الاسجمار: إزالة النجو، وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في الاستنجاء بالماء.
والاستنجاء إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر أو نحوه، ويسمى الثاني استجمارًا من الجمار وهي الحجارة الصغيرة.
ويُذكر في هذا الباب آداب التخلي، أي ما ينبغي فعله حال الدخول والخروج وقضاء الحاجة وما يتعلق بذلك.
• والشريعة الإسلامية شريعة كاملة جاءت بالتعاليم العظيمة في جميع شؤون الحياة ومنها آداب قضاء الحاجة.
وقد ثبت في صحيح مسلم عن سلمان قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم، حتى يعلمكم الخراءة، فقال: أجل؛ إنه نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين …).
م/ يُسْتَحَبُّ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ: أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى.
يسن لمن دخل الخلاء أن يقدم رجله اليسرى دخولًا، لأن القاعدة أن اليمين تقدم في كل ما هو من باب التكريم، واليسار ضد ذلك.
ويدل لهذه القاعدة:
حديث عائشة قالت: (كان النبي -ﷺ- يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله). متفق عليه
وحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال) متفق عليه.
وحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ- (إذا توضأتم وإذا لبستم فابدؤا بميامنكم) رواه أبوداود.
قال النووي: " يستحب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم؛ كالوضوء والغسل والخروج من الخلاء، ويستحب تقديم اليسار ضد ذلك؛ كالاستنجاء ودخول الخلاء … ".
[ ١ / ٣٢ ]
م/ وَيَقُولَ: بِسْمِ اَللَّهِ
أي يسن أن يقول قبل دخول الخلاء (بسم الله) لحديث علي قال: قال -ﷺ-: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله). رواه الترمذي، وهو مختلف في صحته؛ فقد ضعفه الترمذي والنووي.
[ ١ / ٣٣ ]
م/ اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ.
ويقول أيضًا: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
لحديث أنس قال: (كان رسول الله -ﷺ- إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) متفق عليه
• وهذا الحكم متفق على استحبابه.
• قوله (إذا دخل الخلاء) أي إذا أراد الدخول [قبل الدخول]، كما جاء عند البخاري في الأدب المفرد عن أنس قال: (كان النبي -ﷺ- إذا أراد أن يدخل الخلاء …)
• الخُبُث والخبائث: بضم الباء جمع خبيث؛ مثل سرير وسُرُر؛ وهم ذكران الشياطين، والخبائث جمع خبيثة؛ كصحيفة وصحائف، وهن إناث الشياطين، فكأنه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم.
وقيل: الخُبْث؛ بإسكان الباء: الشر. والخبائث: الذرات الشريرة، فكأنه استعاذ من الشر وأهله.
قال الشيخ ابن عثيمين: " والتسكين أعم ".
الخلاء: المكان المعد لقضاء الحاجة، سمي بذلك لأنه يتخلى فيه، أي ينفرد.
• مناسبة هذا الدعاء عند دخول الخلاء، لأن هذه الأمكنة محتضرة تحضرها وتؤي إليها الشياطين كما في حديث زيد بن أرقم قال -ﷺ-: (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث).
• ولا فرق في هذه الاستعاذة بين البنيان والصحراء، لأن المكان يصير مأوى للشياطبن بخروج الخارج، فإذا كان في الصحراء فإنه يقوله في الشروع عند تشمير الثياب، وهذا مذهب الجمهور [قاله ابن حجر].
• قوله (يقول) فيه أنه لا بد من القول باللسان.
[ ١ / ٣٤ ]
م/ (وَإِذَا خَرَجَ قَدَّمَ اليُمْنَى).
لأنه سبق قاعدة أن ما كان من باب التكريم؛ فإنه يقدم فيه اليمنى، وما كان من باب الإهانة؛ فإنه يقدم فيه اليسار.
فعند الخروج من الخلاء يقدم الرجل اليمنى، لأن الخروج أكمل وأفضل.
[ ١ / ٣٥ ]
م/ (وَقَالَ: غُفْرَانَكَ).
أي ويسن أن يقول بعد خروجه من الخلاء غفرانك.
لحديث عائشة قالت: (كان رسول الله -ﷺ- إذا خرج من الخلاء قال غفرانك). رواه أبو داود
الغائط: المكان الذي يتغوط فيه.
وإن كان في البر فعند مفارقته مكان جلوسه.
• والمغفرة: ستر الذنب والتجاوز عنه.
• اختلف العلماء في مناسبة قوله (غفرانك) هنا:
فقيل: لأنه ترك ذكر الله زمن لبثه على الخلاء تقصيرًا منه، فتداركه بالاستغفار.
وهذا قاله البغوي والخطابي والنووي.
وقيل: لما تخفف من أذية الجسم تذكر أذية الإثم، فدعا الله أن يخفف عنه أذية الإثم، كما منّ عليه بتخفيف أذية الجسم
[قاله ابن القيم]، وهذا القول أنسب.
وقيل: أنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه، ثم سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا على بلوغ هذه النعمة، فتداركه بالاستغفار.
[ ١ / ٣٦ ]
م/ (اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي اَلْأَذَى وَعَافَانِي).
وهذا جاء في حديث أنس: (أن النبي -ﷺ- كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني). رواه ابن ماجه
وهذا الحديث ضعيف لا يصح، وضعفه النووي.
• الأذى: أي ما يؤذيني من البول والغائط، عافاني: أي من انحباسهما المؤدي إلى المرض أو الهلاك.
[ ١ / ٣٧ ]
م/ وَيَعْتَمِدُ فِي جُلُوسِهِ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى.
أي ويستحب أن يعتمد عند قضاء الحاجة على رجله اليسرى.
لحديث سراقة بن مالك قال: (علمنا رسول الله -ﷺ- في الخلاء أن نقعد على اليسرى وننصب اليمنى). رواه البيهقي وهو حديث ضعيف
وقالوا: إن ذلك يسهل خروج الخارج، وفيه أيضًا إكرامًا لليمين.
لكن الحديث ضعيف، والحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية.
فإن ثبت من الناحية الطبية أن هذه الجلسة مفيدة صارت مطلوبة لا من جهة أنها من السنة، ولكن من جهة أنها من المصلحة، لأن كل ما فيه مصلحة فإنه مأمور به.
[ ١ / ٣٨ ]
م/ وَيَسْتَتِر بِحَائِطٍ وَنَحْوِه.
أي ويسن أن يستتر ويختفي عن الناظرين بجدار أو جبل أو شجر أو نحو ذلك.
لحديث عبد الله بن جعفر قال: (كان أحبَّ ما استتر به رسول الله -ﷺ- لحاجته هدف أو حائش نخل) رواه مسلم والمراد استتار بدنه كلِّه، فهذا أفضل.
وأما استتاره بالنسبة للعورة فهذا واجب.
هدفٌ: ما ارتفع من الأرض. … حائش نخل: حائط نخل.
[ ١ / ٣٩ ]
م/ (وَيُبْعِدُ إِنْ كَانَ فِي الفَضَاء).
أي ويسن أن يبتعد عن العيون إذا كان في فضاء كصحراء ليس فيها جبال أو أشجار ساترة.
لحديث المغيرة بن شعبة قال: (فانطلق - أي رسول الله -ﷺ- حتى توارى عنّي فقضى حاجته) متفق عليه
ولحديث المغيرة قال: (كان النبي -ﷺ- إذا ذهب إلى الغائط أبعد) رواه أبو داود وصححه النووي
ولحديث جابر: (أن النبي -ﷺ- كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد). رواه أبو داود
• هذا إن كان في الصحراء، فإن كان في البنيان حصل المقصود بالبناء المعد لقضاء الحاجة.
[ ١ / ٤٠ ]
م/ (ولَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يقْضِي حَاجَتَهُ فِي طَرِيق).
أي ويحرم عليه أن يقضي حاجته في طريق، وقد قيده كثير من العلماء بالطريق المسلوك المأتي.
لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم). رواه مسلم
• اللعانين: أي الأمْريْن الجالبين للعن، الحاملين الناسَ عليه، وذلك أن من فعلهما لُعن وشُتم، لأن عادة الناس لعنه، وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون: أي الملعون فاعلهما.
ولأن ذلك من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره، وفيه إضرار على المجتمع.
• قال العلماء: يدخل في ذلك كل ما يحتاج إليه الناس من الأفنية والحدائق والميادين العامة، وأماكن الاستراحة التي قد توجد على بعض الطريق.
[ ١ / ٤١ ]
م/ أَو مَحِلِّ جُلُوسِ النَّاس.
أي يحرم أن يقضي حاجته في مكان جلوس الناس، كالاستراحات والحدائق والميادين العامة.
لأن في ذلك إيذاء للمسلمين، وإيذاء المسلمين حرام.
[ ١ / ٤٢ ]
م/ أَو تَحْتِ الأَشْجَارِ المُثْمِرَة.
أي ويحرم قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، للحديث السابق.
• قوله (المثمرة) يضاف لهذا القيد ثمرة مقصودة أو ثمرة محترمة.
فالمقصودة هي التي قصدها الناس ولو كانت غير مطعومة، فلا يجوز التبول تحتها أو التغوط.
والمحترمة كثمرة النخل، ولو كانت في مكان لا يقصده أحد، فلا يبول ولا يتغوط تحتها ما دامت مثمرة، لأن الثمر طعام محترم.
• قوله (تحتها) هذا يفيد أنه لا بد أن يكون قريبًا منها، وليس بعيدًا.
• ومن الأماكن التي لا يجوز قضاء الحاجة فيها الظل النافع، للحديث السابق.
فالمحرم هو التبول أو التغوط تحت الظل النافع الذي يستظل به الناس، لقوله (أو ظلهم).
وإضافة الظل في الحديث إليهم دليل على إرادة الظل المنتفع به، الذي هو محل جلوسهم، فلو بال أو تغوط في ظل لا يُجلس فيه فلا يقال بالتحريم.
[ ١ / ٤٣ ]
م/ أَو فِي مَحلٍّ يُؤْذِي بِهِ النَّاس.
أي لا يجوز أن يبول أو يتغوط في أي مكان يؤذي به الناس، لأن إيذاء المسلمين حرام.
كالمساجد:
فإن النبي -ﷺ- قال للأعرابي لما بال في المسجد: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول أو القذر، وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن). رواه مسلم
وكذلك المدارس:
فكل مجتمعات الناس لأمر ديني أو دنيوي لا يجوز للإنسان أن يتبول فيها أو يتغوط.
[ ١ / ٤٤ ]
م/ وَلَا يَسْتَقْبِلُ اَلْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرُهَا حَالَ قَضَاءِ اَلْحَاجَةِ.
لِقَوْلِهِ -ﷺ-: (إِذَا أَتَيْتُمُ اَلْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
أي من آداب قضاء الحاجة؛ أنه لا يجوز لقاضي الحاجة أن يستقبل القبلة أو يستدبرها حال قضاء الحاجة سواء في الفضاء أو البنيان.
والقول بالتحريم مطلقًا في الفضاء والبنيان هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
لحديث أبي أيوب قال: قال -ﷺ-: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول ولكن شرقوا أو غربوا). متفق عليه
هذا خطاب لأهل المدينة ممن إذا شرقوا أو غربوا لا يستقبلون القبلة ولا يستدبرونها.
ولحديث سلمان قال: (لقد نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستقبل القبلة بغائط أو بول) رواه مسلم
لهذه الأحاديث ذهب ابن تيمية وابن القيم وابن العربي والشوكاني إلى تحريم الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان.
• وذهب جمهور العلماء إلى التفريق بين البنيان والفضاء، فقالوا: يجوز في البنيان ويحرم في الفضاء.
لحديث ابن عمر قال: (رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي -ﷺ- يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) متفق عليه
قالوا: فهذا الحديث دليل على جوازه في البنيان.
والراجح القول الأول؛ وهو التحريم مطلقًا.
ويجاب عن حديث ابن عمر بعدة أجوبة:
أولًا: أن أحاديث النهي قول، وحديث ابن عمر فعل، والقول أقوى من الفعل.
ثانيًا: يحتمل أنه خاص بالنبي -ﷺ- فلا يلحق به غيره.
ثالثًا: يحتمل أنه قبل النهي، فالنهي يترجح عليه.
[ ١ / ٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• حديث أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة حال قضاء الحاجة، دليل على جواز استقبال الشمس والقمر حال قضاء الحاجة، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن استقبالهما مكروه قالوا:
لما فيها من نور الله.
ولحديث ورد: (أن رسول الله -ﷺ- نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ إلى الشمس أو القمر).
والصحيح أنه لا يكره.
١. التعليل الذي ذكروه منقوض بسائر الكواكب.
٢. وأما الحديث باطل.
قال ابن حجر: " هذا حديث باطل لا أصل له "، وقال النووي: " هذا حديث باطل ".
وقال ابن القيم عن هذه المسألة: " فإن النبي -ﷺ- لم ينقل عنه في ذلك كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع ".
وقال الشيخ السعدي ﵀: " والصحيح أنه لا يكره استقبال النيرين وقت قضاء الحاجة، والتعليل الذي ذكروه، وهو لما فيهما من نور الله تعالى، منقوض بسائر الكواكب، وعلة غير معتبرة ".
فائدة: قال ابن حجر: " لم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي -ﷺ- في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة كانت له، كما في الرواية الآتية: (فحانت منه التفاتة) كما في رواية البيهقي، نعم لما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة عن غير قصد؛ أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي ".
[ ١ / ٤٦ ]
م/ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ اِسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا، تُنَقِّي اَلْمَحَلَّ، ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالمَاء وَيَكْفِي الاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا.
ذكر المؤلف أن قاضي الحاجة له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء، فيستجمر أولًا ثم يستنجي.
قال النووي: " الذي عليه الجماهير من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولًا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء ".
وقال العيني: " مذهب جمهور السلف والخلف، والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار؛ أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدِّم الحجر أولًا ثم يستعمل الماء، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ويكون أبلغ في النظافة ".
الخلاصة: أن الجمع بين الحجر ثم الماء أفضل:
أولًا: لأنه أبلغ في النظافة.
ثانيًا: ولأنه إذا استعمل الحجر أولًا خفف النجاسة وقلَّت مباشرتها باليد.
• لكن لم يثبت بهذه حديث.
الحالة الثانية: أن يقتصر على الماء، فهذا جائز.
لحديث أنس قال: (كان رسول -ﷺ- يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء) متفق عليه
إداوة من ماء: الإداوة هي الإناء الصغير من الجلد يُجعل للماء، غلام نحوي: أي مقارب لي بالسن.
الحالة الثالثة: أن يقتصر على الحجارة فقط، وهذا جائز.
لحديث سلمان قال: (نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار). رواه مسلم
ولحديث ابن مسعود قال: (أتى النبي -ﷺ- الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ثالثًا، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: هذا ركس). رواه البخاري
[ ١ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• وقد ذكر المؤلف أنه يشترط للاستنجاء بالأحجار أن تكون بثلاثة أحجار.
لحديث سلمان السابق (لقد نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار). رواه مسلم
ولحديث ابن مسعود السابق (أن النبي -ﷺ- أتى الغائط فأمرني أن آتية بثلاثة أحجار …).
فلا يجوز أن تنقص عن ثلاثة أحجار.
• قوله (ثلاثة) ظاهره أنه لا بد من ثلاثة أحجار.
• قوله (ثلاثة) أخذ بظاهر الحديث بعض العلماء، وقالوا: لا بد من ثلاثة أحجار، فلا يجزئ حجر واحد له ثلاث شعب، فيمسح بكل شعبة مسحة.
وذهب أكثر العلماء أنه لا يلزم ثلاثة أحجار، وأنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف فمسح بكل حرف مسحة أجزأه.
قالوا: لأن العلة معلومة، وهي قصد الإنقاء وتطهير المحل، فإذا كان الحجر له ثلاث شعب غير متداخلة، واستجمر بكل جهة منه صح، وهذا القول هو الصحيح.
• قوله (ثلاثة أحجار) لا يجوز أقل من ثلاثة أحجار، حتى لو أراد أن يتبعه بالماء.
لأن بعض العلماء قال يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار إذا أراد أن يتبعه بالماء، لأن الماء وحده كافٍ كما سبق في حديث أنس، والأخذ بظاهر الحديث أقوى؛ وهو أنه لا ينقص عن ثلاثة أحجار حتى لو أراد أن يتبع ذلك بالماء.
• قول المؤلف (تنقي المحل)
أي ينقي بهذه الثلاث محل الخارج، لأن هذا هو المقصود من الاستجمار، فإن كانت غير منقية لم يجزئ، كالحجر الأملس، أو الرطب ونحو ذلك.
[ ١ / ٤٨ ]
م/ وَلا يَسْتَجْمِرُ بِالرُّوثِ وَالعِظَامِ، كَمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِي -ﷺ-، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ.
ذكر المؤلف هنا الأشياء التي لا يصح الاستجمار بها، فذكر:
الروث والعظام.
لحديث سلمان قال: (نهانا رسول الله -ﷺ- أن نستنجي برجيع أو عظم). رواه مسلم
وعن جابر قال: (نهى رسول الله -ﷺ- أن يُتمسح بعظم أو بعر). رواه مسلم
وعن أبي هريرة -﵁- قال: (انبعث النبي -ﷺ- وخرج لحاجته، فقال: أتبعني أحجارًا استنفض بها - أو نحوه - ولا تأتني بعظم ولا روث). رواه البخاري
وعن رويفع بن ثابت قال: (قال لي رسول الله -ﷺ-: (يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، … فأخبر الناس أن من استنجى برجيع دابة أو عظم؛ فإن محمدًا منه بريء). رواه ابو داود
• الحكمة:
في العظم؛ قال -ﷺ-: (هي طعام إخوانكم من الجن).
وأما الروث؛ فللنجاسة.
ففي حديث ابن مسعود السابق: (… فألقى الروثة وقال: إنها ركس). ركس: أي نجس.
• (كل ما له حرمة).
ككتب فيها ذكر الله، وكتب حديث وفقه ونحوها، لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها.
وكذلك الطعام، لا يجوز الاستجمار به، لأنه كفر بالنعمة، وإذا كان طعام الجن محترم فطعام بني آدم أولى.
ومما لا يصح الاستجمار به الشيء النجس، لأن إزالة النجاسة لا تكون بالشيء النجس.
[ ١ / ٤٩ ]