تعريفها: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه.
م/ وَتُسَنُّ اَلْعَقِيقَةُ فِي حَقِّ اَلْأَبِ.
قول المصنف (وتسن العقيقة): دليل على أن العقيقة حكمها سنة، وقد اختلف العلماء في حكمها على قولين:
القول الأول: أنها واجبة.
وهو قول الحسن البصري وهو قول الظاهرية.
لحديث سلمان بن عامر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى) رواه البخاري. أميطوا الأذى: المقصود بإماطة الأذى هنا حلق الرأس وتطييبه بطيب طيب.
ولحديث سمرة قال: قال -ﷺ- (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه) رواه أبو داود
فقوله مرتهن يدل على الوجوب لأن الرهن شيء لازم.
القول الثاني: أنها مستحبة غير واجبة.
وهذا مذهب الجمهور.
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله -ﷺ- في العقيقة (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه أبو داود
قال الشوكاني: " احتج الجمهور بقوله -ﷺ- «من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل …» وذلك يقتضي عدم الوجوب لتفويضه في الاختيار ".
• قوله (في حق الأب).
العق مطلوب من والده، فهو المخاطب به في الأحاديث النبوية، لكن يصح ذلك من غيره، فيجوز أن يتبرع بالعقيقة أحد أقاربه وأحبابه كجده أو عمه أو خاله.
• وقد سبق قول المصنف (وكذلك الأضحية والعقيقة لا يجزئ فيها إلا الجذع من الضان وهو ما تم …) فالمصنف يرى أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على قولين:
القول الأول: يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية.
قالوا: قياسًا على الأضحية بجامع أن كلًا منهما نسك مشروع.
وعلى هذا القول: يشترط في العقيقة أن تكون سليمة من العيوب، وأن تبلغ السن المعتبرة.
القول الثاني: لا يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية.
وهو قول جماعة من العلماء ورجحه الشوكاني.
وهذا الصحيح.
• الحكمة من العقيقة:
لأنها مظهر من مظاهر الشكر على نعم الله على الوالدين ومنها نعمة هذا المولود الذي يؤمل بره ونفعه.
[ ١ / ٦٠٨ ]
م/ عَنْ اَلْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ اَلْجَارِيَةِ شَاةٌ.
وهذا ما عليه جمهور العلماء.
لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله -ﷺ- في العقيقة (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه أبو داود
ولحديث عائشة (أن رسول الله -ﷺ- أمرهم: أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) رواه الترمذي.
• وقوله في هذه الأحاديث (شاة) ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجزئ في العقيقة غير الشاة، لأن الأحاديث وردت بذكر الشاة.
وذهب جمهور العلماء إلى أنه يجزئ في العقيقة الإبل والبقر والغنم لكن الشاة أفضل.
وهؤلاء الذين قالوا بالجواز قالوا لا يجوز إلا أن يخرجه كاملًا، فلا يجوز الاشتراك في العقيقة.
فلا يجوز أن يأتي سبعة ويشتركون في بقرة، وواحد منهم يريد أن يكون نصيبه عقيقة عن بنت.
[ ١ / ٦٠٩ ]
م/ قَالَ -ﷺ-: (كُلِّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عِنْدَ يَوْمِ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) صَحِيحٌ، رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ.
ذكر المصنف - ﵀ - الحديث الدال على وقت العقيقة.
فأفضل وقت لذبح العقيقة هو اليوم السابع.
• اليوم السابع هو اليوم الذي قبل الولادة، فإذا ولد يوم السبت تذبح يوم الجمعة، وإذا ولد يوم الخميس تذبح يوم الأربعاء، وهكذا).
• فإن فات الذبح في اليوم السابع ففي الرابع عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، روي ذلك عن عائشة، قال الترمذي: "العمل عليه عند أهل العلم، يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة اليوم السابع، فإن لم يتهيأ اليوم السابع ففي الرابع عشر، فإن لم يتهيأ عق عنه في يوم إحدى وعشرين، ثم لا تعتبر الأسابيع بعد ذلك فيعق في أي يوم شاء".
• قوله في الحديث (كل غلام) أريد به مطلق المولود ذكرًا كان أو أنثى.
قوله (مرتهن بعقيقته) اختلف في معناها على أقوال:
قيل: الإمساك عن تفسيرها لأن النبي -ﷺ- لم يفسرها ولا يجوز القول على الله بغير علم فهو مرتهن فالله أعلم بكيفية هذا الارتهان، اختاره ابن باز ﵀.
وقيل: إن نشأة المولود الصحيحة وكمال الانتفاع به رهينة بالعقيقة كما أن الرهن لا ينتفع به كمال الانتفاع إلا بعد فكه، قالوا: هكذا المولود لا يتم الانتفاع به كمال الانتفاع حتى يفك عنه هذه الرهينة التي هي العقيقة.
وقيل: أن المولود مرهون ومحبوس لا يشفع لوالديه يوم القيامة حتى يعق عنه وهذا مروي عن الإمام أحمد
وقد قال به قبله عطاء الخُراساني ومحمد بن مطرف.
وضعف ابن القيم هذا المعنى، وضعفه كذلك الشيخ ابن باز رحم الله الجميع.
والراجح هو الإمساك.
[ ١ / ٦١٠ ]
م/ وَيَأْكُلُ مِنْ اَلْمَذْكُورَاتِ، وَيُهْدِي، وَيَتَصَدَّقُ.
السنة أن يأكل من الأضحية ومن الهدي ويهدي للأقارب ويتصدق على الفقراء.
قال تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾.
وجاء في الحديث عند أحمد (كلوا وأطعموا وادخروا).
فللمضحي أن يتصدق في الثلث، ويهدي الثلث، هذا هو الأفضل، وإن فعل غير ذلك جاز.
• وقالت الظاهرية: بوجوب الأكل.
[ ١ / ٦١١ ]
م/ وَلَا يُعْطِي اَلْجَازِرَ أُجْرَتَهُ مِنْهَا بَلْ يُعْطِيهِ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً.
لحديث علي قال (أمرني النبي -ﷺ- أن أقوم على بدنهِ، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا وقال: نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه.
فلا يجوز أن يعطي الجزار شيئًا، لأمرين:
أولًا: للحديث السابق.
ثانيًا: لأنه رجوع فيما أخرجه لله ﷿.
فوائد:
أولًا: حديث (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويسمى فيه) يدل على أن تسمية المولود تكون في اليوم السابع، وهذا إن لم يكن هيئ الاسم من قبل، فإن كان الاسم مهيأ ومعروف من قبل فإنه يسمى يوم الولادة، لحديث: «أن النبي -ﷺ- دخل على أهله فقال: «ولد لي الليلة ولد سميته على اسم أبي إبراهيم».
ثانيًا: لا بأس بكسر عظام العقيقة:
لأنه لم يصح في المنع شيء، وهذا مذهب الإمام مالك.
• ذهب بعض العلماء إلى أن عظام العقيقة لا تكسر، واستدلوا ببعض الآثار التي لا تصح، كقول عائشة: السنة فيها أنها لا يكسر لها عظم.
تم الشرح
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
[ ١ / ٦١٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح
منهج السالكين
وتوضيح الفقه في الدين
للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (١٣٧٦ هـ).
كتاب البيوع
دورة ورثة الأنبياء [مكتب والدعوة والإرشاد برفحاء.
دورة علمية في تاريخ: ٧/ ٥/ ١٤٣٠ هـ إلى ١١/ ٥/ ١٤٣٠ هـ
باب شروط البيع - باب الربا - بعض البيوع المحرمة - بيع الأصول والثمار - باب الخيار - باب السلم
باب الرهن - باب الضمان والكفالة - باب الحجْر - باب الحوالة - باب الصلح - باب الوكالة - باب المساقاة والمزارعة
باب الشركة - باب إحياء الموات - باب جعالة - باب الإجارة - باب اللقطة واللقيط - باب المسابقة والمغالبة - باب الغصب
باب العارية - باب الوديعة - باب الشفعة.
بقلم
سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
[ ١ / ٦١٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين … أما بعد:
فهذا شرح كتاب منهج السالكين في توضيح الفقه في الدين للعلامة عبد الرحمن السعدي ﵀،
قمت بشرحه في مدينة رفحاء ضمن الدورة العلمية الأولى التي أقامها مكتب الدعوة والإرشاد برفحاء.
أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقنا العلم النافع، والعلم الصالح
وهذه المذكرة تتضمن كتاب البيوع كاملًا
أخوكم
سليمان بن محمد اللهيميد
السعودية - رفحاء
[ ١ / ٦١٤ ]