ِ أَيْ: زَكَاةِ الْمَالِ بَعْدَ أَنْ تَسْتَقِرَّ (وَاجِبٌ فَوْرًا. ك) إخْرَاجِ (نَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ) لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ - وَمِنْهُ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]- يَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ بِدَلِيلِ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] فَوَبَّخَهُ إذْ لَمْ يَسْجُدْ حِينَ أُمِرَ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: «كُنْت أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ ثُمَّ أَتَيْته فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْت أُصَلِّي فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ; وَلِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَمَرَ عَبْدَهُ بِشَيْءٍ فَأَهْمَلَهُ حَسُنَ لَوْمُهُ وَتَوْبِيخُهُ عُرْفًا، وَلَمْ يَكُنْ انْتِفَاءُ قَرِينَةِ الْفَوْرِ عُذْرًا (إنْ أَمْكَنَ) إخْرَاجُهَا كَمَا لَوْ طُولِبَ بِهَا ; وَلِأَنَّ النُّفُوسَ طُبِعَتْ عَلَى الشُّحِّ، وَحَاجَةُ الْفَقِيرِ نَاجِزَةٌ، فَإِذَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ اخْتَلَّ الْمَقْصُودُ، وَرُبَّمَا فَاتَ بِنَحْوِ طُرُوُّ إفْلَاسٍ أَوْ مَوْتٍ (وَلَمْ يَخَفْ) مُزَكٍّ (رُجُوعَ سَاعٍ) عَلَيْهِ بِهَا إنْ أَخْرَجَهَا بِلَا عِلْمِهِ (أَوْ) لَمْ يَخَفْ بِدَفْعِهَا فَوْرًا ضَرَرًا (عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ نَحْوِهِ) كَمَعِيشَةٍ لِحَدِيثِ " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» " وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ
[ ١ / ٤٤٤ ]
تَأْخِيرُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِذَلِكَ فَالزَّكَاةُ أَوْلَى.
(وَلَهُ تَأْخِيرُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (لِشِدَّةِ حَاجَةٍ) أَيْ: لِيَدْفَعَهَا لِمَنْ حَاجَتُهُ أَشَدُّ مِمَّنْ هُوَ حَاضِرٌ نَصًّا، وَقَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ.
(وَ) لَهُ تَأْخِيرُهَا لِيَدْفَعَهَا (الْقَرِيبُ وَجَارٍ) لِأَنَّهَا عَلَى الْقَرِيبِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ، وَالْجَارُ فِي مَعْنَاهُ.
(وَ) لَهُ تَأْخِيرُهَا (لِحَاجَتِهِ) أَيْ الْمَالِكِ (إلَيْهَا إلَى مَيْسَرَتِهِ) نَصًّا. وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ «إنَّهُمْ احْتَاجُوا عَامًا فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ الصَّدَقَةَ فِيهِ، وَأَخَذَهَا مِنْهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى» .
(وَ) لَهُ تَأْخِيرُهَا (لِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَالِ لِغَيْبَةِ) الْمَالِ (وَغَيْرِهَا) كَغَصْبِهِ وَسَرِقَتِهِ وَكَوْنِهِ دَيْنًا (إلَى قُدْرَتِهِ) عَلَيْهِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، فَلَا يُكَلِّفُهَا مِنْ غَيْرِهِ (وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ) لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ عَيْنِ الْمَخْرَجِ مِنْهُ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ رُخْصَةٌ. فَلَا تَنْقَلِبُ تَضْيِيقًا.
(وَلِإِمَامٍ وَسَاعٍ تَأْخِيرُهَا عِنْدَ رَبِّهَا لِمَصْلَحَةٍ، كَقَحْطٍ وَنَحْوِهِ) نَصًّا، لِفِعْلِ عُمَرَ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ ﷺ عَنْ الْعَبَّاسِ «فَهِيَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَذَا أَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
(وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (عَالِمًا) وُجُوبَهَا (أَوْ جَاهِلًا) بِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ كَوْنِهِ نَشَأَ (بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ) عَنْ الْقُرَى (وَعَرَفَ) جَاهِلٌ (فَعَلِمَ وَأَصَرَّ) عَلَى جُحُودِهِ عِنَادًا (فَقَدْ ارْتَدَّ) لِتَكْذِيبِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.
(وَلَوْ أَخْرَجَهَا) جَاحِدًا لِظُهُورِ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ، فَلَا عُذْرَ لَهُ (وَتُؤْخَذُ) مِنْهُ إنْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِ أَهْلِ الزَّكَاةِ لَهَا.
(وَمَنْ مَنَعَهَا) أَيْ: الزَّكَاةَ (بُخْلًا بِهَا أَوْ تَهَاوُنًا) بِلَا جَحْدٍ (أُخِذَتْ مِنْهُ) قَهْرًا كَدَيْنِ آدَمِيٍّ وَخَرَاجٍ (وَعَزَّرَ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَنْعِ بُخْلًا أَوْ تَهَاوُنًا (إمَامٌ) فَاعِلُ عَزَّرَ (عَادِلٌ) لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فَاسِقًا لَا يَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا فَهُوَ عُذْرٌ لَهُ فِي عَدَمِ دَفْعِهَا إلَيْهِ، فَلَا يُعَزِّرُهُ (أَوْ) عَزَّرَهُ (عَامِلٌ) عَدْلٌ يَمْنَعُهُ الزَّكَاةَ.
(فَإِنْ غَيَّبَ) مَالَهُ (أَوْ كَتَمَ مَالَهٌ قَاتَلَهُ دُونَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ أَيْ: قَاتَلَ جَابِيهَا (وَأَمْكَنَ أَخْذُهَا) مِنْهُ (بِقِتَالِهِ) أَيْ: قِتَالِ الْإِمَامِ إيَّاهُ (وَجَبَ قِتَالُهُ عَلَى إمَامٍ وَضَعَهَا) أَيْ الزَّكَاةَ (مَوَاضِعَهَا) لِاتِّفَاقِ الصِّدِّيقِ مَعَ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَقَالَ: " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا - وَفِي لَفْظٍ عِقَالًا - كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَأُخِذَتْ) الزَّكَاةُ (فَقَطْ) أَيْ: بِلَا زِيَادَةٍ
[ ١ / ٤٤٥ ]
عَلَيْهَا لِحَدِيثِ الصِّدِّيقِ وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِهِ، وَكَانَ مَنْعُ الزَّكَاةِ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ ﵁ مَعَ تَوَفُّرِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ أَخْذُ زِيَادَةٍ وَلَا قَوْلٌ بِهِ، وَحَدِيثِ «فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبِلِهِ، أَوْ مَالِهِ» كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ بِالْمَالِ ثُمَّ نُسِخَ.
(وَلَا يُكَفَّرُ) مَانِعُ زَكَاةٍ غَيْرُ جَاحِدٍ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهَا (بِقِتَالِهِ لِلْإِمَامِ) لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمَا وَرَدَ مِنْ التَّكْفِيرِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى جَاحِدِ الْوُجُوبِ أَوْ التَّغْلِيظِ (وَإِلَّا) يُمْكِنُ أَخْذُهَا بِقِتَالِهِ، وَهُوَ فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ (اُسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَنَّهَا مِنْ مَبَانِي الْإِسْلَامِ، فَيُسْتَتَابُ تَارِكُهَا كَالصَّلَاةِ.
(فَإِنْ) تَابَ (وَأَخْرَجَ) الزَّكَاةَ كُفَّ عَنْهُ (وَإِلَّا قُتِلَ) لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِ مَانِعِهَا (حَدًّا) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ (وَأُخِذَتْ) الزَّكَاةُ (مِنْ تَرِكَتِهِ) لَوْ مَاتَ، وَالْقَتْلُ لَا يُسْقِطُ دَيْنًا لِآدَمِيٍّ، فَكَذَا الزَّكَاةُ.
(وَمَنْ ادَّعَى أَدَاءَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ وَقَدْ طُولِبَ بِهَا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ (أَوْ) ادَّعَى (بَقَاءَ الْحَوْلِ أَوْ) ادَّعَى (نَقْصَ النِّصَابِ، أَوْ) ادَّعَى (زَوَالَ مِلْكِهِ) عَنْ النِّصَابِ فِي الْحَوْلِ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ (أَوْ) ادَّعَى (تَجَدُّدَهُ) أَيْ: مِلْكِ النِّصَابِ (قَرِيبًا، أَوْ) ادَّعَى (أَنَّ مَا بِيَدِهِ) مِنْ مَالٍ زَكَوِيٍّ (لِغَيْرِهِ) صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ (أَوْ) ادَّعَى (أَنَّهُ) أَيْ: مَالَ السَّائِمَةِ (مُفْرَدٌ أَوْ مُخْتَلِطٌ وَنَحْوُهُ) مِمَّا يَمْنَعُ وُجُوبَهَا أَوْ يَنْقُصُهَا، كَدَعْوَى عَلْفِ مَاشِيَةٍ نِصْفَ الْحَوْلِ، فَأَكْثَرَ، أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ، صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ.
(أَوْ أَقَرَّ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَالِهِ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا فَلَا يُسْتَخْلَفُ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، بِخِلَافِ وَصِيَّةٍ لِفُقَرَاءَ بِمَالٍ، وَكَذَا إنْ مَرَّ بِعَاشِرٍ وَادَّعَى أَنَّهُ عَشَّرَهُ عَاشِرٌ آخَرُ.
قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً، فَإِذَا جَاءَ آخَرُ أَخْرَجَ إلَيْهِ بَرَاءَتَهُ، أَيْ: لِتَنْتَفِيَ التُّهْمَةُ عَنْهُ.
(وَيَلْزَمُ) بِإِخْرَاجٍ (عَنْ) مَالٍ (صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَلِيِّهِمَا) فِيهِ نَصًّا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، فَقَامَ الْوَلِيُّ فِيهِ مَقَامَ مُوَلًّى عَلَيْهِ، كَنَفَقَةٍ وَغَرَامَةٍ.
(وَسُنَّ) لِمُخْرِجِ زَكَاةٍ (إظْهَارُهَا) لِتَنْتَفِيَ التُّهْمَةُ عَنْهُ وَيُقْتَدَى بِهِ.
(وَ) سُنَّ (تَفْرِقَةُ رَبِّهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (بِنَفْسِهِ) لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَهَا إلَى مُسْتَحَقِّهَا وَكَالدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ الْمَالُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (بِشَرْطِ أَمَانَتِهِ) أَيْ: رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِنَفْسِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ
[ ١ / ٤٤٦ ]
دَفْعُهَا إلَى السَّاعِي ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهُ الشُّحُّ مِنْ إخْرَاجِهَا أَوْ بَعْضِهَا.
(وَ) سُنَّ (قَوْلُهُ) أَيْ: رَبُّ الْمَالِ (عِنْدَ دَفْعِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا) أَيْ مُثْمِرَةً (وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا) أَيْ: مُنَقِّصَةً ; لِأَنَّ التَّمَيُّزَ كَالْقِيمَةِ وَالتَّنْقِيصَ كَالْغَرَامَةِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «وَإِذَا أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ الْبُحْتُرِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ ضَعِيفٌ - قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَوْفِيقِهِ لِأَدَائِهَا.
(وَ) سُنَّ (قَوْلُ آخِذِ) زَكَاةٍ (آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أَيْ: اُدْعُ لَهُمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى أَلْ أَبِي أَوْفَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ ; لِأَنَّهُ ﷺ " لَمْ يَأْمُرْ بِهِ سَعَتَهُ ".
(وَلَهُ) أَيْ: لِرَبِّ الْمَالِ (دَفْعُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (إلَى السَّاعِي) قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ دَفْعَهَا لِلْإِمَامِ جَائِزٌ، سَوَاءٌ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، أَوْ الْبَاطِنَةِ، وَيَبْرَأُ بِدَفْعِهَا، سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْإِمَامِ أَوْ لَا، صَرَفَهَا فِي مَصَارِفِهَا أَوْ لَمْ يَصْرِفْهَا انْتَهَى. وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: " إنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ بِهَا الْكِلَابَ وَيَشْرَبُونَ بِهَا الْخُمُورَ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إلَيْهِمْ " حَكَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْإِقْنَاعِ: يَحْرُمُ دَفْعُهَا إلَيْهِ إنْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، وَيَجِبُ كَتْمُهَا عَنْهُ إذَنْ وَتُجْزِئُ لِخَوَارِجَ نَصًّا. وَلِبُغَاةٍ إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ.