ِ (وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَلَوْ فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ إمْسَاكُهُ) لِنَحْوِ ثُبُوتِ الرُّؤْيَةِ نَهَارًا أَوْ عَدَمِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِي مَا يُنَافِي الصَّوْمَ (أَوْ) جَامَعَ فِي يَوْمٍ (رَأَى الْهِلَالَ لَيْلَتَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ) فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِجِمَاعِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يُتَّهَمُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ (أَوْ) كَانَ (مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا) أَوْ مُخْطِئًا كَأَنْ اعْتَقَدَهُ لَيْلًا، فَبَانَ نَهَارًا.
وَكَذَا لَوْ جَامَعَ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِلْ الْوَاقِعَ عَنْ حَالٍ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَأَفْسَدَهُ عَنْ كُلِّ حَالٍ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ (بِذَكَرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِجَامِعَ (أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ) كَانَ الْفَرْجُ دُبُرًا أَوْ (لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ) لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلُ
[ ١ / ٤٨٤ ]
(أَوْ أَنْزَلَ مَجْبُوبٌ بِمُسَاحَقَةٍ) أَيْ: مَقْطُوعٌ ذَكَرُهُ أَوْ مَمْسُوحٌ بِمُسَاحَقَةٍ (أَوْ) أَنْزَلَتْ امْرَأَةٌ بِمُسَاحَقَة (فَعَلَيْهِ) أَيْ: مَنْ ذُكِرَ (الْقَضَاءُ) لِفَسَادِ صَوْمِهِ.
(وَ) عَلَيْهِ (الْكَفَّارَةُ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ ﷺ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا فَمَكَثَ النَّبِيُّ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِفَرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْفَرْقُ الْمِكْتَلُ - فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: هَا أَنَا قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَ بَيْتِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ «وَتَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ» وَأُلْحِقَ بِهِ الْمَجْبُوبُ وَمُسَاحَقَةُ النِّسَاءِ مَعَ الْإِنْزَالِ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ وَقَالَ الْأَكْثَرُ: لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْقَضَاءِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ (لَا) إنْ أَوْلَجَ (سَلِيمٌ) ذَكَرَهُ (دُونَ فَرْجٍ، وَلَوْ) كَانَ (عَمْدًا، أَوْ) وَطِئَ (ب) ذَكَرٍ (غَيْرِ أَصْلِيٍّ) يَقِينًا كَذَكَرٍ زَائِدٍ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ غَيَّبَهُ (فِي) فَرْجٍ (أَصْلِيٍّ وَعَكْسِهِ) بِأَنْ وَطِئَ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ فِي فَرْجٍ غَيْرِ أَصْلِيٍّ، كَخُنْثَى لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثِيَّتُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ (إلَّا الْقَضَاءُ إنْ أَمْنَى أَوْ أَمَذَى) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ يَتَلَذَّذُ بِهِ يُمْكِنُ التَّحَرُّزَ مِنْهُ غَالِبًا، أَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِالْقُبْلَةِ.
(وَالنَّزْعُ جِمَاعٌ) لِأَنَّهُ يَتَلَذَّذُ بِهِ كَالْإِيلَاجِ فَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَنَزَعَ حَالَ طُلُوعِهِ قَضَى وَكَفَّرَ وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ لَا يُجَامِعُ فَنَزَعَ فَلَا حِنْثَ لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْمُسْتَقْبَلِ أَوَّلَ أَوْقَاتِ إمْكَانِهِ (وَامْرَأَةٌ طَاوَعَتْ غَيْرَ جَاهِلَةٍ) الْحُكْمَ (أَوْ) غَيْرَ (نَاسِيَةٍ) الصَّوْمَ (كَرَجُلٍ) فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا هَتَكَتْ حُرْمَةَ صَوْمِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ مُطَاوِعَةً فَأَشْبَهَتْ الرَّجُلَ وَلِأَنَّ تَمْكِينَهَا كَفِعْلِ الرَّجُلِ فِي حَدِّ الزِّنَا فَفِي الْكَفَّارَةِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ كَانَتْ نَاسِيَةً أَوْ جَاهِلَةً، أَوْ مُكْرَهَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَتَدْفَعُهُ إذَا أَكْرَهَهَا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ.
(وَمَنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ) ثُمَّ جَامَعَ (فِي) يَوْمٍ (آخَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ) عَنْ جِمَاعٍ أَوَّلَ (لَزِمَتْهُ) كَفَّارَةٌ (ثَانِيَةٌ) لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِفَسَادِهِ لَوْ انْفَرَدَ فَإِذَا أَفْسَدَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَجَبَ كَفَّارَتَانِ، كَحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، وَكَمَا لَوْ كَانَا مِنْ
[ ١ / ٤٨٥ ]
رَمَضَانَيْنِ (كَمَنْ أَعَادَهُ) أَيْ: الْجِمَاعَ (فِي يَوْمٍ بَعْدَ أَنْ كَفَّرَ لِجِمَاعِهِ الْأَوَّلِ) فَتَلْزَمُهُ ثَانِيَةٌ نَصًّا قُلْت: فَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ وَطِئَ فِي يَوْمِهِ دَخَلَتْ بَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَكَذَا مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ إذَا جَامَعَ وَكَفَّرَ، ثُمَّ أَعَادَ فِيهِ لَزِمَتْهُ أُخْرَى.
(وَلَا تَسْقُطُ) كَفَّارَةُ وَطْءٍ عَنْ امْرَأَةٍ (إنْ حَاضَتْ أَوْ نُفِسَتْ) فِي يَوْمٍ بَعْدَ تَمْكِينِهَا طَاهِرًا (أَوْ مَرِضَا) أَيْ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ بَعْدَ الْجِمَاعِ حَالَ الصِّحَّةِ (أَوْ جُنَّا أَوْ سَافَرَ بَعْدَ) وَطْءٍ مُحَرَّمٍ (فِي يَوْمِهِ) فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمَا الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْأَلْ الْأَعْرَابِيَّ: هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ وَطْئِهِ مَرَضٌ أَوْ غَيْرُهُ؟ بَلْ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ لَسَأَلَ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمًا وَاجِبًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ فَاسْتَقَرَّتْ كَفَّارَتُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْرَأْ عُذْرٌ
(وَلَا) تَجِبُ (كَفَّارَةٌ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ، وَالْإِنْزَالِ بِالْمُسَاحَقَةِ) مِنْ مَجْبُوبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (نَهَارَ رَمَضَانَ) فَلَا كَفَّارَةَ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ مَعَ الْإِنْزَالِ وَلَا بِالْجِمَاعِ لَيْلًا، أَوْ فِي قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ بِالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ، لِاحْتِرَامِهِ وَتَعَيُّنِهِ لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ، فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ (وَلَا) كَفَّارَةَ بِوَطْءٍ (فِيهِ) أَيْ: رَمَضَانَ (سَفَرًا، وَلَوْ) كَانَ الْجِمَاعُ (مِنْ صَائِمٍ) فِيهِ فِي سَفَرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْتِكْ الْحُرْمَةَ، لِإِبَاحَةِ فِطْرِهِ (فِيهِ) وَلِفِطْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ
(وَهِيَ) أَيْ: كَفَّارَةُ وَطْءٍ نَهَارَ رَمَضَانَ (عِتْقُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الظِّهَارِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) رَقَبَةً أَوْ وَجَدَهَا تُبَاعُ بِدُونِ ثَمَنِهَا (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْخَبَرِ (فَلَوْ قَدَرَ) عَلَيْهَا أَيْ: الرَّقَبَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي صَوْمٍ (لَا بَعْدَ شُرُوعٍ فِيهِ لَزِمَتْهُ) الرَّقَبَةُ لِأَنَّهُ ﷺ سَأَلَ الْمُوَاقِعَ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ حِينَ أَخْبَرَهُ بِالْجِمَاعِ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَمَّا كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ حَالَ الْمُوَاقَعَةِ وَهِيَ حَالَةُ الْوُجُوبِ هَكَذَا قَالُوا هُنَا وَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَقْتُ الْوُجُوبِ، فَعَلَيْهِ: لَا تَلْزَمُهُ شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَا (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) الصَّوْمَ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْخَبَرِ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، مِمَّا يُجْزِئُ فِي فِطْرِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الظِّهَارِ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مَا يُطْعِمُهُ لِلْمَسَاكِينِ (سَقَطَتْ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَهْلَهُ وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَفَّارَةٍ أُخْرَى وَلَا بَيَّنَ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَكَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ (بِخِلَافِ كَفَّارَةِ حَجٍّ) أَيْ: فِدْيَةٍ تَجِبُ فِيهِ (وَ) كَفَّارَةُ (ظِهَارٍ، وَ) كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِاَللَّهِ تَعَالَى (وَنَحْوِهَا) كَقَتْلٍ، لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا لِلْوُجُوبِ حَالَ الْإِعْسَارِ وَلِأَنَّهُ الْقِيَاسُ، خُولِفَ فِي
[ ١ / ٤٨٦ ]
رَمَضَانَ لِلنَّصِّ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ الصَّوْمُ سَبَبًا وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِالصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا (وَيَسْقُطُ الْجَمِيعُ) أَيْ: كَفَّارَةُ وَطْءٍ نَهَارَ رَمَضَانَ وَحَجٍّ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ وَقَتْلٍ (بِتَكْفِيرِ غَيْرِهِ) بِعِتْقٍ أَوْ إطْعَامٍ (عَنْهُ بِإِذْنِهِ) لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، كَإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ، فَلَا لِعَدَمِ النِّيَّةِ (وَلَهُ) أَيْ: مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (إنْ مَلَكَهَا إخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَهُ أَكْلُهَا إنْ كَانَ أَهْلًا) لِأَكْلِهَا لِلْخَبَرِ