ُّ فِي الصَّوْمِ وَحُكْمِ الْقَضَاءِ لِصَوْمِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ (كُرِهَ لِصَائِمٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْلَعَهُ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ يُفْطِرُ بِهِ، وَلَا يُفْطِرُ بِبَلْعِهِ مَجْمُوعًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجْمَعْهُ وَابْتَلَعَهُ قَصْدًا لَا يُفْطِرُ إجْمَاعًا فَكَذَا إنْ جَمَعَهُ (وَيُفْطِرُ) صَائِمٌ (بِغُبَارٍ) ابْتَلَعَهُ (قَصْدًا) لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ عَادَةً (وَ) يُفْطِرُ أَيْضًا (بِرِيقٍ أَخْرَجَهُ إلَى بَيْنِ شَفَتَيْهِ) ثُمَّ بَلَعَهُ لِمَا سَبَقَ وَ(لَا) يُفْطِرُ بِبَلْعِ (مَا) أَيْ: رِيقٍ (قَلَّ) أَيْ: قَلِيلٌ (عَنْ دِرْهَمٍ أَوْ حَصَاةٍ أَوْ خَيْطٍ وَنَحْوِهِ إذَا) أَخْرَجَهُ وَ(عَادَ إلَى فَمِهِ) لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ.
(كَمَا) لَا يُفْطِرُ بِبَلْعِ مَا (عَلَى لِسَانِهِ) مِنْ رِيقٍ وَلَوْ كَثُرَ (إذَا أَخْرَجَهُ) أَيْ: لِسَانَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى فَمِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ، بِخِلَافِ مَا عَلَى الدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِ (وَحَرُمَ) عَلَى صَائِمٍ (مَضْغُ عِلْكٍ يَتَحَلَّلُ مُطْلَقًا) أَيْ: بَلَعَ رِيقَهُ أَوْ لَمْ يَبْلَعْهُ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِصَوْمِهِ لِلْفَسَادِ (وَكُرِهَ) مَضْغُ (مَا لَا يَتَحَلَّلُ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ نَصًّا لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ وَيَحْلُبُ الْفَمَ، وَيُورِثُ الْعَطَشَ.
(وَ) كُرِهَ لَهُ (ذَوْقُ طَعَامٍ) أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْمَجْدُ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِحَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ وَاخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَحَكَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَعَلَى الْكَرَاهَةِ: مَتَى وَجَدَ طَعْمَهُ بِحَلْقِهِ أَفْطَرَ.
(وَ) كُرِهَ لِصَائِمٍ (تَرْكُ بَقِيَّةِ طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ) خَشْيَةَ خُرُوجِهِ، فَيَجْرِي بِهِ رِيقُهُ إلَى جَوْفِهِ.
(وَ) كُرِهَ لَهُ (شَمُّ مَا لَا يُؤْمَنُ) مِنْ شَمِّهِ (أَنْ يَجْذِبَهُ نَفَسٌ لِحَلْقِ) شَامٍّ كَسَحِيقِ مِسْكٍ.
(وَ) سَحِيقِ (كَافُورٍ وَدُهْنٍ وَنَحْوِهِ) كَبَخُورٍ بِنَحْوِ عُودٍ خَشْيَةَ وُصُولِهِ مَعَ نَفَسِهِ إلَى جَوْفِهِ وَعُلِمَ مِنْهُ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ شَمُّ نَحْوِ وَرْدٍ وَقِطَعِ عَنْبَرٍ وَمِسْكٍ غَيْرِ مَسْحُوقٍ.
(وَ) كُرِهَ لَهُ (قُبْلَةٌ وَدَوَاعِي وَطْءٍ) كَمُعَانَقَةٍ وَلَمْسٍ وَتَكْرَارِ نَظَرٍ
[ ١ / ٤٨٧ ]
(لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ) لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ الْقُبْلَةِ شَابًّا، وَرَخَّصَ لِشَيْخٍ» حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ شَهْوَتُهُ لَمْ تُكْرَهْ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ» لَمَّا كَانَ مَالِكًا لِإِرْبِهِ وَغَيْرُ ذِي الشَّهْوَةِ فِي مَعْنَاهُ.
(وَتَحْرُمُ) قُبْلَةٌ وَدَوَاعِي وَطْءٍ (إنْ ظَنَّ إنْزَالًا) لِتَعْرِيضِهِ لِلْفِطْرِ، ثُمَّ إنْ أَنْزَلَ أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ وَاجِبٍ (وَيَجِبُ) مُطْلَقًا (اجْتِنَابُ كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَشَتْمٍ وَفُحْشٍ وَنَحْوِهِ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْت: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَ) وُجُوبُ اجْتِنَابِ ذَلِكَ (فِي رَمَضَانَ، وَ) فِي (مَكَان فَاضِلٍ) كَالْحَرَمَيْنِ (آكَدُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِمَا يَأْتِي: أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيْئَاتِ تَتَضَاعَفُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ الْفَاضِلِ.
قَالَ أَحْمَدُ: يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ وَلَا يُمَارِي، وَيَصُونَ صَوْمَهُ كَانُوا إذَا صَامُوا قَعَدُوا فِي الْمَسَاجِدِ، وَقَالُوا: نَحْفَظُ صَوْمَنَا وَلَا نَغْتَابُ أَحَدًا وَلَا نَعْمَلُ عَمَلًا نَجْرَحُ بِهِ صَوْمَنَا