وَيُبَاحُ لِذَكَرٍ وَخُنْثَى مِنْ فِضَّةٍ خَاتَمٌ لِأَنَّهُ ﷺ «اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(وَ) لُبْسُهُ (بِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ) مِنْ لُبْسِهِ بِخِنْصَرِ يُمْنَى، وَضُعِّفَ حَدِيثُ التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، فَكَانَ فِي الْخِنْصَرِ ; لِأَنَّهَا طَرَفٌ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ، وَلَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ،
وَلَهُ جَعْلُ فَصِّهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ» وَلِمُسْلِمٍ «كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا» (وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ) لِأَنَّهُ ﷺ " كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ (وَكُرِهَ) لُبْسُهُ (بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى) لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَلَ (لَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ) أَيْ الْخَاتَمِ مِنْ فِضَّةٍ (أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالِ مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ، خَرَجَ الْمُعْتَادُ لِفِعْلِهِ ﷺ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ ﵃.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ، قُرْآنٌ أَوْ غَيْرُهُ نَصًّا. وَلُبْسُ خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا الْأَظْهَرُ الْجَوَازُ، وَعَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ بَعْدَ ذِكْرِ اخْتِلَافِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيهِ.
(وَ) يُبَاحُ لِذَكَرٍ مِنْ فِضَّةٍ (قَبِيعَةُ سَيْفٍ) لِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ فِضَّةً» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَالْقَبِيعَةُ مَا يُجْعَلُ عَلَى طَرَفِ الْقَبْضَةِ، وَلِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ لَهُ أَشْبَهَتْ الْخَاتَمَ.
(وَ) يُبَاحُ لَهُ (حِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ) أَيْ: مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ، وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ حِيَاصَةً ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّخَذُوا الْمَنَاطِقَ مُحَلَّاةً بِالْفِضَّةِ، وَلِأَنَّهَا كَالْخَاتَمِ.
(وَ) عَلَى قِيَاسِهِ حِلْيَةُ (جَوْشَنٍ) وَهُوَ الدِّرْعُ (وَخُوذَةٍ) وَهِيَ الْبَيْضَةُ (وَخُفٍّ وَانٍ، وَهِيَ شَيْءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ وَحَمَائِلُ) سَيْفٍ جَمْعُ حَمَّالَةٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ، فَهِيَ كَالْخَاتَمِ، و(لَا) يُبَاحُ حِلْيَةُ (رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَدَوَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَمِرْآةٍ وَسَرْجٍ وَمُكْحُلَةٍ وَمِجْمَرَةٍ فَتَحْرُمُ كَالْآنِيَةِ.
(وَ) يُبَاحُ لِذَكَرٍ (مِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيْفٍ) قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ فِي سَيْفِ عُمَرَ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ فِي سَيْفِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ.
(وَ) يُبَاحُ لَهُ مِنْ ذَهَبٍ (مَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ) وَلَوْ أَمْكَنَ مِنْ فِضَّةٍ ; «لِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ ﷺ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ
[ ١ / ٤٣٣ ]
أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (وَ) ك (شَدِّ سِنٍّ) رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ وَغَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ فَأُبِيحَ كَالْأَنْفِ.
(وَ) يُبَاحُ (لِنِسَاءٍ مِنْهُمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ (وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثْقَالٍ) كَسِوَارٍ وَدُمْلُوجٍ وَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَخَاتَمٍ وَقُرْطٍ وَمَا فِي مُخَانِقَ وَمَقَالِدَ مِنْ حَرَائِزَ وَتَعَاوِيذَ وَأُكَرٍ. قَالَ جَمْعٌ: وَالتَّاجُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(وَ) يُبَاحُ (لِرَجُلٍ) وَخُنْثَى (وَامْرَأَةٍ تَحِلُّ بِجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ) كَزُمُرُّدٍ وَيَاقُوتٍ (وَيُكْرَهُ تَخَتُّمُهُمَا) أَيْ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (بِحَدِيدٍ وَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ) نَصًّا. وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ (وَيُسْتَحَبُّ) تَخَتُّمُهُمَا (بِعَقِيقٍ) ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ» قَالَ فِي الْفُرُوعِ، كَذَا ذَكَرَهُ.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا شَيْءٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَلَا يُسْتَحَبُّ هَذَا عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ، فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَهَذَا الْخَبَرُ فِي إسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ. الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَبَاقِيه أَيْ السَّنَدِ جَيِّدٌ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مِنْ الْمَوْضُوعِ انْتَهَى.
وَيَحْرُمُ نَقْشُ صُورَةِ حَيَوَانٍ عَلَى خَاتَمٍ وَلُبْسِهِ مَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ.