أي الذي سببه التلاوة.
م/ وَيُسَنُّ.
بين المصنف ﵀ أن حكمه سنة، ولا خلاف في مشروعيته وسنيته.
لحديث ابن عمر قال: (كان النبي -ﷺ- يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه). متفق عليه
قال النووي: " فيه إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه ".
وقد اختلف العلماء في وجوبه على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وهذا مذهب الحنفية.
لقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ). فذمهم على ترك السجود.
ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلي: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار). رواه مسلم
فقوله: (أمر ابن آدم) والأمر للوجوب.
القول الثاني: أنه سنة غير واجب.
وهذا مذهب جمهور العلماء.
لحديث زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي -ﷺ- النجم فلم يسجد بها). متفق عليه
وترْكه -ﷺ- السجود لبيان الجواز، ورجح هذا الحافظ ابن حجر، وبه جزم الشافعي، ويحتمل أنه ترك السجود لأن زيدًا هو القارئ ولم يسجد، ولو سجد لسجد النبي -ﷺ-، وقد ذكر هذا الجواب أبو داود والترمذي.
وصح أيضًا عن عمر: (أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر).
قال النووي: "وهذا الفعل والقول من عمر في هذا الموطن والمجمع العظيم، دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب".
[ ١ / ٢٣٩ ]
م/ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ.
أي سجود التلاوة سنة في حق القارئ والمستمع.
القارئ: هو من يقرأ القرآن.
والمستمع: هو الذي ينصت للقراءة.
دليل القارئ:
أن النبي -ﷺ- كان يسجد إذا مرّ بآية سجدة.
ودليل المستمع:
لأن الصحابة كانوا يسجدون مع رسول الله -ﷺ-.
• ويفهم من كلام المؤلف ﵀ أن السامع لا يسجد، والسامع هو: الذي يسمع الشيء دون أن ينصت إليه.
[ ١ / ٢٤٠ ]
م/ فِي اَلصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا.
أي أن سجود التلاوة سنة لمن يقرأ القرآن داخل الصلاة وخارجها، فإن كل ذلك ثبت عن النبي -ﷺ-.
خارج الصلاة:
فقد ثبت أن النبي -ﷺ- كما في حديث ابن عمر الذي سبق - (أنه يقرأ السورة التي فيها سجدة ونحن عنده فيسجد ونسجد معه …).
داخل الصلاة:
في حديث أبي هريرة قال: (سجدت مع رسول الله -ﷺ- في: إذا السماء انشقت، و: اقرأ باسم ربك الذي خلق). رواه مسلم
• قوله: (في الصلاة وخارجها) أما حكمه داخل الصلاة: فهو حكم الصلاة، يكبر في كل خفض ورفع، لأن النبي -ﷺ- كان يكبر في كل خفض ورفع.
وأما خارج الصلاة: فقد اختلف العلماء:
فقيل: يكبر في أوله.
لحديث ابن عمر قال: (كان النبي -ﷺ- يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبر وسجد …) رواه أبو داود لكنه ضعيف
واختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، وهو قول الحنفية.
وقيل: يكبر للسجود ويكبر للرفع منه. قالوا:
لأنه سجود منفرد، فشرع التكبير في ابتدائه والرفع منه كسجود السهو بعد السلام.
وقيل: لا يشرع في سجود التلاوة تكبير مطلقًا.
وهذا القول هو الراجح.
لعدم الدليل الصريح الصحيح في حديث، وحديث ابن عمر الذي فيه أن النبي -ﷺ- كان يكبر حديث ضعيف كما سبق.
[ ١ / ٢٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
• ولم يذكر المصنف، ماذا يقول في سجود التلاوة؟
يقول: (سبحان ربي الأعلى) كالصلاة، لأن هذا يشمل سجود الصلاة وسجود التلاوة.
وإن زاد: (سجد وجهي للذي شق سمعه وبصره بحوله وقوته).
(اللهم أحطط بها عني وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) فحسن.
• اختلف العلماء: هل يشترط لسجود التلاوة ما يشترط لسجود الصلاة من طهارة واستقبال مثله أم لا، على قولين:
القول الأول: أن هذا شرط.
لقوله -ﷺ-: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور). قالوا: فيدخل في عمومه السجود.
وقياسًا على سجود السهو.
القول الثاني: أنه لا يشترط.
وهذا اختيار بعض المحققين؛ كابن تيمية، والشوكاني.
لحديث ابن عباس: (أن النبي -ﷺ- سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون من الجن والإنس). متفق عليه
ومعلوم أن الكافر لا وضوء له.
سجود التلاوة ليس بصلاة، لأن الصلاة الشرعية هي التي تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم.
وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء.
وهذا القول هو الراجح.
[ ١ / ٢٤٢ ]