المراد بزكاة الفطر: الصدقة التي يخرجها المسلم عن نفسه أو عن غيره في نهاية شهر رمضان لتزكية صومه.
• وقد أضيفت إلى الفطر كما في حديث ابن عمر الآتي. لكونها تجب بالفطر من رمضان، قال الحافظ: "ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث: زكاة الفطر من رمضان".
م/ عَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- زَكَاةَ اَلْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ: عَلَى اَلْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ، مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ذكر المصنف - ﵀ - حديث ابن عمر (فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر …) ليبين فيه حكم زكاة الفطر.
• الحديث دليل على وجوب زكاة الفطر لقوله (فرض).
• أنها واجبة على كل مسلم، لقوله (من المسلمين) قال الحافظ: وهو أمر متفق عليه.
ولأنها طهرة والكافر ليس مكانًا للطهرة.
• أن مقدارها صاع، سواء من البر أو غيره، لقوله -ﷺ- (صاعًا).
• أنها واجبة على الصغير والكبير، والجمهور قالوا: تجب فطرة الصغير في ماله، والمخاطب بإخراجها وليه، إن كان للصغير مال وإلا وجبت على من تلزمه نفقته.
• أن من حكم هذه الزكاة اغتناء الفقراء في يوم العيد، لئلا يبتذلوا أنفسهم بالسؤال.
[ ١ / ٤١٩ ]
م / وتجبُ لنفسه.
أي: تجب زكاة الفطر على الشخص عن نفسه، فمن كان ينفق على نفسه وجبت عليه زكاة الفطر، ولو كان صغيرًا لغناه بمال أو كسب، ويخرجها أبوه عنه.
[ ١ / ٤٢٠ ]
ولمن تلزمه مؤنته.
أي: تلزم الشخص فطرة من يمونه، أي ينفق عليه، كالزوجة والأم والأب والابن والبنت وغيرهم ممن ينفق عليهم، لحديث ابن عمر. أن رسول الله -ﷺ- ( أدوا الفطرة عمن تمونون) ولكنه حديث ضعيف والصواب وقفه.
وعلى هذا فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها، وعلى الأب بنفسه، وعلى الولد بنفسه، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته.
لأن حديث ابن عمر المتقدم دليل واضح على أن الفطرة فرض على كل مسلم في نفسه (على الذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين)، و(على) تفيد الوجوب، لكن لو تبرع الأب بإخراجها عن أسرته برضاهم فلا بأس بذلك.
• يستثنى من ذلك العبد فلا زكاة عليه، وإنما تجب على سيده، لحديث أبي هريرة. أن رسول الله -ﷺ- قال (ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر) متفق عليه.
[ ١ / ٤٢١ ]
إذا كان ذلك فاضلًا عن قوت يومه وليلته.
هذا شرط لوجوب الزكاة، وهو أن يكون غنيًا، والغني في باب زكاة الفطر كونه واجدًا قوت يومه وليلته ومن يمون لقوله -ﷺ- (ابدأ بمن تعول) رواه البخاري.
وهذا أمر لابد، لأن المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقير في ذلك اليوم.
• ظاهر كلام المصنف أنه إذا تم الشرطان وجبت زكاة الفطر حتى ولو لم يصم لمرض أو عذر.
وذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صام رمضان، واستُدِلّ لهما بحديث ابن عباس الآتي بلفظ (صدقة الفطر طهرة للصائم).
قال في الفتح: "وأجيب بأن ذكر التطهير خرج مخرج الغالب".
• أن زكاة الفطر أنها لا تجب على الجنين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه، وكان عثمان يخرجها عنه.
[ ١ / ٤٢٢ ]
م/ صاع من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو بر، والأفضل فيها الأنفع.
هذا قدر الواجب في زكاة الفطر، ونوع ما تخرج منه.
فالقدر فيها: صاع [والصاع كيلوين وربع كيلو] كما في حديث ابن عمر السابق.
• والنوع الذي تخرج منه ما ذكره المصنف ﵀: التمر والشعير والزبيب والإقط.
لحديث أبي سعيد قال (كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب) متفق عليه.
فيخير في إخراج زكاة الفطر بين هذه المذكورات.
• ذهب بعض العلماء إلى أنها لا تجزيء إلا من الأصناف التي وردت في الحديث (صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب) ولو لم تكن قوتًا.
والصحيح أن الإنسان يخرجها من قوت بلده، ولو من غير هذه الأصناف، وإنما نص النبي -ﷺ- على هذه الأصناف لأنها هي القوت المتداولة عندهم بالمدينة.
• اختلف الفقهاء في إخراج القيمة عن زكاة الفطر، فذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز إخراج القيمة.
لعدم ورود النص في ذلك، مع أن النقود كانت في عهده -ﷺ-، ولم يثبت أنه جوز لأحد من الصحابة إخراجها قيمة.
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز إخراج القيمة، بل هو أولى، ليتيسر للفقير أن يشتري أي شيء يريده في يوم العيد، لأنه قد لا يكون محتاجًا للحبوب، بل محتاج إلى ملابس أو لحم أو غير ذلك، وقول الجمهور أصح.
[ ١ / ٤٢٣ ]
م/ ولا يحل تأخيرها عن يوم العيد، وقد فرضها رسول الله -ﷺ- طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو داود.
ذكر المصنف - ﵀حديث ابن عباس (فرض رسول الله صدقة الفطر ) ليبين وقت إخراجها، والحكمة منها.
وزكاة الفطر لها أوقات:
أولًا: الاستحباب.
وهو يوم العيد قبل الصلاة.
لحديث ابن عمر السابق ( وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ اَلنَّاسِ إِلَى اَلصَّلَاةِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ثانيًا: وقت جواز.
قبل العيد بيوم أو يومين.
لقول نافع: (كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين). رواه البخاري
ثالثًا: وقت تحريم.
بعد صلاة العيد لغير عذر.
للحديث الذي ذكره المصنف: عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- زَكَاةَ اَلْفِطْرِ; طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اَللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ اَلصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ اَلصَّدَقَات) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِمُ.
(المذهب وقت الكراهة سائر يوم العيد إلى الغروب، والتحريم بعد غروب الشمس من يوم العيد).
• اتفق الفقهاء على أن زكاة الفطر لا تسقط بخروج وقتها، لأنها وجبت في ذمته لمستحقيها، فهي دين لهم لا يسقط إلا بالأداء، أما حق الله في التأخير عن وقتها فلا يجبر إلا بالاستغفار والندم.
• في الحديث الحكمة من زكاة الفطر: طهرة للصائم، وطعمة للمساكين.
[طهرة للصائم] أي تطهيرًا لنفس من صام رمضان من اللغو. [اللغو] هو الكلام الذي لا فائدة فيه. [الرفث] قال ابن الأثير: " الرفث هنا الفحش من الكلام ".
[ ١ / ٤٢٤ ]