أي السجود الذي سببه السهو، والسهو: الغفلة عن شيء من الصلاة.
وسجود السهو: سجدتان يأتي بهما المصلي لجبر الخلل في صلاته سهوًا بزيادة أو نقصان أو شك.
• وحكمه واجب إذا حصل سببه، لقوله -ﷺ-: (إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس). متفق عليه
ولقوله -ﷺ-: (إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم …). رواه مسلم
فهذه النصوص وعيرها تدل دلالة صريحة على أن الإمام أو المنفرد إذا سهى في الصلاة؛ فزاد أو نقص أو شك؛ وجب عليه أن يأتي بسجدتي السهو.
• لا يشرع سجود السهو للعمد، لأن ترك الركن أو الواجب عمدًا مبطل للصلاة.
ولقوله -ﷺ-: (… فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) فعلق الأمر بالسجود بحصول النسيان.
• سجود السهو سجدتان إجماعًا.
• أجمع العلماء على أنه يكبر فيه.
• أجمع العلماء على أنه يستقبل القبلة.
م/ وَهُوَ مَشْرُوعٌ إِذَا: زَادَ اَلْإِنْسَانُ فِي صَلَاةٍ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ قِيَامًا، أَوْ قُعُودًا، سَهْوًا.
فإذا زاد المصلي قيامًا أو ركوعًا سهوًا، فإن ذكر في أثناء قيامه؛ وجب عليه أن يجلس في الحال ويسجد للسهو بعد السلام.
مثال: رجل قام إلى خامسة في العشاء، فتذكر ذلك وهو في القيام أو هو راكع؛ فإنه يرجع ويجلس فورًا، لأن هذه زيادة.
الحالة الثالثة: إن علم بالزيادة بعد سلامه؛ فإنه يسجد للسهو بعد السلام.
مثال: رجل لما سلم من الصلاة ذكر أنه صلى خمسًا، فهنا يسجد للسهو، ويكون بعد السلام.
لحديث ابن مسعود قال: (صلى بنا رسول الله -ﷺ- خمسًا، فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسًا، قال: إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون، ثم سجد سجدتين للسهو) وفي رواية: (بعد السلام والكلام).
[ ١ / ٢٣٤ ]
م/ أَوْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ اَلْمَذْكُورَاتِ: أَتَى بِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.
أي لو أن المصلي ترك ركنًا من أركان الصلاة فإنه يأتي به ويسجد للسهو.
مثال: رجل قام إلى الرابعة في الظهر، ثم ذكر أنه نسي السجدة الثانية من الركعة الثالثة بعد أن شرع في القراءة، فهنا يقال له: ارجع واجلس بين السجدتين واسجد ثم أكمل، وذلك لأن ما بعد الركن المتروك يقع في غير محله لاشتراط الترتيب بين الأركان.
فإن وصل إلى محله من الركعة الثانية؛ فإنه لا يرجع، لأن رجوعه ليس له فائدة، لأنه إذا رجع فسيرجع على نفس المحل، فتكون الركعة الثانية هي الأولى، وتكون له ركعة ملفقة من الأولى ومن الثانية.
• فإن علم بالركن المتروك بعد السلام:
مثال: رجل صلى ولما فرغ من الصلاة ذكر أنه لم يسجد.
فالمذهب أنه كترك ركعة، فيأتي بركعة كاملة.
[ ١ / ٢٣٥ ]
م/ أَوْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِهَا سَهْوًا، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ -ﷺ- قَامَ عَنِ التَّشَهُدِ الأَوْلِ وَسَجَدَ.
المؤلف سيتكلم الآن عن ترك الواجبات.
فإن ترك واجبًا من واجبات الصلاة نسيانًا فإنه يسجد للسهو، ويكون قبل السلام، للحديث الذي ذكره المؤلف.
ونصه: عن عبد الله بن بحينة: (أن النبي -ﷺ- صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه، كبر وهو جالس، وسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم). متفق عليه
فهذا الحديث دليل على أن من ترك التشهد الأول [وهو من واجبات الصلاة، ويقاس عليه باقي الواجبات] فإنه يسقط ويجبره بسجود السهو قبل السلام.
أمثلة:
رجل ترك التشهد الأول حتى شرع في القراءة، فإنه لا يرجع إليه، ويأتي بسجود السهو قبل السلام.
رجل صلى ونسي: سبحان ربي العظيم، فإنه يسقط، ويأتي بسجود سهو قبل السلام.
قال العلماء:
إن ترك التشهد الأول، وذكره بعد شروعه بالقراءة، فهنا يحرم عليه الرجوع [ويسجد للسهو].
إن ترك التشهد الأول وذكره بعد قيامه وقبل شروعه بالقراءة، فهنا يكره رجوعه [ويسجد للسهو قبل السلام].
لأنه انتقل إلى الركن الذي يليه.
أما إذا ذكره قبل أن ينهض، أي قبل أن يفارق فخذاه ساقيه، فإنه يجلس ويتشهد وليس عليه شيء.
[ ١ / ٢٣٦ ]
م/ أَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.
هذا السبب الثالث من أسباب سجود السهو، وهو الشك، فإذا شك المصلي فإنه يسجد للسهو.
مثال: إنسان يصلي العصر وشك هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة.، فهنا يسجد للسهو لشكه هذا.
لكن المصنف ﵀ ذكر حديث أبي سعيد -﵁- قال -ﷺ-: (إذا شك المصلي في صلاته، فلم يدر كم صلى: أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم). رواه مسلم
فظاهر هذا الحديث أن المصلي إذا شك يسجد للسهو قبل السلام.
لكن الراجح من أقوال أهل العلم أن الشك ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن لا يترجح عنده شيء، فهنا يعمل بالأقل ويسجد للسهو قبل السلام.
مثال: رجل صلى وشك؛ هل هذه الركعة الثالثة أم الرابعة؟ ولم يترجح عنده شيء، فيجعلها هنا ثلاثًا ويأتي برابعة ويسجد للسهو قبل السلام.
للحديث السابق: (… فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).
القسم الثاني: إن ترجح عنده شيء، فإنه يعمل به ويسجد للسهو بعد السلام.
مثال: إنسان شك في صلاته، هل هذه الركعة الثالثة أم الرابعة، فإنه يجعلها الرابعة ويسجد للسهو بعد السلام.
لحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب؛ فليتمَّ عليه، ثم ليسجد سجدتين). متفق عليه
وللبخاري: (فليتمَّ ثم يسلم ثم يسجد).
[ ١ / ٢٣٧ ]
م/ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ اَلسَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ.
أي: أن المصنف - ﵀ - يرى أن الإنسان مخير بسجود السهو، إن أحب سجد قبل السلام وإن أحب سجد بعده، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: السجود للسهو محله قبل السلام.
وهذا مذهب الشافعي.
لحديث عبد الله بن بحينة السابق، الذي فيه: (أن النبي -ﷺ- ترك التشهد الأول وسجد للسهو قبل السلام).
ولحديث أبي سعيد أن النبي -ﷺ- قال: (إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى … ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).
وقالوا: إن سجود السهو إتمام للصلاة، وجبر للنقص الحاصل بها، فكان قبل السلام لا بعده.
القول الثاني: أن سجود السهو كله بعد السلام.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
واستدلوا بحديث الباب.
ولحديث ابن مسعود في قوله -ﷺ-: (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب … فليتم ثم يسلم ثم يسجد).
القول الثالث: التفريق، فما كان عن نقص قبل السلام، وما كان عن زيادة فبعد السلام.
وهذا مذهب مالك.
قال ابن عبد البر: " وبه يصح استعمال الخبرين جميعًا، وقال: واستعمال الأخبار على وجهها أولى من ادعاء النسخ ".
القول الرابع: أن سجود السهو قبل السلام إلا إذا سلم قبل إتمامها فهو بعد السلام، وهذا المشهور من المذهب.
[ ١ / ٢٣٨ ]