هذا (كتاب الإقرار). والإقرار: الاعتراف بالحق. مأخوذ من المقر وهو المكان، كأن المقر جعل الحق في موضعه.
والأصل فيه: قوله ﷾: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]،
وقال ﷾: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢].
وقد جاء في حديث الرجم قوله ﷺ: " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " (^١).
واجمع المسلمون على صحة الإقرار، وذلك لأنه إخبار بالحق على وجه
منفية عته التهمة والريبة. فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضر بها. ولهذا قدم على الشهادة فيما إذا أقر المدعى عليه، فإن الشهادة لا تسمع إذا وإنما تسمع إذا أنكر، ولو (^٢) كذب المدعي بينته (^٣) لم تسمع وإذا أنكر ثم أقر سمع إقراره.
(وهو) أي: الإقرار في عرف الفقهاء: (إظهار مكلف) فلا يصح من صغير ولا مجنون، لقوله ﷺ: " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقط " (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخارى في " صحيحه " (٢١٩٠) ٢: ٨١٣ كتاب الوكالة، باب الوكالة في الحدود.
(٢) في ج: وإن.
(٣) في ج: بينة.
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٤٤٠١) ٤: ١٤٠ كتاب الحدود، باب فى المجنون يسرق أويصيب حدا. وأخرجه النسائى في " سننه " (٣٤٣٢) ٦: ١٥٦ كتاب الطلاق، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج. =
[ ١١ / ٥٠٩ ]
ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه. فلم يصح، كفعله.
(مختار) " لقوله ﷺ: " عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (^١) .
ولأنه قول أكره عليه بغير حق. فلم يصح، كالبيع.
(ما عليه) أي: إظهار مكلف مختار الذي عليه من الحق، سواء كان إظهاره (بلفظ، أو كتابة، أو إشارة أخرس، أو) إظهار مكلف مختار ما (على موكله، أو) ما على (موليه، أو) ما على (مورثه، بما) أي: بشيء (يمكن صدقه) فيه. يحترز بذلك عما لو ادعى عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة أو أقل فهذا لا يصح إقراره بذلك. صرح به في " التلخيص " وغيره. (وليس) الإقرار (بإنشاء)، بل هو إخبار عما في نفس الأمر.
إذا علمت ذلك (فيصح) إقرار الإنسان لغيره (ولو مع إضافة الملك إليه) أي: إلى المقر " كما لو قال: عبدي هذا لزيد فيكون ذلك إقرار بالعبد لزيد. قال في "الفروع": ويصح مع إضافة الملك إليه. انتهى.
ونقل ابن منصور عن أحمد إذا قال: فرسي هذا لفلان فإقراره جائز.
(و) يصح الإقرار أيضا ولو (من سكران)، لأن أفعاله تجري مجرى أفعال الصاحي فكذلك أقراله.
(أو) من (أخرس بإشارة معلومة). أما غير الأخرس فلا يصح إقراره بإشارة بغير خلاف في المذهب.
(أو) من (صغير، أو) من (قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه) من المال.
قال أحمد في رواية مهنا في اليتيم: إذا أذن له يعني: وليه في التجارة
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٤١) ١: ٦٥٨ كتاب الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم. أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٤٣) ١: ٦٥٩ كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.
[ ١١ / ٥١٠ ]
وهو يعقل البيع والشراء فبيعه وشراؤه جائز. وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له وليه فيه (^١) .
(لا من مكره عليه) أي: على الإقرار.
وهذا محترز قوله: مختار، إلا أن يقر بغير ما أكره عليه مثل: أن يكره على إقرار بطلاق امرأة فيقر بطلاق غيرها، أو على الإقرار بدنانير فيقر بدراهم فيصح إقراره " لأنه أقر بما لم يكره (^٢) عليه. فصح " كما لو أقر به ابتداء.
(ولا بإشارة معتقل لسانه)، لما تقدم أن غير الأخرس لا يصح إقراره
بالإشارة.
ويعتبر لصحة الإقرار: أن يكون (بمتصور من مقر التزامه). فلو أقر بمجهول نسبه أنه ابنه وهو في سنه، أو أكثر منه أو دون سنه ولكن لا يمكن كونه منه، كما لو كان المقر أسن من المقر به بتسع سنين لم يلتفت إلى إقراره. (بشرط كونه) أي: كون المقر به إن كان عينا (بيده) أي: بيد المقر (وولايته واختصاصه) يعني: أو ولايته أو اختصاصه. فلا يصح إقرار مقر بشيء في يد غيره أو في ولاية غيره؛ كما لو أقر اجنبي على صغير أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه.
(لا) كون المقر به (معلوما)؛ لصحة الإقرار بالمجهول. ويأتي الكلام على ذلك. ولا كون المقر به ليس بملك للمقر حال الإقرار.
(وتقبل) من المقر (دعوى إكراه) على الإقرار (بقرينة) تدل على الإكراه (كتوكيل به) أي: كترسيم عليه أو سجنه، (أو أخذ ماله، أو تهديد قادر) على ما يهدده به من ضرب أو سجن أو أخذ مال.
قال الأزجي: لو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر معه. انتهى.
وقال في " شرح المقنع ": ومن أقر بحق ثم ادعى انه كان مكرها لم يقبل
_________________
(١) في ج: أذن فيه وليه.
(٢) في ج: يكن.
[ ١١ / ٥١١ ]
قوله إلا f بينة. سواء أقر عند سلطان أو عند غيره، لأن الأصل عدم الإكراه، إلا أن تكون هناك دلالة على الإكراه؛ كالقيد والحبس والتوكل به. فيكون القول قوله مع يمينه، لأن الحال تدل على الإكراه. انتهى.
(وتقدم بينة إكراه على) بينة (طواعية)، لأن مع بينه الإكراه زيادة علم.
(ولو قال من) أي: مقر (ظاهره الإكراه) بمقتضى توكيل به: (علمت
أنى لو لم أقر أيضا أطلقوني، فلم أكن مكرها: لم يصح) ذلك منه، (لأنه ظن منه، فلا يعار ض) ذلك (تقين الإكراه). قدمه في " الفروع ". ثم قال: وفيه احتمال؛ لاعترافه بأنه أقر طوعا.
ونقل ابن هانئ: فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش فيقر يؤخذ به (^١) فيرجع ويقول: هددنى ودهشت يؤخذ. وما علمه أنه أقر بالجزع والفزع. وترجم عليه أبو بكر في الرجل يقر عند الجزع. انتهى.
(ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو) أكره ليقر (لزيد فأقر لعمرو)، أو أكره على أن يقر بدار فأقر بدابة: صح إقراره؛ لأنه أقر بما لم يكره عليه. فصح منه؛ كما لو أقر بذلك ابتداء.
(أو) أكره (على وزن مال فباع داره، ونحوه)؛ كعبده (في ذلك) أي:
فيما أكره على وزنه من المال: (صح) البيع. نص عليه؛ لأنه لم يكره على البيع، (وكره الشراء منه) أي: ممن باع المتاع في وزن مال أكره على وزنه للخلاف في صحة البيع.
(ويصح إقرار صبي: أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا) يعني: إذا تم له عشر سنين.
قال في " التلخيص ": فإذا ادعى أنه بلغ بالإحتلام في وقت إمكانه (^٢) صدق. ذكره القاضي، إذ لا يعلم إلا من جهته.
_________________
(١) في ب: فدهش فيؤخذ.
(٢) في ج: إمكان.
[ ١١ / ٥١٢ ]
(ولا يقبل) منه أنه بلغ (بسمن إلا ببينة)، لإمكان علم ذلك من غير جهته.
(وإن أقر) من جهل حاله حال الإقرار (بمال، وقال بعد) تحقق (بلوغه:
لم أكن حين إقراري بالغا لم يقبل) منه ذلك ويلزمه ما أقر به.
قال ابن رجب في " قواعده ": لو ادعى البالغ أنه كان صبيا حين البيع، أو
غير مأذون له، أو غير ذلك وأنكر المشتري، فالقول قول المشتري على المذهب. ونص عليه أحمد في صورة دعوى الصغر في رواية ابن منصور؛ لأن الظاهر وقوع العقود على وجه الصحة دون الفساد، وإن كان الأصل عدم البلوغ والإذن.
قال: وذكر الأصحاب وجها آخر في دعوى الصغر: أنه يقبل؛ لأنه لم يثبت تكليفه والأصل عدمه. بخلاف دعوى عدم الإذن من المكلف فإن المكلف لا يتعاطى في الظاهر إلا الصحيح.
قال الشيخ تقي الدين: وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات إذا اختلفا
هل وقعت قبل البلوغ أو بعده؟. وقد سئل عمن أسلم أبوه فادعى أنه بالغ فأفتى بعضهم بأن القول قوله. وأفتى الشيخ تقي الدين بأنه إذا كان لم يقر بالبلوغ إلى حين الإسلام فقد حكم إسلامه قبل الإقرار بالبلوغ، بمنزلة ما إذا ادعت انقضاء العدة بعد أن ارتجعها.
قال: وهذا يجيء في كل من أقر بالبلوغ] بعد حق ثبت في حق الصبى. مثل: الإسلام وثبوت أحكام الذمة تبعا لأبيه، ولو ادعى البلوغ [(^١) بعد تصرف الولي وكان رشيدا أو بعد تزويج ولي أبعد منه. انتهى.
(وإن أقر من شك في بلوغه، ثم أنكر بلوغه حال الشك: صدق) في ذلك (بلايمين).
قال في " شرح المقنع " ومعناه في " المغني ": فإن أقر مراهق غير مأذون له
ثم اختلف هو والمقر له في بلوغه فالقول قول المقر، إلا أن تقوم بينة ببلوغه؛ لأن الأصل الصغر. ولا يحلف المقر؛ لأننا حكمنا بعدم بلوغه. انتهى.
_________________
(١) ساقط من أ.
[ ١١ / ٥١٣ ]
(وإن) أدر من أنبت و(ادعى أنه أنبت بعلاج أو دواء، لا ببلوغ لم يقبل)
منه ذلك ولزمه ما أقر به.
قال في " الفروع ": ذكره الشيخ في " فتاويه " واقتصر عليه.
ووجه ذلك: أن الأصل عدم ما يدعيه.
(ومن) أقر بشيء ثم (ادعى جنونا) حال إقراره: (لم يقبل) ذلك منه (إلا ببينة).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وذكر الأزجي: يقبل أيضا إن عهد منه جنون في بعض أوقاته، وإلا فلا.
قال في " الفروع ": ويتوجه قبوله ممن غلب عليه. انتهى.
(والمريض ولو) كان مرضه (مرض الموت المخوف يصح إقراره
بوارث).
قال في " الفروع ": على الأصح.
قال ابن نصر الله: يسأل عن صورة الإقرار بوارث هل معناه أن يقول: هذا
وارثي ولا يذكر سبب إرثه، أو معناه أن يقول: هذا أخي أو عمي أو ابني أو مولاي فيذكر سبب الإرث؛ وحينئذ يحتاج إلى ثبوت شرط صحة الإقرار بذكر النسب. فإن كان السبب نسبا اعتبر صحة إقراره بذلك النسب (^١) من الإمكان والتصديق وأن لا يدفع به نسبا معروفا. انتهى.
(و) يصح إقرار المريض أيضا (بأخذ دين من غير وارث)، لأن ذلك إقرار
لمن لايتهم في حقه فقبل.
(و) يصح إقرار المريض أيضا (^٢) (بمال له) أي: لغير الوارث على الأصح، لأنه غير متهم في حقه.
_________________
(١) في ج: السبب.
(٢) ساقط من أ.
[ ١١ / ٥١٤ ]
قال في " شرح المقنع ": قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز.
وحكى أصحابنا رواية: أنه لا يقبل؛ لأنه إقرار في مرض الموت. أشبه
الإقرار للوارث.
وفيه رواية أخرى: أنه لا يصح بزيادة على الثلث. ذكرها أبو الخطاب؛
لأنه ممنوع من عطية ذلك للأجنبي كما هو ممنوع من عطية الوارث. فلا يصح إقراره بما لا يملك عطيته. بخلاف الثلث فما دون.
ولنا: أنه إقرار غير متهم فيه. فقبل؛ كالإقرار في الصحة. يحققه: أن
حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه، وإبراء ذمته (^١)، وتحري الصدق، فكان أولى بالقبول. وفارق الإقرار للوارث فإنه متهم فيه. انتهى كلامه في "الشرح ".
(ولا يحاص مقر له) في المرض (غرماء الصحة) أي: من أقر لهم في
حال صحته، بل يبدأ بمن أقر لهم في حال صحته.
قال في " الإنصاف ": وهذا مبني على المذهب. وهو الصحيح. انتهى.
ولا فرق بين أن يخبر بلزومه له قبل المرض أو بعده؛ لأنه أقر بعد تعلق الحق بتركته؛ كما لو أقر بالدين مفلس بعد الحجر عليه.
(لكن لو أقر) المريض (في مرضه بعين ثم بدين، أو عكسه) بأن أقر بدين
ثم بعين: (فرب العين أحق) بها (^٢) من رب الدين؛ لأن الإقرار بالدين يتعلق بالذمة، والإقرار بالعين يتعلق بذاتها فتعلقه بالذات أقوى. ولهذا لو أراد بيع العين لم يصح ومنع منه؛ لحق المقر له بها.
(ولو أعتق) المريض (عبدا لا يملك غيره، أو وهبه ثم أقر بدين): لم
يؤثر إقراره فى العتق ولا في الهبة، و(نفذ عتقه وهبته، ولم ينقضا بإقراره).
_________________
(١) في ج: لنفسه بما يراه منه.
(٢) ساقط من أ.
[ ١١ / ٥١٥ ]
نص على ذلك أحمد.، لأنه تصرف منجز تعلق بعين مال أزاله عن ملكه. فلم ينقضه ما تعلق بذمته، كما لو أعتق أو وهب ثم حجر عليه لفلس.
ولأنه غير محجور عليه في حق صاحب الدين. فلم ينقض الدين عتقه وهبته، كالصحيح.
(وإن أقر) المريض (بمال لوارث: لم يقبل) إقراره بذلك (إلا ببينة، أو إجازة)، لأنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته. فلم يصح بغير رضى بقية ورثته، كهبته.
ولأنه محجور عليه في حقه. فلم يصح الإقرار له.
إذا علمت ذلك: (فلو أدو لزوجته بمهر مثلها لزمه). نص عليه، وكان لزومه (بالزوجيه) يعني: بمقتضى كونها زوجته، (لا بإقراره)؛ لأن الز وجية دلت على المهر ووجوبه عليه، فإقراره إخبار بأنه لم يوفه. فوجب أن يقتل؛ كما لو كان عليه دين ببينة فأخبر ببقائه في ذمته. وإن كان أكثر مق مهر المثل رجع إلى مهر المثل، لأنه لو ثبت بإقراره لثبت جميعه عليه.
(وإن أقر لها) أي: لزوجته (بدين، ثم أبانها، ثم تزوجها: لم يقبل) إقراره لها، لأنه إقرار لوراث في مرض الموت. أشبه ما لو لم (^١) يبنها. وفارق ما إذا صح من مرضه ثم مات من غيره، لأنه لا يكون مرض الموت.
ولأن الاعتبار إما بحال الإقرار أو بحال الموت، والزوجه وارثه في الحالين.
وفي " الرعايه الكبرى " لو أقر لها بدين ثم تزوجها ومات بطل، إلا أن تجيزه
الورثة.
(وإن أقرت) زوجة: (أنها لا مهر لها) على زوجها وهي مريضة مرض الموت المخوف (لم يصح) إقرارها ذلك، ولورثتها مطالبة زوجها بمهرها، (إلا أن يقيم) الزوج (بينة بأخذه) أي: بأخذ (^٢) مهرها، (أو إسقاطه) عنه بحواله أو نحوها. نقله مهنا عن أحمد.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ب: أخذ.
[ ١١ / ٥١٦ ]
(وكذا) أي: وكإقرار الزوجة بأخذ مهرها (حكم كل دين ثابت على وارث)
إذا اقر المريض بقبضه منه، فإنه لا يبرأ بذلك حتى يقيم البينة على أخذه منه. (وإن أقر) المريض بدين (لوارث وأجنبي: صح للأجنبي) في الأصح بحقه ولم يصح في حق الوارث، كما لو أقر بلفظين، أو كما لو جحد الأجنبي شركة الوارث.
وقيل: لايصح في حق الأجنبى، كما لو شهد لابنه وأجنبي بشيء فإن الشهادة لا تصح في حقهما.
وجوابه: أن الإقرار يفارق الشهادة لقوته. ولذلك لا يعتبر فيه العدالة ولو
أقر بشيء يتضمن دعوى على غيره قبل فيما عليه دون الذي له؛ كما لو قال لامرأته: خالعتك على ألف بانت بإقراره والقول قولها في نفى العوض. (والاعتبار) في لزوم إقرار المريض وعدم لزومه: (بحالة إقراره) على الأصح؛ لأنه قول تعتبر فيه التهمة. فاعتبرت حالة وجوده دون غيره، كهالشهادة.
(فلو أقر لوارث) حالة الإقرار، (فصار عند الموت غير وارث)، كما لو
أقر لأخيه من أبيه بشيء فحدث له أخ شقيق: (لم يلزم) إقراره، لاقتران التهمة به حال وجوده. فلا ينقلب لازما.
ولأنه أقر لوارث. فلم يلزم؛ كما لو استمر وارثا.
(وإن أقر لغير وارث)؛ كما لو أقر مريض له ابن لأخيه بشئ: (لزم، ولو صار) المقر له (وارثا) للمقر؛ كما لو مات ابنه قبله؛ لوجود الإقرار من أهله خاليا عن التهمة. فثبت (^١) الحق به ولم يوجد ما يسقطه. وكذا الحكم إن أعطاه وهو غير وارث ثم صار وارثا. ذكره في " الترغيب " وغيره.
_________________
(١) في ج: فيثبت.
[ ١١ / ٥١٧ ]
] فصل: إذا أقر قن بحد]
(فصل. وإن أقر قن ولو آبقا) أي: ولو كان إقراره في حال إباقه (بحد،
أو قود، أو طلاق، ونحوه)؛ كموجب تعزير وكفارة: (صح) إقراره (وأخد به في الحال)؛ لأنه أقر بما يمكن استيفاؤه من بدنه وذلك له دون سيده؛ لأن السيد لا يملك منه إلا المال.
ولقوله ﷺ: " الطلاق لمن أخذ بالساق " (^١) .
ومن ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به. ويستثنى من ذلك ما أشير إليه بقوله:
(ما لم يكن القود في نفس) ويكذبه سيده (فبعد عتق). يعني: فلا يؤخذ بإقراره بالقود في النفس إلا بعد العتق على الأصح. نص عليه أحمد؛ لأنه إقرار برقبته (^٢) وهو لا يملكها.
ولأن هذا الإقرار يسقط به حق سيده. فأشبه الإقرار بقتل الخطأ.
ولأنه متهم في ذلك؛ لأنه يجوز أن يقر بذلك لإنسان ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص بذلك من سيده.
(فطلب جواب دعواه) أي: دعوى القود في النفس، (منه) أي: من
القن (ومن سيده جميعا) على المذهب. وعلى مقابل المذهب من القن وحده. وعليه أيضا ليس للمقر له به العفو على رقبته أو مال.
(ولا يقبل إقرار سيده) أي: سيد القن (عليه بغير ما يوجب مالا فقط)؛
لأن غير ما يوجب المال كالعقوبة إقرار على غير نفس المقر. فلم يقبل؛ كإقرار
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٠٨١) ١: ٦٧٢ كتاب الطلاق، باب طلاق العبد.
(٢) في ج: برقبة.
[ ١١ / ٥١٨ ]
غير السيد عليه. بخلاف إقراره بما يوجب المال؛ لأنه إيجاب حق في مال السيد. فلزمه موجبه؛ كما لو ثبت بالبينة.
وفي " الكافي ": إن أقر السيد بقود على العبد وجب المال ويفدي السيد منه
ما يتعلق بالرقبة.
(وإن أقر) قن (غير مأذون له بمال أو بما يوجبه) أي: يوجب المال؛ كجناية الخطإ وإتلاف المال والقرض والعارية، (أو) أقر قن (مأذون له) في التجارة (بما) أي: بشيء (لا يتعلق بالتجارة فـ) الحكم فيه (كمحجور عليه) لا يؤخذ به في الحال؛ لأنه إقرار من محجور عليه في حق غيره، وإنما يؤخذ به بعد فك حجر الرق عنه. وحينئذ فإنه (يتبع به بعد عتقه). نص عليه عملا بإقراره على نفسه؛ كالمفلس.
(وما صح إقرار قن به فهو الخصم فيه) دون سيده، (وإلا) أي: وما لم يصح إقرار قن به: (فسيده) هو الخصم فيه.
(وإن أقر مكاتب بجناية) أي: بأنه جنى على غيره: (تعلقت) الجناية التى أقر بها على نفسه (بذمته) والأصح: (ورقبته) جميعا. يعني: أنه إن أعتق أتبع بها بعد العتق.
وإن عاد إلى الرق بعجزه فهي في رقبته؛ كما لو ثبتت بالبينة (^١) .
(ولا يقبل إقرار سيده) أي: سيد المكاتب (عليه) أي: على المكاتب (بذلك) أي: بجنايته (^٢)؛ لأنه إقرار على غيره.
(و) إن أقر (قن بسرقة مال بيده) أو (^٣) يد سيده (وكذبه سيده: قبل) إقراره (في قطع)؛ لأنه إقرار بما يمكن استيفاؤه من بدنه وذلك دون سيده. (دون مال)؛ لأن المال حق للسيد. فلم يقبل إقرار العبد به.
_________________
(١) في أ: قلادة: وفي " الكافي ": إن أقر السيد بقود على العبد وجب المال ويفدي السيد منه ما يتعلق. وقد ذكرت سابقا.
(٢) في أ: بجناية.
(٣) في ج: أي.
[ ١١ / ٥١٩ ]
وقيل: لا يقطع؛ لأن ذلك شبهة دارئة للحد.
قال في " المبدع ": وعلى الأول المنصوص: أنه لا يقطع حتى يعتق، ويتبع بالمال بعد العتق. ذكره في " المحرر " و" الرعاية ".
وعنه: يتعلق برقبته فيفديه سيده أو يسلمه به، لعدم التهمة. انتهى.
(وإن أقر) عبد (غير مكاتب لسيده، أو) اقر (سيده له بمال: لم يصح) إقرار واحد منهما.
اما إقرار العبد غير المكاتب لسيده بمال، لأنه لم يفد شيئا، لأنه لا يملك شيئا يقر به.
واما إقرار السيد لعبده، فلأن مال العبد لسيده. فلم يصح إقرار الإنسان لنفسه.
(وإن أقر) سيد: (أنه باعه) أي: باع عبده (نفسه بألف عتق)، كإقرار زوج أنه خلع زوجته على ألف فإنها تبين، (ثم إن صدقه) أي: صدق العبد السيد على ذلك: (لزمه) الألف، لاتفاقهما على ذلك ويكون كالكتابة. (وإلا) أي: وإن لم يصدقه العبد (حلف) على الأشهر، فإن نكل قضي
عليه بالألف.
(والإقرار) ممن يصح إقراره بشيء (لقن غيره: إقرار لسيده)، لأن السيد
هو الجهة التي يصح لها الإقرار فتعين جعل المال له. وحينئذ يلزم المقر ما أقر به بتصديق السيد ويبطل برده، لأن يد العبد كيد سيده.
(و) الإقرار (لمسجد، أو مقبرة، أو طريق، ونحوه)، كثغر وقنطرة: (يصح). وفي الأصح: (ولو أطلق) بأن لم يعين سببا، كغلة وقف ونحو ذلك، لأن ذلك إقرار ممن يصح إقراره. فلزمه، كما لو عين السبب.
(ولا يصح) الإقرار (لدار إلا مع) ذكر (السبب) من غصب أو استئجار أو غيرهما، لأن الدار لا تجري عليها صدقة في الغالب. بخلاف المسجد والمقبرة ونحوهما.
[ ١١ / ٥٢٠ ]
(ولا) يصح الإقرار (لبهيمة إلا إن قال: علي كذا بسببها).
قال في " الفروع ": ولا يصح لبهيمة.
وقيل: يصح، كقوله: بسببها. زاد في " المغنى ": لمالكها، وإلا لم
يصح. انتهى.
(و) إن قال المقر عن مالك بهيمة (لمالكها: علي كذا بسبب حملها)
وهي حامل، (فانفصل) حملها (ميتا، وادعى) ما لكها: (أنه) أي: أن
المقر بها بسببه) أي: سبب الحمل الذي انفصل ميتا (صح) إقراره وأخذ منه ما
أقر به.
(وإلا) أي: وإن لم ينفصل حملها ميتا: (فلا) يصح إقراره؛ لتبين
بطلانه.
(ويصح لحمل) أي: حمل آدمية (بمال) وإن لم يعزه إلى سبب في
الأصح؛ لأنه يجوز أن يملك بوجه صحيح. فصح له الإقرار المطلق؛ كالطفل. (فإن وضع) الحمل (ميتا، أو لم يكن) في بطنها (حمل: بطل)
إقراره؛ لأنه إقرار لمن لا يصح أن يملك.
(وإن ولدت) أم الحمل (حيا وميتا: فللحي) جميع المقر به.
قال في " الإنصاف ": بلا نزاع. انتهى.
وذلك لفوات شرطه في الميت.
(و) إن ولدت (حيين: فلهما) ما أقر به (بالسوية ولو) كانا (ذكرا
وأنثى)؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه؛ كما لو أقر لرجل وامرأه بمال،
(ما لم يعزه) أي: يعز إقراره (إلى ما) أي: إلى سبب (يوجب تفاضلا،
كإرث أو وصية يقتضيانه) أي: يقتضيان التفاضل: (فيعمل به) أي: يما يقتضيه. ذلك السبب الذي يقتضي التفاضل في الأصح؛ لأنه إقرار مستند إلى سبب صحيح فيعمل به.
] وقيل: يقسم بينهما أثلاثا.
[ ١١ / ٥٢١ ]
(وله علي) يعني: لو قال إنسان للحمل: علي (ألف جعلتها له، أو نحوه) أي: أو قال نحو ذلك؛ كقوله: وهبتها أو تصدقت عليه بها، أو أعددتها (^١) له [(^٢):
(فـ) قوله ذلك (وعد) لا يلزمه به (^٣) شيء.
(و) إن قال: (للحمل: علي ألف أقرضنيه، يلزمه) الألف المقر به،
لأن قوله للحمل: علي ألف إقرار للحمل بألف، ولا يبطل بقوله بعد ذلك: أقرضنية. (لا إن قال) ابتداء: (أقرضني ألفا) فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن الحمل لا يتصور منه قرض.
قال في " الفروع ": وإن قال: له علي ألف جعلتها له أو نحوه فوعد. ويتوجه: يلزمه؛ كقوله: علي (^٤) ألف أقرضنيه، عند غير التميمي. وجزم الأزجي: لا يصح، كأقرضني ألفا.
وفي " مختصر ابن رزين ": يصح بمال لحمل يعزوه. ثم ذكر خلافا في اعتباره من الموت أو من حينه. انتهى.
(ومن أقر لمكلف بمال في يده ولو برق نفسه) مع جهل نسبه، (أو كان
المقر به قنا فكذبه المقر له) فيما أقر به: (بطل) إقراره، لأنه إقرار لمن لم يصدقه فبطل لذلك، (ويقر) المقر به (بيد المقر) في الأصح، لأنه مال في يده لا يدعيه غيره. فيقر بيده؛ كما لو كان لقطة.
وقيل: يؤخذ منه لبيت المال " كالمال الضائع.
(و) على المذهب: (لا يقبل عود مقر له إلى دعواه) أي: أن يدعي المقر
به له، لأنه مكذب لنفسه.
(وإن عاد المقر، فمادعاه) أي: ادعى المقر به أنه (لنفسه، أو) أنه
_________________
(١) في ب: أعدتها.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: له علي.
[ ١١ / ٥٢٢ ]
(لثالث: قبل) منه ذلك؛ لأنه في يده (^١)، فيقبل دعواه أنه لنفسه وإقراره به لغيره. وأما الإقرار بالرق فحكمه حكم الإقرار بالمال في الأصح، فيبقى من أقر برق نفسه وكذبه المقر له في يد نفسه ويبقى بيد من هو في يده] من (^٢) أقر برقه لغير من هو في يده] (^٣) .
_________________
(١) في ج: بيده.
(٢) في ج: ومن.
(٣) ساقط من أ.
[ ١١ / ٥٢٣ ]
] فصل: مسائل من الإقرار]
(فصل. ومن تزوج من جهل نسبها، فأقرث برق لم يقبل مطلقا) يعني:
لا في حق نفسها ولا في حق زوجها وأولادها على الأصح، لأن الحرية حق لله فلم ترتفع بقول أحد؛ كالإقرار على حق الغير.
(ومن أقر بولد أمته: أنه ابنه، ثم مات ولم يبين: هل حملت به) وهي
(في ملكه أو غيره؟) يعني. أو حملت به وهي في غير ملكه (لم تصر به) أي: بإقرارها بولده (أم ولد) يعني: فلا تعتق بموته، لاحتمال أنها أتت به في غير ملكه. في الأصح، (إلا بقرينة) تدل على أنها حملت. به وهي في ملكه.
(وإن أقر رجل بأبوة صغير، أو) بأبوة (مجنون، أو) أقر (بأب، أو) أقرت المرأة بـ (زوج)، أو الرجل بزوجة، (أو) أقر مجهول النسب بـ (مولى أعتقه: قبل إقراره)، لأنه إقرار من مكلف مختار فقبل، حتى (ولو أسقط به وارثا معروفا)؛ لأنه غير متهم في إقراره، لأنه لا حق للوارث فهي الحال وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشرط خلوه عن مسقط.
ويشترط لصحة الإقرار المذكور ثلاثة شروط:
الأول: ما أشير إليه بقوله: (إن أمكن صدقه)] أي، صدق المقر [(^١)،
لئلا يكذبه فيه ظاهر حاله (^٢) . فإن لم يمكن صدقه، كإقرار الإنسان لمن (^٣) في سنه أو أكبر منه: لم يقبل.
_________________
(١) ساقط من أوب.
(٢) في ج: يكذبه فبظاهر حاله.
(٣) في ج: بمن.
[ ١١ / ٥٢٤ ]
الشرط الثانى: ما أشير إليه بقوله: (ولم يدفع به نسبا لغيره)؛ بأن يقر
بولد له أب معروف، أو بإعتاق مولى وله عتق معروف فإنه لا يقبل؛ لأنه إقرار في حق غيره.
الشرط الثالث: ما أشير إليه بقوله: (وصدقه (^١) مقر به، أو كان) المقر به (ميتا) ويرثه المقر في الأصح.
(ولا يعتبر تصديق ولد) مقر به (مع صغر أو جنون) أي: صغر الولد أو جنونه. (ولو بلغ) الصغير (وعقل) المجنون (وأنكر) كونه ابنا للمقر: (لم يسمع إنكاره).
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب.
وقيل: يبطل نسب المكلف باتفاقهما على الرجوع عنه. انتهى (^٢) .
(ويكفي في تصديق والد بولد، وعكسه) وهو تصديق ولد بوالد (سكوته:
إذا أقر به)؛ لأنه يغلب في ذلك ظن التصديق. (ولا يعتبر في تصديق أحدهما) الآخر (^٣) (تكراره) أي: تكرار التصديق بالسكوت.
قال في " الإنصاف ": على الصحيح من المذهب. ونص (^٤) عليه وعليه
أكثر الأصحاب.
(فيشهد الشاهد بنسبهما، بدونه) أي: بدون تكرار التصديق بالسكوت فى الأصح.
(ولا يصج إقرار من له نسب معروف، بغير هؤلاء الأربعة) وهم الأب والابن والزوج والمولى؛ كالجد يقر بابن ابن وكابن الابن يقر بجد، وكالأخ يقر بأخ، والعم يقر بابن أخ، (إلا ورثة أقروا بمن لو أقر به مورثهم: ثبت نسبه)؛
_________________
(١) في ج: (وصدقه " المقر.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في ج: بالآخر.
(٤) في ج: نص.
[ ١١ / ٥٢٥ ]
كالبنين يقرون بابن، والإخوة يقرون بأخ؛ فإنه يثبت نسبه بذلك؛ لانتفاء التهمة في حقهم. فإن الإنسان لا يقر بمن يشاركه في الميراث من غير حق.
ولأن الورثة قاموا مقام الميت في ماله وديونه والديون التي عليه وبيناته ودعاويه فكذلك في النسب.
(ومن ثبت نسبه، فجاءت أمه بعد موت مقر فادعت زوجيته) أي: زوجية المقر، (أو) جاءت (أخته غير توأمته) فادعت (البنوة: لم يثبت بذلك)، لأنها مجرد دعوى. فلم يثبت بها ذلك؛ كما لو كان حيا؛ لاحتمال أن يكون المقر به من وطء شبهة أو نكاح فاسد.
وعلم مما تقدم أن المراد جميع الورثة. فلو كان المقر بعض الورثة لم يثبت النسب؛ لأنه إقرار على بقية الورثة بإلحاق نسبه بهم. لكن يعطى المقر له ما فضل في يد المقر من حقه إن لم يسقطه، كما لو ماتت امرأة وخلفت زوجا وأخا فأقر الزوج بابن لها فإنه يعطيه الربع؛ لأنه مقر أن الزائد على الربع مما في يده حق لمن أقر به فوجب دفعه إليه لذلك. أو جميعه إن كان يسقطه؛ كما لو أقر الأخ بالابن وأنكر الزوج، فإن الأخ يعطيه النصف الذي بيده؛ لأن إقراره يتضمن أنه حقه فوجب دفعه إليه لذلك. وإلى ذلك أشير بقوله (^١):
(ومن أقر بأخ في حياة أبيه، أو) أقر (بعم في حياة جده: لم يقبل.
وبعد موتهما ومعه وارث غيره: لم يثبت النسب، وللمقر له من الميراث ما فضل بيد مقر أو كله) أي: كل ما بيد مقر: (إن اسقطه) أي: أسقط المقر. (وإلا) أي: وإن لم يكن معه وارث غيره؛ كما لو كان الوارث ابنا فأقر بأخ
له: (ثبت) نسبه من الميت؛ لأنه غير متهم.
(وإن أقر مجهول نسبه - ولا ولاء عليه - بنسب وارث حتى أخ وعم، فصدقه، وأمكن) صدقه: (قبل)، لأن نسبه لا يعرف من غيره وهو غير متهم فيه. فوجب تصديقه فيه؛ كما لو أقر بحق غيره.
_________________
(١) فى أ: ولذلك أشير إليه بقوله.
[ ١١ / ٥٢٦ ]
(لا مع ولاء حتى يصدقه مولاه) يعني: وأما إن كان عليه ولاء فلا يقبل إقراره حتى يصدقه مولاه. نص عليه، لأنه إقرار يسقط به حق مولاه من ميراثه. فلا يقبل حتى يصدقه مولاه؛ لأنه متهم بدفع مولاه عن ميراثه فلا يقبل لذلك. (ومن عنده أمة: له منها أولاد فأقر بها لغيره: قبل) إقراره (عليها) أي:
على الأخذ. فللمقر له أخذها من المقر، (لا على الأولاد) يعني: أنه لا يقبل إقراره على أولاده منها برقهم لأحد. نقله ابن مشيش عن أحمد.
قال في " الفروع ": ويتوجه احتمال: يقبل مطلقا تبعا، واحتمال: يقبل عليها (^١) في حق نفسه فيغرم القيمة.
وقال القاضي: المسألة على أنه وطئ يعتقدها ملكه ثم علمها ملك غيره. انتهى كلامه في " الفروع ".
(ومن أقرت بنكاح - على نفسها - ولو) كانت (سفيهة، أو) كان إقرارها بالنكاح (لاثنين: قبل) إقرارها على الأصح. وهذه المسألة تشتمل على صورتين:
إحداهما: إذا كان المدعي لنكاحها واحد (^٢) فهذا فيه روايتان: أصحهما: يقبل إقرارها، لأنه حق عليها. فيقبل (^٣) إقرارها به؛ كما لو أقرت بمال، ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه؛ كما لو أقرت أن وليها (^٤) باع أمها قبل بلوغها.
الصورة الثانية: إذا كان المدعي لنكاحها أكثر من واحد (^٥) وهذه الصورة فيها روايتان أيضا: أصحهما: يصح إقراره.
(فلو أقاما) من اقرت لهما بالنكاح (بينتين: قدم أسبقهما) تاريخا، (فإن
_________________
(١) في أ: عليهما.
(٢) في ج: واحدا.
(٣) في ج: فقبل.
(٤) في ج: أنه أمتها.
(٥) في ب: واحدة.
[ ١١ / ٥٢٧ ]
جهل) التاريخ (فقول ولي) يعني: فإنه يقدم منهما من صدقه الولي إن كان على سبق تاريخ نكاحه، (فإن جهله) أي: جهل الولي أسبقهما: (فسخا) أي. فسخ النكاحان. نقله الميمونى عن أحمد.
(ولا ترجيح بيد) يعني: أنه لا يرجح أحدهما بكونها (^١) بيده.
قال في " الإنصاف ": لو ادعى الزوجية اثنان، وأقرت لهما، وأقاما بينتين: قدم أسبقهما. فإن جهل: عمل بقول الولي. ذكره في " المبهج " (^٢) و" المنتخب ". ونقله الميمونى وقدمه في " الفروع".
وقال في " الرعاية ": يعمل بقول الولي المجبر. انتهى.
وإن جهله: فسخا. نقله الميموني.
وقال في " المغني ": يسقطان، ويحال بينهما وبينها (^٣) . ولم يذكر الولي.
ولا يحصل الترجيح باليد. على الصحيح من المذهب.
وقال الشيخ تقي الدين: مقتضى كلام القاضي: أنها إذا كانت بيد أحدهما: مسألة الداخل والخارج. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
(وإن أقر به) أي: بالنكاح (عليها) أي: على المرأة (وليها وهي مجبرة)
قبل إقراره عليها. نص على ذلك؛ لأن المرأة لا قول لها في حالة الإجبار، (أو) لم تكن مجبرة ولكنها (مقرة بالإذن: قبل) إقراره عليها بالنكاح. نص على ذلك؛ لأنه يملك عقد النكاح عليها بمقتضى الإذن. فملك الإقرار به؛ كالوكيل. (ومن ادعى نكاح صغيرة بيده) ولم تقم له بينة بدعواه: (فسخه حاكم) وفرق بينهما. (ثم إن صدقته إذا بلغت: قبل.
فدل أن. من ادعت: أن فلانا زوجها، فأنكر فطلبت الفرقة: يحكم عليه)
] بالفرقة.
_________________
(١) في أوب: لكونها.
(٢) في أ: " المنهج ".
(٣) زيادة من " الإنصاف " ١٢: ١٥٢.
[ ١١ / ٥٢٨ ]
قال في " الإنصاف ": لو ادعى نكاح صغيرة بيده فرق بينهما وفسخه
حاكم. فلو صدقته بعد بلوغها: قبل.
قال في " الرعاية ": قبل (^١) على الأظهر.
قال في " الفروع ": فدل ان من ادعت أن فلانا زوجها، فأنكر، فطلبت
الفرقة: يحكم عليه] (^٢) .
وسئل عنها المصنف- يعني: الموفق- فلم يجب فيها بشيء. انتهى كلامه
في " الإنصاف ".
(وإن أقر رجل، أو) أقرت (امرأة بزوجية الآخر، فسكت) صح وورثه؛
لأنه إذا صح الإقرار ثبتت الزوجية. فوجب أن يرث؛ لقيام الزوجية بينهما.
(أو جحده) يعني: أو أقر أحدهما بزوجية الآخر فجحده (ثم صدقه:
صح) أيضا (وورثه) في الأصح؛ لأن الإقرار حصل من الميت، والتصديق قد
وجد من المقر له في حياة المقر، ولا يضر جحده قبل إقراره " كالمدعى عليه
يجحد ثم يقر بالحق.
(لا إن بقي) الجاحد (على تكذيبه) المقر (حتى مات) المقر، لأنه متهم
في تصديقه بعد موته.
(وإن أقر ورثة يدين على مورثهم: قضوه) وجوبا (من تركته) يعني: إن
خلف الميت تركة. فإن لم يخلف تركة لم يلزمه الوارث شيئا؛ لأنه لا يلزمه أداء
دينه إذا كان حيا مفلسا فكذلك إذا كان ميتا. وإن خلف تركة تعلق الدين بها تعلق جناية، فإن أحب الوارث تسليمها في الدين فله ذلك، وإن أحب استخلاصها
ووفاء الدين من ماله فله ذلك. ويلزمه أقل الأمرين من قيمة التركة أو قدر الدين
بمنزلة الجانى. وكذا إذا (^٣) ثبت الدين ببينة أو إقرار الميت.
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في ب: إن.
[ ١١ / ٥٢٩ ]
(وإن أقر) بالدين على الميت (بعضهم) أي: بعض الورثة دون باقيهم (بلا شهادة) بالدين من الورثة أو من غيرهم: أن المقر يلزمه من الدين: (بقدر إرثه) من التركة، (إن ورث النصف) من التركة: (فـ) إنه يكون عليه (نصف الدين)، وإن ورث الربع فربع الدين وهكذا، قل أو كثر؛ (كإقراره) أي: إقرار بعض الورثة (بوصية) دون باقيهم، لأن كل جزء من الدين تعلق بمثله من التركة. فوجب أن يوزع عليها؛ كما يثبت بالبينة. والخيرة إلى المقر من الورثة في تسليم نصيبه في الدين أو استخلاصه ووفاء قدره من ماله.
(وإن شهد منهم) أي: من الورثة لرب الدين (عدلان أو عدل) واحد (وحلف معه) رب الدين: (ثبت) الدين، لأنه حق شهد به عدلان أو عدل مع يمين المشهود له. فوجب أن يثبت؛ كما لو شهد على غير مورثهم.
(و) متى كان على الميت دين آخر ثابت ببينة أو إقرار الميت فإنه (يقدم ثابت ببينة) نصا، (فبإقرار ميت على ما) أي: على دين (أقر به ورثة)؛ لأن إقرار الورثة إقرار في حقهم، وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها. فوجب أداء ما ثبت] بغير إقرارهم أولا ثم ما ثبت [(^١) بإقرارهم، لأنه إقرار على ما بقي من التركة بعد الدين الثابت بغير إقرارهم.
والله ﷾ أعلم.
_________________
(١) ساقط من أو ب.
[ ١١ / ٥٣٠ ]
] باب: ما يحصل به الإقرار]
هذا (باب ما) (^١) أي: اللفظ الذي (يحصل به الإقرار وما) إذا وصل
بإقراره ما (يغيره) أي: يغير الإقرار.
(من ادعي عليه بألف) مثلا، (فقال) في جوابه: (نعم، أو) قال: (أجل) بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام وهو حرف تصديق كنعم.
قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق، ونعم أحسن منه في الاستفهام. ويدل على ذلك قول الله ﷾: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ﴾] الأعراف ٤٤].
و" قيل لسلمان (^٢) رضي الله تعالى عنه: علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل " (^٣) .
(أو) قال مدعى عليه بشيء في جوابه: (صدقت). وفي الأصح: (أو) قال: (مقر به، أو) قال: (إنى مقر به، أو) قال: إني مقر (بدعواك، أو) قال: (مقر فقط) فقد أقر؛ لأن هذه الألفاظ تدل على تصديق المدعي.
(أو) كان المدعى به دنانير أو دراهم أو نحوها فقال المدعى عليه في جواب الدعوى: (خذها أو اتزنها أو اقبضها أو أحرزها، أو) قال: (هي صحاح، أو) قال: (كأنى جاحد لك، أو كأنى جحدتك حقك فقد أقر)؛ لوقوع ذلك عقب الدعوى فنصرفه إليها.
ولأن الضمير يرجع إلى ما تقدم.
_________________
(١) في أ: هذا باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره.
(٢) في ب: لسليمان.
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٦٢) ١: ٢٢٣ كتاب الطهارة، باب الاستطابة.
[ ١١ / ٥٣١ ]
وكذا إذا قال: أقررت فقط.
قال الله ﷾: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا﴾] آل عمران: ٨١ [، ولم يقولوا: إقررنا بذلك، فكان منهم إقرارا.
(لا إن قال) مدعى عليه في جوابه: (أنا أقر) فإنه لا يكون إقرارا في
الأصح؛ لأنه وعد بإقرار، والوعد بالشيء لا يكون إقرارا به.
(أو) قال: أنا (لا أنكر)؛ لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار. فإن بينهما قسما آخر وهو السكوت عنهما.
(أو) قال في جوابه: (يجوز أن يكون محقا)؛ لجواز أن لا (^١) يكون محقا. (أو) قال في جوابه: (عسى، أو) قال: (لعل)، لأنهما وضعا للشك.
(أو) قال: (أظن، أو أحسب، أو أقدر)؛ لأنها تستعمل في الشك أيضا.
(أو) قال: (خذ)؛ لاحتمال أن يكون مراده: خذ الجواب مني.
(أو) قال: (اتزن، أو) قال: (احرز، أو) قال: (افتح كمك)؛ لاحتمال ان يكون ذلك شيء غيرالمدعى به.
(و) قول المدعى عليه: (بلى في جواب: أليس لي عليك كذا؛ إقرار)
بلا خلاف. (لا) قوله: (نعم إلا من عامي) في الأصح.
قال في " الفروع ": وإن قال: أليس لي عليك ألف؛ فقال: بلى. فقد أقر، لا نجم. ويتوجه: بلى من عامي، كقوله: عشره غير درهم- بضم الراء- يلزمه تسعة. ويتوجه في غيره احتمال.
وفي " مختصر ابن رزين ": إذا قال: لي عليك كذا؛ فقال: نعم أو بلى. فمقر.
وفى " عيون المسائل ": لفظ الإقرار مختلف باختلاف الدعوى. فإن قال:
لي عليك كذا فجوابه: نعم، وكان إقرارا. وإن قال: أليس لي عليك كذا؛ كان الإقرار بـ " بلى". وفي قصة إسلام عمرو بن عبسة: " فقدمت المدينة
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٣٢ ]
فدخلت عليه. فقلت. يا رسول الله لِلَّهِ أتعرفني؛ فقال: نعم. أنت الذي لقيتنى بمكة؛ قال: فقلت: بلى" (^١) .
قال في " شرح مسسلم ": فيه صحة الجواب ببلى، وإن لم يكن قبلها نفي، وصحه الإقرار بها، قال: وهو الصحيح من مذهبنا، انتهى.
قال في " الإنصاف ": لو قال: أليس لي عليك ألف؟ فقال: بلى فهو إقرار، ولا يكون مقرا بقوله " نعم ".
قال في " الفروع "؛ ويتوجه أن يكون مقرا من عامي؛ كقوله: عشرة غير درهم يلزمه تسحعة.
قلت: وهذا التوجيه عين الصواب الذي لا شك فيه. وله نظائر كثيرة. ولا يعرف ذلك إلا الحذاق من أهل العربية. فكيف يحكم بأن. العامى يكون كذلك؛ هذا من أبعد ما يكون. انتهى.
(وإن قال) إنسان لآخر: (اقضني ديني عليك ألفا) فقال: نعم، (أو)
قال له: (اشتر) (^٢) ثوبي هذا فقال: نعم، (أو) قال له: (أعطني) ثوبي هذا فقال: نعم، (أو) قال له: (سلم إلي ثوبي هذا) فقال: نعم، (أو) قال له: سلم إلي (فرسي هذه) فقال: نعم، (أو) قال له: أعطني (ألفا من الذي عليك) فقال: نعم، (أو) قال له: (هل لي) عليك ألف؛ فقال: نعم، (أو) قال له: (ألي عليك ألف؛ فقال: نعم) فقد أقر له؛ لأن نعم للتصديق. (أو) فقال له: (أمهلني يوما أو) أمهلني (حتى أفتح الصندوق) فقد أدر له؛ لأن طلبه الإمهال يقتضى أن الحق عليه. (أو) قال: (له علي ألف إن شاء الله) فقد أقر له به. نص على ذلك أحمد؛ لأنه وصل إقراره بما يرفعه كله ولا يصرفه إلى عير الإقرار. فلزمه ما أقر به وبطل ما وصله به؛ كما لو قال له علي ألف إلا ألفا.
_________________
(١) أخرجه مسلم: في " صحيحه " (٨٣٢) ١: ٥٦٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٧٠٦٠) ٤: ١١٣.
(٢) فى ب: اشتري.
[ ١١ / ٥٣٣ ]
ولأنه عقب الإقرار بما لا يفيد حكم آخر ولا يقتضي دفع الحكم. أشبه ما لو قال: له علي ألف في مشيئة الله.
(أو) قال: له علي ألف (لا تلزمني إلا أن يشاء الله) فقد أقر له بالألف؛
لأنه علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع.
(أو) قال: له علي الف لا تلزمني (إلا أن يشاء زيد) فقد أقر له بالألف في الأصح في الصورتين؛ لأنه علقه بما يرفعه فصح الإقرار دون ما يرفعه؛ كما لو قال له: علي ألف إلا ألفا.
(أو) قال: له علي ألف (إلا أن أقوم) فقد أقر له به؛ لأن القيام
لا يسقطه. وكذا لو قال: إلا أن أنام ونحو ذلك.
(أو) قال: له علي ألف (في علمي، أو) قال: في (علم الله، أو) قال: (فيما أعلم.
لا) إن قال: (فيما أظن فقد أقر) له بالألف؛ لأنه مثبت لإقراره بالعلم به
إذ ما في علمه لا يحتمل غير الوجوب.
(وإن علق) الإقرار (بشرط قدم) عليه؛ (كـ) قوله: (إن قدم زيد) فلعمرو علي كذا، (أو) قال: إن (شاء) زيد فله علي كذا، (أو) قال: إن (جاء رأس الشهر: فله علي كذا) لم يكن مقرا؛ لأنه لم يثبت على نفسه في الحال شيئا. وإنما علق ثبوته على شرط؛ لأن الإقرار إخبار بحق سابق فلا يتعلق على شرط مستقبل. ويفارق التعليق على مشيئة الله ﷾ فإن مشيئة الله ﷾ تذكر في الكلام تبركا وصلة وتفويضا إلى الله ﷾، لقول الله ﷾: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ﴾] الفتح: ٢٧ [وقد علم الله ﷾ أنهم سيدخلونه بلا شك،
ومشيئة الآدمي يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا يتوقف الأمر على وجودها، والماضي لا يمكن وقفه. فيتعين حمل الأمر هاهنا على المستقبل، فيكون وعدا لا إقرارا.
(أو) قال: (إن شهد به) أي: بكذا علي (زيد فهو صادق)، أو صدقه
[ ١١ / ٥٣٤ ]
(لم يكن مقرا)؛ لأن ذلك وعد بالتصديق على الشهادة لا تصديق في الأصح.
(وكذا) أي: وكالحكم الذي في تقديم الشرط (إن أخر) الشرط؛
(كـ) ما لو قال: (له علي كذا إن قدم زيد، أو شاء) زيد، (أو شهد به) زيد، (أو) قال: له علي كذا إن (جاء المطر، أو) إن (قمت) فإن إقراره
لا يصح في الأصح؛ لما بين الأخبار والمعلق على شرط مستقبل من التنافي. ويستثنى من ذلك صورة أشير إليها بقوله:
(إلا إذا قال): له علي كذا (إذا جاء وقت كذا) فإنه يكون مقرا، لأنه قد
بدأ بالإقرار فعمل به.
وقوله: إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه اراد المحل، فلا يبطل الإقرار بأمر محتمل.
(ومتى فسره) أي: فسر قوله: إذا جاء وقت كذا (بـ " أجل "، أو
" وصية ": قبل) ذلك منه (بيمينه)؛ لأن ذلك لا يعلم إلا منه ويحتمله لفظه؛ وذلك (كمن أقر) بحق (بغير لسانه) الذي يعرفه، (وقال: لم أدر ما قلت) فإنه يقبل ذلك منه بيمينه.
(وإن رجع مقر بحق آدمي، أو) مقرب (زكاة، أو كفارة: لم يقبل) منه رجوعه؛ لتعلق حق الآدمي المعين، أو حق أهل الزكاة به.
[ ١١ / ٥٣٥ ]
] فصل: إذا وصل بإقراره ما يغيره]
(فصل. فيما إذا وصل به) أي: بإقراره (ما يغيره).
ومن ذلك: (إذا قال.) إنسان عن آخر: (له علي من ثمن خمر ألف، لم يلزمه) شيء؛ لأنه أقر بثمن خمر وقدره بألف فلا يلزمه؛ لأن ثمن الخمر لايجب.
(و) لو قال: (له علي ألف من مضاربة، أو) قال: له علي ألف من (وديعة، أو) قال: له علي ألف (لا تلزمني، أو) قال: له علي ألف (قبضه، أو) قال: له علي ألف (استوفاه، أو) قال: له علي ألف (من ثمن خمر، أو) قال: له علي ألف من (ثمن مبيع لم أقبضه، أو) قال: من ثمن مبيع (تلف قبل قبضه، أو) قال: له علي ألف من (مضاربة تلفت وشرط علي ضمانها، أو) قال: له علي ألف (بكفالة) تكلفت بها (على أني بالخيار) فيها، (لزمه) الألف في جميع ذلك؛ لأن ما يذكره بعد قوله: له علي ألف رفع لجميع ما أقر به. فلا يقبل؛ كاستثناء الكل. وتناقض كلامه غير خاف فإن ثبوت الألف عليه في هذه الأمثلة لا يتصور، وإقراره إخبار بثبوته فتنافيا (^١) .
ولأنه أقر بالألف وادعى ما لم يثبت معه فلم يقبل منه.
ولأنه في صورة ما إذا قال.: قبضه أو استوفاه إقرار على المقر له بالقبض أو الاستفياء، والإنسان لا يقبل إقراره على فعل غيره.
(و) إن قال: (له) علي كذا ويسكت، (أو) قال: (كان له علي كذا ويسكت: إقرار) في الصورتين.
_________________
(١) في ج: فتناقض.
[ ١١ / ٥٣٦ ]
قال في " شرح المقنع ": فإن قال: كان له علي ألف وسكت لزمه الألف
في ظاهر قول أصحابنا. وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي.
وقال في الآخر: لا يلزمه شيء، وليس هذا بإقرار، لأنه لم يذكر عليه شيئا
في الحال إنما أخبر بذلك في زمن ماض فلا يثبت في الحال. وكذلك لو شهدت البينة به لم يثبت.
ولنا: أنه أقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي (^١) على ما كان عليه. ولهذا
لو تنازعا دارا فأقر أحدهما للآخر أنها كانت ملكه حكم له بها. إلا أنه هاهنا إن عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه، لأنه لا تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه. وهذا على أحد الروايتين. انتهى.
وقال في " الإنصاف ": لو قال: كان له علي ألف وسكت فهو إقرار. قاله الأصحاب، ويخرج أنه ليس بإقرار. قاله في " المحرر " وغيره. انتهى.
(وإن وصله) أي: وصل إقراره في الصورتين (بقوله: وبرئت منه، أو) بقوله: (وقضيته، أو) بقوله: وقضيت (بعضه، أو قال) مدعي مائة: (لي عليك مائة، فقال: قضيتك منها) ولم يقل من المائة التي علي (عشرة ولم يعزه) أي: يعز إقراره (لسبب) مثل أن يقول: كان له (^٢) علي كذا من قرض أو من ثمن دار أو نحو ذلك: (فمنكر) أي: فهو غير مقر: (يقبل قوله بيمينه) طبق جوابه، ويخلى سبيله إن لم تقم عليه بينة على الأصح، لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء متصلا. فكان القول قوله.
قال في " المحرر ": وإذا قال: له علي كذا وقضيته فهو منكر والقول قوله
مع يمنيه. نص عليه في رواية ابن منصور وغيره.
وعنه: أنه مقر بالحق مدع لقضائه، فيحلف خصمه أو يأتى بيينة به.
وعنه: أن هذا ليس بجواب صحيح، فيطالب برد الجواب.
_________________
(١) في ب: فيبقى، وفي ج: رفعه فيبقى.
(٢) في أ: لي.
[ ١١ / ٥٣٧ ]
وإن قال: له علي كذا وقضيته إياه ففيه الروايتان الأولتان.
وعنه: ثالثة أنه قد أقر بالحق وكذب نفسه في الوفاء، فلا يسمع منه ولو أتى ببينة.
وإذا قال: كان له علي كذا وسكت فهو إقرار. ويتخرج أنه ليس بإقرار. انتهى.
وقال في " الإنصاف ": وإذا قال: كان له علي ألف وقضيته أو قضيت منه خمسمائة فقال الخرقي: ليس بإقرار. والقول قوله مع يمينه. وهو المذهب. اختاره القاضي وقال: لم أجد عن أحمد رواية بغير هذا.
قال أبو يعلى الصغير: اختاره عامة شيوخنا.
قال الزركشي: هذا منصوص أحمد في رواية جماعة.
وجزم به الجمهور: الشريف وأبو الخطاب والشيرازي وغيرهم.
وجزم به أيضا (^١) في " الوجيز " و" المنور " و" منتخب الأدمي " وغيرهم. وقدمه في " المحرر " و" الفروع " وغيرهما. وصححه في " الخلاصة " و" النظم " وغيرهما.
وعنه: يقبل قوله في الخمسمائة مع يمينه. ولا يقبل قوله في الجميع.
وقال أبو الخطاب: يكون مقرا مدعيا للقضاء. فلا يقبل إلا ببينة. فإن لم
تكن بينه: حلف المدعي أنه لم يقبض ولم يبرأ واستحق.
وقال: هذا رواية واحدة. ذكرها ابن أبي موسى.
قال في " الفروع ": وعنه يكون مقرا. اختاره ابن أبي موسى وغيره. فيقيم
بينه بدعواه ويحلف (^٢) خصمه. اختاره أبو الخطاب وأبو الوفاء وغيرهما كسكوته
] قبل دعواه [(^٣) . انتهى.
_________________
(١) في أ: أيضا به.
(٢) في أ: أو يحلف.
(٣) زيادة من " الإنصاف " ١٢: ١٦٩
[ ١١ / ٥٣٨ ]
قلت: واختاره ابن عبدوس في " تذكرته ". وقدمه في " المذهب "
و" الرعايتين " و" الحاوي الصغير ".
وعنه: أن ذلك ليس بجواب. فيطالب برد الجواب.
قال في "الترغيب " و"الرعاية": وهي أشهر. انتهى كلامه في "الإنصاف ".
ثم قال أيضا: لو قال: له علي ألف وقضيته، ولم يقل " كان " ففيها طرق للأصحاب:
أحدها: أن فيها الروايه الأولى.
ورواية أبي الخطاب ومن تابعه.
ورواية ثالثة: يكون قد أقر بالحق، وكذب نفسه في الوفاء فلا يسمع منه،
ولو أتى ببينة.
وهذه الطريقة: هي الصحيحة من المذهب. جزم بها في " المحرر " وغيره. وقدمها في " الفروع " وغيره. وقد علمت المذهب من ذلك. انتهى كلامه في "الإنصاف ".
وذكر فيه بعد ذلك ثلاث طرق غير هذه الطريقة.
وقد علمت من كلام الأصحاب أن ليس فيه ما يدل على ذكر السبب؛ لأف إذا
ذكر السبب فقد اعترف بما يوجب الحق من عقد أو غصب أو غيرهما فلا يقبل قوله في أنه بريء منه إلا ببينة.
ويصح الاستثناء في الإقرار. والاستثناء: إخراج ما تناوله موضوع اللفظ
بـ: " إلا " أو إحدى أخواتها. مأخوذ من ثنيت الدابة بالعنان إذا صرفتها عن وجهها.
أما استثناء ما دون النصف فيصح وجها واحدا. وقد جاء به الكتاب والسنة.
قال الله ﷾: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا﴾] العنكبوت: ١٤]. وقال النبي ﷺ في الشهيد: " تكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين " (^١) .
_________________
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٨٨٥) ٣: ١٥٠١ كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت =
[ ١١ / ٥٣٩ ]
وذلك في كلام العرب كثير.
وأما استثناء النصف ففيه وجهان: أصحهما يصح.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب. انتهى.
وأما استثناء ما زاد على النصف فلا يصح.
قال في " الإنصاف ": وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. حتى قال صاحب "الفروع " في أصوله؛ استثناء الأكثر باطل عند أحمد وأصحابه. ونص عطيه الإمام أحمد في الطلاق في رواية إسحاق.
قال في " النكت ": قطع به أكثر الأصحاب.
فال المصنف في " المغني ": لايختلف المذهب فيه. وجزم به في
" الوجيز " وغيره. انتهى.
وقيل: يصح استثناء أكثر من النصف. وهو قول أكثر أهل العلم؛ لقوله ﷾: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾] ص: ٨٢ - ٨٣].
وجوابه: أن المخلصين من بني آدم أقل ممن سواهم. وقد قال الزجاج:
لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير. ولو قال: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية. ومعناه قول القتبي (^١) وغيره.
(و) حيث تقرر ذلك فإنه (يصح استثناء النصف فأقل) من النصف: (فيلزمه) أي: يلزم المقر لإنسان (ألف) في قوله: له علي ألف (إلا ألفا، أو) في قوله: له علي ألف (إلا ستمائة)؛ لعدم صحة الاستثناء.
(و) يلزمه (خمسة في) قوله: (ليس لك علي عشرة إلاخمسة)؛ لصحة استثناء النصف.
_________________
(١) = خطاباه إلا الدين. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٧٧٨) ٢: ٩٢٨ كتاب الجهاد، باب فضل غزو البحر. في أ: القتببي، وفي ج: القيتني.
[ ١١ / ٥٤٠ ]
ويشترط لصحه الاستثناء ما أشير إليه بقوله،: (بشرط أن لايسكت) المستثني بين ذكره المستثنى والمستثنى منه (ما) أي: زمنا (يمكنه كلام فيه)، وألا يأتى بينهما بكلام أجنبي. والحاصل: أنه لا يصح الاستثناء إلا إذا كان الكلام متصلا بعضه ببعض؛ لأنه إذا سكت ما يمكنه كلام فيه، أو عدل عن إقراره إلى شيء آخر استقر حكم ما أدر به فلم يرتفع. بخلاف ما إذا كان كلامه متصلا فإنه لا يثبت حكمه وينتظر ما يتم به كلامه ويتعلق به حكم الاستثناء.
(و) يشترط لصحة الاستثناء أيضا (أن يكون) المستثنى (من الجنس والنوع) أي: من جنس المستثنى منه ونوعه؛ لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بموضوعه وغير ذلك لا يتناوله اللفظ؛ لأنه ليس بموضوع له.
(فـ) من قال عن إنسان: (له علي هؤلاء العبيد العشر إلا واحدا) فاستثناوه (صحيح)؛ لأنه مما تناوله اللفظ بموضوعه. (ويلزمه تسليم تسعة). ويرجع في تعيين المستثنى إليه؛ لأن الحكم تعلق بقوله وهو اعلم بمراده. (فإن ماتوا، أو قتلوا، أو غصبوا إلا واحدا، فقال: هو المستثنى قبل) ذلك منه (بيمينه) في الأصح.
وحكم الاستثناء بباقي أدواته حكم الإستثناء بـ " إلا ". فإذا قال: له علي عشرة سوى درهم، أو ليس درهمًا، أو خلا درهما، أو عدا درهما، أو ما خلا درهما، أو ما عدا درهما (^١)، أو لا يكون درهما، أو غيرهم بفتح الراء كان مقرا بتسعة.
وإن قال: غير درهم بضم الراء وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة"، لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها، ولا يكون استثناء فإنها لو كانت استثناء كانت منصوبة، وإن لم يكن في أهل العربية لزمه تسعة، لأن الظاهر أنه يريد الاستثناء وإنما ضمها جهلا منه بالعربيةلا قصد الصفة.
(و) من قال عن إنسان: (له هذه الدار ولى نصفها، أو) قالب: (إلا
، أو) قال؛ (إلا هذا البيت، أو) قال؛ (هذه الدار له، وهذا البيت
_________________
(١) في ج: أو ليس درهما، أو عدا درهما، أو خلا درهما، أو ما عدا درهما، أو ما خلا درهما.
[ ١١ / ٥٤١ ]
لي: قبل) منه ذلك حيث لا بينة بما يخالف ذلك. (ولو كان) ذلك البيت (أكثرها) أي: أكثر الدار؛ لأن البيت لم يدخل في إقراره في الصورة التي ليس فيها " إلا "، وأما التي فيها "إلا " فاستثناء صحيح؛ لأنه استثناء النصف.
ولأن الإشارة حصرت الإقرار (^١) فيما عدا المستثنى وعينته (^٢) . فيكون المقر
به معينا. فوجب أن يصح وإن كان أكثر الدار.
(لا إن قال: إلا ثلثيها ونحوه)، كما لو قال: إلا ثلاثة أرباعها، لأن المقر به شائع (^٣) وهو أكثر من النصف فوجب أن لا يقبل.
(و) من قال عن إنسان: (له) على (درهمان وثلاثة إلا درهمين، أو) قال: له علي (خمسة) أي: خمسة دراهم (إلا درهمين ودرهما، أو) قال: له علي (درهم ودرهم إلا درهما)، فإنه (يلزمه في) الصورتين (الأوليين خمسة خمسة) في الأصح فيهما.
أما في الصورة الأولى فإن الاستثناء يعود إلى أقرب المذكورين وهو الثلاثة،
لأن عوده إلى ما يليه متيقن، وما زاد مشكوك فيه. فيكون استثناؤه الدرهمين من الثلاثة وهما أكثر من نصف الثلاثه. فلا (^٤) يصح الاستثناء.
وأما في الصورة الثانية، فلأنه استثنى ثلاثه (^٥) من خمسة وهي أكثر من نصفها. فلم يصح الاستثناء.
) و) يلزمه) في) الصورة) الثالثة) وهي قوله: درهم ودرهم إلا درهما
) درهمان) في الأصح، لأنه استثناء للكل فلم يصح.
(و) من قال عن إنسان: (له علي مائة درهم إلا ثوبا، أو) قال: علي
مائة درهم (إلا دينارا: تلزمه المائة) درهم في الصورتين، لأنه استثناء من غير
_________________
(١) في ب: الاستقرار.
(٢) في ج: وعينه.
(٣) في ج: سائغ.
(٤) في ب: ولا.
(٥) في ب: استثناء لأنه.
[ ١١ / ٥٤٢ ]
الجنس. فلم يصح؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، وغير الجنس ليس بداخل في الكلام. فإذا ذكره فما صرف الكلام عن صوبه فلا يكون استثناء. وإنما سمي استثناء تجوزا وإنما هو في الحقيقة استدراك. وإلا الواردة في نحو قول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس (^١)
بمعنى: لكن. هكذا قال أهل العربية منهم ابن قتيبة، وحكاه عن سيبويه. والاستدراك لا يأتى إلا بعد الجحد، ولذلك لم يأت الاستثناء في (^٢) كتاب الله ﷾ من غير الجنس (^٣) إلا بعد النفي، ولا يأتي بعد الإثبات إلا أن يوجد بعده جملة.
إذا تقرر هذا فلا مدخل للاستدراك في الإقرار؛ لأنه إثبات للمقر به. فإذا
ذكر الاستدراك بعده كان باطلا. وإن ذكر بعده جملة كأنه قال: له عندي مائة درهم إلا ثوبا لي عليه، فمكون مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه. فيقبل إقراره وتبطل دعواه.
(ويصح الاستثناء من الاستثناء)؛ لقوله سبحانه وتعالي: ﴿قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾
] الحجر: ٥٨ - ٦٠].
ولأن الاستثناء إبطال، والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار.
إذا تقرر هذا (فـ) من قال عن إنسان: (له علي سبعة، إلا ثلاثة، إلا درهما)، فإنه (يلزمه خمسة)؛ لأنه كما صح الاستثناء من الأصل صح من المستثنى، فيعود كل استثناء إلى ما قبله. فيعود استثناء الدراهم إلى الثلاثة فيبقى درهمان، تعود إلى السبعة فيبقى خمسة وهي المقر بها.
_________________
(١) في ج: وبلدة ليس فيها أنيس إلا العيافير ولا العيس.
(٢) في ب: من.
(٣) فى ب: تمييزًا لجنس.
[ ١١ / ٥٤٣ ]
(وكذا) يلزمه خمسة في الأصح فيما إذا قال: له علي (عشرة إلا خمسة،
لا ثلاثة، إلا درهمين، إلا درهما)؛ لأن استثناء الثلاثه يبطل وما بعده. فكأنه استثنى خمسة فقط؛ لأن الاستثناء يستدعي ثبوت المستثنى منه. فإذا لم يكن ثابتا بطل لذلك.
وفي هذه المسألة أربعة أوجه غير المذكور:
أحدها: يلزمه ستة.
وفي الآخر: سبعة.
وفي الآخر: ثمانية.
وفي الآخر: عشرة.
وإن قال: له علي ثلاثة دراهم، إلا ثلاثة دراهم، إلا درهمين: بطل الاستثناء كله؛ لأن الاستثناء الأول باطل فكذا فرعه.
[ ١١ / ٥٤٤ ]
] فصل: إذا أقر بمؤجل]
(فصل. إن قال) إنسان عن إنسان: (له علي ألف) اي: ألف درهم مثلا (مؤجلة إلى كذا) أي: إلى زمن معين: (قبل قوله في تأجيله). نص عليه، لأنه مقر بالمال بصفة التأجيل. فلم يلزمه إلا كذلك؛ كما لو قال: له علي ألف درهم سواء. وفي الأصح: (حتى ولو عزاه) أي: عزى التأجيل (إلى سبب قابل للأمرين) أي: للحلول والتأجيل، كقوله: ضمنت له عن فلان ألفا مؤجلة، أو له علي ألف من ثمن مبيع مؤجلة إلى كذا، لأنه مقر به كذلك. (وإن) قال: له علي مائة درهم ثم (سكت ما) أي: زمنا (يمكنه كلام فيه، ثم قال: مؤجلة، أو) قال: (زيوف، أو) قال: (صغار لزمته) مائة درهم (حالة جياد وافية)، لأن الإقرار حصل منه بالمائة مطلقا. فينصرف إلى الجيد الحال الوافي.
ولأن ما أتى به بعد سكوته لا يلتفت إليه، كما لو لم يأت به.
(إلا من) كان (ببلد أوزانهم) أي: أوزان أهلها (ناقصة، أو نقدهم مغشوش: فيلزمه من دراهمها) أي: دراهم تلك البلد في الأصح، لأن إطلاق الدراهم تنصرف إلى نقد البلدة (^١) التي هو (^٢) فيها. ولهذا لو قال: بعتك بعشرة دراهم انصرف إليه فكذلك الإقرار.
(و) لو قال: (له علي ألف زيوف، قبل تفسيره) الدراهم (بمغشوشة)،
لأن الدراهم المغشوشة تسمى زيوفا، (لا) تفسيره (بما) أي: بشيء (لا فضة فيه)؛ لأن ما لا فضة فيها لا تسمى دراهم فلا ينصرف إقراره إليها.
_________________
(١) في ب: البلد، وفي ج: تلك البلدة.
(٢) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٤٥ ]
(وإن قال): له علي مائة درهم (صغار، قبل) تفسيره (بناقصة) أي: بالدراهم الناقصة. وهي دراهم طبرية كان كل درهم منها أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم. (وإن قال): له علي مائة درهم (ناقصة، فـ) تلزمه دراهم (ناقصة)؛
لأن الدراهم يعبر بها عن (^١) الموازنة والمناقصة والزيوف والجيدة. فإذا وصفها بشيء من ذلك تقيدت به، كالثمن.
(وإن قال): له على مائة درهم (وازنة، لزمه العدد والوزن) في الأصح.
قاله في تصحيح " الفروع " وهو الصواب. وقدمه في " الرعاية الكبرى ".
(وإن قال): له علي مائة درهم (عددا، وليس) المقر (ببلد يتعاملون) أي: يتعامل أهلها (بها) أي: بالدراهم (عددا: لزماه) أي: لزمه العدد والوزن في الأصح.
(و) إن قال: (له علي درهم) وأطلق، (أو) قال: (درهم كبير، أو) قال:
] (دريهم: فـ) إنه يلزمه (درهم إسلامي وازن)؛ لأن الدرهم كبير في العرف، والتصغير قد يكون لصغر (^٢) في ذاته، وقد يكون لقلة قدره عنده، وقد [(^٣) يكون لمحبته؛ كما قال الشاعر:
بذيالك الوادي أهيم (^٤) ولم أقل بذيالك الوادي وذياك من زهد
(و) من قال عن إنسان: (له عندي ألف، وفسره بدين، أو) فسره
بـ (وديعة: قبل) منه ذلك.
قال في " شرح المقنع ": لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافا، سواء فسره بكلام متصل أومنفصل، لأنه فسر لفظه بما يقتضيه فقبل. انتهى.
(فلو) فسره بوديعة، ثم (قال: قبضه، أو) قال: (تلف قبل ذلك،
أو) قال: (ظننته) أي: ظننت الألف الذي هو وديعة (باقيا ثم علمت تلفه:
_________________
(١) في ب: على.
(٢) في أ: لصغره.
(٣) ساقط من ب. وذكر لفظ: درهم فإنه.
(٤) في ب: بذلك الوادى أخيم.
[ ١١ / ٥٤٦ ]
قبل) قوله بيمينه؛ لثبوت أحكام الوديعة بتفسيره بالوديعة. وإن فسره بدين عليه قبل أيضا؛ لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ فيؤخذ به.
(وإن قال) من ادعي عليه بألف هو: (رهن، فقال المدير): بل (وديعة): فالقول قول المدعي بيمينه؛ لأن العين ثبتت بالإقرار له، وادعاء المدعى عليه دينا لا يعترف له به المدعي القول قوله فيه؛ لأنه منكر.
ولأنه أقر بمال لغيره وادعى أن له به تعليقا. فلم يقبل منه، كما لو ادعاه بكلام منفصل.
وكذا لو أقر له بدار وقال: استأجرتها سنة، أو أقر له بثوب وادعى أنه قصره
له بأجرة، أو خاطه له بأجرة: يلزم المقر الثوب ولا تقبل دعواه؛ لأنه مدع على غيره حقا فلا يقبل منه إلاببينة.
نقل أحمد بن سعيد عن الإمام أحمد: إذا قال: لي عندك وديعة، قال:
هي رهن علي كذا فعليه البينه أنها رهن.
(أو قال): لزيد علي ألف (من ثمن مبيع لم أقبضه، فقال) مدعي ذلك: (بل) هو (دين في ذمتك: فقول مدع) بيمينه أنه دين في الأصح؛ لأنه اعترف له بالألف وادعى عليه مبيعا. أشبه ما لو قال: له علي ألف ولي عنده مبيع (^١) لم أقبضه.
(و) لو قال: (له علي) ألف وفسره متصلا بوديعة، (أو) قال المقر:
لزيد (في ذمتي ألف، وفسره متصلا بوديعة: قبل) تفسيره بالوديعة في الصورتين في الأصح، لأن الوديعة عليه حفظها وردها.
(ولا يقبل دعوى تلفها، إلا إذا انفصلت عن تفسيره).
قال في " الفروع ": وإن قال: له علي أو في ذمتي ألف: لم يقبل تفسيره بوديعة.
وقيل: بلى، كمتصل، فإن زاد المتصل وقد تلفت لم يقبل. ذكره القاضي
_________________
(١) في ج: ألف.
[ ١١ / ٥٤٧ ]
وغيره. بخلاف المنفصل؛ لأن إقراره تضمن الأمانة ولا مانع. انتهى.
قال في " الإنصاف ": وإن قال: له علي ألف وفسره بوديعة: لم يقبل.
هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. انتهى.
تم قال بعد قليل: تنبيه: محل الخلاف: إذا لم يفسره متصلا، فإن فسره به.
متصلا: قبل قولا واحدا. لكن إن زاد في المتصل وقد تلفت لم يقبل. ذكره القاضي وغيره. بخلاف المنفصل؛ لأن إقراره تضمن الأمانة ولا مانع. انتهى كلامه في " الإنصاف ".
(وإن) قال: لزيد علي ألف ثم (أحضره) أي: أحضر المقر الألف (وقال: هو هذا) الألف الذي اقررت به (وهو وديعة، فقال مقر له: هذا وديعة، وما أقررت به دين: صدق) المقر له في ذلك بيمينه في الأصح.
قال في " تصحيح الفروع ": وهو الصحيح. وهو ظاهر ما جزم به في
" الرعايتين " و" الحاوي الصغير ". وصححه في " النظم ". وقدمه في
" الكافي " و" شرح ابن رزين ".
قال الشيخ- يعني الموفق-: وهو مقتضى كلام الخرقي.
(و) من قال عن إنسان: (له في هذا المال ألف): فهو إقرار يلزمه تسلميه، (أو) قال: له (في هذه الدار نصفها) فهو إقرار (يلزمه تسليمه) إلى المقر له، (ولا يقبل تفسيره بإنشاء هبة). يعني: فلو قال: قصدت إنشاء الهبة
لم يقبل منه؛ لأنه خلاف الظاهر؛ لأن قوله: له في هذا المال أو في هذه الدار ظاهر في الإقرار ولم يوجد ما يصرفه عن ظاهره. فوجب أن لا (^١) يقبل خلافه. (وكذا) إن قال: (له في ميراث أبي ألف) فإنه يكون إقرارا، (وهو دين
على التركة)؛ لأنه بإضافة الإقرار إلى ميراث أبيه اقتضى استحقاق الألف، ومال الميت إنما يستحق بالإرث أو الدين (^٢) . فإذا لم يكن المقر له وارثا تعين الدين.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في ج: والدين.
[ ١١ / ٥٤٨ ]
(ويصح) من جائز التصرف في ماله أن يقول: (ديني الذي على زيد لعمرو)] لأن إضافة الدين إلى نفسه لا تمنع استحقاق عمرو له [(^١)؛ لأنه قد يكون وكيلا لعمرو أو عاملا له في مضاربة أو غير ذلك. (كـ) قوله عن إنسان: (له من مالي) ألف، (أو) له (فيه) ألف، (أو) له (في ميراثي من أبي الف، أو) له فيه (نصفه، أو) له (داري هذه، أو) له (نصفها، أو) له (منها) نصفها، (أو) له (فيها نصفها): فإن ذلك كله يصح، ويكون إقرارا في الأصح، (ولو لم يقل: بحق لزمني) في الأصح؛ لأنه يجوز أن يضيف الإنسان إلى نفسه مال غيره؛ لاختصاص له به، بأن يكون له عليه يد أو ولاية (^٢) . قال الله ﷾: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾] النساء: ٥].
وقال ﷾ في النساء: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾] الطلا ق: ١].
وقال لأزواج رسول الله ﷺ (^٣): ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾] الأحزاب: ٣٣ [فلا
يبطل إقراره (^٤) مع احتمال صحته.
(فإن فسره) أي: فسر إقراره (بهبة، وقال: بدا لي من تقبيضه قبل) منه ذلك؛ لأنه محتمل. وإن امتنع من تقبيضها لم يجبر عليه؛ لأن الهبة لا تلزم قبل القبض.
(و) إن كان قال: (له الدار ثلثاها، أو) قال: له الدار (عارية، أو) قال: له الدار (هبة، أو) قال: له الدار (هبة سكنى، أو) قال: له الدار (هبة عارية: عمل بالبدل) وهو قوله: ثلثاها، أو قوله: عارية، أو قوله: هبة الذي هو بدل من الدار. ولا يكون إقرارا بالدار؛ لأنه رفع بآخر كلامه ما. دخل في أوله، وهو بدل اشتمال في غير قوله: له الدار ثلثاها أو نصفها أو نحو ذلك؛
_________________
(١) في أ: لأنه لا يمنع استحقاق عمرو له إضافة الدين إلى نفسه.
(٢) في ب: بدار أو لاية، وفي ج: بدار ولاية.
(٣) في ب: النبي ﷺ.
(٤) فى ب: إقرار.
[ ١١ / ٥٤٩ ]
لأن الأول مشتمل على الثانى؛ كقوله ﷾: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾] البقرة: ٢١٧ [فالشهر يشتمل على القتال.
وقوله: له الدار إقرار بالملك.
وقوله: هبة بدل اشتمال من الملك فقد أبدل من الملك بعض ما يشتمل عليه وهو الهبة فكأنه قال: له ملك الدار هبة.
(و) حينئذ (يعتبر شرط هبة) فيصح ذلك مع توفر شروط الهبة. وهذا في الأصح.
وقيل: لا يصح؛ لكونه من غير الجنس.
قال في " الفروع ": ويتوجه عليه منع: له هذه الدار ثلثاها. وذكر الشيخ صحته. انتهى.
(ومن أقر أنه وهب واقبض، أو) أنه (رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو غيره) أي: غير الثمن، (ثم قال: ما أقبضت) الهبة، أو: ما قبضت الرهن (ولا قبض) (^١) ثمن المبيع (وهو غير جاحد لإقراره، أو) باع أو وهب أو رهن وادعى (أن العقد وقع تلجئة، ونحوه)، كعينة، (ولا بينة) بالإقباض أو القبض ولا بما يدعيه من كون العقد وقع تلجئة أو نحوه، (وسأل إحلاف خصمه) على ذلك: (لزمه) أن يحلف على الأصح، لأن العادة جارية بالإقرار بالمبض قبله وبيع التلجئة ونحوه فيحتمل صحه ما قاله. فوجب أن يحلف، لنفي الاحتمال. (ولو (^٢) أقر) من يصح إقراره (يبيع، أو) أقرب (هبة، أو) أقرب (إقباض ثم ادعى فساده) أي: فساد ما أقر به (وأنه أقر يظن الصحة: لم يقبل) قوله ذلك، (وله تحليف المقر له)؛ لاحتمال صحة دعوى فساده. (فإن نكل) المقر له عن اليمين. (حلف هو) أي: المدعي فساده (ببطلانه) اي: أنه باطل وبرئ مما أقر به.
(ومن باع) شيئا، (أو وهب) شيئا، (أو أعتق عبدا، ثم أقر به) أى:
_________________
(١) في ج: ولا قبضته.
(٢) في ب: فلو.
[ ١١ / ٥٥٠ ]
بما باعه أو وهبه أو أعتقه (لغيره: لم يقبل) فوله على المشتري ولا على الموهوب له ولا على العبد الذى أعتقه؛ لأنه إقرار على غيره ولا ينفسخ البيع ولا الهبة ولا يبطل العتق. (ويغرمه) يعنى: وتلزمه غرامته (للمقر له)؛ لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق.
(وإن قال: لم يكن ملكي، ثم ملكته بعد: قبل) قوله (ببينة) أى: أن تقام
بما قاله بينة لا بدونها؛ لأن الأصل أن الإنسان إنما يتصرف فيما له التصرف فيه. ومحل قبول قوله بالبينة: (ما لم يكذبها، بأن كان أقر: أنه ملكه (^١)، أو قال: قبضت ثمن ملكي، ونحوه) أي: نحو ذلك، فإن بينته (^٢) لا تسمع؛ لأنها تشهد. بخلاف ما أقر به. وذو الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بائع بعد البيع أنه كان وقفا عليه أنه بمنزلة أن يدعي أنه قد ملكه الآن.
] (ومن قال) عن إنسان: (قبضت منه ألفا وديعة، قتلفت، فقال) ذلك الإنسان: بل الألف (ثمن مبيع لم يقبضنيه (^٣): لم يضمن) الألف ولا ضيئا منه، وحلف أن الأمر كما ذكره [(^٤)؛ لأنه لم يقر بفعل الدافع، (ويضمن) الألف (أن قال): قبضته منه (غصبا)؛ لأن الغصب مضمون بكل حال. (وعكسه) أي: عكس قوله (^٥): قبضب منه ألفا لو قال (^٦): (أعطيتني ألفا وديعة، فتلفت، فقال) المقر له بل أخذت مني الألف (غصبا): حلف المقر له أنه غصبه الألف وضمنه للمقر له؛ لأن المقر أقر بفعل الدافع بقوله: أعطيتنى
_________________
(١) فى ج: ملكها.
(٢) في ب: فالبينة.
(٣) في ج: تقبضنيه.
(٤) ساقط من أ
(٥) ساقط من ب.
(٦) في ب: ألفا وديعة قال.
[ ١١ / ٥٥١ ]
] فصل: في الإضراب في الإنكار]
(فصل. ومن قال: غصبت هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو): لزمه دفعه إلى زيد لإقراره له به. ولم يقبل رجوعه عنه، لأنه حق لآدمي على ما سبق. ويغرم قيمته لعمرو؛ لأنه حال بينه وبين ملكه لإقراره به لغيره. فلزمه ضمانه؛ كما لو أتلفه.
ولأنه أضرب عن الأول وأثبته للثانى (^١) . فلا يقبل إضرابه بالنسبة إلى الأول، لأنه إنكار بعد إقرار. ويقبل بالنسبة إلى الثانى؛ لأنه لا دافع له. فإذا تعذر تسليمه إليه من أجل تعلق الأول به تعين دفع القيمة إليه في الأصح.
(أو) قال: (غصبته منه) أي: من زيد، (وغصبه هو من عمرو): لزمه دفعه لزيد، لأن إقراره تضمن كونه له بإقراره بالغصب منه فوجب دفعه إليه. ويغرم قيمته لعمرو، لأن إقراره أن زيدا غصبه من عمرو إقرار بالملك لعمرو دون زيد، وقد فوت ملكه عليه بإقراره به لزيد أولا، فوجب أن يغرم قيمته لعمرو. (أو) قال إنسان عن شى بيده: (هذا لزيد، لا بل لعمرو): فهو لزيد؛ لإقراره بالملك له. ويغرم قيمته لعمرو؛ لإقراره له به، وتفويت عينه عليه لإقراره به لزيد أولا وعدم قبول رجوعه عن إقراره الأول.
(أو) قال: (ملكه لعمرو، وغصبته من زيد: فهو لزيد)؛ لإقراره له باليد، (ويغرم قيمته لعمرو)؛ لإقراره بالملك له ووجود الحيلولة بالإقرار باليد لزيد.
وقيل: يلزمه دفعه إلى عمرو ويغرم قيمته لزيد.
(و) إن قال: (غصبته من زيد، وملكه لعمرو: فهو لزيد)، لأنه قد أقر
_________________
(١) في ج: وأثبت الثانى.
[ ١١ / ٥٥٢ ]
بالغضب منه، (ولا يغرم لعمرو شيئا)؛ لأنه إنما شهد بالملك له. أشبه ما لو شهد له بمال في يد غيره.
وقيل: يغرم قيمته لعمرو كالتي قبلها.
(وإن قال: غصبته من أحدهما)، أو هو (^١) لأحدهما صح الإقرار (^٢)؛ لأنه
يصح بالمجهول فصح للمجهول. و(لزمه تعيينه) فمن عينه منهما لزمه دفعه إليه، لإقراره أنه هو المستحق، (ويحلف للآخر) إن ادعى أنه هو المغصوب منه؛ لتكون اليمين سببا لثبوت رد العبد أو بدله. ولا يغرم (^٣) لمن حلفه (^٤) شيئا؛ لأنه لم يقر له (^٥) بشيء (^٦) .
(وإن قال: لا أعلمه) أي: لا أعرف عين (^٧) الذي غصبته منه، (فصدقاه) على عدم علمه به: (انتزع) المغصوب (من يده)؛ لأنه ظهر بإقراره أنه لا حق له فيه، (وكانا خصمين فيه)، لأن كلا منهما يدعيه ولم يتعين مستحقه (^٨) منهما.
(وإن كذباه) بأن قال كل منهما: أنت تعلم أنه لي ولم تبين ذلك: (حلف
لهما يمينا واحده) في الأصح. ثم إن كان لأحدهما بينة حكم له ببينته، وإن لم يكن لواحد منهما بينه أقرعنا بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وأخذ العبد. ثم إن عين الغاصب بعد ذلك أحدهما قبل منه، وكان لمن عينه له الغاصب، كما لو بينه قبل ذلك. وإن نكل عن اليمين لهما أنه لا يعلم عين المغصوب منه: سلم العبد إلى أحدهما بقرعة، وغرم قيمته للآخر.
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في ج: أي أحد هؤلاء صح إقراره.
(٣) في ب: يلزم.
(٤) في ج: حلف.
(٥) ساقط من ب.
(٦) في ج: لم يغرم له شيء.
(٧) في ج: يمين.
(٨) في ب: مستحق.
[ ١١ / ٥٥٣ ]
ومن كان بيده عبدان فقال: أحد هذين العبدين لزيد، فادعى] عليه زيد بموجب إقراره: طولب بالتبيان، فإذا عين أحدهما فصدقه زيد أخذه، وإن قال: هذا لي والعبد للآخر (^١) فعليه اليمين في [(^٢) الذي ينكره. وإن قال زيد: إنما لي العبد الآخر: فالقول قول المقر مع يمينه في العبد الذي أنكره، ولا يدفع إلى زيد العبد الذي أقر له به؛ لأنه لم يصدقه على اقراره.
وإن أبى التعيين فعينه المقر له، وقال: هذا عبدي: طولب المقر بالجواب. فإن أنكر حلف وكان ذلك بمنزلة تعيينه للعبد الآخر. وإن نكل عن اليمين قضى عليه، وإن أقر له فهو كتعيينه.
(و) من بيده عبد أو نحوه وقال: (أخذته من زيد) فطلبه زيد، (لزمـ) ــه (رده) إليه؛ (لاعترافه) له (باليد.
و) إن كان قال: (ملكته) على يد زيد، (أو) كان (^٣) قال: (قبضته) على يد زيد، (أو) كان قال: (وصل إلي على يده) أي. يد زيد: (لم يعتبر لزيد قول) من قبول أو تصديق أو إنكار؛ لأنه لم يعترف له بيد، بل كان سفيرا. (ومن قال: لزيد علي مائة درهم، وإلا) أي: وإن لم يكن مائة درهم لزيد (فلعمرو) على مائة درهم (أو) كان قال: (لزيد) علي (مائة درهم، وإلا) أي: وإن لم يكن لزيد علي مائة درهم (فلعمرو) علي (مائة دينار: فهى) أي: فالمائة درهم (لزيد)؛ لأنه أقر له بها، (ولا شيء لعمرو)؛ كقوله بعد: لزيد وإلا فلعمرو في الأصح.
وقيل: لهما المقدران (^٤) .
وإن أقر لأحدهما أو بأحدهما: لزمه ومحليه تعيينه.
_________________
(١) في أ: الآخر.
(٢) ساقط من ب.
(٣) ساقط من ب.
(٤) فى ب: المقداران.
[ ١١ / ٥٥٤ ]
(ومن أقر) لإنسان (بألف في وقتين، فإن ذكر) في إقراره (ما) أي:
شيئا (يقتضي التعدد) أي: تعدد الألف الذي أقر به؛ وذلك (كسببين) مثل أن يقول: له علي ألف من قرض، ثم يقول: له علي ألف من ثمن مبيع؛ (أو أجلين) مثل أن يقول. له علي ألف محله المحرم، ثم يقول: له علي ألف محله صفر، (أو سكنين). مثل أن يقول:] له علي ألف ضرب مصر، ثم يقول [(^١): له علي ألف ضرب اليمن، أو نحو ذلك: (لزماه ألفان)؛ لأن الذي سببه القرض غير الذي سببه كقد البيع.
ولأن الذي محله المحرم غير الذي محله صفر.
ولأن مضروب مصر غير مضروب اليمن أو نحوها؛ فهو مقر بكل ألف على صفة. فوجبا؛ كما لو أقر بهما دفعة واحدة.
(وإلا) أي: وإن لم يذكر ما يقتضي التعدد: لزمه (ألف) واحدا، (ولو لكرر الإشهاد) عليه بالألف؛ لأنه يجوز أن يكون كرر الخبر عن الأول؛ كما كرر الله ﷾ الخبر عن إرساله نوحا وهودا وصالحا وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، ولم يكن المذكور منهم في قصة غير المذكور في أخرى. كذا هاهنا. وكذا إذا قال إنسان: رأيت زيدا، ثم قال بعده: رأيت زيدا، فهما رؤية واحدة.
ولأن احتمال كونهما ألفا واحدا قائم، والأصل براءة الذمه من الزائد، فوجب الحمل على ذلك.
(وإن قيد أحدهما) أي: أحد الألفين (يشيء) مثل أن يقول: لزيد علي ألف من قرض، ثم يقول. لزيد علي ألف ولم يزد على ذلك: (فيحمل) هذا (المطلق) وهو قوله: لزيد علي ألف (عليه) أي: على المقيد وهو قوله: لزيد على ألف من قرض؛ لما تقدم من كون الأصل براءة الذمة من الزائد. فوجب حمل المطلق على المقيد.
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٥٥ ]
قال في " الفروع ": قال الأزجي: لو أقر بالألف ثم أقام بينة أن المقر له أقر
في شعبان بقبض خمسمائة، وبينة أنه أقر في رمضان بقبض ثلاثمائة، وبينة أنه أقر في شوال بقبض مائتين، لم يثبت إلا قبض خمسمائة والباقي تكرار. ولو شهدت البينتان بالقبض في شعبان وفي شوال ثبت الكل؛ لأن هذه تواريخ] القبوض، والأول تواريخ [(^١) الإ قرار.
قال: ولو أقر بألف ثم في وقت آخر بخمسمائة لزماه؛ لنقص الواجب.
قال القاضي: عندنا (^٢) لو شهد في كتاب بدين ثمن مبيع أو قرض تم نقل شهادته إلى كتاب آخر (^٣): شهد مثل تلك (^٤) الشهادة، ولا يفتقر قوله في الكتاب الثانى: أقر عندي بما في كتاب ما في هذا الكتاب نسخته. ذكره القاضي خلافا لأبي حنيفة.
وقال: الاحتياط قوله " لأنه قد يشهد به عند حاكم يرى أنهما إقراران. فوجب رفع الاحتمال. انتهى كلامه في " الفروع ".
(وإن ادعى اثنان دارا بيد غيرهما) وهما مقران بكونهما (شركة بينها بالسوية، فأقر) من هي بيده (لأحدهما بنصفها: فالمقر به بينهما)، لأنهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة. فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما. هذا المذهب.
وقيل: إن أضافا الشركة إلى سبب واحد، كالشراء والإرث ونحوهما فالنصف بينهما، وإلا فلا.
(ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطة، فتصدقوا به، ولا مال له غيره:
لزم الورثة الصدقة بجميعه) أي: جميع الألف على الأصح، (ولو كذبوه) أي: كذب الورثة مورثهم في الأصح، لأن أمره بالصدقة به يدل على تعديه فيه
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من ب.
(٣) زيادة من " الفروع " ٦: ٦٣١.
(٤) في أ: ذلك.
[ ١١ / ٥٥٦ ]
على وجه تلزمه به الصدقة بجميعه (^١) . فيكون ذلك إقرارا منه لغير وارث فيجب امتثاله. وكا لإقرار (^٢) في الصحة.
ولو قال فيها لوكيله: هذا الألف لقطة فتصدق به لزمه، فكذا إذا قال ذلك
في مرضه.
(ومن ادعى دينا على ميت- وهو جميع تركته - فصدقه الورثة، ثم) ادعى (آخر مثل ذلك فصدقوه)، وكان تصديق الورثة للمدعيين (في مجلس) واحد: (فـ) التركة (بينهما)؛ لأن حالة المجلس كلها كحالة واحدة؛ بدليل صحة القبض فيما يعتبر له القبض فيه، وإمكان الفسخ في الخيار فيه، ولحوق الزيادة في العقد فكذا في الإقرار.
(وإلا) أي: وإن لم يكن تصديق الورثة للمدعين بمجلس واحد: (فـ) التركة جميعها (للأول) أي: لمن صدقه الورثة أولا، ولم يقبل إقرارهم للآخر " لأنهم يقرون] بحق على غيرهم، فإنهم يقرون [(^٣) بما يقتضي مشاركة الأول في التركة وينقص (^٤) حقه منها ولا يقبل إقرار الإنسان على غيره.
(وإن اقروا بها) أي: أقر الورثة بالتركة مع عدم دين على التركة (لزيد،
ثم) أقروا بها (لعمرو: فهى لزيد) سواء أقروا بذلك في مجلس أو أكثر؛ لأنهم بإقرارهم لزيد ثبت له الملك فيما أقروا له به. فصار إقرارهم لعمرو إقرار بملك غيرهم فلم يقبل منهم. (ويغرمونها) أي: يغرم الورثه (لعمرو) نظير التركة؛ لأنهم فوتوها عليه بإقرارهم بها لزيد. .
(وإن أقروا) أي: أقر لورثة (لهما) أي: لزيد وعمر و(معا) أي: في وقت واحد: (فـ) التركة (بينهما) أي: بين زيد وعمرو بالسوية.
(و) إن أقر الورثة بالتركة (لأحدهما) أي: أحد الرجلين دون الآخر:
_________________
(١) في ب: جميعه.
(٢) في ج: فكالإقرار.
(٣) ساقط من أ.
(٤) في أ: وتنقيص، وفي ج: وينتقض.
[ ١١ / ٥٥٧ ]
(فهى لى) وحده، لأنه بإقرارهم له ثبت له الملك فيما أقروا له به. (ويحلفون للآخر) إن ادعاها من غير أن تكون له بينة.
(ومن خلف ابنين ومائتين) مثلا، (وادعى شخص مائة دينا (^١) على الميت، فصدقه أحدهما) أي. أحد الابنين، (وأنكر) الابن (الآخر: لزم) الابن (المقر نصفها) أي: نصف المائة المدعى بها أنها دين على الميت؛ لأنه مقر على أبيه بدين ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه.
ولأنه يقر على نفسه وأخيه فلا يقبل إقراره على أخيه ويقبل على نفسه.
(إلا أن يكون) المقر بالدين (عدلا، ويشهد) لرب الدين بالمائة،
(ويحلف معه) رب الدين: (فيأخذها) أي: فيأخذ المائة التي شهد له بها أحد الابنين، (وتكون) المائة (الباقية بين الابنين). وإنما لزم المقو بالدين نصف المائة، لأنه يرت نصف التركة فيلزمه نصف الدين، لأنه بقدر ميراثه ولو لزمه جميع الدين لكونه ضامنا لأبيه لم تقبل شهادته على أخيه، لكونه يدفع بشهادته عن نفسه ضررا.
ولأنه يرث نصف التركة. فيلزمه نصف الدين؛ كما لو ثبت الدين ببينه أو
إقرار (^٢) الميت.
(وإن خلف) ميت (ابنين وقنين)، عبدين أو أمتين، أو عبد أو أمة
(متساويى القيمة لا يملك غيرهما، فقال أحد الابنين) عن أحد القنين: (أبي أعتق هذا بمرض موته، وقال) الابن (الآخر) عن الآخر: (بل) أعتق (هذا: عتق من كل) بالتنوين أي: من كل واحد من القنين (ثلثه، وصار لكل ابن) من (الابنين) سدس من) أي. القن الذي (أقر بعتقه، ونصف) القن (الآخر) الذي أنكر عتقه؛ لأن كل واحد من الابنين حقه نصف العبدين. فيقبل قوله قي عتق حقه من الذي عينه وهو ثلثا النصف الذي له وذلك ثلث جميعه.
_________________
(١) في الأصول: دينار. وما أثبتناه من " منتهى الإرادات " ٢: ٧٠٤.
(٢) في ب: الإقرار.
[ ١١ / ٥٥٨ ]
ولأنه يعترف (^١) بحرية ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو الثلث، ويبقى الرق في ثلثه فيكون له نصفه وهو السدس ونصف العبد الذي ينكر عتقه؛ لأن كل ابن منهما يملك نصف كل قن من القنين وقد عتق ثلث الذي أقر بعتقه يبقى سدسه ونصف الآخر على ما كانا علمه قبل الإقرار.
(وإن قال أحدهما) أى: أحد الابنين عن قن من القنين: (أبي أعتق هذا، وقال) الابن (الآخر. أبي أعتق أحدهما، وأجهله) يعني: ولا أدري من أعتقه منهما: (أقرع بينهما) أي: بين القنين؛ لأن القرعة تقوم مقام تعيين الذي لم يعين، (فإن وقعت) أي: خرجت القرعة (على من عينه أحدهما) أي: أحد الابنين من القنين: (عتق ثلثاء)؛ كما لو عينا من خرجت له القرعة بقولهما: (إن لم يجيزا باقيه) أي: عتق بافيه، وإن أجازا عتق باقيه عتق كله عملا بالعتق السالم عن المعارض.
(وإن وقعت) القرعة (على الآخر) وهو الذي لم يعينه أحد الابنين، (فكما لو عين) الابن (الاخر الثاني) يعني: كان الأمر كما لو عين كل واحد من الابنين قنا غير الذي عنه الآخر، فيكون لكل واحد من الابنين (^٢) سدس العبد الذي عينه، ونصف العبد الذي أفكر عتقه، ويصير ثلث كل واحدة من القنين حرا. وإن قال كل واحد من الابنين: أبونا] أعتق أحدهما ولا ندري من أعتقه منهما: أقرع بمن القنين. فمن خرجت له القرعة عتق ثلثاه إن لم يجيزا (^٣)] (^٤) عتق جميعه وكان الآخر رقيقا.
ومن رجع من الابنين الذي ذكر أنه يجهل عين المعتق وقال: قد عرفت المعتق منهما وكان ذلك قبل القرعة. فهو كما لو عينه ابتداء من غير دعوى جهل.
_________________
(١) فى ب: معترف.
(٢) في ج: الاثنين.
(٣) في ج: يجيزوا.
(٤) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٥٩ ]
وإن كان ذلك بعد (^١) القرعة فوافقها تعيينه لم يتغير (^٢) الحكم، وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه. فإن عين الذي عينه أخوه عتق ثلثاه، وإن عين الآخر عتق منه ثلثه. وهل يبطل العتق في الذي عتق بالقرعة؛ على وجهين.
قال في " الإنصاف ": واطلقهما في " المغني " و" الشرح " و" شرح الوجيز " ولم يزد على ذلك. والله ﷾ أعلم (^٣) .
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في ب: يعتبر.
(٣) في ب: والله أعلم.
[ ١١ / ٥٦٠ ]
] باب: الإقرار بالمجمل]
هذا (باب الإقرار بالمجمل. وهو) أي: والمجمل: (ما احتمل أمرين فأكثر على السواء).
وقيل: هو ما لا يفهم معناه عند إطلاقه.
(ضد المفسر). ومن المجمل قوله ﷾: (وثبثة قروء)
] البقرة: ٢٢٨ [؛ لأن الأقراء موضوعة لكل واحد من الطهر والحيض.
(من قال) عن إنسان: (له علي شيء، أو) قال: له علي (كذا، أو كرر) ذلك (بواو) بأن قال: له علي كذا وكذا وكرره، (أو بدونها) أي: بدون واو بأن قال: له علي كذا كذا. صح إقراره حيث كان يصح منه إقراره بالمبين. و(قيل له: فسر) (^١) يعنى: ولزمه تفسيره.
قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف.
ويفارق الإقرار الدعوى حيث لا تصح بالمجهول؛ لكون الدعو ى للمدعي والإقرار على المقر، فلزم تبيين ما عليه من الجهالة دون الذي له.
ولأن المدعي إذا لم يصح دعواه فله داع إلى تحريرها، والمقر (^٢) لا داعي له
إلى تحرير ما أقر به، ولا يؤمن رجوعه عن إقراره. فيضيع حق المقر له. فلذلك ألزمناه تفسيره مع الجهالة.
(وإن أبى) أن يفسره: (حبس حتى يفسر) في الأصح.
وقال القاضي: يجعل ناكلا ويؤمر المقر له بالبيان، فإن بين شيئا فصدقه
_________________
(١) في ج: فسره.
(٢) في ب: والمدعى.
[ ١١ / ٥٦١ ]
المقر ثبت عليه، وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له: إن بينت وإلا جعلناك ناكلا. ووجه الأول: أنه ممتنع من حق عليه. فيحبس به؛ كما لو عينه وامتنع من
أدائه.
ومع ذلك متى عينه المقر له وادعاه فنكل المقر فهو على ما ذكر القاضي. (ويقبل) منه تفسيره (بحد قذف) عليه للمقر له في الأصح؛ لأنه حق علمه ويلزمه بتفسيره حد القذف فقبل لذلك.
(و) يقبل تفسره أيضا (بحق شفعة) (^١) في الأصح، لأنه حق واجب ويؤول إلى المال فقبل لذلك.
(و) (^٢) يقبل تفسيره أيضا (بما يجب رده؛ ككلب مباح نفعه)؛ ككلب الصيد والماشية في الأصح؛ لأنه شيء يجب رده وتسليمه إلى المقر له والإيجاب يتناوله. فقبل لذلك.
(و) يقبل تفسيره أيضا (بأقل مال)؛ لأنه شيء (^٣)، وكذا يصدق عليه أقل مال (^٤) .
(لابميتة نجسعة) يعني: أنه لا يقبل تفسير (^٥) علي شيء، أوعلى كذا بميتة نجسمه (وخمر وخنزير)؛ لأن قوله: على شيء، أو على كذا اعتراف بحق عليه، والميته النجسة والخمر والخنزير ليسوا بحق علمه.
(و) لا بـ (رد سلام، وتشميت عاطس، وعيادة مريض، وإجابة دعوة، ونحوه)؛ كصلة رحم؛ لأن ذلك كله لا يثبت فى الذمه وإقراره يدل على ثبوت الحق في الذمة.
_________________
(١) فى ب، منفعة.
(٢) فى ب: كما.
(٣) في أوب: الشئ
(٤) في ب: ماله.
(٥) في ب: تقسيره.
[ ١١ / ٥٦٢ ]
(ولا) يقبل تفسيره أيضا (بغير متمول) في العادة؛ (كقشر جوزه، وحبه
بر، أو) حبة (شعير)، أو نواة، أو نحو ذلك؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت مثله في الذمة. وهذا لا يثيت مثله في الذمة.
(فان مات) المقر بالمجمل (قبله) أي: قبل تفسيره: (لم لؤخذ وارثه بشيء، ولو خلف تركة) فى الأصح.
قال في " التنقيح ": فإن أبى حتى مات أخذ وارثه (^١) بمثل ذلك إن خلف شيئا. وقلنا: لا يقبل بحد قذف. انتهى.
وقد تقدم أن الصححح قبول تفسيره بحد القذف.
وفي " الفروع ": وإن مات ولم يفسر فوارثه كهو إن ترك تركة ولم يقبل تفسيره بحد قذف.
وفي " الإنصاف ": فإن مات أخذ وارثه بمثل ذلك. وإن (^٢) خلف الميت شيئا: يقضي منه.
وقلنا: لا يقبل تفسيره بحد قذف، وإلا فلا. وهذا المذهب وعليه جماهير
الأصحاب. انتهى.
فقوله: وإلا فلا يعني: وإن قلنا يقبل تفمعميوه بحد القذف فلا يؤاخذ (^٣) الوارث بشيء.
(وإن) لم يمت ولم ينكر الإقرار، و(قال: لا علم لي بما أدررت به) يعنى: من قوله: لزيد علي شيء، أو لزيد علي كذا: (حلف) على ذلك، (ولزمه ما يقع عليه الاسم؛ كالوصية بشيء).
قال في " الإنصاف ": لو ادعى المقر قيل موته عدم العلم بمقدار ما أقر به وحلف ققال في " النكت ": لم أجدها في كلام الأصحاب، إلا ما ذكره الشيخ
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) في الأصول: إن. وما أثيتناه من " الإنصاف "، ١٢: ٢٠٤.
(٣) في ب: يؤخذ.
[ ١١ / ٥٦٣ ]
شمس الدين في " شرحه " بعد أن ذكر قول صاحب " المحرر " فإنه قال: ويحتمل أن يكون المقر كذلك، إذا حلف: أنه لا يعلم كالوارث.
وهذا الذي قاله متعين، ليس في كلام الأصحاب ما يخالفه. انتهى كلام صاحب "النكت ".
وقد علم مما تقدم أنه إن فسره بشيء وصدقه المقر له عليه ثبت، وإن كذبه وفسره بما لا يقبل تفسيره به ليس له غيره.
(و) من قال عن إنسان: (غصبت منه) شيئا، (أو) قال: (غصبته شيئا: يقبل) تفسيره (بخمر، ونحوه)؛ ككلب وجلد ميتة ونجاسة؛ لأن اسم الشيء يقع عليه. والغصب: هو الاستيلاء عليه فوجب أن يقبل لذلك.
(لا) تفسيره (بنفسه) أي: بغصب نفس المقر له، (أو) بغصب (ولده) أي: ولد المقر له؛ لأن الغصب لا يثبت عليه ولا على ولده.
(و) إن قال: (غصبته فقط) يعني: دون أن يقول شيئا: (يقبل) تفسيره (بحبسه وسجنه)؛ لأن غصب الآدمي يكون بذلك. فقد فسر لفظه بما يحتمله فوجب قبوله لذلك.
(و) من قال عن إنسان: (له علي مال) يقبل تفسيره بأقل متمول؛ لأن
اسم المال يقع عليه حقيقة وعرفا.
(أو) قال: له علي (مال عظيم، أو) قال: مال (خطير، أو) قال: مال (كثير، أو) قال: مال (جليل (^١)، أو) قال: مال (نفيس، أو) قال: مال (عزيز، أو زاد: عند الله) بأن قال: عظيم عند الله، أو خطير عند الله، أو كثير عند الله، أو جليل عند الله، أو نفيس عند الله، أو عزيز عند الله، (أو) قال: (عندي: يقبل تفسيره) ذلك (بأقل متمول)؛ لأن العظيم والخطير والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، ويختلف الناس فيه، فمنهم من يعظم القليل، ومنهم من يعظم الكثير، ومنهم
_________________
(١) في ج: قليل.
[ ١١ / ٥٦٤ ]
من يحتقر الكثير، فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به.
ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير (^١) خطير جليل نفيس] عزيز بالنسبة إلى ما دونه.
ولأن القليل هو اليقين في ذلك، لعدم الدليل على الزائد [(^٢) فيقبل تفسيره
بأقل متمول لذلك.
قال ابن عقيل: وإن قال عظيم عند الله قبل بالقليل، وإن قال: عظيم عندي احتمل كذلك، واحتمل: يعتبر حاله.
(و) قبل أيضا تفسيره ذلك (بأم ولد) (^٣) .
قال في " المبدع ": فإن فسره بأم ولد قبل.
وقال ابن حمدان: ويحتمل رده. انتهى.
(و) من قال عن إنسان: (له) علي (دراهم، أو) قال: (دراهم كثيرة: يقبل) تفسيره (بثلاثة فأكثر) من الدراهم. وكذا لو قال: دراهم عظيمة أو وافرة، لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، وتختلف باختلاف الإضافات واحوال الناس، فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها، ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من يحتقر الكثير.
ولأن الثلاثة أقل الجمع وهي اليقين. فلا تجب زيادة عليها بالاحتمال.
(لا بما يوزن بالدراهم) يعني: ولا يقبل تفسيره بما يوزن بالدراهم (عادة؛ كإبريسم، ونحوه)، كالمسك والزعفر ان في الأصح. اختاره القاضي.
قال في " الإنصاف ": قلت: وهو الصواب.
(و) من قال عن إنسان: (له علي حبة، أو قال): له علي (جوزة، أو نحوها: ينصرف) إطلاقه (إلى الحقيقة، ولا يقبل تفسيره) ذلك (بحبة بر
_________________
(١) في أ: كبير.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في ج: (بأم ولده ".
[ ١١ / ٥٦٥ ]
ونحوها) من حبات المكيلات، (و) لا يقبل تفسيره أيضا (بشيء) من خبز (^١) أو نحوه (قدر جوزة)؛ لأنه غير حقيقة الجوزة.
(و) من قال عن إنسان: (له على كذا درهم) بالرفع، (أو كذا وكذا) درهم بالرفع، (أو كذا كذا درهم بالرفع): لزمه درهم في الصور الثلاث في الأصح؛ لأن تقديره مع عدم التكرار شيء هو (^٢) درهم، فيجعل الدرهم بدل من كذا، والتكرار لأجل التأكيد لا يقتضي زيادة؛ كأنه قال: شيء هو درهم، والتكرار مع الواو بمنزلة قوله: شيئان هما درهم؛ لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فصار كأنه قال: هما درهم.
وقال التميمي: فلزمه (^٣) مع التكرار درهمان.
) أو) قال: له علي كذا درهما، أو كذا وكذا درهما، أو كذا كذا درهما
(بالنصب: لزمه درهم) في الصور الثلاث؛ لأن الدرهم وقع مميزا لما قبله، والمميز مفسر.
وقال بعض النحاة: هو منصوب على القطع كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم.
(وإن قال الكل) أي: الصور الثلاث (بالجر) أي: بجر درهم: لزمه بعض درهم في الأصح؛ لأن الدرهم مخفوض بالإضافة. فيكون المعنى له علي بعض درهم. ويرجع في تفسير البعض إلى المقر. فلو قال: أردت نصف درهم، أو أردت ربع درهم، أو أردت ثمن درهم قبل منه.
ولأنه إذا كرر يحتمل أن يكون أضاف جزءا إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير
إلى الدرهم.
(أو وقف) بأن قال: له (^٤) علي كذا درهم، أو (^٥) كذا وكذا درهم، أو كذا
كذا درهم ولم يرفع الدرهم ولم ينصب الدرهم ولم يخفضه: (لزمه بعض
_________________
(١) في أ: خمير، وفي ب: خمر.
(٢) فى ب: نحو.
(٣) في ب: يلزمه.
(٤) ساقط من ب.
(٥) في ب: أو قال.
[ ١١ / ٥٦٦ ]
درهم)؛ لأنه يحتمل أنه أسقط حركة الجر بالوقف، (ويفسره) أي: ويقبل منه أن يفسر البعض بما يختار. فلو قال: أردت جزءا من ألف جزء من درهم قبل منه. (و) من قال عن إنسان: (له علي ألف وفسره بجنس) واحد؛ كما لو قال:] له علي [(^١) ألف درهم، أو ألف ثوب، أو ألف تفاحة، أو لوزه، أو نحو ذلك. (أو) فسره بـ (أجناس) بأن قال: مائة من الدراهم، ومائة من الثياب، ومائة من الرمان، وعدد (^٢) الأجناس حتى استوفى الألف. (لا) إن فسر الألف (بنحو كلاب) في الأصح: (قبل) تفسيره بكل ما يثبت في الذمة؛ لأنه يحتمله لفظه. فوجب أن يقبل كذلك، لا إن فسره بنحو الكلاب؛ كالذئاب والسباع ونحوهما مما لا يصح بيعه؛ لأن إقراره اعتراف (^٣) بحق عليه يثبت مثله في الذمة، ونحو الكلاب لا يثبت مثله في الذمة.
(و) من قال عن إنسان: (له علي ألف ودرهم، أو) قال: (له علي ألف ودينار (^٤)، أو) قال: (ألف وثوب)، أو قال: ألف وفرس، أو ألف وعبد، (أو) قال: (ألف ومدبر)، أو قال: ألف وتفاحة، أو نحو ذلك.
(أو أخر الألف) بأن قال: له علي درهم وألف، أو دينار وألف، أو ثوب وألف، أو فرس وألف، أو عبد وألف، أو مدبر وألف، أو تفاحة وألف. (أو) قال: له علي (ألف وخمسمائة درهم، أو) قال: (ألف وخمسون دينارا)، أو قال:] له علي [(^٥) ألف وعشرون ثوبا،] (أو لم يعطف) بان قال: له علي ألف وخمسمائة درهم، أو قال: له علي ألف خمسون دينارا [(^٦)، (أو عكس) (^٧) بأن قال: له علي خمسمائة درهم وألف (^٨)، أو
_________________
(١) ساقط من أ.
(٢) في ج: وعد.
(٣) في أ: اعترافه.
(٤) في ب: دينار.
(٥) ساقط من أ.
(٦) ساقط من ب.
(٧) في ب: أو عكسه.
(٨) في أ: ألف.
[ ١١ / ٥٦٧ ]
قال: له علي خمسون دينار وألف (^١): (فالمبهم) في جميع هذه الأمثلة (من جنس ما ذكر معه) في الأصح؛ لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن تفسير (^٢) الأخرى. قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾] الكهف: ٢٥ [ومعلوم: أنه أراد تسع سنين فاكتفى بذكرها في الأول.
وقال ﷾: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾] ق: ١٧ [وإنما أراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد. فحذف الأول اكتفاء بالثاني فكذلك هذا.
ولأنه ذكر مبهما مع مفسر لم يقم (^٣) الدليل على أنه ليس من جنسه. فوجب حمله عليه.
وأما مثل قوله: أحد وعشرون درهما وتسعة وتسعون درهما فالكل دراهم.
قال في " شرح المقنع ": بغير خلاف نعلمه.
(ومثله) أي: ومثل ما تقدم في الحكم لو قال: لزيد علي (درهم ونصف)
فإن النصف يكون من درهم.
قال في " الإنصاف ": مثل ذلك في الحكم: له علي درهم ونصف] على الصحيح من المذهب.
قال في " الرعاية ": لو قال: له علي درهم ونصف [(^٤) فهو من درهم.
وقيل: له تفسيره بغيره.
وقيل: فيه وجهان؛ كمائة ودرهم. انتهى.
(و) مثله أيضا من قال: لزيد علي (ألف إلا درهما) فإن الجميع يكون دراهم في الأصح.
(أو) قال: له علي ألف (إلا دينارا) فالجميع دنانير في الأصح؛ لأن
_________________
(١) في أ: دينارا ألف.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ب: مع من ثم يقيم.
(٤) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٦٨ ]
العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس. فمتى علم أحد الطرفين علم أن الآخر من جنسه؛ كما لو علم المستثنى منه؛ وعلة ذلك تلازم المستثنى والمستثنى منه في الجنس، فما ثبت في أحدهما. ثبت في الآخر.
(و) من قال عن إنسان: (له علي دراهم بدينار: لزمه دراهم بسعره) أي: بسعر الدينار.
ولو قال: له علي اثنا عشر درهما ودينار بالرفع لزمه دينار واثنا عشر درهما. وإن نصبه نحوي بأن قال: له (^١) علي اثنا عشر درهما ودينارا فمعناه: أن الاثني عشر دراهم ودنانير، فيلزمه ستة دنانير وستة دراهم. ذكر ذلك الموفق في
" فتاويه ".
(و) من قال عن إنسان: (له؛ في هذا) العبد، أو في هذا الثوب، أو في
هذه الدار، أو نحو ذلك (شرك، أو) قال: (هو شريكي فيه، أو) قال: هو (شركلة بيننا، أو) قال: هو (لي وله، أو) قال: (له فيه سهم: قبل تفسيره حق الشريك) أي: في قدر حق الشريك؛ لأن الشركة تقع على النصف تارة وعلى أقل منه وأكثر تارة أخرى.
ومتى تردد اللفظ بين شيئين فصاعدا رجع في تفسيره إلى المقر؛ لأن ذلك
لا يعرف إلا من جهته. فكان له تفسيره بما شاء؛ كتفسيره بالنصف، وليس إطلاق الشركة على ما دون النصف مجازا ولا مخالفا لظاهر اللفظ.
ولأن السهم يطلق على القليل والكثير.
ولأن السهم يطلق على الجزء والنصف، فتقول في الغنيمة: سهم الراجل وسهم الفرس. فوجب أن يحمل عليه في تفسيره كذلك. وهذا في الأصح. وقال القاضي: فيما إذا قال: له فيه سهم أنه يحمل على السدس؛ لأن السهم في كلام العرب السدس. فيحمل عليه؛ كالوصية بسهم من ماله.
(وإن قال) من بيده عبدا ونحوه عن إنسان: (له على فيه) ألف، (أو)
_________________
(١) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٦٩ ]
قال: له علي (منه ألف): صح إقراره، و(قيل له: فسر) سبب ذلك؛ لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته. فرجع إليه في تفسير سببه.
(ويقبل) تفسيره (بجناية) على المقر له، (وبقوله: نقده) أي: نقد
الألف (في ثمنه) أي: ثمن العبد أو نحوه، (أو) بقوله: (اشترى) المقر له (ربعه) أي: ربع العبد (به) أي: بالألف، (أو) بقوله: (له فيه شرك)، أو بقوله: إن مورثي أوصى له بألف من ثمنه. (لا بأنه رهنه عنده به) أي: بالألف فإنه لا يقبل في الأصح؛ لأن حقه في الذمة.
(و) من قال عن إنسان: (له علي أكثر مما لفلان) علي، (ففسره) بأكثر
منه قدرا قبل، وإن قل الزائد على ما لفلان بلا نزاع.
وإن فسره (بدونه)، وقال: أردت بقولي أكثر مما لفلان (لكثرة نفعه لحله، ونحوه)؛ كقوله: لبركته؛ لأن الحلال أنفع من الحرام: (قبل) منه ذلك في الأصح بيمينه؛ لاحتمال كذبه. ولا فرق في ذلك بين كون المقر عالما بما لفلان أو جاهلا، أو قامت عليه بينة أنه قال: أعلم ان الذي لفلان كذا أو لم تقم؛ لأنه فسر إقراره بما يحتمل. فوجب أن يقبل لذلك.
وإن قال: أردت اكثر من جنسه وقدره رجعنا إليه أيضا في تفسير جنس ما
لفلان وقدره. فإن قال: ما لفلان ألف دينار أو ألف درهم. قلنا: فسر الأكثر. فإن فسره بأكثر منه] ولو بدانق: قبل منه [(^١) . فإن قال: له علي أكثر من عدد ما لفلان. ثم قال: قد علمت أن عدد (^٢) ما لفلان ألف. قلنا: قد فسرت المقدار وعينت العدد وأقررت بأكثر منه عددا، غير أنك أبهمت جنس ما أقررت به. فإن قال: أردت بالجنس فلوسا أو حبة حنطة، فالقول قوله؛ كما لو قال: علي اكثر عدد (^٣) من ألف فإنه يرجع في تفسير الجنس المقر به إليه. كذلك هاهنا. ذكر ذلك في " المستوعب ".
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) ساقط من ب.
(٣) في ج: عددا.
[ ١١ / ٥٧٠ ]
(و) من قال عن إنسان: (له علي مثل ما في يد زيد: يلزمه مثله). قاله
في " الفروع " ولم يذكر فيه خلافا.
(و) لو قال إنسان لآخر: (لي عليك ألف. فقال) مجيبا له: (أكثر: لزمه) في الأصح أكثر من ألف، (ويفسره) أي: ويقبل تفسيره الأكثر.
وقال أيضا في " الفروع ": ولو قال: لي عليك الف درهم، فقال: أكثر
لم يلزمه عند القاضي أكثر، ويفسره. وخالفه الشيخ وهو أظهر. انتهى.
قال في " تصحيح الفروع ": والصواب ما قاله الشيخ. وتابعه عليه جماعة (^١) . انتهى.
(ولو ادعى عليه) يعني: لو ادعى إنسان على آخر (مبلغا، فقال) مجيبا
له: (لفلان علي أكثر مما لك) علي، (وقال: أردت التهزؤ، لزمه حق لهما) أي: للمدعي ولفلان في الأصح، لأنه أقر لفلان بحق موصوف بالزيادة على ما للمدعي. فيجب عليه ما أقر به لفلان ويجب للمدعي حقه؛ لأن لفظه يقتضي أن يكون له شيء، وإراده التهزئ دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار فلا تقبل، وحينئذ فإنه (يفسره) يعني: يرجع في تفسيره إليه.
قال في " المستوعب ": فإن قال له رجل: لي عليك ألف، فقال له: لك علي من الذهب أكثر: لم يلزمه ألف دينار ولا أكثر منها، بل يرجع في معنى الأكثر وفي نوع الذهب إليه، لأن قوله: لك علي من الذهب اكثر؛ فقد عين شيئين العدد] وأنه الف وجنس العدد [(^٢) وانه ذهب، وأبهم شيئين قوله: أكثر ونوع الذهب فيرجع في تفسير قوله: أكثر إليه. فإن قال: أكثر بقاء فالقول قوله، وإن قال: أكثر عددا فالقول قوله في قدر الأكثر أيضا، ويرجع إليه في تفسير نوع الذهب. فإن فسره بجيد أو رديء أو مضروب أو غير مضروب فالقول قوله مع يمينه، لأن الذهب أنواع فيرجع في تفسير قوله إليه. انتهى.
_________________
(١) في أ: تابعه جماعة عليه.
(٢) ساقط من أ.
[ ١١ / ٥٧١ ]
] فصل: إذا قال: له ما بين درهم وعشرة]
(فصل. من قال) عن إنسان: (له علي ما بين درهم وعشرة، لزمه) له (ثمانية) أي: ثمانية دراهم، لأن ذلك ما بينهما. وكذا إن عرفهما بأن قال: له ما بين الدرهم والعشرة.
(و) إن قال: له علي (من درهم إلى عشرة)، لزمه تسعة في الأصح،
لأنه جعل العشرة غاية، وابتداء الغاية يدخل في معناها. بخلاف انتهاء الغاية. قال الله ﷾: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾] البقرة: ١٨٧].
وقيل: يلزمه ثمانية. وجزم به ابن شهاب؛ لأن الأول والعاشر حدان فلا يدخلان في الإقرار.
وقيل: يلزمه عشرة، لأن العشرة غاية ما (^١) يجب عليه، كما لو قال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره.
(أو) قال (^٢): له علي (ما بين درهم إلى عشرة: لزمه تسعة) في الأصح،
لما تقدم من أن انتهاء الغاية لا يدخل.
(وإن أراد) المقر بذلك (مجموع الأعداد) كلها أي: الواحد والاثنان كذلك إلى العشرة: (لزمه خمسة وخمسون).
قال في " شرح المقنع ": واختصار حسابه: أن تزيد أول العدد وهو واحد على العشرة فيصير أحد عشر، ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب. انتهى.
_________________
(١) في أ: لما.
(٢) في ب: وإن قال.
[ ١١ / ٥٧٢ ]
(و) إن قال: (له) علي (من عشرة إلى عشرين، أو) فال: له علي (ما
بين عشرة إلى عشرين: لزمه تسعة عشر) في الأصح؛ لأن ما قبل العشرين هو تسعة عشر؛ لما تقدم من أن انتهاء الغاية لا يدخل. بخلاف ابتدائها.
(و) لو قال إنسان عن آخر: (له ما بين) هذين (الحائطين، لم يدخلا) يعني: لم يدخل الحائطان في إقراره؛ لأنه لم يقر إلا بما بينهما. وإن قال: له علي ما بين كر حنطة إلى كر شعير: لزمه كران إلا قفيزا من الحنطة (^١) .
(و) من قال عن غيره: (له) علي (درهم فوق درهم، أو): له علي درهم (تحت درهم، أو) له علي درهم (فوقه) درهم، (أو) له علي درهم (تحته) (^٢) درهم، (أو) له علي درهم (قبله) درهم، (أو) له علي درهم (بعده) درهم، (أو) له علي درهم (معه درهم): يلزمه درهمان في الأصح؛ لأن هذه الألفاظ تجري مجرى العطف؛ لأن معناها الضم. فكأنه أقر بدرهم وضم إليه آخر (^٣) . فهو كما لو قال: له علي درهم ودرهم.
ولأن قوله: علي يعني: في ذمتي وليس للمقر في ذمة نفسه درهم مع دوهم المقر له، ولا فوقه ولا تحته، فإنه لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شيء.
(أو) قال: له علي (درهم بل درهمان (^٤)، أو) قال: له علي (درهمان بل درهم، أو) قال: له علي (درهم بل درهم، أو) قال: له علي (درهم لا بل درهم، أو) قال: له علي (درهم لكن درهم، أو) قال: له علي (درهم فدبى هم: يلزمه درهمان) في الأصح؛ حملا لكلام العاقل على الفائدة؛ لأن ما أقر به عليه (^٥) لا يسقط بإضرابه.
ولأن العطف يقتضي المغايرة.
_________________
(١) في ب: قفيز من حنطة.
(٢) في ب: تحت.
(٣) في أ: آخر إليه. وسقط لفظ: آخر من ب.
(٤) في ج: درهما.
(٥) في أ: ولأن ما أضرب عليه.
[ ١١ / ٥٧٣ ]
(وكذا) لو قال: له علي (درهم ودرهم) يعني: فإنه يلزمه درهمان.
(فلو كرره) أي: كرر إقراره (ثلاثا بالواو) " بًان قال: له علي درهم
ودرهم ودرهم.
] (أو) كرره ثلاثا بـ (الفاء) بأًن قال: له علي درهم فدرهم فدرهم] (^١) .
(أو) كرره ثلاثا بـ (تم) بأن قال: له علي درهم ثم درهم ثم درهم.
(أو قال): له علي (درهم درهم درهم ونوى بالثالث) المكرر (تأكيد الثاني) المكرر: (لم يقبل في) المسألة (الأولى) وهي المذكور فيها حرف العطف؛] لأن العطف يقتضي المغايرة [(^٢)، (وقبل) منه ذلك (في) المسألة (الثانية) وهي قوله: له (^٣) علي درهم درهم درهم، كقوله: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، لأنه لم يعطف.
ولأن الإتيان بهذه الصيغة قابل للتأكيد أكثر من غيرها.
(و) لو قال: (له علي درهم قبله درهم وبعده درهم، أو) قال: له علي
(هذا الدرهم بل هذان الدرهمان: لزمته الثلاثة)، لأنه متى كان الذي أضرب عنه لا يمكن أن يكون المذكور بعده ولا بعضه لزمه الجميع؛ كقوله: له علي درهم بل درهمان بل ثلاثة.
(و) لو قال: (له) علي (قفيزحنظة بل قفيز شعير): لزماه.
(أو) قال له علي: (درهم بل دينار: لزماه)، لأن الأول لا يمكن أن
يكون الثانى ولا بعضه. فكان مقرا بهما، ولا يقبل رجوعه عن شيء منهما. وكذلك كل جملتين أقر بإحداهما ثم رجع إلى الأخرى فإنهما يلزمانه.
(و) لو قال: (له) علي (درهم في دينار، وأراد العطف) أي: أراد
درهم ودينار، أو أرأد درهم فدينار، أو أراد درهم ثم دينار، (أو) أراد (معنى
_________________
(١) ساقط من ب.
(٢) ساقط من أ.
(٣) ساقط من ب.
[ ١١ / ٥٧٤ ]
" مع ") بأن أراد درهم مع دينار: (لزماه) أي: لزمه الدرهم والدينار؛ كما لو صرح بحرف العطف.
(وإلا) أي: وإن لم يرد العطف ولا معنى " مع ": (فدرهم) أي فلا
يلزمه إلا درهم، لأنه المقر به دون غيره.
ولأن قوله: في دينار لا يحتمل الحساب.
(وإن فسره) أي: فسر الدرهم (برأس مال سلم باق عنده) بأن قال: تعاقدت (^١) أنا والمقر له على سلم رأس ماله درهم باق عندي للمقر له (في دينار، وكذبه المقر له: حلف) المقر له على نفي ذلك، (وأخذ الدرهم) من المقر، لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه. فلزمه الدرهم الذي أقر به وبطل
قوله: في دينار.
(وإن صدقه) أي: صدق المقر له المقر في كون الدرهم رأس. مال سلم في
دينار بطل إقراره؛ لأن سلم أحد النقدين في النقد الآخر لا يصح، وإذا بطل إقراره (لم يلزمه شيء) للمقر له.
(و) لو قال: (له) علي (درهم في ثوب، وأراد العطف) اي: أراد
درهم وثوب، (أو) أراد (معنى " مع ") بأن أراد درهم مع ثوب: (لزماه) أي: لزمه (^٢) الدرهم والثوب؛ كما لو صرح بما أراده.
(وإن فسره) أي: فسر الدرهم: (برأس مال سلم باق عنده) أي: عند
المقر في ثوب، (أو قال): له علي درهم (في ثوب اشتريته منه إلى سنة) يأتيني بعدها بالثوب (وكذبه المقر له) في الصورتين: (حلف) المقر له، (وأخذ الدرهم)؛ لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه. فلزمه الدرهم وبطل ما وصل إقراره به.
(وإن صدقه) أي: صدق المقر له المقر فيما ذكره: (بطل إقراره)؛ لأنه
_________________
(١) في ب: تعاقدنا.
(٢) في ج: لزم.
[ ١١ / ٥٧٥ ]
إن كان ذلك بعد التفرق بطل السلم وسقط الثمن، وإن كان قبل التفرق فالمقر بالخيار بين الفسخ والإمضاء.
(و) من قال عن إنسان: (له) علي (درهم في عشرة) ولم يرد شيئا بل أطلق لفظه: (يلزمه درهم)؛ لأنه أقر بالدرهم وجعل العشرة محلا له فلا يلزمه سواه، (ما لم يخالف عرف) أي: عرف البلد التي بها المقر: (فيلزمه مقتضاه) أي: مقتضى عرف تلك البلد في الأصح.
(أو) وما لم (يرد الحساب ولو) كان (جاهلا به) أي: بالحساب في الأصح: (فيلزمه عشرة) أي: عشرة دراهم مضروب الدرهم في عشرة؛ لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحساب.
(أو) ما لم يرد (الجمع) بأن يريد درهما مع عشرة، لأن كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى ولو كان حاسبا في الأصح: (فيلزمه أحد عشر) درهما.
ومن قال عن إنسان: قبضت منه ثوبا في درهم إلى شهر: فالثوب مال السلم
أقر بقبضه فيلزمه الدرهم. قاله في " الفروع ". .
(و) من قال عن إنسان: (له) عندي (تمر (^١) في جراب، أو) له عندي (سكين في قراب، أو) له عندي (ثوب في منديل، أو) له عندي (عبد عليه عمامة، أو) له عندي (دابة عليها سرج، أو) له عندي (منديل في ثوب، أو) له عندي (دابة مسرجة، أو) له عندي (^٢) (سرج على دابة، أو) له عندي (عمامة على عبد، أو) له عندي (داز مفروشة، أو) له عندي (زيت في زق، ونحوه)؛ كما لو قال: له عندي تكة في سراويل: (ليس بإقرار بالثاني) في الأصح.
والحاصل من ذلك: أن من أقر بشيء وجعله مظروفا؛ كقوله: له عندي
_________________
(١) في ب: ثمر.
(٢) في ج: له عليه.
[ ١١ / ٥٧٦ ]
تمر (^١) في جراب، أو جعله ظرفا، كقوله: له عندي جراب فيه تمر: لا يكون مقرا بالثانى منهما. في الأصح؛ لأنهما شيئان متغايران وإقراره لم يتناول الثانى وإنما جعله ظرفا أو مظروفا. ولا يلزم من ذلك: أن يكون الظرف أو المظروف للمقر أو لغيره، ومع الاحتمال لا يكون مقرا بهما؛ لأن الإقرار لا يثبت إلا مع التحقيق.
و(كجنين في جارية، أو) جنين في (دابة، و) كـ (دابة في بيت) يعني:
وكما لو قال: له عندي جنين في جارية أو دابة، وكما لو قال: له عندي دابة في بيت، فإن الجارية والدابة والبيت لا يدخلون في إقراره. ولم يذكر في " الإنصاف" في ذلك خلافا.
(وكالمائة الدرهم الثي في هذا الكيس) يعني: أنه لو قال لزيد: عندي المائة الدرهم التي في هذا الكيس فإنه لا يكون مقرا بالكيس، (ويلزمانه) أي: تلزمه الدابة والمائة درهم (^٢) (إن لم يكن فيه، وكذا) يلزمه (تتمتها) إن كان في الكيس بغضها.
وقيل: لا يلزمه شيءإن لم يكن في الكيس شيء.
وأصل الوجهين: هل يحنث من حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه؛
(ولو لم يعرف المائة) بل قال له: مائة في هذا الكيس: (لزمته) مائة إن
لم يكن في الكيس شيء، (و) يلزمه (تتمتها) إن كان في الكيس بعضها.
قال في " الرعاية الكبرى ": وإن قال له علي الألف درهم الذي في هذا الكيس فهو مقر به دون الكيس. فإن لم يكن فيه لزمه الف درهم في الأقيس. فإن كان فيه بعضه لزمه تمامه. وقيل: لا. انتهى.
وقال في " التلخيص ": إن قال: له عندي الألف درهم التي في هذا الكيس
_________________
(١) في ب: لي عنده ثمر.
(٢) في أ: المائة الدرهم والدابة والكيس.
[ ١١ / ٥٧٧ ]
كان إقرارا بالألف دون الكيس. ثم إن لم يكن في الكيس شيء فهل يلزمه الألف درهم أم لا؟ على وجهين: أصلهما إذا حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه. فعلى قول أبي الخطاب يحنث، فيصح الإقرار ويلزمه الألف هاهنا، وعلى قول القاضي: لا يحنث فالإقرار لغو ولا يلزمه شيء. وعليه يخرج إذا خرج ما في الكيس ناقصا هل يلزمه إتمامه؛ على الوجهين. فإن لم يعرف الألف بالألف واللام بل قال: ألف درهم في هذا الكيس لزمه ألف، وإن لم يكن فيه شيء وجها واحدا، وإن خرج ناقصا احتمل أن يلزمه الإتمام؛ كما لو لم يخرج فيه شيء، واحتمل أن لا يلزمه غير ما في الكيس للحصر. انتهى. (و) إن قال: (له) عندي (خاتم فيه فص، أو) قال: له عندي (سيف بقراب)، فهو (إقرار بهما). والفرق بين هذه الصورة وبين قوله: له عندي جراب فيه تمر ونحو ذلك: أن الفص جزء من أجزاء الخاتم. فيكون مقرا بهما؛ كما لو قال: له عندي ثوب فيه علم، وأما (^١) الجراب ونحوه فإنه غير الذي هو فيه. (وإقراره) أي: إقرار الإنسان (بشجر أو شجرة ليس إقرارا بأرضها: فـ) يتفرع على هذا: أنه (لا يملك غرس) شجرة (مكانها لو ذهبت، ولا أجرة) على ربها (ما بقيت).
قال في " الفروع ": وليس لرب الأرصى قلعها، وثمرتها للمقر له.
وفي " الانتصار ": احتمال كالبيع.
قال أحمد فيمن أقر بها: هي له بأصلها. فيحتمل أنه أراد ارضها، ويحتمل: لا. وعلى الوجهين: يخرج هل له إعادة غيرها؛.
والثاني: اختاره أبو إسحاق.
قال أبو الوفاء؛ والبيع مثله. كذا قال. ورواية مهنا: هي له بأصلها، فإن ماتت أو سقطت لم يكن له موضعها. انتهى كلامه في " الفروع ".
(و) إقرار الإنسان (بأمة) حامل (ليس بإقرار بحملها) في الأصح؛ لأنه
_________________
(١) في ب: فأما.
[ ١١ / ٥٧٨ ]
ظاهر اللفظ وموافق (^١) للأصل، ودخوله مشكوك فيه.
وذكر في " الإنصاف " فوائد، ثم قال: ومنها:
لو قال عندي عبد بعمامة أو بعمامته، أو دابة بسرج أو مسرجة (^٢)، أو سيف بقراب أو بقرابه، أو دار بفرشها، أو سفرة بطعامها، أو سرج مفضض، أو ثوب مطرز: لزمه ما ذكره. بلا خلاف أعلمه. انتهى.
(و) من قال عن إنسان: (له علي درهم أو دينار، ونحوه)؛ كما لو قال:
له عندي عبد أو أمة: (لزمه احدهما، ويعينه) يعني: ويلزمه ان يعينه؛ كسائر المجملات. والله ﷾ أعلم بالصواب (^٣) وعنده علم الكتاب.
وهذا آخر ما تيسر جمعه. والله أسأله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم، نافعا للناظرفيه، مصلحا ما فيه من سقم (^٤) .
_________________
(١) في أ: لأن ظاهر اللفظ موافق.
(٢) في أ: بسرجه. وفي " الإنصاف " ١٢: ٢٣٥: يسرجها.
(٣) في ج: والله أعلم بالصواب.
(٤) في ب: سقيم.
[ ١١ / ٥٧٩ ]