصاف ": اختاره القاضي وابن عقيل. وقدمه في " الكافي ". انتهى
_________________
(١) في أ: شهاب الدين
[ ٧ / ٢٣٦ ]
ولعل وجهه: أن قول الواقف فإذا أنقرض أولاد هـ فعلى المساكين: دآلٌ على
دخول أولاد زيد في الوقف؛ لأنه لو لم يكن ذلك لم يكن لتوقف استحقاق المساكين على أنقراضهم فائدة. والله أعلم.
وقيل: يصرف بعد موت زيد مصرف الوقف المنقطع حتى ينقرض أولاد هـ.
ثم يصرف على المساكين عملًا بظاهر العبارة.
(و) من قال: وقفت (على أولاد ي، ثم أولاد هم الذكور والأناث، ثم أولاد هم الذكور: من ولد الظهر فقط. ثم نسلهم وعقبهم، ثم الفقراء على أن من مات منهم وترك ولدًا وإن سفل فنصيبه له) هذا اآخر كلام الواقف. (فمات أحد الطبقة الأولى، وترك بنتًا، ثم ماتت) البنت (عن ولد: فله ما استحقته). أمه (قبل موتها).
نقل هذه المسألة في " الفروع " عن الشيخ تقي الدين، ثم قال عقبها: ويتوجه: لا. ثم قال: (ولو قال: ومن مات عن غير ولد وإن سفل فنصيبه لإخوته. ثم نسلهم وعقبهم: عم من لم يعقب، ومن اعقب ثم أنقطع عقبه)؛ لأنه لا يقصد غيره واللفظ يحتمله. فوجب الحمل عليه قطعا. قاله شيخنا. ويتوجه نفوذ حكم بخلافه. انتهى.
(ويصح) أن يقف الإنسان (على ولده ومن يولد له) بأن يقول: وقفت هذا
على ولدي ومن يولد لي.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة بعد المائة: ومنها الوقف على ولده وولد
ولده ابدا أنه من يولد له: فيصح بغير إشكال. نص عليه. انتهى.
(و) من وقف شيئًا (على بنيه، و) على (بني فلان: فللذكور) خاصة؛
لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة؛ لقوله تعالى: (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ)
[الصافات: ١٥٣]، (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ [ال عمرأن: ١٤] ولقو له تعالى (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: ٤٦].
ولا يدخل فيه الخنثى؛ لأنه لا يعلم كونه ذكرًا.
[ ٧ / ٢٣٧ ]
وعلى هذا لو وقف على بناته اختص بهن ولم يدخل فيه الذكور ولا الخناثى؛ لأنه لا يعلم كونهن إناثًا.
(وإن كانوا) أى: من عناهم بقوله: بنى فلان (قبيلة)؛ كبني هاشم وتميم: (دخل نساؤهم)؛ لقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [الأ سراء: ٧٠].
ولأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وإنثاها. ويقال: امراة من بنى كذا.
وروي أن جواري من بني النجار قلن:
نحن جوارٍ من بني النجار ياحبذا محمدًا من جار
(دون أولاد هن) أى: أولاد نساء تلك القبيلة (من) رجال (غيرهم)؛
لأنهم إنما ينسبون إلى آبائهم.
ولا يدخل مواليهم " لأنهم ليسوا منهم حقيقة كما لا يدخلون في الوصية.
قال في " الفروع " في باب الوقف: فلو وصى لبني هاشم لم يدخل مواليهم. نص عليه في رواية ابن منصور وحنبل.
قال في " الخلاف ": لأن الوصية يعتبر فيها لفظ الموصي، ولفظ صاحب الشريعة يعتبر فيه المعنى. ولهذا لو حلف: لا أكلت السكر " لأنه حلو: لم يعم غيره من الحلاوات. وكذلك لو قال: عبدي حر؛ لأنه أسود: لم يعتق غيره من العبيد. ولو قال الله: حرم السكر؛ لأنه حلو: عم جميع الحلاوات. وكذلك إذا قال: أعتق عبدك؛ لأنه أسود: عم. انتهى.
قلت: فكما يعتبر في الوصية لفظ الموصي يعتبر في الوقف لفظ الواقف.
ولهذا كان الحكم فيهما عدم دخول الموالي. والله أعلم.
(و) إذا وقف إنسان شيئًا (على عترته) بأن قال: وقفته على عترتي، (أنه) على (عشيرته) بأن قال: وقفته على عشيرتي: (كعلى قبيلته) أى: فالحكم فيه كما لو قال: وقفته على قبيلتي.
أما العترة فقد توقف أحمد رحمه الله تعالى فيها.
[ ٧ / ٢٣٨ ]
وقال في " المقنع ": والعترة: هم العشيرة.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب قدمه في " الرعايتين " و" الحاوي الصغير " و" الفروع " و" الفائق " وغيرهم. وصححه الناظم، وقاله القاضي وغيره. انتهى.
ويدل لهذا قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه في محفل من الصحابة: " نحن
عترة رسول الله وبيضته التي تفقات عنه " (^١) . ولم ينكره أحد، وهم أهل اللسان.
وقيل: العشيرة الأدنون مع ولده وإن سفلوا.
وقيل: ولده فقط.
وقيل: ذ ريته.
وقيل: ذو قرابته.
والعشيرة قال الجوهري: القبيلة.
وقال القاضي عياض: هي أهله الأدنون وهم بنو أبيه.
(و) من وقف (على قرابته، أنه قرابة زيد: فهو للذكر والأنثى من أولاد هـ، وأولاد أبيه، و) أولاد (جده، و) أولاد (جد أبيه) فقط؛ لأن النبي ص لم يجاز بني هاشم بسهم ذوي (^٢) القربى المشار (^٣) اليه في قوله تعالى: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر: ٧].
فلم يعط من هو أبعد؛ كبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا.
ولا يقال: هما كبني المطلب " فإنه ﷺ علّل الفرق بينهم وبين من سواهم
ممن ساواهم في القرب بأنهم لم يفارقوا في جاهليه ولا إسلام " (^٤) .
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٦٦ كتاب الوقف. باب الصدقة في العترة.
(٢) في أ: ذو. وفي ج: ذي.
(٣) في أ: والمشار.
(٤) عن جبير بن مطعم قال: " لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﷺ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني=
[ ٧ / ٢٣٩ ]
ولم يُعط قرابته من جهة أمه. وهم بنو زهرة شيئًا.
وعنه: يدخل في القرابة ولد جد جده.
وعنه: تختص القرابة بولده وقرابة أبيه وإن علا مطلقًا.
وعنه: تختص بثلاثة آباء فقط. فعليها لا يعطى الولد شيئًا.
وعنه: يختص منهم من يصله. نقله ابن هانئ وغيره.
ونقل صالح: أن وصل أغنياءهم أعطوا وإلا الفقراء أولى.
ويسوى بين من قلنا يعطى منهم فلا يفضل أعلا ولا فقير ولا ذكر على من سواه. لكن لو كانوا مسلمين وكفار لم يتناول الوقف الكفار منهم.
قال ابن رجب في القاعدة السادسة والعشرين بعد المائة: ومنها لو وقف المسلم على قرابته أو أهل قريته أنه وصى لهم وفيهم مسلمون وكفار: لم يتناول الكفار حتى يصرج بدخولهم. نص عليه في ر وأىة حرب وأبي طالب. ولو كان فيهم مسلم وأحد والباقي كفار: ففي الاقتصار عليه وجهان، لأن حمل اللفظ العام على وأحد بعيد جدا. انتهى.
(و) الوقف من إنسان (على أهل بيته، أنه) على (قومه، أنه) على (نسائه، أنه) على (الد ار، أنه) على (أهله: كعلى قر ابته).
أما كون أهل بيته بمنزلة قرابته، فلقول النبي ﷺ: " لا تحل الصدقة لي ولا لأهل. بيتي " (^١) . فجعل سهم ذي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي حرَّمت
_________________
(١) =المطلب. ولرك يني نوفل وبني عبد شمس. فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم فما بال إخوإننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة؛ فقال رسول الله ﷺ: أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام. وإنما نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه ". أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٩٨٠) ٣: ١٤٦ كتاب اخراج والإماره والفيء. باب في بيأن مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى. أخرجه أحمد في " مسنده " (١٧٦٩٩) ٤: ١٨٦.
[ ٧ / ٢٤٠ ]
عليهم. فكان ذو القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته. احتج بذلك الإمام. وروي عن ثعلب: أن أهل البيت عند العرب آباء الرجل وأولاد هم؛
كا لأجداد وا لأعمام وأولاد هم.
قال في " المقنع ": واهل بيته بمنزلة قرابته.
قال في " الإنصاف ": هذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
وقال الخرقي: يعطى من قبل أبيه وأمه. واختار أبو محمد الجوزي: أن
أهل بيته كقرابة أبويه.
وقيل: أهل بيته ذو (^١) رحمه.
وعنه: أن أزواجه من أهله ومن أهل بيته.
واما القوم والنسباء. فقال في " الإنصاف ": عند قول " المقنع " وقومه ونسبأنهه كقرابته: هذا المذهب. نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب. انتهى. وقيل: قول الواقف: على قومي أنه على نسبائي كقوله على ذوي رحمي. وقيل: أن قال: أهل بيتي أنه قومي: فهو من قبل الأب. وإن قال: لنسبائي: فهو من قبل الأب والأم.
وقال ابن الجوزي: القوم للرجال دون النساء. وأنهم سُموا قومًا؛ لقيامهم
با لأمور.
واما الـ" آل " فقال في " الإنصاف ": فائدة: آله (^٢) كأهل بيته خلافًا ومذهبًا. ثم قال: وذكر عن القاضي في دخول الزوجات هنا وجهين. واختار الحارثي الدخول وهو الصواب. والسنة طافحة بذلك. انتهى.
_________________
(١) في أ: وذو.
(٢) في أ: آل.
[ ٧ / ٢٤١ ]
وأما كون الأهل من غير إضافة إلى البيت كإضافته إليه؛ فقد صرح به المجد. نقله عنه في " الإنصاف ".
(و) من وقف (على ذوي رحمه: فـ) أنه يكون (لكل قرابة له) أى: للواقف (من جهة الآباء). سواء كانوا عصبه؛ كالاباء والأعمام وبنوهم، أنه لا؛ كالعمات وبنات العم.
(و) لكل قرابة له من جهة (الأمهات)؛ كأمه وأبيها وأخواله وأخوالها وخالاته وخالاتها؛ لأن القرابة من جهة الأم أكثر استعمالا. فإذا لم يجعل ذلك مرجحًا فلا أقل أن لا يكون مأنعا.
ولكل قرابة له من جهة (الأولاد)؛ كابن بنته وابن بنت ابنه ونحوهما؛ لأن الرحم يشمله.
وذكر القاضي: في ذي الرحم مجاوزته للأب (^١) الخامس: قلت: وليس
ذلك مخالفًا لمن لم يذكره بل عموم كلام الأصحاب يشمله. والله أعلم.
(و) من قال: وقفت هذا (على الأيامى. أنه) قال: وقفته على (العزاب: فـ) أنه يكون (لمن لا زوج له من رجل وامرأة).
قال في " الإنصاف ": قال الشارح: ذكره أصحابنا. انتهى.
ووجهه (^٢): أن الأيامى تقع في اللغة على الذكور كما تقع على الأناث. قال
الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ) [والنور: ٣٢].
ومنه قول سعيد بن المسيب: " تأيمت حفصة بنت عُمر من زوجها ". وأيم عثمان من رقية. فهو كاليتامى للذكور والأناث من غير التفات إلى تأنيث اللفظ. قال الشاعر:
فإن تنكحي أنكح، وإن تتأيمي وإن كنت أيمى منكموا أتأيم
_________________
(١) في ج: متجاوزته الأب.
(٢) في أ: ووجه.
[ ٧ / ٢٤٢ ]
وكذا العزاب يقال: رجل عزب وامرأة عزب.
قال ثعلب: وإنما سمي عزبًا؛ لأنفراده. وكل شيء أنفرد فهو عزب. وذكر أنه لا يقال: أعزب. ورد عليه. بأنها لغة. حكاها الأزهري عن أبي حاتم. وفي " صحيح البخاري " عن ابن عمر " وكنت شابًا أعزب " (^١) .
ولا فرق في ذلك بين البكر وغيره.
قال في " الفروع ": والعزب والآيم غير المتزوج.
وقيل: العزب لرجل الآيم لامرأة.
وفي " التبصرة ": الأيامى من النساء البُلَّغ. انتهى.
وقيل: لا يكون الآيم إلا بكرًا. ذكره في " المبدع ".
(والأرامل) جمع أرملة: (النساء اللاتي فارقهن أزواجهن). نص عليه؛
لأنه المعروف بين الناس. ولذلك قال جرير:
هذي (^٢) الأرامل قدقضّيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
فأطلق الأول حيث أراد به الأناث، لأنه موضوع له. ووصفه في الثانى بالذكر، لأنه لو أطلقه لم يفهم.
وقيل: هو للرجال والنساء.
وفي " تعليق القاضي ": الصغيرة لا تسمى أيّمًا ولا أرملة عرفًا وإنما ذلك صفة للبالغ.
(وبِكْرُ وثيّبٌ وعا نِس وأخُوَّة وعمومة: لذكر وإنثى).
قال في " الفروع ": وإخوته وعمومته لذكر وإنثى؛ كعانس وبكر. ويتوجه وجه: وتناوله لبعيد كولد ولد.
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٢٩) -١: ١٦٩ أبواب المساجد. باب نوم الرجال في المسجد
(٢) في ب: هذه.
[ ٧ / ٢٤٣ ]
وقال ابن الجوزي: يقال: رجل أيم وامرأة أيم. ورجل أرمل وامرأة أرملة. ورجل بكر وامرأة بكر: إذا لم يتزوجا. ورجل ثيب وامرأة ثيب: إذا كانا قد تزوجا. انتهى.
قال في " الإنصاف ": وأما الثيوبة فزوال البكارة. قاله المصنف ومن تبعه وأطلق.
وقال ابن عقيل: زوال البكارة بزوجية من رجل وامرأة. انتهى.
ومن وقف شيئًا على رهط من قبيلته (^١) أنه على نفر منهم: فقال في
" الفروع ": والرهط لغة ما دون العشره من الرجال خاصة ولا وأحد له من لفظه. والجمع:. أرهط وأرهاط وأرا هط وأراهيط (^٢) .
وقال في " كشف المشكل ": الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة. وكذا قال: النفر من ثلاثة إلى عشرة. انتهى.
(وإن وقف) إنسان شيئًا على أهل قريته (أنه وصى) به الأهل قريته، أنه)
لى (قرابته، أنه إخوته، ونحوهم) من سائر ألفاظ العموم؛ كجيرانه وأعمامه: الم يدخل) فيهم (من يخالف دينه) أى: دين الواقف أو الموصي؛ لأن الله تعالى لما أطلق أية الميراث لم تشمل المخالف. فكذا هنا.
ولأن الظاهر من حال الواقف أنه الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه ". سواء
كان كافرًا أنه مسلمًا.
(إلا) بتصريحه بدخولهم أنه (بقرينة) دالة على إرادتهم. فلو كانوا كلهم مخالفين لدين الواقف أنه الموصي دخلوا كلهم؛ لأن عدم دخولهم يؤدي إلى دفع اللفظ بالكلية.
وقيل: يدخل المخالف المسلم دون غيره.-
_________________
(١) في ب: قبيلة.
(٢) في ج: وأ ر هيط.
[ ٧ / ٢٤٤ ]
وقيل: والكافر المخالف لدين الواقف الكافر أنه الموصي الكافر، بناء على توريث الكفار بعضهم من بعض.
(و) من وقف (على مواليه وله مَوال من فوق) وهم: من أعتقوه، (ومن أسفل) وهم: من اعتقهم: (تناول) اللفظ (جميعهم)، واستووا في الاستحقاق أن لم يفضل بعضهم على بعض؛ لأن الاسم يشملهم على السواء. وقال ابن حامد: يختص الموالي من فوق، لأنهم اقوى عصبه بدليل ثبوت الميراث لهم. واختار الحارثي اختصاصه بالموالي من أسفل قال: لأن العادة جارية بإحسان المعتقين إلى العتقاء.
(ومتى عدم) أى: أنقرض (مواليه: فلعصبتهم) أى: عصبة مواليه. قدمه في " الرعايتين ".
وقيل: لوارثه بولاء.
وفيل: كمنقطع الآخر. قطع به في " الرعاية " بعد عصبه الموالي، وأطلقهن في " الفروع ".
(ومن لم يكن له مولى) حين قال: وقفت على موالي: (. فـ) ذلك
(لموالي عصبته). قدمه في " الفائق " و" الحاوى الصغير "؛ لأن الاسم يشملهم مجازًا مع تعذر الحقيقة.
وقال الشريف أبو (^١) جعفر: يكون لموالي أبيه. واقتصر عليه الشارح.
وعلم مما تقدم أن الواقف لو كان له موال ثم أنقرضوا لم يرجع من الوقف شيء لموالي عصبته، لأن الاسم تنأنهل غيرهم. فلا يعود إليهم إلا بعقد. ولم يوجد.
قال في " الفروع ": ولا شيء لموالي عصبته إلا مع عدم مواليه ابتداء. انتهى.
_________________
(١) في أ: ابن.
[ ٧ / ٢٤٥ ]
وكلامه في " الإنصاف " في هذا الموضع فيه نظر. والله أعلم.
وإن وقف إنسان شيئًا (على جماعة يمكن حصرهم) كبنيه وإخوته أو بني
فلان وليسوا بقبيلة، أو مواليه أو موالي غيره: (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك وقد أمكن الوفاء به. فوجب العمل بمقتضاه؛ (كما لو أقر لهم) إنسان بشيء فإنهم يستوون فيه. وقوله تعالى: (فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) [النساء: ١٢] يوضح ذلك.
(ولو أمكن) التعميم (ابتداءً، ثم تعذر) بكثرة أهله؛ (كوقف علي رضي
الله تعالى عنه: عُمّم من أمكن) منهم، (وسُوي بينهم) وجوبًا؛ لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع. فإذا تعذر في بعض وجبا فيما لم يتعذر فيه " كالواجب الذي يعجز عن بعضه.
(وإلا) أى: وإن لم يكن الوقف على جماعة يمكن حصرهم واستيعابهم؛ كقريش أو بني تميم أو المساكين: لم يجب تعميمهم إجماعًا؛ لأنه متعذر.
و(جاز التفضيل) بينهم؛ لأنه إذا جاز حرمان بعضهم جاز تفضيل غيره عليه.
(و) جاز (الاقتصار على واحد) منهم؛ لأن مقصود الواقف عدم مجازة الجنس، وذلك يحصل بالدفع إلى وأحد منهم.
ومحل ذلك: (إن كان ابتداؤه) أى: الوقف (كذلك) أى: كما مثلنا؛ كالوقف على قريش وبني تميم.
أما إذا لم يكن ابتدؤه كذلك؛ كمن وقف على أولاده فصاروا قبيلة. فإنه يسوى بين من أمكن منهم. وتقدم التنبيه على ذلك.
(و) أن وقف إنسان شيئًا (على الفقراء، أنه) قال: على (المساكين: يتناول الآخر) أى: أن من وقف على الفقراء يتناول لفظه المساكين، ومن وقف
[ ٧ / ٢٤٦ ]
على المساكين يتناول لفظه الفقراء؛ لأنه لا يفرق بينهما في المعنى إلا إذا اجتمعا في الذكر.
وقيل: لا يتناول أحدهما الآخر.
(ولا يُدفع إلى) إنسان (واحد) من الموقوف عليهم (أكثر مما يدفع إليه من زكاة، أن كان) الوقف (على صنف من أصنافها) أى: الزكاة كالرقاب والغارمين؛ لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المعهود في الشرع فيعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة. ومكاتب وغارم ما يقضيان به دينهما فقط. وهكذا بقية الأصناف.
وقيل: إن كان الوقف على أصناف الزكاة الثمانية أعطي لكل صنف ثمنه. (ومَن) أى: وأى إنسان (وُجِّد فيه صفات)؛ كما لو كان ابن سبيل وغارمًا وفقيرًا: (استحق بها) أى: بصفاته الثلاث. فيعطى ما يقضي به دينه، وما يصل به إلى بلده، وتمام كفايته مع عائلته سنة؛ كالزكاة.
(وما يأخذ الفقهاء (^١) منه) أى: من الوقف؛ (كرزق من بيت المال.
لا كجعل، ولا كأجرة).
قال في " التنقيح ": في أصخها.
قال في " الفروع ": وما يأخذه الفقهاء (^٢) من الوقف هل هو كإجارة أنه جعالة؛ واستحق ببعض العمل؛ لأنه يوجب العقد عرفا. أنه هو كرزق (^٣) من بيت المال؛ فيه أقوال. قاله (^٤) شيخنا. واختار هو الأخير. انتهى.
قال الشيخ تقي الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا واجرة بل رزق للإعانة على الطاعة. وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به أنه المنذور له ليس كالأجرة والجُعْل. انتهى.
_________________
(١) في أ: الفقراء.
(٢) في أ: الفقراء.
(٣) في أ: أنه لرزق
(٤) في أ: قال.
[ ٧ / ٢٤٧ ]
وقال القاضي في " خلافه " ولا يُقال: أن منه ما يؤخذ أجرة عن عمل؛ كالتدريس ونحوه؛ لأنا نقول أولًا: لا نسلم أن ذلك أجرة محضة، بل هو رزق وإعانه على العلم بهذه الأموال. انتهى (^١) .
وهو موافق لما اختاره الشيخ تقي الدين.
قلت: وعلى الأقوال الثلاثة حيثما كان الاستحقاق بشرط. فلابد من وجوده. والله أعلم.
(و) أن وقف إنسان شيئًا (على القُرََّاء: فللحفاظ. وعلى أهل الحديث: فلمن عرفه).
قال في " الفروع ": والقُرُّاء الأن حفاظه. وقال قبل ذلك: وأهل الحديث
من عرفه.
(وعلى العلماء: فلحملة الشرع). قال في " الفروع ": والعلماء حملة الشرع.
وقيل: من تفسير وحديث وفقه ولو أغنياء. انتهى.
وذى ابن رزين: فقهاء ومتفقهه؛ كعلماء. ولو حفظ أربعين حديثًا
لا بمجرد السماع. انتهى.
وقيل: يختص به منهم من كان لصله الواقف.
(و) أن وقف إنسان شيئًا (على سُبُل الخير: فلمن أخذ من زكاةٍ لحاجة)؛
كالفقير والمسكين وابن السبيل.
قال في " الإنصاف ": ذكره في " المجرد " وقدمه في " الفروع ".
وقال ابو الوفاء: يعم. فيدخل فيه الغارم للإصلاح. "
قال القاضي وابن عقيل: ويجوز لغني قريب. انتهى.
ومن وقف على أعقل الناس فقال في " الفروع ": يتوجه أن أعقل الناس:
الزهاد.
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٧ / ٢٤٨ ]
وقال ابن الجوزي: ليس من الزهد ترك ما يقيم النفس ويصلح أمرها ويعينها
على طريق الآخره. فإنه زهد الجهال. وإنما هو ترك فضول العيش وما ليس بضرورة في بقاء النفس. وعلى هذا كان النبي صلى الله عليه وسلمه وأصحابه.
قال شيخنا: الإسراف في المباح هو: مجاوزة الحد وهو من العدوان المحرم. وترك فضولها من الزهد المباح. والامتناع منه مطلقًا كمن يمتنع من اللحم والخبز أنه الماء أنه لبس الكتان والقطن أنه النساء (^١): فهذا جهل وضلال. والله أمر بأكل الطيب والشكر له، والطيب ما ينفع ويعين على الخير. وحرم الخبيب وهو ما يضر في دينه. انتهى كلامه في " الفروع ".
ومن جعل وقفه في أبواب البر شمل القرب كلها.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
قال في " الفروع ": وأفضلها الغزو، ويبدأ به. نص عليه.
ويتوجه ما تقدم في أفضل الأعمال. والرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل مصارف الزكاة. فيعطى في فداء الأسرى لمن يفديهم.
قال شيخنا: أنه يوفى ما استدين فيهم؛ " لأن النبي ﷺ كان تارة يستدين لأهل الزكاة ثم يصرفها لأهل الدين ".
فعلم أن الصرف وفاء كالصرف أداء.
قال: ويعطى من صارمستحقًا قبل القسمة.
وذكر القاضي و" الترغيب ": أن: ضَع ثلثي حيث أراك الله أو في سبيل الله: البر والقربة لفقير ومسكين وجوبًا. والأصح لا لفقراء (^٢) قرابته. مع أن قريبا لا يرثه أحق فيبدأ بهم. نص عليه.
قال شيخنا: ولهذا في وجوب وصيته لهم الخلاف. فدل أن مسألتنا كهي.
_________________
(١) في أ: والنساء.
(٢) في أ: والأصح الفقراء.
[ ٧ / ٢٤٩ ]
وقال أحمد في الماء الذي يسقى في السبيل: يجوز للأغنياء الشرب منه.
قيل لأحمد: أوصى بمال في السبيل فدفع إلى قرابة له في الثغر يغزو به " ولعل في الثغر أشجع منه، ولو لم يكن قريبًا لم يعط المال كله أيًا خذه؛ فلم يرى بًاخذه بأسًا.
قيل له: بعث بمال لقرابة له بالثغر يغزو به ترى له يرده أو يقبله؟ فال: القرابة غير البعيدة (^١)، وإذا بعث إليه بمال وقد كان أشرفت نفسه فلا بًاس برده. وكًانه اختار رده.
قيل له: أوصى لفلان بكذا يشتري به فرسًا يغزو به ويدفع بقيته إليه فغزا ثم مات. قال: هو له يورث عنه. انتهى كلامه في " الفروع ".
(ويشمل جمعُ مذكر سالم)، كالمسلمين (وضميره: الأنثى. لا عكسه) أى: لا جمع المؤنث السالم وضميره فإنه لا يشمل الذكر.
وقيل: لا يشمل جمع المذكر السالم الأنثى كعكسه.
قدم المجزوم به في المتن في " الفروع ".
وقال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
(و) أن قال (لجماعة أنه لجمع: من الأقر ب إليه: فثلاثة. ويتممُ) الجميع (مما بعد الدرجة الأولى). فلو وقف على جمع من الأقر ب إليه وله ولدأن وأولاد ابن: فيُتمم الجمع الذي هو ثلاثة بوأحد من أولاد الابن يخرج بالقرعة ويعطى ريع الوقف للثلاثة.
(ويشمل أهلَ الدرجة وإن كثُروا). قاله في " الفروع ". ثم قال: ويتوجه
في جماعة اثنان، لأنه لفظ مفرد. وقد قال صاحب " المحرر ": أقل الجمع فيما له تثنية خاصة ثلاثة.
_________________
(١) فى أوب: البعيد.
[ ٧ / ٢٥٠ ]
وفي " البلغة ": يجب حضور واحد الرجم عند أصحابنا وعندي اثنان، لأن الطائفة الجماعة وأقلها اثنان.
ويتوجه وجه في لفظ الجمع: اثنان. وذكره جماعة.
وقال فى " كشف المشكل " في الخبر التاسع من مسند عمر في قوله: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) [التحريم: ٤]. أى: زاغت عن الحق
وعدلت. وإنما قال قلوبكمآ)، لأن كل اثنين فما فوقهما جماعة.
قال سيبويه: والعرب تقول: وضعا رحالهما. يريدون رحلي راحلتيهما.
ولفظ النساء ثلاثة على ظاهر ما سبق. وسبق كلام صاحب " المحرر ".
وفي " عيون المسائل " وغيرها (^١): فيما إذا ظاهر من أربع نسوة وقد احتج بالآية، قال: والنساء إنما يكنّ فوق الثلاث كذا قال. انتهى كلامه في " الفروع ".
(ووصيةٌ كو قف).
قال في " الفروع ": في جميع ذلك. نقل جماعة: فيمن أوصى بصدقة طعام هل يجوز للوصي دفع قيمته؟ قال: لا. إلا ما أوصى.
وجعله في " الأنتصار " وفاقًا.
قال أحمد: والوصايا ينتهى فيها إلى ما أوصى به الموصي.
ونقل صالح وابن هانئ: فيمن وصى في مرضه فقال: صيرت داري هذه لولد اخي وولد أختي على أن يسكنوها ينفذ في ثلثه على ما سمى.
ونص فيمن أوصى بصدقة في أبواب بغداد يفعل.
ونص فيمن قال: اعتقوا رقبة ولو كافرة لا يعتق إلا مسلمًا.
ونص فيمن أوصى بكفارات غداء أنه عشاء أعجب إليّ كما أوصى.
_________________
(١) فى أوب: وغيرهما.
[ ٧ / ٢٥١ ]
ولو أوصى في المساكين لم يجز في غزو وغيره بل يعطى المساكين كمن أوصى. نص عليه.
وفي " الوسيلة ": من أوصى لرجل بخدمة عبده أنه سكنى داره فله أىجارهما. أنهمأ إليه.
ونقل حرب فيمن أوصى لأجنبي وله قرابة لا يرثه محتاج: يرد إلى قرابته.
وذكر شيخنا رواية: له ثلثها، وللموصى له ثلثاها.
ونقل صالح وأبو طالب والجماعة- الأول كما وصى. واحتج بـ " أن النبي ﷺ أجاز (^١) وصية الذي أعتق " (^٢) .
والأصح دخول وارثه في وصيته، لقرابته. خلافًا للمستوعب ". ومن لم يجز من الورثة بطل في نصيبه.
ولو وصى بعتق أمة فًا نثى، والعبد ذكر، وقيل: أنه أنثى. وفي خنثى غير مشكل: وجهان.
ولو وصى بًا ضحية أنثى أنه ذكر فضحوا بغيره خيرا منه: جاز. وعلله ابن عقيل بزيادة خير في المخرج. انتهى كلامه في " الفروع ".
(لكنها) أى: الوصية (أعمُّ) من الوقف.
قال في " الإنصاف " عند قوله في " المقنع ": والوصية كالوقف في هذا الفصل: هذا صحيح. لكن الوصية أعم من الوقف على ما يًا تي. والله أعلم.
_________________
(١) في أ: جاز.
(٢) عن عمران بن حصين. " أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته. ولم يكن له مال غيرهم. فبلغ ذلك النبي ﷺ. فقال له قولأ شديدًا. ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء. فأُقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعه ". أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٩٥٨) ٤ ت ٢٨ باب العتق. باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث.
[ ٧ / ٢٥٢ ]
[فصل: في مسائل من الوقف]
(فصل) يذكر فيه مسائل من أحكام الوقف. وما يفعل به إذا تعطل نفعه وغير ذلك.
(والوقف عقدٌ لازم) بمجرد القول؛ لأنه تبرع يمنع البيع والهبة. فلزم بمجرده؛ كالعتق.
قال في " التلخيص " وغيره: وحكمه اللزوم في الحال. أخرجه مخرج الوصية أنه لم يخرجه. حكم به حاكم أنه لا؛ لقوله صح: " لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث " (^١) .
قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عندأهل العلم وإجماع الصحابة
على ذلك.
ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصية. فإذا نجزه في الحياة لزم من غير حكم؛ كالعتق.
(لا يفسخ بإقالة ولا غيرها)؛ لأنه عقد يقتضي التًابيد. فكان من شأنه ذلك.
(ولا يُباع) أى: يحرم بيعه. ولا يصح. وكذا المناقلة به. (الا أن تمت عطل منافعه المقصودة) منه (بخراب، ولم يوجد ما يعمر به أنه غيره). حتى (ولو) كان الموقوف (مسجدًا) وتعطل النفع المقصود منه (بضيقٍ على أهله).
قال في " الفروع ": ولو بضيق مسجد. نص عليه. انتهى.
قال في " المغني ": ولم يمكن توسعته في موضعه
_________________
(١) سبق فخريجه مق حديث عمر ص (١٥٨) رقم (ا).
[ ٧ / ٢٥٣ ]
(أنه) كان تعطيل نفع المسجد من أجل (خراب مَحَلتَّه).
قال في " الأنصاف ": نقله عبد الله، وهذا هو المذهب، وعليه أكثر
الأصحاب.
(أنه) كان الموقوف (حبيسًا لا يصلح لغزو: فيباع).
نقل أبو داود: أنه سئل عن مسجد فيه خشبتان لهما ثمن تَشَعَّب وخافوا سقوطه. أتُباعان وينفق على المسجد ويبدل مكانهما جذعين؛ قال: ما أرى (^١)
به بًا سا. واحتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها تباع ويجعل ثمنها في الحبس.
قال في رواية صالح: يُحِّول المسجد خوفًا من اللصوص. وإذا كان موضعه
قذرًا. قال القاضي: يعنى: إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه.
ووجه ذلك كما قال ابن عقيل: أن الوقف مؤبد. فإذا لم يمكن تًابيده على
وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى. واتصال الإبدال جرى مجرى الأعيان. وجمودنا مع العين مع تعطلها تضييع للغرض. ويقرب هذا من الهدي إذا عطب فإنه يذبح في الحال وإن كان يختص بموضع. فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفي منه ما أمكن. وترك مراعاة المحل الخاص عند تعذره؛ لأن مراعاته مع تعذره تفضي إلى فوات الانتفاع به بالكلية. وهكذا الوقف المعطل المنافع.
قال في " الفروع ": وقولهم: بيع أى يجوز نقله. وذكره جماعة. ويتوجه: إنما قالوه للاستثناء مما لا يجوز. وإنما يجب؛ لأن الولي يلزمه فعل المصلحة. وهو ظاهر رواية الميمونى وغيرها.
قال القاضي وأصحابه والشيخ: ولأنه استبقاء (^٢) للوقف بمعناه. فوجب؛
كإيلاد أمة موقوفة أنه قتلها. وكذا قال شيخنا مع الحاجة: تجب بالمثل ..
_________________
(١) في أ: روى.
(٢) في ب: استيفاء
[ ٧ / ٢٥٤ ]
وبلا حاجة يجوز بخير منه؛ لظهور المصلحة. ولا يجوز بمثله؛ لفوات التغيير بلا حاجة. انتهى.
وعلم مما تقدم أن الوقف إذا لم تتعطل منافعه المقصودة منه: لم يجز بيعه
ولا المناقلة به مطلقًا. نص عليه.
قال في " المغني ": وإن لم تتعطل منفعة الوقف بالكلية لكن قلِّت وكان
غيره أنفع منه وأكثر ردًا على أهل الوقف: لم يجز بيعه؛ لأن الأصل تحريم- البيع. وإنما أُبيح للضرورة صيأنة لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله. ومع الانتفاع وإن قل ما يضيع المقصود. انتهى.
لكن قال ابن رجب في القاعدة الثالثة والأربعين بعد المائة: وفي إبدال الوقف مع عمارته بخير منه روايتان. انتهى.
ويشهد لمنع البيع (^١) والمناقلة مع الانتفاع به ما نقل علي بن سعيد:
لا يستبدل به ولا يبيعه. إلا أن يكون بحال لا ينتفع به.
ونقل أبو طالب: لا يغير عن حاله ولا يباع. إلا أن لا يُنتفع منه بشيء.
قال في " الفروع ": وجوزهما شيخنا لمصلحة. وأنه قياس الهدي.
وذكره وجها في المناقلة. وأنهمًا إليه أحمد.
ونقل صالح: نقل المسجد لمصلحة الناس، ونصه: تجديد بنائه لمصلحته. وعنه: برضى جيرانه.
وعنه: يجوز شراء دور مكة لمصلحة عامة. فيتوجه هنا مثله.
قال شيخنا: جوَّز جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحته؛ كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة. ولا فرق بين بناء ببناء وعرصة بعرصة. وقال فيمن وقف كروما على الفقراء يحصل على جيرأنها به ضرر: يعوض عنه بما لا (^٢) ضرر فيه على الجيران، ويعود الأول ملكًا والثانى وقفا. انتهى.
_________________
(١) في أ: المبيع.
(٢) في أوب: بلا.
[ ٧ / ٢٥٥ ]
وعنه: لا تباع المساجد. لكن تنقل آلتها إلى مسجد اخر.
وعنه: لا يباع وقف مطلقًا. لكن تنقل الته.
وعلى المذهب حيث صار بصفة مسوغة للبيع فإنه يباع.
(ولو شرط) واقفه (عدم بيعه، وشرطه) إذًا (فاسد).
قال في " الفروع ": في المنصو ص. نقله حرب وعلل بأنه ضرورة ومنفعة لهم. ويتوجه على تعليله: لو شرط عدمه عند تعطيله.
(و) حيث بيع وقف بشرطه فإنه (يصرف ثمنه في مثله أنه بعض مثله).
قال في " الفروع ": قاله أحمد، وقاله في " التلخيص " وغيره كجهته. واقتصر في " المغني " على ظاهر الخرقي أنه نفع غيره.
ونقل أبو داود: في الحبيس: أنه ينفق ثمنه على الدواب الحبس. انتهى. وعنه: يصرفه على الدواب الحبس أنه يصرف ثمنه في مثله. وظاهره التخيير.
(ويصح بيع بعضه) أى: بعض الموقوف (لإصلاح بافيه). وتقدم نصه
في رواية ابي داود في بيع خشبتي المسجد (^١) .
ولأنه إذا جاز بيع الكل عند الحاجة. فبيع البعض مع بقاء البعض أولى.
ومحل ذلك: (أن اتحد الواقف والجهة، أن كان) الوقف (عينين)، كدارين خربتا بيعت إحداهما ليعمر بثمنها الأخرى. (أنه) كان (عينا) واحدة (ولم شقص القيمة) بالتشقيص. (وإلا) أى: وإن لم يوجد ذلك بأن نقصت القيمة بالتشقيص (بيع الكل).
قال في " الفروع ": وفي " المغني ": ولو امكن بيع بعضه ليعمر به بقيته
بيع وإلا بيع جميعه. ولم أجده لأحد قبله. والمراد: مع اتحاد الواقف كالجهة. ثم أن اراد عينين، كدارين فظاهر. وكذا عينًا واحدة ولم تنقص القيمة
_________________
(١) ص (٢٥٤).
[ ٧ / ٢٥٦ ]
بالتشقيص. فإن نقصت توجه البيع في قياس المذهب؛ كبيع وصي لدين، أنه حاجة صغير. بل هذا أسهل؛ لجواز تغيير (^١) صفاته لمصلحة وبيعه على قول. انتهى.
(ولا يُعِّمر وقف من آخر).
قال في " الأنصاف " بعد نقله لكلام صاحب " الفروع ": وقول صاحب
" الفروع ": والمراد: مع اتحاد الواقف: ظاهر في أنه لا يجوز عمارة وقف من وقف آخر على جهته.
(وأفتى) الشيخ (عُبادة) من أئمة أصحابنا: (بجواز عمارة وقف من رَيْع) وقف (اخر، على جهته). ذكره ابن رجب في " طبقاته " في ترجمته.
قا ل (المنقح) في " التنقيح ": (وعليه العمل). وعبارته في " الأنصاف " قلت: وهو قوي، بل عمل الناس عليه. لكن قال شيخنا- يعني: ابن قندس- في " حواشي الفروع ": أن كلامه في " الفروع " اظهر.
وقال الحارثي: وما عدا المسجد من الأوقاف: يباع بعضه لإصلاح مابقي. انتهى.
(ويجوز نقضُ منارة مسجد وجعلها في حائطه؛ لتحصينه). نص عليه في رواية محمد بن الحكم؛ لتحصينه من الكلاب.
(و) يجوز أيضًا (اختصارُ آنية) موقوفة، كقدور وقوب ونحوهما إذا تعطلت، (وإنفاق الفضل) من ثمنها (على الإصلاح). قاله الحارثي. وعبارته التي حكاها عنه في " الأنصاف " أنه قال: يجوز اختصار الأنية إلى اصغر منها إذأ تعطلت وإنفاق الفضل على الإصلاح، وإن تعذر الاختصار احتمل جعلها نوعًا آخر مما هو أقرب إلى الأول، واحتمل أن يباع ويصرف في آنية مثلها وهو الأقر ب. انتهى.
قال في " الأنصاف " عقب ذلك: قلت: وهو الصواب.
_________________
(١) في أ: تعيين.
[ ٧ / ٢٥٧ ]
إذا تقرر هذا فللأصحاب اثنا عشر طريقًا فيمن يلي بيعه. اثنان منها: فيما إذا
كان الوقف على سبل الخيرات " كالمساكن والمساجد والقناطر ونحو ذلك أُشير إلى المعتمد منها بقوله:
(ويبيعه حاكم: أن كان على سبل الخيرات).
قال الأكثر: قولا واحدا. وقطع به صاحب " الرعاية " في كتاب الوقف والحارثي والزركشي في كتاب الجهاد. وقال: نص عليه.
قال في " المغنى " بعد أن ذكر النص على جواز بيع عرصه المسجد: وتكون الشهادة في ذلك على الإمام. انتهى.
ووجه ذلك: أنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافًا قويًا فتوقف على الحاكم كما قيل في الفسوخ للمختلف فيها.
والطريق الثانى: أن الناظر الخاص يليه أن كان ثم الحاكم. جزم به في
" الرعاية الكبرى " في كتاب البيع.
قال في " الأنصاف ": بعد حكأىته قلت: وهو الصواب.
(وإلا) أى: وإن لو يكن الوقف على سببل الخيرات بأن كان على شخص معين أنه جماعة معينين أنه من يؤم أنه يؤذن أنه يبيت في هذا المسجد ونحو ذلك: (فـ) يبيعه على الطريق المعتمد من العشرة (ناظر خاص) أن كان. قال بعضهم: قولًا واحدًا.
قال الزركشي: إذا تعطل الوقف فإن الناظر فيه يبيعه ويشتري بثمنه ما فيه منفعة يرد على أهل الوقف. نص عليه وعليه الأصحاب.
قال في " الفائق ": ويتولى البيع ناظره الخاص. حكاه غير وأحد وجزم به
في " التلخيص " و" المحرر ". فقال: يبيعه الناظر فيه. انتهى.
الطريق الثانى من العشرة: يليه الموقوف عليه.
قال في " الهداية ": فإن تعطلت منفعته فالموقوف عليه بالخيار بين النفقة عليه وبين بيعه وصرف ثمنه في ملكه .. وكذا قال ابن عقيل في " فصوله " وابن
[ ٧ / ٢٥٨ ]
البنا في " عقوده " وابن الجوزي في " المذهب " و" مسبوك الذ هب " والسامري في " المستوعب " وابو المعالي بن منجى في " الخلاصة " وابن أبي المجد في " مصنفه ". وقدمه في " الرعاية الصغرى " فقال: وما بطل نفعه فلمن وقف على بيعه قلت: إن ملكه.
وقيل: بل لناظره بيعه بشرطه. انتهى.
وقدمه أيضًا في " الحاوى الصغير ".
الطريق الثالث: يليه الحاكم قولًا واحدًا. وهو قول الحلوانى في
" التبصرة ".
الطريق الرابع: يليه الناظر الخاص فإن لم يكن له ناظر خاص فالحاكم قولًا واحدًا. قاله صاحب " التلخيص ".
الطريق الخامس: هل يليه الناظر الخاص- وهو المقدم- أنه الموقوف عليه؟ فيه وجهان، وهذا عند الناظم.
الطريق السادس: هل يليه الموقوف عليه- وهو المقدم- أو أن قلنا: يملكه
- واختاره- أنه الناظر؟ على ثلاثة اقوال، وهذا في " الرعاية الصغرى ".
الطريق السابع: هل يليه الموقوف عليه- وهو المقدم- أنه الناظر؟ فيه وجهان، وهذا في " الحاوى الصغير ".
الطريق الثامن: هل يليه الناظر الخاص، أن كان- وهو المقدم-، أنه الحاكم؛. حكاه في " الرعاية الكبرى " في كتاب الوقف. فيه قولان. وإن لم يكن ناظر خاص فهل يليه الحاكم.- وهو المقدم في كتاب البيع؟ وذكره نص أحمد، أنه الموقوف عليه؛- وهو المقدم في كتاب الوقف- أو أن قلنا يملكه، واختاره؟ على ثلاثة أقوال.
الطريق التاسع لصاحب " الفروع " وهو: هل يليه الحاكم مطلقًا - وهو المقدم- أنه الموقوف عليهظ على وجهين.
الطريق العاشر لصاحب " الفائق " وهو: هل يليه الناظر الخاصر إن كان. فإن لم
[ ٧ / ٢٥٩ ]
يكن هل يليه الحاكم، أو الموقوف عليه أن لنا: يملكه؟ على وجهين مطلقين. هكذا عدها في " الأنصاف ". وترجع إلى تسعة، فإن الأول هو الرابع بدون قوله: قولًا واحدًا على ما جزم به الحارثي. وقدمه في " الرعاية الكبرى " في كتاب البيع، وذكره أحمد.
وقيل: على الأول إن لم يكن له ناظر خا ص يليه الموقوف عليه مطلقًا.
وقيل: إن قلنا: يملكه.
قال في " الإئصاف ": ولعله مراد من اطلق. والله أعلم
(و) على الأول: وهو أن الئاظر الخا ص يلي بميعه (الأحوط أذْنُ حاكم له). قاله في " التنقيح ".
ووجهه: أنه يتضمن البيع على من ممن ينتقل إليهم بعد الموجودين الأن. أشبه البيع على الغالب.
(وبمجرد شراء البدلا يصير وقفًا، بدل أضحية ورهنٍ اتلف).
قال الحارثي عند قول المصنف في وطء الأمة الموقوفة: إذا أولدها فعليه القيمه يشتري بها مثلها يكون وقفًا: ظاهره أن البدل يصير وقفًا بمجرد الثسراء. انتهى،
قال في " الإنصاف " عقب نقله لكلام الحارثي: قلت: وهو ظاهر كلام كثيرمن الأصحاب هنا؛ لإقتصارهم على بيعه وشراء بدله.
وصرح به في " التلخيص " فقال في كتاب البيع: ويصرف ثمنه في مئله ويكون وقفًا كالأول.
[وصرح به أيضًا فى " الرعاية " في موضعين. فقال: فلناظره الخاص بييعه وصرف ثمنه في مثله، أنه بعض مئله (^١) ويكون ما اشتراه وقفًا كالأول] (^٢) .
_________________
(١) فى أثمنه.
(٢) ساقط من ب.
[ ٧ / ٢٦٠ ]
وقال في أثناء الوقف: فإن وطئ فلأحد ولا مهر.
ثم قال: وهي ام ولده تعتق بموته وتؤخذ قيمتها من تركته، تصرف في مثله، تكون بالشراء وقفًا مكانها. وهذا صريح بلا شك.
وقال الحلوانى في كتابه " المبتدئ ": وإذا خرب الوقف وإنعدمت منفعته:
بيع واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف، وكان وقفًا كالأول.
وقال في " المبهج ": ويشترى بثمنه ما يكون وقفًا.
قال شيخنا الشيخ تقي الدين بن قندس البعلي في حواشيه على " المحرر ":
الذي يظهر أنه متى وقع الشراء لجهه الوقف على الوجه الشرعي ولزم العقد. فإنه يصير وقفًا؛ لأنه كالوكيل في الشراء، والوكيل يقع شرأؤه للموكًِل. فكذا هذا يقع شراؤه للجهة المشترى لها، ولا يكون ذلك إلا وقفًا. انتهى.
وهو الصواب. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
وقيل: لا بد من تجديد الوقفية بسد الشراء. وهو ظاهر كلام الخرقي.
قال الحارثي: وبه اقول؛ لأن الشراء لا يصلح سببا لإفاده الوقف هـ- بد للوقف من سبب يقيده. انتهى.
(والاحتياط وقفه). قاله في " التنقيح "؛ لئلا ينقضه بسد ذلك من لا يرى وقفيته بمجرد الشراء.
فائدة:
قال في " الفروع " عن " الفنون ": لا بأس بتغيير حجارة الكعبة أن عرض
لها مرمة؛ لأن كل عصر احتاجت فيه إليه قد فعل ولم يظهر نكير، ولو تعينت الآلة لم يجز؛ كالحجر الأسود، ولا ي وز نقله، ولا يقوم غميره مقامه، ولا ينتقل النسك معه؛ كأى القرأن لا يجوز نقلها عن سورة هي منها؛ لأنها لم توضع
إلا بنص من النبي ﷺ لقوله: " ضعوهما في سورة كذا " (^١) .
_________________
(١) عن عثمان بن أبي العاص قال: " كنت عند رسول الله ﷺ إذ شخص ببصره ثم صوبه حتى كاد أن يلزقه=
[ ٧ / ٢٦١ ]
قال: وقال العلماء: مواضيع الآية من كتاب الله كنفس الآية، ولهذا حسم ﷺ مادة التغيير في إدخال الحجر إلى البيت.
ويكره نقل حجارتها عند عمارتها إلى غيرها. كما لا يجوز صرف تراب المساجد لبناء في غيرها بطريق الأولى.
قال: ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة على ما وجد من علوها.
وأنه يكره الصلّ (^١) فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة.
ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم، لأن النبي ﷺ لولا المعارض في زمنه لفعله، كما في خبر عائشة (^٢) .
قال ابن هبيرة فيه: يدل على جواز تًا خير الصواب لأجل قالة ورأى. خلافًا لمالك وفاقًا للشافعي. وتركه أولى، لئلا يصير ملعبة للملوك. انتهى. (وفضل غلة) شيء (موقوف على معين)، كزيد وولده (استحقاقه مقدر) " كما لو قال الواقف: يعطى من أجرة هذه الدار في كل شهر عشرة دراهم، وأجرة الدار أكثر من ذلك: (يتعين إرصادُه) أى: الفضل عن المقدر.
قال في " الأنصاف ": قال الحارثي: فضل غلة الموقوف على معين تعين إرصادها. ذكره القاضي أبو الحسين.
_________________
(١) =بالأرض قال: ثم شخص ببصره فقال: أتأني جبريل ﵇ فأمرني أن أضع هذه الاية بهذا الموضع من هذه السورة: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) " [النحل ٩٠] أخرجه أحمد في " مسند هـ " (١٧٩٤٧) ٤: ٢١٨. ولم أره بالنص الذي ساقه المصنف. في ج: النقل، وفي " القاموس ": وصل المسمار صليلا: ضرب فًاكره أن يدخل في الشيء.
(٢) قال النبي ﷺ: " يا عائشه! لولا قومك حديث عهدهم- قال ابن الزبير- بكفر لنقضت الكعبه. فجعلت لها بابين. باب يدخل الناس وباب يخرجون. أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٢٦) ١: ٥٩ كتاب العلم. باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه
[ ٧ / ٢٦٢ ]
قال الحارثي: وإنما يتأتى إذا كان المصرف مقدرًا وهو واضح. انتهى.
(ومن وقف) شيئًا (على ثًغْر فاختّلَ) الثغر الموقوف عليه: (صُرف)
ما كان يصرفه له (في ثغر مثله).
قال في " الفروع ": ذكره الشيخ. انتهى.
قال في " التنقيح ": (وعلى قياسه) أى: قياس الثغر (مسجد ورباط، ونحوهما)، كسقاية.
(ونص) الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه ورحمه في رواية حرب: (فيمن وقف على قنطرة فإنحرف الماء: يُرصد. لعله يرجع) أى: الماء إلى القنطرة فيصرف عليها المرصد.
(وما فضل عن حاجته) أى: حاجة الموقوف عليه. سواء كان مسجدًا أنه رباطًا أنه غيرهما: (من حُصْرٍ وزيّتٍ ومُغَلٍّ وإنقاض وآلة) جديدة (وثمنها) أى: ثمن هذه الأشياء إن أبيعت: (يجوز صرفه في مثله) أن كان الفاضل عن مسجد ففي مسجد، وإن كان عن رباط ففي رباط.
(و) يجوز صرفه أيضًا (إلى فقير). نص عليه في رواية المروذي. واحتج
بأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق بخلعأن الكعبة.
وروى الخلال بإسناده: أن عائشة امرته بذلك.
وهذه قضية أنتشرت ولم تنكر فكانت كالإجماع.
ولأنه مال الله تعالى لم يبق له مصرف. فجاز صرفه للفقراء. وخص
أبو الخطاب والمجد الفقراء بفقراء جيرأنه.
وعنه: لا يصرف لغيره لا لمثله ولا للفقراء.
وعنه: يصرف لمثله دون الفقراء.
واختار الشيخ تقي الدين جواز صرفه في مثله وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته. قال: وإن علم أن ريعه يفضل عنه وجب صرفه؛ لأن بقاءه فساد. ولا مأنع من إعطائه فوق ما قدره له الواقف،
[ ٧ / ٢٦٣ ]
لأن تقديره لا يمنع استحقاقه، كغير مسجده. ومثله وقف غيره.
قال في " الفروع ": وكلام غيره معناه. ونقل عن الشيخ تقي الدين أيضًا:
أنه لا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل. واقتصر عليه.
(ويحرم حفر بئر) بمسجد.
قال الحارثي في الغصب: وإن حفر بئرًا في المسجد للمصلحة العامة فعليه ضمان ما تلف بها، لأنه ممنوع منه. إذ المنفعة مستحقة للصلاة فتح لها عد وإن.
ونص على المنع في (^١) رواية المروذي.
وقال في " الرعاية الكبرى ": لم يكره أحمد حفرها فيه. ثم قال: قلت:
بلى أن كره الوضوء فيه. انتهى.
(و) يحرم أيضًا (غرس شجرة بمسجد).
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
وقيل: يكره الغرس.
وفيل: أن ضيقت حرم، وإلا كره.
(فإن فعل) بأن حفر البئر: (طُمَّت). نص عليه في رواية المروذي. وقدمه في " الفروع ".
(و) أن غرس الشجرة (قُلِعَت) نصا.
قال أحمد.: غرست بغير حق ظالم غرس فيما لا يملك.
ولأن الغرس في المسجد تصرف فيه بما ليس من حاجته. فلم يجز، كما لو جعله مسكنًا.
وظاهر النص و" المحرر ": أنه لا يختص قلعها بواحد.
وفي " المستوعب " و" الشرح": أنه للإمام.
_________________
(١) في ي وب: من ..
[ ٧ / ٢٦٤ ]
(فإن لم تُقلع) وقد أثمرت (فثمرها لمساكينه) أى: المسجد.
قال في " الإرشاد ": قال الحارثي: وهو المذهب، قال: والأقر ب حله لغيرهم من المساكين.
وقيل: إنما يباح للمساكين مع غناء المسجد عن ثمنه.
(وإن غُرست) الشجرة (قبل بنائه) أى: المسجد بأن وقف وهي فيه، (ووقفت) الشجرة أيضًا (معه) أى: مع المسجد: (فإن عيّن) الواقف (مصرفها) بأن قال: تباع ثمرتها ويشترى بثمنها حصرًا وزيتًا ونحو ذلك: (عُمل به) أى: بما عينه الواقف.
(وإلا) أى: وإن لم يعيّن الواقف مصرفها: (فكـ) وقف (منقطع). قدمه في " الفروع ". ثم قال: ونقل جماعه في مصالحه. وإن فضل عن مصالحه شئ من الثمرة فلجارالمسجد أكلها. نص عليه.
قال جماعة: ولغيره.
وقيل: للفقير منهم.
وقيل: مطلقًا. ذكر معنى ذلك كله في " الفروع ".
(ويجوز رفعُ مسجد) حيب (أراد أكثرأهله) أى: المسجد (ذلك) أى: رفعه، (وجعل سِفْله سقاية وحوانيت).
قال في " الأنصاف ": في ظاهر كلام أحمد وأخذ به القاضي. قاله الزركشي في كتاب الجهاد.
وفيل: لا يجوز. واطلق وجهين في " الفروع ".
وقال في " الرعاية الكبرى ": فإن أراد أهل مسجد رفعه عن الأرض وجعل سفله سقاية وحوانيت: روعي أكثرهم. نص عليه.
وقيل: هذا في مسجد ارادأهله أنشأنهه كذلك. وهو أولى. انتهى.
واختار هذا ابن حامد وأول كلام أحمد عليه. وصححه المصنف والشارح.
[ ٧ / ٢٦٥ ]
وَرَد هذا التًاويل بعض محققي الأصحاب من وجوه كثيرة. وهو كما قال. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
(لا نقلُه) أى: المسجد إلى مكان غير مكانه الأول ولو خرب (مع إمكان عمارته) مرة أخرى (دون) العماره (الأولى) بحسب النماء فإنه لا يجوز. قاله في " الفنون ". وإن جماعة أفتوا بخلافه وغلطهم. نقله في " الفروع " واقتصر عليه. وكذا فعل في " الأنصاف ".
ولا يجوز أيضًا تحليته أى: المسجد بذهب أو فضة، وفاقًا للشافعي.
وقيل: يكره وفاقًا لمالك.
وللحنفية الكراهة والإباحة والندب. قالوا: ويضمن متولي الوقف. واحتجوا بتذهيب الوليد الكعبة لما بعث إلى واليها خالد القسري.
ومن جعل سِفْل بيته مسجدًا يُنْتفعُ بسطحه.
[ ٧ / ٢٦٦ ]
[باب: الهبة]
هذا (باب) يذكر فيه مسائل من أحكام الهبة.
وأصلها من هبوب الريح أى: مروره، يقال: وهبت له شيئًا وهبًا بإسكان الهاء وفتحها وهبة.
قال في " القاموس ": ولا تقل وهَبَكَهُ. حكاه أبو عمرو عن أعرابي.
وهو واهب ووهاب ووهوب ووهابة. والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما. والاتهاب: قبول الهبة. والاستهاب: سؤال الهبة. وتواهبوا وهب بعضهم لبعض. وواهبه فوهبه يهبه، كيدعه ويرثُه (^١) غلبه في الهبه.
ثم (الهبةُ) شرعًا: (تمليكُ) إنسان (جائز التصرف) أى: مكلف رشيد
مما يجوز له التصرف فيه إنسانًا غيره (مالًا معلومًا) أى: جائز بيعه خاصة. وسيأتي التنبيه في المتن على ذلك (أنه) مالًا (مجهولًا تعذرعلمه).
قال في " الفروع ": كصلح. ومن أمثلة ذلك: لو اشتبه شيء من أعيان الواهب بشيء من أعيان الموهوب له وتعذر تمييز ملك أحدهما من ملك الآخر فوهب أحدهما عين الذي له للآخر فإنه يصح ميع جهل عين الذي له من ذلك. وقال في " الكافي ": أنه تصح هبة ذلك، وكلب ونجاسة يباج نفعها.
نقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد: ترى له أن يثبت عليه؟ قال:
هذا خلاف الثمن هذا عوض من شيء. فًاما الثمن فلا.
وفي " الفروع ": وقيل: وجلد ميتة.
_________________
(١) في ب: يرثه.
[ ٧ / ٢٦٧ ]
وقيل: ومجهول عند متهب.
وعلى المذهب: يشترط في المال الموهوب: أن يكون (موجودًا مقدورًا على تسليمه).
وقيل: وغير مقدور كوصية.
قال في " الفروع ": ويتوجه منه هبة معدوم وغيره. انتهى.
ولعله أراد بقوله: وغيره ما قاله صاحب " الرعاية ": ولا ما لا يتم ملكه
له؛ كقفيز مبهم اشتراه من صُبْرة ولم يقبضه. انتهى كلامه في " الرعاية ".
ونقل ابن أبي عبدة عن أحمد: أنه سئل عن الصدقة بثلث دار غائبة عن رجل مشاعه وحد الدار وهي معروفة قال: جائز، ليس كما يقول هؤلاء: لا يجوز حتى يعرف الدار.
ونقل حرب إذا قال: ضع ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة جاز إذا كانت تعرف. ويشترط أيضًا في المال المملك أن يكون: (غير واجب) على من ملكه.
ولا بد أن يكون التمليك منجزًا (في الحياة بلا عوض، بما) أى: بقول أنه
فعل (يعد هبة عرفا) على المذهب. حتى أن ابن عقيل ومن تبعه لم يذ وا في الهبة بالمعاطاة. الخلاف الذي في بيع المعاطاة.
وفي " المستوعب " و" المغني " في الصداق: لا تصح إلا بلفظ الهبة. والعفو التمليك .. .
وفي " الرعاية ": في عفو وجهان.
وفي " المذهب " الفاظها: وهبت واعطيت وملكت.
وفي " الأنتصار ": أطعمتكه كوهبتكه.
فخرج بقيد التمليك العارية فإنها إباحة. وبقيد المال كلب الصيد ونحوه. وبقيد كونه غير واجب نفقة الزوجة ونحوها. "وبقيد الحياة الوصية. وبقيد كون التمليك بلا عوض عقود المعاوضات، كالبيع والإجارة ونحوهما.
قال في " المغني " عقب حكأىته للفظ الخرقي: وجملة ذلك أن الهبة
[ ٧ / ٢٦٨ ]
والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض واسم العطية شامل لجميعها. انتهى.
(فمن قصد بإعطاء) لغيره (ثوابَ الأخرة فقط [فـ (عطيته على هذا الوجه) صدقة.
و) من قصد بإعطائه (إكرامًا أنه تودد]، ونحوه) " كمنْ أجل المحبة] (^١) (فـ) عطيته (هدية.
وإلا) أى: وإن لم يقصد المعطي بإعطائه شيئًا (فـ) ما اعطى (هبة وعطية ونحلة) اعتبارًا بالمعنى الأعم فتكون الألفاظ الثلاثة متفقة معنى وحكما.
قال في " المغنى " بعد أن ذكر غالب المعانى المتقدمة: وجميع ذلك مندوب إليه ومحثوث عليه. فإن النبي ﷺ قال: " تهادوا تحابوا " (^٢) .
وأما الصدقة: فما ورد في فضلها أكثر من أن يمكننا حصره. وقد قال الله تعالى. (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) [البقره: ٢٧١]. انتهى.
قال في " الفروع ": وظاهر كلامهم تقبل هدية المسلم والكافر. وذكروه
في الغنيمة. ونقل ابن منصور في المشرك: أليس يقال أن النبي ﷺ
رد وقَبِل؟ (^٣)
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٦٩ كتاب الهبات. باب التحريض على الهبة والهدية صلة بين الناس. عن أبي هريرة ﵁.
(٣) عن عبد الله بن الزبير قال: " قدمت قتيلة ابنة عبد العزيز بن عبد أسعد من بنى مالك بن حسل على ابنتها أسماء ابنة أبي بكر بهدايا ضباب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدحلها بيتها. فسًا لت عائشة النيي ﷺ فأنزل الله ﷿: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ) إلى اخر الاية، فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها بيتها ". أخرجه أحمد في " مسنده " (١٦١٥٥) ٤: ٤. وعن عياض بن حمار المجاشعى وكانت يينه وبين النبي ﷺ معرفة قبل أن يبعث " فلما بعث النبي ﷺ أهدى له هدية قال: أحسبها إبلا. فأبى أن يقبلها. وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين.؟ قال قلت: وما زبد المشركين؟ فال: رقدهم وهديتهم ". أخرجه أحمد في " مسنده " (١٧٥١٧) ٤: ١٦٢.
[ ٧ / ٢٦٩ ]
وقد رواهما أحمد.
وقال ابن الجوزي فيها ثلاثة أنهجه:
احدها: أن أخبار القبول أثبت.
والثانى: أنها ناسخة.
والثالثة: قَبِل من أهل الكتاب. وقبوله من أهل الشرك ضعيف أنه منسوخ. وقيل: الهبة تقتضي عوضًا.
وقيل: مع عرف. فلو أعطاه ليعاوضه أنه ليقضي له حاجة فلم يف فكالشرط. واختاره شيخنا. انتهى.
(ويعُمُّ جميعها لفظ العطية)؛ لشموله لها.
(وقد يراد بعطية: الهبة في مرض الموت).
قال (^١) في " المطلع " عن لفظه (^٢) في " المقنع " باب الهبة والعطيه: والعطية هنا: الهبة في مرض الموت. فذكر الهبة في الصحة والمرض وأحكامهما (^٣) .
(ومن أهدى ليهدى له أكثر: فلا بأس به)؛ لقوله ﷺ: " المستفزز يثاب
من هبته ".
(لغير النبي)؛ لقوله تعالى: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (؟) [المدثر: ٦].
ولما فيه من الحر ص والمنة (^٤) . على أن الآية فسرت بهذا أنه بغيره.
قال في " الفروع ": ومن أهدى ليهدى له أكثر فنقل صالح: أن أباه ذكر
قول الضحاك لا بأس به لغير النبي ﷺ. انتهى.
_________________
(١) في أ: فإن. د
(٢) فى أ: لفظ.
(٣) في أ: في الصحة وأحكامه.
(٤) فى أوب: والمنه.
[ ٧ / ٢٧٠ ]
(ووعاء هدية كهي) فلا ترد، (مع عرف) بذلك. فإن لم يكن عرف رده. قاله في " الفروع ".
قال الحارثي: لا يدخل الوعاء إلا ما جرت العادة به؛ كقوصرة التمر ونحوها. انتهى.
(وكُره رد هبة وإن قلًَت) أى: كانت قليلة.
(ويكافئ) المهدى له (أنه يدعو) له. نقله في " الفروع " عن " الغنية ".
ثم قال: ويتوجه أن لم يجد دعا له كما رواه أحمد وغيره. ولأحمد من حديث ابن مسعود: " لا تردوا الهدية (^١) " (^٢) .
وحكى أحمد في رواية مثنى عن وهب قال: ترك المكافأة من التطفيف.
وقاله مقاتل. وكذا اختار شيخنا في رده عن الرافضي: أن من العدل الواجب مكافًا ة من له يدا ونعمة ليجزيه (^٣) بها. انتهى.
(إلا إذا علم) من أتته الهدية (أنه) أى: المهدي إنما (أهدى حياء: فيجب الرد) أى: رد هديته إليه. نقل هذه المسا لة ابن مفلح في " الآداب " عن ابن الجوزي ثم قال: ولم اجد من صرح بذلك غيره. وهو قول حسن؛ لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة. انتهى.
(وإن شُرط) بالبناء للمفعول (فيها) أى: في الهبة (عوض معلوم): صح. نص عليه؛ كشرطه في عاريه، و(صارت) الهبة (بيعًا)؛ لأنه تمليك بعوض معلوم. أشبه البيع وشاركه في الحكم فيثبت فيها الخيار والشفعة.
قا ل في " الفروع ": وقيل: بقيمتها بيعا.
وعنه: هبة.
وقيل: لا تصح كنفي ثمن. انتهى.
_________________
(١) في ب: الهبة.
(٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (٣٨٣٨): ١ ٤٠٤.
(٣) في ب: ليجتزيه.
[ ٧ / ٢٧١ ]
ومراده في بيع.
(وإن شُرط) في الهبة (ثوابٌ مجهول: لم تصح)، لأنه عوض مجهول
في معاوضة. فلم يصح العقد معه؛ كالبيع. وحكمها حينئذ حكم البيع الفاسد فيردها الموهوب له بزيادتها مطلقًا؛ لأنها نماء ملك الواهب. وإن كانت تالفة رد قيمتها.
وعنه: يصح مع شرط الثواب المجهول.
قال فى " الفروع ": ذكره شيخنا ظاهر المذهب، ويرضيه. فإن لم يرض ردها بزيادة ونقص. نص عليه. فإن تلفت قيمتها (^١) يومه. ولا يجوز أن يكافئه بالشكر والثناء. نص عليه. انتهى.
وظاهر ما تقدم: أن الهبة المطلقة لا تقتضي عوضًا. سواء كانت لمثله أو دونه أو أعلا منه.
وقال ابن حمدان: هي من الأدنى تقتضي عوضًا هو القيمة؛ لقول عمر:
" من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها " (^٢) وجوابه: بًا نها عطية على وجه التبرع. فلم تقتض ثوابا، كهبة المثل
والو صية.
وقول عمر خالفه ابنه وابن عباس.
(وإن اختلفا) أى: الواهب والموهوب له (في شرط عوض) في الهبة: (فقول) موهوب له (منكر) بيمينه. وجزم به في " الكافي " وصح الحا رثي.
وقيل: يقبل قول الواهب.
واطلقهما في " الفروع " و" الرعاية الكبرى ".
_________________
(١) فى أ: فقيمها.
(٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٨٢ كتاب الهبات. باب المكافأة في الهبة.
[ ٧ / ٢٧٢ ]
ووجه المذهب: كونه الأصل.
(و) أن اختلفا (في) صوره ما إذا قال إنسان بيده شيء لمن تقدم ملكه عليه: (وهبتني ما بيدي. فقال) له: (بل بعتكه، ولا بينة) لوأحد منهما بما قاله: فإنه (يحلف كل) منهما (محلى ما أنكر) من دعوى الاخر؛ لأن الأصل عدمه.
(ولا هبة) يقضى بها (ولا بيع)؛ لأنه لم يثبت وأحد منهما.
(وتصح) الهبة (ويملك) المتهب العين الموهوبة (بـ) مجرد (عقد)
وهو الآيجاب والقبول.
قال ابن رجب في القاعدة التاسعة والأربعين: القبض في العقود على قسمين:
أحدهما: أن يكون من موجب العقد ومقتضاه؛ كالبيع اللازم والرهن اللازم والهبة اللازمة والصداق وعوض الخلع. فهذه العقود تلزم من غير قبض. وإنما القبض فيها من موجبات عقودها. ثم قال بعد ذلك بأسطر: وأعلم أن كثيرًا من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرا للزومها واستمرارها، لا (^١) لأنعقادها وإنشائها. وممن صرج بذلك صاحب " المغني " وأبو الخطاب في "انتصاره " وصا حب " التلخيص " وغيرهم.
ومن الأصحاب من جعل القبض فيه شرطًا للصحة. وممن صرح بذلك صاحب " المحرر " فيه في الصرف والسلم والهبة.
وقال في " الشرح": مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض. وفرع عليه إذا دخل وقت الغروب في ليلة الفطر والعبد موهوب لم يقبض ثم قبض وقلنا يعتبر في هبته القبض ففطرته على الواهب. وكذلك صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالآيجاب في غيرها. وكلام الخرقي يدل عليه أيضًا.
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ٧ / ٢٧٣ ]
ثم قال بعد ذلك بًاسطر: وفي الهبة وجه ثالث حكي عن ابن حامد: أن الملك فيها يقع مراعى. فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقبوله، وإلا فهو للواهب. وفرع على ذلك حكم الفطرة. انتهى.
وعبارته في " الفروع ": وتصح بالعقد. وهل يملكها به؟ فيه وجهان.
وفي " الأنتصار ": روايتان. وعليهما يخرج النماء. وذكر جماعة: أن اتصل القبض. انتهى.
(فيصح تصرف قبل قبض).
قال في " الأنصاف " بعد أن قدم أنها تملك بالعقد: فعلى المذهمب يجوز التصرف فيه قبل القبض. نص عليه. والنماء للمتهب.
(و) تصح الهبة وتملك العين الموهوبة أيضًا (بمعاطاة بفعل)؛ لأن النبي ﷺ كان يهدي ويهدى إليه، ويعطي ويعطى، ويفرق الصدقات، ويأمر سعاته بتفريقها وأخذها.
وكان أصحابه يفعلون ذلك. ولم ينقل عنهم في ذلك لفظ إيجاب ولا قبول
ولا أمر به ولا بتعليمه لأحد.
ولو كان ذلك شرطًا لنقل عنهم نقلا مشهورًا.
و" كان ابن عمر على بعير لعمر. فقال النبي ﷺ: بعنيه. فقال: هو لك يارسول الله! فقال رسول الله: هو لك يا عبد الله بن عمر. فاصنع به ماشئت " (^١) .
ولم ينقل قبول النبي ﷺ من عمر ولا قبول ابن عمر من النبي ﷺ ولو كان شرطا لفعله النبي ﷺ وعلِّمه ابن عمر. ولم يكن ليًامره أن يصنع به شيئًا قبل أن يقبله.
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٦٨) ٢: ٩٢١ كتاب الهبة وفضلها. باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق.
[ ٧ / ٢٧٤ ]
ولأنه وجد ما يدل على التراضي بنقل الملك. فاكتفي به " كما لو وجد الإيجاب والقبول.
قال ابن عقيل: إنما يشترط الإيجاب والقبول مع الإطلاق وعدم العرف
القائم بين المعطي والمعطى، لأنه إذا لم يكن عرف (^١) يدل على الرضى فلا بد من قول دال عليه.
أما مع قرائن الأحوال والدلالة " فلا وجه لتوقيفه على اللفظ. الا ترى أنا
اكتفينا بالمعاطاة "في البيع، واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمام وهو إجارة وبيع أعيان. فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكدها بدلالة الحال، وأنها تنقل الملك من الجانبي. فلان نكتفي به في الهبة أولى. انتهى.
وقيل: لا بد من الإيجاب والقبول. وضعفه في " الفائق ".
(فـ) على المذهب (تجهيز) الإنسان (بنته بجهاز إلى بيت زوج لمليك)،
لوجود المعاطاة بالفعل.
(وهي) أى: الهبة فيما إذا وقعت (^٢) بإيجاب وقبول (في تراخي قول) عن-
الأيجاب ..
(وتقدمه) عليه (وغيرهما)، كاستثناء الواهب نفع الموهوب مدة معلومة. صرح بصحته (^٣) الموفق إجابة لسؤال. واقتصر عليه ابن رجب في القاعدة الثانية والثلاثين.
(كبيع). جزم به الحارثي واقتصر عليه في " الأنصاف ".
(وقبول هنا وفي وصية، بقول أنه فعل دال على الرضى.
وقبضها) أى: الهبة في الحكم (كمبيع). فيكون في موهو ب مكيل أنه
_________________
(١) في أ: عرفا.
(٢) في ج: وقفت. وقد سقطت من ب.
(٣) في أ: بصحه ذلك
[ ٧ / ٢٧٥ ]
موزون أنه معدود أنه مذروع بكيله أنه وزنه أنه عده أنه ذرعه. وفيما ينقل بنقله، وفيما يُتناول بتناوله، وفيما عدى ذلك بالتخلية.
(ولا يصح) القبض (إلا بإذن واهب) فيه؛ لأنه قبض غير مستحق على الواهب. فلم يصح بغير إذنه؛ كأصل العقد وكالرهن. وهذا على المذهب. وهو: أن الهبه لا تلزم إلا بالقبض. على ما سيأنى في المتن.
أما على رواية أن الهبة تلوم في المتميز غير المكيل والموزون والمعدود والمذروع بمجرد العقد فلا يحتاج إلى إذن الواهب في قبضه " للزومها بدونه. (وله) أى: للواهب على المذهب (الرجوع) في الهبة وفي الإذن في قبضها (قبله) أى: القبض ولو بعد تصرف المتهب.
وقيل: ليس له الرجوع في وأحد منهما.
(ويبطل) إذن الواهب للموهوب له في قبض الهبة (بموت أحدهما)؛
كا لوكا لة.
(وإن مات واهب) قبل قبض الهبة. سواء كان أذن فيها أنه لا: (فوارثه مقامه في إذن) في القبض. (و) في (رجوع) في الهبة " لأن عقد الهبة مآله إلى اللزوم. فيقوم وارثه فيه مقامه؛ كالرهن قبل القبض.
قال ابن رجب في مسألة الرهن: ذكره الأصحاب وقالوا: هو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي طالب. انتهى.
وقال القاضي: أن ما الواهب أنه الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة. سواء كان قبل الأذن فى القبض أو بعده؛ لأنه عقد جائز. فبطل بموت أحد المتعا قدين؛ كالوكالة والشركه.
ورد. بالفرق بين الوكالة والشركة وبين العقد الذى ماله إلى اللزوم. فإنه بها البيع المشروط فيه الخيار أشبه.
قال في " الفروع ": ووارثٌ واهبٍ يقوم مقامه.
[ ٧ / ٢٧٦ ]
وقيل: يبطل العقد؛ كمتهب (^١) في الأصح. انتهى.
وقال بعض الأصحاب: إن وهب في الصحة ثم مات قبل القبض بطلُ العقد، وإن وهب في المرض ثم مات قبل القبض فالورثة بالخيار، لشبهها بالوصية.
(وتلزم) الهبة (بقبض؛ كـ) ما تلزم (بعقد فيما بيد متهب). يعني: أفي
الهبة لا تلزم بدون قبض بإذن واهب، لما روي عن عائشة " أن ابا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما لما حضرته الوفاة قال لها: يا بنية! أنى كنت نحلتك جذاذ ضمرين وسقًا ولو كنت جذذتيه وحوزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث فاقتسموه على كتاب الله " (^٢) . رواه مالك في " الموطأ ".
وروي عن عمر أنه قال: " ما بال أقوام ينحلون أولاد هم فإذا مات احدهم
قال مالي وفي يدي وإذا مات هو قال: قد نحلته ولدي. لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد " (^٣) .
ولأنها هبة غير مقبوضة. فلم تلزم، كالطعام المأذون في أكله.
واما إذا كانت العين الموهوبة بيد المتهب أمانه، كالوديعة، أنه مضمونة، كالعوديعة والغصب: فتلزم بمجرد العقد.
(ولا يحتاج لمُضيّ زمن يتأتى قبضه فيه). فإن أحمد قال في رواية ابن منصور: إذا وهب لامراته شيئًا ولم تقبضه فليس بينه وبينها خيار وهي معه في البيت
قال في " المغني ": فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضًا ولا مضي مدة يتاتى فيها، لكونها معه في البيت فيدها على ما فيه. انتهى.
ولأن القبض مستدام فًاغنى عن الابتداء.
_________________
(١) في أ: كموت.
(٢) أخرجه مالك فى "موطئه " (٠ ٤) ٢: ٥٧٦ كتاب الأقضية. باب ما لا يجوز من النحل.
(٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٧٠ كتاب الهبات. باب يقبض للطفل أبوه
[ ٧ / ٢٧٧ ]
قال في " الأنصاف " عن هذا: وهو المذهب.
قال الشارح: هذا الصحيح إن شاء الله تعالى. وقدمه في " المحرر "
و" الفائق " و" النظم " وابن رزين في " شرحه ".
قال في " الرعايتين ": وهو أولى. وكذا قال الحارثي. انتهى.
وعنه: لا بد من مضي مدة يتًاتى فيها القبض.
وعنه: لا بد من ذلك ومن الإذن في القبض أيضًا.
(وتبطل) الهبة (بموت متهب) بعد عقد و(قبل قبضٍ).
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وقيل: لا تبطل. انتهى.
وعلله في " شرح المحرر " بأن القبض. من المتهب قائم مقام القبول. فإذا
مات قبله بطل العقد " كما إذا مات من أوجب له بيع قبل قبوله.
وأما إذا مات أحد المتعاقدين قبل القبول فإن العقد يبطل وجها واحدًا، لأن
العقد لم يتم.
(فلو أنفذها) أى: الهبة (واهب مع رسوله) أى: رسول الو اهب (ثم
مات) مرسله (أنه) مات (موهوب له) وهو المرسل إليه (قبل وصولها " بطلت) الهبة " لم! روى أحمد بإسناده عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: " لما تزوج رسول الله ﷺ أم سلمة قال لها: أنى قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة عليّ. فإن ردت فهو لك قالت: فكان ما قال رسول الله ﷺ وردت عليه هديته. فأعطى كل امرأة من نسائه أنهقية من مسك، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة " (^١) . انتهى الحديث.
وحيث بلغ الرسول موت مرسله في أثناء الطريق فليس له حملها إلى المهدى
إليه، إلا أن يأذن له الوارث.
_________________
(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٧٣١٦) ٦: ٤ ٠ ٤.
[ ٧ / ٢٧٨ ]
(إلا أن كانت) الهبة (مع رسول موهوب له) وقد مات الواهب فإنها لاتبطل، لأن قبض رسول الموهوب له كقبضه. فيكون موت الواهب بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر.
(ولا تصح) الهبة (لحمل)، لأن تمليكه تعليق على خروجه حيًا والهبة
لا تقبل التعليق.
(ويَقبل ويَقبض لصغير ومجنون) وُهب لهما شيء (وليٌ)، لأنه قبول لمال للمحجور عليه فيه حظ. فكان إلى الولي، كالبيع والشراء.
ولا يصح القبول ولا القبض من غير الولي وهو الأب أنه وصيه أنه الحا كم أنه أمينه.
قال أحمد في رواية صالح: في صبي وهبت له هبة أنه تصدق عليه بصدقة فقبضت الأم ذلك وأبوه حاضر. فقال: لا أعرف للأم قبضا، ولا يكون إلا (^١) للأب.
وقال عثمان رضي الله تعالى عنه: " أحق من يحوز على الصبي أبوه " (^٢) .
قال في " المغني ": ويحتمل أن يصح القبض والقبولط من غيرهم عند عدمهم " لأن الحاجة داعية إلى ذلك. فإن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه وليس له أب ولا وصي ويكون فقيرا لا غنى به عن الصدقات. فإن لم يصح قبض غيرهم له، أنسد باب وصولها إليه. فيضيع ويهلك. ومراعاة حفظه عن الهلاك أولى من مراعاة الولاية.
(فإن وَهب هو) أى: الولي لموليه شيئًا: (وَكُّل من يقبل) له الهبة منه، (ويقبض هو) والمراد إذا كان الولي غير الأب إذا وهب ولده الصغير، وذلك معلوم مما سيأتي في المتن وهو قوله:
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي نحوه في " السنن الكبرى " ٦: ١٧٠ كتاب الهبات. باب يقبض للطفل أبوه. ولفظه: " فرأى أن الوالد يحوز لولده إذا كانوا صغارًا ".
[ ٧ / ٢٧٩ ]
(ولا يحتاج أب وهب موليه لصغر إلى توكيل).
ال في " المغني ": فإن وهب الأب لابنه شيئًا قام مقامه في القبض والقبول
أن احتيج إليه.
قال ابن المنذر: اجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أنه عبدا بعينه وقبضه له من نفسه وأشهد عليه: أن الهبة تامة. هذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأى.
وروينا معنى ذلك عن شريح وعمر بن عبد العزيز.
ثم أن كان الموهوب مما يفتقر إلى قبض اكتفى بموله: قد وهبت هذا لابني وقبضته له؛ لأنه يغني عن القبول كما ذكرنا. ولا يغني قوله: قد قبلته؛ لأن القبول لا يغني عن القبض وإن كان مما لا يفتقر إلى قبض.
قلت: ولعله أراد ما المبض فيه بالتخلية والله أعلم اكتفي بقوله: قد وهبت
هذا لابني ولا يحتاج إلى ذكر قبض ولا قبول.
قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أن هبة الأب لابنه الصغير في حجره
لا تحتاج إلى قبض، وإن الإشهاد فيها يغني عن القبض. وإن وليها أبوه؛- لما رواه مالك عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان قال: " من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ أن يحوز فًاعلن ذلك وأشهد على نفسه فهي جائزة وإن وليها أبوه " (^١) . وقال القاضي: لا بد في (^٢) هبه الولد من أن يقول: قبلته لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج البيهقي نحوه وهذا مذهب الشافعي؛ لأن الهبة عندهم لا تصح إلا بإيجاب وقبول.
وقد ذكرنا من قبل: أن قرائن الأحوال ودلالتها تغني عن لفظ القبول،
ولا أدل على القبول من كون القائل هو الواهب. فاعتبار لفظ لا يفيد معنى من غير ورود الشرع به حكم لا معنى له. مع مخالفته لظاهر حال النبي ﷺ وصحابته.
_________________
(١) أخرجه مالك في " موطئه " (١٥٠٣) كتاب الأقضية، باب: ما يجوز من النحل. ط إحياء العلوم
(٢) في أوب: من.
[ ٧ / ٢٨٠ ]
وليس هذا مذهبًا لأحمد. فقد قال في رواية حرب: في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره. فقال: (٤) إلي أن يقول عند الإشهاد: قد قبضته له. قيل له: فإن سهى؛ فقال: إذا كان مفرزا رجوت.
فقد ذكر أحمد أنه يكتفى بقوله: قد قبضت له. وأنه يرجو أن يكتفى مع
التمييز بالإشهاد فحسب، وهذا موافق للإجماع المذكور عن سائر العلماء.
وقال بعض أصحابنا: يكتفى بأحد لفظين إما أن يقول: قد قبلته، أنه قد
قبضته؛ لأن القبول يغني عن القبض.
قال الموفق: وظاهر كلام أحمد ما ذكرناه.
ولا فرق بين الأثمان وغيرها فيما ذكرنا، وبه يقول أبو حنيفة ؤالشافعي.
وفال مالك: أن وهب له ما لا يعرف بعينه كالأثمأن: لم يجز إلا أن يضعها
على يد غيره؛ لأن الأب قد يتلف ذلك ويتلف بغير سببه ولا يمكن أن يشهد على شيءبعينه. فلا ينفع القبض شيئًا.
ولنا: أن ذلك مما تصح هبته. فإذا وهبه لابنه الصغير وقبضه له وجب أن
يصح؛ كا لعروض.
ثم (^١) قال في " المغني " بعد ذلك: وإن كان الواهب الصبي غير الأب من
أولىائه فقال أصحابنا: لا بد من أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له؛ ليكون الإيجاب منه، والقبول والقبض من غيره؛ كما في البيع. بخلاف الأب فإنها
يجوز أن يوجب ويقبل ويقبض؛ لكونه يجوز أن يبيع لنفسه.
قال: والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء؛ لأنه عقد يجوز أن
يصدر منه ومن وكيله. فجاز له أن يتولى طرفيه؛ كالأب. وفارق البيع فإنه
لا يجوز أن يوكل من يشتري له.
ولأن البيع إنما منع منه لما يأخذه من العوض لنفسه من مال الصبي. وهو
هاهنا يعطي ولا يأخذ. فلا وجه لمنعه من ذلك وتوقيفه على توكيل غيره.
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ٧ / ٢٨١ ]
ولأننا قد ذكرنا أنه يستغني بالإيجاب والإشهاد عن القبض والقبول فلا حاجة
إلى التوكيل فيهما مع غناه عنهما. انتهى.
وعلم من كلام صاحب " المغني ": أن ما نقله عن الأصحاب أن توكيل الولي غير الأب يكون في القبول والقبض معا. وكذا كلامه في " الأنصاف ". وعبارته: وإن وهب ولي غير الأب فقال أكثر الأصحاب: لا بد أن يوكل الواهب من يقبل للصبي ويقبض له؛ ليكون الإيجاب من الولي، والقبول والقبض من غيره؛ كما في البيع. بخلاف الأب. انتهى.
وكلامه في " التنقيح " وتبعته عليه: يقتضي أن التوكيل يكون في القبول فقط، ويكون الإيجاب والقبض من الواهب فإنه قال: وكل من يقبل ويقبض هو. ولعله اطلع بعد وضعه " الأنصاف " على كلام لبعض الأصحا ب يقتني ذلك، وأنه الأصح عنده فإنه قال في خطبة " التنقيح ": فإن وجدت في هذا الكتاب لفظا أنه حكما مخالفًا لأصله أنه غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير. انتهى. وكذا فعلت. والله أعلم.
(ومن ابرأ) مدينًا (من دينه) الذي له عليه، (أنه وهبه) أى: وهب الدين الذي له
(لمدينه، أنه احلَّه منه) بأن قال له: أنت في حلِّ منه، (أنه اسقطه عنه، أنه تركه) له، (أنه ملًكه له، أنه تصدق به) ي: بالدين (عليه) أى: على (^١) المدين، (أنه عفا عنه) أى: عن الدين: (صح) ذلك جميعه، وكان كل لفظ منها مسقطًا للدين. وكذا لو قال: أعطيتكه. أما ما عدا لفظ الهبة والصدقة والعطية فظاهر في ذلك، وأما لفظ الهبة والصدقة والعطية؛ فلان هـ ليس هناك عين موجودة يتناولها اللفظ فإنصرف إلى معنى الإبراء.
قال في " الأنصاف ": قال الحارثي: يصح بلفظ الهبة والعطية مع اقتضائهما وجود معين وهو منتف؛ لإفادتهما لمعنى الإسقاط هنا.
_________________
(١) زياده من ج.
[ ٧ / ٢٨٢ ]
قال: ولهذا لو وهبه دينه هبة (^١) حقيقة (^٢): لم يصح؛ لأنتفاء معنى الإسقاط، وإنتفاء شرط الهبة.
ومن هنا: امتنع هبته لغير من هو عليه، وامتنع إجزأنهه عن الزكاة؛ لأنتفاء
حقيقة الملك. انتهى.
(ولو) وجد ذلك (قبل حلوله) أى: الدين خلافًا لبعض الأصحاب. (أنه اعتقد) رب الدين المسقط له (عدمه) وفيه وجه. أصلهما الوجهان (^٣) فيما إذا باع مال أبيه أنه نحوه يظن حياته فتبين أنه قد مات.
وقيل: أصلهما الوجهان فيمن باشر امرأة بالطلاق يظنها أجنبية فبأنت امرأته. أنه واجه بالعتق من يعتقدها حرة فبانت أمته.
(لا أن علقه) أى: علق رب الدين الإسقاط على شرط. نص عليه فيمن
قال: أن متَّ- بفتح التاء- فًا نت في حلِّ.
وجعل رجلًا في حل من غيبته بشرط أن لا يعود وقال: ما أحسن الشرط.
قال في " الفروع ": فيت جه فيهما روايتان. واخذ صإحب " النوادر " من شرطه: أن لا يعود رواية في صحة الإبراء بشرط. وذكر الحلوإنى والحارثي:
أن صحة الإبراء بشرط أصح.
(و) أما إذا قال له: (أن متُّ) - بضم التاء- (فإنت في حل) فإنه (وصية) للمدين بالدين.
(و) متى لم يعلق الإسقاط على شيء وكان المسقط جائز التصرف: فإن
الغريم (يبرأ) بأحد الألفاظ المتقدمة. (ولو ردَّ) ذلك الذي عليه الدين بأن قال: لا أقبل البراءة أنه نحو ذلك.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أوب: حقيقية.
(٣) في أ: لوجهان.
[ ٧ / ٢٨٣ ]
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وقيل: يشترط القبول. انتهى.
ووجه المذهب: أن إسقاط الحق لا يفتقر إلى القبول؛ كالعتق والطلاق والشفعة، وبهذا فاردتى هبة المعين (^١)؛ لأنه تمليك.
قال في " الفروع ": وفي " المغني ": في إبرائها له من المهر: هل هو إسقاط أو تمليك؟ فيتوجه منه احتمال: لا يصح به، وإن صح اعتبر قبوله. انتهى.
(أنه جهل) يعني: أنه تصح البراءة من الدين ولو جهل قدره ووصفه بالنسبة
إلى رب الدين والمدين.
أما كون الإبراء يصح مع جهل رب الدين؛ فلأنه إسقاط حق. فينفذ مع العلم والجهل؛ كالعتق والطلاق.
واما كونه يصح مع جهل من عليه الدين؛ فلأنه لا يلتفت إليه في الإبراء. فعلمه بالمبرئ منه وجهله به سواء؛ كالأجنبي.
وعنه: لا يصح مع جهلهما، إلا إذا تعذر علمه.
وعنه ة لا تصح البراءة من المجهول كالبراءة من العيب.
وعنه: لا يصح مع جهل رب الدين وعلم المدين مطلقًا.
وعلى المذهب في هذا تفصيل وهو المشار إليه بقوله:
(لا أنه علمه م دين فقط وكتمه) أى: من رب الدين (خوفًا من أنه أن علمه
لم يبرئه) منه. يعني: فإنه لا تصح البراءة. صرج بذلك الموفق والشارح وتابعهما الحارثي.
ووجه ذلك: أن فيه تغريرًا للمبرئ. وقد أمكن التحرز منه.
_________________
(١) في أ: العين.
[ ٧ / ٢٨٤ ]
قال الحارثي: وظاهر كلام أبى الخطاب الصحة مطلقًا. قال: وهذا أقر ب. انتهى.
قال في " المحرر " بعد أن ذكر الروايات في أصل المسألة: ويتخرج أن يصح بكل حال. إلا إذا علمه المبرأ- بفتح الراء- وظن المبرئ- بكسرها جهله (^١) به فلا يصح. انتهى.
ووجّه ذلك شارح " المحرر " بأنه قد يسقطه المبرئ ظنأ أن المبرأ لعدم علمه به قد يحتاج إلى المطالبه والخصومه فيبرئه قهطعا لنزاع، فمتى علمه المبرأ دونه يكون هضمًا للحق فلا يصح لذلك.
(ولا يصح) الإبواء (مع إبهام المحل) الذي يرد عليه الإبراء؛ (كأبرأت أحد غريمي، أو) أبرأت هذا الغريم (من أحد ديني) اللذين عليه؛ كما لو قال: وهبتك أحد هذين العبدين، أنه كفلت أحد الدينين. وإختار الحلواني والحارثي الصحه قول مسألتي المتن. قالا: ويؤخذ بالبيان كطلاقه وعتقه إحداهما.
قال في " الفروع ": يعي: ثم يقرع،
(وما صح بيعه) من الأعيان (صحت هبته)؛ لأنها تمليك فى الحماة. صح فيما صح فيه البيع.
وعلم من هذا أن كل ما لا يصح بيعه لا تصح هبته. وهو المذهب. واختاره القاضى وقدمه في " الفروع ".
وقيل: تصح هبة ما يباح الانتفاع به من النجاسات. جرم به الحارثي؛ كالكلب، جزم به في " المغنى " و" الكافي ".
قال فى القاعده السابعة والثمانين: وليس بين القاضي وصاحب " المغنى " خلاف؛ لأن نقل اليد في هذه الأعيان جائز؛ كالوصيه. وقد صرح به القاضي "فى خلافه " انتهى
_________________
(١) في أ: جهل.
[ ٧ / ٢٨٥ ]
وعلم مما تقدم دخول أم الولد فيما لا تصح هبته، لأنه لا يصح بيعها. وهو المذهب.
وقيل: تصح هبتها ميع القول بعدم صحة بيعها.
قال في " الأنصاف ": قلت ينبغي أن يقيد القول بالصحة بأن يكون حكمها حكم الإماء في الخدمة ونحوها إلى أن يموت الواهب فتعتق وتخرج من الهبه. انتهى.
وقال الشيخ تقي الدين: ويظهر لي صحة هبة الصوف على الظهر قولًا واحدًا انتهى.
(و) صح (استثناء نفعه) أى: الشيء الموهوب (فيها) أى: في الهبة
عند أنشائها (زمنًا معينًا)، كشهر وسنة. قياسًا على البيع فيما إذا اشترط فيه البائع نفعا معلوما " كسكنى الدار المبيعة شهرا ونحو ذلك.
وتصح هبة الشقص المشاع. جزم به الأكثر، لما في " الصحيح " أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله ﷺ أن يرد عليهم ما غنم منهم. فقال رسول الله: " ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم " (^١) .
ولأنه يصح بيعه.
وسواء أمكن قسمته أو لا.
قال في " الأنصاف ": وفي طريقة بعض الأصحاب: ويتخرج لنا (^٢) من
عدم إجارة المشاع: أنه لا يصح رهنه ولا هبته. انتهى.
وأُشير إلى صحة هبة المشاع في المتن بقوله:
(ويعتبر لقبض مُشاعٍ إذن شريك) فيه. فيكون نصفه مقبوضًا تملكًا، ونصف الشريك أمانة. قاله في " المجرد ". وإلى هذا أُشير بقوله:
_________________
(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٦٧٢٩) ٢: ١٨٤. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٢) ساقط من ب
[ ٧ / ٢٨٦ ]
(وتكون حصته وديعة).
وفي " الفنون ": بل عارية يضمنه.
قال في " المغني ": فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه، قيل للمتهب: وكل
الشريك في قبضه لك ونقله. فإن أبى نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله. فيحصل القبض؛ لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك، ويتم به عقد شريكه فيه. فيكون نصفه مقبوضًا تملكًا، ونصف الشريك أمانة. انتهى.
(و) محل ذلك: أن لم يأذن له الشريك في التصرف، وأما (أن اذن له)
أى: القابض (في التصرف) فيما منه الشقص الموهوب (مجانًا) أى: من غير عوض فتلف تحت يده: (ف) أن حصة الشريك تكون مضمونة (كعارية و) أن أذن له في التصرف (بأجرة. فـ) أن شقصه يكون في يد القابض أمانة؛ (كالمؤجر).
و(لا) تصح هبة (مجهول لم يتعذر علمه). نص عليه في رواية أبي داود وحرب؛ لأنه تمليك. فلم يصح في المجهول؛ كالبيع.
أما إذا تعذر علمه فإنه تصح هبته؛ كالصلح عنه للحاجة.
وقيل: تصح هبة (^١) المجهول؛ كقوله: ما أخذتَ من مالي فهو لك، أنه
من وجد شيئًا من مالي فهو له. اختاره الحارثي والشيخ تقي الدين. وإنفرد باختيار الصحة في المعدوم؛ كهبة التمر واللبن بالسنة. قال: واشتراط القدرة على التسليم هنا فيه نظر. بخلاف البيع.
(ولا) تصح (هبة ما في ذمة مدين لغيره)؛ لأنه غير مقدور على تسليمه.
(ولا) تصح هبة (ما لا يقدر على تسليمه)؛ لأن الهبة عقد يفتقر إلى القبض. أشبه البيع.
وظاهره: أنه لو- وهب شيئًا لغاصبه أنه لمن يتمكن من أخذه: صح؛ لإمكان قبضه-.
_________________
(١) في أ: لهبة.
[ ٧ / ٢٨٧ ]
وليس لغير الغاصب القبض إلا بإذن الواهب. فإن وكل المالك الغاصب في تقبيضه صح. وإن وكل المتهب الغاصب في القبض له فقبل ومضى زمن يمكن قبضه فيه صار مقبوضًا، وملكه المتهب، وبرئ الغاصب من ضمانه. ذكره (^١) في "الشرح ".
وقيل: تصح هبة غير مقدور عليه. وقاله أبو ثور؛ لأنه تمليك بلا عوض.
أشبه الوصية.
(ولا) يصح (تعليقها) أى: الهبة على شرط. والمراد غير موت الواهب. فإنها تصح وتكون وصية وتقدمت الإشارة في المتن على ذلك (^٢) . اما لو قال: إذا جاء رأس الشهر، أنه قدم زيد أنه نحو ذلك فقد وهبتك كذا: لم يصح. جزم به أكثر الأصحاب؛ لأنها تمليك لمعيّن في الحياة. فلم يجز تعليقها على شرط؛ كالبيع.
وما روى أن النبي فال لأم سلمة: " أن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي
لك " (^٣) . فعلى سبيل الوعد لا الهبة.
(ولا) يصح (اشتراط ما ينافيها كان لا يبيعها) المتهب، (أنه)
لا (يهبها، ونحوهما)؛ كان لا يأكل الطعام الموهوب، أنه لا يلبس الثوب الموهوب رواية واحدة.
(وتصح هي) أى: الهبة مع وجود هذا الشرط الباطل. بناء على صحة
البيع مع وجود الشرط الفاسد فيه.
وقيل: لا تصح الهبة أيضًا.
(ولا) تصح الهبة (مؤقتة)؛ كقوله: وهبتك هذا شهرًا أو سنة أنه نحو ذلك؛ لأنه تعليق لأنتهاء الهبة. فلاتصح معه؛ كالبيع.
_________________
(١) في أ: وذكره.
(٢) ص (١٨٤).
(٣) سبق تخريجه ص (٢٧٨) رقم (١).
[ ٧ / ٢٨٨ ]
وقيل: تصح ويلغو التوقيت.
وعلى المذهب: (إلا في العمرى). وسميت بذلك؛ لتقييدها بالعمر.
وإنما صحت مع التوقيت بالعمر؛ لأن شرط رجوعها هنا على غير الموهوب وهو وارثه. بخلاف التوقيت بزمن معلوم. ومعناها: أن يشترط الواجب على المتهب عود الموهوب في كل (^١) حال إليه أنه إلى ورثته.
وصيغتها: (كأعمرتك، أنه أرقبتك هذه الدار، أنه) هذه (الفرس، أنه)
هذه (الأمة.
ونصه) فيمن يعمر الجارية: (لا يطأ).
نقل يعقوب وابن هانئ: من يُعمَر الجارية أيطأ؟ قال: لا أراه.
(وحمل) أى: حمل القاضي نص أحمد الإمام على أن مع مر الجارية
لأىطًا ها (على الورع)؛ لأن الوطء استباحة فرج. وقد اختلف في صحة العمرى، وجعلها بعضهم تمليك المنافع، فلم ير له وطئها لهذا، وبعد ابن رجب ما ذكره القاضي. ثم قال: والصواب حمله على أن الملك بالعمرى قاصر، ولهذا يقول على رواية: إذا شرط عودها إليه بعده: صح. فيكون تمليكًا مؤقتا. انتهى.
(أنه) قوله: (جعلتها لك عمَرك وحياتك، أنه) جعلتها لك (عُمرَى أنه رَقبى، أنه ما بقيت. أنه أعطيتكها) عمرك أنه حياتك أنه عمرى أنه ر بى أنه ما بقيت: (فتصح)؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله ﷺ: " العمرى جائزة لأهلها] والرقبى جائزة لأهلها [(^٢) " (^٣) لِلَّهِ. رواه ابو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ.
(٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥٥٨) ٣: ٢٩٥ كتاب الإجارة. باب فى الرقبى. وأخرجه الترمذى في " جامعه " (١ ١٣) ٣: ٦٣٣ كتاب الأحكام. باب ما جاء في الرقبى.
[ ٧ / ٢٨٩ ]
وحكي عن بعضهم: أن العمرى والرقبى لا يصحان؛ لأن النبي ﷺ قال:
" لا تعمروا ولا ترقبوا " (^١) .
وأجيب عن ذلك: بأن النهي إنما ورد على سبيل الإعلام لهم: أنكم إن اعمرتم أنه أرقبتم نفذ للمعمر والمرقب ولم يعد إليكم منه شيء. وسياق الحديث يدل عليه، فإنه قال: " فمن أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا وعقبه " (^٢) . ولو أريد به (^٣) حقيقة النهي لم يمنع ذلك صحتها. فإن النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة.
أما إذا كانت صحة المنهى عنه ضررًا على مرتكبه لم يمنع صحته؛ كالطلاق في زمن الحيض. وصحة العمرى ضرر (^٤) على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض. (و) حيث تقرر هذا فإن الأشياء المعمرة (تكون لمعمر. ولورثته بعده: أن كانوا؛ كتصريحه. وإلا) أى: وإن لم يكن له وارث: (فلبيت المال). نص عليه؛ كسائر المال المخلف.
(وإن شرط) الواهب على من وهب له هبة (رجوعها، بلفظ: إرقاب أنه غيره، لمعمر) أى: لواهب (عند موته) مطلقًا. (أنه) شرط رجوعها (إليه) أى: إلى الواهب بشرط وهو: (أن مات) الموهوب له (قبله. أنه) شرط رجوعها (إلى غيره)؛ كإلى ورثة الواهب أن مات قبل الموهوب له.
(و) هذه (هي الرقبى) وسميت بذلك؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه.
وقد روي عن أحمد: أن الرقبى أن يقول: هي لك حياتك فإذا مت فهي لفلان أنه راجعة إلي. والحكم في الصورتين واحد.
(أنه شرط) الواهب (رجوعها مطلقًا) أى: من غير تقييد بموت أنه غيره (إليه، أنه إلى ورثته، أنه آخرهما موت: لغى الشرط، وصحت) الهبة
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٧٥ كتاب الهبات. باب الرقبى. عن جابر ﵁.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٥) ٣: ١٢٤٦ كتاب الهبات. باب العمرى.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ب: ضررًا
[ ٧ / ٢٩٠ ]
(لمعمر) اسم مفعول (وورثته كالأول) أى: كالمتقدم ذكره أولا. وبهذا قال جابر بن عبدالله وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد وطاووس والثوري والشافعي واصحاب الرأى؛ لما روي عن جابر قال: " قضى رسول الله ﷺ بالعمرى لمن وهبت له " (^١) . متفق عليه.
وعن زيد. بن ثابت " أن النبي ﷺ جعل الرقبى للذي أُرْقِبهَا " (^٢) . رواه أحمد وا لنسائي.
وفي لفظ: " جعل الرقبى للوارث " (^٣) رواه أحمد.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ي: " العمرى جائزة لمن اعمرها
[والرقبى جائزة لمن أُرْقًبَها] (^٤) " (^٥) رواه أحمد والنسائي.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئًا أنه أرقبه فهو له محياه ومماته " (^٦) . رواه أحمد والنسائي.
وكل هذه نصوص تدل على مُلك المعمر والمرقب. مع بطلان شرط العود، لأنه إذا ملك لم ينتقل عنه بالشرط.
ولأنه شرط شرطا ينافي مقتضى العقد. فصح العقد وبطل الشرط، كما لو
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٨٢) ٢: ٩٢٥ كتاب الهبة وفضلها. باب ما قل في العمرى والرقبى. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٥) ٣: ١٢٤٦ كتاب الهبات. باب العمرى.
(٢) أخرجه النسائي في " سننه " (٣٧٠٧) ٦: ٢٦٩ كتاب الرقبى. ذكر الاختلاف على ابن أبي نجيح في خبر زيد بن ثابت فيه. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢.١٦٨٨) ٥: ١٨٩.
(٣) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢١٦٦٨) ٥: ١٨٦.
(٤) ساقط من ب.
(٥) أخرجه النسائي في " سننه " (٣٧١٠) ٦: ٢٦٩ كتاب الردبى. ذكر الاختلاف على أبي الزبير. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٢٢٥١) ١: ٢٥٠.
(٦) أخرجه النسائي في " سننه " (٣٧٣٢) ٦: ٢٧٣ كتاب العمرى. ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٥٤٢٢) ٢: ٧٣.
[ ٧ / ٢٩١ ]
شرط في البيع أنه لا يبيعه. نص أحمد على بطلان الشرط في رواية أبي طالب؛ للأحاديت المطلقة المتقدم ذكرها.
وعنه: صحة الشرط والعقد. وبه قال مالك والزهري وأبو ثور وداود وغيرهم؛ لما روى جابر قال: " إنما العمرى التي أجاز رسول الله أن يقول: هي لك ولعقبك. فًاما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها " (^١) متفق عليه.
واجيب عنه: بأنه من قول جابر نفسه فلا يعارضه ما روي عن النبي ﷺ
وإذا قال أحد شريكين في قن للقن المشترك: أنت حبيس على آخرنا موتا:
لم يعتق بموت الأول منهما، ويكون في يد الاخر عاريه فإذا مات عتق. ذكوه القا ضي في " المجرد ". نقله في القاعدة الثالثة والأربعين.
ولا يصح إعمار المنافع ولا إرقابها.
(و) على هذا لوقال مالك شيء منتفع به لآخر: (مَنَحْتُكَه) عمرك.
(و) كذا لو قال- له عن بيته: (سُكناه) لك عمرك.
(و) كذا لو قال عن بستأنه أنه نحوه: (غلّته) لك عمرك.
(و) كذا لو قال عن قنه: (خدمتُه لك) .. فإنه يكون في هذه الصور كلها (عارية). له الرجوع متى شاء في حياته وبعد موته. نقله جماعة عن أحمد. وروى معناه عن حفصة. وبهذا قال أكثر العلماء؛ لأن المنا فع إنما تستوفى
شيئًا فشيئًا بمضي الزمان. فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منه.
وعلم مما" تقدم أن العمرى تصح في غير العقار من الحيوان والثياب ونحوهما؛ لأنها نوع هبة. فصحت في ذلك؛ كسائر الهبات.
_________________
(١) أخرجه مسلم قي " صحيحه " (١٦٢٥) ٣: ٦ ١٢ كتاب الهبات. باب العمرى. ولم أره في البخاري
[ ٧ / ٢٩٢ ]
(فصل) في حكم عطية الأولاد
وحكم الرجوع فيها وغير ذلك.
(وجب) على واهب ذكر أنه أنثى (تعديلٌ بين من يرث) من الواهب (بقرابة: من ولد وغيره)؛ كآباء وإخوة وأعمام وبنيهم. (في هبة) شيء (غيرتافه). نص عليه. وهو المذهب.
وعنه: وفيه صع تساو فقرًا وغنى (^١) .
وذلك التعديل الواجب (بكونها) أى: الهبة تقسط عليهم (بقدر إرثهم).
نص عليه في رواية الجماعة واختاره الأكثر.
والأصل في ذلك ما روى جابر قال: " قالت امرأة بشير لبشير: أعط ابني غلامًا. وأَشْهد لي رسو ل الله ﷺ. فًاتى رسول الله ﷺ. فقالة: أن ابنة: فلان سًا لتني أن أنحل ابنها غلامي. قال: له إخوة؛ قال: نعم. قال: كلهم أعطيت مثل ما اعطيته؛ قال: لا. قال: فليس يصلح هذا. وإنى لا أشهد إلا على حق " (^٢) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
ورواه أحمد من حديث النعمان بن بشير وقال فيه: " لا تُشْهدنى على جَوْر ..
أن لبنبك عليك من الحق أن تعدل بينهم " (^٣) .
_________________
(١) في أوب: تساوي.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٤) ٣: ٤٤ ١٢ كتاب الهبات. باب كراهة تفضيل بعض الأولا د في الهبة. وأخرجه أبو داود في " سننه " (٤٥ ٣٥) ٣: ٢٩٣ كتاب الإجارة- باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٤٤٩٣) ٣: ٢٦.
(٣) أخرجه أحمد في " مسنده " (١٨٣٨٩ ٤ ٢٦٨.
[ ٧ / ٢٩٣ ]
وفي لفظ لمسلم: " فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي. فقال رسول الله: أفعلت هذا بولدك كلّهم؟ قال: لا. قال: اتقوا الله واعدلوا في أولاد كم. فرجع أبي في تلك الصدقة " (^١) .
وللبخاري مثله (^٢) . لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ الصدقة.
وروى النعمان بن بشير أن النبي ﷺ قال: " اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين ابنائكم " (^٣) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
فًامر بالعدل بينهم. وسمى تخصيص أحدهم دون الباقين جورًا. والجور حرام فدل على أن أمره بالعدل؛ للوجوب والحتم.
ولأن في التقسيط بقدر الإرث اقتداء بقسمة الله تعالى، وقياسا لحال الحياة على حال الموت.
قال عطاء: " ما كانوا يقتسمون إلا على كتاب الله تعالى ".
فعلى هذا تكون بين الأولاد والإخوة ونحوهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعنه: أن المستحب أن يكون ذكر كانثى.
وعلى المذهب: (إلا في نفقة فتجب الكفاية) دون التعديل. نص عليه.
ونقل أبو طالب: لا ينبغي أن يفضل أحدًا من ولده في طعام وغيره ..
قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل.
قال في " الفروع ": فدخل فيه نظر وقف. واحتج به الحارثي على وجوبه
مع وجوب النفقة لبعضهم. والأصح هنا: لا. انتهى.
_________________
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٣) ٣: ١٢٤٢ الموضع السابق.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٤٧) ٢: ٩١٤ كتاب الهبه وفضلها. باب الإشهاد في الهبة.
(٣) أخرجه أبو داود في اسننه " (٣٥٤٤) ٣: ٢٩٣ كتاب البيوع. باب في الرجل يفضل بعد ولده في النحل. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٦٨٧) ١ ٦٢ ٢ كتاب النحل. ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٨٤٦٥) ٤: ٢٧٨.
[ ٧ / ٢٩٤ ]
وقيل: أن التعديل مختص بالأولاد للصلب.
وقيل: بالأولاد مطلقًا. ونصره في " المغني " وقال فيه: وإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل: اختصاصه بحاجة، أنه زمانه، أنه عمىّ، أنه كثرة عائلة، أنه اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل، أنه صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أنه بدعته، أنه لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله تعالى أنه ينفقه فيها. فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك؛ لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف: لا بأس به إذا كان للحاجة، وأكرهُه إذا كان على سبيل الأثرة. والعطية في معناه. ويحتمل ظاهر لفظه المنع من (^١) التفضيل والتخصيص على كل حال؛ لكون النبي ﷺ لم يستفصل بشيرًا في عطيته.
والأول أولى إن شاء الله تعالى وعلله.
قالى في " الأنصاف ": وأما الزوج والزوجة فلا يدخلان في لفظ الأولاد والأقارب، بلا نزاع بين الأصحاب. فهم خارجون من هذه (^٢) الأحكام. صرح به في " الرعاية " وغيرها. وهو ظاهر كلام الباقين. انتهى.
(وله) أى: للمعطي (التخصيص) لبعض أقاربه الذين يرثونه (بإذن الباقي) منهم. ذكره الحارثي؛ لأن العلة في تحريم التخصيص كونه يورث العداوه وقطيعة الرحم. وهي منتفية مع الإذن.
وعلم مما تقدم أنه يجوز تفضيل البعض بإذن الباقي من باب أولى.
وحيب تقرر وجوب التعديل وتحريم التخصيص والتفضيل للبعض إلا بإذن الباقي. (فإن خًصَّ أنه فضل) بعضا (بلا إذن) من الباقي: (رجع) فيما خص به بعضهم، أنه فيما فضله به على الباقي، (أنه أعطى) الباقين (حتى يستووا) بمن خصه أنه فضله. نص على ذلك في رواية يوسف بن موسى.
قالى الزركشي: وهو ظاهر كلام الأكثرين. انتهى.
_________________
(١) في أ: في.
(٢) في أ: هذا.
[ ٧ / ٢٩٥ ]
وظاهر كلام المتن يشمل ما إذا فعل ذلك في مرض الموت وإن له أن يعطي
في مرض الموت الباقين حتى يستووا.
قال في " الأنصاف ": وهو المذهب، وذكر من صححه واختاره وقدمه.
ثم قال: وعنه: لا يعطي في مرضه. وهو قول قدمه في " الرعايتين ".
(فإن مات) الواهب (قبله) أى: التعديل، (وليست) الهبة (بمرض موته) أى: المعطي: (ثبتت لأخذ) أى: للذي أعطيها. فلا يملك بقية الورثة الرجوع. نص عليه في رواية محمد بن الحكم والميمونى، وبه قال أكثرأهل العلم.
وعنه: لا يثبب وللباقين الرجوع. اختاره أبو عبد الله بن بطة وابو حفص
العكبريان،
وحكي بطلانها. اختاره الحارثي.
وجه الأول: ما روى مالك عن عائشة " أن أبا بكر رضي الله تعالى عنهما نحلها جذاذ عشرين وسقًا من ماله بالعالية. فلما مرض قال: يا بنية! كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا. ووددت لو كنت حزتيه. ولو كنت حزتيه أنه قبضتيه كان لك. فإنما هو اليوم مال وارث فاقتسموه على كتاب الله تعالى " (^١) .
فدل على (^٢) أنها لو كانت حازته لم يكن لهم الرجوع.
ولأنها عطية لذي رحم، فلزمت بالموت، كما لو أنفرد.
فإن قيل: أن في فعل أبي بكر دليلًا على جواز التفضيل بالإعطاء لبعض
الورثة.
فالجواب: أن ذلك يحتمل لخصوصية فيها، لكونها أم المؤمنين أنه غير ذلك من فضائلها. أنه أنه نحل معها غيرها. أنه أنه نحلها وهو يريد أن ينحل
_________________
(١) أخرجه مالك في " موطئه " (٠ ٤) ٢: ٥٧٦ كتاب الأقضية. باب ما لا يجوز من النحل.
(٢) زيادة من ج.
[ ٧ / ٢٩٦ ]
غيرها فأدركه الموت أنه غير ذلك؛ لأن أقل أحوال التفضيل الكراهة. والظاهر من حال أبي بكر رضي الله تعالى عنه اجتناب المكروهات.
ولا خلاف بين أهل العلم في كراهة تفضيل بعض الولد على بعض.
فإن أعطى أحد بنيه في صحته ثم أعطى الآخر في مرضه فقد توقف أحمد فيه. فإنه سئل ممن زوج ابنه فأعطى عنه الصداق ثم مرض الأب وله ابن اخر هل يعطيه في مرضه كما أعطى الاخر في صحته؛ فقال: لو كان أعطاه في صحته. قال في " المغني ": فيحتمل وجهين:
أحدهما: لا يصح؛ لأن عطيته في مرضه كوصيته. ولو وصى له لم يصح فكذلك إذا أعطاه.
والثانى: يصح؛ لأن التسوية بينهما واجبة ولا طريق لهما في هذا الموضع
إلا بعطية الاخر فتكون واجبة. فتصح؛ كقضاء دينه.
(وتحرم الشهادة على تخصيص أنه تفضيل، تحمُّلًا واداء) أن علم [الشاهد بالتخصيص أنه التفضيل] (^١) .
قال في " الأنصاف ": قاله في " الفائق " وغيره.
قال الحارثي: قاله الأصحاب ونص عليه. انتهى.
والأصل في ذلك: أن في لفظ حديث النعمان المتقدم الذي رواه الامام أحمد: " لا تشهدنى على جور " (^٢) .
فإن قيل: فقد ورد بلفظ: " فأشهد على هذا غيري " (^٣) . وهذا امر واقل أحواله الاستحباب، فكيف تحوم الشهادة على ذلك مع استحباب الإشهاد؟
_________________
(١) زيادة من ج.
(٢) سبق تخريجه ص (٢٩٣) رقم (٣).
(٣) أخرجه مسلم قي " صحيحه " (١٦٢٣) ٣: ١٢٤٣ كتاب الهبات. باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ..
[ ٧ / ٢٩٧ ]
فالجواب: أن قوله: فأشهد تهديد؛ كقوله تعالى: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) [فصلت: ٤٠] ولو لم يفهم هذا المعنى بشير من قول النبي ﷺ لبادر إلى الامتثال ولم يرد العطية.
وأيضًا فإنه لو لم يحمل على ذلك للزم أن يكون تناقض في حديث من
لا ينطق عن الهوى ﷺ.
(وكذا) في حكم تحريم الشهادة عليه (كل عقد فاسد عنده) أى: عند الشاهد؛ لاعتقاده عدم جوازه، قياسا على التخصيص.
قال في " التنقيح " عن عدم الجواز: قاله المصنف- يعني: الموفق- وغيره
في الرهن.
وقال القاضي: يشهد وهو أظهر. انتهى.
(ويباج) لمن له وارث (قسمة ماله بين وارثه). نقله الأكثر. والمراد:
على قسمة الله تعالى.
ووجه الإباحة: أنها قسمة ليس فيها جور، فجازت في جميع ماله؛ كبعضه.
وعنه: يكره. وقيدها بعض الأصحاب بما إذا أمكن أن يولد له.
ونقل ابن الحكم: لا يعجبني أن يأكل منه شيئًا.
(و) متى وجدت القسمة ثم حدث له وارث: فإنه (يعطى) وارث (حادث حصته) مما قسم (وجوبًا)؛ لأن بذلك يحصل التعديل وهو واجب.
وقيل: استحبا با.
وأصلهما من قول الإمام: أعجب إلي أن يسوي بينهم. واقتصر على النص
في " المغني " و" الشرح ".
(وسن) لمن أراد أن يقف شيئًا على أولاد هـ أنه نحوهم أن يسوي بينهم على عدد رووسهم. وهو: (أن لا يزاد ذكر على أنثى في وقف)؛ لأن القصد القربة
[ ٧ / ٢٩٨ ]
على وجه الدوام. ذكره القاضي وغيره وقدمه في " الفروع ". قال: وتستحب التسوية، ذكر كأنثى في وقف.
نقل ابن الحكم: لا بأس. قيل: فإن فضل؛ قال: لا يعجبني على وجه
الأثرة، إلا لعيال بقدرهم.
وقيل: بل كهبة. يعني: أنه يستحب أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقيل: يجب.
(ويصح) من مريض مرض الموت (وقف ثلثه في مرضه ووصية) منه (بوقفه) أى: الثلث (على بعضهم) أى: بعض ورثته.
قال أحمد في رواية جماعة منهم الميموني: يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ورثته. فقيل له: أليس تذهب أنه لا وصية لوارث؟ فقال: نعم. والوقف غير الوصية؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة. ومراد الإمام بكونه: لا يصير ملكا يعني: طَلْقًًا (^١) . وذلك لما تقدم من أن الوقف ملك للموقوف عليه المعين. والله أعلم.
وصرح أحمد بن الحسن في مسًا لة الإمام بوقف ثلثه على بعض ورثته دون بعض. فقال: جائز. واحتج الإمام بحديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: " هذا ما أوصى به عبد الله عمر، أمير المؤمنين أن حدث به حدث أن ثمغًا صدقة، والعبد الذي فيه والسهم الذي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة وسق الذي اطعمني محمد ﷺ، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوي الرأى من أهله. لا يباع ولا يشترى. تنفقه حيب ترى من السائل والمحروم وذوي القربى. ولا حرج على من وليه أن أكل أنه اشترى رفيقًا " (^٢) . رواه ابو داود بنحو من هذا.
ووجه الحجة منه: أنه جعل لحفصة أن تلي وقفه وتأكل منه وتشتري رقيقًا.
_________________
(١) في أوج: مطلقًا.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٨٧٩) ٣: ١٧ ١ كتاب الوصايا. باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف.
[ ٧ / ٢٩٩ ]
قال الميمونى: قلت لأحمد: إنما أمر النبى عمر بالآيقاف وليس في الحديث الوارث؛ قال: فإذا كان النبي ﷺ أمره فهو ذا قد وقفها على ورثته وحبس الأ صل عليهم جميعا. انتهى.
وهذا اختار الأكثر.
قال في " الأنصاف ": جاز على الصحيح من المذهب. نص عليه.
- انتهى.
وعنه: كهبة فيصح بالإجازة.
وعنه: لا يصح ذلك أن قيل: أنه هبة.
فعلى الأول لو سوى بين ابنه وبنته في دار لا يملك غيرها فردًا: فثلثها وقف بينهما بالسوية وثلثاها ميراث. وإن رد الابن وحده فله ثلتا الثلثين إرثا وللبنت ثلثهما وقفًا. وإن ردت البنت وحدها فلها ثلث الثلثين إرثاص وللابن نصفها وقفًا وسدسهما إرثا لرد الموقوف عليه. وكذا لو رد التسوية فقط دون أصل الوقف وللبنت ثلثهما وقفًا.
و(لا) يصح (وقف مريض ولو) كان وقفه (على أجنبى بزائد) أى: يجزء زائد (على الثلث) أى: ثلث ماله.
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. انتهى.
قال في " الفروع ": جزم به الشيخ وغيره وأطلق بعضهم وجهين.
قال (المنقح: ولو) وقع ذلك (حيلة) وذلك (كـ) وقف مريض ونحوه
(على نفسه ثم عليه). انتهى.
وهو كما قال؛ لأن قواعد المذهب تقتضى بطلان الحيل. والله أعلم.
ووجه المنع من الزائد على الثلث: أن ذلك كالهبة في مرض الموت، أنه الوصية بزائد على الثلث.
(ولا) يصح (رجوع واهب) في هبة (بعد قبض) أى: بعد لزومها. (ويحرم) الرجوع أيضًا؛ لما روى ابن عباس أن النبى قال: " العائد في
[ ٧ / ٣٠٠ ]
هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه " (^١) . متفق عليه.
وفي رواية لأحمد قال قتادة: " ولا أعلم القيء إلا حرامًا " (^٢) .
وشمل هذا الإطلاق: أنه سواء عوض عنها أنه لم يعوض. وهو المذهب؛
لأن العطية (^٣) المطلقة لا تقتضي الثواب.
(إلا من وهبت زوجها) شيئًا (بمسألته) إياهًا (ثم ضرها بطلاق أنه غيره)، كما لو تزوج عليها.
نقل ابو طالب: إذا وهبت له مهرها. فإن كان سًا لها ذلك رده إليها رضيت
أنه كرهت؛ لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه أنه إضرارًا (^٤) بأن يتزوج عليها. وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز (^٥) انتهى.
لأن شاهد الحال يد ل على أنها لم تَطِبْ به نفسًا. وإنما أباحه الله تعالى عند
طيب نفسها بقوله تعالى: (وَنِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [النساء: ٤]. وغير الصداق كالصداق.
وعنه: أن المرأة تملك الرجوع فيما وهبت زوجها مطلقًا. سواء سألها أو لم يسًالها.
قا ل الأثرم: سمعت أحمد يُسأل عن المرأة تهب ثم ترجع. فرأيته يجعل النساء غير الرجال ثم ذكر الحديث: " إنما يرجع في المواهب النساء وشرار
الأ قوام ".
_________________
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٤٩) ٢: ٩١٥ كتاب الهبه وفضلها. باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لز وجها. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٢) ٣: ١٢٤١ كتاب الهبات. باب تحريم الرجوع فى الصدقة والهبة بعد القبض
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥٣٨) ٣: ٢٩١ كتاب الإجارة. باب الرجوع في الهبه.
(٣) في ج: الهبة.
(٤) في ب: إضرار.
(٥) في أ: جائزا.
[ ٧ / ٣٠١ ]
وذكر حديث عمران: " النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة. وأيما امرأة أعطت زوجها شيئًا ثم أرادت أن تقتصره فهي أحق به ". رواه الأثرم بإسناده. وعنه: لا رجوع لها مطلقًا؛ لعموم حديث ابن عباس المتقدم (^١) .
وعنه: يرد عليها الصداق دون غيره مطلقًا.
وقيل: أن وهبته لدفع ضرر فلم يندفع، أو لوجود شرط فلم يوجد: رجعت، وإلا فلا.
(و) إلا (الأب) نص عليه؛ لما روى طاووس عن ابن عمر وابن عباس يرفعان الحديث إلى النبي ﷺ قال: " ليس لأحد أن يعطي عطي ويرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده " (^٢) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
ولما في بعض الألفاظ حديث بشير المتقدم من قول النبي ﷺ لبشير:
" فاردده " (^٣) .
وروي " فأرجعه " (^٤) . رواه كذلك مالك عن الزهري عن حميد بن
عبد الرحمن عن النعمأن بن بشير.
وظاهر عبارة المتن: أنه لا فرق بين أب يقصد برجوعه التسوية بين أولاد هـ وبين غيره. وهو كذلك.
وظاهره أيضًا: أن الأب لو كان كافرا ووهب ولده الكافر شيئًا ثم أسلم الولد
أن له الرجوع في هبته بعد ذلك. وهو المذهب. ومنيع ذلك الشيخ تقي الدين.
وعنه: ليس للأب الرجوع؛ كالجد والأم. وفيهما وجه.
_________________
(١) ص (٣٠١) رقم (١).
(٢) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٢٩٨) ٣: ٥٩٢ كتاب البيوع. باب ما جاء في الرجوع في أ.
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢٣) ٣: ١٢٤٢ كتاب الهبات. باب كراهه تفضيل بعض الأولاد في الهبة.
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٤٦) ٢: ٩١٣ كتاب الهبة وفضلها. باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئًا وأخرجه مالك في " موطئه " (٣٩) ٢: ٥٧٦ كتاب الأقضية. باب ما لا يجوز من النحل.
[ ٧ / ٣٠٢ ]
وفرق الإمام بين الأب والأم. قال في رواية الأثرم: ليست هي عندي كالرجل " لأن له أن يًا خذ من مال ولده. بخلاف الأم. ولولايته وحيازته جميع المال.
وعنه: له الرجوع إلا أن يتعلق بما وهبه لابنه حق أنه رغبة.
والمذهب: أن له الرجوع.
(ولو تعلق بما وهب حق، كفلس) أى: كان يفلس الولد والمال الموهوب
في يده، (أنه) يتعلق بالمال الموهوب (رغبة، كتزويج) أى: بأن يزوجوا الموهوب أن كان ذكرا رغبة فيما بيده من المال الموهوب، أنه يتزوجوها أن كانت أنثى رغبة فيما بيدها من المال الموهوب، لعموم الخبر.
ولأن حق الغريم تعلق بالمال، كتعلق الغريم الذي لم يجد عين ما باعه عند المفلس. وحق رجوع الوالد كتعلق من وجد عين ماله الذي لم يقبض من ثمنها شيئًا، والمتزوج لم يتعلق حقه بعين هذا المال. فلم يمنع الرجوع فيه.
(إلا إذا وهبه) أى: وهب الوالد ولده (سرية للإعفاف): فإنه لا يملك الرجوع فيها (ولو استغنى) عنها الولد بتزوجه أنه شرائه غيرها أنه بغير ذلك.
قال في " الأنصاف ": وإن لم تكن أم ولد فإنها ملحقة بالزوجة. ونصعليه
أحمد في أكثر الروايات. انتهى.
قال في " الرعاية الكبرى " في كتاب (^١) النكاح: يجب إعفاف الأب وإن علا والابن وإن سفل. ثم قال بعد ذلك: فإن استغنى عنها بعد ذلك لم يرجع الواهب فيها.
وقيل: بلى. انتهى.
فسماه واهبا.
(أنه إذا اسقط حقه) أى: الأب (منه) أى: من الرجوع فإنه يسقط، لأن الرجوع مجرد حقه وقد أسقطه فسقط.
_________________
(١) في أ: وكتاب.
[ ٧ / ٣٠٣ ]
وقيل: لا يسقط؛ لأنه حق ثبت له بالشرع. فلم يسقط بإسقاطه؛ كما لو أسقط الولي حقه من ولاية النكاح.
وفرق بينهما: بأن ولايه النكاح حق عليه لله تعالى وللمرأه بدليل إثمه بالعضل. بخلاف الرجوع.
(ولا يمنعه) أى: الرجوع (نقص) يحصل في العين الموهوبة بيد الولد.
سواء كان النقص في القيمة؛ كما لو كان الموهوب عبدا قيمته مائة فصارت ثمانين. أنه في الذات؛ كما لو تآكلت يده وسقطت، أو قطعها الموهوب له أنه غيره، أو جنى جناية تعلق أرلثمها برقبته. وعلى الأب في هذه أن رجع ضمان ارش الجناية. ولا ضمان على الابن للأب في شيء مما تقدم.
ومتى رجع في رقيق أنه بهيمة وقد جنى عليه أنه عليها: فأرش الجناية للابن؛ لأنه بمنزلة الزيادة المنفصلة.
(أنه زيادة منفصلة) يعني: أن حصول الزيادة المنفصلة؛ كالولد والثمرة وكسب الرقيق الموهوب لا يمنع الرجوع؛ لأنه في الأصل دون النماء.
(وهي) أى: الزيادة اللولد)؛ لأنها حادثة في ملكه ولا تتبع في الفسوخ. فكذا هنا.
(إلا) إذا كان الموهوب أمة حائلًا فإنه (إذا حملت الأمة وولدت) عند الابن. (ف) أن ذلك (يمنع) الرجوع (في الأم) التي هي الموهوبة؛ لأن الوجوع هنا يدعو إلى التفريق بين الوالدة وولدها. وهو محرم.
وقيل: أن الزيادة المنفصلة للأب.
فعلى هذا فله (^١) الرجوع في الأمة وولدها.
(وتمنعه) أى: الرجوع الزيادة (المتصلة) بالعين الموهوبة؛ كالسمن والكبر والحمل وتعلم الصنعة.
_________________
(١) ساقط من أوب.
[ ٧ / ٣٠٤ ]
قال قي " الأنصاف " بعد أن ذكر من اطلق الروايتين قي ذلك: إحداهما: تمنع. صححه في " التصحيح " ونصره المصنف والشارح.
قال في القاعدة الحادية والثمانين بعد إطلاق الروايتين: والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور امتناع الرجوع. وهو المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة
والراواية الثانية: لا تمنع. نص عليه في رواية حنبل. وهو اختيار القاضي وأصحا به. قا له الحارثي. وا. ختاره ابن عبدوس في " تذكرته ". وقا ل: ويشارك بالمتصله.
قال في " القواعد ": وعلى القول بجواز الرجوع: لا شيء على الأب، للزيادة. انتهى كلامه في " الأنصا ف ".
قال في " المغني " معللًا لمنع الرجوع: يأن الزيادة للموهوب له، لكونها
نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة ابيه. فلم يملك الرجوع فيها" كالمنفصلة. وإذا امتنع الرجوع امتنع في الأصل، لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص. ولأنه استرجاع للما ل بفسخ عقد لغير عيب في عوضه. فمنعه الزيادة المتصله، كاسترجاع الصداق بفسخ الثكاح أنه بصفة الطلاق، أنه رجوع البائع في المبيع لفلس المشتري.
ويفارق الرد بالعيب من جهة: أن الرد من المشتري وقد رضي ببذل الزياده. ثم قال بعد ذلك بأسطر: وإن زاد ببرئه من مرض أنه صمم منع الرجوع، كسائر
الزيا دات.
(ويصدق أب في عدمها). يعني: لو قال الابن لأبيه: قد زادت العين الموهوبة فا متثع رجوعك فيها وإنكر الأب وجود الزيادة: كان القول قوله في عدمها، لأن الأصل عدمه (^١) .
_________________
(١) ي ب: معه
[ ٧ / ٣٠٥ ]
(و) يمنع الرجوع أيضًا في الشيء الموهوب (رهنه) اللازم؛ لأن في الرجوع إبطالًا لحق المرتهن وعليه ضرر في ذلك وهو ممنوع شرعًا.
(إلا أن ينفك) الرهن بوفاء أو غيره. فيملك الرجوع إذا؛ لأن ملك الابن
لم يزل، وإنما طرأ معنى قطع التصرف مع بقاء الملك فمنع الرجوع، فإذا زال زال المنع.
(و) يمنع الرجوع أيضًا (هبة الولد) ذلك الشئ الموهوب له من قبل أبيه
(لولده)؛ لأن في رجوع الواهب الأول إذًا إبطالًا لملك غير ابنه.
وهو لا يملك ذلك (إلا أن يرجع هو) أى: الواهب الثانى في هبته لابنه.
فإن الواهب الأول يملك الرجوع حينئذ؛ لأنه فسخ هبته برجوعه. فعاد إليه الملك بالسبب الأول.
وفيه وجه: لا يملك الرجوع؛ كما لو عاد (^١) بسبب غير رجوعه.
(و) مما يمنع الرجوع أيضًا (بيعه) أى: بيع الابن للشيء الموهوب. فال بعضهم: قولًا واحدًا.
وكذا كل ما ينقل الملك في الرقبة؛ كالهبة والوقف. أنه يمنع التصرف فيها؛ كالاستيلاد. ولو لم يهبها له لذلك.
(إلا أن يرجع) المبيع (إليه) أى: إلى الولد البائيع لذلك (بفسخ أنه فلس مشتر) فإن الأب الواهب يملك الرجوع فيه إذا؛ لأنه عاد إلى الابن بالسبب المانع من الرجوع. أشبه الفسخ بالخيار.
وقيل: لا يملك الرجوع؛ كما لو رجع إليه بسبب اخر؛ مثل: أن اشتراه أو اتهبه من مششريه. وإنما لم يملك الرجوع في مثل ذلك؛ لأن الموهوب عاد إلى الولد بملك جديد لم يستفده (^٢) من قبل أبيه. فلم يملك إزالته؛ كما لو لم يكن موهوبًا.
و(لا) يمنع الأب الرجوع في رقيق وهبه لابنه (أن دبره) الابن (أنه
_________________
(١) في أ: عاده.
(٢) في أ: يستفيده.
[ ٧ / ٣٠٦ ]
كاتبه)؛ لأن كلًا من التدبير والكتابة لا يمنع التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه فلم يمنع الرجوع. أشبه ما لو زوج الرقيق الموهوب أنه أجره.
وقيل: أن الكتابة والتدبير يمنعان الرجوع أن قلنا بعدم صحة بيع المدبر
والمكا تب.
(و) على المذهب (يملكه) أى: يملك الأب الرقيق الذي وهبه لولده ثم
رجع فيه بعد أن كاتبه الولد (مكاتبًا)، لأن الابن لا يملك إبطال الكتابة فكذلك من أنتقل إليه. وكذا كل عقد لازم؛ كالإجارة والتزويج. فإن الأب إذا رجع في الموهوب وهو مؤجر أنه مزوج لم يملك إبطال عقد الإجارة والتزويج ونحوهما. وما أخذه الابن من دين الكتابة أنه مهر الأمة لم يأخذه منه أبوه، وما يحل بعد رجوع الأب فللأب.
وعلم مما تقدم أن وطء الابن الأمة إذا لم تحبل منه، وتعليق (^١) العتق بصفة، والمزارعة على الأرض الموهوبة، والمساقاة على الأشجار الموهوبة ونحو ذلك: لا يمنع الرجوع؛ لأنه لا يمنع التصرف في الرقبة. أشبه الوصية بالشيء الموهوب.
(ولا يصح رجوع إلا بقول) بأن يقول: قد رجعت في هبتي أنه ارتجعتها أو رددتها أو عدت فيها ونحو ذلك، لأن الملك ثا بت للموهوب له يقينا. فلا يزول إلا باليقين. وهو صريح الرجوع.
وقيل: أن أخذ الأب ما وهبه لابنه مع قرينة تدل على الرجوع [كان رجوعًا.
وكذا بيعه وعتقه. ولا ينفذ على المذهب.
ولا يحصل الرجوع] (^٢) بنيته من غير قول ولا فعل وجها واحدًا؛ لأن الرجوع
إثبات ملك على مملوك لغيره. فلم يحصل بمجرد النية؛ كسائر تجدد الأملاك. ومنع في " المغني " صحة تعليق الرجوع على شرط.
_________________
(١) في أ: وتعلق.
(٢) اقط من ب.
[ ٧ / ٣٠٧ ]
فصل [في حكم تملك الأب مال ولده]
وحكم ما ليس له التصرف فيه من ماله وغير ذلك.
(ولأب حر تملك ما شاء من مال ولده). سواء كان الأب محتاجا لما تملَّكه
أنه لا. وسواء كان الولد صغيرا أو كبيرا، وسواء كان الولد ذكرا أنه أنثى.
قال في " الفروع ": ولو أراد أخذه مع غناه فليس له أن يًا بى عليه.
نقل الأثرم: ولو كنت أنا لجبرته على دفعه إليه، على حديث النبي ﷺ
" أنت ومالك لأبيك " (^١) .
(ما لم يضرّه) أى: يضر الأب ولده بما يتملكه من ماله بأن تتعلق حاجة الابن به. نص عليه؛ كما لو كان الذي تملكه الأب الة حرفه يتكسب بها الولد أنه نحو ذلك؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه. فلان تقدم على أبيه بطريق الأولى،
(إلا سُرِّيته) أى: الأمة التي وطئها الولد (ولو لم تكن أم ولد) فإنها ملحقة بالزوجة. ونص عليه أحمد في أكثر الروايات. نقله في " الأنصاف ".
(أنه ليعطيه) الأب (لولد اخر) بأن يتملك من مال ولده هذا ويعطيه لولده هذا. فيمنع من ذلك. نص عليه أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد؛ وذلك لأنه - ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه. فلان يمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الاخر أنه لى.
(أنه) يكون التملك (بمرض موت احدهما).
قال في " الأنصاف ": قال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب: أنه ليس
_________________
(١) سيأتي تخريجه ص (٣١٠) رقم (٦)، وص (٣١١) رقم (٢).
[ ٧ / ٣٠٨ ]
للأب أن يتملك من مال ابنه فى مرض موت الأب ما يخلفه تركة؛ لأنه بمرضه قد أنعقد السبب القاطع لتملكه. فهو كما لو تملك في مرض موت الابن. انتهى. فعلم مما تقدم ص حة تملك الأ ب دون الأم والجد من مال ابنه ما شاء ما عدا
ما استثني.
قال في " الأنصاف " عند قول الموفق: وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء: هذا المذهب بشرطه، وعلمه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ومنع من ذلك ابن عقيل. ذكره في مسًا لة الإعفاف.
وقال الشيخ تقي الدين: لي س للأب الكافر أن يتملك مال ولده المسلم.
لا سيما إذا كان الولد كافرًا ثم اسلم.
قلت: وهذا عين الصواب.
وقال أيضًا: والأشبه أن الأب المسلم لي س له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئًا. انتهى.
وعنه: أن له أن ش ملك ما شاء من مال ولده ما لم يجحف به (^١) . جزم به في
" الكافي ".
وعنه: له تملكه كله-.
وقيل: له تملك ما احتاجه منه، وفاقًا للأئمة الثلاثة.
وسأله ابن منصور [وغيره: يأكل] (^٢) من مال ابنه؟ قال: نعم. إلا أن يفسده فله الموت. نقله في " الفروع ".
استدل القائل بمنع التملك مطلقًا أنه إلا ما احتاجه منه بقوله ﷺ: " لا يحل مال امر ئ مسلم إلا عن طيب نفس مثه " (^٣) . رواه الدارقطني.
وبما روى الحسن أن النبي ﷺ قال: " كل أحد أحق بكسبه من والده وولده
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: وعرض المال.
(٣) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٩٢) ٣: ٢٦ كتاب البيوع.
[ ٧ / ٣٠٩ ]
والناس أجمعين " (^١) . رواه سعيد في " سننه ".
وهذا نص.
ويقوله ﷺ: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم (^٢) عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا [في بلدكم هذا] (^٣) " (^٤) متفق عليه.
وبأن ملك الابن تام على مال نفسه. فلم يجز أنتزاعه منه؛ كما لو تعلقت حاجة الابن بجميعه.
قال في " المغني ": ولنا: ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: " أن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولاد كم من كسبكم " (^٥) . أخرجه سعيد والترمذي وقال: حديث حسن.
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " جاء رجل إلى النبي فقال: أن أبي احتاج مالي. فقال: أنت ومالك لأبيك " (^٦) . رواه الطبرانى في "معجمه "مطولًا.
ورواه غيره وزاد: " أن أولاد كم من أطيب كسبكم. فكلوا من
أموالهم " (^٧) .
_________________
(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١٠: ٣١٩ كتاب المكاتب. باب من قال يجب على الرجل مكاتبة عبده عن أبي جبله.
(٢) زيادة من ج.
(٣) ساقط من أ.
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٦٧) ١: ٣٧ كتاب العلم. باب قول النبي ﷺ: " رب مُبلغ أوعى من سامع ". وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٧٩) ٣: ١٣٠٦ كتاب القسامة والمحاربين والقصاصى والديات. باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال.
(٥) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٣٥٨) ٣: ٦٣٩ كتاب الأحكام. باب ما جاء أن الوالد ياخذ من مال ولده.
(٦) أخرجه الطبرأني في " الكبير " (٦٩٦١) ٧: ٢٣٠ عن سمرة. و(١٩ ٠ ٠ ١) ٠ ١: ٩٩ عن ابن مسعود. وأخرجه في " الصغير " ١: ٨ عن ابن مسعود أيضًا.
(٧) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٢٩٢) ٢: ٧٦٩ كتاب التجارات. باب ما للرجل من مال ولده
[ ٧ / ٣١٠ ]
وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قال: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أن لي مالًا وعيالًا ولأبي مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي؛ فقال النبي ﷺ: أنت ومالك لأبيك " (^١) . اخرجه سعيد في " سننه ". ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبًا لأبيه فقال: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) [الأنبياء: ٧٢].
وقا ل: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى) [الأنبباء: ٩٠].
وقا ل زكريا: (عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [مريم: ٥]
وقال إبراهيم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ) [إبراهيم: ٣٩].
وما كان موهوبًا له كان له أخذ ماله؛ كعبده.
وقال سفيان بن عيينة في قوله: (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ) [النور: ٦١] ثم ذكر سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم؛ لأنهم دخلوا في قوله: (من بيوتكم). فلما كانت بيوت أولاد هم كبيوتهم لم يذكر بيوت أولاد هم.
ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية. فكان له حق التصرف فيه؛ كمال نفسه.
وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها. فإن النبي ﷺ جعل مال الابن
مالا لأبيه بقوله: " أنت ومالك لأبيك " (^٢) . فلا تنافي بينهما.
وقوله: " أحق به من والده وولده " (^٣) مرسل.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٢٩١) ٢: ٧٦٩ الموضع السابق. عن محمد بن المنكدر، عن جابر ابن عبد الله.
(٢) سبق تخريجه ص (٣١٠) رقم (٦) وص (٣١١) رقم (١).
(٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١٠: ٣١٩ كتاب المكاتب. باب من قال: يجب على الرجل مكاتبتة عبده
[ ٧ / ٣١١ ]
ثم هو يدل على ترجيح حقه على حقه. لا على نفي الحق بالكلية. والولد
أحق من الوالد بما تعلقت به حاجته. انتهى.
وفي الجد: رواية مخرجة أنه كالأب.
وفي الأم: وجه.
(ويحصل) تملك الأب (بقبض) لما يتملكه. نص عليه، (مع قول أ، نية).
قال في " الفروع ": ويتوجه أنه قرينة.
ووجه ذلك: أن القبض أعم من أن يكون للتمليك أو غيره. فاعتبر القول أو النيه؛ ليتعين وجه القبض. وأنه للتمليك (^١) لا لغيره.
(فلا يصح تصرفه قبله) أى: القبض.) ولو) كان التصرف (عتقًا).
نص عليه أحمد، فقال: لا يجوز عتق الأب لعبد ابنه ما لم يقبضه.
وفي " المبهج ": في تصرفه في غير مكيل وموزون روايتان. بناء على حصول ملكه قبل قبضه.
وقال أبو بكر في " التنبيه ": بيع الأب على ابنه وعتقه وصدقته ووطء إمائه
ما لم يكن الابن قد وطئ: جائز.
ووجه المذهب: أن ملك الابن تام على مال نفسه يصح تصرفه فيه. ويحل
له وطء جواريه.
ولو كان الملك مشتركًا لم يحل له الوطء؛ كما لا يجوز وطء الجارية المشتركة .. وإنما للأب أنتزاعه منه؛ كالعين التي وهبها إياهًا.
(ولا يملك) الأب (إبراء نفسه) من دين عليه لولده. وهذا مبني على
أن (^٢) الولد يثبت له في ذمة أبيه الدين. وفي المسألة خلاف.
_________________
(١) في ب: للتملك.
(٢) ساقط من أوب.
[ ٧ / ٣١٢ ]
قال في " الفروع ": وإن ثبت ففي ملكه إبراء نفسه نظر. قاله القاضي. وذكر غيره: لا يملكه؛ كإبرائه لغريمه وقبضه منه؛ لأن الولد لم يملكه. انتهى.
وإلى هاتين المسألتين المقيس عليهما أُشير في المتن بقوله:
(ولا) يملك الأب إبراء (غريم ولده، ولا قبضه) أى: قبض دين ولده (منه، لأن الولد لا يملكه إلا بقبضه) من غريمه. (ولو أقر الأب بقبضه) أى: قبض دين ولده من غريمه، (وإنكر الولد) ذلك: (رجع) الولد) على غريمه، ورجع (الغريم على الأب).
قال في " الفروع ": ولو أقر بقبض دين ابنه فإنكر رجع على غريمه. وهو على (^١) الأب. نقله مهنا. فظاهره: لا يرجع إن أقر الأبن. انتهى.
ولم يزد على ذلك في " الأنصاف ". وهذا الظاهر مشكل على المذهب. ولعل ما نقله مهنا وقع جوابًا عن سؤال سائل فلا يعول على مفهومه ولا ظاهره. والله أعلم.
وإن أولد) الأب (جارية ولده) قبل تملكها صارت له) أى: للأب (أم ولد)، لأن إحبال الأب لها يوجب نقل الملك إليه، وحينئذ يكون الوطء مصادفًا للملك.
ومقتضاه أنها إذا لم تحبل منه أنها باقية على ملك الولد.
(وولده) منها حر، لأنه من وطء أنتفى فيه الحد للشبهة. فـ (لا تلزمه قيمته) لولده المنتقل عنه ملك الجارية لصيرورتها أم ولد للأب " لأن الولد إنما أتت به في ملك الأب لكون إحبالها أنهجب نقل الملك فيها.
(ولا مهر) عليه لولده؛ لأن الوطء سبب نقل الملك فيها وإيجاب القيمة للولد كما سيأتي. والوطء الموجب للقيمة كالإتلاف (^٢) فلا يجتمع معه المهر.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في أ: كإتلاف.
[ ٧ / ٣١٣ ]
(ولا حد) على الأب بهذا الوطء؛ لشبهة الملك. فإن النبي ﷺ أضاف مال الولد إلى ابيه فقال: " أنت ومالك لأبيك " (^١) .
وعنه: أن كان الابن وطئها فعلى الأب الحد.
وقا ل في " الأنصاف ": أنه الأولى.
(ويُعزَّر) [أى: الأب] (^٢) من أجل ذلك؛ لأنه وطئ وطئًا محرمًا. أشبه
ما لو وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره.
وقيل: لا يعزر مطلقًا.
وقيل: لا يعزر أن لم تحبل.
(وعليه) أى: على الأب بسبب إحباله الجارية (قيمتها) للابن. لكن (^٣) ليس له مطالبته بها كما سيًا تي.
قال في " الأنصاف " على قوله في " المقنع ": وليس للابن (^٤) مطالبة ابيه بدين ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا غير ذلك:
تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن ذلك يثبت في ذمته، ولكن يمنع من المطالبة. وهو أحد الوجهين، والمذهب منهما قدمه في " المغني ". وهو ظاهر كلامه في " المحرر " و" الرعاية " و" الحا وي ".
قال الحارثي: من الأصحاب من يقول بثبوت الدين وإنتفاء المطالبة، منهم القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل والمصنف. انتهى.
واختاره المجد في " شرحه ".
وقدم في " الفروع ": إذا أولد أمة ابنه: أنه يثبمت قيمتها في ذمته. ذكره في
باب أمهات الأولاد.
_________________
(١) سبق تخريجه ص (٣١٠) وص (٣١١).
(٢) قلادة من ج.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: للأب. وهو تصحيف
[ ٧ / ٣١٤ ]
والوجه الثانى: لا يثبت في ذمة الأب شيء لولده.
قال الحارثي: وهو الأصح، وبه جزم أبو بكر وابن البنا. وهو من المفردات. وهو المنصوص عن أحمد. وتأ، ول بعض الأصحاب النص.
قال المصنف: ويحتمل أن يحمل المنصوص عن أحمد وهو قوله: إذا مات الأب بطل دين الابن، وقوله: من أخذ من مهر ابنته شيئًا فإنفقه ليس عليه شيء. ولا يؤخذ من بعده: على أن أخذه وإنفاقه إياه: دليل على قصد التملك. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
وإنما يوجب إحبال الأب لأمة ابنه نقل الملك فيها وصيرورتها أم ولد له: إذا
لم يكن الابن وطئها. (ولا ينتقل الملك فيها أن كان الابن قد وطئها، ولو لم يستولدها) الابن؛ لأنها بمجرد وطء الابن تصير من حلائل الأبناء. (فلا تصير أم ولد للأب). نص عليه.
قال في " الفروع ": وإن كان ابنه يطؤها لم تصر أم ولد اللأب في المنصوص.
قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والخمسين: والمرجح عند صاحب
" المغني " أنها تصير مستولدة؛ لأن التحريم لا ينافي الاستيلاد؛ كالأمة المشتركة. ولكن بينهما فرق وهو: أن هذه محرمة على التأبيد. بخلاف المشتركة. وقد نص أحمد على أن (^١) النسب لا يلحق بوطء الأمه المزوجة وإن كان زوجها صغيرًا لا يولد لمثله في رواية حرب وابن بختان. وذكره أبو بكر وابن أبي موسى فالمؤبدة التحريم أولى. هذا كله ما لم يكن الابن قد استولدها. فإن كان استولدها لم ينتقل الملك فيها باستيلاد غيره كما لا ينتقل بالعقود.
وذكر ابن عقيل في "فنونه ": أنها تصير مستولدة لهما جميعا؛ كما لو وطئاها
في ظهر وأحد وأتت بولد وألحقته القافة بهما. ولكن في مسًا لة القافة حكم باستيلادها لهما دفعة واحدة. وفي مسًا لتنا قد ثبت استيلاد الابن أولا لها فلا
_________________
(١) ساقط من أوب
[ ٧ / ٣١٥ ]
ينتقل إلى غيره. إلا أن يقا ل: أم الولد تملك بالقهر على رواية. وا"لاستيلاد سبب قهري. انتهى.
وعلم مما تقدم إن وطأها قبل تملكها واستبرائها محرم " لأنه ابتداء ملك. فوجب الاستبراء فيه، كما لو اشتراها.
(ومن استولد أمة أحد ابويه: لم تصر أم ولد له. وولده قن. وإن علم التحريم: حد)، لأن الابن ليس له التملك على أحد من ابويه. فلا شبهة له في الوطء.
(وليس لولد ولا ورثته) أى: ورثة الولد (مطالبة أب بدين)، كقرض وثمن مبيع، (أو قيمة متلف)، كما لو حرق لولده ثوبًا أو نحوه، (أو ارش جناية) على ولده، كما لو قلع سنه أو قطع طرفه، (ولا) بشيء (غير ذلك مما للابن عليه) " كما لو زرع أرضًا لابنه، أو سكن دارا له: فإنه ليس له مطالبته بشيءمن ذلك.
قال في " الأنصاف ": هذا هو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. وهو من المفردات (^١) .
وقال في " الرعاية " (^٢): قلت: - ويحتمل أن يطالبه بما له في ذمته مع حاجته إليه، وغنى والده عنه.
قال في " الرعاية الصغرى " (^٣) ولا يطالب أباه بما ثبت له في ذمته في
الأصح، بقرض وإرث وبيع وجنا ية. وإتلاف. انتهى.
وقيل: لورثة الابن المطا لبة بدين مورثهما على ابيه وإن منعنا الابن منها. وأطلقهما في " الفائق ".
_________________
(١) في ج: مفردات المذهب.
(٢) في أ: " الرعاية الصغرى ".
(٣) ساقط من أ
[ ٧ / ٣١٦ ]
وفي " الا نتصار ": فيمن قتل أبنه: أن قلنا الدية للوارث طالبه، وإلا فلا.
وإن المباح يحرم إتلافه عبثًا ولا يضمنه. انتهى.
وأما ولد الولد فهل حكمه حكم الولد في عدم مطالبته لأبي ابيه بما له في ذمته
أنه لا؛ قا ل في " الرعاية ": قلب: يحتمل وجهين. وإن قلنا لا يتبت في ذمته شيء فهدر. انتهى.
قال في " الأنصاف " بعد حكايته لكلام صاحب " الرعاية ": قلت: ظاهر كلام أكثر الأصحاب أن له مطالبته. انتهى.
وعلى المذهب: يستثنى من منع مطالبة الابن لأبهيه صورتأن. أشير إلى ذلك بقوله: (إلا بنفقته) أى: نفقة الولد (الواجبة) على الأب؛ لفقر الولد وعجزه عن التكسب.
(و) إلا (بعين مال لى) أى: ل لولد (بيده) أى. يد الأب.
قال في " الفروع ": ويطلبه (^١) بنفقته.
وفي " الرعا ية ": وعين في يده،
ونقل ابن الحكيم: ما حازه لا يًاخذه حيأ ولا ميتًا. وإن كان بعينه إذا حازه لنفسه. انتهى.
قال في " الأنصاف ": للابن مطا لبه ابيه بنفقته الواجبة عليه. قا: له الأصحاب-.
قا ال في " الوجيز ": له مطالبته بها، وحبسه عليها-.
وهو مستثنى من عمومه كلام من أطنق. ويعايى بها.
قا ل في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" تذكرة إبن عبدوس " وغيرهم: للأبن مطالبة أبيه بعين له في يده.
قلت. وهو ظاهر كلام المصنف. انتهى كلامه في "الأنصاف ".
_________________
(١) فى أ: ويطلب
[ ٧ / ٣١٧ ]
(ويثبت له) أى: للابن (في ذمته) أى: ذمة والده (الدَّيْن)؛ كالثمن
والأجرة والقرض، (ونحوه)؛ كقيم المتلفات وأروش (^١) الجنايات. وتقدم
التنبيه على ذلك.
(وإن وجد) الابن (عين ماله الذي أقر ضه أنه باعه) لأبيه، (ونحوه)؛
كما لو غصب أبوه شيئًا فوجده عنده (بعد موته: فله) أى: للابن الذي اقترض، أنه باع أباه شيئًا، أنه غصبه منه الأب (أخذه) أى: أخذ ذلك المقرض، أنه المبيع، أنه المغصوب دون بقية ورثة الأب: (أن لم يكن)
الابن (أنتقد) من أبيه (ثمنه) أى: ثمن المبيع، أنه بدل القرض، أنه الغصب.
قال في " التلخيص ": ولو مات الأب وقد كان اقترض من ولده شيئًا، أنه
اشترى منه سلعة ولم ينقد ثمنها فوجدها الابن بعينها فهل له أخذها لتعذر العوض. أنه يكون ميراثًا للورثة؛ فيه روايتان.
وقال في " الفروع ": فإن مات ففي أخذه عين ماله. وقال في " المبهج ":
أنه بعضه ولم ينقد ثمنه: روايتان. انتهى.
قال في " الأنصاف ": وقدم في " المغني ": أن الأب إذا مات يرجع الابن
في تركته بدينه، لأنه لم يسقط عن الأب. وإنما تأخرت المطالبة. ثم قال عقب حكأىته لكلام " المغني ": قلت: هذا في الدين. ففي العين بطريق أولى. انتهى.
(ولا يسقط دينه) أى: الابن (الذي عليه) أى: على الأب (بموته) أى:
الأب.
قال في " الأنصاف ": على أحد الوجهين، اختاره بعضهم. وقدمه في
" الفروع " و" المغني ".
_________________
(١) في أ: وأرش.
[ ٧ / ٣١٨ ]
والمنصوص عن أحمد: أنه يسقط كحبسه به في الأجرة. أنتهي.
قال في " المغني " بعد أن قدم عدم السقوط: وقد روي عن أحمد أنه قال:
إذا مات الأب بطل دين الابن. وقال: فيمن اخذ من مهر ابنته شيئًا فإنفقه: فليس عليه شيء، ولا يؤخذ من بعده. وما أصابت من المهر من شيء بعينه أخذ به. وتًاول بعض أصحابنا كلامه على أنه أخذه على سبيل التملك. ويحتمل أن يكون أخذه له وإنفاقه إياه دليلًا على قصد التملك. فيثبت الملك له بذلك الأخذ. انتهى.
(بل جنايته) أى: جناية الأب على ابنه يعني: أن أرشها يسقط بموت الأب.
قال في " التنقيح ": والمنصوص يسقط وهو اظهر كجناية. انتهى.
وظاهر كلامهم: أن الجناية أعم من كونها على مال أنه بدن نفس الولد. ولعل الفرق بينها وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما: كون الأب اخذ عن هذا عوضًا. بخلاف ارش الجناية.
وعلى هذا ينبغي أن يسقط عنه بموته أيضًا دين الضمان إذا ضمن غريم ولده
له. والله سبحأنه وتعالى أعلم.
(وما قضاه) الأب (في مرضه) من دين لولده عليه، (أنه وصى بقضائه)
من تركته: (فمن رأس ماله)؛ لأنه حق ثابت عليه. لا تهمة فيه. فكان من رأس المال؛ كدين الأجنبي.
وحكم الصدقة فيما تقدم حكم الهبة.
قال ابن قندس في " حواشي المحرر ": والرجوع في الصدقة كالهبة. صرح به أبو محمد والقاضي في " المجرد " وهو ظاهر إطلاق جماعة. واختار ابن ابي موسى: أنه يرجع فيما وهبه لابنه، ولا يرجع فيما كان على وجه الصدقة. وذكره أبو حفص " تحصيل المذهب ".
[ ٧ / ٣١٩ ]
نقل حنبل: أرى من تصدق [على ابنه] (^١) بصدقة فقبضها الابن وكان (^٢) في حجر ابيه واشهد على صدقته: فليس له أن ينقص شيئًا من ذلك؛ لأنه لا يرجع في شئ من الصدقة. ونحو ذلك نقل المروذي؛ لعموم قوله ﷺ لعمر: " لا تعد في صدقتك " (^٣) .
وقد فهم عمر العموم. فروى في " الموطأ " عنه: " من وهب هبة يرى أنه
أراد بها صلة رحم، أنه على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها " (^٤) .
ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها أن لم يرض. انتهى.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في ب: أنه كان.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه ") ١٤١٩) ٢: ٥٤٢ كتاب الزكاة. باب هل يشتري صدقته. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٦٢١) ٣: ١٢٤٠ كتاب الهبات. باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه
(٤) أخرجه مالك في " موطئه " (٤٢) ٢: ٥٧٧ كتاب الأقضية. باب القضاء في الهبة.
[ ٧ / ٣٢٠ ]
(فصل) في عطية المريض
وما يلحق بها من المحاباة في عقود المعاوضات ونحو ذلك
(وعطيةُ مريض) مرضًا (غيرً مرض الموت. ولو كان) ذلك المرض (مخوفًا. أنه) كان ذلك المرض (غير مخوف؛ كصُدًاع) وهو وجع الرأس، (و) (وجع ضرس، ونحوهما)؛ كحمًّى يوم. قاله في " الرعاية ". وقيل: ساعة. قاله في " الشرح " (^١) .
وكإسهال يسير من غير دم
(ولو صار) هذا (مخوفًا ومات به: كصحيح) يعني: أن عطيته تصح في جميع ماله؛ لأن مثل هذه الأمور لا يخاف منه في العادة.
وكما لو كان مريضًا وبرئ.
ولأن الإسهال اليسير قد يكون من فضلة الطعام.
ومحل ذلك: إذا لم يكن متحرقًا بأن لا يمكنه منعه ولا إمساكه. فإن كان متحرقًا كان مخوفا وإن كان ساعة؛ لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه. قاله في "المغني ".
وأما كونه كالصحيح ولو صار مرضه مخوفا. فقد ذكره السامري مما واقتصر عليه الحارثي اعتبارًا بحال العطية؛ كما لو كان صحيحا ثم طرأعليه مرض الموت عقب العطية.
(و) عطية مريضى (في مرض موته المخوف)؛ وذلك (كالِبرْسَام) بكسر الموحدة وهو: بخار يرتقي إلى الراس ويؤثر في الدماغ فيختل العقل به.
_________________
(١) في أ: الشارح.
[ ٧ / ٣٢١ ]
وقال عياض: هو ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي.
(وذات الجَنْب) وهو: قرج بباطن الجنب.
(والرًُعاف الدائم)، لأنه يصفي الدم فتذهب القوة.
(والقيام المتدارك) وهو الإسهال الذي لا يستمسك.
ومن المخوف أيضًا: الإسهال الذي يكون معه دم، لأن ذلك يضعف القوة.
(والفالج) وهو: داء معروف يرخي بعض البدن.
قال في " القاموس ": والفالِج: استرخاء لأحد شقي البدن " لأنصباب خِلْط بَلْغميًّ تنسد منه مسالك الروح. فُلِج كعُني. فهو مفلوج. انتهى.
وقال ابن القطاع: فلج فالجًا: بطل نصفه أنه عضوًا منه.
(في) حا ل (أبتداء) للمرض.
(والسَِِّلّ) بكسر المهملة: داء معروف (في) حال (أنتهاء.
و) كذا من (^١) الأمراض (ما قال عدلان من أهل الطب: أنه مخوف)، كوجع الرئه فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها، وكالقولنج. وهو: أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل عنه. وهذه الأمراض مع الحمى أشد خوفا.
ومن هاجت به الصفراء فمرضه مخوف، لأنها تورث يبوسة.
وكذا من هاج به البلغم، لأنه من شدة البرودة. وقد يغلب على الحرارة
الغريزية (^٢) فيطفيها.
والطاعون مخوف؛ لأنه من شدة الحرارة. إلا أنه يكون في جميع البدن.
_________________
(١) في أ: أن. وفي ب: كذات.
(٢) في ب: الغريزة.
[ ٧ / ٣٢٢ ]
فهذه الأمراض وشبهها إذا أعطى صاحبها عطية: فإنها تكون (كوصية) في
أنها لا تجوز لوارث، ولا تجوز لأجنبي بزيادة على ثلث ماله إلا بإجازة ورثته فيهما. حتى (ولو) كان ما أعطاه (عتقًا) لبعض أرقائه، أنه عفوًا عن جناية موجبة للمال.
(أو محاباة) في غير كتابة؛ كبيع وإجارة.
والمحاباة هي: مسامحة أحد المتعاوضين الاخر في عقد المعاوضة ببعض
ما يقابل العوض؛ كان يشتري ما قيمته ثمانية بعشرة، أنه يبيع ما قيمته عشرة بثمانية، ونحو ذلك.
(لا) أن كان الصادر من المريض (كتابة) لرقيقه أنه بعضه بمحاباة (أو وصية بها) أى: بكتابته (بمحاباة) فإن المحاباة في الصورتين تكون من راس المال.
قال في " الأنصاف ": المحاباة لغير وارث من الثلث؛ كما قال المصنف.
لكن لو حاباه في الكتابة: جاز، وكان من رأس المال، على الصحيح من المذهب، قدمه في " الفروع ".
وذكره القاضي في موضع من كلامه، وأبو الخطاب في " رؤوس المسائل ".
قال الحارثي: وهذا المذهب عند جماعة، منهم القاضي أبو الحسين وابو يعلى الصغير والمجد. وهو اصح.
وقيل: من الثلث. اختاره المصنف هنا، والقاضي في " المجرد "، وأبو الخطاب في " الهداية "، والسامري في " المستوعب ".
قلت: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
واختلف فيها كلام ابي الخطاب.
وكذا حكم وصيته بكتابته. انتهى.
[ ٧ / ٣٢٣ ]
وما ذكره في " الأنصاف " من كون المحاباة في (^١) مال الكتابة: تكون من رأس المال على الصحيح هو معنى كلامه في " التنقيح " وتبعته عليه. لكن كلام المجد في " المحرر " وكلام صاحب " الفروع " لا يقتضي ذلك. وإنما يقتضي أن الكتابة نفسها في مرض الموت المخوف هل هي كالوصية فتعتبر من الثلث؛ لأنها تعليق للعتق على الأداء فكان من الثلث؛ كتعليقه على غيره. أنه من رأس المال؛ لأنها معا وضة. فكانت من رأس المال؛ كالبييع.
وعبارته في " المحرر ": ويعتبر فى المرض من رأس المال. وقال
أبو الخطاب: من الثلث.
وعبارته في " الفروع ": ومحاباة، وقيل: وكتابة كوصية. واختلف فيها كلام أبي الخطاب وكذا وصميته بكتابته. انتهى.
فعلم من كلام صاحب " الفروع ": أن المسًا لة التي اختلف فيها كلام
أبي الخطاب هي الكتابة نفسها لا المحاباة فيها كما ذكر ص (٤) " الأنصاف ". ولم أعلم ما يقتضعه كلام الحارثي في قطعته؛ لعدم الوقوف عليه. فتحرر المسًالة أن شاء الله تعالى.
(وإطلاقها بميمته) [يعني: أنه] (^٢) يكاتب رقيق أوصى سعيده بكتابته أن أطلق السيد بأن لم يقل يكاتب علي كذا بقيمته.
قال في " الفروع ": وإطلاقها بقيمته.
قال في " الأنصاف ": وإطلاقها يقتضي أن تكون بقيمته، ولم يذكر خلافًا
فى ذلك. ووجه ذلك: أنه العدل.
(و) أما الأمراض (الممتدة؛ كالسِّلّ) في حال غير أنتهائه، (والجذام، والفالج في دوامه. أن صار صاحبها صاحب فراش: فمخوفة، وإلا فلا) تكون مخوفة.
_________________
(١) في أوب: من.
(٢) ساقط من أ
[ ٧ / ٣٢٤ ]
قال القاضي: هذا تحقيق المذهب فيه.
وقد روى حرب عن أحمد في وصية المجذوم والمفلوج من الثلث. وهو محمول على أنهما صارا صاحبي فراش. قاله في " المغني ".
وذكر ابو بكر وجها في صاحب الأمراض الممتدة: أن عطيته من صلب المال يعني: ولو كان صاحبها صاحب فراش.
ووجه المذهب: أنه مريض صاحب فراش يخشى تلفه. أشبه صاحب المرض المخوف للموت.
وأُلحق بالمريض مرض الموب المخوف فيما تقدم ثمانية أُشير إلى الأول
منها (^١) بقوله:
(وكمريض مرض الموت المخوف: من بين الصفين وقت حرب) أى:
وقت اختلاط الطائفتين للقتال، (وكلُّ من) عدد (الطائفتين مكافئ) للآخر، (أو) كان المعطي (من) الطائفه (المقهورة).
قال في " المغني ": قال أحمد: إذا حضر القتال كان عتقه من الثلث.
وعنه: إذا التحم الحرب فوصيته من المال كله.
فيحتمل أن يجعل هذا رواية ثانية.
وسمى العطية وصية تجوزًا؛ لكونها في حكم الوصية، ولكونها عند الموت. ويحتمل أن يحمل على حقيقته في صحة الوصية من المال كله. لكن يقف الزائد على الثلث على إجازة الورثة. فإن حكم وصية الصحيح وخائف التلف واحد. انتهى.
ووجه ذلك: أن توقع التلف هنا كتوقع المريض أنه أكثر، فوجب أن يلحق به.
_________________
(١) في أوب: منهم
[ ٧ / ٣٢٥ ]
ولا فرق بين كون الطائفتين متباينتين فى الدين أنه لا " لوجود خوف التلف
في الصورتين.
وأُشير إلى الثانى بقوله: (ومن باللُّجة) بضم اللام أى: لجة البحر (عند الهيجان) أى: ثوران البحر بسبب هبوب الريح العاصف " لأن الله تعالى وصف من في هذه الحالة بشدة الخوف. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) [يونس: ٢٢].
وأُشير إلى الثالث بقوله: (أنه وقع الطاعون).
قال أبو السعادات: هو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به
الأمزجة والأبدان.
وقال عياض: هو قروح تخرج من المغابن وغيرها لا يلبث صاحبها. وتعم
إذا ظهرت.
وفي " شرح مسلم ": وأما الطاعون فوباء معروف. وهو بثر وورم مؤلم جدا، يخرج مع لهب، ويسود ما حوله (^١) ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية، ويحصل معه خفقان (^٢) القلب.
(ببلده) أى: بلد المعطى.
قال في " المغنى ": فعن أحمد أنه مخوف. ويحتمل أنه ليس بمخوف فإنه
ليس بمريض، وإنما يخاف المرض. والله تعالى أعلم. انتهى.
قال في " الأنصاف " عن هذا الاحتمال: وما هو ببعيد. انتهى.
وأُشير إلى الرابع بقوله: (أنه قُدَّم لقتل). سواء اريد قتله للقصاص أنه لغيره " لأن التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ويبيح
_________________
(١) في أ: حاله.
(٢) في أ: خفاق.
[ ٧ / ٣٢٦ ]
كثيرًا (^١) من المحرمات. ولولا الخوف لم تثبت هذه الأحكام. وإذا حكم للمريض وحاضر الحرب بالخوف مع ظهرر السلامة ومع بعد التلف. فمع ظهرر التلف وقربه أولى.
ولا عبرة بصحة البدن فإن المرض لم يكن مثبتا لهذا الحكم بعينه بل لخوف إفضائه إلى التلف. فيثبت الحكم هاهنا بطريق التنبيه " لظهور التلف.
وأُشير إلى الخامس بقوله: (أنه حُبِس له) أى: للقتل.
قال في " الأنصاف ": حكم من حبس للقتل حكم من قدم ليقتص منه. انتهى.
وهذا قول الحسن. فإنه لما حبس الحجاج أىاس بن معأنهية قال: ليس له
من ماله إلا الثلث.
قال في " الفروع ": أنه قدم ليقتل أنه حَبَس له كمريض. وعنه: لا. انتهى.
وأُشيرإلى السادس بقوله: (وأسيرٌ عند من عادته القتل).
قال في " المغني ": الأسير المحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف. عطيته من الثلث، وإلا فلا. وهذا قول أبي حنيفة ومالك وابن أبي ليلى وأحد قولي الشافعي. انتهى.
قال في " الأنصاف ": فإن كان عادتهم القتل فحكمه حكم من قدم ليقتص منه، على الصحيح من المذهب.
وعنه: عطإياه من كل المال.
وإن لم تكن عادتهم القتل فعطإياه من كل المال، على المحيم من المذهب.
_________________
(١) في ب: كثير. ج
[ ٧ / ٣٢٧ ]
وعنه: من الثلث. نص عليه. واختاره أبو بكر، وتأوّلها القاضي على من عادتهم القتل. انتهى.
وأُشير إلى السابع بقوله: (وجريحٌ) جرحًا (مُوحِيًا مع ثبات عقله)، لأنه
مع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته بل ولا لكلامه. وحيث كان عقله ثابتا كان حكمه حكم المريض. فإن عمر رضي الله تعالى عنه لما جرج سقاه الطبيب لبنًا فخرج من جرحه. فقال له الطبيب: أعهد إلى الناس فعهد عليهم ووصى. فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته. وأبو بكر لما اشتد مرضه عهد إلى عمر فنفذ عهده. وعلي رضي الله تعالى عنه بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى. فلم يحكم ببطلان (^١) قوله.
وأُشير إلى الثامن بقوله: (وحاملٌ عند مخاض) أى: عند الطلق. نص عليه.
قال في " الفروع ": والأشهر (مع الم حتى تنجو) يعني: من نفاسها.
وعنه: إذا صار لها ستة أشهر.
وعنه: إذا ثقلت حتى تنجو.
ووجه المذهب: أنها قبل ضرب المخاض لا تخاف الموت. فًا شبهت
صاحب الأمراض الممتدة قبل أن يصير صاحب فراش.
وعلم من قوله: حتى تنجو: أنه لو خرج الولد والمشيرو وحصل هناك ورم أو ضربان فحكمها حكم ما قبل ذلك " لأنها لم تنج بعد.
وعن أحمد في النفساء: إذا كانت ترى الدم فعطيتها من الثلث.
قال في " المغني ": يحتمل أنه اراد بذلك إذا كان معه ألم للزومه لذلك في الغالب. ويحتمل أن يحمل على ظاهره فإنها إذا كانت ترى الدم كانت كالمريض (^٢) . انتهى.
_________________
(١) فى أوب: ببطلانه.
(٢) في ب: فإنها أن كانت كالمريض-. بإسقاط: كانت ترى الدم
[ ٧ / ٣٢٨ ]
وإن وضعت مضغة فعطاياهًا كعطايا الصحيح.
قال في " الأنصاف ": على الصحيح من المذهب. قدمه في " الفروع ".
قال في " المغني " و" الشرح": فعطإياه اكعطأىا الصحيح. إلا مع ألم.
قال في " الرعاية الكبرى " بعد أن قدم أن عطإياهًا كعطايا الصحيح: وقيل:
أنه وضعت مضغة أنه علقة مع ألم أنه مرض.
وقيل: لا حكم لها بلا ألم ولا مرض. انتهى كلامه في " الأنصاف ". (وكمِّيت) في الحكم: (من ذُبح، أنه) من (أُبِيَنت حُشوَتَه) وهي أمعاؤه. لا خرقها وقطعها فقط. ذكره الموفق وغيره من أنه لا يعتد بكلامه.
[قال في " الفروع "] (^١): وذكر الشيخ أيضًا في " فتاويه ": أن خرجت حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه. وإن ابينت فالظاهر يرثه، لأن الموت زهوق النفس وخروح الدم ولم يوجد.
ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا.
وظاهر هذا من الشيخ: أن من ذبح ليس كميت مع بقاء روحه. انتهى كلامه
في " الفروع ".
قال في " الرعاية ": ومن ذبح أنه أبينت حشوته فقوله لغو (^٢) . وإن خرجت حشوته أنه اشتد مرضه وعقله ثابت، كعمر وعلي رضي الله تعالى عنهما: صح تصرفه وتبرعه وو صيته. انتهى.
(ولو علَّق) إنسان (صحيح عتق قنه) على شرط، (فوجد) الشرط (في مرضه) أى: المعلق: (فـ) العتق محسوب (من ثلثه).
قال في " الأنصاف ": فالصحيح من المذهب: أنه يكون من الثلث. قدمه
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في ألغوًا.
[ ٧ / ٣٢٩ ]
في " الفر وع " وغيره. واختاره أبو بكر وابن أبي موسى وغيرهما.
وقيل: يكون من كل المال.
وحكاهما القاضي في " خلافه " روايتين. ذكره في القاعدة السابعة عشر بعد
المائة.
ومحل الخلاف: إذا لم تكن الصفة واقعة باختيار المعلق. فإن كانت من
فعله فهو من الثلث بغير خلاف. انتهى.
(وتقدَّم عطية اجتمعت مع وصية، وضاق الئلب عنهما مع عدم الإجازة) للوصية.
قال في. " الأنصاف ": فالصحيح من المذهب: أن العطية تقدم. وعليه الأصحاب، وجزم به في " المغني " و" الشرح" و" النظم " وغيرهم. وقدمه
في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير " و" الفروع " وغيرهم. وصححه في
" المحر ر " وغيره.
وعنه: التساوى. قدمه في " المحرر ". لكن صمحح الأول كما تقدم.
وعنه: يقدم العتق. انتهى.
ووجه المذهب: أن العطية لازمة في حق المريض. فقدمت على الوصية؛
كعطيه الصحة.
ولأنها عطية منجزة. فقدمت على العتق، كعطية الصحة، وكما لو تساوى الحقان.
(وإن عجز) الثلث (عن التبرعات المنجَّزة: بُدئ بالأول) منها (فالأول). سواء كان الأول عتقًا أو غيره.
وعنه: يقدم العتق.
وعنه: يقسم بين الكل بالحصص، كالوصايا. وهو وجه في " المحرر ".
قال الحارثي: وليس بشيء.
ووجه المذهب: أنهما عطيتان منجزتان. فكانت أولاهما أولى.
[ ٧ / ٣٣٠ ]
ولأن العطية المنجّزة لازمة في حق المعطي. فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة. فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطى " لأنه يملك الرجوع عن بعضها بعطية أخرى.
(فإن وقعت) العطايا كلها (دفعة) واحدة بأن وكل المريض جماعة فأوقعوها دفعة: (قسم) الثلث (بين الجميع بالحصص).
وعنه: أن كان بعضها عتقا قدم.
(و) المذهب: (لا يقدم عتق) على غيره (^١) .
ووجهه: أن هذه العطايا حقوق تسأنهت أصلها في استحقاقها. فتسأنهت في تنفيذها، كما لو كانت من جنس واحد، وذلك لأن استحقاقها حصل في حال واحد (^٢) .
وقال الحارثي في العتق: يقرع بينهم فيكمل العتق في بعضهم كما في حال الوصية. نقله عنه في " الأنصاف " بعد أن ذكر أن عدم تقديم العتق على غيره عليه جماهير الأصحاب. لكن ما نقله عن الحارثي يوهم أنه أنفرد به. وليس كذلك.
قال في " المغني ": فإن كانت كلها عتقًا أقرعنا بينهم فكملنا العتق كله في بعضهم. وإن كانت كلها من غير العتق قسمنا الثلث بينهم على قدر عطاياهًم " لأنهم تساوا في الاستحقاق. فقسم بينهم على قدر حقوقهم، كغرماء المفلس.
وإنما خولف هذا الأصل في العتق، لحديث عمرأن بن حصين (^٣) .
_________________
(١) في أ: غير.
(٢) في ب: واحدة.
(٣) عن عمران بن حصين " أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته. ولم يكن له مال غيرهم. فبلغ ذلك النبي ﷺ. فقال له قولًا شديدأ. ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء. فأُقرع بينهم فاعتق اثنين وأرق أربعة ". أخرجه أبو داود في "سننه " (٣٩٥٨) ٤: ٢٨ كتاب العتق. باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث.
[ ٧ / ٣٣١ ]
ولأن القصد بالعتق تكميل الأحكام، ولا تكمل الأحكام إلا بتكميل العتق. بخلاف غيره.
ولأن في قسمة العتق عليهم إضرارًا بالورثة والميت والعبيد على ما يذكر في موضعه. انتهى.
(وأما معاوضته) أى: المريض مرض الموت المخوف (بثمن المثل: فتصح من رأس المال). حتى (ولو) كانت (مع وارث)، على الصيم من المذهب.
قال في " الأنصاف ": وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
قال في " الفروع ": وتصح معا وضة مريض بثمن مثله.
وعنه: مع وارث بإجازة. اختاره في " الأنتصار "؛ لفوات حقه في المعين. انتهى.
ووجه المذهب: أنها معاوضة من غير محاباة. فلم يكن للورثة الاعتراض فيها؛ كما لو وقعت مع غير وارث.
(وإن حابى) مريض (وارثه) في عقد معا وضة: (بطلت) المعا وضه (في قدرها) أى: قدر المحاباة؛ لأن المحاباة كالهبة وهي لا تصح لوارث بغير إجازة الورثه. (وصحت) المعاوضة (في غيره) أى: غير قدر المحاباة (بقسطه)؛ لأن المأنع من الصحة المحاباة وهي في غير قدرها مفقودة. فلو باع المريض لبعض ورثته شيئًا لا يملك غيره قيمته ثلاثون بعش هـ. فلم تُجز بقية الورثة: صح بيع ثلثه بالعشرة، وكان الثلثان كالهبة يردهما الصض ستري.
(وله الفسخ لتبعُّض الصفقة في حقه. لا إن كان) المبيع جزءا من عقار وكان (له شبفيع وأخذه) أى: أخذ ما صح فيه البيع. فإن المشتري يسقط حقه من الفسخ؛ لأنه لا ضرر عليه إذًا.
وعنه: أن عقد المعاوضة من المريض بمحاباة مع الوارث فاسد.
ولو كان المحابى في الصورة المتقدمة أجنبيا: صح البيع أيضًا في ثلثه
[ ٧ / ٣٣٢ ]
بالعشرة ورد نصف الثلثين (^١) أن لم تجز الورثة فقط؛ لأن حكم الثلثين حكم الهبة. فيكون للأجنبي مما زاد على الثلث بقدر الثلث، وذلك نصف ثلثي العبد؛ لأن الفرض أن المريض لا يملك غيره. وهذا مقتضى عبارة " المحرر ".
وقال في " المغني " بعد أن حكى ما في المتن عن القاضي: وطريق هذا:
أن تنسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته. فيصح البيع في مقدار تلك النسبة (^٢) . انتهى.
وبيانه: أن الثمن عشرة وثلث المبيع عشرة فنسبة العشرين إلى قيمة العبد وهي ثلاثون الثلثان. فيصح البيع فيهما بالعشرة.
وهذا بخلاف ظاهر عبارة " المحرر " من أن العشرة في مقابلة ثلثه، والثلث الآخر يأخذه بكونه هبة.
وينبني على ذلك: أنه لو لم يكن قبض العبد لم يلزم الهبة في الثلث الاخر، ويكون للورثة فسخها. وعلى قول القاضي: ليس لهم ذلك؛ لأنه أنتقل بالبيع لابالهبة.
وعنه: يصح البيع مع الأجنبي في نصفه بنصف الثمن.
قال في " المحرر ": وهو الأصح عندي. وطريقه: أن تنسب الثلث من المحاباة. فبقدر نسبته يصح من المبيع البيع.
وعنه: رواية ثالثة يصح البيع في العبد كله، ويرد المشتري الوارث تمام قيمته عشرين، وللأجنبي نصفها عشرة أو يفسخان.
(ولو حابى) المريض (أجنبيًاَ) بما (^٣) تصح به المحاباة أنه أجاز الورثة،
_________________
(١) في أ: الثلاثين.
(٢) في أوب: السنة.
(٣) في أ: ما.
[ ٧ / ٣٣٣ ]
(وشفيعه وارث: اخذ بها) أى (^١): بالشفعة: (أن لم يكن) ذلك (حيلة) على محاباة الوارث.
وقيل: لا يملك الوارث الشفعة هنا، لإفضائه إلى إثبات حق وارثه.
ووجه المذهب: وهو ملك الوارث الأخذ بالشفعة، (لأن المحاباة لغيره). أشبه ما لو أنتقل الشقص إلى الأجنبي من غير الموروث. وكما لو وصى لغريم وارثه.
(وإن آجر) المريض (نفسه وحابى المستأجر). سواء كان وارثًا أو غير وارث: (صح) العقد (مجانا) أى: من غير رد من المستأجر لشيء من المدة أو من العمل.
قال في " الفروع ": وهل لمريضة تزوجت بدون مهرها نقضه؟ فيه وجهان. وجزم في " الترغيب ": ليس لها؛ كإجارتها نفسها بمحاباة. ويتوجه فيها كمهر. انتهى.
فجعل مسًالة الإجارة مقيسًا عليها. وذكر من عنده: أنه يتوجه فيها الخلاف (^٢) الذي في المهر.
(ويعتبر ثلثه) أى: ثلث مال المعطي في المرض (عند موت) لا عند عطية
أنه محاباة أنه وقف أنه عتق. (فلو عتق) المريض (ما) أى: امة أنه عبدا (لا يملك غيره، ثم ملك ما) أى: مالا (بخرج) العبد (من ثلثه تبينًا عتقه كله) " لخروجه من الثلث عند الموت.
(وإن لزمه) بعد عتقه (دين يستغرقه) أى: يستغرق قيمة المعتوق: (لم يعتق منه شيء).
قال في " الأنصاف ": هذا المذهب. نص عليه وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
_________________
(١) في أ: إلى.
(٢) في ب: إطلاق.
[ ٧ / ٣٣٤ ]
وقال الحارثي: في اعتبار الثلث في الوصية بحال الوصية: خلاف. فيجري مثله في العطية على القول به، وأولى.
قال: وهذا الوجه أظهر.
قال: ومن الأصحاب من أورد رواية أو وجها: بعتق ثلث العبد فيما إذا كان عليه دين يستغرق العبد. انتهى كلامه في " الأنصاف ".
ووجه المذهب: أن العتق في المرض كالوصية، والدين مقدم عليها. بدليل قول علي رضي الله تعالى عنه: " قضى النبي ﷺ بالدين قبل الوصية " (^١) . وحكم هبته كعتقه. ولا يبطل تبرعه بإقراره بدين في المنصوص. ذكره في
" الفروع ".
وقال أيضًا: قال في " الأنتصار ": له لبس ناعم وأكل طيب لحاجته. وإن فعله لتفويت الورثة منع. وفيه (^٢): نمنعه إلا بقدر حاجته وعادته، وسلمه أيضًا؛ لأنه لا يستدرك كإتلافه. وجزم به (^٣) الحلوانى وغيره وابن شهاب قال: لأن حق وارثه لم يتعلق بعين ماله. انتهى.
_________________
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٢١٢٢) ٤: ٤٣٥ كتاب الوصايا. باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٧١٥) ٢: ٩٠٦ كتاب الوصايا. باب الدين قبل الوصية.
(٢) في أ: فيه.
(٣) في أ: به في.
[ ٧ / ٣٣٥ ]
فصل فيما تفارق به العطية الوصية
من الأحكام، وما ينبني (^١) على ذلك وغير ذلك
(تفارق العطية الوصية في أربعة) من الأحكام:
الأول: (أن يبدأ بالأول فالأول منها) أى: من العطية. (والوصية يسوى
بين متقدمها ومتاخرها)؛ لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعةً واحدة.
(الثانى: أنه لا يصح الرجوع في العطية) بعد لزومها بالقبض وإن كثرت؛
لأن المنع من الزيادة على الثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه. فلم يملك إجازتها ولا ردها. (بخلاف الوصية) فإنه يصح الرجوع فيها؛ لأن التبرع بها مشروط بالموت ففيما قبل الموت لم يوجد فهي كالهبة قبل القبول. بخلاف العطية في المرض فإنه قد وجدت العطية منه والقبول والقبض من الموهوب له. فلزمت؛ كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت.
(الثالث: أنه يُعتبر قبول عطية عندها)؛ لأنها تصرفٌت في الحال فتعتبر شروطه وقت وجوده. (والوصية بخلافه) أى: بخلاف ذلك؛ لأنها تبرع بعد الموت. فلا حكم لقبولها ولا ردها قبله.
الحكم (الرابع: أن الملك يثبت في عطيةٍ من حينها) أى: من حين وجودها بشروطها. ويكون هذا الثبوت (مراعىً) لأنا لم نعلم أهل هذا المرض مرض الموت أو لا؛ ولا نعلم هل يستفيد مالًا أنه يتلف شيء من ماله؛ (فإذا) أنكشف الحال بأن مات وقد (خرجت) العطية (من ثلثه عند موت: تبيّنًا) حين ذاك (أنه) أى: الملك (كان ثابتًا) من حين العطية؛ لأنه إنما يمنع من ثبوته تبين كونه زائدًا على الثلث وقد تبين خلافه.
_________________
(١) في أ: يبني
[ ٧ / ٣٣٦ ]
(فلو أعتق) مريض قنًا في مرضه، (أنه وهب) مريض لإنسان (قنًا في مرضه. فكسب) المعتوق أنه الموهوب، قليلًا أو كثيرًا قبل موت سيده، (ثم مات سيده. فخرج من الثلث: فكسْب معتق له)؛ لأنه قد تبين أنه من حين العتق صار حرًا. فكان كسبه له؛ كسائر الأحرار. (و) كان كسب قن (موهوب لموهوب له)؛ لأن الكسب تابع لملك الرقبة. فتعين كونه لموهوب له.
(وإن خرج بعضه) أى: بعض المعتوق أنه الموهوب من الثلث دون بقيته: (فلهما) أى: للمعتوق والموهوب له (من كسبه بقدره) أى: قدر البعض الذي خرج من الثلث. فإن كان البعض الخارج من الثلث ربع القن: - كان له أنه للموهوب له ربع كسبه وباقيه للورثة. وإن كان نصف القن كان له أوه للموهوب له نصف كسبه والنصف الثانى للورثة. وإن كان ثلثي القن كان له أو للموهوب له ثلثا كسبه وبافيه للورثة. وربما أفضى إلى الدور.
(فلو أعتق) مريض (قنًا لا مال له سواه. فَكَسَب) المعتوق (مثل قيمته
قبل موت سيده) فللمعتوق من كسبه بقدر ما عتق منه من (^١) حين اعتقه، وباقيه لسيده. فيزداد به مال السيد وتزداد الحرية لذلك، ويزداد حقه من كسبه فينقص به حق السيد من الكسب، وينقص بذلك قدر المعتق منه (^٢) . فيستخرج ذلك بالجبر (فـ) يقال: (قد عتق منه شيء، وله من كسبه شيء)، لأن كسبه مثله، (وللورثة) منه ومن كسبه (شيئًان)؛ لأن لهم مثلي ما عتق منه وقد عتق منه شيء. ولا يحسب على المكتسب ما اكتسبه بجزئه الحر؛ لأنه استحقه بجزئه الحر لا (^٣) من جهة سيده. فيكون للمكتسب شيئًان وللورثة شيئًان منه ومن كسبه، (فصار) المكتسب (وكسبه نصفين: يعتق منه نصفه، وله نصف كسبه، وللورثة نصفهما) أى: نصف المكتسب ونصف كسبه. فلو كان المكتسب في هذه الصورة قيته مائة وكسبه مائة قسمت ذلك على أربعة أشياء
_________________
(١) زيادة من ج.
(٢) في ب: ثمنه.
(٣) في أ: لأن.
[ ٧ / ٣٣٧ ]
فيكون الشيء خمسين. وهذه الطريقة أولى من ضم الأشياء. ثم يقسم نصفين " لأن بالأول تبين مقدار الشيء فيعلم مقدار العتق. بخلاف القسمة نصفين فإنه يحتاج إلى نظر لتبين مقدار العتق.
(وإن كسب مثلي قيمته: صار له شيئًان، وعتق منه شيء، وللورثة شيئًان: فـ) يقسم المكتسب وكسبه أخماسًا (يعتق ثلاثة اخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه، والباقي) وهو خمساه وخمسا كسبه (للورثة).
وإن كسب ثلاثة أمثال قيمته: فله ثلاتة أشياء من كسبه ميع ما عتق منه، وللورثة شيئًان. فيعتق منه ثلثاه، وله ثلثا كسبه وللورثة الثلث من المكتسب ومن كسبه.
(وإن كسب نصف قيمته: فقدعتق منه شيء، وله نصف شيءمن كسبه، وللورثة شيئًان) فالجميع ثلاثة أشياء ونصف إذا بسطتها أنصافًا صارت سبعة، له ثلاثة أسباعها. (فيعتق ثلاثة أسباعه، وله ثلاثة أسباع كسبه، والباقي للورثة). فإن كانت قيمته مائة فكسب تسعة فاجعل له من كل دينار شيئًا فقد عتق منه مائة شيء. وله من كسبه تسعة أشياء وللورثة مائتا شيء. فيعتق منه مائة جزء وتسعة (^١) أجزاء من ثلثمائة وتسعة، وله من كسبه مثل ذلك، وللورثة مائتا جزء من نفسه ومائتأن من كسبه.
(و) يكون الحكم (في هبةٍ): أن (لموهوب له بقدر ما عتق) منه في مسًالة العتق، (وبقدره من كسبه).
وإن كان على السيد دين يستغرق قيمته وقيمة كسبه: صرفًا في الدين، ولم يعتق منه شيء في مسألة العتق، ولا يكون للموهوب له شيء في مسألة الهبة " لأن الدين مقدم على التبرع.
وإن لم يستغرقهما الدين: صرف من (^٢) قيمته وقيمة كسبه ما يقضى به
_________________
(١) في ب: تسعة.
(٢) فى أوب: في.
[ ٧ / ٣٣٨ ]
الدين. وما بقي منهما يقسم على ما يعمل في العبد الكامل وكسبه. فلو كان على السيد دين قيمة العبد وقد كسب مثل قيمته صرف فيه نصف العبد ونصف كسبه، وقسم الباقي بين الورثة وبين العتق، أنه وبين الموهوب له نصفين.
وإن كسب العبد مثل ديمته وللسيد مالٌ مثل قيمته: قسمت العبد ومثلي قيمته
على الأشياء الأربعة. فلكل شيء ثلاثة أرباع فيعتق من العبد ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه.
ولو اعتق عبدًا قيمته عشرون ثم أعتق عبدا قيمته عضرة فكسب كل واحد منهما مثل قيمته: تكملت الحرية في العبد الأول. فيعتق منه شيء وله من كسبه شيء وللورثة شيئًان. ويقسم العبدأن وكسبهما على الأشياء الأربعة فيكون لكل شيء خمسة عشر. فيعتق منه بقدر ذلك وهو ثلاثة أرباعه وله ثلاثة أرباع كسبه والباقي لهم.
وإن بدأ بعتق الأدنى عتق كله وأخذ كسبه، ويستحق الورثة من العبد الآخر وكسبه مثلي العبد الذي عتق. وهو نصفه ونصف كسبه. ويبقى نصفه ونصف كسبه بينهما نصفين. فيعتق ربعه وله ربع كسبه ويرق ثلاثه [أرباعه ويتبعه ثلاثة] (^١) ارباع كسبه وذلك مثلا ما أنعتق منهما.
وإن أعتق العبدين دفعة واحدة قرعنا بينهما. فمن خرجت له قرعة الحرية فحكمه كما لو بدأ بإعتاقه.
(وإن أعتق) المريض مرض موت المخوف (أمة) لا مال له غيرها، (ثم وطئها) المعتق وطءًا موجبًا للمهر، (ومهر مثلها نصبف قيمتها فكما لو كسبته) أى: حكمها حكم ما لو كسبت نصف فيمتها: (يعتق) منها (ثلاثة أسباعها) سبع بملكها من (^٢) نفسها بحقها من مهرها. ولا ولاء عليها لأحد. وسبعان بإعتاق الميت. وما في المتن معنى ما في " المقنع ".
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: في.-
[ ٧ / ٣٣٩ ]
قال في " المبدع ": لكن في التشبيه نظر من حيث: أن الكسب يزيد به ملك السيد، وذلك يقتضي الزيادة في العتق، والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق. انتهى.
(ولو وهبها) المريض (لمريض آخر لا مال له) أيضًا، (فوهبها الثانى للأول) وماتا جميعا: (صحت هبة الأول في شيء، وعاد إليه بـ) الهبة (الثانية ثلثه. بقي لورثة الاخر ثلثا شيء، وللأول) أى: لورثة الأول (شيئًان). فاضربها أى: الشيئين والثلثين في ثلاثة؛ ليزول (^١) الكسر تكن ثمأنية أشياء تعدل الأمة المو هو بة. (فلهم) أى: لورثة الأول (ثلاثة أرباعها) ستة. (ولورثة الثانى ربعها) شيئًان.
وإن شئت قلت: المسًا لة من ثلاثة، لأن الهبة صحت في ثلث المال، وهبة الثانى صحت في الثلث فتكون من ثلاثة. اضربها في أصل المسًالة تكن تسعة. أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية بقيت المسًالة من ثمأنية.
(وإن باع) المريض مرض الموت المخوف (قفيرًا) من بر أو نحوه
(لا يملك غيره يساوي) القفيز (ثلاثين) درهما، (بقفيز) من جنسه (يساوي عشرة ولم تُجز الورثة: فأسقط قيمة الرديء) وهي عشرة (من قيمة الجيد) وهي ثلاثون، (ثم أنسب الثلث إلى الباقي) بعد إسقاط قيمة الرديء (وهو) أى: الثلث (عشرة من عشرين) التي هي الباقي بعد الإسقاط: (تجده) أى: الثلث (نصفها) أى: (^٢) نصف العشرين. (فيصح) البيع (في نصف) القفيز (الجيد بنصف) القفيز (الرديء، ويبطل) البيع (فيما بقي) بعد نصفها، (لئلا يفضي) صحة البيع في أكثر من أحدهما بأقل من الآخر (إلى ربا الفضل). وطريق حساب ذلك بالجبر في هذه الصورة أن يقال: يجوز البيع في شيء
من الجيد بشيء من الرديء وقيمته ثلث شيء. فتكون المحاباة بثلثي شيء.
_________________
(١) في أ: لزول.
(٢) في أ: إلى. (
[ ٧ / ٣٤٠ ]
ألقها من الجيد يبقى قفيز إلا ثلثي شيء يعدل مثل المحاباة. وذلك شيء وثلب شيء فإذاجبرته عدل شيئًا. فالشيء نصف القفيز.
ولك طريق اخر وهو: أن تضرب ما حاباه به في ثلاثة تبلغ ستين. ثم أنسب (^١) قيمة الجيد إليها تجده نصفها. فيصح بيع نصف الجيد بنصف الرديء.
وإن شئت فقل: قدر المحاباة الثلثان ومخرجهما ثلاثة. فخذ للمشتري
سهمين منه وللورثة أربعة ثم أنسب المخرج إلى الكل بالنصف. فيصح بيع نصف احدهما بنصف الآخر.
(فلو لم يفض (^٢) كعبد) لمريض (يساوي ثلاثين)، باعه (بعبد يساوي
عشرة) ولم تجز الورثة فيقال: (صح بيع ثلثه) أى: ثلث الذي يساوي ثلاثين (بالعشرة) أى: بالذي يساوي عشرة، (والثلثان) اللذأن لم يصح البيع فيهما (كل الهبة، للمبتاع نصفهما) أن كان غير وارث من المريض،
(لا أن كلأن وراثا) فإنه لا شيء له من الثلثين. وتقدم في المسألة ثلاث. روايات: إحداها: ما في المتن.
قال في " الأنصاف ": فالصحيح من المذهب صحة بيع ثلثه بالعشرة والثلثان كالهبة. فيرد الأجنبي نصفهما وهو عشرة ويأخذ عشرة بالمحاباة، لنسبتهما من قيمته. قدمه في " المحرر " و" الرعايتين " و" الحاوى الصغير "
و" الفروع ".
قال في " الحاوى ": اختاره القاضي ومن وافقه. انتهى.
والثانية: يصح البيع في نصفه بنصف ثمنه، كمسألة القفيز الجيد بالقفيز
الر ديء.
وللمشتري الخيار على الروايتين، لتفرق الصفقة عليه. فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أنه طلب الإمضاء في الكل وتكميل حق الورثة من الثمن: لم يكن له ذلك.
_________________
(١) في أ: النسب.
(٢) أي لم يفض إلى ربا.
[ ٧ / ٣٤١ ]
والراواية الثالثة: يصح البييع في العبد كله ويرد المشتري للوارث تمام قيمته عشرين وللأجنبي نصفها عشرة. أنه يفسخان.
وإن باع العبد الذي يساوي ثلاثين بعبد يساوي خمسة عشر أنه بخمسة عشر. فعلى الأولى للمشتري خمسة أسداسه بكل الثمن. وعلى الثانية يسقط الثمن من قيمة المبيع وينسب الثلث إلى الباقي. فيصح البييع في قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن.
فإن خلف البائع عشرة أخرى فعلى الأولى يأخذ المشتري نصفه وأربعة أتساعه بجميع الثمن. ويرد نصف تسعه. وعلى الثانية يصح البييع في ثمأنية أتساعه بثمانية أتساع الثمن، وجعل في " المغني " الرواية الثالثة قولًا لأهل العراق، ووهم في " المبدع " فقال عن الرواية الأولى التي اختارها القاضي: أنها قولًا هل العراق.
(وإن أقال) المريض في عقد سَلَمَ (^١): (من سلَّفه عشرة) من دراهم أنه دنانير، (في كر حنطة وقيمته عند الإقالة ثلاثون) من جنس تلك العشرة، والحال: أنه لا يملك غير ما (^٢) في ذمة المسلم إليه: (صحت) الإقالة (في نصفه) أى: نصف الكر الحنطة (بخمسة) من رأس المال، وبطلت فيما بقي قولًا واحدًا، لئلا يفضي صحتها في أكثر من ذلك إلى الإقالة في السلم بزيا] هـ. (إلا أن كان وارثًا.
وإن اصدق) المريض (امرأة عشرة. لا مال له غيرها، وصداق مثلها) أى: مثل المرأة التي أصدقها العشرة (خمسة فماتت) معه فورثها، (ثم مات) ولم يخلف (^٣) سوى ما أصدقها دخلها الدور. (فـ) يقال: (لها بالصداق خمسة، و) لها (شيء بالمحاباة) ويبقى لورثة الزوج خمسة إلا شيئًا، ثم (رجع إليه) أى: إلى الزوج (نصفه) أى: نصف الذي لها وهو الخمسة،
_________________
(١) في أ: مسلم.
(٢) في ب: غيرها.
(٣) في أ: يخلفا.
[ ٧ / ٣٤٢ ]
وشيء (بموتها) وهو اثنان ونصف ونصف شيء. (صار له سبعة) دنانير (ونصف إلا نصف شيء)؛ لأنه كان له خمسة إلا شيئًا وورث اثنين ونصفا ونصف شيء، (يعدل) ذلك (شيئين. اجبرها) أى: أجبر السبعة ونصفا إلا نصف شيء (بنصف شيء) بأن تقدر إضافة نصف شيء إلى ذلك فتصير سبعة ونصفًا تامة، (وقابل) الجبر بتقدير إضافه نصف شيء على الشيئين فتصير شيئين ونصفًا: (يخرج الشيء ثلاثة)؛ لأن الستة تقابل شيئين والوأحد ميع النصف تكملة السبعة، ونصف تقابل نصف شيء. (فلورثته) أى: الزوج (ستة)؛ لأن لهم شيئين، (ولورثتها اربعة)؛ لأنه كان لها خمسة وشيء، وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها وهو أربعة.
وإن ترك الزوج خمسة أخرى قلت: يبقى مع ورثة الزوج اثنا عشر ونصف
إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء خمسة فجازت لها المحاباة جميعها ورجع جميع ما حاباها به إلى ورثة الزوج. وبقي لورثتها صداق مثلها.
وإن كان للمرأة خمسة ولم يكن للزوج شيء فلت: يبقى ميع ورثة الزوج عشرة إلا نصف شيء يعدل شيئين فالشيء أربعة، فيكون لها بالصداق تسعة ميع خمستها اربعة عشر: رجع إلى ورثة الزوج نصفها ميع الدينار الذي بقي لهم (^١) صار لهم ثمانية ولورثتها سبعة.
وإن كان عليها دين ثلاثة قلت: يبقى ميع ورثة الزوج ستة إلا نصف شيء تعدل شيئين فالشيء دينارأن وخمسان (^٢) .
والباب في هذا: أن تنظر ما يبقى في يد ورثه الزوج فخمساه هو الشيء الذي صحت المحاباة فيه. وذلك لأنه بعد الجبر يعدل شيئين ونصفًا، والشيء هو خمسا شيئين ونصف، وإن شئت اسقطت خمسه وأخذت نصف مابقي.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في أ: وخمسون
[ ٧ / ٣٤٣ ]
(وإن مات) زوجها (قبلها ورثتْه) أى: ورثت فرضها منه بالزوجية، (وسقطت المحاباة) أى: بطلت. نص عليه.
قال في " الأنصاف ": وهذا الصحيح من المذهب. انتهى.
والمراد: إلا أن يجيزها باقي الورثة؛ لأنها كالوصية لوارث.
وعنه: تعتبر من الثلث. نص عليه أيضًا.
قال في " الفروع ": وزيادة مريض على مهر المثل من ثلثه. نص عليه.
وعنه: لا تستحقها. صححها ابن عقيل وغيره.
قال أحمد: كوصية لوارث. انتهى.
قال أبو بكر عن رواية اعتبار المحاباة من الثلث: هذا قول قديم رجع عنه.
قال الحارثي: قول أبي بكر: أنه مرجوع عنه لا دليل عليه من تاريخ ولا غيره. انتهى.
وعلم من قول الإمام: أنها كوصية لوارث: أنه لو مات قبلها ولم ترثه لكونها مخالفة له في الدين أنه غير ذلك: أن لها مهر مثلها وثلث ما حاباها به أن لم يكن له مال غير ذلك .. وصرح بذلك في " المغني ".
(ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه. فماتت قبله) ثم مات: (فلورثته أربعة أخماسه، ولورثتها خمسه). ذكره في " الأنصاف " ولم يذكر فيه خلافًا ولم يعزه إلى أحد. وعبارته في " المحرر " في هذه المسًالة: ومن أعطى أنه وصى لغير وارث في الظاهر فصار عند الموت وارثا أنه بالعكس: فالاعتبار بحالة الموت.
فعلى هذا لو وهب المريض زوجته ماله فماتت قبله ولا مال له (^١) سواه أفضى
إلى الدور فيعمل بطريق الجبر. فنقول: صحت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه بالإرث، يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين. فإذا جبرت
_________________
(١) في ج: لها.
[ ٧ / ٣٤٤ ]
وقابلت خرج الشيء خمسي المال وهو ما صحت فيه الهبة. فيحصل لورثته أربعة اخماس ولعصبتها خمسه. انتهى.
ووجه إفضاء ذلك إلى الدور: إن تبينا بموت الزوجة قبله: أن الهبة لغير وارث. فتصح في ثلثه عند الموت فقد صحت في قدر من ماله عند الهبة وعاد إليه نصفه بالميراث فيزيد ثلثه بذلك، وإذا زاد ثلثه زاد القدر الذي صحت الهبة فيه فيدور؛ لأنه لا يعلم ما صحت فيه الهبة حتى يعلم الميراث، ولا يعلم الميراث حتى يعلم ما صحت فيه الهبة. فيعمل بطريق الجبر؛ لأنها تخرج المجهولات. إذ هي موضوعة لذلك فيقال: صحت الهبة في شيء؛ لأن الشي يصدق على كل مجهول القدر. وعاد إليه نصفه بالإرث. فيبقى لورثتها نصف شيء، ولورثته المال كله إلا نصف شيء. وذلك يعدل شيئين؛ لأنا صححنا الهبة في شيء. فيكون لورثته مثلا ذلك؛ لأن الهبة صحت في ثلب المال وبقي للورثة ثلثاه. فإذا كان الثلث شيئًا يكون الثلثان شيئين. فاجبر المال بنصف شيء وقابل بأن تزيد على ما يعادله نصف شيء مثل ما جبرت به يصير المال كله يعدل شيئين ونصف شيء. فيكون الشيء خمسين، وإذا كان كذلك فلورثة الزوج بالشيئين أربعة أخماس المال (^١)، ولعصبتها نصف شيء وهو خمس المال. والله أعلم.
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ٧ / ٣٤٥ ]
(فصل) في أقرار المريض بعتق رقيقه
الذي يرثه، وشرائه من يعتق عليه أنه على وارثه، وتزوج من أعتقها (^١) في مرضه وغير ذلك.
(ولو أقّرَّ) مريض ملك ابن عمه، أنه ابن ابن عمه، أو ابن عم أبيه، أو نحو ذلك في صحته، حال كون أقراه (في مرضه: أنه اعتق ابن عمه أنه نحوه في) حال (صحته.
أو ملك) المريض في مرضه (من يعتق عليه)؛ كًا خيه وأبيه، وكان ملكه لذلك في المرض (بهبة أنه وصية: عَتَق) المقَُّّرُ بعتقه في الصحة، والحادث ملكه بالهبة أو الوصية في المرض (من رأس ماله، وورث).
قال في " المحرر " و" الفروع ": إنه المنصوص في المسألتين.
أما كون عتقهما من رأس المال؛ فلأنه لا تبرع فيه. إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف أو التسبب إليه. وهذا ليس بواحد منها. والعتق ليس من فعله ولا متوقف على اختياره. فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع. فيكون من رأس المال.
وأما قبول الهبة؛ فليس بعطية ولا إتلاف لماله، وإنما هو تحصيل لشيء يتلف بتحصيله. فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه حفظه أنه لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه. وفارق الشراء فإنه تضييع (^٢) لماله في ثمنه.
وأما كونهما يرثان أيضًا؛ فلأله لا مأنع فيهما من موانع الإرث. فورثا؛ كغيرهما.
_________________
(١) في أ: أعتقا
(٢) في أ: تضييع
[ ٧ / ٣٤٦ ]
وقيل: لا يرثان، لأنه لو ورثا لصارت وصية لوارث. فيبطل عتقه، وإذا
بطل عتقه بطل ميراثه. فكان تحصيل العتق أولى من الميراث.
واجيب عن ذلك: بًا نه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو اشتراه.
(فلو اشترى) مريض (ابنه، ونحوه)، كأخيه وعمه (بمائة) ولا يملك غيرها سوى مائتين، (و) الحال: أنه (يساوي ألفًا: فقدر المحاباة) الحاصلة للمريض من البائع وهو تسعمائة (من رأس ماله) أى: فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها ويعتق بالشراء.
(و) يحسب (الثمن) الذي هو المائة في هذه المسًا لة (وثمن كلل من يعتق عليه) أى: على المريض إذا اشتراه فى مرضه (من ثلثه)؛ لأنه عتق في المرض. فيحسب من الثلث " كما لو كان العتيق أجنبيًا.
- وعنه: يعتق ذو الرحم من رأس المال. فلو كان المشتري ابنا ومعه ابن اخر. أنه كان اخا ومعه اخ اخر. أنه كان عما ومعه عم اخر، ولم يفضل احدهما الآخر بكونه لأبوين والآخر لأب: اقتسما المائتين نصفين؛ لأن الثمن قد حمله الثلث. ذكر الأصحاب هذه المسألة إشارة إلى الخلاف فيها.
قال في " المغني " بعد أن فرض المسألة في مريض له ابن حر وإبن رقيق فاشترى الرقيق في مرضه، وعبارته: وإن اشتراه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلاثة الاف فمن أعتقه من رأس المال جعله حرًا. ومن جعل ذلك وصية له أعتق ثلثه بالشراء ويعتق باقيه على أخيه إلا في قول الشافعي ومن وافقه. فإن الحر يملك بقية أخيه. فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك تسعا رقبته، لأنه يجعل ثمنه من الثلث دون قيمته.
وقيل: يفسخ البيع في ثلثيه.
وقيل: في جميعه.
وقال أبو حنيفة: يسعى لأخيه في قيمة ثلثيه.
وقال أبو يوسف ومحمد: يسعى له في نصف قيمته.
[ ٧ / ٣٤٧ ]
فإن ترك ألفين سواه عتق كله؛ لأن التركة هي الثمن مع الألفين، والثمن يخرج من الثلث. فيعتق ويرث نصف الألفين. وهو قول الشافعي.
وقيل: يعتق ولا يرث.
وعند أبي حنيفة وأصحابه: التركة قيمته مع الألفين وذلك خمسة آلاف. فعلى قول أبي حنيفة: يعتق منه قدر ثلث ذلك وهو ألف وثلثا ألف، ويسعى لأخيه في ألف وثلب ألف. وفي قول صاحبيه يعتق منه نصف ذلك وهو خمسة أسداسه، ويسعى لأخيه في خمسممائة والألفان لأخيه في قولهم جميعا. انتهى كلامه في " المغني ".
(ويرث) من المريض ذو رحمه الذي اشتراه في مرضه وعتق من ثلثه. نص عليه. قال في " الفروع ": ويرثه. اختاره جماعة.
قال في " الأنصاف ": منهم القاضي وابنه أبو الحسين وابن بكروس والمجد والحارثي وغيرهم. انتهى.
وذكر في " المحرر ": أن الإمام نص على أنه يرث. ثم ذكر قولًا بعدم إرثه.
ووجه المذهب: أنه لم يقم به مانع من الإرث. فورث؛ كغيره.
وقيل: لا يصح شراء المريض المديون لذي رحمه.
وقيل: يصح ويباع.
(فـ) على المذهب مما تمدم من كون شرائه صحيحًا، ومن كون ثمنه من ثلثه، ومن كونه يرث: (لو اشترى) المريض (أباه بكل ماله) ومات، (وترك ابنًا: عَتَق ثلب الأب) بمجرد شرائه (على الميب، وله ولاؤه)؛ لأنه المباشر لسبمب عتقه، (وورث) الأب (بثلثه الحر من نفسه، ئلث سدس باقيها المرقوق)؛ لأن فرضه السدس لو كان تام الحرية فله بثلثها ثلب السدس.
(ولا ولاء) لأحد (على هذا الجزء) الذي ورثه من نفسه. (وبقية الثلثين تعتق على الابن) بإرثه لها، (وله ولاؤها) بعتقها عليه. وتصح المسًا لة من
[ ٧ / ٣٤٨ ]
سبعة وعشرين: تسعة منها وهي الثلث يعتق على الميت وله ولاؤها، وسهم منها يعتق على نفسه لا ولاء عليه لأحد وهو ثلث سدس الثلثين، ويبقى سبعة عشر سهما يرثها الابن تعتق عليه.
(ولو كان الثمن) الذى اشترى به المريض أباه ولا يملك غيره (تسعة دنانير، وقيمته) أى: الأب (سته: تحاصَّا) أى: البائع والأب في ثلث التسعة. (فكان ثلث الثلث) وهو دينار (للبائع)، حال كونه (محاباة، وثلثاه للأب عتقًا: يَعْتِق به ثلث رقبته، ويرد البائع) من المحاباة (دينارين)؛ لبطلان ها فيهما، (ويكون ثلثا الأب) أى: ثلثا رقبته (مع الدينارين) اللذين ردهما البائع (ميراثًا) للابن؛ لأن قيمة الثلثين من جده اربعة فتكون مع الاثنين ستة.
قال ابن رجب في القاعدة السابعة والخمسين: فقد حصل منه عطيتان من عطايا المريض: محاباة البائع بثلب المال، وعتق الأب إذا قلنا أن عتقه من الثلث. وفيه وجهان:
أحدهما: وهو قول القاضي في " المجرد " وابن عقيل في " الفصول ":
يتحا صَّان؛ لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك المشتري لثمنه، وفي كل منهما عطية منجزة فتحا صا لتقارنهما.
والثانى: أنه تنفذ الم حياباة ولا يعتق الأب. وهو اختيار صاحب
" المحور "؛ لأن المحاباة سابقة لعتق الأب. فإن ملك المشتري للثمن الذي وقعت المحاباة فيه وقع مقارنا لملك الأب، وعتقه ترتب على ملكه ولم يقارنه. فقد قارنب المحاباة شرط عتق الأب لا عتقه. فنفذت؛ لسبقها. انتهى.
لكن الأظهر: أن يكون كان لقطة المشتري لقطة البائع. والله أعلم.
(وإن) اشترى المريض قريبه الدي أن مات المريض (عتق على وارثه)؛ كمريض يرثه ابن عم له فوجد أخا ابن عمه يباع فاشتراه: (صح) الشراء، (وعتق عليه) أى: على أخيه بإرثه له من ابن عمه.
قال في " المحرر ": قولًا واحدًا.
[ ٧ / ٣٤٩ ]
(وإن دبَّر) المريض (ابن عمه، ونحوه)؛ كإبن عم أبيه: (عتق) بموته، (ولم يرث) منه شيئًا.
قال في " الأنصاف ": والمنصو ص: لا يرث-.
وقيل: يرث. انتهى.
ووجه المذهب: أن الإرث قارن الحرية ولم يسبقها. فلم يكن أهلًا للإرث حينئذ. (و) أن قال مريض لابن عمه ونحوه: (أنت حر آخر حياتي) ثم مات سيده: (عَتَق وورث) منه، لسبق الحرية الإرث.
قا ل في " الفروع ": والأشهر يرث. انتهى.
فدل على خلاف فيه. (بخلاف من عَلَّق عتقه بموت قريبه)؛ كعبد قال له سيده: إن مات أخوك فلان الحر فًا نت حر. فإذا مات أخوه عتق ولم يرثه.
قا ل في " الفروع ": ذكره جماعة.
قال القاضي: لأنه لا حق له فيه. ويتوجه الخلاف. انتهى.
(وليس عتقه) أى: عتق من قال له سيده: أنت حر آخر حياتي (وصية لى).
قال في " الفروع ": وليس عتقه وصية له فهو وصية لوارثه. انتهى.
يعني: أنا لو قلنا أن ذلك وصية مع القول بإرثه لما كانت تصح؛ لأنها تصير وصية لوارث فتتوقف على الإجازة.
(ولو أعتق) المريض (أمة وتزوجها في مرضه) ثم مات: (وَرَثتْه).
نص عليه في رواية المروذي.
قال الحارثي: وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب منهم القاضي وابن عقيل والشريف أبو جعفر.
وقيل:. لا. اختاره ابن شاقلا في " تعاليقه " وصاحب " التلخيص ".
(وتعتق: أن خرجت من الثلث، ويصح النكاح. وإلا) أى: وإن لم تخرج من الثلث (عتق) منها (قدره) أى: قدر ما يقابل الثلث، (وبطل
[ ٧ / ٣٥٠ ]
النكاح)؛ لأنه قد تبين أنه قد نكح مبعضة يملك بعضها وحينئذ فقد بطل سبب
الإرث.
وقد علم من هذا: أن القول بإرثها مشروط بما إذا تبين حال الموت صحة
النكاح بكمال حريتها بخروجها من الثلث.
(ولو اعتقها وقيمتها مائة، ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما،
وهما مهر مثلها، ثم مات: صح العتق) والنكاح، (ولم تستحق الصداق؛ لئلا يفضي إلى بطلان عتقها. ثم يبطل صداقها).
ووجه ذلك: أنها إذا استحقت الصداق لم يبق له سوى قيمة الأمه المقدر بقاؤها. فلا ينفذ العتق في كلها؛ لكون الإنسان محجورًا عليه في التصرف في مرضه في جميع ماله، وإذا بطل العتق في البعض بطل النكاح. وإذا بطل النكاح بطل الصداق.
وقال القاضي: تستحق المائتين وتعتق؛ لأن العتق وصية لها وهي غير
وارثة، والصداق استحقته بعقد المعاوضة. وهي تنعقد من رأس المال.
قال في " المغني ": والأول أولى من القول بصحة العتق واستحقاق الصداق جميعا؛ لإفضائه إلى القول بصحة العتق في مرض الموت من جميع المال ولا خلاف في فساد ذلك. انتهى.
ولو أعتقها وأصدق المائتين أجنبية ومات قبل أن يتجدد له مال: صح الإصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة؛ لأن الخروح من الثلث معتبر بحال الموت، [وحالة الموت] (^١) لم يبق له مال. وكذا لو تلفت المائتأن قبل موته.
(ولو تبرع) المريض (بثلثه) أى: ثلث ماله في مرضه، (ثم اشترى أباه، ونحوه)؛ كًامه (من الثلثين) وللمريض ولد أنه أكثر: (صح الشراء). قاله القاضي ومن تابعه. (ولا عتق) أى: ولا يعتق الذي اشتراه؛ لكونه اشتراه بمال
هو مستحق للورثة بتقدير موته.
_________________
(١) ساقط من أ
[ ٧ / ٣٥١ ]
ولأن الشراء وصية والتبرع مقدم عليها. فلم يبق من الثلث شيء.
(فإذا مات) المريض: (عتق) الذي اشتراه (على وارث) " لأنه ملك من يعتق عليه فعتق.
ومحل ذلك: (أن كان) الذي اشتراه (ممن يعتق عليه) أى: على الوارث، كما لو كان المشتري أبا للمريض أنه أما له والوارث ابنًا له. فإنه يعتق عليه؛ لأنه جده أنه جدته. (ولا إرث) أى: ولا يرث المشتري من اشتراه شيئًا، (لأنه لم يعتق في حياته) والإرث من شرطه حرية الوارث عند الموت ولم يوجد.
وقيل: أن الشراء ليس بوصية.
فعلى هذا يعتق الأب وينفذ من التبرع قدر ثلث المال حال الموت، وما بقي فللأب سدسه وبافيه للابن.
واطلق الوجهين في شرح " المقنع ". لكن قال في " الأنصاف " عن الأول: أنه المذهب، وإن ابن منجى جزم به، وأنه المقدم في " الرعايتين " و" الحاوى الصغير ".
وإذا تبرع المريض بمال أنه أعتق قنَا له ثم أقربدين: لم يبطل تبرعه ولا عتقه. نص عليه أحمد: فيمن اعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين: عتق العبد ولم يرد إلى الرق.
قال في " المغني ": وهذا لأن الحق ثبت بالتبرع في الظاهر. فلم يقبل أقراره فيما يبطل به حق غيره. انتهى.
ولو ادعى المتهب الهبة أنه المعتوق العتق في الصحة فإنكر الورثة: قبل قولهم. نقله مهنا في العتق.
ولو قال المتهب: وهبني زمن كذا صحيحا. فًا نكروا صحته في ذلك الزمن: قُبِل قول المتهب. ذكرهما في " الفر وع ".
[ ٧ / ٣٥٢ ]
وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه وإسقاطه؛ كًارض جنايته أو جناية رقيقه.
وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن الناس بمثله: فهو من رأس المال.
قال في " المغني ": لا نعلم فيه خلافًا. وهذا عند الشافعي وأصحاب
الرأى.
وكذلك النكاح بمهر المثل جائز من رأس المال؛ لأنه صرف لماله في حاجة نفسه. فيقدم بذلك على وارثه.
وكذلك لو اشترى جارية ليستمتع بها كثيرة الثمن بثمن مثلها، أنه اشترى من الأطعمة التي لا يًا كل مثله مثلها: جاز، وصح شراؤه؛ لأنه صرف لماله في حاجة نفسه.
ثم قال: فأما أن قضى المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون:
صح قضاؤه، ولم يكن لسائر الغرماء الاعتراض عليه. وإن لم تف بها ففيه وجهان:
أحدهما: أن لسائر الغرماء الرجوع عليه ومشاركته فيما أخذه وهو قول
أبي حنيفة؛ لأن حقوقهم تعلقت بماله في مرضه. فمنعت تصرفه فيه بما ينقص
ديو نهم؛ كتبرعه.
ولأنه لو وصى بقضاء بعض ديونه لم يجز فكذلك إذا قضاها.
والثانى: أنهم لا يملكون الاعتراض عليه ولا مشاركته. وهو قياس قول أحمد ومنصو ص الشافعي؛ لأنه أدى واجبا عليه. فصح؛ كما لو اشترى شيئًا فأدى ثمنه أنه باع بعض ماله وسلمه.
ويفارق الوصية فإنه لو اشترى ثيابا مثمنة صح. ولو وصى بتكفينه في ثياب مثمنة: لم يصح. يحقق هذا: أن أىفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى، إذ لا أثر لتراخيه. انتهى.
[ ٧ / ٣٥٣ ]
قال في " المغني ": ولو أن امرأة مريضة أعتقت عبدًا قيمته عشرة وتزوجها بعشرة في ذمته ثم ماتت وخلفت مائة: اقتضى قول أصحابنا: أن تضم العشرة التي في ذمته إلى المائة فيكون ذلك هو التركة ويرث نصف ذلك، ويبقى للورثة خمسة وخمسون. وهذا مذهب أبي حنيفة.
وقال صاحباه: يحسب عليه قيمته أيضًا وتضم إلى التركة، ويبقى للورثة ستون.
وقال الشافعي: لا يرث شيئًا وعليه أداء العشرة التي في ذمته؛ لئلا يكون إعتاقه وصية لوارث. وهذا مقتضى قول الخرقي أن شاء الله تعالى. [والله أعلم] (^١) .-
_________________
(١) زيادة من ج.
[ ٧ / ٣٥٤ ]