ِ جَمْعُ عَرْضٍ أَيْ: عُرُوضِ التِّجَارَةِ (وَالْعَرْضُ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ (مَا يُعَدُّ لِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ لِأَجْلِ رِبْحٍ) وَلَوْ مِنْ نَقْدٍ، سُمِّيَ عَرْضًا لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ، كَتَسْمِيَةِ الْمَعْلُومِ عِلْمًا، أَوْ لِأَنَّهُ يُعْرَضُ ثُمَّ يَزُولُ وَيَفْنَى وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] وَقَوْلُهُ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَمَالُ التِّجَارَةِ أَعَمُّ الْأَمْوَالِ، فَكَانَ أَوْلَى بِالدُّخُولِ.
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ لِحِمَاسٍ - بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ " أَدِّ زَكَاةَ مَالِكِ فَقَالَ: مَا لِي إلَّا جِعَابٌ وَأُدْمٌ،
[ ١ / ٤٣٤ ]
فَقَالَ قَوِّمْهَا، وَأَدِّ زَكَاتَهَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَلِأَنَّهَا مَالٌ مُرْصَدٌ لِلنَّمَاءِ أَشْبَهَ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِيَ (وَإِنَّمَا تَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي قِيمَةِ) عُرُوضِ تِجَارَةٍ (بَلَغَتْ نِصَابًا) مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لَا فِي نَفْسِ الْعُرُوضِ ; لِأَنَّ النِّصَابَ مُعْتَبَرٌ بِالْقِيمَةِ فَهِيَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ.
وَالْقِيمَةُ إنْ لَمْ تُوجَدْ عَيْنًا فَهِيَ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا (لِمَا) أَيْ: عَرْضٍ (مُلِكَ بِفِعْلٍ) كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ (وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ) كَاكْتِسَابِ مُبَاحٍ وَقَبُولِهِ هِبَةً وَوَصِيَّةً (أَوْ) كَانَ الْعَرْضُ (مَنْفَعَةً) كَمَنْ يَسْتَأْجِرُ حَانَاتٍ وَحَوَانِيتَ لِيَرْبَحَ فِيهَا (أَوْ) كَانَ الْمِلْكُ (اسْتِرْدَادًا) لِمَبِيعٍ بِخِيَارٍ أَوْ إقَالَةٍ (بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ) عِنْدَ الْمِلْكِ مَعَ الِاسْتِصْحَابِ إلَى تَمَامِ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ ; لِأَنَّ التِّجَارَةَ عَمَلٌ، فَدَخَلَ فِي " إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " فَإِنْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، كَإِرْثٍ وَمَضَى حَوْلُ تَعْرِيفِ لَفْظَةٍ، أَوْ مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ، لَا بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ، ثُمَّ نَوَاهَا لَهَا. لَمْ تَصِرْ لَهَا ; لِأَنَّ مَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَصِيرُ مَحَلًّا لَهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كَالْمَعْلُوفَةِ يَنْوِي سَوْمَهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، لِضَعْفِهَا (أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمِهَا) أَيْ: بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ (فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ وَلَوْ بِصُلْحٍ عَنْ قِنِّهَا الْمَقْتُولِ، بِأَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ، كَأَنْ تُعَوِّضَ عَنْ عَرْضِهَا شَيْئًا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ (وَلَا تُجْزِي) زَكَاةُ تِجَارَةٍ (مِنْ الْعُرُوضِ) وَلَوْ بَهِيمَةَ أَنْعَامٍ أَوْ فُلُوسًا نَافِقَةً ; لِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ الْقِيمَةُ.
(وَمَنْ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، صَارَ لَهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ (ثُمَّ) نَوَاهُ (لِتِجَارَةٍ لَمْ يَصِرْ لَهَا) أَيْ: التِّجَارَةِ لِأَنَّ الْقُنْيَةِ الْأَصْلُ، فَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِضَعْفِهَا، وَفَارَقَ السَّائِمَةَ إذَا نَوَى عَلْفَهَا ; لِأَنَّ الْإِسَامَةَ شَرْطٌ دُونَ نِيَّتِهَا، فَلَا يَنْتَفِي الْوُجُوبُ إلَّا بِانْتِفَاءِ السَّوْمِ (غَيْرَ حُلِيٍّ لُبِسَ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ زَكَاتِهِ، فَإِذَا نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ فَقَدْ رَدَّهُ إلَى الْأَصْلِ، فَيَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ.
(وَتُقَوَّمُ) عُرُوضُ تِجَارَةٍ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ (بِالْأَحَظِّ لِلْمَسَاكِينِ) يَعْنِي أَهْلَ الزَّكَاةِ (مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) كَأَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَتُقَوَّمَ بِهِ (لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ) مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَقْوِيمُ مَالِ تِجَارَةٍ لِلزَّكَاةِ، فَكَانَ بِالْأَحَظِّ لِأَهْلِهَا، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ قِنْيَةً وَفِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مُتَسَاوِيَانِ غَلَبَةً، وَبَلَغَتْ نِصَابًا بِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْآخَرِ (فَتُقَوَّمُ)
[ ١ / ٤٣٥ ]
الْأَمَةُ (الْمُغَنِّيَةُ) وَالزَّامِرَةُ وَالضَّارِبَةُ بِآلَةِ لَهْوٍ (سَاذَجَةً) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: مُجَرَّدَةً عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا (وَ) يُقَوَّمُ الْعَبْدُ (الْخَصِيُّ بِصِفَتِهِ) أَيْ: خَصِيًّا، لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ فِيهِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً (وَلَا عَبِرَةَ بِقِيمَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) وَنَحْوِهَا كَرِكَابٍ وَسَرْجٍ لِتَحْرِيمِهَا، فَيُعْتَبَرُ نِصَابُهَا وَزْنًا.
(وَإِنْ اشْتَرَى عَرْضًا) لِتِجَارَةٍ (بِنِصَابٍ مِنْ أَثْمَانٍ أَوْ عُرُوضٍ) بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ; لِأَنَّ وَضْعَ التِّجَارَةِ عَلَى التَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالِ. وَلَوْ انْقَطَعَ الْحَوْلُ بِهِ لَبَطَلَتْ زَكَاتُهَا، وَالْأَثْمَانُ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَصَارَتْ فِي ثَمَنِ الْعَرْضِ كَمَا مِنْهُ، كَمَا لَوْ أَقْرَضَهَا (أَوْ) اشْتَرَى (نِصَابَ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهِ) أَيْ: نِصَابِ سَائِمَةٍ (لِتِجَارَةٍ، بَنَى عَلَى حَوْلِهِ) أَيْ: مَا اشْتَرَى بِهِ ; لِأَنَّهُمَا مَالَانِ مُتَفِّقَانِ فِي النِّصَابِ وَالْجِنْسِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ فِيهِمَا بِالْمُبَادَلَةِ، قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ نِصَابَ السَّائِمَةِ غَيْرُ نِصَابِ التِّجَارَةِ وَالزَّكَاةِ فِي عَيْنِ السَّائِمَةِ، وَقِيمَةِ التِّجَارَةِ، فَلَمْ يَتَّحِدْ النِّصَابُ وَلَا الْجِنْسُ.
وَيَأْتِي: مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَهُ لِلسَّوْمِ فَهُنَا أَوْلَى. وَعِبَارَةُ التَّنْقِيحِ: وَإِنْ اشْتَرَى نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ لِقُنْيَةٍ بَنَى انْتَهَى، وَمَعْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ: لِأَنَّ السَّوْمَ سَبَبٌ لِلزَّكَاةِ قُدِّمَ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهِ، فَبِزَوَالِ الْمُعَارِضِ يَثْبُتُ حُكْمُ السَّوْمِ لِظُهُورِهِ انْتَهَى، وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا عَكْسُ كَلَامِهِ. و(لَا) يَبْنِي عَلَى الْحَوْلِ (إنْ اشْتَرَى عَرْضًا) غَيْرَ سَائِمَةٍ (بِنِصَابِ سَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهُ) أَيْ: نِصَابَ السَّائِمَةِ (بِهِ) أَيْ: بِعَرْضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّصَابِ وَالْوَاجِبِ.
(وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ) فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ فَقَطْ، وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ حَوْلَهَا لِأَنَّ وَصْفَهَا يُزِيلُ سَبَبَ السَّوْمِ وَهُوَ الِاقْتِنَاءُ لِطَلَبِ النَّمَاءِ (أَوْ) مَلَكَ (أَرْضًا) لِتِجَارَةٍ (فَزُرِعَتْ) عَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ فَقَطْ (أَوْ) مَلَكَ (نَخْلًا) لِتِجَارَةٍ (فَأَثْمَرَ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ تِجَارَةٍ) وَلَوْ سَبَقَ وَقْتُ الْوُجُوبِ حَوْلَ التِّجَارَةِ (فَقَطْ) لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ جُزْءٌ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَوَّمَا مَعَ الْأَصْلِ، كَالسِّخَالِ وَالرِّبْحِ الْمُتَجَدِّدِ، وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْقُنْيَةِ.
وَفِي الْمُبْدِعِ وَالْإِقْنَاعِ: إنْ زَرَعَ بَذْرَ قُنْيَةٌ بِأَرْضِ تِجَارَةٍ، فَوَاجِبُ الزَّرْعِ الْعُشْرُ وَوَاجِبُ الْأَرْضِ: زَكَاةُ الْقِنْيَةِ.
وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضِ قِنْيَةٍ. زَكَّى الزَّرْعَ (زَكَاةَ قِيمَةٍ إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ) قِيمَتُهُ أَيْ:
[ ١ / ٤٣٦ ]
الْمَذْكُورِ مِنْ سَائِمَةٍ وَأَرْضٍ مَعَ زَرْعٍ وَنَخْلٍ مَعَ ثَمَرٍ (نِصَابًا) بِأَنْ نَقَصَتْ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَعَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِضَّةً (فَيُزَكِّي) ذَلِكَ (لِغَيْرِهَا) أَيْ التِّجَارَةِ، فَيُخْرِجُ مِنْ السَّائِمَةِ زَكَاتَهَا، وَمِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ مَا وَجَبَ فِيهِ لِئَلَّا تَسْقُطَ الزَّكَاةُ بِالْكُلِّيَّةِ.
(وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةِ نِصْفِ حَوْلٍ) مَثَلًا (ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَهُ) أَيْ: الْحَوْلَ (لِلسَّوْمِ) لِأَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الِاقْتِنَاءِ، وَحَوْلَ السَّوْمِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
(وَإِنْ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ) لِلتَّكَسُّبِ (وَيَبْقَى أَثَرُهُ كَزَعْفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصْفُرٍ وَنَحْوَهُ) كَبَقَّمٍ وفوة وَلَكٍّ (فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ يُقَوَّمُ عِنْدَ) تَمَامِ (حَوْلِهِ) لِاعْتِيَاضِهِ عَنْ الصِّبْغِ الْقَائِمِ بِنَحْوِ الثَّوْبِ، فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ. وَكَذَا مَا يَشْتَرِيهِ دَبَّاغٌ لِيَدْبَغَ بِهِ كَعَفْصٍ وَقَرْظٍ. وَمَا يُدْهَنُ بِهِ كَسَمْنٍ وَمِلْحٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ.
وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: لَا زَكَاةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، ذَكَرَهُ عَنْهُمَا فِي الْفُرُوعِ. و(لَا) زَكَاةَ فِي (مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ قَلْيٍ وَنُورَةٍ وَصَابُونٍ، وَنَحْوِهِ) كَنَطْرُونٍ لِأَنَّ أَثَرَهُ لَا يَبْقَى أَشْبَهَ الْحَطَبَ.
(وَأَمَّا آنِيَةُ عَرْضِ التِّجَارَةِ) كَقَوَارِيرَ وَأَكْيَاسٍ وَأَجْرِبَةٍ (وَآلَةُ دَابَّتِهَا) أَيْ التِّجَارَةِ، كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ، وَبَرْذَعَةٍ وَمِقْوَدٍ (فَإِنْ أُرِيدَ بَيْعُهُمَا) أَيْ: الْآنِيَةِ وَالْآلَةِ (مَعَهُمَا) أَيْ: الْعُرُوضِ وَالدَّابَّةِ (فَ) هَمَّا (مَالُ تِجَارَةٍ) يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَرْضِ وَالدَّابَّةِ (وَإِلَّا) يُرِدْ بَيْعَهُمَا (فَلَا) يُقَوَّمَانِ كَسَائِرِ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ.
(وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا) مَشْفُوعًا (لِتِجَارَةٍ بِأَلْفٍ فَصَارَ) عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ (بِأَلْفَيْنِ زَكَّاهُمَا) أَيْ: الْأَلْفَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا قِيمَتُهُ (وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ) بِالشُّفْعَةِ (بِأَلْفٍ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ (وَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِهَا) فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ، فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَلْفٍ، زَكَّى أَلْفًا وَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ إنْ شَاءَ بِأَلْفَيْنِ، وَكَذَا الرَّدُّ بِعَيْبٍ.
(وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ) وَاحِدٍ (مِنْ شَرِيكَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ) أَيْ: الْإِذْنِ (ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (نَصِيبَ صَاحِبِهِ) مِنْ الْمُخْرَجِ (إنْ أَخْرَجَا) الزَّكَاةَ عَنْهُمَا (مَعًا) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، لِانْعِزَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ عَنْ الْوَكَالَةِ بِإِخْرَاجِ الْمُوَكِّلِ زَكَاتَهُ عَنْ نَفْسِهِ، لِسُقُوطِهَا عَنْهُ وَالْعَزْلُ حُكْمًا الْعِلْمُ، وَعَدَمُهُ فِيهِ سَوَاءٌ. فَيَقَعُ الْمَدْفُوعُ تَطَوُّعًا وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى نَحْوِ فَقِيرٍ، لِتَحَقُّقِ التَّفْوِيتِ بِفِعْلِ الْمُخْرِجِ (أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ) مِنْهُمَا إخْرَاجًا أَوْ نَسِيَ، فَيَضْمَنُ كُلٌّ نَصِيبَ
[ ١ / ٤٣٧ ]
صَاحِبِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي إخْرَاجِ الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ وَقَعَ الْمَوْقِعَ بِخِلَافِ مُخْرِجٍ عَنْ غَيْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَلِمَ سَابِقٌ (ضَمِنَ الثَّانِيَ) مَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْأَوَّلِ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) الثَّانِي إخْرَاجَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ انْعَزَلَ حُكْمًا كَمَا لَوْ مَاتَ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُوَكِّلٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ لِسَاعٍ وَقَوْلُ دَافِعٍ إلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا وَتُؤْخَذُ مِنْ سَاعٍ إنْ كَانَتْ بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا.
و(لَا) يَضْمَنُ وَكِيلٌ (إنْ أَدَّى دَيْنًا) عَنْ مُوَكِّلِهِ (بَعْدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) أَوْ وَكِيلٌ بِأَدَاءِ مُوَكِّلِهِ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقُ هُنَا التَّفْوِيتُ ; لِأَنَّ لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقَابِضُ لِلزَّكَاةِ مِنْهُمَا السَّاعِيَ، وَالزَّكَاةُ بِيَدِهِ، فَلَا يَضْمَنُ الْمُخْرِجُ، وَيَرْجِعُ مُخْرَجٌ عَنْهُ عَلَى سَاعٍ مَا دَامَتْ بِيَدِهِ (وَلِمَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ الصَّدَقَةُ تَطَوُّعًا قَبْلَ إخْرَاجِهَا) أَيْ الزَّكَاةِ كَالتَّطَوُّعِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِهَا، وَتَقَدَّمَ عَلَى نَذْرِهِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَصِرْ زَكَاةً.